قديم 11-01-2010, 04:29 AM   #16
-||[عضو فعال]||-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 47
معدل تقييم المستوى: 0
بنت السلطان 0 is on a distinguished road
افتراضي


راقبت (بيج) والدتها وهي تبسط الفستان على السرير . رأت أن الزركشات الجميلة الرقيقة اليدوية الصنع تبدو مثيرة للسخرية !

" أمي لستُ أدري .. لكن .. ماذا تعرفين عن ((كوين) فولر) ؟ "

هزت أمها كتفيها بلا مبالاة , وقالت : " شقيق (آلن) " ..

ثم تابعت وهي مشغولة في ترتيب الفستان فوق سريرها : " لا أعرف الكثير فقط ما قاله السيد (فولر) لوالدك . إنه يعيش مغترباً .. في لندن على ما أظن . يبدو أنه يمثل خيبة أمل كبيرة لآل (فولر) .. لقد رحل من هنا في ظروف غامضة . لكنهما , أقصد هو و (آلن) لا يزالان ملتصقان في علاقتهما ببعض .. لماذا تسألين؟ "

ابتلعت (بيج) ريقها . وقالت : " لا سبب محدد فقد ظننت ...
و تثاقلت كلماتها ثم تابعت : " أمي . ماذا لو .. لو حدث أي شيء و جعلني لا أتزوج (آلن) ؟ "

ابتسمت والدتها وقالت بتأوه : " أووه .. لن يحدث أي شيء يا ابنتي .. "

" فقط افترضي .. ماذا لو غيرت رأيي ؟ هل سيزعجك ذلك ؟ "

بعد لحظة صمت قصيرة سألتها والدتها : " هل غيرت رأيك ؟"

هزت (بيج) رأسها , وقالت : " مجرد ... مجرد سؤال " ..

اجتازت (جانيت) الحجرة و وضعت ذراعيها حول ابنتها , وقالت : " (بيج) يا عزيزتي .. لكل عروس شكوك اللحظة الأخيرة " .

" أعرف , ولكن "

تابعت عينا والدتها عينيها , و سألتها بهدوء : " هل تريدين الحديث عن هذه الشكوك ؟ "

هزت (بيج) رأسه مرة أخرى و همست : " لا " ..

قالت والدتها دون أن تترك عيناها عيني ابنتها : " هل يقول لك قلبك بأن هذا هو كل ما في الأمر "

تلألأت الدموع في عيني (بيج) , وقالت بابتسامة سريعة : " أنتِ أم رائعة . هل حدث أن قلت لك ذلك من قبل ؟ " ..
اغرورقت عينا (جانيت) أيضاً . وضحكت قائلة : " ليس كثيراً " , ثم قبلت وجنة (بيج) و قالت بلهجة مبتهجة : " والآن .. دعينا نلبسك فستانك , هل لنا أن نفعل ؟ الوقت يمر سريعاً " .


رنت كلمات الأم لاحقاً في عقل (بيج) وهي تقف وسط حجرة صغيرة بالدور العلوي في منزل آل(فولر).

فعلاً, لقد مر الوقت سريعاً .. ترامت إلى مسامعها الأصوات المبكرة لمهرجان الزفاف من ناحية الدرج الخلفي :
همهمة الحديث بين متعهد الأطعمة ومعاونيه ..
صلصلة الأواني الفضية ..
نغمات خافتة من موسيقى (فيفا ليدي) ..

في أقل من ساعة سيمتلئ المنزل بالناس .. وستتحرك هي ببطء , هابطة الدرج الرئيسي المزين بالورود .. فوق السجادة الطويلة الضيقة ذات اللونين القرنفلي والأبيض .. والتي تمتد فوق بساط الأوبوسون الجميل ..... وبجوارها (آلن) ..



ولكن قد لا يحدث أي شيء من هذا .. في أي لحظة سيُفتح الباب وسيواجهها (آلن) ..
(آلن) و (كوين) ..
وهاهي بمفردها .. ومستعدة ..
لن يكون هناك متفرجين على عارها ..

لقد صرفت أمها بقولها : " اذهبي لترين ضيوفنا .. أنتِ تعرفين السيدة (فولر) .. ستبتلعهم أحياء لو لم تكوني هناك ! "
بدا والدها متحمساً لتركها , وقال تعليقه بطريقة كئيبة و ثقيلة : " أنتِ تبدين رائعة " .. لدرجة رسمت الابتسامة الوحيدة على وجه (بيج) على مدى اليوم كله ..


نظرت (بيج) إلى ساعتها .. و أحست بلحظة رعب , هل يمكن لـ (كوين) أن يكون قد غير رأيه ؟! ..
هل قرر ألا يخبر (آلن) بأي شيء ؟! ..
هل تَبَقى أقل من ساعة تصبح زوجة لرجل لا تحبه .. رجل لا تستحقه ؟!

لا .. هذا مستحيل .. لقد رأت النظرة التي ارتسمت على وجه (كوين) لحظتها .. لقد كرهها و أحب أخاه .. لقــ ....







فُتح الباب وصفق بشدة ...

هل هو (آلن) ؟ ...

استدارت (بيج) إلى الباب خافقة القلب . . و أحست بالدماء تهرب من وجهها ..

لم يكن (آلن) ..



لقد كان (كوين) .. وبمفرده ! ..



همست في هلع : ماذا تفعل هنا ؟ أين (آلن) ؟! .. "



" انفرجت شفتاه كاشفة عن أسنانه,وقال بهدوء : " ياله من أسلوب ساحر لتحية شقيق زوجك !"


كانت عيناه تمسحان جسدها بوقاحة : " انتِ تبدين جميلة حلوة يا جولييت . شديدة الصفاء و البراءة .. "


أحست (بيج) بالحرارة تلتهب في وجهها .. هل هناك طريقة للهرب من نظرة الاشمئزاز في عينيه .. لا بد لها أن تجد طريقة .. غير أنها لم تستطع أن تفعل سوى أن تنصب قامتها و تدفع نفسها لملاقاة نظرته دون إجفال .


