قديم 12-30-2010, 08:30 AM   #1
عضو موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
المشاركات: 666
معدل تقييم المستوى: 0
عاطف الجراح is on a distinguished road
افتراضي ثمرات المراقبه لله


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

قال تعالى: }أيحسب الإنسان أن يترك سدى{ [القيامة/36]، قال الشافعي رحمه الله: "لا يؤمر ولا ينهى"، ولولا مراقبة العبد لربه لما تأتى له فعل الأمر والكف عن المحرمات. وهذه مقالة عن المراقبة ضمنتها أموراً ستةً: معنى المراقبة، وثمارها، وذم التخلي عنها، وسبيل تحقيقها، وسبيل تربية أولادنا عليها، وخبر الصالحين في هذا الباب.
وقبل أن أشرع في المقصود أسأل الله تعالى أن يجعلها لوجهه خالصةً، وأن يعظم النفع بها.

معنى المراقبة:
دوامُ علمِك بأن الله لا يخفى عليه شيءٌ من أمرك.
قال ابن المبارك لرجل: راقب الله تعالى، فسأله عن تفسيرها فقال: كن أبدا كأنك ترى الله عز وجل.
وسئل الحارث المحاسِبي عن المراقبة فقال: علم القلب بقرب الله تعالى.

الثمرات الناتجه عن مراقبة الله
/ الإيمان.
فعن عبد الله بن معاوية رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاثٌ من فعلهنَّ فقد طَعِم طعمَ الإيمان: من عبد الله وحده وأنه لا إله إلا الله. وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه، رافدةً عليه كلَّ عام، ولا يعطي الهرِمَة، ولا الدَّرِنَة، ولا المريضة، ولا الشَّرَطَ اللئيمة، ولكن من وسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره. وزكـى نفسه». فقال رجل: وما تزكية النفس؟ فقال: «أن يعلم أن الله عز وجل معه حيث كان» رواه أبو داود، والطبراني في الأوسط، والبيهقي.
وعلمُك بأنَّ الله معك يعني مراقبتك لله، فمن فعل ذلك وجد حلاوة الإيمان بالله.

2/ البعد عن المعصية.
ودليله حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظلّه: الإمام العادل، وشاب نشأ بعبادة الله، ورجل قلبه معلَّّق في المساجد، ورجلان تحابّا في الله اجتمعا عليه وتفرّقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله» متفق عليه. فهذا الرجل الذي دعته المرأة لم ينأ عن سبيلها إلا بمراقبة ربه.
وقال نبينا صلى الله عليه وسلم: «قالت الملائكة ربّ! ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة (وهو أبصر به) فقال: ارْقُبُوه، فإن عملها فاكتبوها له بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنة. فإنه تركها من جَرَّاي» رواه مسلم. وما نزعُه إلا برقابة ربِّه.
قال حميد الطويل لسليمان بن علي: عظني. فقال: لئن كنت إذا عصيت خاليا ظننت أنَّه يراك لقد اجترأت على أمر عظيم، ولئن كنت تظن أنه لا يراك فلقد كفرت.
وقال ابن القيم رحمه الله: "وأرباب الطريق مجمعون على أن مراقبة الله تعالى في الخواطر سبب لحفظها في حركات الظواهر، فمن راقب الله في سره حفظه الله في حركاته في سره وعلانيته".
وذلك أنّ الشيطان إذا لم يُستجب له في أمر معصية فإنه يدعو إلى طرقها وذرائعها، ومبدأ ذلك فكرة يلقي بها في رُوعِك، فإذا حرس الإنسان خاطره، وألقى عنه وساوس عدوِّ الله فقد قطع عليه السبيل، وجعل بينه وبينه حاجزاً فلم يحظ بمرادِه منه.
وقيل لبعضهم: متى يهش الراعي غنمه بعصاه عن مراتع الـهَلَكة؟ فقال: إذا علم أنَّ عليه رقيباً.

3/ تحسين العبادة وأداؤها على أكمل وجه.
فإن نبينا صلى الله عليه وسلم ذكر تعريف الإحسان بقوله: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» متفق عليه. فالمرتبة الأولى عبادة شوق وطلب، فإن تعذَّر عبدتَ عبادة خوف وهرب. فالحديث صريح في أن مراقبة الله تدعو إلى تحسين العبادة.
قال ابن منظور رحمه الله: "من راقب الله أحسن عمله".
عن معاذ رضي الله عنه قال: يا رسول الله، أوصني. قال: «اعبد الله كأنَّك تراه، واعدُد نفسك من الموتى، وإن شئت أنبأتك بما هو أملك بك من هذا كلِّّه، هذا» وأشار بيده إلى لسانه. رواه ابن أبي الدنيا.

