قديم 03-19-2011, 11:32 PM   #11
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية COLDNESS
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
العمر: 31
المشاركات: 2,703
معدل تقييم المستوى: 11
COLDNESS is on a distinguished road
افتراضي


سلمت يداك عزيزتي على هذا الجزء

الآن بدأ التشويق ومغامرة الكشف عن قاتل الجد .. أليس كذلك؟

بانتظار التكملة على احر من الجمر

فلا تتأخري علينا بها

تحياتي


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره

اضغط هنا لتكبير الصوره
COLDNESS غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-20-2011, 03:19 PM   #13
b.y
-||[عضو فعال]||-
 
الصورة الرمزية b.y
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: ^.*
المشاركات: 57
معدل تقييم المستوى: 9
b.y is on a distinguished road
افتراضي


-3 -
اهتممت على الدوام بعمل أبي في الشرطة، لكني لم
أتهيأ للّحظة التي أآون فيها مهتماً بشكل مباشر هكذا.
و لم أآن بعدُ قد رأيت الرجل العجوز، فعندما وصلت
البيت آان هو في الخارج. بعدما اغتسلت و حلقت ذقني
و غيّرت ثيابي خرجت من أجل صوفيا، و حين رجعت
أخبرني جلوفر أنه آان في مكتبته.
آان يجلس وراء مكتبه عابساً يطالع آثيراً من
الأوراق، و حين رآني داخلاً قفز عن مقعده مرحبّاً:
- تشارلز، لم أرك منذ زمن بعيد.
آان لقاؤنا بعد خمس سنين من الحرب لقاء يصيب
أي فرنسي بخيبة أمل، و الحقيقة أننا آان بيننا عاطفة
اجتماع الشمل؛ فأنا و العجوز نحب بعضنا آثيراً و نفهم
بعضنا جيداً. قال العجوز:
- آسف لأنني آنت خارجاً حين وصلتَ هنا، إنني
غارق في العمل حتى أذنيّ، تباً! لهذه القضية التي بدأت
أدرسها الآن..
أسندت ظهري إلى الكرسي و سألته:
- قضية أريستايد ليونايدز؟
عبس العجوز و قطب حاجبيه و نظر إلي نظرة تقدير،
و قال بلسان هادئ و قوي:
- تشارلز، آيف عرفت ذلك؟
- بلغتني معلومات.
- ما خطبك يا تشارلز؟ أخبرني.
- أخشى ألا يعجبك آلامي! لقد لقيت صوفيا
ليونايدزفي القاهرة. أحبتها، و سوف أتزوجها. ألتفينا
هذه الليلة. لقد تعشّت معي.
- تعشت معك؟ في لندن؟ و آيف خرجتْ؟ لقد طلبنا
من أفراد العائلة ألاّ يغادروا البيت.
- أجل، لكنها انزلقتْ على أنبوب المياه من شباك
الحمام.
ابتسم العجوز ابتسامة سريعة و قال:
- تبدو فتاة داهية!
- لكن شرطتكم قديرون تماماً، فقد تبعها شرطي إلى
مطعم ماريو، و سوف ترى أوصافي في البيانات التي
بين يديك: الطول خمسة أقام و أحد عشر إنشاً، الشعر
بني، العينان عسليتان، بدلة آحلية مقلّمة..
نظر العجوز إليّ نظرة قاسية، و سألني:
- أهذا آلام جاد؟
