قديم 07-02-2011, 10:56 PM   #1
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية ngin ahmad
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 2,081
مقالات المدونة: 3
معدل تقييم المستوى: 12
ngin ahmad is on a distinguished road
افتراضي بقرة بني اسرائيل.......قصة حلوة


اضغط هنا لتكبير الصوره
القصة:

مكث موسى في قومه يدعوهم إلى الله. ويبدو أن نفوسهم كانت ملتوية بشكل لا تخطئه عين الملاحظة، وتبدو لجاجتهم وعنادهم فيما يعرف بقصة البقرة. فإن الموضوع لم يكن يقتضي كل هذه المفاوضات بينهم وبين موسى، كما أنه لم يكن يستوجب كل هذا التعنت. وأصل قصة البقرة أن قتيلا ثريا وجد يوما في بني إسرائيل، واختصم أهله ولم يعرفوا قاتله، وحين أعياهم الأمر لجئوا لموسى ليلجأ لربه. ولجأ موسى لربه فأمره أن يأمر قومه أن يذبحوا بقرة. وكان المفروض هنا أن يذبح القوم أول بقرة تصادفهم. غير أنهم بدءوا مفاوضتهم باللجاجة. اتهموا موسى بأنه يسخر منهم ويتخذهم هزوا، واستعاذ موسى بالله أن يكون من الجاهلين ويسخر منهم. أفهمهم أن حل القضية يكمن في ذبح بقرة.

إن الأمر هنا أمر معجزة، لا علاقة لها بالمألوف في الحياة، أو المعتاد بين الناس. ليست هناك علاقة بين ذبح البقرة ومعرفة القاتل في الجريمة الغامضة التي وقعت، لكن متى كانت الأسباب المنطقية هي التي تحكم حياة بني إسرائيل؟ إن المعجزات الخارقة هي القانون السائد في حياتهم، وليس استمرارها في حادث البقرة أمرا يوحي بالعجب أو يثير الدهشة.

لكن بني إسرائيل هم بنو إسرائيل. مجرد التعامل معهم عنت. تستوي في ذلك الأمور الدنيوية المعتادة، وشؤون العقيدة المهمة. لا بد أن يعاني من يتصدى لأمر من أمور بني إسرائيل. وهكذا يعاني موسى من إيذائهم له واتهامه بالسخرية منهم، ثم ينبئهم أنه جاد فيما يحدثهم به، ويعاود أمره أن يذبحوا بقرة، وتعود الطبيعة المراوغة لبني إسرائيل إلى الظهور، تعود اللجاجة والالتواء، فيتساءلون: أهي بقرة عادية كما عهدنا من هذا الجنس من الحيوان؟ أم أنها خلق تفرد بمزية، فليدع موسى ربه ليبين ما هي. ويدعو موسى ربه فيزداد التشديد عليهم، وتحدد البقرة أكثر من ذي قبل، بأنها بقرة وسط. ليست بقرة مسنة، وليست بقرة فتية. بقرة متوسطة.

إلى هنا كان ينبغي أن ينتهي الأمر، غير أن المفاوضات لم تزل مستمرة، ومراوغة بني إسرائيل لم تزل هي التي تحكم مائدة المفاوضات. ما هو لون البقرة؟ لماذا يدعو موسى ربه ليسأله عن لون هذا البقرة؟ لا يراعون مقتضيات الأدب والوقار اللازمين في حق الله تعالى وحق نبيه الكريم، وكيف أنهم ينبغي أن يخجلوا من تكليف موسى بهذا الاتصال المتكرر حول موضوع بسيط لا يستحق كل هذه اللجاجة والمراوغة. ويسأل موسى ربه ثم يحدثهم عن لون البقرة المطلوبة. فيقول أنها بقرة صفراء، فاقع لونها تسر الناظرين.

وهكذا حددت البقرة بأنها صفراء، ورغم وضوح الأمر، فقد عادوا إلى اللجاجة والمراوغة. فشدد الله عليهم كما شددوا على نبيه وآذوه. عادوا يسألون موسى أن يدعو الله ليبين ما هي، فإن البقر تشابه عليهم، وحدثهم موسى عن بقرة ليست معدة لحرث ولا لسقي، سلمت من العيوب، صفراء لا شية فيها، بمعنى خالصة الصفرة. انتهت بهم اللجاجة إلى التشديد. وبدءوا بحثهم عن بقرة بهذه الصفات الخاصة. أخيرا وجدوها عند يتيم فاشتروها وذبحوها.

وأمسك موسى جزء من البقرة (وقيل لسانها) وضرب به القتيل فنهض من موته. سأله موسى عن قاتله فحدثهم عنه (وقيل أشار إلى القاتل فقط من غير أن يتحدث) ثم عاد إلى الموت. وشاهد بنو إسرائيل معجزة إحياء الموتى أمام أعينهم، استمعوا بآذانهم إلى اسم القاتل. انكشف غموض القضية التي حيرتهم زمنا طال بسبب لجاجتهم وتعنتهم.