4/ تورث الإخلاص.
قال الحسن رحمه الله: "رحم الله عبدا وقف عند همِّه، فإن كان لله مضى، وإن كان لغيره تأخر".

5/ الطهر والعفاف.
ففي حديث الثلاثة الذين سدت الصخرة عليهم مدخل الكهف وتوسلوا إلى الله بصالح أعمالهم قال أحدهم: «اللهم كانت لي بنت عم كانت أحبَّ الناس إلي، فأردتها عن نفسها فامتنعت مني، حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلت، حتى إذا قَدَرْتُ عليها قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقِّه، فتحرجت من الوقوع عليها، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي، وتركت الذهب الذي أعطيتها. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافْرُج عنا ما نحن فيه. فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها...» متفق عليه.
وإذا ذُكِرت مراقبة الله وما تفضي إليه من طهر وعفاف ذُكِر الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم؛ يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام. فلقد راودته امرأة العزيز وكانت ذات منصب وجمال –على ما قاله أهل التفسير-، وهي سيدته، وجاء الطلب منها، وألحفت في مسألتها وكررت طلبها، وكان المكان خالياً، ويوسف عليه السلام يسكن بيتها، وغلقت الأبواب فأمنا من عامل المفاجأة فلا يدخل أحد عليهما، وكان الكريمُ عليه السلام شاباً قوياً، والأنبياء من أقوى خلق الله، وكان أعزب لا زوجة له، غريباً، والغريب لا يحتشم احتشام غيره، والمرأة توعدته وهددته، مع ذلك كله: }قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ{ [يوسف/23]. قال ابن الجوزي رحمه الله: "يوسف عليه السلام لو كان وافق هواه، من كان يكون"؟.
والربيع بن خُثَيْم رحمه الله الذي كان ابن مسعود رضي الله عنه يقول له: "يا أبا يزيد لو رآك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبَّك، وما رأيتُك إلا ذكرتُ المخبتين" تتعرَّى عنده فاجرة بعث بها فسقة يريدون إغواءه، }وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً{ [النساء/89]، فيردها ويزجرها، ولا يفوت عليه أن ينصحها، فتنتفع بقوله، وتقع كلماته عندها بموقع، فتنتظم في صف القانتين التائبين.

6/ الجنة.
قال تعالى: }إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ{ [الملك/12]. وهم من إذا خلوا لم يأتوا ما حرم الله عليهم.
ولهذه الثمرات قال ابن عطاء رحمه الله: "أفضل الطاعات مراقبة الحق على دوام الأوقات".


عاطف الجراح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-30-2010, 03:31 PM   #2
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية صوت الاسلام
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: سدرة المنتهى
المشاركات: 2,865
معدل تقييم المستوى: 12
صوت الاسلام is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر MSN إلى صوت الاسلام إرسال رسالة عبر Yahoo إلى صوت الاسلام إرسال رسالة عبر Skype إلى صوت الاسلام
افتراضي


شكرا جزيلا على الافادة القييمة الله يجازييك الف خير و عافية


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره

يارب فرج عنا
صوت الاسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-31-2010, 09:27 AM   #3
-||[عضو قادم بقوة ]||-
 
الصورة الرمزية ابومدحت
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: سوهاج
العمر: 67
المشاركات: 7
معدل تقييم المستوى: 0
ابومدحت is on a distinguished road
افتراضي


جزاك الله كل خير وبورك فيك


ابومدحت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-01-2011, 01:32 PM   #5
عضو موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
المشاركات: 666
معدل تقييم المستوى: 0
عاطف الجراح is on a distinguished road
افتراضي


اللهم صلي وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله جنات الفردوس الاعلى
[ورزقنا وإياكم اتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم والتخلق بأخلاقه السامية

مروركم اسعدنا


عاطف الجراح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رواية غارقات بـ دوامة الحب انا غير ~ قسم الروايات المكتملة 42 10-10-2013 07:42 PM
الإخلاص لله تعالى alraqie المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 4 03-05-2011 05:41 PM
تخيلي لو انك ولد.. وش بتسوين....(للبنات فقط ) . هياف منتدي النكت و الطرائف - ضحك و فرفشة 3 07-21-2009 12:22 AM
عندما لا يكون الولاء لله تعالى. alraqie المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 0 04-27-2009 12:37 PM
أبواب الأجر وكفارات الخطايا *رحيق الجنة* المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 4 11-05-2008 12:51 AM


الساعة الآن 07:35 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.