- أجل، إنه آلام جدا يا أبي!
صمتنا برهة قصيرة، ثم سألته:
- و هل تمانع ذلك؟
- لم أآن لأمانع ذلك قبل أسبوع. إنها أسرة غنية جداً،
و الفتاة سوف ترث المال، و أنت فتىً بالغ عاقل راشد،
و لكن..
- ماذا يا أبي؟
- سيكون الأمر طبيعيا لو..
- ماذا؟
- لو آان الذي فعلها هو ذاك الشخص!
للمرة الثانية أسمع العبارة ذاتها في تلك الليلة، و
بدأت أتشوق لمعرفة التفاصيل و جلاء الموضوع:
- من هو ذلك الشخص؟
نظر إليَّ نظرة حادّة:
- ماذا تعرف عن هذا الأمر؟
- لا شيء.
تساءل مندهشاً:
- ((لا شيء))؟ ألم تخبرك الفتاة؟
- لا، قالت بأنها تحب أن أرى الأمر من وجهة نظري
من غيرتأثيرٍ منها.
- لماذا؟
- أليس ذلك واضحاً؟
- لا يا تشارلز.
و جعل أبي يروح و يجيء و ما زال عايساً. أشعل
السيغار و نفث دخانه، فعرفت أن الوالد العجوز انزعج.
ثم فاجأني بسؤال:
- ماذا تعرف عن العائلة؟
- تباً! أعرف أن هناك الرجل العجوز و العديد من
أبنائه و أحفاده و أزواجهم. لكني لم أستوعب جميع
أفراد هذه العائلة الكبيرة، ليتك يا أبي توضح الصورة
لي!
قال و هو يجلس:
- نعم، هذا جيد. سوف أبدأ بالأب الكبير إريستايد
ليونايدز، فقد وصل إلى إنكلترا و هو في الرابعة و
العشرين.
- يوناني من سميرنا؟
- ها أنت تعلم هذا!
- أجل، لكن هذا هو آل ما أعرفه.
و انفتح الباب، و دخل جلوفر ليقول إن رئيس
المفتشين تافيْرنر حضر فقال أبي:
- إنه المسؤول عن القصة فلْنُدخلْه، لقد آان يطلع
على ملفّ العائلة، و هو يعلم عن أفرادها أآثر مما
أعلم.
و سألتُ أبي إن آانت دائرة الشرطة المحلية قد
استدعت سكوتلانديارد فقال:
- إنها من شأننا، لأن سوينلي دين تقع في منطقة
لندن الكبرى.
و دخل رئيس المفتشين تافيرنر إلى الغرفة فأومأت
برأسي محيّياً، فلقد آنت أعرفه منذ سنين. حيّاني
بحرارة و هنأني على عودتي سالماً. ثم قال أبي:
- إنني أبين الصورة لتشارلز، فإن أنا أخطأت فذآّرْني
يا تافيرنر. وصل ليونايدز إلى لندن عام 1844 ، حيث
أنشأ مطعماً صغيراً في سوهو، و آان ناجحاً، فأنشأ
مطعماً آخر، و ما زال هكذا حتى صار يمتلك سبعة
مطاعم أو ثمانية، و آانت آلُّها رابحة!
تافيرنر: لم يكن ليونايدز يخطئ في أي شيء يفعله.
أبي: آانت فيه حاسة طبيعية، و سرعان ما أصبح
وراء معظم مطاعم لندن الكبرى. ثم عمل في سوق
التجهيزات الغذائية، و آان عمله فيها ضخماً حقاً.
تافيرنر: و آان ليونايدز وراء بعض التجارات
الأخرى مثل الثياب البالية و محالّ الجواهر التقليدية و
غيرها آير!.. و آان رجلاً غير أمين.
قال تافيرنر الجملة الأخيرة بعد هنيهة من التفكير،
فسألته قائلاً:
- أآان محتالاً؟
- لا، آان فيه عِوجٌ و لكنْ لم يكن محتالاً، و هو – و
