قديم 06-23-2011, 03:14 PM   #1
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية SIHAM NAWWARA
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 3,495
معدل تقييم المستوى: 12
SIHAM NAWWARA is on a distinguished road
الاستسلام للوحي


إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.

من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

كمال الإيمان لا يتحقق في العبد إلا بالاستسلام لله

عباد الله

الدين عند الله الإسلام كما قال سبحانه: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإسْلامُ} (آل عمران: من الآية19)، وهذا الدين هو الذي ارتضاه الله للعالمين، وأخبر في كتابه المبين أنه لن يقبل من العباد سواه بل ورتب على ذلك الخسران لمن حاد عنه أو تنكب طريقه فقال سبحانه: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (آل عمران:85).

فما معنى الإسلام إذن، إن الإسلام: هو الاستسلام لله -عز وجل-، والانقياد له دون اعتراض...، ولذلك لا أحد أصوب طريقاً ولا أهدى سبيلاً ممن أسلم وجهه لله قال سبحانه: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} (لقمان:22)، وقال: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} (النساء: من الآية125).

ولا بد أن يجمع المسلم في دينه بين كمال التسليم والانقياد، والتزام الإحسان في العمل ومتابعة السنة، حتى يحظى بمنازل السالكين، ومنارات المهتدين... فإن من الله الرسالة، وعلى رسوله عليه الصلاة والسلام البلاغ، وعلينا نحن التسليم والخضوع والانقياد.

وهذا هو شأن المؤمن والمؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً لا يمكن لهما الحيدة عما أمر الله به ورسوله، ومعلوم أن كمال الإيمان لا يتحقق في العبد إلا إذا أعلن كمال الاستسلام لما جاء به الوحي قال سبحانه: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} (النساء:65) وهذا لا يكفي، {ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ} ثم أيضاً، {وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} وعند ذلك يتم الإيمان، ويكون العبد مسلماً لله حقيقة.

وهذا بخلاف أهل النفاق فإن حالهم مع أوامر الله ووحي السماء الصدود والنكوص، وقد نطق القرآن مجلياً لهذه الحقيقة في قوله سبحانه: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً} (النساء:61).

الانقياد عند الصحابة لأوامر الوحي

عباد الله

لقد ضرب الرعيل الأول من صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام أروع الأمثلة في الاستسلام للوحي والتسليم لأوامر الشريعة الغراء، فقد كانوا يتقبلونها بكمال إذعان وانقياد دون اعتراض أو تلكؤٍ أو نكوص فإذا ما جاءتهم قالوا: سمعنا وأطعنا، وضربوا لذلك أمثلة رائعة وذائعة وعظيمة من ذلك:

اجتنابهم لشرب الخمر عندما نزل الوحي بذلك على الرغم من أنها كانت متفشية عند العرب ومنتشرة، لكن لما نزل قول الله تعالى: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} (المائدة: من الآية91) قال عمر رضي الله عنه: "انتهينا انتهينا". [رواه الترمذي برقم 2975، وصححه الألباني].

ولما نادى المنادي في المدينة: ألا إن الخمر قد حرمت، سارع الناس إلى جرار الخمر في بيوتهم فكسروها، وأراقوا ما بقي منها حتى جرت في سكك المدينة وطرقاتها كل ذلك مسارعة منهم في الإذعان للوحي وأمر السماء كما في صحيح البخاري.[رواه البخاري برقم (2284)، ومسلم برقم (3662)]

وترى مظهر الإذعان لرسالة السماء عندهم أيضاً في مسألة الحجاب، وذلك لما نزلت آية الحجاب تخاطب المؤمنات: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ...} (النور:31) فما كان من نساء الأنصار والمهاجرات إلا أن شقق مروطهن فاختمرن بها كما في البخاري [رواه البخاري برقم (3579)].

ولما أخبر بعض الصحابة -وهم يصلون تجاه بيت المقدس- بتحول القبلة نحو الكعبة، استداروا إلى الكعبة وهم في الصلاة سرعة في الاستجابة والامتثال [رواه البخاري برقم (4133)]،

ويبلغ بهم الانقياد مبلغه فتجدهم يخلعون نعالهم في إحدى صلاتهم لما رأوا قدوتهم صلى الله عليه وسلم يخلع نعليه في الصلاة [رواه أبو داود برقم (555)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (657)] يظنون أن ذلك وحياً قد جاء من السماء إلى أن بين لهم المصطفى عليه الصلاة والسلام سبب صنيعه.

