قديم 01-18-2010, 03:58 PM   #1
المديـــــــر العـــــام
 
الصورة الرمزية Emad Alqadi
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 24,043
مقالات المدونة: 35
معدل تقييم المستوى: 10
Emad Alqadi will become famous soon enough
افتراضي اثار فلسطين من يحميها


من يحمي آثار فلسطين من مغول القرن الحادي والعشرين؟

محمود نوارة


لا يختلف اثنان على أن أرض بلاد الشام والعراق، مهد الحضارة الأول، الذي صدر للعالم منذ قرابة 10 آلاف عام خلت، شتى أساسات المنجزات الحضارية، على الصعد الفكرية والعمرانية والصناعية وغيرها... وتكاد تكون فلسطين الانتدابية نقطة كثافة حضارية في هذه المنطقة أيضا، حيث تزخر فلسطين بآلاف المواقع الأثرية التي يمتد عمرها على جميع المحطات الحضارية الكبرى في تاريخ الإنسانية من سلالات الإنسان الأولى، مرورا بابتكار مفهوم المدنية (سور أريحا الأول)، إلى اختراع الأفكار الماورائية الأولى (الدين)، في العصور الكنعانية (3000 ق.م).
والجزء المر من حكاية الحضارة الفلسطينية، أنها ترزح الآن تحت نير احتلال لا يألو جهدا في نهب وسرقة ما تيسر من آثارها، وفي تغيير معالمها، إما خدمة لأغراض سياسية معينة، أو بقصد التشويه والتعتيم على فترات حضارية لا تخدم أغراضه، وفي بعض الحالات تشويها مقصودا حاقدا لا يحمل أي غرض، ولا يذكر إلا بما فعله المغول بحضارة بغداد.

غيض من فيض

وإذا أردنا التحديد، نجد أن فلسطين الانتدابية تحتوي على أكثر 22 ألف موقع أثري، لعل أهمها كهف طابون في الكرمل، وقلة يعلمون أن هذا الكهف الذي نقبت فيه بعثات بريطانية منذ ثلاثينيات القرن العشرين، كشف عن إنسان «النياندرتال» Neandertal الأول في المنطقة وعرف باسم «إنسان الكرمل»، وسلالة «النياتدرتال» تعد أقرب سلالة للإنسان العاقل «هوموسابين» Humosapin، كما وجد في هذه المغارة آثار الأدوات الأولى التي استطاع الإنسان ابتكارها من مواد الطبيعة الأولية، والمتعارف عليها آثاريا باسم الأدوات الآشولية، وللعلم فإن إنسان الكرمل يعود إلى 50 ألف سنة ق.م، ويعد عنصرا أساسيا في جميع الدراسات الآثارية الأوروبية التي تتناول العصور الحجرية.
ومن هذه المواقع تل أريحا الأثري، الذي كشف عن إنجاز المدينة الأولى في تاريخ الإنسانية، وفق تنظيم مديني متكامل (سور، بوابات، شوارع رئيسية، طرق فرعية، ونظام تصريف مياه أولي) وكل ذلك يعود إلى 5 آلاف عام ق.م.
دون أن نغفل أن الآلهة الكنعانية، هي أم الآلهات الإغريقية والرومانية وغيرها، كما أن الأرض الكنعانية حفلت بشرائع ودساتير وقوانين ناظمة للمجتمع، على شاكلة قانون حمورابي، وتزامنت معه، والنصوص الأثرية الكنعانية أكبر شاهد على ذلك.
أما العصور الآرامية والهيلينستية والرومانية والإسلامية، فلا تزال المئات من أوابدها منتصبة رغم غبار الزمن، كشاهد على بؤرة حضارية، لم يشهد العالم مثيلا لكثافة آثارها، وكنيسة المهد ومريم المجدلية، والمسجد الأقصى وقبة الصخرة، ليست إلا تلك الشواهد المشهورة، نظرا لبعدها الروحي في وجدان العالم، بينما تزخر فلسطين بالكثير غيرها من الأبنية التاريخية والنصب الأثرية. وجميع ما أسلفنا ذكره، لا يشكل إلا غيضا من فيض حضاري لا تتيح المساحة للعرض له.

