قديم 06-04-2010, 03:43 PM   #1
-||[عضو قادم بقوة ]||-
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 1
معدل تقييم المستوى: 0
رامي علي حمدو is on a distinguished road
أركان الإيمان ” 3 _ الإيمان بالكتب السماوية “


أركان الإيمان ” 3 _ الإيمان بالكتب السماوية “

حياة القلوب و الأبدان ، و بلسم السعادة ، ومناط النجاة في الدنيا والآخرة الإيمان
فهو يورث القلوب طمأنينة ، و النفوس رضى ، و كلما تدرج العبد في مراتب الإيمان ذاق طعمه ، ووجد حلاوته ، و اطمأنت نفسه به
و للإيمان أركان يقوم عليها أوضحها الحبيب محمد صلى الله عليه و سلم في الحديث المعروف و الذي أخرجه مسلم عندما سأله جبريل عليه السلام عن الإيمان فقال الحبيب (( أن تؤمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر و تؤمن بالقدر خيره وشره ))
و هذه الأركان هي الركائز الأساسية التي يقوم عليها البناء الإيماني ، و هي تتعلق بأمور يعتقدها المؤمن اعتقادا جازما بناء على ما ورده من خبر صادق بخصوصها و لا يصح الإيمان إلا باعتقاده الجازم لجميع هذه الأركان اعتقادا صحيحا بعيدا عن الشك ، بالإضافة لعمل يترجمه و يثبت صحته
قال الإمام الشافعي: ” و كان الإجماع من الصحابة ، و التابعين من بعدهم ممن أدركنا : أن الإيمان قول و عمل و نية لا يجزيء واحد من الثلاثة عن الآخر “
و قال الحسن البصري رحمه الله تعالى : ليس الإيمان بالتمني و لا بالتحلي و لكن شيء وقر في القلب و صدقه العمل


و سنتكلم اليوم حول الركن الثالث و هو الإيمان بالكتب السماوية بعد أن تكلمنا عن الإيمان بالله و ملائكته

الإيمان بالكتب السماوية

إن من رحمة الله تعالى بالناس أن أرسل إليهم كتباً فيها الخير و الهداية ، مشتملة على المعتقدات الصحيحة التي بها النجاة و الفوز ، و فيها من التعاليم ما يضمن سعادة البشرية جمعاء ، فتعاليم الدين فيها ، و توجيهات و أوامر رب العالمين تحتويها ، فهي صلة الوصل بين الخالق و المخلوق و بها يتم الإتصال و الوصول .



و لإنزال الكتب حكمة و غاية فهي تدعو إلى عبادة الله وحده و عدم الشرك به فقال تعالى : { و لقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت } [ النحل : 36 ] . و الكتب السماوية تهدي البشر إلى الطريق المستقيم و تزيل ما بينهم من خلاف و تبشر المطيع بجنة و رضوان و تنذر العاصي بعذاب أليم .

و الإيمان بالكتب السماوية ركن أصل من أركان الإيمان دل على ذلك قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل و من يكفر بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا } ( النساء : 136)

و لا يجزء الإيمان بكتاب أو مجموعة كتب سماوية و نبذ و تكذيب آخر أو كتاب منها ، فهي جميعاً من رب العالمين ، أصلها واحد و تدعو إلى المعتقدات ذاتها ، فهي تدعو للتوحيد و نبذ الشرك فقال تعالى : {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك و ما و صينا به إبراهيم و موسى و عيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه } [ الشورى: 13]. ، و إنما اختلفت الكتب بالأحكام و المعاملات متناسبة مع الزمان و المكان و النفس البشرية و نضوجها و استعدادها لتلقي الخير إلى أن جاء الإسلام بكتابه القرآن المناسب لكل زمان و مكان و لكافة البشر على اختلاف جنسياتهم و ألوانهم و أعراقهم و قومياتهم .

و الإيمان بالكتب السماوية يجب أن يتضمن الإقرار بأنها كلام الله تعالى لا كلام غيره ، و أن الله تعالى تكلم بها حقيقة كما شاء، وعلى الوجه الذي أراد ، و الإقرار بخيرية أحكامها و الإنقياد لها و الحكم بما فيها إلى أن أنزل القرآن الذي نسخ أحكام الكتب السابقة و أبدلنا خيراً منها و أنسب ، و الإقرار بأن جميع الكتب السماوية يصدق بعضها بعضاً و لا يكذبه فكلها من عند الله ، فالإنجيل مصدق لما تقدمه من كتب كالتوراة ، قال تعالى { وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة } ( المائدة : 46) و القرآن مصدق لجميع الكتب السماوية السابقة قال تعالى : { والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير } ( فاطر : 31) ، و الإيمان بأَنَّ نسخ الكتب السماوية اللاحقة لغيرها من الكتب السابقة حق ، كما نسخت بعض شـــــرائع التوراة بالإنجيل ، قال الله تعالى : في حق عيسى عليه السلام { و مصدقا لما بين يدي من التوراة و لأحل لكم بعض الذي حرم عليكم و جئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله و أطيعون } ( آل عمران : 50) ، و كما نسخ القرآن كثيرا من شرائع التوراة والإنجيل ، قال تعالى : { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة و الإنجيل يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر و يحل لهم الطيبات و يحرم عليهم الخبائث و يضع عنهم إصرهم و الأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به و عزروه و نصروه و اتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون } ( الأعراف : 157 ) .