ويرى الهادي الأعظم خاتم ذهب في يد أحدهم فيقول: ((يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده))، ففهم ذلك الصحابي الرسالة فباشر خلع خاتمه وألقاه، فقيل له: خذ خاتمك انتفع به، بعه، قال: "لا والله، لا آخذه أبداً وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم".[رواه مسلم برقم (3897)]

وأحياناً قد تكون القضية عادة غلبت عليهم، أو أمراً قد اعتادوا عليه منذ الصغر، ومع ذلك إذا نزل الأمر والنهي التزموا به، فعن جابر بن سليم أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "اعهد إلي"، فقال له: ((لا تسبن أحداً))، قال: فما سببت بعده حراً ولا عبداً ولا بعيراً ولا شاة" [رواه أبو داود برقم (3562)، وصححه الألباني في صحيح وضعيف الجامع الصغير برقم (7309)].

ونموذج آخر للانقياد يبرز سناه من موقف ابن عمر رضي الله عنه فإنه حين بلغه حديث النبي عليه الصلاة والسلام: ((ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه، يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته عنده مكتوبة))، قال: "فما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي" [رواه مسلم برقم (3075)].

وبالرغم من المواقف الصعبة التي تعتلج فيها حظوظ النفس، وتصادم عنادهم وقراراتهم، لكنهم كانوا رضوان الله عليهم مستعدين أن يتغلبوا على كل ذلك، سعياً منهم في إرضاء لله ورسوله، وتأكيداً منهم على رضوخهم لأمر الله وتسليمهم لشرعه.

فهذا معقل بن يسار رضي الله عنه زوّج أخته لرجل، لكن هذا الرجل طلقها، ثم ندم وجاء يخطبها مرة أخرى، فقال معقل: زوجتك وأكرمتك ثم طلقت أختي، لا والله لا ترجع إليك أبداً، فلما أنزل الله: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} (البقرة: من الآية232)

قال معقل: سمعاً لربي وطاعة، ثم دعاه فقال: أزوجك وأكرمك. [رواه الترمذي بهذا اللفظ برقم (2907) وأصله في البخاري].

ولك أن تتخيل صعوبة الموقف يطلق أخته وبدون سبب منها، وفي ذلك إهانة بالغة، ويعقد اليمين على عدم عودتها إليه ولو بذل ما بذل، ولكن لما نزل الوحي بخلاف ما أراد حاد عن قراره وتخلى عن عناده استجابة لأمر الله جل جلاله وتقدست أسماؤه.

وهكذا لم يكن الاقتناع العقلي شرط عندهم للتنفيذ والإذعان، بل ينفذ الواحد سواء اقتنع أو لم يقتنع، فهم العلة أو لم يفهم، ما دام ثبت أن الله ورسوله حكم بهذا وأمر.

يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه" [رواه أبو داود برقم (140)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (153)].

السلف ونماذج من الانصياع لأمر الله

عباد الله

ولم يكونوا سلف الأمة -رحمة الله تغشاهم- في منأى عن هذا الامتثال والإذعان، بل إنهم دأبوا دأب الصحابة رضوان الله عليهم في ذلك، فالتزموا الأوامر وسارعوا بالتطبيق، ولم يكن عندهم تردد في التنفيذ حتى العامي منهم، يقول أبو إسحاق الحبال: كنا يوماً نقرأ على شيخ فقرأنا حديث النبي عليه الصلاة والسلام: ((لا يدخل الجنة قتات)) [رواه البخاري برقم (5596) ومسلم برقم (152)]، وكان في الجماعة رجل عامي يبيع القت -وهو علف الدواب-، فقام وبكى وقال: أتوب إلى الله من بيع القت، فقال له الشيخ: ليس هذا القصد، لكن القتات النمام: الذي ينقل الحديث من قوم إلى قوم، فسكن الرجل، وطابت نفسه. [تاريخ الإسلام للذهبي (33/79)]

فلا إله إلا الله إذاً كان هذا حتى على مستوى العامي، فما بالك بالأخيار منهم والعلماء والعباد والزهاد، ولذلك لا عجب أن يكون هؤلاء هم خير القرون، مجرد بلوغهم الوحي يستسلمون لأمر الله ورسوله، لا يقدمون رأياً على كلام الله ورسوله.

