قديم 03-21-2011, 02:54 PM   #21
b.y
-||[عضو فعال]||-
 
الصورة الرمزية b.y
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: ^.*
المشاركات: 57
معدل تقييم المستوى: 9
b.y is on a distinguished road
افتراضي


وووه ووه .. نورتووو ..
الله يكثركم يآرب اضغط هنا لتكبير الصوره
<< ترفع يدينها وتدعي من قلب خخخ
يالله البارت ال 7-8


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره

آحببككـ !
b.y غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-21-2011, 02:56 PM   #22
b.y
-||[عضو فعال]||-
 
الصورة الرمزية b.y
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: ^.*
المشاركات: 57
معدل تقييم المستوى: 9
b.y is on a distinguished road
افتراضي


- 7 -
قال تافيرنر:
- و الآن سنذهب لنتحدث مع السيدة فيليب. اسمها
الفنّي هو ((ماجدا ويست)).
- و هل تفيدنا؟ أعرف اسمها، و لقد رأيتها في
مسرحيات عدة لكن لا أذآر متى و أين؟
- إنها واحدة من فؤقة ((الأعمال الناجحة))، مثلتْ
دور البطولة مرة أو مرتين في غربي إنكلترا، و قد
نجحت و اشتهرت في المسارح الثقافية الرفيعة و أندية
الأحد. أظن أنها لم تكن تعتمد على المسرح في آسب
الرزق. آانت تستطيع أن تختار المسرحية التي تعجبها
و تذهب حيث تشاء، و من وقت لآخر آانت تدفع المال
من أجل عرضٍ فيه دور أحبته، و لم تكن ترضى بأي
دور. النتيجة أنها تراجعت قليلاً إلى مرتبة الهواة أآثر
من آونها ممثلة محترفة! إنها ممثلة جيدة لا سيما في
الكوميديا لكن المخرجين لا يحونها آثيراً، يزعمون أنها
خرجت صوفيا من غرفة الاستقبال و قالت:
- والدتي هنا يا حضرة المفتش.
تبعتُ تافيرنر إلى غرفة الاستقبال الكبيرة. في البداية
لم أستط معرفة المرأة التي جلست على الأريكة
المطرزة. آان شعرها يرتفع عالياً فوق رأسها بتسريحة
من العهد الإدواردي، و آانت تلبس معطفاً أخضر أنيقاً
و تنورة و قميصاً بنفسجياً باهت اللون مثبتاً عند الرقبة
بدبوس صغير من الحجر الكريم.
أدرآت لأول مرة سحر أنفها المائل الذي ذآّرني بأثين
سيلر، و لم أصدق أن هذه المرأة آانت هي ذات المرأة
العنيفة في الثوب المخملي الفضفاض! قالت:
- المفتش تافيرنر؟ هلا دخلت و جلست؟... هل تدخن؟
هذا عمل فظيع جداً! إنني أشعر الآن بالنفور من
التدخين!
آان صوتها خافتاً و خالياً من العاطفة، صوت امرئٍ
عازم على ضبط النفس مهما يكن الثمن، و قالت:
- أرجو أن تخبرني: هل أستطيع مساعدتك بشيء؟
- شكراً لك سيد ليونايدز: أين آنت يوم المأساة؟
- آنت قادمة في سيارتي من لندن حيث تناولت الغداء
في ذلك اليوم في مطعم إيفي مع صديقة لي، ثم ذهبنا
لنشاهد عرض أزياء و شربنا القهوة مع بعض
الأصدقاء في بيرآلي، و بعد ذلك انطلقتُ راجعة إلى
البيت و حين وصلت رأيت آي شيء مضطرباً...
و ارتعش صوتها قليلاً و هي تقول: وجدت حماي قد
أصابته نوبة فجأة... آان ميتاً!
- أآنت تحبين حماك؟
رفعت صوتها:
- آنت أحب...
ارتفع صوت ماجدا، و في تلك اللحظة مدّت صوفيا
يدها بهدوء فعدّلت لوحة معلقة فوق الموقد، و في
الحال انخفض صوت ماجدا:
- آنت أحبه آثيراً. آنا جميعاً آذلك.لقد آان طيباً جداً
معنا!
- هل آانت علاقتك جيدة مع السيدة ليونايدز؟
- لم نكن نرى بريندا آثيراً.
- و لم آان ذلك؟
- لم تكن بيننا أشياء آثيرة مشترآة. مسكينة بريندا!
لا بدّ أن حياتها آانت صعبة في بعض الأحيان.
مرة أخرى عبثتْ صوفيا باللوحة فوق الموقد.
- حقاً؟ و آيف؟
هزت ماجدا رأسها و ابتسمت بسمة حزينة قصيرة:
- آه! لا أدري.
- هل آانت السيدة بريندا سعيدة مع زوجها؟
- أظن ذلك.
- لأم تحدث بينهما مشاجرات؟
مرة أخرى هزت رأسها و هي تبتسم ابتسامة لطيفة:
- الحق أنني لا أعرف يا حضرة المفتش، فجناحهما
من البيت منفصل عنا تماماً.
- ألم تكن هي على صداقة حميمة مع السيد لورنس
براون؟
عبست ماجدا ليونايدز، فتحت عينيها تنظران إلى
تافيرنر نظرة توبيخ، و قالت بوقار:
- ما آان ينبغي لك أن تسألني أسئلة آهذه. آانت
بريندا محبوبة عندنا جميعاً، آانت امرأة لطيفة جداً!
- هل أنت راضية عن السيد براون؟
- إنه رجل هادئ لطيف، لكنك لا تحس بوجوده. أنا لم
أره آثيراً!
- أأنت راضية عن تدريسه؟
- أظن ذلك، لا أعرف. و لكن آان فيليب يبدو راضياً.
جرّب تافيرنر أسلوب الصدمة:
- آسف لسؤالي هذا: هل آان هناك برأيك أي علاقة
حب بين السيد براون و السيدة ليونايدز؟
نهضت ماجدا مثل سيدة من النبلاء و قالت:
- لم أرى أي دليل على شيء من هذا، و أحسب – يا
حضرة المفتش – أنه ليس من حقك أن تسألني مثل هذا
السؤال، فبريندا آانت زوجة حميّ.
استحسنت جوابها هذا. أما تافيرنر فقد وقف قائلاً:
- هل أستطيع أن أسأل الخدم هذا السؤال؟
لم تُجبْه ماجدا، فتابع: شكراً لك يا سيدة ليونايدز.
و خرج المفتش، فقالت صوفيا لأمها بحرارة:
- لقد أديت ذلك بشكل جميل يا حبيبتي.
فتلت ماجدا خصلة من الشعر وراء أذنها اليمنى و
نظرت وجهها في المرآة. قالت:
- نعم... نعم. أعتقد أنني أديت عملي بالطريقة
الصحيحة.
نظرت صوفيا إليّ و سألت:
- أما آان يجب أن تخرج وراء المفتش؟
- اسمعيب يا صوفيا، ما الذي ينبغي لي...؟
سكت لساني. لم أستطع سؤالها صراحة أمام أمها عن