" هل أرسلك (آلن) ؟ .. هل هو .. هل هو .. "


غربت الابتسامة من وجهه , وقال : " هو لا يعرف أنني هنا .. إنه لا يعرف أي شيء يا (بيج) .. أنتِ خدعتِ أخي الأصغر .. "


" تقصد ... أنك لم تخبره ؟ .. لكن ..


قال (كوين) بصوت أجش : " لن يصدقني (آلن) إذا أخبرته أنك مومس بابل حتى ... يعلم الله , أنني حاولت .. لقد أخذته لتناول الشراب بعد انصراف الجميع بالأمس .. لقد بالغت و أخبرته أنه يرتكب خطأ كبيراً .. غير أنه ضحك و لطمني على ظهري وقال أنه توقع أن أحاول أن أقنعه بالعدول عن الزواج .. وعندما قلت له أنني لا أظنك ملائمة له , ضحك مرة أخرى وقال أنني فقط أشعر بالغيرة من حظه الطيب " .




اكفهر وجهه و خفت صوته حتى أصبح همساً , و أضاف : " أنتِ لا تعرفين كم لزمني من الجهد كي امتنع عن إخباره بأن حظه هذا كان يمكن لأي فرد أن يناله في المكان والوقت الملائمين "





أصابها الاتهام في صميم قلبها , و همست : " غير صحيح .. ما فعلته معك ...


لوى شفتيه احتقاراً وقال : " تذكري أني كنتُ هناك , هل كان جلدك يؤلمك وكنتِ بحاجة لمن يحكه لك ؟ أهذا كل ما في الأمر ؟! " ..



شحب وجه (بيج) بينما تابع هو ساخراً : " ما ذا هناك يا طفلتي ؟ أهذا شيء بذيء جداً لأذنك الرقيقة ؟ " ...


" لا يمكنك أن تتحدث لي بمثل هذا .. أنتــ ...


تحرك اتجاهها في تصميم حاد لدرجة أنها تراجعت . ولكن لم يكن هناك مهرب ! .. حتى اصطدم كتفاها بالحائط في نفس اللحظة التي أطبقت فيها يداه على ذراعيها ...


" ما الذي أوصلك لهذا (بيج) ؟ هل هي أسابيع من تمثيل البراءة على (آلن) ؟ أظن أن ذلك لم يكن صعباً .. إنه لم يثيرك , أليس كذلك ؟ لقد قلتِ لي ذلك صراحة .. "



ترقرقت الدموع في عينيها و هي تقول له في خضوع : " (كوين) أرجوك .. لم يكن الأمر بهذه الصورة ...


جذبها إليه قائلاً : " أكنتُ أنا من أثارك يا (بيج) ؟ أم استحوذت عليكِ فكرة أن يأخذك رجل غريب ؟ "


" أرجوك يا (كوين) .. أتوسل إليك ..


حدق فيها للحظة طويلة .. ثم دفعها عنه و تمتم .. " يا إلهي , أنتِ بارعة فيما تفعلين .. لا عجب أن سقط (آلن) تحت تأثيرك .. ذلك اللقيط التعس "


هزت (بيج) رأسها , وقالت : " أنا لم أكذب على (آلن) البتة .. لقد أخبرته أنـ ...


هز (كوين) رأسه غير مصدق , وقال : " ذلك الهراء المضلل الذي اضطررت للإصغاء إليه ليلة الأمس .. أنا فهمتك الآن سريعاً , و أصبحت منه في ثقة الجحيم يا جولييت . كل ما كان عليكِ أن مثلت الخجل .. و طرفت هذه الأهداب الطويلة .. وقلتِ (لا) كلما حاول أن يمد يده إليكِ , وبذلك كان


بنت السلطان 0 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-01-2010, 04:30 AM   #17
-||[عضو فعال]||-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 47
معدل تقييم المستوى: 0
بنت السلطان 0 is on a distinguished road
افتراضي


عرض الزواج قد ضُمن تقريباَ "

" لم أكن كذلك يا (كوين) .. لقد أخبرته مراراً بأننيلا أحبه "

ضحك ساخراً , وقال : " يالها من لمسة بارعة .. لقد كاد يذوبخجلاً عندما أخبرني أنه كان يزمع تعليمك بعض الأسرار " ..

و ثنى رأسه تجاهها .. والكراهية تملئ عينيه .. و زمجر قائلاً :
" لابد أن (آلن) كان هبة من السماء .. فرصتك في زوج غني ... و عقد تأمين لوالدك , كل ذلك في ضربة واحدة مُحكمة "

تأرجحت نظراتها المحدقة على وجهه , وقالت مندهشة :
" عن أي شيءتتحدث؟ ما دخل والدي بهذا ؟ "

" لا تجربي هذه التمثيلية معي يا طفلتي . لن تجدي نفعاً معي .. فأنا أعرف كل شيء "

" و أنا لا أعرف أي شيء .. حتىأني لا أعرف ما تتحدث عنه يا (كوين) .. والدي ....

" لابد أن أعترف .. أنتي ورجلك العجوز كنتما ماهرين .. لم يشك (آلن) مطلقاً أنكما كنتما تستغفلانه "

تركها (كوين) و مشي ببطء عبر الحجرة . وقال :
" يا إلهي , لقدحدثني عن مدى الإمتنان الذي يكنه تجاه والدك .. وكيف أنه كان بحاجة على صهر عندمابدأتِ أنتِ و هو تخرجان معاً , وكيف أنه لجأ إلى والدك "

" إن والدي يحب (آلن) .. إنه ...

دار على عُقبيه , و واجهها صارخاً : " لا تكذبي علي أيتها اللعينة "

التقطت أنفاسها بسرعة عندما بدأ يتحرك اتجاهها ببطءمرة أخرى . وقال : " فكرة من هذه يا جولييت ؟ فكرتك أم فكرة أبيكِ ؟ "

أنا لا اعرف ما تتحدث عنه !! "

كان فمها جافاً من الخوف ...

" اللعنة .. لكنه كان ماهراً .. ألقاك والدكِ في طريقه , ثم لعبتِأنتِ بجد لتنجحي .. و أنزلق الغبي في الشرك تدريجياً " ..

