قديم 07-08-2010, 03:58 PM   #1
مستشار الادارة
 
الصورة الرمزية $$$ الحب الخالد $$$
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 25,263
مقالات المدونة: 128
معدل تقييم المستوى: 10
$$$ الحب الخالد $$$ is on a distinguished road
منقول الحمام - الحمامات سيرة


الحمٌام سيرة الورع والشهوة



اضغط هنا لتكبير الصوره


الاستحمام، نوع من ولادة متجددة للإنسان، الغمر بالماء رمز للعودة زمن الأمان الأول والسباحة في بطن الأم، رمز للموت والولادة من جديد.. الطهارة بالماء أيضا خطوة ضرورية لممارسة العبادات. والحمّام أيضا دعوة إلي أقاليم اللذة ومفتتح لعوالمها. وكدأبها في تقديم أعداد خاصة عن ظواهر وقضايا الحياة اليومية تقدم أخبار الأدب هذا العدد عن الحمام، مثلما قدمنا من قبل أعداد: السرير، "الكسل، الرصيف، كرة القدم وغير ذلك من الأعداد التي نحاول بها التنبيه إلي اتساع مفهوم الثقافة، وتحقيق متعة القراءة من خلال المساهمات المتعددة للأدباء من مختلف أنحاء العالم العربي. أما لماذا الحمٌام الآن تحديدا، فلأن مصر التي هي "هبة النيل بشهادة هيرودوت تعاني عطشا لايليق، ومن يعاني العطش يعاني قبله بالضرورة صعوبة الاستحمام، وكم هو مؤلم لدي شعب عقيدته الأولي النظافة بشهادة هيرودوت أيضا. وإذا كانت محابس المياه في أيدي غيرنا، فإننا نأمل أن نحقق متعة القراءة لمن يجدون صعوبة في الحصول علي متعة الاستحمام!!.


التوقيع
قل لي حاجه !
اي حاجه !
قل بحبك !
قل كرهتك !
قل قل ..
قل وما يهمكش حاجه
قل بعتك
بس قلي اي حاجه
اي حاجه يا حبيبي
اضغط واضحك :

اضغط هنا لتكبير الصوره

اضغط هنا لتكبير الصوره
$$$ الحب الخالد $$$ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2010, 04:01 PM   #2
مستشار الادارة
 
الصورة الرمزية $$$ الحب الخالد $$$
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 25,263
مقالات المدونة: 128
معدل تقييم المستوى: 10
$$$ الحب الخالد $$$ is on a distinguished road
افتراضي


الميلاد المتكرر للمتعة والورع
عزت القمحاوي


اضغط هنا لتكبير الصوره




عندما أكل آدم وحواء من شجرة المعرفة خسر الإنسان فرصة الخلود، هبط أبوانا علي الأرض. ثم جاء التأكيد الثاني علي محدودية عمر الكائن في الحمام!


نزل جلجامش يستحم وترك عشبة الخلود علي الشاطيء فجاءت الحية وأكلتها، لكن الملحمة البابلية لم تعتبر جلجامش مذنبا، إذ يكفيه بؤسا أن الموت صار له نصيبا.


وبنوع من العناد الذي تتميز به إرادة الحياة، اتخذ الإنسان من بيت الداء مكانا للشفاء، إذ صار الحمٌام مكانا لتكثير الحياة، فهو نقطة البدء لولادات متكررة بعد الولادة الطبيعية الواحدة.


في عديد من الديانات يرمز الغمر في الماء إلي الميلاد من جديد، وفي الوقت نفسه يقوم الحمام مقام العتبة الضرورية قبل الانخراط في فعل اللذة.


هو إذن المكان المركزي الذي يعاد فيه تشكيل حياة الإنسان سواء باتجاه المتعة أو الزهد. ويرجع ميرسيا إلياد هذه المكانة المركزية للماء إلي كونه أصل كل حياة، والوجود الذي يسبق كل وجود. وحسب إلياد فإن الغطس في الماء يرمز إلي الارتداد إلي حالة سبقت تشكل الأشكال، بينما يستعيد الطفو فوق الماء فعل الخلق الكوني المتمثل في ظهور الأشكال. وهذا الانمحاء والتشكل لدي الإنسان بالغمر في الماء يشبه الطوفان والغرق الدوري، فعقب الطوفان تنبعث الحياة من جزيرة تظهر بصورة فجائية وسط الأمواج.


وهذه هي فلسفة العماد في المسيحية.


يقول إلياد إن تيارا أخذ بالعماد في سورية وفلسطين قبل الميلاد بمئة وخمسين عاما. كان الأسينيون يمارسون الاغتسال الطقسي أو العماد، لكن اليهودية كانت تكرر ذلك الاغتسال الطقسي بصورة دورية، بينما يتم عند المسيحيين لمرة واحدة.


ويمكننا وضع طقوس رفع الجنابة الإسلامية، والوضوء للصلوات وغسل الميت في ذات الرمزية: بدء حياة جديدة، خالية من الدنس.


***


بقدر ما كان الحمام بابا للخروج من الدنس، فهو باب واسع للدخول إلي أقاليم اللذة. وإذا استثنينا الدش الصباحي المتعجل في المدينة الحديثة، فإن الاستحمام أو إعداد الحمام دعوة لايفوت الشريك مغزاها.


ولنا أن نثق في حكمة الحكاية. حيث تضمن ¢ألف ليلة وليلة¢ هذه المكانة المركزية للحمام، في حالات الشبق وحالات الورع أيضا.


في الليالي يمثل الحمام الخطوة الأولي باتجاه الجنس في ترتيب صارم: الاغتسال، فالأكل مع الشرب فالاضطجاع. ولايوجد سوي استثناء وحيد في قصة الحمال والثلاث بنات اختل فيها الترتيب فكان ما كان من الحرمان!