دوري الذي يجب أن أقوم به؛ لآن ماجدا لم تُبدِ – حتى
الآن – أقل اهتمام بي. لعلي آنت في نظرها صحفياً أو
مستشاراً عند ابنتها! ربما أآون صحفياً أو عيناً
للشرطة أو حتى ناحوتياً، إذْ آل هذه الأشياء عند ماجدا
واحدة؛ فالشرطي و الصحفي و الحانوتي آلهم عندها
((جمهور))! قالت ماجدا و هي تنظر إلى قدميها
بسخط:
- هذا الحذاء تافه!
استجبتُ لحرآة متعجرفة من صوفيا و أسرعتُ
خارجاً وراء تافيرنر. لحقت به في الصالة الخارجية و
هو يلج الباب إلى الدرج، قال:
- سأصعد لأرى الأخ الأآبر.
أوضحت له مشكلتي دون ضجة مستفسراً:
- أرجوك اسمعني يا تافيرنر! ماذا يفترض أن أآون؟
اندهش:
- ماذا يفترض أن تكون؟
- أجل، ماذا أفعل هنا، في هذا البيت؟ إن سألني أحدٌ
فماذا أقول؟
فكر المفتش لحظة و قال:
- ها! فهمت... – و ابتسم –.. و هل سألك أحدٌ شيئاً؟
- لا.
- إذن فلِمَ لا تترك الأمر هكذا؟ لا تشرح أبداً. هذا
أسلوب جيد، لا سيما في بيت مضطرب آهذا البيت: آل
منهم شغلتْه مشاآله الخاصة و مخاوفه فلا أحسَبُه يفكر
في أمرك. سوف يرضوْن بوجودك ما دمت تبدو واثقاً
من نفسك. إن قول أي شيء خطأ عظيم ما دمت لا توجد
ضرورة لذلك. و الآن هيا إلى الدرج، لا شيء مغلقاً هنا.
أنت تفهم طبعاً أن هذه الأسئلة التي أسألها آلها هراء.
إن الأسئلة عمن آان في البيت و من لم يكن غير هامة،
أو: أين آانوا جميعاً في ذلك اليوم؟
- إذن فلماذا..؟؟
- لأنها فرصة لأنظر إليهم جميعاً فأآوّن انطباعاتي و
أسمع ما يريدون قوله، ربما يعطيني أحدهم –
بالمصادفة المخصة – مؤشراً مفيداً..
و صمت قليلاً ثم همس: أُقْسِمُ أن ماجدا ليونايدز
يمكنها أن تكشف أشياء آثيرة لو أرادت ذلك.
- و هل تعتمد على آلامها هذا؟
- لا، لن يُعتمد عليه، لكن لعله يرشدنا إلى وجهةٍ ما
في التحقيق! آل أحدٍ في هذا البيت الملعون له وسائله
و فرصته. ما أسعى إليه هو الدافع.
عند رأس الدرج آان ثمة باب يسد الممر الأيمن و
آان عليه مطرقة نحاسية. طرق المفتش البا آما ينبغي
ففتحه رجل بدت في وجهه علامات الدهشة و المفاجأة.
لا بد أنه آان يقف وراء الباب!
آان رجلاً عملاقاً لك آتفان قويان و شعر أسود جعد
ووجهه قبيح إلى أبعد حدّ غير أنه وجه لطيف.
نظر إلينا ثم ردّ بصره بسرعة بتلك الطريقة المتحيرة
ينظر بها الرجل الصادق الحييّ، و قال:
- تفضلا. نعم. أرجوآما! آنت أنوي الخروج لكن هذا
لا يهم. تفضلا إلى غرفة الجلوس. سأنادي آليمنسي...
ها! انت هنا يا حبيبتي؟ إنه رئيس المفتشين تافيرنر...
هل عندنا تبغ؟ أرجوك انتظر لحظة.
اصطدم بِسُورٍ و قال مرتبكاً:
- أرجو المعذرة!
ثم خرج من الغرفة آالنحلة الطنانة التي تترك وراءها
صمتاً!
آانت زوجته واقفة بجانب الشباك. أسرتني شخصيتها
الجذابة و شدّت انتباهي الغرفة التي آنا نقف فيها. آانت
الحيطان مصبوغة باللون الأبيض. الأبيض الحقيقي،
غير العاجيّ و لا المائل إلى الصُّفرة، و لم يكن عليها
من الصّور سوى واحدة فوق رف الموقد آانت عملاً
هندسياً غير تقليدي: مثلثات رمادية داآنة و سفينة
زرقاء!
آانت السيدة روجر تختلف عن السيدة فيليب تماماً.
ماجدا ليونايدز قد تكون في دور ست نساء مختلفات،
لكن آليمنسي ليونايدز – هو ما آنت متكأداً منه – لا
يمكن أن تكون أبداً واحدة أخرى غير ذاتها: آليمنسي
ليونايدز. آانت امرأة ذات شخصية حادة واضحة.
أظن أنها في الخمسين. شعرها رمادي قصير لكنه
يزيد رأسها الصغير الجميل جمالاً! ووجهها رقيق يدل
على الذآاء، و عيناها رماديتان تدلان على قوة غريبة
حادة. و آانت تلبس ثوباً خمرياً من الصوف يناسب
قوامها النحيف تماماً.
و شعرتُ فوراً أنها امرأة مذعورة؛ لأن مستوى
المعيشة الذي تعيشه لم يكن ذلك الذي تعيشه امرأة
عادية، و فهمت لماذا استخدمت صوفيا تعبير القسوة
- اجلس من فضلك يا حضرة المفتس! هل عندك
أخبار جديدة؟
- آان موته بسب الإيسيرين يا سيدة ليونايدز.
قالت متأملة:
- إذن فهذا يجعل الأمر جريمة قتل! ألا يمكن أن تكون
حادثاً من أي نوع؟
- لا يا سيدتي.
- أرجو أن تكون لطيفاً مع زوجي يا حضرة المفتش،
فهذا الأمر يؤثر فيه آثيراً. لقد آان يحب أباه آثيراً و هو
مرهف الإحساس عاطفي إلى أبعد الحدود.
- هل آنتما على علاقة حسنة مع حماك يا سيدة
ليونايدز؟
- نعم، علاقة حسنة تماماً. ثم أضافت بهدوء: و لكني
لم أآن أحبّه آثيراً.
- لماذا؟
- لا تعجبني أهدافه في الحياة و لا أسلوبه في
تحقيقها.
- و السيدة بريندا؟
- بريندا؟ لم أآن أراها آثيراً.
- هل تظنين أن من الممكن وجود علاقة بينها و بين
السيد لورانس براون؟
تقصد علاقة حب؟ لا، لكني لم أآن أعلم شيئاً من ذلك.
بدا من صوتها أنها غير مهتمة.
رجع زوجها روجر مسرعاً بنفس حرآته الطنانة
المزعجة و قال:
- لقد تأخرت... مكالمة هاتفية. حسنا يا حضرة
المفتش، ماذا هناك؟ حسنا، هل لديك أخبار؟ ما الذي
سبب وفاة والدي؟
- آانت الوفاة بسبب التسمم بالإيسيرين.
- حقاً؟ يا إلهي! إذن لابد أنها تلك المرأة! لم تستطع
الانتظار! لقد أخرجها من حياة الفقر، أهكذا جزاؤه؟
قتلته بدم بارد! يا إلهي! إن دمي يغلي عندما أفكر بهذا.
- هل لديك سبب محدّد يجعلك تعتقد ذلك؟
آان روجر يُراوح جيئة و ذهاباً و هو يشد شعره
بيديه:
- سبب؟ لِمَ؟ من يمكنه أن يفعل ذلك غيرها؟ لم أآن
أثق بها يوماً. لم أحبها ألبتة.لا أحد منا يحبها. لقد
فزِعتُ أنا و فيليب حين دخل علينا والدي يوماً من الأيام
و أخبرنا أنه تزوج! في مثل عمره؟ ذاك جنون...
جنون! آان أبي رجلاً مدهشاً يعجبك يا حضرة المفتش.
آان عقله مدبّراً آأنه في سن الأربعين. إن آل شيء
أملِكُه هو من خيره و فضله. لقد فعل آل شيء من
أجلي. لم يخذلني يوماً بل أنا الذي خذلته! إني آلّما
ذآرتُ ذلك...!
و ألقى بنفسه على الكرسي بقوة، و جاءت إليه
زوجته:
- آفى يا روجر! لا تجهد نفسك!
أمسك بيدها و قال:
- أعرف يا عزيزتي. أعرف، و لكن آيف أقعد هادئاً؟
آيف أتمالك نفسي؟
- يجب أن نبقى جميعاً هادئين. إن السيد المفتش يريد
مساعدتنا.
- هذا صحيح يا سيدة ليونايدز.
صاح روجر:
- هل تعلم ما أود أن أفعل؟ لو أنني أحنق تلك المرأة
بيديّ آلتيهما! لقد ضنّتْ على ذلك العجوز بضع سنين
من الحياة! يا ليتني أمسك بها!... – وقف روجر و هو
يرتعش من الغيظ، و مدّ يديه المرتعشتين – أجل، آنت
سألوي عنقها... ألوي عنقها.
زجرته آليمنسي:
- روجر!
نظر إليها خَجِلاً:
- آسف يا عزيزتي.
ثم التفت إلينا قائلاً: أسف فعلاً، لقد غلبتني
مشاعري. إنني... اعذروني.
و خرج من الغرفة ثانية، و قالت زوجته في ابتسامة
باهتة:
- الحقيقة أنه لا يستطيع أن يؤذي ذبابة!
قبِل تافيرنر آلمتها بأدب ثم شرع في أسئلته
الروتينية.
- أين آنتما يوم مات السيد ليونايدز؟
- آان روجر في لندن في بوآْس هاوْس – و هو
مرآز شرآة التجهيز الغذائي – ثم عاد في وقت مبكر
من المساء و أمضى بعض الوقت مع أبيه، و هذه
عادته. أنا آنت – آالعادة – في معهد لامبِرْت في شارع
غورو حيث مكان عملي، و رجعتُ إلى البيت قبل
السادسة.
- أرأيت حماك؟
- لا. آنت قد رأيته آخر مرة في اليوم الذي صبق
وفاته و شربنا القهوة معه بعد العشاء.
- ألم تريْهِ يوم وفاته؟
- ذهبت – في الحقيقة – إلى جناحه من البيت لأن
روجر حسِب أن ترك غليونه عند والده في غرفة
نومه... غليون ثمين جداً، لكنني وجدته على طاولة
الصالة هناك فلم أرغب أن أزعج العجوز. آان غالباًً
ينام نوماً خفيفاً في حوالي السادسة.
- متى بلغك نبأ مرضه؟
- جاءت بريندا مسرعة. آان ذلك بعد السادسة و
النصف بدقيقة أو اثنتين.
لم تكن هذه الأسئلة هامة آما علمت، لكني أدرآت
آيف يحرص المفتش تافيرنر أن يمعن النظر في المرأة
التي آانت تجيب عن اسئلته.
سألها بعض الأسئلة عن طبيعة عملها في لندن فقالت
أنه يتعلق بالتأثير الإشعاعي للتفجير النووي.
- إذن فأنت تعملين في حقل القنبلة الذرية، أليس
آذلك؟
- عملي لا يمسّ القدرة التدميرية للقنبلة الذرية،
فالمعهد ينفذ تجارب في التأثير العلاجي.
و عندما نهض تافيرنر أبدى رغبته في رؤية
جناحهما الخاص من البيت فتفاجأت قليلاً لكنها أظهرت
له استعدادها الكامل.
ذآرتني غرفة النوم بسريرها المزدوج ذي الأغطية
البيضاء بالمستشفى أو بصومعة ديْرِ من الأديرة! أما
الحمام فكان بسيطاً لا ترى فيه أي أداة رفاهية و لا
مواد تجميل، و آان المطبخ خالياً من الأثاث نظيفاً و
مجهزاً تجهيزاً جيداً بأدواتٍ من النوع العملي. ثم جئنا
إلى باب فتحته آليمنسي قائلة:
- هذه غرفة زوجي الخاصة.
قال روجر:
- أدخلوا. تفضلوا.
أحسست بالطمأنينة... هاهو شيء من البساطة في
مكان آخر من هذا البيت الأعوج الذي يثير في نفسي
الكآبة.
آان في غرفته الشخصية مكتب آبير تبعثرت عليه
الصحف و الغليونات القديمة و رماد التبغ، و آانت فيه
آراسيّ آبيرة عتيقة. و السجّادُ العجمي يغطي البلاط، و
على الحيطان صور باهتة لجماعات مدرسية و جماعة
((آالريكيت)) و الفصائل العسكرية، و رسومات
بالألوان المائية للصحراء و المنارات و القوارب
المبحرة و البحر و غروب الشمس. آانت غرفته
صافية، غرفة رجل محب حنون و حلو المعشر.
آان روجر يصب لنا الليمون بطريقة غير بارعة من
وجاجة و هو يُبعد الكتب و الصحف عن أحد الكراسي.
قال:
- الغرفة فوضى! آنت أفرغ الغرفة و أتخلص من
الصحف القديمة... قدم لنا الليمون ثم تابع آلامه ملتفتاُ
إلى تافيرنر:
أرجو أن تسامحني... لقد فقد السيطرة على
مشاعري.
و نظر حوله آأنه يشعر بالذنب، و لم تكن آليمنسي
ليونايدز معنا في الغرفة ثم تابع.
- إنها رائعة، أعني زوجتي. رغم آل الذي جرى فهي
رائعة! لا تدري آم أنا معجب بها! فقد عاشت وقتاً
عصبياً مخيفاً قبل أن نتزوج أحب أن أخبرك عنه. لقد
آان زوجها الأول رجلاً عظيماً – أقصد أنه ذو عقل
عظيم – لكن جسمه آان ضعيفاً من مرض السل، و آان
ينجز بحثاً قيماً في علم البلوريات، و آان راتبه قليلاً مع
أنه آان متفوقاً في عمله. لكنه لم يستسلم، و قد آدحتْ
من أجله فلم تجعله يعلم أن آان يموت، و لم تشتكِ بتاتاً
و لم تتذمر، و آانت تبدو دائماً سعيدة!
ثم مات فحزنتْ عليه آثيراً، و أخيراً رضيتْ بالزواج
مني، و آنت سعيداً جداً لأنني آنت قادراً أن أمنحها
السعادة و الراحة. و قد رجوتها أن تترك العمل لكنها
عرفت بالطبع أن العمل في الحرب آان واجباً عليها و
ما تزال تشعر أنها يجب أن تستمر في عملها... زوجة
رائعة! لقد آنت محظوظاً! آنت سافعل آل شيء من
أجلها.
أجابه تافيرنر جواباً مناسباً ثم عاد إلى أسئلته
السابقة من جديد:
متى بلغك أن أباك مريض؟
- أسرعت بريندا تناديني، قالت إن نوبة مرضية ما
أصابت أبي، و آنت أجلس مع العجوز العزيز قبل ذلك
بنصف ساعة فقط، و آان في صحة تامة! أسرعت إليه
و آان يلهث و وجهه أزرق. نزلت مسرعاً إلى فيليب
فاتصل بالطبيب. إنني... إننا لم نستطع أن نفعل شيئاً! لم
أتخيل قطعاً و لا لحظة واحدة بأن هناك عملاً غريباً.
غريب؟ هل قلت: غريب؟ يا إلهي يبا لها من آلمة
استخدمتها.
و ببعض الصعوبة خلصنا أنفسنا أنا و تافيرنر من
الجو العاطفي لغرفة روجر ليونايدز، و وجدنا أنفسنا
خارج الباب مرة أخرى عند أول الدرج. قال تافيرنر:
- إنه مختلف تماماً عن أخيه... أشياء و غرف
غريبة، هذا يخبرك آثيراً عمن يعيشون فيها.
- أجل.
- و غريبون هؤلاء الناس، و زواجهما غريب أيضاً
أليس آذلك؟
لم أآن أعلم أآان يقصد آليمنسي و روجر أم فيليب و
ماجدا؟ آانت آلماته تنطَبق على الزواجين لكن
الزواجين آلاهما سعيد، آان زواج آليمنسي و روجر
سعيداً حتماً. ثم سألني:
- هل يمكن أن يكون مجرما يضع السم؟ هل تقول
عنه ذلك؟ لا أحسبه رجلاً خشناً. أما زوجته فالاحتمال
لديها أآبر. إنها من صنف النساء عديمات الرحمة، و
ربما آان بها مس من الجنون!
- لكني أظن أنها لن تقتل أحداً من الناس لمجرّد أن
هدفه و أسلوب حياته غير مرضيين بالنسبة لها. ربما
آانت تكره العجوز حقاً، و لكن هل تُرتكب جريمة بسب
الكراهية الخالصة؟
- قليلاً جداً، و أنا لم أصادف حالة آهذه. لا. أظن أننا
في حال أآثر أماناً لو اشتبهنا في السيدة بريندا، لكن
أين الدليل؟
*****
- 8 -
فتحت الخادمة باب الجناح المقابل و أصابها الخوف
حين رأت تافيرنر و إن آانت مسحة من الإزدراء ظاهرة
عليها. قالت:
- لعلك تريد أن ترى السيدة؟
- نعم، من فضلك.
و تقدمتنا إلى غرفة الجلوس الكبيرة و خرجتْ.
آان أثاثها يشبه ذاك الموجود في غرفة الاستقبال في
الطابق الأرضي: قماش الريتون ملوناً بألوان زاهية، و
ستائر حريرية مخططة، و لوحة فوق رف الموقد لفتت
انتباهي، ليس من اليد البارعة التي رسمتها فحسب، بل
أيضا بسبب الوجه الآسر لصاحب الصورة.
آانت رسماً لرجل ضئيل. عيناه داآنتان خارقتان،
على رأسه قلنسوة من المخمل الأسود، و قد التصق
- هذا هو. رسمها أوغسطس جون. إن شخصيته
قوية، أليس آذلك؟
- بلى.
و فهمتُ معنى قول إيديث دي هافيلاند إذ قالت أن
البيت يبدو يدونه خالياً. ما اغرب هذا الرجل الصغير
املنحني: الذي بنى البيت الصغير المائل، فلما غاب فَقَد
البيت الصغير المائل معناه! قال تافيرنر:
- و تلك زوجته الأولى هناك. رسمها سارجِنت.
أمعنتُ النظر في الصورة المعلّقة على الحائط بين
الشبّاآين. آان فيها وحشية ما مثل آثير من رسوم
سارجنت، و قد رُسِم الوجه بشكل مبالَغ فيه فظهر آأنه
وجه فرس. آانت رسمة لسيدة إنكليزية تقليدية من
الريف لا من طبقة النبلاء، أنيقة لكنك لا تلمح فيها
معنى الحياة، سيدة لم تكن تبتسم، بل آانت مستبدة
قوية!
انفتح البا و دخل الرقيب لامب قائلاً:
- لقد عملت اللازم يا سيدي، استجوبت الخدم جميعاً
و لكني لم أحصل على أي شيء.
تنهد تافيرنر في حين أخرج الرقبيب لامب دفتره من
جيبه و رجع بعيداً ثم جلس. و انفتح الباب مرة أخرى و
دخلت زوجة أريستايد ليونايدز الثانية.
آانت تلبس ثوبا أسوداً فاخراً ستر بدنها آله. آان
وجهها معتدل الجمال، و شعرها بنياً جميلاً مصففاً
بإتقان، و على صدرها عقد لآلئ آبيرة، و آان في
إحدى يديها خاتم من الزمرد و في الأخرى خاتم آبير
من الياقوت.
نظرت إلى وجهها المزيّن فعرفتُ أنها آانت تبكي، و
لاحظت أنها خائفة. و خاطبها تافثيرنر بلطف:
- صباح الخير يا سيدة ليونايدز، إنني آسف لإزعاجك
مرة أخرى.
قالت بصوت فاتر:
- يبدو أنك مضطر لذلك.
- إن آنت ترغبين في دعوة محاميك يا سيدتي فهذا
يوافق النظام تماماً، أليس آذلك؟
تسائلت إن آانت قد فهمتْ مدلول هذه الكلمات؟ من
الواضح إنها لم تفهم. عبست و قالت:
- لا أحب السيد جيتْسْكيل و لا أريده.
- يمكنك أن تحضري محامياً خاصاً لك يا سيدة
ليونايدز.
- هل يجب علي ذلك؟ أنا لا أحب المحامين، إنهم
مزعجون.
تبسم تافيرنر و قال:
- الأمر إليكِ، إذن فهل نواصل؟
أمسك الرقيب لامب بقلمه و جلست بريندا ليونايدز
على الأريكة في مواجهة تافيرنر و سألته:
- هل وجدتم شيئاً.
لاحظت أن أصابعها آانت تعبث بعقدة في فستانها
باضطراب.
- نقول جازمين بأن زوجك قد تسمم بالإيسيرين و
مات.
- تقصد أن قطرة العين تلك قد قتلته؟
- من المؤآد أن السيد ليونايدز حين حُقن بتلك الإبرة
الأخيرة تسمم؛ لأن ما فيها آان إيسيريناً لا أنسوليناً.
- لم أآن أعلم ذلك. لا علاقة لي بهذا يا حضرة
المفتش! حقيقة لم تكن لي أي علاقة!
- إذن فلا بد من أن أحداً غيّر الأنسولين عمداً و عبأ
الزجاجة بالقطرة.
- يا له من عمل شرير! هل تظن أن أحداً قد فعلها
عمداً أم أنه قد أخطأ؟ لا ينبغي المزاح هنا، أليس آذلك؟
- لا نظن أنها آانت مزاحاً يا سيدتي.
- لعله أحد الخدم...
لم يرد تافيرنر عليها.
- لا بد... لا أرى شخصاً آخر يمكن أن يفعل ذلك.
- هل أنت متأآدة؟ فكري يا سيدة ليونايدز، أليس
عندك فكرة تفسر ما حدث؟ ألم يكن في البيت مشاعر
غير ودّية؟ مشاجرات؟ أحقاد؟
