قديم 04-07-2011, 01:47 PM   #1
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية اتحدى الحب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الدولة: عراد.
المشاركات: 3,119
معدل تقييم المستوى: 12
اتحدى الحب is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Skype إلى اتحدى الحب
افتراضي رواية سوسنة (الجزء الاول )


رواية سوسنه... الجزء الأول ..
لتعصف الرياح الشرقية بالأشجار ولتحركها بقوة ولتطيح ببعض الأوراق الجافة وليستمر الموكب الراحل وهو يشهد أخر العائلات وليزداد عواء الذئاب الحزين وهو يسمو من مجموعه تقف على تله بعيده مودعه , كل ذلك لن يثني عزمه ....حتى الصخور التي كانت تلكمه بين الفينة والأخرى على أصابع رجله المدماه ...لن تقف حجر عثرة في طريقه للمجهول .
بخطوات متعثرة سار نحو الغرب...ونسيمات روحه تتوق للشرق ولو لنظرة واحده ....وجر خلفه بغلتين عليهما بعض المتاع الرث ، تعثرت قدمه وسقط على الأرض وتأوه من غصات الألم التي باغتته حالما القي نظره أخيره على حطام القرية المتناثر .... بكى ولطم رأسه بيديه ...امتدت التلال من غربيه ...كامتداد روحه في جسده ...التي بدأت ترتعش ...هل عاشت حقا ما عاش ...هل حيي تلك اللحظات ...ما برح غبار الذل في انفه يتطاير أخره ...أو عله أوله ...لا يدري هل بدأ النهاية أم أنهى البداية ....دك الأرض بيده ألصلبه ...حين تناهى إلى مسمعه ...كلمه أنهى ... لا ...انه لم ينه ...لقد بدأ لتوه ...بدأ يزيل عنه غبار الخوف والخشية بعد إن فقد كل شيء ...وأي شيء اعز من الشرق ليفقده المرء ...في لحظة غدر ...أو لحظة تساهل أو غباء ...وأي غبي هو حين كنى تلك أللحظه بالمسامحة ...ركضت العجوز البائسة مع ولديها وهي تلهث رددت ..حامد ما بك قم أعانك الله .
امسك حامد باليد الجافة ونهض بثقل ومن كل ناحية تردد الصوت وارتفع ...حامد سأنتقم منك ...سأنتقم منك ...وضع أصابعه الخشنة على أذانه الكبيرة لمنع الأصوات وجثا على ركبتيه وازداد نحيبا وخرت العجوز بجواره وهتفت هي تكتم شهقاتها ...هيا بنا ...يا حامد ...أسرع ...دعنا نذهب من هنا ...قبل حلول الظلام ...ينهض بجسمه الكبير المتهالك وأدار رأسه نحو القرية ليستنشق بأنفه الأحمر رائحة الدخان المتصاعد في السماء وبين جزيئاته اشتم رائحة الغدر والخيانة ...مذاقها غريب ...ومر لأبعد الحدود ..لكنه تجرعه بإرادته ...تجرعه على مهل ...حتى ارتوى وبلغ من الحد قصيا .......حتى انه ألان.... ليمشي ميتا ....لكنه في لحظه سيغدو حيا يعقبه موت النفس والجسد ...هو متيقن من ذلك ..لكن ذلك كله لن يثنيه عن عزمه ...مهما كلفه ذلك ...وماذا عساه يكلف لقد أضاع قلبه فأي شيء ألان ...سيفقد خلافه ...اخذ شهيقا طويلا.. طويلا ...حتى غدا صدره كالبالون المنفوخ هواء ...ومد بصره نحو عدة أشجار جنوب القرية ...ما زال صوت العواء يتردد بألم .....تذكر ...وعاد للمشي نحو الغرب ..مره أخرى مع زوجته وولديه قاسم وضياء ومعهم البغلتين ...يجرهما ذلك الصاحب الأحمق ...حتى لينقلب مثلهما ...