ذكر الحميدي أنه كان عند الشافعي، قال: فأتاه رجل فسأله عن مسألة، فقال الشافعي: قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، فقال رجل للشافعي: وما تقول أنت؟ فقال الشافعي: سبحان الله!، تراني في كنيسة، تراني في بيعة –أي دار عبادة اليهود-، ترى على وسطي زناراً –وهو شعار أهل الذمة-، أقول لك قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت تقول: ما تقول أنت [ذم الكلام وأهله (3/13)].

يعني: ماذا عساي أن أقول بعد قول الله وقول رسوله، لا يوجد لأحد قول، ولا يقدم عليهما كلام {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (النور:51).

فهذا الاستسلام لأمر الله ورسوله هو ما ينقص كثير من المسلمين الآن، ومن المؤسف أن ترى البعض يعترض ويتوقف ويتلكأ ويتباطأ وربما يستعصى، وهذا من المحادة لشرع الله وأمره وصاحبه على خطر عظيم.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا منقادين لشرعه، مؤتمرين بأمره، مطيعين له.

اللهم اجعلنا لك تائبين، لك ذاكرين، لك شاكرين، إليك أواهين منيبين.

تقبل توبتنا، واغسل حوبتنا، إنك أنت السميع العليم.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الشيخ/ محمد صالح المنجد


التوقيع
أشكرك كثييييييييييرا رحمة على التوقيع الرائع
اضغط هنا لتكبير الصوره




اضغط هنا لتكبير الصوره اضغط هنا لتكبير الصوره
اللهم اشف الريم شفاء لا يغادر سقما
أسأل الله رب العرش العظيم أن يشفيها
إني أسألك من عظيم لطفك وكرمك و سترك الجميل أن تشفيها و تمدها بالصحة و العافية
.اللهم اشف مرضانا وجميع مرضى المسلمين
اضغط هنا لتكبير الصوره اضغط هنا لتكبير الصوره
SIHAM NAWWARA غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-23-2011, 08:44 PM   #3
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية SIHAM NAWWARA
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 3,495
معدل تقييم المستوى: 12
SIHAM NAWWARA is on a distinguished road
افتراضي


اقتباس
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زياد الهمامي اضغط هنا لتكبير الصوره
جزاك الله خيرا
شكرا على المرور وبارك الله فيك


التوقيع
أشكرك كثييييييييييرا رحمة على التوقيع الرائع
اضغط هنا لتكبير الصوره




اضغط هنا لتكبير الصوره اضغط هنا لتكبير الصوره
اللهم اشف الريم شفاء لا يغادر سقما
أسأل الله رب العرش العظيم أن يشفيها
إني أسألك من عظيم لطفك وكرمك و سترك الجميل أن تشفيها و تمدها بالصحة و العافية
.اللهم اشف مرضانا وجميع مرضى المسلمين
اضغط هنا لتكبير الصوره اضغط هنا لتكبير الصوره
SIHAM NAWWARA غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-23-2011, 10:31 PM   #4
-||[عضو فعال]||-
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
العمر: 28
المشاركات: 9
معدل تقييم المستوى: 0
الشهري أحمد is on a distinguished road
افتراضي


الله يعطيك العافيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة


الشهري أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-23-2011, 11:42 PM   #5
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية همس الانين
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 4,179
مقالات المدونة: 1
معدل تقييم المستوى: 14
همس الانين is on a distinguished road
افتراضي


اللهم امين
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
مشكور اخي وجزاك الله كل خير
الله يعطيك العافية يا رب


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره

اضغط هنا لتكبير الصوره


اضغط هنا لتكبير الصوره
همس الانين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الاسلام هو الاستسلام لله زياد الهمامي المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 17 09-20-2017 05:42 PM
مصابيح: الاستسلام لله في المواقف الحرجة SIHAM NAWWARA المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 6 06-24-2011 01:18 PM
الاستسلام لله في قصة ابراهيم واسماعيل عليهما السلام زياد الهمامي منتدي اناشيد و صوتيات ومرئيات اسلامية 4 06-24-2011 11:23 AM


الساعة الآن 01:16 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.