قديم 08-12-2010, 07:43 PM   #1
-||[عضو فعال]||-
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 34
معدل تقييم المستوى: 0
فايز الأشتر is on a distinguished road
افتراضي تلال البلان..فايز الأشتر


-1-

تنقلت امينة كالفراشة بين المربعات المرسومة على الأرض،وكأنها تطير من زهرة

لإخرى،بحيث كنا ننتظر طويلاً حتى تخطئ قدمها الصغيرة،وتخرج من قلب المربع ليأتي

دورنا باللعب،ومع انها كانت في الثانية عشرة من عمرها،إلا أن قوامها الممشوق

وشعرها المسترسل الطويل يجعلانها تبدو أكبر سناً من باقي الفتيات اللواتي

في سنها.

جاء دوري باللعب،وبما اني كنت صبياً فلم أخجل من رفع ثوبي بيدي،كي أتنقل

بسهولة بين المربعات،ومع أني في الربيع العاشر من عمري،إلا أني لم أكن بمهارة

أمينة،فقد أخطأت من أول خطوة خطوتها.

جاءت أم امينة من بعيد تنادي على ابنتها،حاملة وليدتها في حضنها،اقتربت منا

وطلبت من امينة مرافقتها إلى البيت،فرفضت امينة متوسلة أياها مواصلة

اللعب معنا.

صرخت أم امينة بصوت عال:

-اذا لم تأتي معي فسوف يأتي أبوك ويضربك

-ولكني أريد أن ألعب مع رفاقي

-هيا نذهب إلى البيت،لترتدي ملابسك الجديدة،وتلعبي لعبة العروس والعريس

وافقت أمينة بسرعة فهي تحب هذه اللعبة كثيراً،وقد كانت تلعبها معي،وتشعرني

بالحنان عندما كانت تمسح شعري بيديها الصغيرتين وترتب الحصى على أنه فراش

للنوم وحجرة كبيرة عبارة عن موقد وكانت اللعبة تنتهي عندما تقوم أمينة

بكل واجباتها حتى يحين موعد النوم فيذهب كل منا إلى بيته.

أما دوري أنا في اللعبة هو الجلوس وإعطاء الأوامر كما كنت أرى الرجال

يفعلون.

صرخت بصوت عال مخاطباً أم امينة:

-وأنا أريد أن ألعب عريس وعروس،سوف اذهب معكم

-أذهب أنت إلى بيتكم فما زلت صغيراً،فسوف تلعب أمينة عروس وعريس مع الطحش

-ولكن الطحش كبير جداً ولا يلعب مع الأطفال.

وقد كان الطحش في الخامسة والثلاثين من العمر،ولم يكن اسمه الطحش،ولكن بسبب

ضخامة جسده كانوا يلقبونه بالطحش.

لم ترد أم أمينة،واكتفت بضم شفتيها،وهي تغادر،ومعها أمينة.

بعد أن غادرت أمينة،لم تعد اللعبة ممتعة،فتركنا اللعب،وذهبنا إلى ساحة

القرية،لكي نشاهد العرس الدائر هناك،ولم أكن أدري أن هذا العرس الكبير

هو فقط من أجل أن يلعب الطحش عروس وعريس مع أمينة. -يتبع


فايز الأشتر غير متواجد حالياً  
قديم 08-13-2010, 12:28 AM   #3
-||[عضو فعال]||-
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 34
معدل تقييم المستوى: 0
فايز الأشتر is on a distinguished road
افتراضي


شكراً لكل من يتابع روايتي بائع الطين

وتلال البلان التي سوف أعمل على إنهائها في شهر رمضان الكريم

كل عام وأنتم بخير


فايز الأشتر غير متواجد حالياً  
قديم 08-18-2010, 12:45 AM   #4
-||[عضو فعال]||-
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 34
معدل تقييم المستوى: 0
فايز الأشتر is on a distinguished road
افتراضي


-2-

كانت الدبكة دائرة في ساحة القرية،وأبو فناد دائماً الأول في دائرة الراقصين

يلوح بمسبحته وينزل ويطلع القرفصاء مع تحريك كتفيه حركة دائرية تتناغم مع

حركات أقدامه،وبالرغم من كبر سنه،إلا أن حركات جسده النحيل كانت رشيقة جداً،فهو

أول من يحضر إلى الأعراس وآخر من يغادرها،ولا يكتمل عرس بالقرية إلا بوجوده.

كنت أنظر إلى قارع الطبل بدهشة،وهو يقرع طبله الكبير المتدلي على بطنه

فيصدر صوتا،له لحن جميل في صداه،يتناغم مع حركات الأرجل ومع عازف المزمار

الذي يصدر حركات من فمه تشبه حركات فم الضفدع،وكانت النساء تشاهدن الدبكة

من بعيد،غير مسموح لهن بالاقتراب من مكان الرجال،إلا من بعض العجائز اللواتي

يبللن الخبز بالماء ليسهل مضغه.

اقتربت مني جدة أبي وسألتني بدافع الفضول:

- ابن من أنت؟

- أنا عامر بن حمودة

- مين حموده؟

-حمودة بن بنتك

-اذهب إلى أبيك و قل له أن يشتري لي الدواء لأني مريضة

- حاضر يا ستي

ورحت أركض مهرولاً إلى الجهة الأخرى من الساحة حتى لا تراني،وعلى علمي ان أبي

أخذها إلى الطبيب أكثر من مرة،وكان الطبيب يعطيها حبوب مسكنة،ويقول لأبي

أنها لا تشتكي من أي مرض،ولكنها تتخيل الأمراض بسبب الشيخوخة.