نهب وتشويه منهجي

إن كل هذا التراث الحضاري الفلسطيني، عرضة للتخريب والنهب الإسرائيلي، ففي الأراضي المحتلة عام 48 تهتم إسرائيل ببعض المواقع، لرفع عائداتها السياحية ولتنسيب هذه الحضارة إليها، وتهمل بعضا آخر عمدا، لأنه يشكل شاهدا على فلسطينية الأرض وعروبتها.
أما في الضفة الغربية فكل شيء مباح، والانتهاكات تحمل وجهين إما السرقة، أو التخريب والتشويه.
بالنسبة للسرقة، يلاحظ أن المنطقة المسماة «ج» والتي يسيطر عليها الاحتلال، وتقع فيها آلاف المواقع غير المحمية، باتت مسرحا لعمليات النهب، وبات ـ للأسف ـ من المألوف أن ترى في مختلف قرى ومدن الضفة الفلسطينية مواقع وبيوتا أثرية أو كنسا رومانية وأرضيات فسيفسائية مهملة، أو أبنية وقصورا متهاوية، وقبورا منبوشة يعود تاريخها إلى حقبة ما قبل الميلاد.
والسرقة الإسرائيلية للتاريخ الفلسطيني، أخذت طابعا منهجيا منظما منذ احتلال الضفة والقطاع في العام 1967، فقد قامت إسرائيل بتجنيد مجموعات وعصابات، للتنقيب عن القطع الأثرية والكنوز الدفينة، ومن ثم تهريبها بطريقة مفبركة،" وتحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي، وبيعها لمهربي الآثار الإسرائيليين بأثمان بخسة، وذلك بشهادة مسؤول إسرائيلي. ولا يوجد إحصائية دقيقة لكميات الآثار الفلسطينية التي تم تهريبها منذ العام 1967.
أما بالنسبة لأعمال التشويه وتغيير المعالم، فما يحدث في المسجد الأقصى، خير دليل على ذلك، من حفر الأنفاق ،تحت أرضه إلى تطويقه بالمعالم الإسرائيلية، مما يؤدي إلى تداعي أساساته، بالإضافة إلى تغيير هويته، خدمة لغايات سياسية ومطامع صهيونية. وتجدر الإشارة هنا إلى أن إسرائيل تلعب على الوتر الروحي لدى اليهود، مبشرة إياهم بإعادة بناء «هيكل سليمان» المزعوم وتتجاهل في ذات الوقت القيمة الأثرية الحضارية، والوجدانية في نفوس أبنائها الفلسطينيين.
والجميع يعلم أن مدينة القدس القديمة، تشكل بحد ذاتها مدينة أثرية لا يجوز التلاعب بمعالمها... وهي مسجلة في لائحة التراث العالمي الخاصة باليونسكو، مثلها مثل مدينة دمشق القديمة كمدينة أثرية.
وبالإضافة إلى ما ذكر من سرقات وتشويه وتغيير معالم أثرية حضارية، نذكر الحروب الإسرائيلية وآخرها عدوان «الرصاص المصهور» الذي أتى على معالم تاريخية عدة في قطاع غزة، وأبنية يفوق عمرها على 200 سنة، ما يجعلها أبنية أثرية. ومن المفيد في ظل الظروف الحالية، التذكير بأن جميع ما تفعله إسرائيل في القدس وفي شتى الأراضي الفلسطينية، من نهب وسرقة وتغيير معالم وتدمير، مخالف ـ من وجهة نظر آثارية ـ لجميع العهود والمواثيق الدولية الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية، من وثيقة جنيف الرابعة، إلى اتفاقيات اليونسكو، التي خصصت في معظمها لحماية المعالم الثقافية في فترات الحروب والاحتلال.