بدأت الليلة بالطعام والشراب والهراش والبوس والعض والفرك، وعندما بلغت الإثارة مداها بدأت النساء تتناوب علي خلع ملابسهن والارتماء في بحيرة الماء والإشارة إلي موضع الحياء والسؤال عن اسمه، وكلما أجاب الحمال باسم، ضربته علي قفاه عقابا علي قلة حيائه، حتي علمنه الأسماء المحتشمة كلها، وجاء دوره في التعري فبدأ يختبرهن بالأسماء الممكنة لشيئه، ولأن الدرس اللغوي طال أكثر من اللازم، أو بسبب تأخير الحمام في ترتيب الطقوس، فإن الحمٌال لم يظفر بأكثر من هذه الملاعبات إذ دخل القرندلية الثلاثة وبعدهم الخليفة هارون الرشيد ووزيره جعفر فسكت الساهرون عن الهراش المباح.


وليس هذا بأعجب من حكاية الفلاح وزوجته الأمية التي أدركت مباهج الحمام علي الرغم من أنها لا تتمتع بثقافة شهرزاد ابنة وزير الملك شهريار.


أقدم ذكري إيروتيكية لديٌ أحملها لرجل يحكي بمرارة لصديقه الراشد عن زوجته الميتة، كان يقص متأسيا أن فضيلتها الكبري كانت اكتشاف أي تغير في وجهه لأية مشكلة كانت، فتقوم من تلقاء نفسها وتسخن الماء وتدعوه إلي الحمام، وهو من جهته لايجد من الرجولة أن يريق الماء من دون جنابة، فينقلب إليها بينما تليٌف ظهره، فإذا هو خارج من الحمام خاليا من الهم كما ولدته أمه!


وما كان لي أن أعلم أنه في الوقت الذي كنت أستمع فيه إلي تفجع هذا القروي، كان هناك كاتب كولومبي يجلس إلي أوراقه ليكتب عن تهييج الحمام الذي أدي إلي واقعة زني محارم، ففي ¢مائة عام من العزلة¢ لماركيز تواصل العمة أمارتا التعري في البانيو أمام ابن أخيها أورليانو خوسيه، معتقدة أنه لايزال طفلا، حتي قادته إلي فوران جعلهما يطاردان بعضهما البعض في أرجاء البيت، أما الجميلة البلهاء ريميديوس فقد سحبت غريبا إلي حتفه عندما تلصص عليها من قرميدة منزوعة من السقف، عمد إلي توسيعها بخلع اثنتين أخريين، فسقط تحت قدميها مهشم الجمجمة.


ويبدو أن بهجة العري المدوخة لاتقتصر علي البلدان الحارة كمصر وكولومبيا، فإلفريدا يلنيك في ¢عازفة البيانو¢ تصور طالب الطب إبن خال (إريكا) يلقي بنفسه في حوض الاستحمام المليء بمياه جوفية في برودة الثلج ليبرد جسده الفائر، وتتقافز الفتيات حول ¢الجدع¢ فيتحول مسعي التبريد إلي إحماء إريكا التي استسلمت له في المصعد، بعد أن تأملت من وراء الزجاج استعراض العري في مشهد يذكر بمشهد الحمال والثلاث بنات أو معكوس مشهد زوجة شهريار مع العبيد!


لكن الحمام البارد ينجح أحيانا في تثبيط الهمة. ينقل ميرسيا إلياد في ¢التنسيب والولادات الصوفية¢ حكاية ميثولوجية أيرلندية عن الشاب البطل كوشولين ابن أخ الملك الذي طلب من عمه سلاحا وعربة وتوجه إلي قصر أبناء نيختا الثلاثة، وهم ألد أعداء مملكة ألستر (مملكة عمه) حيث بتر رؤوسهم، وقد عملت هذه المغامرة البطولية علي إحماء بدن الفتي، وعلي تزويده بشحنة حرارية هائلة، وقد حذرت الساحرة الملك: "إذا لم تسرع باتخاذ الإجراءات الاحتياطية فإن الفتي سيقضي علي جميع المحاربين في المملكة، وسيبيدهم عن بكرة أبيهم¢. عندها فكر الملك بالأمر وأرسل إلي الفتي أفواجا من النساء العاريات، لم يأبه لهن، فلم يكن هناك بد من الإتيان بثلاثة دنان من الماء أودع في الأول، فانتقلت منه حرارة شديدة حطمت الألواح الخشبية للدن، وفي الدن الثاني ظهرت علي السطح فقاعات الغليان، وفي الثالث بلغت الحرارة درجة عالية، تمكن بعض الرجال من احتمالها، وهدأت ثورة الفتي، فأعطي الثياب.


***


إذا كان الحمام قد شفي الفتي من تعطشه للدم، ففي عديد من القري المصرية أسطورة تتعلق بحمام منتصف الليل في الترعة، وبطله دائما رجل اشتبك في غزل عنيف مع كلبة، ولم يجد من سبيل لإقناعها بإفلاته سوي حملها في العباءة والنزول بها إلي الماء!


تكرار الأسطورة يؤكد خياليتها، لكن تبقي أمثولة الماء المهديء، التي تجعل الفلاح يجبر الأبقار والجاموس علي هذا الحمام الصباحي من أجل إطفاء الشهوة، فهناك حسابات اقتصادية صارمة تحدد الأوقات الجيدة للحمل طبقا لمواعيد الدورة الزراعية. وإذا قالت الحسابات بأن موسم البرسيم يمكن أن يضيع في أشهر الحمل، يتم إطفاء رغبة البهيمة بالحمام الصباحي، لترحيل حملها إلي وقت آخر.