إن لم يخرج عن القانون – إلاّ أنه آان يفكر بأي أسلوب
للالتفاف عليه. لقد جنى أرباحاً آبيرة بهذه الطريقة، و
حتى في الحرب الأخيرة رغم أنه آان أثناءها طاعنا في
السن. لم يفعل شيئا غير قانوني، لكنه آان إذا شرع في
عمل يلتمس له في القانون مخرجاً ثم يكون قد انتقل
إلى عمل غيره! أرجو أن تكون قد فهمت ما أعنيه.
قلت:
- إنه لا يبدو شخصية جذابة.
- من الغريب إنه آان جذاباً قوي الشخصية حتى أنك
لتشعر بذلك من لمحة واحدة. و إذا نظرت إليه لم تَرَ ما
يثير إعجابك، آان قزماً قبيحاً لكنه آان ساحر، فما أآثر
النساء اللائي أحببْنه!
قال أبي: لقد تزوج زواجاً يصدم السامع، تزوج ابنة
إقطاعي في الريف صاحب اراضٍ لتربية الثعالب.
رفعتُ حاجبيّ من الدهشة و قلت:
- المال!؟
هز العجوز رأسه و قال:
- لا، آان زواج حب. لقيَتْخ الفتاة لتبحث معه شأن
بعض التجهيز الغذائي في حفل زفاف صديقة لها فوقعت
في حبه. و سخِط أبوها عليها لكنها ألحّتْ في الزواج
منه. لقد قلت لك بأن للرجل سحراً عجيباً جذبها، و يبدو
أنها آانت قد سئمت من الرجال التقليديين حولها.
- و هل آان زواجهما سعيداً؟
- آان سعيداً جدا. و رغم أن أصدقاءهما المحترمين
لم يخالطوهما فإن ذلك لم يكن يقلقهما، و عاشا من غير
أصدقاء. و بنى زوجها بيتاً تنكره الطبيعة و العقل في
سوينلي دين، و سكنا هناك و أنجبت هي ثمانية أطفال.
آان العجوز لينايدز ذآيا حين اختار سوينلي دين؛ لأنها
آانت في بداية التحول إلى متطقة نموذجية راقية، فلم
يكن فيها – بعدُ – ملعبا الغولف الثاني و الثالث.
و آان حولهما جماعة من السكان القدامى الذي آانوا
يحبون حدائقهم آثيراً، أحبوا جارتهم السيدة ليونايدز،
و أحبوا رجال المدينة الأغنياء الذين أتوا ليعيشوا جوار
السيد ليونايدز.
أعتقد أنهم آانوا سُعداء تماماً حتى ماتت السيدة في
عام 1905 بمرض ذات الرئة!
- و هل ترآته مع ثمانية أطفال؟
- أحدهم مات طفلاً و اثنان قُتلا في الحرب الأخيرة، و
آان هناك ثلاث بنات إحداهن تزوجت و رحلت إلى
أستراليا و ماتت هناك، و الثانية بقيت عانساً ثم
صدمتها سيارة فماتت، و الثالثة ماتت قبل سنة أو
اثنتين. و ما زال من أبنائه اثنان على قيد الحياة:
روجر، الولد الأآبر، تزوج و لم ينجب أطفالاً، و فيليب
الذي تزوج ممثلة شهيرة فأنجبت له ثلاثة أطفال:
صاحبتك صوفيا، و يُوسْتيس، و جوزفين.
- و هل يعيشون جميعاً في.. ما اسم ذلك البيت؟ ثري
غابلز؟
- أجل، لقد تدمر بيت روجر ليونايدز من القصف في
أوب الحرب. أما فيليب و بناته فإنهم يعيشون هناك من
عام 1937 . و هناك الخالة العجوز أخت السيدة ليونايدز