و مد يده فجأةو قبض على كتفيها , وتابع :
" وعندما وقع في الفخ .. تُم حل المشكلة ببراعةلفريق الأب (جارونز) و ابنته " .

قالت بكراهية : " أنت مجنون يا (كوين) أريدك أن تخرج من هذه الغرفة الآن "

تجاهلها و تابع : " المشكلة الأولى :ماذا تفعل مع ابنة أقامت بعيداً بعض الشيء ؟ المشكلة الثانية: ماذا تفعل عندماتغوص يدك في خزانة النقود حتى مرفقك ؟ ما الحل؟ الأمر بسيط ... تغلف بضاعتك التيفقدت بريقها بغطاء أنيق من الطلاء .. وتزوجها للرجل الذي كنت تسرقه , من الذيسيطالب بتوقيع عقوبات جنائية على أحد أقاربه ؟ "

حدقت (بيج) فيه كمالو كان يتحدث بلغة بربرية , وقالت :
" عقوبات جنائية ؟! عن أي شيء تتحدث ؟!! "


قال بلهجة حادة : " أنا أتحدث عن والدك إنه لص حلت عليه لعنة السماء "

قالت غير مصدقة : " أبي ؟!! ... أنظر , قل ما تشاء عني يا (كوين) .. أنا أعرف ما تظنه بي ولا أستطيع ... لا أستطيع أن ألومك .. و لكن والدي؟ لقد كانوالدي كبير المحاسبين بمؤسسة (فولر) لسنوات . إنه ...

" لقد كان يسرق مؤسسة (فولر) لسنوات "


بنت السلطان 0 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-01-2010, 04:32 AM   #18
-||[عضو فعال]||-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 47
معدل تقييم المستوى: 0
بنت السلطان 0 is on a distinguished road
افتراضي


ردت بسرعة : " أنت كاذب " ..


كانصوتها حاداً وغاضباً .. و أضافت : " أنت لا تعرف أي شيء عنه .. ولا تعرف أي شيء عنمؤسسة (فولر) أيضاً .. لقد هربت من عائلتك ومن مسؤولياتك .. "



اشتدتقبضة يده عليها حتى أخذت أنفاسها صوت الفحيح بين أسنانها .. التوت محاولة الفكاكمنه , وقالت : " أنت تؤذيني .. دعني اللعنة , دعني و إلا سوف ...


رفعيديه عنها بحذر زائد , وقال : " و إلا ماذا ؟ " وضحك قائلاً :

" ستطلبين النجدة؟ هل سترسلين في طلب الشرطة , سيكون شيئاً مُضحكاً , أليس كذلك ؟ ابنة المختلس والشرطة ! "


اجتذبت (بيج) نفسا قصيراً قبل أن تقول : " مختلس ؟!! "



" ما الأمر يا (بيج)؟ هل ترين أن الكلمة قاسية جداً ؟ .. هذا ما كانيفعله أبوكِ .. الجحيم .. لابد وأنك تعرفين القصة أفضل مني .. خُذ قليلاً من هنا وقليلاً من هناك .. هذا الحساب و تلك الحسابات المعلقة و بالطبع , وبأسلوب لا يشكفيه أي فرد على الإطلاق .. من سيمسك بك ؟ و خاصة إذا كنتَ أنتَ الرجل المسئول ؟ "


قالت بسرعة : " هذا مستحيل .. لو فعل ذلك أي إنسان فلابد أن يعرف (آلن) و والده .. من أنت .. متى تأتي من لا مكان و تدعي هذه المزاعم !! "


تلاشت ابتسامة (كوين) الساخرة . وفجأة بدت الحجرة باردة ..



" أنا امتلك مؤسسة استشارية يا (بيج) . ألم يخبرك (آلن) ؟ مؤسسةكومبيوتر , أجهزة و برامج .. وتخصصي هو عمل النظم المحاسبية لمؤسسات مثل مؤسسة (فولر) .."


وعادت الابتسامة مرة أخرى سريعة و باردة : " عندما علم والديبعودتي لحضور زفاف (آلن) , رمى لي بعظمه , قال (لدي ما يمكنك عمله لقسم السجلاتبمؤسستنا) .. ربما لم يتوقع الكثير .. لقد أمضيتُ الأيام القلائل الماضية أضعبرنامج كومبيوتر ينقل مؤسستهم من عصور الظلمة إلى القرن الواحد و العشرين " .



حدقت فيه (بيج) . لم تفهم أياً مما قاله , وقالت : " ولكن .. (آلن) قال أنك ربما لا تصل حتى ...



" كان شديد الانشغال بكونه عريساً لدرجةأنه لم يعرف بما يحدث .. لقد جئتُ بالطائرة عشية الحفلة التنكرية الراقصة .. بالطبعلم يرني في تلك الليلة . ولم يرني أي إنسان .. وشكراً على تعذيبك المحدود لرغباتيعلى الشاطئ " .



تخضب وجهها بالدماء و وضعت يدها على حلقها وهي تقول لهخافضة النظرات : " لم يكن الأمر كذلك أبداً .. أنت يا (كوين) ...



تجاهلمقاطعتها وأكمل كلامه : " منذُ ذلك الحين .. أمضيتُ تلك الأيام أضع فيها برنامجالكومبيوتر .. واكتشفتُ خطة والدك أول أمس " ..

و ارتسمت على شفتيه ابتسامهبسيطة وهو يقول : " هل تريدين سماع نكتة حقيقية ؟ عندما أدركت أن .. والد ((بيج) جارونز) .. حاولت فيما يشبه الجنون أن أجد طريقة لدفن ما وجدته .. لم أرد أن يعلم (آلن) و عروسه الجميلة أن والدها مختلس .. ليس قبل الزفاف مباشرة "


و حدقفيها قائلاً : " إذا كنتِ لا تصدقينني , فابحثي عن والدكِ , و اسأليه عما يسمى حساب (ميلينك) , و أنظري لرد فعله " .



كان كل شيء يقوله (كوين) يُعد كثيراًعلى (بيج) المذهولة .. لا بد أن خطأ ما يتعلق بشان والدها مثلما (كوين) على خطأبشأنها .. لابد أن يكون على خطأ .. والدها لص ؟؟ .. مستحيل .. لا يمكن أن يسرق ...