أو انه انقلب مثلهما في لحظه من حياته ...ليست كل بغله... بغله...وليس كل إنسان ...إنسان ...ذلك قول جده ...آيا ترى ...هل تتبدل أماكننا في فترة من حياتنا ...ذلك غير بعيد عن الحدوث ..ما برحت الذكرى تحلق فوق رأس حامد ...حتى سيطرت عليه وبدأ يتذكر ويعيد الإحداث المؤلمة منذ البداية لربما لم تكن بداية ..بل بداية النهاية ..وطفق يعيش الإحداث من أولها ...بل إننا أحيانا نستطيع أن نشعر بنفس الإحساس...ونتحسسه في مخزون قلوبنا ...في كل آن إلى إن نقضي عليه أو يقضي علينا ...ونتسابق مع الزمن من منا أكثر إيلاما لصاحبه ...تألم والصور أمامه تتحرك ...كان جالسا قبيل العصر في المقهى ...ذلك الذي يأتيه كل مرتاح بال يريد أن يملئ صدره بمنظر القرية الوديع أو بدخان الأراغيل ...أو أن يأتيه ....صدر مملوء بهموم الحياة ومتاعب الصغار ....فيجد ملاذا ينسيه همومه للحظات ...ارتشف الشاي بالنعناع بتمتع وتلذذ ...تطلع إلى القرية التي كان يسيطر عليها اللون الأخضر من كل جهة لانتشار المزروعات والأشجار الكبيرة التي ترتوي على مياه الآبار فيها . مشى ببؤبؤيه الصغيرين مع الطريق الترابي التي تقطع القرية إلى قسمين ....قسم شرقي وقسم غربي ...وتمتد هذه الطريق غربا إلى أن تتصل بشارع رئيسي يربط بئر السبع بباقي المناطق الجنوبية.
تنهد حامد وهو يلقي نظره إلى تله جنوب القرية يبدأ طرفها الشمالي من الأسفل بحجارة منحدره حتى تصل في الأعلى إلى تله مستوية عليها أشجار عاليه كثيفة تمتد جنوبا حتى ترتطم بصحراء قاحلة وبعض التلال ألمنحدره الصغيرة ...أما في الشرق فهنالك نبع ماء عذب يشرب أهل القرية منه ويعتمدون عليه كليا في صنع طعامهم ...............
تحرك حامد بمقعده للخلف مرتعبا حين باغته حسان وجلس بجواره ...ليس من المعقول أن تسوء الأجواء ....أكثر من ذلك وتتأزم ...هواء قذر قذفك علي ...أيها النذل ....لا بد انك تبغي شيئا حقيرا ...لطالما جلست إلي دون استئذان ...تساءل حامد بشيء من الاستغراب : ماذا تريد ....؟
بادله الأخر بابتسامه لطيفه ساحره وقال : لا شيء...حامد ما بك ..لقد أتيت قبل أسبوع من صفد ورأيت انك تتجنب الحديث معي منذ وصولي .....
هل فرغ العالم من الأشخاص لتجلس إلي وتتحدث ...يا لك من ماكر ...هتف إليه حامد دون وعي : في أي شأن تريد الحديث معي ..؟
-مالي أراك تنأى عني ...حامد يا صديقي ...واقترب حسان بمقعده إلى جوار حامد وهمس ...حامد دعك من ما مضى ...صحيح أنه كان مؤلم لكلينا ...لكن دعنا نغسل قلوبنا من أحداث الماضي ونعود كما سلف ....ومد حسان يده مصافحا ...
وهل يعيش الإنسان حاضره إلا بماضيه كيف يكون إذا ......وهل يفرغ قلب اسود مثل قلبك يا حسان ...ذلك الذي يعتليه السواد ...في كل مكنوناته ...لا ريب أن الأمر يشوبه شيء ما ....لكني لن أؤمن فيه مرة أخرى كصاحب لي ,....تجاهل حامد يده الممدودة , وهتف بهدوء : أنت تنسى أعوذ بالله ....والله لا أستطيع الوثوق بك ...ثم مشى نحو مزروعاته بعد إن ترك حسان جالس بيأس على مقعده .