حدقت إليه بعينين واسعتين جريئين، ثم قالت:
- ليس عندي أية فكرة.
- هل قلت إنك آنت في السينما ذلك المساء؟
- نعم، عدت في الساعة السادسة و النصف، وقت
إبرة الأنسولين. حقنته الإبرة بهدوء ثم أصابته حالة
غريبة. ارتعبت. اسرعت إلى روجر...
و علا صوتها و جعلت تتكلم آأن الهستيريا أصابتها:
لقد قلت لك آل هذا آنفاً، هل عليّ أن أعبد آل هذا مرة
تلو الأخرى؟
- أسف يا سيدتي! و الآن هل أستطيع أن أآلم السيد
براون؟
- لورانس؟ لماذا؟ إنه لا يعرف شيئاً في هذا الشأن.
- لكني أريد أن أآلمه.
حدقت فيه بارتياب:
- إنه يدرّس يوستيس اللغة اللاتينية في غرفة
الدرس، أتريده أن يأتي هنا؟
- لا، سوف نذهب إليه.
خرج تافيرنر من الغرفة سريعاً و تبعته أنا و الرقيب.
قال الرقيب لامب:
- لقد أرعبتها يا سيدي!
و صعدنا بضع درجات ثم سرنا في ممر و دخلنا
غرفة آبيرة تُشرف على الحديقة و فيها طاولة. جلس
وراء الطاولة شاب أشقر الشعر وسيم في الثلاثين من
عمره، و فتى أسمر في السادسة عشرة.
دخلنا عليهما فرفعا بصرهما إلينا. يوستيس، أخو
صوفيا، نظر إلي، و نظر لورانس براون إلى رئيس
- أوه! صباح الخير يا حضرة المفتش.
آان تافيرنر فظاً:
- صباح الخير. هل أستطيع التحدث إليك؟
- نعم، بالطبع، يسرني ذلك.
نهض يوستيس و قال بمرح:
- هل أمضي أنا يا حضرة المفتش؟
قال المعلم:
- سوف... سوف نواصل دروسنا فيما بعد.
خرج يوستيس مختالاً و عندما وصل البا وقعت عينيه
عليّ فتبسم ثم أغلق البا وراءه. قال تافيرنر:
- حسنا يا سيد براون. إن بيان المختبر جازم تماماً:
الإيسيرين هو ما قتل السيد ليونايدز.
- إنني... هل تقصد... أن السيد ليونايدز قد تسمم؟
آنت آمل...
قال المفتش بغلظة:
- لقد سُمِّم. شخص ما استبدل بالأنسولين قطرة
الإيسيرين اللعين.
- لا أصدق. لا أصدق!
- من الذي أقدم على فعل ذلك؟
صرخ الشاب:
- لا أحد. لا أحد بتاتاً.
- هل تريد حضور محاميك؟
- ليس لي محامٍ... لا أريد محامياً. لا شيء عندي
أخفيه... لا شيء!
- ألا تعلم أن أقوالك تُدوّن؟
- أنا بريء، أقسم إنني لبرئ!
- لم أقل بأنك مجرم.
سكت تافيرنر قليلاً ثم أضاف قائلاً:
- آانت السيدة ليونايدز أصغر من زوجها بستة
عقود، أليس آذلك؟
- أظن ذلك... أقصد: نعم، هذا صحيح.
- لا بد أنها آانت تضجر من الوحدة أحياناً؟
ظل لورانس صامتاً و لم يُجبه، فقط مرّر لسانه على
شفتيها الجافتين.
- إن وجود رفيق لها أصغر منها أو أآبر قليلاً يعيش
هنا آان أمراً مناسباً، أليس آذلك؟
- إنني... لا، إطلاقاً... أقصد: لا أدري!
- يبدو لي أنه من الطبيعي أن تنشأ بينكما علاقة.
احتج الشاب بعنف:
- آلا، لم يكن، لا شيء من ذلك. أعرف ما تفكر به، و
لكنك واهم. آانت السيدة بريندا آريمة جداً معي و آنت
أآنُّ احتراماً عظيماً لها، لا شيء أآثر من هذا. أؤآد لك
ذلك، إنه أمر بشع أن تقول هذا! بشع! لم أقتل احداً، و
لم أعبث بالزجاجات! إن مجرد فكرة القتل عندي
آابوس رهيب. لو دخلتُ المحكمة فسوف يتفهّمون أن
لدي دوافع دينية تمنعني أن أقترف القتل!
لقد آنت أشتغل في المستشفيات و آنت قبلها أذآي
النار في مراجل القطارات و هو عمل شاق لم أتحملْه،
لكن الجيش أذن لي بالتعليم. لقد بذلت ما بوسعي من
أجل يوستيس و جوزفين الطفلة الذآية و الصعبة، و
آان آل واحد لطيفاً معي إلى أبعد حد: السيد ليونايدز و
زوجته و الآنسة دي هافيلاند! و الآن يقع هذا الأمر
الرهيب و أنت تشك فيّ، فيّ أنا... أنني قتلته؟
حملق المفتش تافيرنر إليه باهتمام و قال:
- أنا لم أقل هذا.
- لكنك تفكر فيه. أعلم أنك تفكر فيه، و هم جميعاً
يفكرون فيه. إنهم ينظرون إلي... إنني لا أستطيع
مواصلة حديثي معك! إنني متعب و متوتر الأعصاب!
و ناطلق خارجاً من الغرفة. التفت تافيرنر إليّ:
- حسنا؟ ماذا ترى فيه؟
- لقد خاف آثيراً!
- نعم أعرف، لكن هل هو القاتل؟
قال الرقيب لامب:
- أتدري يا سيدي؟ إنني أراه جباناً لا يجرؤ على ذلك
أبداً.
وافقة رئيس المفتشين:
- إنه لن يضرب أحد على رأسه و لن يطلق رصاصة
من مسدس. لكن ما عساه أن يفعل في هذه الجريمة
السهلة؟ يعبث بزجاجتين فحسب، يُعِين رجلاً عجوزاً
على الخلاص من هذه الدنيا بطريقة غير مؤلمة نسبياً.
- القتل الرحيم يا سيدي!
- ثم بعد ذلك، ربما بعد زمنٍ، يكون الزواج من امرأة
ترث مئة ألف جنيه معفاة من الضريبة و لديها مئة ألف
أخرى و آومة آبيرة من الياقوت و الزمرد – و تنهد
تافيرنر – لكن هذا آله ظنون و تخمين. لقد نجحتُ في
ارهابه، و لكن هذا لا يثبت أي شيء؛ لأنه آان سيخاف
حتى لو آان بريئاً. و على أية حال فأنا لا أجزم أنه فعل
ذلك، أرى أن امرأة هي التي فعلتها، و لن لماذا لم تَرْمِ
قنينة الأنسولين بعيداً أو تغسلْها؟
و التفت إلى الرقيب يخاطبه: ألا يوجد دليل من الخدم؟
- الخادمة زعمت أنهما آانا يحبان بعضهما.
- و ماذا جعلها تزعم هذا؟
- نظراته إليها و هي تصب القهوة له.
- هذا أمر لا تستند إليه محكمة، ألا توجد أحداث
واقعية؟
- لم يلحظ أحد شيئاً من ذلك.
- لو آان بينهما شيء لرآه الخدم. أتدري؟ لقد بدأت
أعتقد أنْ لا شيئ بينهما!
و نظر تافيرنر إليّ ثم قال: ارجِعْ إليها و تحدثْ معها،
أريد أن أعرف انطباعك عنها.
ذهبت و أنا شبه آاره رغم أنني آنت متشوقاً لذلك.
*****