(لا مغامرة يعني لا ربح) .

اقشعر جلدها .. كما لو كانتالأشباح التي تمخضت عن اتهامات (كوين) لها و لوالدها تحتك بها ..

لقد تصادف أكثرمن مرة أن استمعت في طفولتها لشجار بين والديها بعد منتصف الليل . كان ذلك دائماًلنفس السبب : تصميم والدها على عمل ربح كبير على نحو مفاجئ و سريع . كانت والدتهاتقول إنه يطارد ذهباً وهمياً .. ثم ينتهي الأمر بأن يعم الأسرة صمت بارد لأيام ..


ماذا لو خرجت خطط والدها من يده ؟ ماذا لو أن غرابة الأطوار أصبحتإدماناً ؟ ...


تتابعت ذكريات الشهور الأخيرة تتداعى خلال عقلها .. فكرت فيالطريقة التي ألقاها بها والدها في طريق (آلن) .. لم يترك ادعاء إلا و أتى به . . ثم كانت هناك التعليقات البغيضة المبهمة التي كان يلقيها خلال الأسابيع الماضية عنآل (فولر) و أموالهم .. وتوقفت لتتذكر أنه كان يتصرف بطريقة غريبة منذ عودتها إلىالمنزل ..


(كل ما في الأمر أنني أردتُ الأفضل لنا جميعاً)

الم يكن هذا ماقاله والدها غي تلك الليلة ؟ .. وقتها ضحكت وأغاظته بسخريتها من اختياره للكلمات . هل كانت زلة لسان ؟ هل كان تعبيراً عن ارتياحه إذ سيرتبط مع آل (فولر) , ويحتميبالزواج من حمل العار على الملأ ؟ وربما هو أسوا من ذلك ؟ ...


عرفت فجأةأنه من المستحيل البعيد أن يكذب (كوين) .. إن ما قاله لها كان الحقيقة .. ملأهاالرعب ..



والدها مختلس ..

لص ..


قالت بصوتيائس: " ماذا تُريدني أن أفعل ؟ سأفعل أي تُريده يا (كوين) .. فقط عدني ألا تفضحوالدي .. "


عبست عيناه وقال بتأوه : " أوه لقد انتهت اللعبة .. لا مزيدمن الادعاء بأنك لا تعرفين ما أتحدث عنه يا (بيج) "


لافائدة من الإنكارمع هذا الرجل !!

أجابه صمتها ..


أومأ (كوين) , وقال : " حسناً , لقدانتهت لعبة والدكِ الحقيرة . سأنظر في كتمانها .. إذا فعلت ما أقوله بالضبط "


أومأت بقلق وهي يتقول : " قل ما تريد " .


قال بصوتحاد : " أُريدك أن تخرجي من حياة (آلن) " ..



اتقد الغضب داخلها , وقالت : " أنت تظن أنك تعرفني يا (كوين) , ولكنك لست كذلك . كنتُ سأصبح زوجةصالحة لأخيك و ..



انفجر ضاحكاً , وقال : " زوجة صالحة ؟!!

تقصدينفي الظاهر فقط , أليس كذلك يا طفلتي ؟ زوجة ترقد باردة بين ذراعيه , لمجرد أن تحتفظبحبه لها ولهفته عليها .. بينما تقضي الليل كما تشاء خلال المدينة " .


لمعت الدموع على أهدابها , وقالت :

" لافائدة من هذا الحديث . أنت تريد أن أخرج من حياته . و هذا طيب .. سأخبر (آلن) بإلغاء الزفاف .. كنتُ سأفعلذلك منذُ أيام ...


ضحك مرة أخرى , وقال : " أراهن أنكِ كنتِ ستفعلين "


التقت عيناها بعينيه , وقالت : " احضر لي (آلن) . سأخبره أنيأعدتُ التفكير في مسألة زواجنا و سأخبره ذلك بطريقة لا تؤذيه " ..


" تقصدين وسيلة لا تُطفيء هالتك , نعم , أستطيع أن أفهم الأمر الآن .. و عندما تنتهينأنتِ يكون هو جاثياً لدى قدميكِ يتوسلك البقاء و إعطائه فرصة ليُسعدك " .


أمسكت (بيج) بذراعه وهو يمر بها في سيره في الحجرة و قالت : " إذنسأكتب له خطاباً "



توقف (كوين) واستدار لها و قد ثبًت عيناهبلونهما المزرق على وجهها . . و أسرعت تضيف : " سأخبره أني لا أستطيع أن أُتممالزفاف , ثم أغادر الآن في التو .. إن حقائبي هنا , بل و جواز سفري " ..


صمتت .. ولكنه لم يقل شيئاً , فتابعت : " سيجدي هذا , أليس كذلك ؟ سأبتعدلفترة . يمكنك أن تعود إلى .. إلى حيثُ كنت تعيش , و ...


ابتسم راسماًخطين قاسيين على جانبي فمه الضيق حتى غاصت غمازاته عميقاً و قال بهدوء :

" رائع " ..



اندفعت يده تقبض على معصمها , وانفجر صوته غاضباً : " هل تظنينأن كل الرجال مغلين ؟ سأرحل .. وتعودين ؟ .. أليس كذلك ؟ ثم تقولين لـ (آلن) أنكغيرتِ رأيك و أنه ما كان ينبغي إطلاقاً أن تلغي الزفاف "


هزت (بيج) رأسها بشدة , و قالت : " لن أفعل .. اقسم أني لن أفعل "


صرخت عندمااشتدت أصابعه على عظام معصمها الرقيقة و شهقت : " أنت تؤذيني "


زمجر قائلاً : " حقاً ؟ " وجذبها إليه و أضاف : " بيقين الجحيم , أتمنى ذلك "


" أنا لم أغر (آلن) بأي شيء . لقد أرادني "


" هذه هي الحقيقة اللعينة , لقد أرادك " . والتوى فمه وهو يميل مقترباً منها , و تابع : " ومن هذا الرجل الذي لا يفعل عندما تسلطين عليه هاتين العينين ؟ .. لابد أن أعرف "


صارت وجنتاها الآن بلون القرنفل , وقالت : " أنت لست بريئاً فأنا لمأبحث عنك لأوقعك في شراكي ...