تقدم حامد نحو نباتات البندوره الصغيرة ثم نشل الدلو من البئر وسقى بعض المزروعات وأخذ يلهث وقد اشتدت حرارة الربيع ....كما هي الحرارة في قلبه ...حيث اعتلى بعض الندم بفؤاده ......
تفاجئ بصوت خلفه يقول : حامد هل أنت من زرع كل هذه المزروعات.... يا لها من طريقه للوصول .......للحديث ...كما أنت ...تتلاعب بقلوب عشرة من أمثالي ...
اطرق حسان بنظره نحو حامد ثم اقترب أليه وهمس بلطف بالغ ...: حامد دع الماضي الذي ذهب بأحداثه ...حلوها ومرها ....صحيح أنني أخطأت ...لكن آلا تغفر لي ...يا صديقي ....
اغفر لك ماذا ......اغفر ...نظرات الليل ...أم اغفر تخطيط اللحظات ...أم جنون الخوف ...أم ...أم ....وهمس بمرارة ...اغفر لك ..
-نعم ولما تستغرب ...لقد أمضيت عشرين عاما ...لم أرك فيها ...خلالها ...تركت ديارنا ...أنا ذهبت إلى صفد وأنت أتيت إلى هنا ...لننسى ما فعلنا ولنعد كما كنا رفيقان لا يفرقنا الدهر أبدا .......
-هل حقا كنا رفيقان ...وهل الدهر هو من فرقنا ...أننا كثيرا ما نرمي شرورنا على الدهر ...بل أنت بألاعيبك ...ونذالة تصرفك ...من فرقت بيني وبينك ...اغتصب حامد ابتسامه ...ونظر إلى حسان ....لم يكن له أي ملاذ إلا إن يصدق وأن يلزم قلبه بتصديق الابتسامة اللؤلؤيه والعيون المسالمة ...وأخيرا مد راحته وصافح حسان الذي دنا منه وقبل رأسه وهتف بفرح غامر ...لكم اشتقت للحديث معك .
ارتفع أذان العصر وتطاير الحمام في السماء لينشر في أجواء القرية كمن يدعو أهلها للإسراع إلى الصلاة .
امسك حسان بيد حامد وسار نحو المسجد وسرعان ما انضم لهما نزيه أبن حسان الوحيد ذو العشرين عاما ومشى معهما نحو المسجد وبعد انقضاء الصلاة التفت نزيه نحو والده الجالس بجوار حامد ...يا لها من لحظه ...كأنك تقف على قمة الجبل ...أما انك ستتولى سعادة وانتصار الصعود... أم انك ستهوي في الهاوية دون رجوع ......
هتف بصوت عال تنبه له جميع المصلين : أبي ....ألم ...تقل لعمي حامد ما التمسه منه ...
ابتسم حسان المندهش ...وتفحصه بعينيه الواسعتين إذا مرت هذه أللحظه بسلام ...فكل الذي قادم ...هين ...وأي هين ههه ....وقال حسان ...أنا أكيد من إن حامد لن يرفض طلبك ...نقل حامد نظره بينهما ...أي شيء تخطط له يا حسان ...اشتم رائحة قديمه ...ما زالت تفوح منك ...أرجو أن أكون مخطئا ...
-ما هو طلب نزيه ..؟
ازدادت ابتسامات حسان ...ها أنا أقف على الجبل ...علي أن أقوم بالصعود أليه ...ولا سبيل لأن اهوي ألان ...لا ...هتف ..: انه يطلب الاقتران بابنتك سوسن....
تفاجئ حامد قليلا ...فهو لم يتوقع مثل هذا الأمر ألبته وألان ...لكنه لم يزد على قوله : خير إن شاء الله .
ثم نهض وسار نحو البيت بتمهل ...أي شعور ...هذا الذي اعتراه ...عله شعوره بالسرور الذي يشوبه قليلا من الخوف من المجهول ...أي مجهول ...هذا الأمر علني ...أمام الجميع فلا سبيل للخوف فيه ..لكنه لن يتوه عن دهاء حسان ....
تعالت صرخات حامد ومكث بجانب الطريق المؤدي للمدينة يبكي كالطفل ....