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره

آحببككـ !
b.y غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-21-2011, 02:57 PM   #23
b.y
-||[عضو فعال]||-
 
الصورة الرمزية b.y
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: ^.*
المشاركات: 57
معدل تقييم المستوى: 9
b.y is on a distinguished road
افتراضي


يؤ .. بدت البارتات تطووول .. :")
ششكلي بقللها .. << نذلة هع


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره

آحببككـ !
b.y غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-21-2011, 03:56 PM   #24
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية COLDNESS
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
العمر: 31
المشاركات: 2,703
معدل تقييم المستوى: 11
COLDNESS is on a distinguished road
افتراضي


تابعي اختي الرائعة .. فأنا انتظر التكملة على احر من الجمر

مع كل الشكر لجهودك المتألقة

تحياتي


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره

اضغط هنا لتكبير الصوره
COLDNESS غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-22-2011, 02:09 PM   #25
b.y
-||[عضو فعال]||-
 
الصورة الرمزية b.y
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: ^.*
المشاركات: 57
معدل تقييم المستوى: 9
b.y is on a distinguished road
افتراضي


- 9 -
وجدت بريندا ليونايدز تجلس حيث ترآناها، و لدى
دخولي رفعت بصرها بحدة و سألتْ:
- أين المفتش تافيرنر؟ هل سيعود؟
- ليس بعد.
- من أنت؟
أخيراً سمعت السؤال الذي آنت أتوقعه طوال الصباح،
و أجبتها بصراحة:
- أنا مرتبط بالشرطة، لكنني صديق للعائلة أيضاً.
- العائلة؟ إني أآرههم جمبعاً.
نظرت إليّ و فمها يتحرك و بدت عابسةً خائفةً و
غاضبةً.
- آانوا دائماً يعاملونني بحقارة، منذ البداية. قالوا:
لماذا أتزوج أباهم العزيز؟ و ماذا يهمهم من ذلك؟ لقد
أعطاهم المال، لم تكن لديهم عقول لكي يجمعوا المال
بأيديهم – و نظرت إليّ بجرأة - : لماذا لا يتزوج الرجل
ثانية حتى لو آان آبيراً؟ إنه لم يكن طاعناً في السن، و
قد أحببته آثيراً!
- فهمت. فهمت.
- لعلك لا تصدقني، لكنها الحقيقة. لقد سئمت الرجال.
آنت أرجو بيتاً و عائلة و رجلاً يحنو علي و يقول قولاً
جميلاً. أريستايد آان يؤنسني، و آان مرحاً، و ذآياً و
آان يبتدع آل أسلوب حتى يجتنب آل هذه القوانين
السخيفة! لقد فجعتُ بموته.
أسندت ظهرها إلى الأريكة و ابتسمت بسمة غريبة
تدل على البلادة:
- آنت هنا سعيدة و آمنة، آنت أذهب إلى الخياطين
المهرة الذين آنت أقرأ عنهم، و اريستايد قد أعطاني
أشياء جميلة – و مدت يدها و هي تنظر إلى ياقوتة فيها
– و آنت طيبة معه في المقابل.
رأيت يدها الممدودة آأنا مخلب القط، و سمعت
صوتها الهادر، قالت و ما زالت تبتسم:
- ما العيب في ذلك؟ لقد آنت لطيفة معه و جعلته
سعيداً!
و مالت إلى الأمام: هل تعلم آيف التقينا؟
و لم تنتظر جوابي:
- آان لقاؤنا في معطم شامروك. طلب بيضاً مقلياً
على خبز توست، و عندما أحضرتُه له آنت أبكي. قال
لياضغط هنا لتكبير الصوره(اجلسي، و أخبريني مالي يحزنك)) فقلت لهاضغط هنا لتكبير الصوره( لا
أستطيع محادثتك لأنهم سيفصلونني من العمل إن
فعلت)) فقالاضغط هنا لتكبير الصوره(لا، لن يفصلك أحد فأنا صاحب هذا
المكان))! نظرت إليه. فكرت... إن الذي أمامي هو
عجوز ضئيل الحجم غريب، لكن له شخصية جذابة!
و قصصت عليه الأمر آله! و أظنك ستسمع التفاصيل
منهم ليقولوا لك بأنني سيئة، لكني لم أآن آذلك... لقد
تربيت تربية حسنة، و آان لنا دآان رائع فيه أشغال و
مطرزات. لم أآن يوماً من الفتيات اللاتي يتخذن أصحاباً
من الشبان، أو يبيعن أنفسهن، لكن تيري آان مختلفاً...
إيرلندي يسافر إلى ما وراء البحار، و لم يكن يكاتبني
أبداً. آم آنت حمقاء!
و هكذا آان، وقعت في مشكلة تماماً مثل ما يصيب
خادمة بائسة!... إريستايد آان رائعاً، وعدني أن أآون
آمنة، قال إنه وحيد و أننا نستطيع أن نتزوج فوراً. و
آان ذلك عندي آالحلم!
ثم عرفت أنه السيد ليونايدز العظيم الذي يمتلك أعداداً
ضخمة من المحلات و المطعام و الأندية الليلية. آان
ذلك مثل القصة الخيالية، أليس آذلك؟
قلت بتحفظ: نوع من القصص الخيالية.