و الكتب السماوية جميعها فيها من الخير الكثير فكلها خير و ما جاء فيها نافع و مفيد إلا إن كان منسوخاً فخيريته و نفعه محدد بزمانه و أنه تدريج للحكم الناسخ

و من الكتب السماوية :

التواراة : و هو الكتاب الذي أنزله الله على موسى عليه السلام ، و التوراة كتاب عظيم اشتمل على النور و الهداية كما قال القرآن : [ إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ] ( المائدة : 44) .

الإنجيل : هو الكتاب الذي أنزله الله على عيسى عليه السلام متمماً للتوراة ، و مؤيداً لها ، و موافقاً لها في أكثر الأمور الشرعية ، يهدي إلى الصراط المستقيم ، ويبين الحق من الباطل ، ويدعو إلى عبادة الله وحده دون سواه .
و هناك الزبور الذي أوتيه دواد عليه السلام ، و الصحف المنزلة على إبراهيم
القرآن الكريم : القرآن كلام الله ، منه بدأ و إليه يَعود ، تكلّم به ربنا على الحقيقة و أنزله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين وحيًا ، و صدَّقه المؤمنون على ذلك حقا ، وأيقنوا أنه كلام الله .


وقد سَمّى الله القرآن ( كلام الله ) فقال : ( وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ) [التوبة : 6]
فالقرآن الكريم هو السبيل الوحيد الذي نتعرف به على التعاليم الإلهية الصحيحة ، فهو الكتاب الذي حُفِظَت أصوله ، و سلمت تعاليمه ، و هو يشتمل على أسمى المبادئ و المناهج و النظم ، و يشتمل على ما اشتملت عليه الكتب السابقة و زيادة في المطالب الإلهية ، والأخلاق النفسية .


و فيه كل ما يحتاجه الإنسان من العقائد و العبادات و الآداب والمعاملات ، و صالح لكل زمان و كل مكان ، و هو كفيل بأن يخلق فردًا مسلمًا و أسرة فاضلة ، و مجتمعًا صالحًا ، فمن حكم به عدل، و من قال به صدق ، و من سار على نهجه هداه الله إلى صراط مستقيم قال تعالى : {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم} [ المائدة : 15- 16] .
و القرآن هو آخر الكتب السماوية و هو خاتمها ، و هو أطولها ، و أشملها ، و هو الحاكم عليها قال الله : [ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ] ( المائدة : 48).
و قد تولى رب العالمين أمر حفظ القرآن من التحريف فقال : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) ، و قال تعالى : { و إنه لكتاب عزيز * لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد } [فصلت: 41-42]
و قد جعل رب العالمين قراءة القرآن عبادة و حفظه نعمة و مدارسته علو في المنزلة و للإستماع له آداب يجب أن يتحلى بها
و إن من مميزات الأمة المسلمة أن كتابها قد حفظ عن ظهر قلب على خلاف بقية الأمم السابقة ، و قد كان في ذلك سببًا من أسباب حفظ القرآن من التحريف والتغيير على مر العصور بالإضافة إلى أن النبي لم يكتف بحفظ الصحابة للقرآن عن ظهر قلب ، بل أمرهم أن يكتبوه و يدونوه لحمايته من الضياع و التغيير ، و بذلك تحقق حفظ القرآن في الصدور و في السطور .
هذا ديننا و هذا كتابنا أفلا نعود له قراءة و حفظاً و تطبيقا ، بعد كل التضحيات التي قدمت من السابقين ليصل إلينا و يعم الخير و تكون النجاة ؟!


رامي علي حمدو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المنتخب الجزائري Delirium Female منتدي كرة القدم العربيه 18 04-11-2011 12:00 AM
اقترب رمضان واقترب ” الجنون الموسمي ” !! saalsalman منتدي الخيمه الرمضانيه 0 08-14-2009 11:31 AM


الساعة الآن 03:03 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.