التهبت عينا (كوين) , وقال : " عندمايُبدي رجلاً الاهتمام يا (بيج) , فإن المومس الأمينة تخبره بثمنها أولاً ..


" طـــااخ "


كانت يدها كالسهم وهي تطوحها و تلطم وجهه ...


دوى صوت ارتطام اللحم باللحم في الحجرة ..


و همست : " أيها اللقيط " .


و تحول لون عينيها البنفسجي إلى أزرق نيلي .. و تابعت :

" هل تعرف ما سأفعل يا (كوين) ؟ .. سأتزوج (آلن) سواء رضيت أم لم ترض , ولا يمكن لأي من أفعالك التافهة أن يوقفني .. أنت على حق تماماً .. سيصدق (آلن) أي شيء أقوله له " .


" سيصدق ما يقوله الكومبيوتر . إن والدك لص " .


قالت ببرود : " ليس والدي هو من يريده أخوك . بل أنا .. و سيأخذني بناء على أي شروط .. حتى لو تضمنت العفو عن والدي . "


اتصلالصمت بينهما للحظات .. ثم أومأ (كوين) , وقال : " أنتِ بارعة يا (بيج) , ولكن ليسبدرجة كافية .. لقد نسيتِ شيئاً واحداً " ..


و ابتسم ابتسامة بغيضة , وقال : " مرحنا الصاخب على الشاطئ في تلك الليلة .. شيء ما يقول لي بأن (آلن) لن يريدكبعدما أخبره بذلك " .


ارتفعت ذقنها , وثبتت نظرتها على عينيه , وقالتبهدوء : " إذا فعلت فسأضطر لإخباره بأنك قد فرضت نفسك عليً . وكيف أنك كدت تغتصبني ...


هاه من تعتقد أنه سيصدق عندها ؟ "


و للحظة ظنت أنهاقد أسرفت في الضغط عليه . اكفهر وجهه .. وجمدت عيناه و كأنهما من زجاج ..

أعدت (بيج) نفسها لهجومه ..


و في نفس اللحظة التي تيقنت فيها من أن قلبهاسيثب من صدرها ..


فعل ما لم يكن متوقعاً ..


ابتسم ...


قال بصوت مرح خفيض : " جميلتي .. جولييت الرائعة .. شكراً علىإظهارك وجهك الحقيقي .. من الصعب النظر إلى هاتين العينين و تخيل أي مومس حقيرةأنتِ " .


التوت يده بإحكام أكثر على معصمها و تابع : " أنتِ على حق .. سيصدق (آلن) أكاذيبك أياً ما كانت , وعندئذ ستفوزين أنتِ و والدك اللص بكل شيء "

ولوى (كوين) معصمها تجاهه قائلاً : " أنا على حق . أليس كذلك ؟ " .


تألم معصمها تحت وطأة قبضته , ولكن ليس بقدر تألم قلبها ..


فكرت في وقت رغبتها أن يسقيها هذا الرجل من حبه .. وكيف كانت قد هجرتملاذها الأمن بين ذراعي (آلن) ..لتهرب إليه ..


أما الآن ..

أما الآن ..


" كم أكرهك "


هذا ما أحسته .. ولكنها لم تقله ..


ردت على سؤاله : " نعم .. ولن تستطيع عمل شيء ..

و أنبهك إلى أن زفافنا اليوم "



ضحك بهدوء , وقال : " أنتِ على حق " .

ثم بدأت ذراعاه تحيطان بها وتحتجزانها أمامه .. وهويقول لها :

" بحق لعنة الله على الشيطان .. سيكون هناك زفاف اليوم ..


ولكن ليس في هذا البيت ..

وليس بينك وبين (آلن) المسكين .. "


ثم توقف وارتسمت بسمة على شفتيه دون أن تدفئ إطلاقاً من برودةعينيه ...


و استطرد : " أنتِ لم تتركي لي خياراً يا (بيج) ...


هناك طريقة واحدة لإيقافك عن ألاعيبك ..


ستتزوجين..


وستكونين عروس جميلة في يومها الخاص ..


و ستصبحين زوجتي أنا .. "


حدقت فيه ذاهلة ..


و في مكانما من أرجاء المنزل المترامية .. سمعت ما يشبه ضحكة مدوية .. و تساءلت هي في ذهول .. إذا ما كان الجميع قد سمع ما قاله هذا المجنون , و أنهم يضحكون على هذه النكتة البشعة ..


"مم .. ماذا ؟!! "


هزها ...


بالأمس .. كانت تلهث بالرغبة لدى لمسته .. أما الآن .. فإن لمسته ترعبها ..


ابتسم هو .. و أدركت هي أنه قد أحس بخوفها .. و أنه استمد منه السرور ..


" لقد أفقدتك السعادة القدرة على النطق , أليس كذلك ؟ "


اختفت الابتسامة منه , و كأنها مصباح كهربائي قد انطفأ .. ثم تابع :

" لا يوجد وسيلة أخرى أستطيع بها حماية أخي منك " ..


حدقت فيهتنتظر الضحكة التي تخبرها بأنه كان يلقي بعضاً من الترهات التافهة .. ولكن بدتعيناه بلا أي تعبير ..


" أنت ... أنت لا يمكن أن تكون جاداً "


" جاد إلى حد الموت يا جميلتي جولييت "


بدأت خفقات قلبهاتتسارع , وقالت : " أنا ... أنا لابد أن أكون مجنونة كي أتزوجك "


أمال (كوين) رأسه جانباً , وقال بهدوء : " أو يائسة .. إلى أي مدى ستذهبين لتنقذي والدكمن السجن ؟ " ..

" أنت لن ...


