قديم 12-30-2009, 08:07 PM   #1
-||[قلم من ذهب]||-
 
الصورة الرمزية المشاغبه
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
المشاركات: 143
معدل تقييم المستوى: 11
المشاغبه is on a distinguished road
افتراضي الوحي والعقل في الفكر الاسلامي



الوحي (النقل) له مكانة مقدسة في الفكر الاسلامي, من خلال العقيدة اولا ثم انتقال القدسية الى الشريعة. القيم التي يتعامل بها المجتمع في المجتمع في علاقاته الاجتماعية والاقتصادية والسياسة ترتبط ارتباطاً عضوياً بالوحي المتمثل بالشريعة الاسلامية, وبذلك فهي (القيم) ليست نتاج تأملات عقلية او تجربية اجتماعية كما يقول وبحق المستشرق البريطاني هاملتون جب, ولا يستطيع اي مسلم مهما بلغ تحرره الفكري ان ينخلع من الالتزام الديني للوحي مادام راغباً في ان يبقى مسلماً. قد لايتعامل مع المفردات الدينية وثد ينحرف عن تطبيقها, فلا يحافظ على صلاة او صيام او ان يتحلل من الالتزام الديني فيما يتصل بشرب الخمر وغيرها من امور يحرمها الدين, لكنه مع ذلك كله لا يجرؤ على الانكار علناً والا خرج من ربقة الاسلام الى ربقة الكفر, ولهذا ينعدم تأثير العقل عند ايراد النقل (الوحي) ويترتب على ذلك ضعف دور العقل في التشريع المدني في حالة قيام الدولة الدينية.
التشريع الاسلامي يعبر عن ارادة الله سبحانه, فالسيادة العليا في الدولة الاسلامية للشريعة الاسلامية ولا يستطيع الممارس للسلطة (الشعب او الحاكم) ان يخرج عن النصوص الدينية قرانا كانت ام حديثاً نبوياً ام إجماعاً. وتزداد القيود تشدداُ اذا تعلق الامر بالحرام والحلال.
تقرر الشريعة الاسلامية اباحة الرقيق ولا يستطيع اي مفكر مسلم ان يعلن تحريم الرق حتى وان انعدم التعامل به في العصر الراهن, بل تبقى القواعد المقررة لتنظيم امور الرقيق ملزمة وفي حالة من "البيات التشريعي" ان جاز التعبير تعاود فاعليتها في حال التعامل بالرقيق مرة اخرى, وهو امر من الممكن حدوثه في الفكر الاسلامي!
كذلك الامر في مجال الحرية الدينية حيث لا مجال للمشرك والملحد في الدولة الاسلامية وفي الفكر الاسلامي, اذ ينعدم وجودهما المعنوي ومن ثم تنعدم حقوقهما الشخصية كأفراد, وبالتالي ليس لهما حق البقاء على معتقداتهما في الدولة الاسلامية, كما لا يجوز شرعاً دخولهما في اطار العلاقات الاجتماعية الاسرية كالزواج مثلاً من المسلمات. لذلك فان المران العقلي والتطور الاجتماعي لابتداع قواعد جديدة للتعامل الانساني ليس له موقع فاعل في الفكر الاسلامي نظراً الى قيام هذا الفكر على المبدأ الديني, حيث يجد المسلم ذاته الاسلامية الحقيقية من خلال التعبير عن ارادة الخضوع للذات الالهية, حيث يجب تقبل الاوامر الالهية كما اوحى بها الى النبي (ص) من دون داع للتبرير العقلاني البشري, اذ توجد بعض الاوامر الالهية التي قد لا تتسق ظاهرياً مع المعيار العقلي, على سبيل المثال شعائر الحج والصيام ايام محددوة وعدد الصلوات وهيئاتها وتحريم اكل الحيوان المقتول بطريقة غير اسلامية واكل لحم الحمر الالهية (الحمير التي تربى في البيوت) بل ان التبرير العقلي للوصول الى علة التحريم في رأي البعض مرفوض شرعاً. فتحريم الخمر ولحم الخنزير لا تعود لاسباب طبية كما يحلو للبعض ان يفسرها بل لانها محرمة شرعاً, فالاصل في العبادات الاتباع لا الابتداع, وفي مجال المعاملات التي تقوم على اساس ان الاصل هو الاباحةو حتى يرد نص التحريم. فلا تخلو بدورها من التصور الديني المسبق الذي يقيدها وينظمها وفقاً لهذا التصور, وقد يثور التساؤل حول الاجتهاد ودوره بهذا الصدد, وكل من لديه علم بالشريعة يعلم ان الاجتهاد لا يعني باي حال من الاحوال الخروج من دائرة الشرع. بل اعمال العقل بغية الوصول الى حكم شرعي من خلال مصادر الشريعة حتى وان كان الحكم الشرعي غير متقبل في حكم لعقل.
خلافاً للمجتمع الاسلامي, يقوم المجتمع الغربي على اساس الانفصال الطلق والتام عن الدين المسيحي. وهنا تجب ملاحظة ان العلمانية وتطبيقها مبدأ فصل الدين عن الدولة. انما يتم فقط في الدول ذات الديانة المسيحية, وعلة ذلك ان الديانة المسيحية ليست ذات تشريع ملزم لاتباعها, وهي ديانة روحانية لا تتعامل مع الواقع من خلال التشريعات الالهية, الامر الذي جعل من السهل على الاوروبيين ان ينفصلوا عن دينهم في تعاملهم مع احداث الحياة واذا انعدم النقل او الوحي فلا يتبقى للانسان سوى العقل الذي ليس امامه سوى التجارب الانسانية يقبلها كيفما يشاء من خلال مبدأ التجربة والاختبار في قضايا الاقتصاد والسياسة والاجتماع وبناء رؤية مادية بحتة لتطور الانسان والمجتمع.
التجربة الانسانية الاوروبية منفصلة عن الدين والاساس عندهم في تصورهم للحياة يعتمد على العقل, ولا يرغب الاوروبيين على ما يبدو في ان يكون للدين صلة بحياتهم المادية بشكل عام, وخصوصاً ان المجتمع الاوروبي قد مر بتجربة مريرة في الصراع بين الدين والعلم في القرون الوسطى ولا يرغب في وجود اي علاقة بين مبادئ الكنيسة وتطور الحياة الاجتماعية, فالحياة الدينية عند الاوروبيين ليست جسراً للاخرة, ولذلك يصف القران الكريم اعمالهم بقوله تعالى:
(والذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الضمأن ماء حتى اذا جاءه لم يجده شيئاً ووجد الله عنده فوفاه حسابه).
موضوع حقوق الانسان لا يمكن دراسته في الفكر الاسلامي بعيداً عن الدين او بمعزل عنه, مما يؤدي الى استحالة دراسة الموضوع بروح او بنظرة علمانية على غرار الفكر الغربي مما يخلق العديد من التناقضات, اذ ليس من السهل للعقل بصورة مجردة ان يقبل القيود الدينية التي يفرضها الشرع تحت غطاء الالوهية او من خلال مبدأ الاجماع الذي يصعب خرقه والخروج عليه, المصادر الشرعية هي الاساس الذي يقوم عليه الفكر الاسلامي, ولذلك فان دراسة حقوق الانسان تتم وفقاً للنظر الشرعي والتطبيق المصاحب لهذا النظر.
__________________


