قديم 10-15-2010, 03:58 PM   #1
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية صوت الاسلام
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: سدرة المنتهى
المشاركات: 2,865
معدل تقييم المستوى: 12
صوت الاسلام is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر MSN إلى صوت الاسلام إرسال رسالة عبر Yahoo إلى صوت الاسلام إرسال رسالة عبر Skype إلى صوت الاسلام
مقال للكاتب الكبير مشعل السديري


المطبخان الصيني والفرنسي هما الأشهر والأمتع في العالم، هذا مما لا شك فيه.

يقول الصينيون: نحن نجاهر بأن الأكل احدى المسرات القليلة في الحياة، ونحن قبل أن نعد طعاماً ممتازاً نبقى زمناً نفكر فيه ونديره في أذهاننا ونتطلع إليه ثم نستمتع به.

ويقول الفرنسيون: نحن لسنا مثل الإنجليز أول ما يسألون عنه هو الطقس، نحن أول ما نسأل عنه هو صحة الطباخ، فما من طعام له متعة إلاّ إذا تطلع له المرء بلهفة، وتناوله بالكلام ثم أكله، ثم وصف لذته.

ولا اعتقد أن هناك مطبخاً على وجه الأرض أفقر وأتعس من مطبخ أهل البادية في الجزيرة العربية، فليس لهم في هذا المجال أي إبداع يشار إليه بالبنان، فقريحتهم على مر العصور لم تتفتق إلاّ على اختراع (العصيدة)، والخبز الجمري الخالي من أي خميرة، والذي يدفنونه تحت النار ثم يأكلونه مخلوطا بالرمل والرماد، ولا أنسى التمر والحليب وما تيسر من لحم الضأن والإبل في الأعياد والمناسبات، طبعاً لحوم الأبقار والأسماك تكاد أن تكون عندهم من المحرمات. والغريب أن ذلك البدوي الفقير البائس الجائع، كان (قديماً) له (اتيكيت) يحافظ عليه، فهو إذا كان جالساً على وليمة لا يمد يده إطلاقاً إلاّ على ما كان أمامه، وإذا كف واحد من الجالسين عن الأكل ونهض، نهضوا معه جميعاً دفعة واحدة، حتى لو كان أحدهم لم يأكل إلا لقمة أو لقمتين.

ولهذا أصبح عند بعض القبائل تقليد وهو أنهم يطفئون النيران، والأنوار على ضيوفهم ويتركونهم يأكلون في ظلام دامس، ليأخذ الضيف راحته بالأكل، فليس هناك أكثر حياء من البدوي خصوصاً في ما يتعلق بالطعام أو النساء.

وهم ليسوا كما الصينيين يتلقون الطعام مثلما يتلقون ملامسة النساء.

أما الآن وفي الوقت الحاضر (الله الله)، فقد تغير مزاج البدوي (كومبليتلي) وكثرت مطالبه واشتراطاته، وأصبح أكثر نهما لمختلف أنواع الطعام والعملات ولا استبعد النساء كذلك.. وهذا بالطبع من مكارم الحضارة وما يسمى بالمضروب (البترول).

وما دمنا في صدد ما يملأ المعدة، ويفتح أو يسد النفس، فيقال انه في القرن التاسع عشر وعندما اكتشف الذهب في (كالفورنيا) بأمريكا، اجتذب ذلك آلاف العمال الصينيين إلى (سان فرانسسكو)، وسرعان ما صارت الجالية الصينية من الكثرة بحيث تكفي لفتح مطعم، وذات يوم رجع جماعة من الأمريكان الباحثين عن الذهب، وقد اخذ بهم الجوع مأخذاً، فاتجهوا للمطعم يريدون أن يعرفوا ماذا يأكل هؤلاء (الصُفر)، وسألوا الطباخ أن يحضر لهم أكلاً، وحيث أن زبائنه من العمال الصينيين قد انتهوا من الأكل، فما كان منه إلا أن يجمع ما تبقى في صحونهم ويخلطه ويضيف إليه بعض التوابل، وقدمه لهم، وأعجبوا به، وأصبحوا كل يوم يطلبون هذا الصنف من الطعام.

وبعدها ترك العمال الصينيون البحث عن الذهب، وفتحوا المطاعم ليقدموا هذا الخليط العجيب من الأكل للأمريكان، وقد جنى الصينيون منه من الثروات أكثر مما جنى الأمريكان من الذهب.

والغريب أن تلك الأكلة ما زال يقبل عليها الأمريكان، في الوقت الذي لا يأكلها بل ويتقرف منها كل صيني.. وإذا قدر لك يا عزيزي القارئ أن تذهب إلى (سان فرانسسكو) اطلبها وكلها ثم اشرب وراءها زجاجة (صودا) كاملة، عل وعسى أن تساعدك على الهضم.

////////////////////////////////////////////
م
ن
ق
و
و
و
ل


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره

يارب فرج عنا
صوت الاسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تصدق ياقلبي انا هاذا حبيبك .. رواايه جونااان .. كبيره بمعاناتي منتدي الروايات - روايات طويلة 29 12-22-2018 12:56 PM
رواية عشـــاق من احفـاد الشيـطان - كامله $$$ الحب الخالد $$$ قسم الروايات المكتملة 171 03-27-2017 05:01 PM
رواية فارس احلامى جـــذابـــه قسم الروايات المكتملة 55 10-11-2013 10:09 AM
لعبة بيد إمرأة / رواية سعودية كاملة $$$ الحب الخالد $$$ قسم الروايات المكتملة 277 10-11-2013 09:29 AM


الساعة الآن 12:02 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.