أسرع قاسم نحو والده وساعده على القيام وألقت إليه سميه بكلماتها الاخيره قبل أن تأخذ حبل البغلتين منه ونسير بها : يا حامد ...أتوسل إليك ...أسرع ...قبل أن تلحق بنا ...الذئاب ...مال حامد برأسه نحو الأرض وهو لا يعي ما تقوله سميه وقال : ليتني لم أوافق ....ليتني لم أخدع بهما .
ها أسعفه الإدراك حينها ....أنه حتى لم يحاول التفكير .....يا له من أحمق ...صاح به قاسم وهو ينتحب : أبي ..كف عن تذكرها ....فقد مضى ما حدث ....من السهل أن تجعل من ألإنسان ماضي ..لكن الصعب والعسير أن تجعل ألإنسان من الماضي ....كان علي أن أموت قيل أن أوافق ...وعادت الصور تشل عقله وتفكيره وتنقله إلى دوامه الماضي لتدور بنفسها ...إمامه كاذبة ..كم كانت سعيدة , وهي تسمع ذلك الخبر ....نزيه تقدم لي ...صحيح ..يا أبي ...ما تقول ...
أبتسم حامد وهو يقترب منها وأضاف : نعم ...يا ابنتي ...لكني لم أجبه بشيء حتى ألان ..
مشت نحو غرفتها وألقت بنفسها سعيدة على السرير ولبثت تحدق في السقف المنقوش بخطوط فضيه على شكل ورود كبيرة ....ما ارو عان يتحقق ما يحبه المرء ...بسهوله ...وانه لجميل إن تبلغ ذروة ما تمنينا ...ومن الحب من قتل ....هل قتلها الحب ...إلى درجه أنها لم تخفي شعورها...إمام والدها ...ما قصدت ذلك ...ما شعرت بنفسها ..لقد حلقت في الأعلى ...كفراشه جميله بجناحيها الملونين ...على الورود بكل برأه ..لا تريد من الدنيا سوى أن ترفرف فوق الزهور الملونة ....بكل سلام ...تطلعت إلى غرفتها بسعادة وأخيرا ستغادرها .... كان فيها مقعد وحيد وخزانه ليست بالكبيرة ومراه معلقه إلي جانب النافذة الخالية من الستائر بالاضافه إلي سرير ابيض متوسط الحجم ....نهضت وتقدمت نحو النافذة .....كانت الشمس على وشك المغيب وترسل من الغرب خيوطا برتقالية مذهبه وقد شكلت تمازجا رائعا مع ألوان المزروعات الخضراء ....نظرت سوسن إلى بيت فوقيه أم نزيه ....كانت الطريق ...تفصل بين البيتين ....مشت سوسن بعينيها حتى اصطدم نظرها بنافذة نزيه المغلقة كم تمنت أن تقفز من النافذة سعيدة وتخبر الجميع أنها موافقة وإنها سعيدة ومسرورة بذلك ... وهل ستصرخ لهم ...أم سيسعها صبرها أن تتكلم ببطء ...وهي ستطير في الشرق والغرب فرحة مسرورة ...وستحكي لهم أنها ...نالت ما رجته من الزمن ...وسيغير مجرى حياتها بتحقيق القدر لها رغبتها فهي ستتزوج احد إشراف القرية ...يا لها من مفخرة لوالدها...ألان لن تسمع أنها ....؟؟!! ..لأنها بنت ...فهي ليست مدعاة للسخرية ...ألان لن يتناهى إلى ذهنها ....إي من الأفكار الساذجة ...التي كانت تفكر ...فيها ..
.......الحب شيء رائع.....اممممممممم.....
عادت إدراجها إلى الداخل وهي تسمع صوت أمها ينادي
عليها ...خرجت ومشت نحو المطبخ طلبت أليها سميه إعداد العشاء لوالدها وغادرت نحو حامد في الصالة ...تتحدث أليه ..
مكثت سوسن تحضر طعام العشاء أعدته مسرعة حتى تسمع حديث والدها مع أمها ...تتلهف لسماع ادني كلمه تقرب ما هو بعيد بالنسبة لها جدا ...تسللت نحو الصالة إلا إن سعيها خاب لان والديها كانا يلزمان الصمت ....نادت عليهما وعلى أخويها ليتناولون العشاء ....تقدمت العائلة وتناولت العشاء في سكون وسرور وغادر كل منهم للنوم فناموا ليلتهم إلا سوسن لم تستطع النوم بشكل جيد ....كيف سيسعها النوم ....والفرح الغامر كاد إن يطير بها لسابع سماء ....