تركت الساحة،واتجهت إلى بيت أم أمينة لعلي أستطيع أن أجعلها تهرب من أمها

لكي نعود،ونكمل اللعب سوية.

كان بيت أم أمينة يكتظ بالنساء،وأمي كانت موجودة في الداخل مما ساعدني في

الدخول،والوقوف بجانبها،فسألتني بغضب:

-ماذا تفعل هنا!? أذهب و العب مع الأولاد في الساحة

-أريد أن ألعب مع امينة

-أمينة سوف تتزوج إلا تستحي من نفسك

-ولكن أمها قالت إنها ستلعب عروس وعريس مع الطحش!

-اذهب قبل أن أضربك

تركت أمي،واندسست بين النساء حتى وصلت إلى أمينة التي كانت تجلس على كرسي

كبير يتوسط الغرفة،وقد ارتدت ثوب أبيض تهدلت أكمامه على ركبتيها الصغيرتين.

اقتربت منها،وقد فاحت منها روائح عطرية كافية لتقتل جيش من الناموس،وصبغوا

وجهها بجميع الألوان حتى صارت تشبه الجوكر،همست باسمها لكي ألفت انتباهها من

بين النساء

-أمينة..أمينة..أمينة

نظرت نحوي مستغربة وجودي وقالت بصوت منخفض:

-ماذا تريد?

-هيا لنخرج ونلعب سوية

-لا استطيع..ألا ترى أني ألعب هنا!

-دعي أحداً يلعب بدلاً منك وتعالي نهرب

-قلت لك لا أستطيع،سيضربني أبي إذا هربت،اذهب الآن وسوف أناديك عندما ينتهي العرس.

-حسناً،ولكن لا تتأخري

ولم أكمل كلامي حتى شعرت بيد أمي تشدني من شعري وتسحبني للخارج،للحظات ظننت

بأنها سوف توبخني،ولكنها أخرجت من جيبها العميق بعض النقود،وقالت:

-خذها واشتر لنفسك شيئاً رطباً،أفضل لك من الجلوس بين النساء.

ثم غادرت وهي تتمتم،بالكاد سمعتها تقول...من ستشبه..أكيد أباك..يحب النساء.

وضعت النقود في جيبي وانطلقت راكضاً إلى الدكان،وفي الطريق استوقفتني نظرات

مروان،وهو يجلس على حجر صغير،بيده قطعة حديد يحفر بها التراب،وكأنه اشتم

رائحة النقود بجيبي.

تابعت الركض ولم أعره أي اهتمام،فمنذ أن وعيت على هذه الدنيا وأنا أعلم

أنه فقير،وكنت أشتري له الحلويات في كل مرة،عندما تعطيني أمي مصروفي،ولكني

صدمت به منذ أسبوع،فقد أعطاه أحد أقاربهم النقود ليشتري الحلوى،وكنت سعيداً

من أجله،ولكني فوجئت به يشتري لنفسه فقط،وبقيت أنظر إليه وهو يأكل الحلوى

فتألمت كثيراً،وعاهدت نفسي أن لا أشتري له بعد الآن.

لم أشعر بحلول الظلام،وأنا أتنقل بين الساحة،وبيت أم أمينة مختلساً النظر

من بعيد،متلهفاً لرؤيتها ،لعلها تخرج للعب معي.

فجأة تجمع الناس أمام بيت أم أمينة،وخرجت النساء دفعة واحدة من البيت

تتوسطهن أمينة،وقد ارتدت عباءة سوداء فوق ثوبها الأبيض،ثم انطلق موكب

النساء إلى بيت الطحش،والرجال يمشون في الخلف،يتبعهم الطبال والزمار.

أيقنت أن اللعبة قد قاربت على الانتهاء،وما هي إلا لحظات،حتىتصل أمينة

إلى بيت الطحش،ثم تعود إلى بيتها وينتهي كل شيء.

ركضت سابقاً الموكب ودخلت إلى بيت الطحش الذي كان خالياً من الناس،واختبئت

في غرفته تحت السرير لكي أفاجئ أمينة عندما تدخل،ونهرب سوية من النافذة.

ما هي إلا دقائق حتى دخلت أمينة ومعها أم الطحش،أجلستها على السرير ونزعت

عنها العباءة السوداء،ثم خرجت بعد أن أغلقت خلفها الباب.

خرجت مسرعاً من تحت السرير،مما أخاف أمينة وأرعبها،ولكنها اطمئنت عندما

رأتني،وسألتني مستغربة:

-كيف وصلت إلى هنا?

-لقد دخلت قبل قليل،،،هيا لنهرب من النافذة

-هيا بسرعة،قبل أن يأتي الطحش

فتحت النافذة المطلة إلى خارج المنزل،ولكني فوجئت بشبك من الحديد يمنع دخول

أو خروج أحد من الغرفة،فلم يكن امامنا سوى الخروج من الباب،ولكن عندما

اقتربنا من باب الغرفة سمعت صوت الطحش قادما وهو يضحك بصوت يرعب القلب.


فايز الأشتر غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أبي أنام بحضنك و أصحيك بنص الليل و أقول ما كفاني حضنك ضمني لك حيل .. جديده و رووعه الاميره(~_^).. قسم الروايات المكتملة 197 09-17-2015 07:38 PM
رواية لأنني خادمه (( قمة الروعه )) كامله $$$ الحب الخالد $$$ قسم الروايات المكتملة 51 10-10-2013 06:40 PM
سيدنا بلال بن رباح رضى الله عنه Mahmoud Surgeon المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 3 04-12-2013 11:46 PM


الساعة الآن 07:03 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.