***


العودة إلي ألف ليلة تجعلنا نكتشف أن الحمام دواء لكل داء، فهو يغسل أوزار السفر، وعلامة علي الوصول أخيرا إلي بر الأمان للمطاردين من عفاريت الإنس والجن. والخروج إلي الحمام علامة علي شفاء المريض: يحكي الطبيب اليهودي عن جهوده في علاج الشاب الموصلي علي يديه " ثم جسيت مفاصله وكتبت له ورقة وقعدت أتردد عليه عشرة أيام حتي تعافي ودخل الحمام واغتسل¢.


ولأن رواة ألف ليلة المجهولين لديهم من وسائل الرعب ما يكفي، فلم يكونوا بحاجة إلي زرع الوحشة في الحمام كما تفعل الأفلام. وإذا ما خرج عفريت فهو يخرج من الكنيف، باعتباره بيت النجس، وليس من الحمام مكان التطهر. لكن الحمام كان فأل شؤم ذات مرة، وذلك في حكاية الملك الشاب المسحور الذي خلف أباه في الحكم بعد سبعين عاما أقامها ملكا للجزائرالسود. إذ ذهبت الزوجة وهي ابنة عمه إلي الحمام، ووسعت لوشاية الجاريتين اللتين استمع إليهما تتناجيان بخديعته بينما كان متمددا يستمتع بتدليل إحداهما عند رأسه والأخري عند رجليه. وعرف من تناجيهما أن زوجته تخدره كل ليلة وتخرج إلي حيث تخونه مع عبد أسود في خص حقير، حيث تأكل الفئران وتشرب من القوار!


لاتأتي شهرزاد علي ذكر الحمام عندما تبتعد عن القاهرة وبغداد والبصرة ودمشق، لأن الحمام ابن أصيل للمدنية العربية، بينما تأخرت علاقة أوروبا بالحمام طويلا، ويقال إن سر تطور صناعة العطور الفرنسية كان تعويضا عن غياب هذه النعمة. وفي مذكراته عن سنوات باريس نكتشف أنٌ همنجواي لم يمتلك حمٌاما خاصٌا في بيته، ولابد من كون ذلك مألوفا في العقد الثالث من القرن العشرين لأن همنجواي كان كاتبا وصحفيا معروفا بشكل جيد وكان يمارس بعض مظاهر الرفاهية كالأكل في المطاعم والمراهنة في سباقات الخيل.


***


يعدٌ الذهاب إلي الحمام إشهارا حسيٌا تتعامل معه المدينة العربية، والقرية العربية بكل حفاوة، والغريب أن مدينة محافظة مثل حلب تتعامل مع (حمام السوق) بطريقة احتفاليٌة، يصبح فيها محور حفلات الزواج، لاسيٌما في السنوات الأخيرة، حيث ألحقت بالحمامات صالات أفراح.
وفي عديد من القري المصرية مايزال طقس حمام العريس والعروس مستمرا: ففي عصر يوم الدخلة تشترك الصويحبات في حمٌام العروس وإزالة الشعر عن جسمها في بيت أهلها، بينما يذهب العريس في زفة من أصدقائه بالطبل والمزمار والرقص ليستحمٌ في بيت عمه. إنٌها حالة من إشهار عزوة العائلة، ولكنها أيضا وشاية بأحداث الليلة المقبلة بأكبر قدر من العلانية والاستعراض: فعندما يصل العريس إلي بيت العم تنثر فوق الزفة حبات الكراملة ابتهاجا، والملح للحماية من الحسد، ليتوجه الموكب إلي الغرفة التي يتوسطها طشت الاستحمام، حيث يتحلق اللابسون بالعاري يليفونه ويتقاذفون بالماء.


هذا الحمام الطقسي هو الأشهر في حياة صاحبه وصاحبته، حدث تنسيبي كالطهور، يعلن عن توديع صاحبه وصاحبته حياة العزوبية، التي كانت بالنسبة للأنثي سرا طي الكتمان، بينما يتمتع الذكر الريفي منذ البداية بعريه المعلن في حمام الترعة الأكثر خطورة من حمام جلجامش، إذ يجعل الموت نصيبا واقعيا لأبناء الريف الذين تنهش البلهارسيا أكبادهم.


حمام الترعة يبدو احتفال تنصيب بالبلوغ، إذ يبدأ الاستحمام جماعيا في فترة الصبا، ويحاكي طقس الحمام النظاميٌ: فالصابون هو أوراق نبات العليق التي يفرك بها الجسم، فتنتج رغوة ليست في وفرة رغوة الشامبو، لكنها رغوة علي أية حال. وجرن الماء البارد هو الترعة بمائها الوفير الجاري، ويستعاض عن الجرن الساخن، بالقناة الضحلة المعرٌضة للشمس طوال اليوم، أمٌا الشمس فهي منشفة تكفي الجميع.


أوقات هذا الحمام المفتوح للبشر والدواب تحدد نوع الاغتسال وهدفه، فحمام الظهيرة في الغالب يكون طلبا للبرودة وإطفاء الحر، بعكس حمام الصباح الباكر الذي لايضطر إليه إلا لإزالة الجنابة من أجل ¢خطف¢ صلاة الصبح قبل الشروق.


وسواء أكان الدافع وراء الحمٌام الإغواء أم الورع، فإنٌنا نستحم لمقاومة الفناء، ونتخذ من الحمام عتبة للخلود.