ابتسم ابتسامة عريضة , وقال : " ألن أفعل ؟ الضيوف ينتظرون بالطابق الأرضي . كل ما ينبغي فعله هو إلقاء بيانقصير ... (مساء الخير جميعاً .. أخشى أن يكون الزفاف قد أُلغي .. كما ترون , فإنوالد العروس مختلس , ولابد أن أبلغ الشرطة وقد طلبت مني العروس أن أخبركم بأنالعريس سيتزوجها على أية حال , في نفس الوقت الذي يتبرأ فيه والد العريس من والدهاويفصله من المؤسسة , وذلك لعدم الرغبة في أن يكون هناك لص من ضمن العائلة .. آسفإذا كان ذلك قد أفسد يومكم , ولكن فقط أنظروا إلى ما فعلته العروس و والدها "


" أيها اللقيط "

"
يالها من مفردات قوية تلك التي تملكينهايا (بيج) . سيُصدم (آلن) عندما يسمع هذه الكلمات تنساب من فمك الرقيق "


" ألا تقلق بشأن أذية (آلن) ؟! "


هز كتفيه في استخفاف , وقال : " إن زواجك منه سيؤذيه أكثر "

" سيكرهك . كل عائلتك ستكرهك . إنهم ... "


" انفرجت شفتاه في ابتسامة باردة , و قال : " لقد رأيت ماهو أسوأ "


قالت في محاولة أخيرة يائسة : " سيظل (آلن) يريدني يا (كوين) . سيحاول استعادتي "

" ليس وأنتِ زوجتي .. ملكي .. شيئاً قد أصبح لي أنا "


" لن يسكت (آلن) عن ذلك أبداً .. سيظل ...


" كفي عن ذلك .. عندما تنتمين إلي يا (بيج) , فإن أي رجل يريد أن يحتفظ بعافيته لن ينظر إليكِ مرتين , بما في ذلك أخي الأصغر "


مسحت عيناه وجهها الجميل .. ثم انطلقت تمسحجسدها الرشيق و الذي يبرزه فستان زفافها الناصع الرقيق .. وعادت مرة أخرى علىعينيها .. ولوى شفتيه مبتسماً و قال :

" كنتِ تريدين أحد أبناء (فولر) , ولقدحصلتِ على أحدهم ..

صدقيني يا (بيج) الشخص الذي حصلتِ عليه هو من تستحقين "


ارتعد قلبها رعباً من المستقبل الآتي إليها مع هذا الرجل , وهمست بذل :

" لا يمكنك أن تفعل هذا .. سيبدأ الزفاف حالاً .. الجميع ينتظرون .. (كوين) , أرجوك , يجب أن تنصت لي .. والدك .. والدي ...


" لا تنسي التعويضات يا (بيج) "


عندما رأت ما بعينيه بدأت تقاومه , و لكن غلبتها قوته ..

جذبها إليه و التهمها في رسالة وحشية لا وجود للرقة فيها ..

لقد قصدبقبلته تلك تعيين حدود علاقتهما .. و أنه سيمتلكها .. و أنه لا يوجد ما يمكنها عملهحيال ذلك بالمرة ..


" هل تفهمينني ؟ "


وضعت (بيج) يدها علىفمها .. ومسحته . وهمست : " كيف استطعتُ في لحظة ما أن أرغب في أن تلمسني ؟! " ..


ملأت الدموع عينيها و سالت على وجنتيها في ثوان .. ومض شيء في عينيهالزبرجديتين .. ولكنه اختفى بنفس السرعة التي ظهر بها ..


قال بلهجة جافة : " أريد أن نخرج في خمس دقائق . بدلي فستانك حالما أكتب كلمة لـ (آلن) .. سأمليككلمات تكتبينها له و لوالديك .. سأجعل الأمر يبدو كما لو أننا لم نستطع منع أنفسنا .. سيظنون أننا لا نستطيع الحياة بعيداً عن بعضنا " .


أرسلت ابتسامتهقشعريرة في دمها , و أضاف : " يكاد ذلك يكون الحقيقة , بطريق ملتو بعض الشيء , أليسكذلك يا جولييت الجميلة ؟ "


" عزيزي اللورد كم أكرهك ! "


" ربما يمكن للقاضي الذي سيعقد قراننا أن يضيف هذه الكلمات لقسيمة الزواج . . صدقيني الشعور متبادل " .


التقت عيونهما و ثبُتت , ثم دفعها (كوين) عنه ...


قال بسرعة و حِدًة : " بدلي ثيابك . أسرعي " .


حدقت فيه بعجز , وقالت : " أدر ظهرك ..


ضحك (كوين) وقال : " عروس خجول .. هذا بالضبط ما كنتُ أريده تماماً " ..


ولكن فعل ما طُلب منه .. وعندما ارتدت ثيابها التي سترحل بها بعيداً , استلت (بيج) ماسة (آلن) و وضعتها بهدوء على المنضدة .


وتحت بلوزتها الخضراء الحريرية ... كانت ياقوتة (كوين) لاتزال ملتصقة بها ...

في جسدها ...


بنت السلطان 0 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-01-2010, 04:34 AM   #19
-||[عضو فعال]||-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 47
معدل تقييم المستوى: 0
بنت السلطان 0 is on a distinguished road
افتراضي


==الفصل الخامس==

((قولي مرحبا لزوجتي))


تابعت (بيج) (كوين) و هو يتناول ورقة وقلماً من درجمكتب صغير .
" عزيزي (آلن) "
كتب هذه الكلمات بيد ثابتة قوية .. سرت رجفةخلالها و أشاحت بوجهها .

لا يمكن أن يحدث هذا . . هل هو حلم سرعان ما تستيقظمنه .. ولكن صوت احتكاك القلم بالورقة كان حقيقة مثل منظر فستان زفافها وفد تكومفوق الفراش .. راقبت (كوين) وهو ينهي الصفحة الأولى من الخطاب ويبدأ الصفحة الثانية ..
يا إلهي .. لا بد أن هناك طريقة لإيقافه ..
إنه لا يستطيع أن يفعل بهاذلك بالفعل .. إنه لن يفعل .. لن ..

لا بالطبع لن يفعل .. إنها مجرد حيلةصغيرة لا غير .. لقد أراد (كوين) أن يتأكد أنها قد اختفت من حياة شقيقه إلى الأبد .. هذه مجرد ميلو دراما للتأكد من ذلك ..