نهضت سوسن في الصباح المتأخر وقد غادر أبوها وأخواها نحو المزرعة ...مشت نحو المطبخ وتناولت فطورها بشيء من التمهل إلى أحضان التفكير ارتمت ....ورمت بنفسها ....الجدران حولها تمسكها عن التحلل والخروج ....التنفس ولو قليلا ..رؤية من نريد إن نراهم ...كل حين وكل لحظه ...كل ثانيه ..ونحب سماع ذكرهم في كل آن ..
خرجت سوسن وما كادت تخرج من الصالة حتى رأت سارة وجلست بجوار أمها وهي تبتسم لسارة والتي كانت تتفحصها بعينيها الكبيرتين ...صمت غمر المكان فلا شيء غير النظرات والتنفس والتنحنح والتفكر ...كل منهم يتأمل ويتفكر ويدور بخلده الكثير من الأشياء ....لكنها ...قطعا لن تكون مثل تفكيري في حبيبي ....ترى ماذا عساه فاعل ألان ....حتما ....بي تفكيره شاردة.
قطعت سارة الصمت الذي لف المكان منذ دخول سوسن وبصوتها الماكر ....جئت لأهنئك يا سوسن بخطبتك ..
ابتسمت سوسن بشيء من الغرور وأجابتها : تهنئيني بماذا ..ما زال مجرد كلام يقال ...
كثيرا ما جر الكلام الأفعال ....ولكن ما دخلها في الأفعال بقائميها ...عينيها ...تجلب التحسس دوما ..هذا ما ينقصني ...حسد وغيره في البداية ههه ...فلتفعل ما شاءت ...وهي تحملق هكذا كالبلهاء ...ما يهمني ألان هو سماع الإخبار عن نور قلبي ..
انجلى ذلك اليوم على تلك الحال ولم تبقى إحدى فتيات القرية إلا وقد هنئت سوسن بخطبتها بعد أن قال أبوها إمام الجميع لنزيه انه موافق .
مشى حامد نحو البيت بعد أن صلى الظهر ليتناول الغداء لأول مرة في البيت وصادف أن شاهد حامد نزيه أمامه وقد صلى الظهر دون أن يبادله إطراف الحديث ....إمام المقهى ....أسرع حامد خلف نزيه وربت على كتفه وقال مازحا : أهلا ....بالخاطب الشاب ...لم التقى بك أليوم يا نزيه ...
ابتسامه أو ضحكه ....هي التي توقعها ...لكن ما حدث لم يكن بحسبان حامد ....أو انه في ما سلف تناساه قليلا ....هو لم يعد يدرك شيئا بل وقف كالأبله إمام ما حدث له .
ابتعد نزيه عنه وصاح به فجاه : إليك عني ....أيها الرجل ...ابتعد عني ...
استغرب حامد وقال: نزيه ما بك ...ما الذي حدث ...حرك حامد أعواد النار وضربها ببعضها لينجم عن ذلك خروج شرارات صغيره متوهجه ....رآها وشاهدها ...وشاهد معها نظرات زوجته وأبناءه الحائرة .....قال لهم وهو ينظر إلى اللهيب الذي بدأت تخف5 حدته : سنبيت ألليله هنا ....قبل أن ندخل إلى بئر السبع غدا ...علها ...علها ...تظهر ...نطق كلماته الاخيره بحشرجة في صدره ....هنالك من يخدعهم القدر دونما ادني مشيئة منهم ....يا لحظي ...اجتاحه الغضب العارم ...ما يدور بخلده ألان شيء عظيم ...باستثناء انه ذهب ما هو أعظم منه ...لكن ماذا لو تذوقوا عين الكأس والساقي ...لهم تلك الكأس ....ذات يوم تجرعها ... رغما عنه ...تجرعها ..رشفه ...رشفه ...حتى صحي نفسه وقد خسر ...