نود أن نستلفت انتباه القارئ إلى سوء أدب القوم مع نبيهم وربهم، ولعل السياق القرآني يورد ذلك عن طريق تكرارهم لكلمة "ربك" التي يخاطبون بها موسى. وكان الأولى بهم أن يقولوا لموسى، تأدبا، لو كان لا بد أن يقولوا: (ادْعُ لَنَا رَبَّكَ) ادع لنا ربنا. أما أن يقولوا له: فكأنهم يقصرون ربوبية الله تعالى على موسى. ويخرجون أنفسهم من شرف العبودية لله. انظر إلى الآيات كيف توحي بهذا كله. ثم تأمل سخرية السياق منهم لمجرد إيراده لقولهم: (الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ) بعد أن أرهقوا نبيهم ذهابا وجيئة بينهم وبين الله عز وجل، بعد أن أرهقوا نبيهم بسؤاله عن صفة البقرة ولونها وسنها وعلاماتها المميزة، بعد تعنتهم وتشديد الله عليهم، يقولون لنبيهم حين جاءهم بما يندر وجوده ويندر العثور عليه في البقر عادة.

ساعتها قالوا له: "الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ". كأنه كان يلعب قبلها معهم، ولم يكن ما جاء هو الحق من أول كلمة لآخر كلمة. ثم انظر إلى ظلال السياق وما تشي به من ظلمهم: (فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ) ألا توحي لك ظلال الآيات بتعنتهم وتسويفهم ومماراتهم ولجاجتهم في الحق؟ هذه اللوحة الرائعة تشي بموقف بني إسرائيل على موائد المفاوضات. هي صورتهم على مائدة المفاوضات مع نبيهم الكريم موسى.


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصورهاضغط هنا لتكبير الصوره
ngin ahmad غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-02-2011, 11:18 PM   #2
:: نائب المدير العـــــــام::
 
الصورة الرمزية zied hammami
 
تاريخ التسجيل: May 2011
الدولة: مسلم عربي - تونس
العمر: 34
المشاركات: 17,219
معدل تقييم المستوى: 10
zied hammami will become famous soon enough
افتراضي


بارك الله فيك
قصة فيها الكثيرا من العبر
اذ يجب علينا نفعل ما نؤمر به من قبل الله ورسوله
وان نقابله بالسمع والطاعة
وان لا نكون كبني اسرائيل في تعاملهم مع انبيائهم
والا نكثر من الاسئلة التي لا طائل منها
فالتنطع لا يزيد الإنسان إلا شدة

جزاك الله الخير كله


0 اهداف مباراة ليفربول 4-3 سوانزي الدوري الانحليزي 2014/2/23
0 سورة الواقعة مجودة بصوتي
0 ماتقوليش عادي .. علشان دا مش عاااااااادي
0 اجازة محتملة
0 نيمار: تلقيت عروضا ولكني سعيد في برشلونة
0 هو انا ممكن اتغير بين يوم وليله؟؟
0 ديشامب: لا قيمة للفوز على ألمانيا .....
0 الشيتا والامبالا
0 محكمة هنغارية تلغي قرارا "عنصريا" بحق المسلمين
0 علم الحديث للمبتدئين 1 (السند & المتن & الحديث النبوي والقدسي)
0 حكاية يد ميسي .. سجلت الأهداف وداسها بيبي وخذلت الطفل الصغير
0 تقليد الشيخ المنشاوي بصوتى
0 اللتصنيف الجديد في الفيفا فرنسا أبرز الرابحين وإسبانيا أكبر الخاسرين
0 في تونس الأساتذة في اضراب مفتوح بداية من ا
0 قبسات و نسمات -- التوبة
التوقيع
zied hammami غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-03-2011, 08:12 AM   #3
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية خلوود الرووح
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 3,407
معدل تقييم المستوى: 13
خلوود الرووح is on a distinguished road
افتراضي


غاليتي ،،

قــصــة رائــعــة ،، تحمل بين طياتها عبراً كثيرة ،،

من أهمها ،، التأدب مع أنبياء الله و مع الله حين قالوا ربكـ فأولى بهم بالفعل وقتها أن يقولوا ربنا ،،

و الأخرى هي عدم الاكثار من الأسئلة التي لا داعي منها أبداً و إنما هي لإكثار الكلام ،،

جزاكِـ اله ألف خيــر و باركـ الله فيكِـ ،،


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره


كُـلّ الامـتـنـان إدارتـي الـفـاضـلـة عـلـى هـذِه الـهـديـة الـرائـعـة ،،

*****

أُحـبّـكـ أخـيـتـي حـلا ،، لا حـرمـنـا الله قـلـبـكِـ الـطـيّـب ،،
خلوود الرووح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-03-2011, 11:04 AM   #4
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية ngin ahmad
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 2,081
مقالات المدونة: 3
معدل تقييم المستوى: 12
ngin ahmad is on a distinguished road
افتراضي


اقتباس
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خلوود الرووح اضغط هنا لتكبير الصوره
غاليتي ،،

قــصــة رائــعــة ،، تحمل بين طياتها عبراً كثيرة ،،

من أهمها ،، التأدب مع أنبياء الله و مع الله حين قالوا ربكـ فأولى بهم بالفعل وقتها أن يقولوا ربنا ،،

و الأخرى هي عدم الاكثار من الأسئلة التي لا داعي منها أبداً و إنما هي لإكثار الكلام ،،

جزاكِـ اله ألف خيــر و باركـ الله فيكِـ ،،





اضغط هنا لتكبير الصوره


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصورهاضغط هنا لتكبير الصوره
ngin ahmad غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 01:45 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.