مات أملها اليائس بمجرد أن أنهى (كوين) الكتابة .. رفع بصره و دفع الخطاب باتجاهها و قال ..
" وقعي عليه "

نظرت لها مشدوهة و قالت : " أنت ... أنت لا يمكن أن تقصد ...

نفذتعيناه داخلها بنيران باردة وقال بهدوء : " هل غيرتِ رأيك يا (بيج) هل تفضلين أنأهبط إليهم و ألقي بياني عليهم ؟ "

هزت رأسها وقالت : " لا .. لا يمكن ..

" وقعي الخطاب يا (بيج) "

تقدمت خطوة نحوه وتناولت الخطاب .. ارتعشت يداها وهي تقرأ الكلمات التي يفترض أنهما قد كتباها معا .

بدتالكلمات كأنها ستقفز من الصفحة ..

" في الوقت الذي تقرأ في هذا الخطاب .. لا يمكنني إتمام زفافنا .. لا أريد أن أؤذيك .. كنتُ دائماً أريدك ولكنني وقعتُ فيالحب مع (كوين) " .

قالت : " لقد قلت أنني أستطيع أن أكتب لـ (آلن) بنفسي "

كانت ابتسامته مقتضبة وهو يقول : " غيرت رأيي .. دعينا نذهب يا (بيج) .. وقعيه " .

اهتزت الورقة وسقطت من يدها .. التقطها (كوين) ودفعها إليها , وزمجر : " وقعيه ! " .

" (كوين) "

صار صوتها أجشاً .. " (كوين) أرجوك .. أتوسل إليك .. لا تجبرني على فعل ذلك .. أقسم بأنني لن أتزوج (آلن) .. أنا لاأحبه أساساً .. لم أحبه على الإطلاق .. و والدي .. ربما يستطيع أن يقدم تفسيراً .. ربما .. "

كانت عيناه مظلمتين و عميقتين , وقال : " ربما يتقدم به العمر فيالسجن .. وقعي الخطاب يا (بيج) "


كان صوته ناعماً .. قرأت التهديد فيعينيه .. وعندئذ تناولت الورقة منه .. وبسرعة .. وفي خط مضطرب .. خربشت اسمها بجواراسمه .


لوى فمه قائلاً " " لديكِ دقيقتان فقط لتكتبي لولديكِ .. ولن يصبأبوكِ لعناته عليكِ طالما أنك ستتزوجين بواحد من أبناء (فولر) مما سيضمن سلامته " .

كتبت (بيج) الخطاب إلى والدها و والدتها .. ولكنها كانت كلمات موجهة إلى (جانيت جارونز) .. بناء على (آلن)صيحة التي قدمتها لها والدتها هذا الصباح .. لقدصنعت منها كذبة مؤثرة ..

" لقد أُغرمت بـ ..

توقفت يدها , وارتجفت .. و ضحك (كوين) , وقال : " اكتبي اسمي يا جولييت , ربما ستتعودين عليه " .

التقطت (بيج) نفسا عميقا , وكتبت :" ... مع شخص آخر .. لقد فعلت مثلماقلتِ لي يا أمي .. و اتبعت قلبي .. "


كانت أنفاس (كوين) دافئة علىوجنتيها بينما ينظر من فوق كتفيها ليقرأ ما تكتبه , وقال : " حسناً .. لن تبقى عينجافة في المنزل بعدما يذاع هذا "


عندئذ بدأت تصدق لأول مرة أنه فعلا قديأخذها معه بعيدا..
قفزت نبضاتها التي تدق في تجويف حلقها متجاوزة الاحتباسالمفاجئ لدمها .. مسحت كفيها الرطبين في التنورة الحريرية لثوب رحيلها .. وراقبت (كوين) وهو ينتزع نفسه من سترته الرمادية الداكنة ويطوحها جانباً ..

همست : " ماذا تفعل؟! " .


انتقلت أصابعه بين أزرار قميصه المنشى .. و قال : " أبدل ملابسي .. كانت هذه حجرتي .. لابد أنه قد بقي بخزانة الثياب شيء يمكنني أنأرتديه " ..

ثم همهم بصوت خافت : " ها هي .. "


واستدار مبتسماًابتسامة جافة .. وطوح على الفراش بذلة قطنية مخملية الزغب , و أضاف : " ربما تكونضيقة ولكنها أفضل من التجول في نيويورك في صباح نهاية الأسبوع بمعطف مشقوق الذيل " .

تلوى نازعاَ قميصه و طوح به وراء سترته .. سدد نظراته لعينيها الذاهلة .. فتورد وجهها خجلاً و أدارت له ظهرها ..

" نيويورك؟!! "


بنت السلطان 0 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-01-2010, 04:36 AM   #20
-||[عضو فعال]||-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 47
معدل تقييم المستوى: 0
بنت السلطان 0 is on a distinguished road
افتراضي


دمدم (كوين) وسمعت فحيحه المستهجن , و كرر : " نعم .. نيويورك ثم لندن . "




لندن .. بالطبع حيث يعيش .. لو كان يخطط فعلاً لإتمام هذاالأمر .. فهذا هو المكان الذي سيأخذها إليه .. ابتلعت ريقها عقب الضحكة العصبيةالتي صعدت إلى حلقها ..

لقد اعتذر (آلن) عشرات المرات عن اضطراره لأخذها إلىأميركا الجنوبية بعد زواجهما .. لكن ها هو (كوين) .. على وشك أخذها إلى إنجلترا دونكلمة واحدة تقريباً !


قال بحدة : " دعينا نذهب " ..


رفعتبصرها عندما فتح الباب ..
كان واضحاً أن البذلة القطنية ترجع لما قبل اكتمالنموه .. كانت السترة قصيرة و ضيقة .. و بدا درز الخياطة كأنه سينفجر حول كتفيه ..