خسر ...أنه لا يدري عن أي خسران يتكلم ...لأنه خسر كل شيء ....بغتة دون مقدمات بفقد كل شيء يا للعجب ...والأعجب ....لو استطاع فعل ما يدور في رأسه ...ذي الشعيرات البيضاء ....استنشق أعواد النار ورأى في لهيبها وجه نزيه وهو يعتلي مقعدا في المقهى وينادي على الجميع أهل القرية حتى اجتمعوا من هنا وهناك ....منهم من ركض من المسجد إلى المقهى ليعرف ما الذي حدث ومنهمك من آل إليه تاركا مزروعاته تنتظره ومنهم من كان جالسا منذ البدء في المقهى فلم يكلف نفسه إلا أن يسمع وينصت .
دنا حامد مكن المقهى ليسمع كلام نزيه وهو متعجب أيما العجب ....لكم يكن يدري المسكين أي مصيبة سيقع فيها وهو واقف كالأبله ينصت حاله ...حال أهل القرية حوله ..تنحنح نزيه واستدرك بقوة وقد غدا الرأس الأصلع يلمع على ضوء الشمس الحارة : أنتم تعلمون أني شاب ملتزم ..وأخاف الله أليس كذلك..؟؟
أجاب الجميع بنعم فأضاف بحزم وقوة اكبر وتعلمون إني شاب من وجهاء القرية , ذلك أن أبي هو حسان الأحمدي والجميع يعرف من هو ....بعد أن عاد قبل أسبوعان من صفد .
أجاب البعض بنعم وهم يدركون مدى غرور نزيه إلا إنهم استدركوه ليردف بكلماته التي شوقتهم وكل منهم فكره معينه في رأسه حول ما سيتكلم به نزيه بعد لحظات إلا أن الجميع لم يكن يتوقع أن ما سيتحدث عنه نزيه ألان بعيد كل البعد عما فكر فيه كل واحد منهم ثلاثة وعشرون عاما وهم ينتظرون هذه أللحظه ...ها أنا أحققها لك يا أبي ...شعور بالنشوة ...يتعقبه الانتصار الذي يرجوه من بعض كلمات هيئها في الليل المظلم ... وهو يبيت كل ليله يفكر وينعم التأمل فيما سينطق به ...أنه الشر الذي يتخلل قلبه ....جعله يعتصر كل شرارة فكره وكل لحظة تأمل .
صرخ نزيه بغضب لقد تقدمت لخطبة سوسن ابنة هذا الرجل وأشار بيده نحو حامد ..الذي ابتسم وقد وقع في نفسه أن نزيه جمع أهل القرية ليخبرهم انه سيتزوج عما قريب أو من هذا القبيل فقال لنزيه وهو يبتسم بلطف .....لا ندري أنبتسم لنخفي شعور غابر أم لنستدرك الموقف ...أم نخفي حده توترنا ...هذا الذي كان يخشاه حامد ...نعم ...إي خوف اعتلى قلبه وهو يقول لنزيه بصوت غلبه الإعياء والإحساس بالخوف القديم : أي بني الجميع يعلمون ذلك وأنا موافق ...انزل ألان ...ولنذهب فأنا لن أردك خائبا ..
موافق يا لك من أحمق ...نادرا وجود مثل هذا الأحمق ...هنا في البيئة الريفية ...قد تكون طيبه لكني أكنيها في الحقيقة بالحمق وأي شيء غير هذا ...قد تكون في أساس كل إنسان ...لكن الدنيا تغير كثيرا والظروف أكثر .
عاد نزيه ليصرخ مستكبرا : أنت موافق ...لكني إنا لن أوافق ألان مطلقا على الزواج من أبنتك .
استغرب الجميع وهم يلقون ألاف التساؤلات وحامد لا يفطن لشيء حوله ولا يستطيع تصديق ما سمعه .
ترى كيف ستكون وقع كلماتي عليك ...سأستمع ألان ..استأنف نزيه مقولته : نعم أنا اعتذر إليك يا حامد ...لدي أسبابي ...أبنتك لا تناسبني بعد أن سمعت عنها أنها ..وسكت وهو يحملق بعينيه في أهل القرية الذين تحولت أصواتهم إلى تخافت منخفض لا يكاد يسمع لهم صوت .