التوقيع
قل لي حاجه !
اي حاجه !
قل بحبك !
قل كرهتك !
قل قل ..
قل وما يهمكش حاجه
قل بعتك
بس قلي اي حاجه
اي حاجه يا حبيبي
اضغط واضحك :

اضغط هنا لتكبير الصوره

اضغط هنا لتكبير الصوره
$$$ الحب الخالد $$$ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2010, 04:02 PM   #3
مستشار الادارة
 
الصورة الرمزية $$$ الحب الخالد $$$
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 25,263
مقالات المدونة: 128
معدل تقييم المستوى: 10
$$$ الحب الخالد $$$ is on a distinguished road
افتراضي


اضغط هنا لتكبير الصوره

الفضل الرقاشى


الشهوانية البدائية



ترجمة
مرفت عمارة




الاستحمام احتفال مطلق يعبر عن عقيدة الافتتان بالجسد في العصر الحديث، ولحظة استمتاع قصوي، هي في حد ذاتها تدليل محض للذات، ونوع من التطهر المبهج، والفكرة نفسها تنطوي علي استحضار لا يقاوم لحميمية المكان المتمثله في الحمٌام، عطر الصابون، طراوة الأسفنج، نعومة الزيوت، عبير ماء الكولونيا، الماء ذاته، الذي يبدو كما لوكان شيئا منسيا، ماء متدفق بغزارة، يندفع من فتحات الدجش كي ينساب فوق كل بوصة من جسدك، فيغمره بالدفء والإحساس الأمومي بالراحة.


لقد اختلقنا طهارتنا منذ زمن سحيق، لكن استحمامنا اليومي في بيوتنا اختراع حديث العهد، ولسبب وجيه، منذ كان الماء لا يصل الي المنازل حتي النصف الثاني من القرن التاسع عشر، كانت المياه تمد إلي المطابخ فقط ! وكان علينا الانتظار حتي يحل القرن العشرون لبدء عصر الحمامات المنزلية، وخلال ذلك لم يتهاون البشر في اكتشاف متعة الاستحمام، فقد تكفلت الطبيعة بذلك موفرة الانتعاش في بحارها وأنهارها وبحيراتها وحتي الينابيع الشافية التي تصل حرارتها الي درجة الغليان، وخلال ذلك كانت المياه تكتسب معاني جديدة في كل حضارة، لا يزال الكثير منها محفورا في الذاكرة، ويظهر في عادات الاستحمام حتي الآن.


قصة الاستحمام تمت كتابتها حسب الحاجة بقلم مغموس في مياه المحيطات والأنهار والينابيع، تحفل بتاريخ من الغرائز البدائية حول العلاقة بين الماء والجسد، وتاريخ جريان الماء.


تشعر البشرية بنوع من الرضا عن الدلالات الرمزية للمياه أطلق عليها جاستون باشلار ¢الشهوانية البدائية¢ مثلا اعتبار السباحة في الماء البارد طريقة للاسترخاء، وزيادة فوائدها بالتدليك بالزيوت العطرية وقد عرفنا ذلك منذ زمن ¢هوميروس¢.


أما حمامات البخار في مرحلة ما قبل التاريخ فقد بدأت في الشرق وكانت تتم بطريقة بسيطة بحفر مأوي مجوف في أرض الكوخ تضرم داخله النار في خشب راتنجي، فوقه أحجار من النهر حتي تسخن لدرجة الإحمرار، يلقي عليها الماء لإطلاق البخار، الذي يندفع الي الكوخ وينتج حرارة جافة، وفي اليونان بدأت حمامات البخار في الجيمنيزيوم ثم انتقلت للحمامات العادية وعبر انتشارها في شمال روسيا والدول الاسكندنافية انتقلت الي البلقان في القرن الثالث عشر ثم اتجهت جنوبا نحوآسيا الصغري، كما اخترع المسلمون حمام البخار الذي عرف بالحمام التركي أو الموري، وهو مزيج بين حمام البخار والحمام الروماني الحار، بني العديد منها في أسبانيا مع الغزو المغربي في القرن السابع ثم انتقلت الي أوروبا مع الحملات الصليبية، بعد سقوط القسطنطينية 1435 قدمها الأتراك العثمانيون إلي دول البلقان وهنغاريا.


والاختلاف بين حمامات البخار (الحرارة الجافة والحرارة الرطبة) لازالت موجودة حتي الآن في حمامات دول الشمال والعالم العربي في ثلاث فترات من التاريخ، الغرب جرب ورفض متعة حمامات البخار خلال فترة الإمبراطورية الرومانية، وفي العصور الوسطي وفي القرن التاسع كانت حمامات البخار أكثر من مجرد حمام، إنها حالة مزاجية عقلية، ففي بلاد المنشأ يشعر المرء بثقل تقاليد ثقافته يضغط علي وجدانه، فهي تجربة لايمكن زرعها في مكان آخر ولأناس آخرين.


بدأ تاريخ الحمامات العامة في اليونان في القرن السادس ق.م عندما تواءموا مع التعليم الفيزيائي، ولم يكن الحمام بالنسبة لليونانيين مجرد حالة استرخاء بعد المجهود العضلي لكن كان هدفه الحفاظ علي تناغم الجسد والعقل، أقيم أول حمام من هذا النوع في الهواء الطلق تحت ظلال أشجار الزيتون بالقرب من المنطقة الرياضية ومنطقة نقاش الفلاسفة، ويتكون من حمام سباحة دائري مدعم الجوانب بينما تصب النساء الماء فوق الرجال قبل البدء في التدريبات الرياضية وبعدها لتنظيف الرمال التي كست أجسادهم والتخلص من العرق، ولهذا الغرض يستخدمون مكشطة من الحديد أو البرونز ذات نصل منحن، ولاحقا بعد تحول المنطقة إلي جيمنيزيوم حقيقي تم ضم مجموعة من الحمامات في مكان واحد في (دلفي) شمل أكثر من عشرة أحواض سباحة من الرخام تحيط بها تماثيل الأسود التي تضخ الماء من أفواهها، وشلالات المياه التي تستخدم في سكب المياه عند أكتاف اللاعبين، وكانت أحواض السباحة مستديرة ذات درج مطاطي يتيح للصبية الصغار مكانا للجلوس عليه للإسترخاء قبل تلقي دروس الفلسفة، بينما تجري التدريبات الرياضية أوالحربية في حمامات باردة، فطبقا لتعاليم أبوقراط فإن الماء الساخن يجعل الجسم ناعما ومخنثا بينما الماء البارد يجعل الجسم صالحا للمعارك ويزيد من قوة الشخصية، ولأن التدريب الجسماني أصبح ذا أهمية في حياة أهل أثينا، تجاوزت الحمامات صالات الألعاب التي أصبحت أكبر حجما وأكثر تخصصا، فيستخدمها اليونانيون كحمام لإقامة حيث يجلسون علي مقعد صغير وينثرون الماء عليهم بمجرفة أو أسفنجة وهي مفيدة لإزالة الشعور بالتعب ثم استبدل بالحوض الفردي المستدير ذي الحافة المستوية ثجم ظهرت الأحواض الأصغر المستندة إلي ثلاثة حوامل، التي تشبه أحواض استحمام القرن التاسع عشر.