خالجها شيء أشد وطأة من الخوف .. تراجعت خطوة .. وقالت :
"
لن أذهبمعك .. لا تستطيع أن تجبرني ... "


لم يقل (كوين) شيئاً .. بل قبض علىيدها وجرها إلى الباب .. وخرج صوتها فحيحاً :
"
أيها اللعين لن تفلت دون عقاب ! "


ضحك بهدوء : " ألن أفلت دون عقاب يا جميلتي جولييت ؟! أنتِ تصورينالأمر كأنني أسرقك .. هل تتذكري أنكِ معي بملء إرادتك الحرة ؟ أنتِ لا تستطيعينالحياة بدوني .. "

ثم لوح بالورقة أمام عينيها وهو يقول لها بإغاظة : " هذاما تقوله هذه الورقة "

ثم تابع في صوت بارد : " و هذا ينطبق على والدكِتماما .. فهو لا يستطيع الحياة بدوني "



كانت سيارته المؤجرة تقف فيالشارع الهادئ خلف منزل آل (فولر) ..
دوى صوتها كأزير منشار عندما أدار المحرك .. ونظرت هي تجاه المنزل ..
متيقنة أنها رأت شخصاً ما يعدو خلفهما .. لكن كانالمنزل يرقبهما بنوافذ زجاجية خاوية..

و سرعان ما كانا ينطلقان بسرعة بينشوارع الضواحي الهادئة ..
و عندما وصلا الطريق السريع .. ضغط (كوين) بقدمه حتىكادت تلمس أرضية السيارة التي قفزت كأنها حصان سباق ..
و على طوال الطريق لميتوقف سوى مرة واحدة في محطة خدمة .. بينما جلست هي في السيارة و قد استحوذت عليهالامبالاة غريبة .. تراقبه وهو يجري مكالمة هاتفية من كشك الهاتف .. كان حديثهمفعماً بالحيوية .. و أحست أنه يتجادل مع شخص على الطرف الأخر .. ولكنه ضحك أخيرا .. وضرب بيده جدار الكشك .. ثم وضع السماعة ..

بعد أقل من نصف ساعة .. كانايقتربان من البنك المركزي في الجانب الشرقي من (منهاتن) .


أبطأ (كوين) السيارة , ثم توقف بجوار الرصيف أمام منزل كبير من الحجر الأسمر , ثم خرج من الظلامرجل يقاربه في السن و إن بدا أكبر قليلاً .. و حدق في السيارة , ثم ابتسم لـ (بيج) .
قال : " لا عجب في أن تكون على عجلة يا صديقي .. حسناً , اتبعاني من فضلكما "

ركب الرجل مرسيدس صغيرة كانت تنتظر بجوار الرصيف , و انطلق إلى الطريق ..
تدافعت عشرات الأسئلة في رأس (بيج) .. ولكنها لم تشأ أن تمنح (كوين) شعورابالرضا الذاتي إذ هي وجهت له أسئلتها .. لا بد أن تباد صمته بصمتها ..

شقتالسيارتان طريقهما في زحام المدينة من الجانب الشرقي إلى الجانب الغربي .. حتى وصلتجنوب (منهاتن)..

و أخيراً..
و في منطقة مخصصة لمباني البلدية .. اقتربصاحب (كوين) من الرصيف ثم توقف .. و كذلك فعل (كوين) ..

قال لـ (بيج) : " انزلي "

كانت كلمته الأولى لها منذ ساعات .

ابتسم الرجل لها ابتسامةعريضة و هي تخطو إلى الرصيف .. ثم نظر إلى (كوين) ..
و هنا وجه (كوين) لهاابتسامة خاطفة وهو يسألها : " هل أنتِ متأكدة من أن هذا ما تريدينه يا صديقتي ؟ .. عفواً .. يا محبوبتي ؟ .. إن هذه خطوة ضخمة بكل ما في الكلمة من معنى , ويجب ألاتؤخذ ارتجالاً " .

بدأت نبضات (بيج) تتسارع , وهمست : " (كوين) ؟. . "

استدار لها بوجه بارد غير مبتسم .. و قال : " كان (جيم) زميل دراستي , وهوالآن الرجل الأول في مؤسسة (مايور) . "

جف حلق (بيج) , وكررت : " (كوين) ؟ .. "

و هذه المرة ارتسمت على فمه ابتسامة ساخرة ..

"
لقد تم إعداد كلشيء .. يمكننا أن نتزوج الآن .. "

تابعت عيناه عينيها .. و التقطت شهيقاًصغيراً عندما رأت فيهما بريقهما الأخضر الزرقاوي ..
ثم أضاف : " أليس هذا نبأرائع يا محبوبتي ؟ "

"
لكن .. أنا ظننت .. "


لماذا بدت شديدةالذهول ؟ لقد أخبرها من قبل أنه سيتزوجها . بل إنها بدأت تصدقه خلال الساعتينالأخيرتين .
و أحست و هي تحدق فيه أن هذا الأمر يمكن أن يحدث بهذه السرعة معه .. مع (كوين) فقط ..
و دون أن تدري كانت تعد الثواني مثل رفيقها ..

"
ولكن هناك تصاريح و قوانين و اختبارات دم و ...

و في صوت شاحب كأنما يأتي منمسافة بعيدة , سمعت ضحكة (جيم) المتحيرة و هو يقول لـ(كوين) : " هيه يا صديقي .. لقد ظننت أنك قلت أن السيدة ستكون سعيدة ! "

قال (كوين) : " هي كذلك " .. وأحاط عنقها بذراعه , وتابع : "هي فقط صامتة . أليس كذلك يا (بيج) ؟ " .. كان صوتههمسة ضبابية وهو يضمها إليه .


إنسدلت أهداب (بيج) على وجهها .. أرادت أنتضربه .. أن تدق صدره بقبضتيه .. و لكن كان هناك وهن جميل يسري خلالها ..

همست : " لا تفعل ..


بنت السلطان 0 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رواية وجوه رمادية .. رواية سعودية رائعه كامله .. للكاتب : البدر الضاوي $$$ الحب الخالد $$$ قسم الروايات المكتملة 20 10-11-2013 09:22 AM
عشان الحب رواية سعوديه رومانسيه كامله للتحميل عمة قهرها منتدي الروايات - روايات طويلة 5 02-08-2012 01:33 AM
القصه مؤثره جدا جدا .. الرجاء مشاهدة المرفق بعد قراءة القصه كامله بالصورة والفيديو.. ღღ غصن الأراك ღღ المنتدي العام 14 12-06-2010 08:49 AM


الساعة الآن 10:29 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.