اهذا الذي كان يخشاه ...لا ...لا بد وأنه يحلم ...لقد اعتذر له حسان ...افعلها بي ...لا ...لا أظن ذلك ...لا بد وأني احلم اقترب حامد من نزيه وهو يتميز غيظا وصاح به ..: ماذا تقول أيها الحقير ..؟
نأى نزيه عنه وقال : ابتعد عني وتسأل يبرأه محكمه ...هل فكرت في خداعي ...لقد علمت كل شيء ...استغفر الله ...استغفر الله ...وغادر نحو بيته وهو يستغفر أمام الجميع وهم يلقون صوب حامد نظرات الاستحقار والكره والازدراء ....إلا أن حامد فقد صوابه فلم ينظر إليهم ...أيمكن أن يتحول قسم حسان بأنه تاب إلى كلمات بسيطة كاذبة ...دار برأسه الكثير من الأفكار دون الإعمال فما تستطيع أن تفعله يده العاجزة .
غادر يعدو نحو بيت حسان في شمال القرية الذي سكن لوحده بعد أن انفصل عن زوجته فوقيه قبل أن تأتي إلى هنا هي وولدها نزيه قبل خمس سنوات ...ركض وركض ...شعر أن المسافة بعيدة وطويلة ...أستمر يجري وطرق الباب بغضب وواصل الطرق حتى فتح حسان الباب وهو ناعس وآثار النوم على وجهه ..ماذا تريد ...آه .. من حامد ..اندهش حامد وهو يشاهد حسان نائم إلى ألان ...وهو وقت صلاة الظهر ...لكنه لم يأبه لذلك وسأله : حسان أسمعت ما قاله ابنك نزيه عن ابنتي سوسن ...؟
ضحك حسان وقال : افعلها ذلك الشيطان ؟ ..يا له من ولد ...
حسان هل كنت تعلم أنه سيفعل ذلك ؟
استمر حسان يضحك وقال وكأنه لم يسمع حامد : حقا أنه ولد ذكي ويفي بوعده.
حسان أجبني ...لم فعل ذلك ..؟
رفع حسان نظره مسرعا نحو حامد والغضب ينبثق من داخل عينيه ...حامد ...أيها الأحمق ...أنسيت ما فعلته بي قبل ثلاث وعشرون سنه ..واستدرك بحزم ...طبعا يحق لك أن تنسى لكني ما زلت أذكر ...وأذكر جيدا ...ولم أسامحك ...ولن أسامحك أتفهم ....يبدو أن الولد أحسن التفكير في الانتقام ...أليس كذلك الشرف ...هذا الشيء لا يندثر إذا ما سجل في تاريخك ...آه ...أستطيع ألان أن اشعر به ألان من غضب بثوان من الغباء مكنه من الفوز أخيرا عليه ...أشاح حامد برأسه وهو لا يصدق ما يسمع وقال متحسرا : يبدو أن الأعوام التي مضت لم تطهر قلبك ...ولكنها مهما فعلت معك ...ابنتي ليس لها ذنب لتفعل بها ما فعلت ...أنت وابنك العاتي ..
لربما ...لكنها ...ستظل تذكرك بذلك الدهر كله ..كما شعرت أنا بالمذلة ...أمام الجميع ...أتذكر ...شعرت بها ...أي أهانه ...مال برأسه ....وهو يتذكر عيون القرية ....وهم يشيحون بوجوههم عنه ....وأمه تلقي عليه ألاف اللعنات ...لأنه تسبب بطردهم ...حينها استطاع فقط ...أن يحصي حجارة الطريق وهو لا يرفع نظره عنها ...لطم حامد رأسه وهو يقول ....أذكر ....أذكر ...ثم أنتبه فجأة نحو حسان وقال : اقسم يا حسانه أن تعرضت أنت وولدك لابنتي سوسن لادفننكما بيدي هاتين أتسمعني ....قد يسمعه ...لكنه قط لن يصدقه ... هو لن يوقن أني قد أفعل شيئا ..وللحق أنا الذي لست موقنا ....أني فاعل به أدنى الأذى ...غدا حامد ماشيا نحو بيته وهو لا يدرك شيئا وكأنه قد عاش حلما صغيرا إلا أن أعين الناس حوله كانت تجعله يتذكر أنه يعيش الحقيقة والحقيقة المرة .