– الآنسة دي هافيلاند – التي آانت تشمئز من زوج
أختها، لكنها عرفتْ أن من واجبها بعد موت أختها أن
تقبل دعوة السيد ليونايدز لكي تعيش عنده و تربي
الأطفال.
قال تافيرنر: إنها دائمة الحماس في عملها لكنها لا
تغير رأيها في أحد من الناس، فهي تعارض ليونايدز و
تنقد أسلوبه.
قلت:
- حسنا، يبدو إنه بيت مليء تماماً! فمن تظنه القاتل؟
هز تافيرنر رأسه و قال:
- الوقت ما يزال مبكرا لقول ذلك.
قلت:
- ماذا دهاك يا تافيرنر؟ أنا واثق بأنك تعلم القاتل،
تحدث بحرية فنحن لسنا في محكمة يا رجل!
تجهّم تافيرنر و قال:
- لا، و ربما لا تنعقد المحكمة أبداً.
- هل تقصد أنه ربما لا يكون قد قُتل؟
- بل قُتل بلا شك، تسمم، لكن إثبات الدليل في أحوال
التسمم هذه يتطلب براعة شديدة، قدتشير جميع الوجوه
إلى اتجاه واحد. إنها قضية واضحة، جريمة آاملة،
لكني في حيرة، إنها جريمة متقنة جداً!
نظرت إلى العجوز مستغيثاً، فقال بطء:
- أنت تعلم يا تشارلز أن الحل الواضح في قضايا
القتل يكون غالبا هو الحل الصحيح. لقد تزوج العجوز
ليونايدز مرة ثانية قبل عشر سنين.
- و هو في السابعة و السبعين؟
- أجل، تزوج فتاة في الرابعة و العشرين!
صفَرتُ مندهشاً:
- و من هي؟
- فتاة آانت تعمل في مقهى، محتشمة و حسناء،
لكنها ضعيفة و مهمِلة.
- أتكون هي قتلتْه؟
و خاطبني تافيرنر:
- إنني أسألك أنت يا سيدي، فالفتاة قد بلغت الرابعة و
الثلاثين، و هذه سنّ خطرة. و هي فتاة تحب العيش
الهاديء، و في البيت شابّ غريب يعلّم الأطفال، و هو
لم يذهب إلى الحرب لمرضٍ أصاب قلبه، و آانت
علاقتهما معاً علاقة حميمة.
نظرت إليه متأملاً، آان ذلك نموذجاً قديماً و مألوفاً:
تلك العائلة المتباينة الأفراد، و معها السيدة ليونايدز
الثانية التي آانت – حسب آلام أبي – امرأة جديرة
بالاحترام، و لكن لا يجدر أن ننسى أن الكثير من
الجرائم ارتكبت دوما مستترةً بثوب الاحترام.
و سألت تافيرنر:
- و ماذا آان ذلك السم؟ أهو الزرنيخ؟
- لم يأتينا – بعدُ – تقرير المختبر، لكن الطبيب يظن
أنه سُمّ الإيسيرين.
- هذا مُستغرَب قليلاً، أليس آذلك؟ من السهل حتما
آشف المشتري.
- آان دواءيتداوى به... لقد آان قطرة عين.
قال أبي: آان ليونايدز مصاباً بالسكري، و آان يأخذ
حقناً دوريّة من الأنسولين. آان الأنسولين في قنانيّ
صغيرة أغطيتها من المطاط، فيوخز الغطاء بإبرة الحقن
ثم تسحب الحقنة و فيها الأنسولين.
قلت مستنتجاً:
- و لم يكن الذي في الزجاجة الأنسولين، بل
اٌيسيرين، أليس آذلك؟
- تماماً.
- و من الذي حقنه الإبرة؟
زوجته.
لقد فهمت الآن ماذا آانت تقصد صوفيا بقولهااضغط هنا لتكبير الصوره(ذلك
الشخص)). و سألته:
- و آيف آانت العائلة مع السيدة ليونايدز الثانية؟
- لم تكن جيدة، و نادراً ما تبدلوا الحديث مع بعضهم.
آان آل شيء يتضح أآثر فأآثر، لكن آان واضحا أن
المفتش تافيرنر لم يكن سعيداً بذلك. فسألته:
- لا يبدو أنك مقتنع تماما بهذه الفرضية؟
- لو أنها فعلت ذلك يا تشارلز لكان سهلاً عليها أن
تستبدل بالقنّينة قنينة أنسولين حقيقية بعد ذلك، لا
أستطيع أن أفهم لِمَ لمْ تفعل ذلك؟
- و هل في البيت آثير من الأنسولين؟
- أجل، قنانٍ ملأى و أخرى فارغة، و لو أنها فعلته
لما استطاع الطبيب آشفه قطّ، لأن جسم الإنسان إذا
تسمم بالإيسيرين فمات لا يُعرف في الأعراض التي
تظهر على الجثة إلا قليلاً جداً. أما الذي حصل هنا فهو
أن الطبيب قد فحص زجاجة الأنسولين فعرف فوراً أن
الذي فيها لم يكن أنسوليناً.
قلت متأملاً:
- إذن فإما أن تكون السيدة ليونايدز غبية جداً و إما
أن تكون ذآية جداً.
- أنت تقصد..
- ربما راهنت على استنتاج ستصلون إليه بأن أحداً لا
يمكن أن يكون بالغباء الذي يبدو لكي يرتكب عملاً آهذا.
على أية حال، هل هناك مشبوهون آخرون!
- آل من في البيت مشبوهون جميعاً، و قد آان فيه
مخزون آبير من الأنسولين يكفي أسبوعين، فربما
عبثتْ يدٌ بإحدى القوارير و تم وضعها لكي تستعمل في
الوقت المقرر.
- و هل يستطيع آل منهم أن يصل إليها؟
- أجل، فلم تكن في خزانة مقفلة، بل آانت تحفظ على
رف خزانة الأدوية في الحمام، و آل ساآن في البيت
يأتي و يذهب إليه بحرية.
- و ماذا يدفعهم لقتله؟
تنهد أبي و قال:
- يا عزيزي تشارلز، آان أريستايد ليونايدز غنياً
جداً، صحيح أنه خصّص مالاً آثيراً لعائلته، و لكن لعل
أحدهم أراد المزيد.
- لا يوجد أحدٌ يريد أن يكون نصيبه أآبر من الجميع
أآثر من تلك الأرملة، هل آان صديقها ذا مال؟
- بل فقيرا مثل فأر الكنيسة!
و فجأة لمعت في ذهني بعض الأفكار. تذآرت عبارة
صوفيا المقتيسة، و تذآرت فجأة أبيات نشيدنا في
الحضانة:
((رجلٌ ملتوٍ مشى مسافة ميلٍ ملتوٍ فوجد قطعة شِلْنٍ
ملتوية عند باب ملتوٍ و قطّه الملتوي أمسك بفأرٍ ملتوٍ،
و عاشوا جميعاً معاً في بيتٍ صغيرٍ ملتوٍ)).
قلت أخاطب تافيرنر:
- آيف وجدت السيدوليونايدز و ما رأيك فيها؟
ردّ بطء:
- إنها ليست سهلة، هادئة جداً قلا تعرف ما تفكر فيه
لكنها تحب العيش الهاديء، أقسم إنني لعلى حق في
هذا. إنها تذآرني بقطة، قطة آسولة آبيرة تهرهر، و
أجل، آنا جميعاً نريد دليلاً على أن السيدة ليونايدز قد
سممت زوجها. صوفيا آانت تريده، و تافيرنر رئيس
المفتشين، و آذلك أنا، و آل شيء سيكون حسنا بعد
ذلك.
لكن صوفيا لم تكن متأآدة، و أنا لست متأآداً، و
رئيس المفتشين مثلنا!
*****


