قديم 07-17-2010, 06:15 PM   #1
::: أفضل محاور :::
 
الصورة الرمزية هدى 2009
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 3,620
معدل تقييم المستوى: 14
هدى 2009 is on a distinguished road
افتراضي التوكل على الله عز وجل


وعلى الله فليتوكل المؤمنين
إنَّ التوكّل على اللَّه وحده، مقامٌ عظيمٌ من مقامات الدِّين الجليلة وفريضة عظيمة يجب إخلاصها لله وحده، وهو من أجمع أنواع العبادة وأهمها لما ينشأ عنه من الأعمال الصالحة، والطاعات الكثيرة، فإنَّه إذا اعتمد القلب على اللَّه في جميع الأمور الدينيّة والدنيوية دون مَنْ سواه صحَّ إخلاصه وقويت معاملته مع اللَّه وزاد يقينه وثقته به تبارك وتعالى.

وقد أمر اللَّه سبحانه بالتوكل عليه في مواطن كثيرة من القرآن الكريم، وجعل التوكل عليه شرطاً في الإيمان، فقال تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 23]، وقال تعالى: {وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ }[يونس: 84]. فجعل دليل صحة الإيمان والإسلام التوكل على اللَّه، وكلما قوي إيمان العبد كان توكله أقوى، وإذا ضعف الإيمان ضعف التوكل، فإذا كان التوكل ضعيفاً كان دليلاً على ضعف الإيمان ولا بد، فالتوكل أصل لجميع مقامات الدِّين، ومنزلتُهُ منها كمنزلة الجسد من الرأس، فكما لا يقوم الرأس إلا على البدن، فكذلك لا يقوم الإيمان ومقامته وأعماله إلا على ساق التوكل.

وحقيقة التوكل هو عمل القلب وعبوديته اعتماداً على اللَّه وثقة به والتجاء إليه وتفويضاً إليه ورضاً بما يقضيه له؛ لعلمه بكفايته سبحانه وحسن اختياره لعبده إذا فوَّض إليه أموره مع قيامه بالأسباب المأمور بها واجتهاده في تحصيلها. هذه هي حقيقة التوكل: اعتماد على اللَّه وحده لا شريك له، مع فعل الأسباب المأمور بها والقيام بها، دون تعدٍّ إلى فعل سبب غير مأمور، أو سلوك طريق غير مشروع.

والناس منقسمون في هذا الأمر الجليل إلى طرفين ووسط: فأحد الطرفين عطل الأسباب محافظة على التوكل، والطرف الثاني عطل التوكل محافظة على السبب، والوسط علم أنَّ حقيقة التوكل لا تتم إلا بالقيام بالسبب فتوكل على اللَّه في نفس السبب.

وقد جُمع بين هذين الأصلين في نصوص كثيرة منها قوله صلى الله عليه و سلم : ((احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ)) رواه مسلم عن أبي هريرة، ففي قوله: ((احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ)) أمر بكلِّ سبب ديني ودنيوي بل أمر بالجد والاجتهاد فيه والحرص عليه نية وهمة وفعلاً وتدبيراً، وفي قوله: ((وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ)) إيمان بالقضاء والقدر وأمر بالتوكل على اللَّه الذي الاعتماد التام على حوله وقوته في جلب المصالح ودفع المضار مع الثقة التامة به في نجاح ذلك، فالمتبع للرسول صلى الله عليه و سلم يلزمه أن يتوكل على اللَّه في أمر دينه وديناه، وأن يقوم بكل سبب نافع بحسب قدرته وعلمه ومعرفته.

وفي الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رجل: يَا رَسُولَ اللهِ أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ ، أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟ قال: ((اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ)) فأرشده صلى الله عليه و سلم إلى الجمع بين الأمرين، فعل السبب والاعتماد على اللَّه.

وفي الترمذي أيضاً عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ((لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا)) فذكر الأمرين معاً، فإنَّ غدو الطير وهو ذهابها في الصباح الباكر هو سعي في طلب الرزق وتحصيله.

وروى ابن أبي الدنيا عن معاوية بن قرة قال: لقي عمر بن الخطاب رضي الله عنه ناساً من أهل اليمن فقال: من أنتم ؟ قالوا: نحن المتوكِّلُون، قال: ((بل أنتم المتَوَاكِلُون، إنَّما المتوكِّل الذي يلقي حبَّه في الأرض ويتوكل على اللَّه عز وجل)).