0 الوحي والعقل في الفكر الاسلامي
0 حــيــاة بــائـــســه ][.•°°•.][
0 كيف تكونى دلوعة فى (سبعة ايااااام)
0 معلومات مخيفه اتحدى ان فيه احد كان يعرفها....(ممنوع دخول اصحاب القلوب الضعيفة)
0 الموضوع: العناية بالبشرة والجسم
0 أختاه أسلمى قبل أن تستسلمى !!!
0 تسعة أنواع من الفتيات لا أحد يقبل الزواج بهن
0 نكت مضحكه
0 لانجري خطر
0 المجرات
0 اعمال تسبب النور يوم القيامه
0 الأفاعي والعظاءات ( السقايات)
0 طارق بن زياد ... الامازيغي الذي فتح الاندلس
0 أثر الدعاء في صلاح الأبناء
0 التمارين الرياضية لا تخفف من الآلام الأنثوية
التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
ابحث عنك في كل حدائق الحب
في زحمة الالام والامال
ارقب شروق الشمس
لعلها ترسل شعاع وجهك المضيء لواحات الامل
اردد اغنية الحب و الاشتياق
اعزف قيثارة الشوق الملتهب
سانتظر قدومك دون يأس
فلا تجعلني اعزف قيثارة الشوق طويلا
المشاغبه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 11:42 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.