b.y غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-20-2011, 03:21 PM   #14
b.y
-||[عضو فعال]||-
 
الصورة الرمزية b.y
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: ^.*
المشاركات: 57
معدل تقييم المستوى: 9
b.y is on a distinguished road
افتراضي


- 4 -
ذهبت في اليوم التالي إلى منزل ثري غابِلْز مع
تافيرنر. آان موقفي غريباً و غير تقليدي أبداً، لكن
العجوز لم يكن تقليدياً بتاتاً.
و آانت لي مكانة، فقد عملت في الشهبة الخاصة في
سكوتلانديارد في أيام الحرب الأولى، و عملي ذاك قد
بوأني مكانة رسمية إلى حدّ ما، و إن آانت مهمتي الآن
مختلفة تماماً. و قال أبي:
- إذا أردنا حل هذه القضية فينبغي أن نحصل على
معلومات داخلية، يجب أن نحيط بالناس الذين يعيشون
في ذلك البيت، علينا أن نعرفهم من الداخل لا الخارج.
أنت وحدك الذي تستطيع فعل ذلك.
لم أآن أحب ذلك. ألقيت عقب لفافة التبغ في المنفضة
و أنا أقول:
- و هل أنا جاسوس للشرطة؟ هل عليّ أن أجلب
معلومات داخلية من صوفيا التي أحبها و تحبني و تثق
بي؟
انفعل العجوز آثيرا و قال محتداً:
- أرجوك لا تنظر للأمر هكذا. أولاً: هل تظن أن فتاتك
الشابة قد قتلت جدها؟
- آلا، هذه فكرة سخيفة دون شك.
- حسناً، و نحن لا نظن ذلك أيضاً؛ لأن صوفيا آانت
في الخارج بضع سنين، و آانت على علاقة ودية معه
دائماً، و آانت تتقاضى راتباً سخياً منه، و لا شك أن
خطوبتها آانت ستسره. إننا لا نشتبه فيها، لكني
أريدك أن تعلم شيئا واحداً: إذا لم يتم حل هذه القضية
فلن تتزوجك الفتاة، إنني متأآد مما أقول بسب ما
أخبرتني به، و هذه جريمة لعلها لا تحلّ أبداً.
ربما نكون – يا تشارلز – متأآدين أن الزوجة و
صديقها الشاب تعاونا على هذا العمل لكنّ إثباته
مسألة أخرى. و ليس بين أيدينا حتى الآن قضية بيّنة
نرفعها إلى المدعي العام، و ما لم نحصل على دليل
- أجل، لقد فهمت.
- لم لا تلجأ إليها؟
- هل تقد أسأل صوفيا إن آنت..؟
ثم سكتُّ و ما زال العجوز يوميء برأسه بقوة:
- نعم نعم. لا أقصد أن تتحيّل و تخادعها من غير أن
تصارحها. انظر ماذا تقول.
و هكذا حدث، خرجت في اليوم التالي مع رئيس
المفتشين تافيرنر و الرقيب التحري لامب إلى سوينلي
دين.
انعطفنا إلى طريق ضيقة وراء ملعب الغولف عند
واحدة من البوابات، و سرنا بالسيارة على طول
طريق ملتوية غطت الأعشاب جنباتها، و انتهت هذه
الطريق إلى آومة من الحصى عند باب البيت.
عجبت لذلك البيت، و أحسسن أنه مشوّه غريب
التصميم، و لعلّي قد عرفت السبب، فالبيت آان على
و لقد عرفت الفكرة. فكرة صاحب مطعم يوناني
فيها شيء من الإنكليزية، آان يريد أن يجعله بيت
رجل إنكليزي مبني بحجم القلعة! تُرى، ماذا آان رأي
السيدة ليونايدز حين رأته أول مرة؟ أظن أنها لم
تستشر و لم تَرَ مخطط البناء بل الأرجح أنها آانت
مفاجأة من زوجها الغريب، لكني أظنها عاشت فيه
راضية.
و قال المفتش تافيرنر:
- إنه يحير الناظر قليلاً، أليس آذلك؟ آأن العجوز
رأى في البيت حين بناه شيئاً آبيراً على شكل ثلاثة
بيوت منفصلة مع مطابخها، و جُهّز في الداخل بمثل
الفنادق الفخمة.