وجاء في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما في سبب نزول قوله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة: 197]. قال: كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ ، وَلاَ يَتَزَوَّدُونَ وَيَقُولُونَ نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}.
وبهذا يعلم أنَّ التوكّل لا بد فيه من الجمع بين الأمرين: فعل السَّبَب، والاعتماد على المسبِّب وهو اللَّه، أما من عطَّل السبب وزعم أنَّه متوكِّل فهو في الحقيقة مُتوَاكِل مغرور مخدوع، وفعله هذا ما هو إلا عجز وتفريط وتضييع، فلو قال قائلٌ مثلاً: إن قُدر لي أدركتُ العلم اجتهدتُ أو لم أجتهد، أو قال: إن قدر لي أولاد حصلوا تزوجت أو لم أتزوج، وهكذا من رجا حصول ثمر أو زرع بغير حرث وسقي وعملٍ متكلاً على القدر، وهكذا أيضاً من يترك أهله وولده بلا نفقة ولا غذاء ولا سعي في ذلك متكلاً على القدر، فكل هذا تضييع وتفريط وإهمال وتواكل.

أما من يقوم بالسبب ناظراً إليه معتمداً عليه غافلاً عن المسبِّب معرضاً عنه فهذا توكله عجز وخذلان، ونهايته ضياع وحرمان ولذا قال بعض العلماء: (( الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسباباً نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع، وإنما التوكل والرجاء معنى يتألف من موجب التوحيد والعقل والشرع )).

إنَّ التوكل مصاحب للمؤمن الصادق في أموره كلِّها الدينية والدنيوية، فهو مصاحب له في صلاته وصيامه وحجّه وبرّه وغير ذلك من أمور دينه، ومصاحب له في جلبه للرزق وطلبه للمباح وغير ذلك من أمور دنياه، فالتوكل على اللَّه نوعان: توكلٌ عليه في جلب حوائج العبد وحظوظه الدنيوية أو دفع مكروهاته ومصائبه، وتوكلٌ عليه في حصول ما يحبه هو ويرضاه من الإيمان واليقين والصلاة والصيام والحج والجهاد والدعوة وغير ذلك.

فهذه صفة المؤمنين الصّادقين، والله تعالى يقول: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2].

اللهم إنا نسألك من الخير فوق ما نرجو ونعوذ بك من الشر فوق ما نحذر

اللهم إنا نسألك الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة

منقوووووول


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره



التعديل الأخير تم بواسطة الــــطيب ; 08-26-2012 الساعة 12:03 AM
هدى 2009 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-17-2010, 03:17 PM   #3
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية صوت الاسلام
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: سدرة المنتهى
المشاركات: 2,865
معدل تقييم المستوى: 12
صوت الاسلام is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر MSN إلى صوت الاسلام إرسال رسالة عبر Yahoo إلى صوت الاسلام إرسال رسالة عبر Skype إلى صوت الاسلام
افتراضي


هدى اختي اشكركي على الافادة الرائعة


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره

يارب فرج عنا
صوت الاسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-14-2012, 08:49 PM   #5
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية الــــطيب
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 4,190
مقالات المدونة: 1
معدل تقييم المستوى: 12
الــــطيب is on a distinguished road
افتراضي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكر الله جهدك هذا وجعله فى ميزان حسناتك


0 فتاوى لتوضيح مدى مسئولية أصحاب المواقع والمنتديات
0 أسس وضوابط المشاركة فى منتدى السيرة النبوية والسنة المطهرة
0 فتاوى لتوضيح مدى مسئولية أصحاب المواقع والمنتديات
0 التعريف بأبوى الرسول صلى الله عليه وسلم
0 علماء الحديث
0 برنامج المسجل الرقمي للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم
0 الأَحَادِيثُ الطِّوالُ (3) بَدْءُ الوَحْيِّ
0 متابعة أخبار الممثلين فراغ وضياع
0 بنات وأحفاد الرسول صلى الله عليه وسلم
0 أعظم إنسان في الكتب السماوية
0 تفعيل خاصية تحديد جنس العضو (ة)
0 لا تقل: إني شاب!!!
0 تطيب المرأة عند خروجها إلى المسجد
0 كلمة أو كى تصارع إن شاء الله وكلمة هاى تصارع السلام عليكم
0 وضع صور النساء في المنتديات النسائية لتعلم المكياج والزينة
التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره



الــــطيب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 12:46 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.