التوقيع
قل لي حاجه !
اي حاجه !
قل بحبك !
قل كرهتك !
قل قل ..
قل وما يهمكش حاجه
قل بعتك
بس قلي اي حاجه
اي حاجه يا حبيبي
اضغط واضحك :

اضغط هنا لتكبير الصوره

اضغط هنا لتكبير الصوره
$$$ الحب الخالد $$$ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2010, 04:03 PM   #4
مستشار الادارة
 
الصورة الرمزية $$$ الحب الخالد $$$
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 25,263
مقالات المدونة: 128
معدل تقييم المستوى: 10
$$$ الحب الخالد $$$ is on a distinguished road
افتراضي



اضغط هنا لتكبير الصوره

من تراه سرق أشواقي الخبيئة من سلٌة الغسيل؟
مملكة الرغبات العظمي
حزامة حبايب
كاتبة فلسطينية ­ الإمارات


بيت الأسرة، المستقرٌ بعيدا في الشوق، كان منمنما: (أو لعلٌنا نحن الذين كنٌا كثيرين عليه أكثر مما يلزم)، فحرمنا ترف الخصوصيٌة والانتشار والنموٌ دون أن ترتطم حواسنا وأجسادنا بعضها ببعض. بسماكتها الهوائية، لم تخجلْ جدران البيت دون نفاد رغباتنا عبرها من تحت الفراش، فتعيٌن علينا، لزاما، أن نعتصر وسائدنا إذ نراقب أذرع بيجاماتنا تقصر وأرجلها تكشٌ، يوما بعد يوم، وقد فاضت الأجساد النزقة بالحياة وضاقت عليها. كان علينا أن نعضٌ علي الشفاه، حدٌ إدمائها، إذ ندثٌر توْقنا الرابض في هدأة الليل فنلجم شهقاتنا السرية. فإذا ما أفلتتْ شهقة، غصبا عنا، تلفٌتنا حولنا بذعر، آملين أن تبلع العتمة الشهقة كما تبتلع الجسد، طاوية تمدٌده واستطالة رغباته الطائشة.

كان عليٌ أن أبحث عن مساحة أتمدٌد فيها دونما حصافة ودونما حذر. كيف كان لي أن أعرف أنٌي أكبر إذا لم أكن أراني أكبر؟ كان عليٌ أن أري الاتجاه أو الاتجاهات التي يمضي فيها جسدي، أن أري مستقرٌ الشوْق والتوْق، موطن الرغبة وموطئ الإحساس، ذلك أنٌني اكتشفت منذ وقت مبكر، أبكر بكثير من المعتاد، أن روحي في جسدي. إنٌ روحي هي جسدي.

وإذن.. كان عليٌ أن أري روحي تشرق. كان عليٌ أن أراني أكون. كان عليٌ أن أراني أتكوٌن.

استحال الحمٌام مملكتي التي شهدت، استواء الجسد علي مهل، وإن ظل نيئا في مطارح علي حساب مطارح أخري، بسبب استعجالي السنوات الآتيات واستباق الرغبات المؤجلة. ومع تفتٌح الحياة وتفرٌعها، تسلٌقتْ نبتة الروح علي جذع الاشتهاء، والتفٌتْ علي أغصان اللحم حتي لامست السماء، حيث اللامنتهي هو السقف وهو المرام. في الحمٌام، أفلتتْ روحي من الارتطام بأثاث الحجرات المكتظٌة وشلح جسدي نزقه، نافضا انكماشته، متنفسا براحة، متمددا، نصفه علي الأقل، علي مرآة المغسلة، إذ أعتلي حافة البانيو المقابل للمغسلة. في الحمٌام، أنصتٌ لجسدي بوضوح، فلم يذوِ في خضمٌ ضجيج الأجساد المكدٌسة في فراغات البيت القليلة خارج الحمام. لم تكن موسيقاه، الناشزة في بعض مقاطعها، تطربني دائما. كم من مرة ومرة كرهت جسدي، وحنقت علي روحي إذ كانتهج. لكنني، مع ذلك، سعيت في الحمام إلي أن أتصالح معه. خارج الحمام، كنت أخاصمه، متعايشة معه بأقل قدر من الاستشعار والتلامس. جسدي، خارج الحمام، كأنه لم يكن لي. جسدي خارج الحمام كان للعائلة، التي تراكم الأجساد فوق الأجساد، والرغبات الناقصة، تلالا من الحرمان، لصناعة تاريخ متواتر من الهزيمة.