- تزوجنا في آنيسة صغيرة في المدينة، ثم سافرنا
للخارج. عاهدت نفسي أن أآون زوجة صالحة. آنت
أطلب له آل أصناف تاطعام التي يشتهيها، و ألبس له
الملابس التي يحبها، و أسعى دوماً إلى رضاه! و آان
هو سعيداً. لكننا لم ننْجُ من عائلته، آانوا يأتون إليه
فيعطيهم. العجوز دي هافيلاند آان يجب أن ترحل عندما
تزوج، و أنا قلت هذا لكن أريستايد قالاضغط هنا لتكبير الصوره(إنها تعيش
هنا منذ زمن طويل، البيت الآن بيتها)). آان زوجي
يحب أن يكونوا حوله جميعاً و رغم أنهم آانوا يسيئون
إليّ فلم يكن يلحظ ذلك أو يهتم به. إن روجر يكرهني!
هل رأيت روجر؟ آان دائما يكرهني. إنه غيور. و فيليب
آان متعجرفاً جداً و لم يكلمني ألبتة. و الآن يزعمون
أنني قتلته و أنا لم أفعل، لم أفعل! أرجوك صدقني! أنا لم
أقتله!
أثارت شفقتي. آان ازدراؤهم لها و تمنيهم أن تلتصق
بها الجريمة يبدو في هذه اللحظة سلوآاً غير إنساني
حتماً. آانت وحدها دون مدافع و لا حول لها و لا قوة.
قالت:
- و إن لم يكن القاتل أنا، فهم يطنون أنه لورانس.
- و ماذا عن لورانس؟
- أنا آسفة آثيراً لأجله!... رجل لطيف لا يستطيع أن
يقاتل، ليس جباناً لكنه رقيق المشاعر! و قد اجتهدت أن
أساعده و أجعله يشعر بالسعادة. عليه أن يعلّم الأطفال
الفظيعين. يوستس يهزأ به آثيراً، و جوزفين. هل رأيت
جوزفين؟ لو رأيتها فستعرف حقيقتها.
- لم أر جوزفين بعد.
- أحيانا يكون عقلها غير طفولي. إن لها طرقاً حقيرة
جداً، و هي تبدو غريبة الأطوار، إنها ترعبني أحياناً!
لم اآن أريد الحديث عن جوزفين فرجعتُ إلى
موضوع لورانس براون و سألتها:
- من هو و من أين جاء؟
قالت بخجل:
- إنه ليس شخصا محدداً. إنه مثلي تماماً. أي حظٍ هذا
الذي يجعلهم يعدوننا؟
- ألا ترين أنك أصبحت في حالة هستيرية بعض
الشيء؟
- لا، لا أعتقد. هم يريدون أن يُعلنوا أن الفاعل هو أنا
أو لورانس، و قد آسبوا ذاك الشرطي إلى صفّهم فأية
فرصة لي إذن؟
- إهدئي... إنك تثيرين نفسك آثيراً.
- لم لا يكون الفاعل واحداً منهم؟ أو يكون القاتل
شخصاً من الخارج أو خادماً من الخدم؟
- و لكن أين الدافع؟
- أوه! دافع؟ أيدافع لديّ أو لدى لورانس؟
شعرت بعدم الارتياح و أنا أقول:
- أظنهمو يعتقدون أنك أنت... و... لورانس... تحبان
بعضكما، و أنكما تريدان الزواج.
نشزتْ آالسهم:
- هذا قول فظيع! ليس صحيحاً! إننا لم نقل آلمة من
ذلك لبعضنا. آنت فقط أشعر بالأسف لأجله و حاولت أن
أساعده فحسب، هذا آل ما في الأمر. انت تصدقني...
أليس آذلك؟
أآدت لها بأنني أصدقها حقاُ، و أظن أنها و لورانس
ليسا إلا صديقين، لكني آنت أشك أنها آانت تحبه فعلاً.
نزلت إلى الطابق السفلي لأرى صوفيا و في رأسي
تلك الفكرة. و بينما أنا على وشك دخول غرفة الاستقبال
أطلت صوفيا برأسها من أحد الأبواب في الممر و قالت:
- مرحباً! أنا أساعد ناني في إعداد الغداء.
آنت سأنضم إليها لكنها خرجت إلى الممر و أغلقت
الباب وراءها و قادتني إلى غرفة الاستقبال و هي
تمسك بذراعي، و آانت الغرفو خالية، فقالت:
- هل رأيت بريندا؟ ما قولك فيها؟
- بصراحة؟ إني مشفق عليها!
ضحكت صوفيا و قالت:
- فهمت. لقد آسبتك في صفها!
أحسست بالانفعال قليلاً و قلت: أرى الأمر من جانبها
و من الواضح أنك لا تستطيعين رؤية ذلك.
- ماذا من جانبها؟
- قولي بأمانة يا صوفيا: هل آان أحد من العائلة
لطيفاً معها أو يعاملها بعدل منذ جاءت إلى هنا؟
- آلا، لم نكن لطفاء معها، و لماذا نكون آذلك؟
- إن لم يكن من أجل شيء فمن أجل الوازع الأخلاقي.
- أنت تتحدث عن الأخلاق يا تشارلز؟ لابد أن بريندا
قد أحسنتْ دورها جيداً!
- ماذا أصابك يا صوفيا؟
- هذا هو الصحيح. لقد سمعتَ بريندا، و الآن
فلتسمعني: أنا أبغض المرأة الشابة التي تخترع قصة
حظها العاثر و تتزوج عجوزاً ثرياً اعتماداً على هذه
القصة. لا أحب هذا الصنف من النساء و لا أتظاهر
بأنني أحبها بتاتاً. و لو قرأت أنت الحقائق مجردة في
ورقة مكتوبة لما أحببت هذا الصنف أيضاً.
- و هل آانت قصة مخترعة؟
- ربما، هذا ما أعتقده أنا على الأقل.
- و هل ساءكِ أن جدك قد انخدع بهذه القصة؟
ضحكتْ صوفيا و قالت:
- جدي لم يكن مخدوعاً، لا أحد يستطيع خداع جدي
العجوز! آان يريد بريندا. أراد أن يظهر في دور المنقذ
لهذه الخادمة المتوسلة و هو يعلم تماماً ما يفعله، و قد