كيف نحمي تاريخنا؟

على المقلب الفلسطيني، نذكر أن السلطة الفلسطينية، قامت على مدى 15 عاما خلت، بعمليات تنقيب وترميم في نحو 300 موقع فقط، بات نحو 50 موقع منها جاهزا، فيما لا يزال العمل جاريا في 150 موقع، ولم يتسن للسلطة متابعة الأعمال في 100 موقع، بسبب قيود الاحتلال، عقب الانتفاضة الثانية (2000). وقلة العمل في المواقع الأثرية عائد إلى ضعف الإمكانيات، وقيود الاحتلال، ونورد بعض الإجراءات المطلوبة عاجلا لحماية الآثار الفلسطينية:
• تنظيم حملة فلسطينية سياسية ـ ثقافية، لفضح جرائم إسرائيل الثقافية في القدس، وجميع الأراضي الفلسطينية، أمام جميع المحافل الدولية، ووضع إسرائيل أمام مسؤولياتها (كدولة احتلال) في حماية التراث الثقافي للشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال.
• تعيين مراقبين فلسطينيين، على مدار الساعة لأبرز المواقع والتلال الأثرية، وتعيين حدودها، وإعلانها مناطق آثار، ووقف البناء فيها.
• المطالبة بإحالة «السلطة الثقافية» في المناطق «ج» إلى الفلسطينيين، لحماية آثار أراضيهم من سرقات العصابات المرتبطة بجيش الاحتلال.
• وضع برنامج تثقيفي وتوعوي على المستوى الجماهيري، وفي أوساط الطلبة، لتعريفهم بالكنوز الثقافية التي تحملها أرض فلسطين، والعمل على حمايتها على مدى الأجيال القادمة.
إننا وعندما نفتح ملف آثار فلسطين، فهي دعوة إلى إيلاء أولوية لهذا الملف، ضمن أجندة الحقوق الفلسطينية. باعتبار أن ما تفعله إسرائيل جريمة بحق تاريخنا الفلسطيني.. ما يحدث في أرضنا لا يذكرنا إلا بما فعلته طالبان من تدمير بالمعالم الأثرية التي اعتبرتها وثنية في أفغانستان، وإذا عدنا للوراء بما فعلته الحملة الفرنسية في آثار مصر، وأكثر ما فعله المغول بحضارة بغداد، فما أشبه اليوم بالبارحة، لكن الفارق هنا أن البشرية اشترعت وثائق خاصة لحماية التراث الحضاري الإنساني، يمكن استخدامها كوثائق إدانة ضد إسرائيل.. ويبقى السؤال: كيف ومن يحمي آثارنا من مغول القرن الحادي والعشرين؟


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
Emad Alqadi غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-18-2010, 10:07 PM   #3
المديـــــــر العـــــام
 
الصورة الرمزية Emad Alqadi
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 24,043
مقالات المدونة: 35
معدل تقييم المستوى: 10
Emad Alqadi will become famous soon enough
افتراضي


سيدتي الكريمة مون3

حقيقة أننا نعلم ونعي الإجابة ويعلمها الجميع بدون إستثناء
لك الشكر علي مرورك الكريم علي الموضوع
ولك مني احترامي وتقديري


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
Emad Alqadi غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-19-2010, 10:28 AM   #4
مستشار الادارة
 
الصورة الرمزية $$$ الحب الخالد $$$
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 25,263
مقالات المدونة: 128
معدل تقييم المستوى: 10
$$$ الحب الخالد $$$ is on a distinguished road
افتراضي


اخي الغالي عماد القاضي

صرخه قويه جدا ولكن من يلبي

لسنا في عصر الامه المسلمه اخي الغالي

ولا في عصر العربي الاصيل

ولا في عصر النخوه

بل في عصر العولمه والداعيه الى الانحلال من كل شي

ستجد غدا من يقول بوي فرند والسلام

تقبل مروري وتعليقي البسيط

الخالد


التوقيع
قل لي حاجه !
اي حاجه !
قل بحبك !
قل كرهتك !
قل قل ..
قل وما يهمكش حاجه
قل بعتك
بس قلي اي حاجه
اي حاجه يا حبيبي
اضغط واضحك :

اضغط هنا لتكبير الصوره

اضغط هنا لتكبير الصوره
$$$ الحب الخالد $$$ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-19-2010, 02:48 PM   #5
المديـــــــر العـــــام
 
الصورة الرمزية Emad Alqadi
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 24,043
مقالات المدونة: 35
معدل تقييم المستوى: 10
Emad Alqadi will become famous soon enough
افتراضي


أخي الكريم الحب الخالد

شاكرا لك مرورك الرائع علي الموضوع
والشكر أيضا لكلماتك والتعبير عما يجول بخاطرك
متمنيا أن يعجل الله بالخلاص مما نحن به من ذل وتخبط
لك مني احترامي وتقديري


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
Emad Alqadi غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 01:58 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.