بما يشبه التواطؤ في مسعي لمكاشفة جسديٌة متبادلة، التقي جسدي مع أجساد شقيقاتي بأعمارنا المتقاربة وقاماتنا التي نهضت متجاورة طولا وحجما، نحن سليلات سياسة التكاثر الملحٌة في المنافي. نقف أربعتنا علي حافة البانيو العريضة. نفرد عرينا الجماعي، أو نصفه البائن، علي مرآة المغسلة. لكن صفحة المرآة لا تسعنا جميعا: فنتدافش، نقع وننهض، مقرقرات بخفوت، باحثات عن أي مساحة متاحة للأجساد كي تبسط علي المرآة. ثم حين نتقاسم عجينة السكر لإزالة الشعر من واحات البدن المعشوشبة، نتشاطر أسرارنا الشهية. نفتح حنفية الماء في الهواء، ليطغي صوت الماء الدافق علي صخبنا المتداخل مع هسيس أجسادنا وأبخرة الرغبة المتكثفة علي حوائط البورسلان. تخبط أمي علي الباب بعصبية. تنبهنا بأن نقنٌن استخدام الماء.. ف فاتورة الشهر الماضي خربتْ بيتنا ! هل سمعتنا؟ نتبادل نظرات تشي بشيء من الجزع! ما إن تسدر أجسادنا في البوح والمكاشفة ثانية حتي تنتزعها من استرسالها في غيٌها طرقات لجوجة علي الباب. شقيقي الأصغر يستعجلنا كي نخرج. يهدٌدنا بأنه قد (يعملها علي حاله)! ثم يتساءل بفضول: ماذا تفعلن جميعا في الحمام؟ يرجونا: هل أستطيع أن أتفرٌج؟

شهد الحمام حقبة الكتابات الأولي، إذ كنت أتربٌع فوق غطاء مقعد الكابينيه، أودع خواطري الطازجة في دفتري السري. حين يتصاعد خبط أمي اللحوح علي الباب، أشدٌ حبل السيفون لأوهمها أن حاجتي قيد الانقضاء. أعود إلي خواطري، التي يتلكٌأ دفقها. يتكرٌر الخبط بأيادي أخري. خواطري تتعثٌر. أشدٌ حبل السيفون ثانية. خواطري لا تتقدم كثيرا، والخبط يتوالي. أدفن دفتري السري في سلة الغسيل. حين أعود له ثانية، في لحظة عيش الحياة الجميلة المختلسة في الحمام، أنبشه من السلة فتقع يدي في طريق البحث علي رسالة من حبيب مجهول لإحدي شقيقاتي، أو قد تصطدم برواية من سلسلة روايات الحب الصيفية، حيث البطلة البريطانية أو الأميركية الفاتنة تسافر إلي اليونان، هربا من حب مجهض، فتغرم بثري يوناني مصوغ روائيا علي هيئة الإله أبولو.
في أحيان كثيرة، ألتجئ إلي الحمام، أبحث عن دفتري السري فلا أجده. أقع علي أسرار أخري خبيئة في السلة. أقع علي أشواق ليلية كثيرة لسكان البيت الكثيرين. لكنني لا أقع علي أشواقي. من يا تجري سطا عليها؟ لكن سلٌة الغسيل لا تنضب. ملابس تحلٌج محلٌّ ملابس. ثمٌة دائما متٌسع لدفتر جديد وتأملات عبيطة وخيالات مرتجلة وخواطر محوكة بالأمنيات غير المشبعة وهواجس متخبطة ورواية رومانسية تحيلنا للبعيد، شبه المستحيل، وحياة شبه سرية، شبه خطيرة، شبه حقيقية، شبه فاتنة، شبه ساحرة، شبه مدركة.

في أحيان جميلة، مخيفة ومرعبة لشدة جمالها، كنت آوي إلي الحمام في لحظات عيشي السري. أغلق الباب بالمفتاح مرة ومرتين، وأتأكد من أني أغلقته مرة ومرتين. أفتٌش في المرآة عن بصمات الحبيب علي وجنتي، عن طبعات يديه علي كتفيٌ. أقتفي مشيّ أصابعه فوق عنقي. أستكشف احمرارا لم يذوِ تماما هنا أو هناك، أنزلق فوق أزرار القميص التي حررٌها، زرٌا زرٌا، أغمض عيني. أحرٌر الأزرار في خيالاتي المتشوٌِقة، لكنني أرتجف بعنف علي وقع خبط أمي علي الباب. تسألني بعصبية: هل ستقضين كل عمرك في الحمٌام؟ خيالاتي تتهشٌم.

في أحيان مؤلمة، موجعة، تدير لي الحياة المشتهاة ظهرها، ويرفضني الحب بقسوة، فألتئج إلي الحمام.. مملكتي، أجرٌ خيبة وحزنا ومرارة وخذلانا ومهانة وهزيمة ثقيلة.. ثقيلة جدا، يهبط معها الجسد والروح في هوٌة الإحساس باللاجدوي واللاحياة. أغلق باب مملكتي بالمفتاح مرة ومرتين وعشر مرات، وأتأكٌد من إغلاقه آلاف المرات. أحاول أن أتشبٌث بالحائط البورسلان، لكنني أتداعي. أتكئ علي المغسلة في لحظة ما قبل الانهيار الأخيرة. أظل معلٌقة، متأرجحة بين شبه الوقوف، شبه التماسك، شبه التداعي، وشبه السقوط. ثمٌ أبكي.. وأبكي.. وأبكي وأبكي أيضا. أشهق بعنف. بكائي يتحول نشيجا تنزف معه روحي ببطء. أفتح حنفية الماء علي آخرها، ليتداخل صوت شلال الماء مع صوت دمعي الهادر، علٌني أداري هزيمتي النكراء، أجموٌِه بؤسي ومرارتي.

طرقات سريعة عنيفة متتابعة تهزٌ باب الحمام الهشٌ. أغلق الحنفية. أتأمل عينيٌ المورٌمتين، بجداول الكحل الذائب علي الخدٌين، في مرآة المغسلة. أخشي أن ينتبهوا في الخارج. أخشي أن يتساءلوا. أخشي أشياء كثيرة. من خلف الباب، تنبهني أمي بضرورة أن أقنٌن استخدام الماء، فاتورة الشهر الماضي خربت بيتنا!