يا جماعة لا تفشلوني بردودكم هذه اول روايه اكتبها ..

حبه حبه خخخخخخخخخخخخخخ


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره

اضغط هنا لتكبير الصوره
اتحدى الحب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2011, 04:10 PM   #2
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية COLDNESS
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
العمر: 31
المشاركات: 2,703
معدل تقييم المستوى: 11
COLDNESS is on a distinguished road
افتراضي


بداية رائعة عزيزتي الغالية تتميز بوصف بلاغي مذهل

انتظر التكملة بفارغ الصبر فلا تتأخري علينا بها

تحياتي


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره

اضغط هنا لتكبير الصوره
COLDNESS غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2011, 04:36 PM   #3
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية اتحدى الحب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الدولة: عراد.
المشاركات: 3,119
معدل تقييم المستوى: 12
اتحدى الحب is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Skype إلى اتحدى الحب
افتراضي


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة COLDNESS اضغط هنا لتكبير الصوره
بداية رائعة عزيزتي الغالية تتميز بوصف بلاغي مذهل

انتظر التكملة بفارغ الصبر فلا تتأخري علينا بها

تحياتي



كيف ما ودك ياها يكون فيها وصف بلاغي مذهل

وأنا كل يوم اقعد قمة الجبل واناظر الشمس الذهبيه

وادور على وصف بلاغي خخخخخخخخخخخخخخخخ

امزح ..اسعدني جدا انها نالت اعجابك ..

وبما أنها بدايتي ..يعني شوي ..المهم

راح اكملها بس مو الحين بعدين

تحياتي الخالصة


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره

اضغط هنا لتكبير الصوره
اتحدى الحب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2011, 07:40 PM   #4
-||[إمبــراطـــورة المنتــــدى]||-
 
الصورة الرمزية حـــلا برق
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
الدولة: محبسك الذي في يدي .. هو ما يربطني بالوجود .. فكن لي يا جنتي ..
العمر: 29
المشاركات: 7,687
معدل تقييم المستوى: 17
حـــلا برق will become famous soon enoughحـــلا برق will become famous soon enough
افتراضي


ما شاء الله
قسماااااااااااا رووووعه
قراتها مرتين
بدايه موفقه يا رفيقتي
يا قلبي

ربي يبارك فيك يا روحي
ويوفقك ويسر امرك
واتمنى اشوف المزيد

حلا


0 واحكاماه
0 تعليم الصلاه.. اهداء للكل
0 بصلاتي تصفو حياتي
0 زفوا العرايس يلاا ويا اهل البيت تعالوووووووو( مبروك امل)
0 حكاية حلمي
0 اجمل ما قيل في القلم تجميعي
0 اللهم فاشهد
0 يا لبيه يالعقال الى اين تأخذنا الموضه
0 خربشات في ركنــي الهـادئ { مملكتــي } ارجو عدم الرد
0 علامات حضور ملك الموت
0 تواقيع عن الصلاة
0 زياد الهمامي مراقبا للمنتديات الاسلاميه .. الف مبروك
0 العضوة ( jaj ) وآرائها الشخصيه
0 اعلان نتائج مسابقة اجمل تعليق كاريكاتيري
0 وحشتيني وجيت أسأل ( اقتباسات لـ الريم )
التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
ريم .. اتمنى تكوني بخير يا كل الغــلا
حـــلا برق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-08-2011, 07:35 AM   #5
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية اتحدى الحب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الدولة: عراد.
المشاركات: 3,119
معدل تقييم المستوى: 12
اتحدى الحب is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Skype إلى اتحدى الحب
افتراضي


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حـــلا برق اضغط هنا لتكبير الصوره
ما شاء الله
قسماااااااااااا رووووعه
قراتها مرتين
بدايه موفقه يا رفيقتي
يا قلبي

ربي يبارك فيك يا روحي
ويوفقك ويسر امرك
واتمنى اشوف المزيد

حلا




بجد بجد رووووووعه ولا ايه ..

احنا عاوزين نخطي لقدام

خخخخخخخخخخخخخخخخخخخخ

بجد بجد اسعدتيني يا قمر

نوزرت حبيتي بوجودك

تحيــــاتي الخالصة


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره

اضغط هنا لتكبير الصوره
اتحدى الحب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تحميل مسلسل إمرأه فوق العادة كاملا !!!ADO!!! منتدي المسلسلات العالمية والعربية والبرامج التلفزيونية 2 08-29-2008 07:31 PM


الساعة الآن 07:15 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.