و جاءت صوفيا من الباب الأمامي حاسرة الرأس
تلبس قميصا أخضر و تنورة من الصوف الخشن،
فوجئت من رؤيتي و صاحت:
- أنت؟
- لقد جئت لأتحدث معك يا صوفيا، أين يمكننا أن
نذهب؟
اعتقدت في البادية أنها سترفض، لكنها التفتت و
قالت:
- من هذه الطريق.
- سرنا فوق المرجة، آان المنظر رائعاً عبر ملعب
الغولف في سوينلي دين، حيث آانت تبدو في الاتجاه
المقابل مجموعة من أشجار الصنوبر فوق إحدى
التلال، و الريف يمتد وراءها داآناً.
أخذتني صوفيا إلى حديقة صخرية، و جلسنا على
مقعد خشبي بسيط غير مريح. قالت:
- حسناً؟
لم يكن صوتها مشجعاً. أخبرتُها عن دوري آلِّه و
استمعتْ إليِّ بإصغاء شديد و آان وجهها يخبرك بما
تفكر فيه، لكنها حين أتممت آلامي تنهدت عميقاً و
قالت:
- إن أباك رجل ذآي جداً!
- الرجل العجوز له أهدافه، أظن أنها فكرة حقيرة،
لكن...
قاطعتني قائلة: لا. ليست فكرة حقيرة على الإطلاق،
بل هي الشيء الوحيد الذي قد يكون مفيداً. إن أباك يا
تشارلز يعرف يقيناً ما يدور في دماغي، يعرفه أآثر
مما تعرفه أنت.
و أطبقت آفيها بعنف يائس و قالت بحدّة:
- يجب أن أصل إلى الحقيقة. يجب أن أعرف!
- هل هذا بسبنا؟ لكن يا عزيزتي...
- ليس بسبنا فحسبُ يا تشارلز. يجب أن أعرف
حتى يطمئن بالي. إنني لم أخبرك يا تشارلز الليلة
الماضية، لكن الحقيقة هي.... إنني خائفة!
- خائفة؟
- نعم، خائفة، خائفة، خائفة. الشرطة يعتقدون، و
والدك يعتقد، و أنت تعتقد، الجميع يعتقدون أن بريندا
هي القاتلة.
- الاحتمالات...
- آه! إنها مجرد اختمالات. إنها ممكنة، لكن حين
أقولاضغط هنا لتكبير الصوره(من المحتمل أن بريندا فعلت ذلك)) فإنني
أدرك تماما أن ذلك ما هو إلا أمنية أتمناها؛ لأنني في
الحقيقة لا أعتقد ذلك.
قلت بطء:
- ألا تعتقيدن ذلك؟
- لا أدري، لقد سمعتَ عن الجريمة من الخارج آما
أردتُ لك ذلك، و الآن سوف أريك إياها من الداخل.
إنني – بساطة – لا أشعر أن بريندا تفعل شيئا يوقعهل
في الخطر؛ لأنها تحرص على نفسها آثيراً.
- و ماذا عن هذا الشاب لورنس براون؟
- لورنس جبان آالأرنب، ليست لديه الشجاعة لفعل
ذلك؟
- عجيب!
- الناس يفاجئون بعضهم آثيراً، أحياناً تظن بإنسان
شيئا فيكون ظنك خاطئاً، ليس دائماً، أحياناً..
و هزتْ رأسها و قالت:
- بريندا آانت تتصرف دائماً تصرفات مناسبة
للنساء: تحب الجلوس في البيت و أآل الحلوى و
لبس الثياب الجميلة و المجوهرات، و آانت تقرأ
الروايات الرخيصة و تذهب إلى السينما.
و من الغريب أن جدي آان في السابعة و الثمانين
لكنها آانت تحبه، آانت فيه قوة مؤثرة تجعل المرأة
تشعر آأنها ملكة في قصرها! و لعلّه أقنع بريندا أنها
امرأة متميزة، فقد آان ذآيا في معاملة النساء طوال
حياته.
و ترآت مشكلة بريندا و رجعت إلى آلمة قالتها
صوفيا أزعجتني. سألتها:
- لماذا قلت إنك خائفة؟
ارتعشت صوفيا قليلاً و ضغطت على يديها و قالت
بصوت خافت:
- لأن هذه خقيقة يجب أن تفهمها يا تشارلز. نحن –
آما ترى – عائلة غريبة جداً، و هناك الكثير من
القسوة في داخلنا... أنواع آثيرة من القسوة.
لعلّها رأت عدم الفهم بادياً على وجهي و لكنها
استمرت تتحدث بنشاط:
- سوف أحاول أن أوضح ما أعنيه. جدّي – مثلاَ –
آان يحدثنا ذات مرة عن صباه في اليونان، و ذآر
عرضاً و بدون أي اهتمام أنه طعن رجلين بسبب
شجار حدث هناك بصورة طبيعية تماماً و نُسي هذا
الحادث. و لكن بدا غريباً الحديث عنه هنا في إنكلترا
بهذه الطريقة العرضية غير المبالية.
أومأت برأسي موافقاً و أآملت صوفيا:
- آان ذلك نوعاً من القسوة. ثم آانت جدتي التي
أآطاد لا أتذآرها، لكني سمعت عنها آثيراً. أظن أنها
آانت قاسية أيضاً، و لعل سبب قسوتها افتقارها إلى
الحنكة.
آل هؤلاء الأجداد صائدي الثعالب و الجنرالات
العجائز الذين آان القتل يسري في دمائهم، نفوسهم
مليئة بالغرور و الاعتزاز بالنفس، و لم يكونوا
يخافون تحمل المسؤولية في المسائل التي تتعلق
بالحياة و الموت.
- أليس في ذلك بعض المبالغة؟
- بلى، أظن ذلك، و لكنني أخاف هذا النوع آثيراً،
إنه معتدٌّ قاسي الفؤاد. ثم هناك والدتي. آانت ممثلة.
إنني أحبها، لكنها مغرورة و غير واعية ترى الشيء
حسب تأثيره فيها و لا يهمها تأثيره في الناس. إن
هذا مخيف!
و هناك زوجة عمي روجر. اسمها آليمنسي. إنها
عالمة باحثة تقوم بإعداد أبحاث هامة جداً، و هي
قاسية القلب أيضاً اذت دم بارد عديمة الإحساس. أما
عمي روجر فهو عكسها تماماً: لعله ألطف و أحب
امرىءٍ في العالم، لكن فيه حدة بغيضة، إذا أصابه
أمر جعل دمُه يغلي ثم لم يعرف ما يفعله! و هناك
أبي...
و توقفت طويلاً، ثم قالت ببطء:
- أبي يضبط نفسه. لا تعلم فيم يفكر، و لا يُظهر أي
انفعال على الإطلاق. ربما يكون ذلك نوعاً من الدفاع
اللاواعي عن النفس ضد والدتي المنغمسة في
العاطفة، لكن ذلك يضايقني قليلاً في بعض الأحيان.
- أنت يا طفلتي تثيرين نفسك من غير ضرورة. إن
الذي نفهمه في النهاية هو أن آل شخص ربما آان
قادراً على ارتكاب الجريمة.
- أجل، حتى أنا.
- ليس أنت!
- لا يا تشارلز، لا تسْتثْنِني، أعتقد أن بإمكاني أن
أقتل شخصاً.. و لكن إنْ حدث ذلك فلابد أن يكون من
أجل شيء يستحق.
و ضحكتُ. لم أملك ألاّ أضحك، و ابتسمت صوفيا و
قالت:
- ربما آنت حمقاء، و لكن آان يجب علينا اآتشاف
الحقيقة حول وفاة جدي، يجب علينا. ليتها آانت
بريندا..!
أحسست فجأة بالأسف على بريندا ليونايدز.
*****


b.y غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-20-2011, 03:22 PM   #15
b.y
-||[عضو فعال]||-
 
الصورة الرمزية b.y
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: ^.*
المشاركات: 57
معدل تقييم المستوى: 9
b.y is on a distinguished road
افتراضي


صصرآحة مشووووقه ..
اتحداك تخمنييين لو تخمييين بسس منهو القاااتل ..
ماراح تصدقيييييين ابدا .. :")


b.y غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
روايه ((لعنة جورجيت)) $$حبيب حبيبته$$ قسم الروايات المكتملة 42 03-27-2017 04:00 PM
هذا حظي من على الدنيا وعيت $$حبيب حبيبته$$ قسم الروايات المكتملة 60 11-18-2016 01:52 PM
شعر حامد زيد ملكة الحب منتدي الشعر و القصائد - همس القوافي 3 02-28-2009 10:38 PM


الساعة الآن 07:06 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.