التوقيع
قل لي حاجه !
اي حاجه !
قل بحبك !
قل كرهتك !
قل قل ..
قل وما يهمكش حاجه
قل بعتك
بس قلي اي حاجه
اي حاجه يا حبيبي
اضغط واضحك :

اضغط هنا لتكبير الصوره

اضغط هنا لتكبير الصوره
$$$ الحب الخالد $$$ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2010, 04:04 PM   #5
مستشار الادارة
 
الصورة الرمزية $$$ الحب الخالد $$$
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 25,263
مقالات المدونة: 128
معدل تقييم المستوى: 10
$$$ الحب الخالد $$$ is on a distinguished road
افتراضي


اضغط هنا لتكبير الصوره
الحمام مكانا للمراقبة والتحرر
آن سيمون
كاتبة واكاديمية فرنسية باريس
ت: دينا قابيل



يمثل الحمام فضاء متكررا في العديد من أعمال الروائيات الجزائريات اللاتي يكتبن بالفرنسية. فهل نحن أمام عملية استرجاع قالب نمطي يربط مرة أخري نموذج الشرقية بالحريم والجواري ؟


ربط المعالجة الأدبية لهذا العنصر لمجرد ميراث استشراقي قد يؤدي إلي إنكار حقيقة أن معظم الروايات المعاصرة قد أعادت تناول الحمام كمحاولة لفك شفرة تركيبته الرمزية السياسية. بصفته مكانا مؤنثا ملتبسا، يكشف الحمام في بعض الأحيان عن مزيج من السيطرة وإضفاء الطبيعية علي العلاقات المرتبطة بالسلطة الحيوية والتي حللها ميشيل فوكو في المراقبة والعقاب و تاريخ الجنس، الجزء الأول، وفي أحيان أخري يعكس تحررا نسبيا ومفارقا يدور في قلب الحيز المنغلق. إذا كان البانوبتيزم ومراقبة الآخر تماما كمراقبة النفس تسيطر علي الحمام الأدبي، فإن هذا الأخير يثبت أيضا أنه فضاء­ضد يسمح بالهروب من السلطة السائدة وبإعادة تصور علاقة النساء بأجسادهن.


المراقبة الكاملة


الشكل الدائري النهائي للحمام التركي عند اينجر يسترجع شكل البناء المطوق، و النور المعاكس و الخيالات الأسيرة، وباختصار يسترجع أيضا مسرح بينتام ذو الرؤية الشاملة والذي حلله فوكو (المراقبة). وبالفعل فإننا لا نجد في لوحة اينجر أية امراة توجه نظرها خارج إطار اللوحة، فالمتحكم _ الأوروبي في القرن التاسع عشر­ يجب أن يتمكن من رؤية ما يجري بالداخل بدون أن يراه أحد. ولكن السلطة الحيوية تقوم أيضا علي إدماج المعايير: من يخضع لمجال الرؤية، ويصبح علي علم بذلك، يراعي ويأخذ في حسبانه محاذير السلطة (المراقبة).


وبمراجعة النظرة الاينجروية (نسبة للفنان إينجر) من خلال رؤية فاعلة نابعة من داخل الحمام نفسه، فإن الروائيات المعاصرات يدركن تماما حقيقة المراقبة التي هي جوهر هذا المكان المرتبط بالتحكم الجسدي والعقلي. عند ليلي مروان، تراقب المرأة في الحمام حميميتها الأكثر خصوصية: في الحمام, بينما آخذ حمامي المعتاد, اكتشفت شعرتين بيضاوتيين وخشنتين في منتصف شعري.


ولكن ولنتكلم علي وجه الخصوص عن الصفة الجمعية لل المراقبة الكاملة (فوكو _ الأقاويل) التي تتمسك بها الروائيات اللائي يتناولن الحمام كموضوع سياسي. فعن طريق استبطان المعايير والمحاذير الذكورية، نجد نماذج صاحبات مقاهي وبائعات وحلاقات ومدلكات وقابلات وزوجات يراقبن الأجساد والأفعال (مليكة مقدم، رجال: آسيا جبار، نساء). بينما تفضح ليلي صبٌار الطيور الجارحة المتربصة بال مراهقات المتروكات عرايا في الحمام وتتناول فريال أسيما البلهاء والعورات وصاحبات الإعاقة المختلفة، والعاهرات، والمسنات الخرفات اللاتي يتسيدن هذه الأماكن . وعند مقدم في رواية موليت الحمام، فإن صاحبة الحمام التي تعرف كل شيء عن كل شخص هي تجسيد للبناء ذي الرؤية الشاملة لفوكو (رجال). أما الحارسات الباحثات عن زوجة ابن (مروان) فيذهبن إلي ملامسة الفتيات الشابات من أجل تقليص قدرتهن علي الإنجاب، كما تعد النحافة الشديدة عيبا كبيرا للفتاة (أسيما ­ مقدم، رجال)، وذلك علي عكس روليم المخنث، فإن السيدات يحطن به من أجل فتح ساقيه (أسيما). إذن فإن القدرة علي الإنجاب وعلي الجنس الطبيعي هي شيء من قلب مناخ الحمام.


وفي النهاية، فإن غياب الرفاهية الجسدية للمرأة الغريبة يؤكد علي البعد الثقافي لاختلاف السلوك، إذ أن ممارسة العري الجماعي فن يتم تعلمه. ولذلك فإن آن الفرنسية تشعر بأنها منزعجة من شكلها عارية وتجهل تماما كيف تجلس علي مقعد منخفض للغاية.