تحقق ذلك على نحو جميل وفق خطة ما. إن الزواج –
عند جدي – قد نجح نجاحاً آاملاً مثل سائر أعماله
الأخرى.
سألتها ساخراً:
- و هل آان توظيف لورانس براون معلماً هو نجاحاً
آخر من نجاحات جدك؟
قطبتْ صوفيا جبينها:
- لست متأآدة... لعله آذلك. أراد جدي أن يُسعد بريندا
و يسليها. ربما آان يظن أن الجواهر و الثياب لم تكن
تكفِ، و لعله قدّر أن شاباً مثل ليورانس براون – و هو
رجل مروَّض في الحقيقة – سيقوم بعمل هذه الحيلة:
الصداقة الجميلة المفعمة بالعاطفة المشوبة بالاآتبئاب
ستمنع بريندا من عشق رجل غريب، أظن أن جدي قد
حقق شيئاً بهذا الفتى، لقد آان عجوزاً شيطاناً! و لم
يستطع التنبؤ أن ذلك سيقتله! – و صار صوتها عنيفاً
– و أنا في الحقيقة أستبعد أنها فعلت ذلك، فلو آانت
خططت لقتله أو اتفقت مع لورانس لعرف جدي ذلك و
آشفه. أنت أيضاً تستبعده ، أليس آذلك؟
- نعم، أعترف بذلك.
- أنت لا تعرف جدي حقاً. لم يكن ليتغاضى عن مسألة
قتله.
- بريندا خائفة يا صوفيا، خائفة جداً!
- أمِنْ رئيس المفتشين تافيرنر و رجاله العفاريت؟
نعم، هم مرعبون! ألا ترى لورانس في حالٍ هستيرية؟
- أمر طبيعي. لقد تصرّف أمامنا بشكل سخيف.
أتساءل ما الذي يعجب هذه المرأة فيه؟
- ألا تفهم يا تشارلز؟ إن لورانس – في الحقيقة –
جذاب!
قلت غير مصدق:
- رجل ضعيف آهذا!
- عجباً للرجال! لماذا تظنون أن رجل الكهف وحدَه
هو الذي يجذب النساء ليس غير؟ - و نظرت صوفيا
إليّ – إني أرى بريندا قد اصطادتك لا شك.
- لا تكوني شخيفة. إنها ليست حسناء. و هي حتماً
ليست...
- ليست مغرية؟ بريندا ليست حسناء و لا هي ذات
ذآاء حقيقة، لكنها تتمتع بصفة واحدة هي: القدرة على
- صوفيا!
انصرفت صوفيا إلى الباب:
- انسَ الأمر يا تشارلز. لابد أن أُتمّ إعداد الغداء.
- سأقوم معك لأساعدك.
- لا، ابقَ هنا. إن وجود رجل في المطبخ سوف يزعج
ناني.
و خرجت فناديت:
- صوفيا!
- ماذا؟
- أسألك عن الخدم: لماذا ينقصُ الطابق الأرضي هنا
خادمة، و الطابق العلوي فيه خادمة تلبس المريلة و
تفتح لنا الباب؟
- آان عند جدي طاهية و مدبرة منزل و خادمة
استقبال و خادم. آان يحب الخدم و يُعطي آثيراً لكي
يجلبهم. أما آليمنسي و روجر فعندهما خادمة في النهار
فقط لأعمال التنظيف فهما لا يحبان الخدم، أو أن
آليمنسي لا تحبهم، و لو لم يكن روجر يأآل وجبة
مشبعة في المدينة آل يوم لمات من الجوع؛ لآن
آليمنسي لا تعرف من الطعام إلا الخسّ و الطماطم و
الجزر. أما نحن فأحياناً يكون عندنا خدم ثم تصيب أمي
إحدى نوباتها العصبية فيترآون المنزل! و عندنا خدم
يعملون في النهار فترات قصيرة ثم يذهبون. ناني هي
الدائمة عندنا و هي تنسجم مع حالات الطوارئ. و الآن
قد عرفت آل شيء.
خرجت صوفيا. و جلستُ على مقعد مظرز أفكر.. في
الطابق العلوي رأيت جانب بريندا من المسألة، و هنا –
في الطابق الأرضي – رأيت جانب صوفيا منها فأدرآت
عدالة قول صوفيا – و هو ما اسميه نظرة أسرة
ليونايدز – بأنهم يكرهون الغريبة التي دخلت البيت
بوسيلة خسيسة. آانوا على حق تماماً آما قالت
صوفيااضغط هنا لتكبير الصوره(على الورق لا تبدو وجهة نظر حسنة))...
لكن فيها الجانب الإنساني، الجانب الذي رأيته أنا و
لم يروه، فقد آانوا أغنياء يعيشون في برجٍ عاجي لو
يذوقوا غصة المعاناة. بريندا ليونايدز آانت تريد الثروة
للقضية جوانب و أبعاد مختلفة فأيها هو الصحيح؟
آنت قد نمتُ قليلاً جداً في ليلة الأمس، و قد استيقظت
مبكراً لأرافق تافيرنر. و الآن، في هذا الجو الدافيء
الذي تعبق فيه رائحة الزهور في غرفة استقبال ماجدا
ليونايدز، استرخى جسدي فوق المقعد الكبير و سقطت
جفوني. تبددت أفكاري و أنا أفكر في بريندا و صوفيا و
صورة الرجل العجوز، ثم نمت.
*****


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره

آحببككـ !
b.y غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
روايه ((لعنة جورجيت)) $$حبيب حبيبته$$ قسم الروايات المكتملة 42 03-27-2017 04:00 PM
هذا حظي من على الدنيا وعيت $$حبيب حبيبته$$ قسم الروايات المكتملة 60 11-18-2016 01:52 PM
شعر حامد زيد ملكة الحب منتدي الشعر و القصائد - همس القوافي 3 02-28-2009 10:38 PM


الساعة الآن 07:19 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.