النسبية الثقافية للتحليلات


لا تتجلي الهيمنة إلا داخل الحمام. يؤكد فوكو أنه بداية من القرن السابع عشر، تطور المجتمع الغربي في نشر نظم تجعل من الصعب علي الشخص الخاضع أن يخرج عن مجال الهيمنة التي يتعاطاها بشكل لاشعوري. وفي المقابل، فإن الروائيات اللاتي يحاولن فك شفرة المجتمع الجزائري المعاصر، يقمن بوصف الهيمنة مرتبطة بالممارسة المباشرة للمحظور وبعقاب المجتمع سواء من مجموعة الإسلاميين المتشددين أو من المحافظين المتشددين. وفي تحليله للمجتمع الغربي، أوضح فوكو أن هناك لحظة أدركنا فيها أن المراقبة أكثر فعالية وأكثر فائدة من العقاب (أقاويل). وفي الروايات محل الدراسة، تصاحب هذه المراقبة التطبيق المباشر للعقاب، إذ أن البانوبتيزم لا يحل أبدا محل الهيكل الهرمي للسلطة، وإنما ينضم إليه ليعززه. وبذلك، فإن هذا المخرج الوحيد (جبار، الظل) لا يفلح أبدا مع الزوج المستبد، لأنه يكشف عن وقاحة وقلة حياء (عمار خودجا) لأن الشياطين تسكن المرأة التي تري عورة الأخري (مروان).


التشريح المخٌلص


ويظل الحمام أيضا مكانا للاختلاط العرقي (اليهود والعرب لهم نفس وضعية الجسم مقدم، رجال) ونفس التنوع السلوكي: فهم يمارسون في الحمام استراتيجيات مختلفة للتعري تتباين من المحتشمة إلي شديدة الجرأة (جبار، ظل ­ أسيما&shyاضغط هنا لتكبير الصوره وكذلك، فإن تعدد الأشكال الجسدية تجعل القواعد الغربية المتعلقة بالشكل الشبابي تبدو نسبية: فحين تتناول جبار جسد المختصة بالتدليك، ترجع البطن المتماوج الزاخر بالعلامات إلي كونها ندبة اجتماعية وليس لعيب جمالي (نساء)، بينما تثني مقدم علي الاختلافات في بنية الجسم (رجال). ويتحول هنا البانوبتيزم إلي عملية تشريح، حيث يتعلق الأمر بالمشاهدة بأم العينين ليس الأنثوي كما يمليه الرجال والأمهات، بل نساء متنوعات في بنيتهن.


أن الاختلاط نفسه من الممكن أن يصبح محركا للتحرر. فقد انحاز الاستشراق إلي وصف مناخ ما بين السيدات بعضهن البعض. وقد زايدت أسيما علي هذا الوصف حين حولت القالب النمطي إلي تجاوز تابو الشذوذ: (...) أخذت بوجهي وألصقت به فوق ساقها، متيحة لي الدخول إلي رائحة الفخذين ( 138 - ­139)


وبعد كابوس المراقبة الكاملة، تأتي إذن الأفكار المتعلقة بالرؤي الحالمة في الحمام. فالحسية تصبح نقطة يتشارك فيها الجميع، حيث الحماوات والزوجات تتركن جانبا كل أنواع المنافسة لتتبادلن نظرات مكشوفة ومتحررة (جبار، الظل). إذ يسمح الاختلاط بالتواطؤ السريع واللمسات الخفيفة الراجفة : والسجن أصبح أكثر سيولة ومكان للإحياء والتحرر يتم فيه تبادل مفتاح المنزل (كالسابق، 158 - ­159- 164). في مقابل السلطات الدقيقة المنتشرة في الكيان الاجتماعي، هناك أيضا مقاومة دقيقة يتعين إعطاؤها قيمتها الحقيقية، فإن بيع قطع الملابس الداخلية المثيرة (أسيما) يتم تشخيصه كتحرر سلوكي.


حينما يتوجه الخيال إلي الحميمي إنما يعكس في حقيقة الأمر الواقع السياسي (ديتريه­سيمون). ففي هذا الزمن المضطرب الذي يعيشه الجزائر، يصبح الحمام رهانا اجتماعيا، مكانا يتعلق بالذاكرة يتم فيه سرد قصص شخصية (صبار)، وتاريخ مشترك: ففي الحمام تكتشف آن ندبة سارة، حاملة النار في الماضي (جبار، نساء). الحمام يرفع إذن الحصار عن الكلام، ويفسح المجال للكلمات المتوارية تحت طبقات من كلمات أخري ومن أحداث أخري (مايسة بيه). بعيدا عن تعارض الجسدية واللغة، فإن إدخالهم في علاقة يمكن أن يكون المجس الضروري لمعرفة بالذات:
(...) بطن وعورة وساقين متحررتين... يتم حفر مغارة، وفي العمق، في العمق تماما يكون الحديث مع الذات، تلك المجهولة. (جبار، ظل ).


التوقيع
قل لي حاجه !
اي حاجه !
قل بحبك !
قل كرهتك !
قل قل ..
قل وما يهمكش حاجه
قل بعتك
بس قلي اي حاجه
اي حاجه يا حبيبي
اضغط واضحك :

اضغط هنا لتكبير الصوره

اضغط هنا لتكبير الصوره
$$$ الحب الخالد $$$ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الحمام الزاجل عبر التاريخ Emad Alqadi منتدي عالم الحيوان و النبات 13 01-14-2019 01:02 PM
فوائد التين والزيتون redahov منتدي طب - صحه - غذاء - الطب البديل - اعشاب - ريجيم 5 03-16-2016 11:08 AM
مصاصو الدماء.... وهم ام حقيقة ؟؟ دمووع السحاب منتدي القصص الخياليه و الأساطير 38 09-11-2011 04:51 PM
تعالى نجهز شقه العمر سوا !!!ADO!!! منتدى الديكور والتصاميم 25 07-06-2011 01:23 AM
ملكات الجمال.. هل هن جميلات حقاً؟؟ وعد جميل المنتدي العام 10 04-23-2011 02:33 AM


الساعة الآن 03:41 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.