قديم 07-12-2011, 01:58 AM   #1
-||[قلم من الماس]||-
 
الصورة الرمزية رنامحمود
 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
المشاركات: 508
معدل تقييم المستوى: 9
رنامحمود is on a distinguished road
افتراضي هل كل باحث اسلامي..باحث.؟.او اسلامي حقا؟؟


اخواني في الاسلام : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.شهدت الاونة الاخيرة تسابقا محموما في البرامج الدينية على شاشاتنا الفضائية واعطى البعض لنفسه الحق في الامر والنهي بصفته باحث اسلامي.. من وكلكم بالعباد؟؟؟؟
كلمة ( باحث إسلامي ) التي شاع استخدامها منذ عصر سيد قطب، قد تكون لقباً أكثر بريقاً من لقب ]ساحر[. لكنها في لغتنا العربية مجرد مرادف جديد ، استعارة السحرة من قاموس العلم الحديث ، من دون أدنى التزام بمنهج العلم نفسه في محاولة صريحة ، لتسويق بضاعة كاسدة تحت أسم أكثر تشويقاً.
الصفة المميزة لمثل هذا النوع من «الباحثين»، أنهم تعرضوا في سن مبكرة لعمليات غسيل المخ الواسعة النطاق، التي فرضتها سياسة التعليم في البلدان العربية باسم ]التربية الدينية[ منذ انتشار نظام التعليم الإلزامي عند منتصف هذا القرن.
ففي ظروف التحالف القائم بين الإقطاع وبين رجال الدين، اختار الحاكم العربي أن يتبنى نظام التعليم الإلزامي، من دون قاعدته الدستورية المتمثلة في فصل الدين عن الدولة. وهو تدبير نجم عنه أن انقسمت سلطات الحكم بين شريكين، أحدهما إقطاعي يشرف على شؤون السياسة والمال، والآخر فقيه يشرف على شؤون التعليم والتشريع.
خلال الخمسين عاماً التالية ، كان نظام التعليم الإلزامي قد أصبح






(*) نشر هذا المقال في: الناقد، العدد 73، تموز (يوليو) 1994، ص 4-8


-245-

وسيلة شرعية لتسليم ملايين الأطفال العرب ، في عهدة فقيه جاهل ، يتولى حشو أدمغتهم بمعلومات موجهة عمداً لشل عقل الطفل ، وتدمير قدرته على التفكير المنطقي بالذات .فمشكلة النص الديني أنه لا يقدم «معارف» ، بل يقدم «حقائق» لا مناص من قبولها ، مهما بدت خارجة عن حدود العقل ، من قصص الشياطين والمخلوقات النارية ، إلى معجزات فلق البحر وإحياء الموتى والعروج في السماء على ظهور الخيول المجنحة . وهي معضلات يواجهها الكبار عادة بأنواع من التأويل أو الإنكار. أما الطفل فإنه لا يستطيع أن يؤولها ، أو يجد لها حلاً آخر ، سوى أن يلغي عقله فعلاً ، ويروض نفسه على التعايش معها في الظلام .

في عتمة هذا الظلام الموحش، عاش «الباحث الإسلامي» المشار إليه، منقسماً على نفسه بين عصرين: فهو.من جهة. يعيش مثل معلمه الفقيه، في عصر السحر الذي يقوم على قاعدة مؤداها أن كلمات النص الديني، لها قوة سحرية كامنة في حروفها، تجعلها قادرة على تغيير سنن الطبيعة، ومهيأة. بالتالي. لتحقيق جميع ألوان المعجزات، وهي قاعدة نجم عنها «تقديس الكلمة»
باعتبارها مصدراً للبركة واللعنة على حد سواء. مما أحال القرآن من «بيان للناس» إلى كنز غريب من الكلمات السحرية التي لا تشفي المرضى، وتبارك الرزق، وتحمي من الحسد فحسب، بل تحوي جميع أسرار العلم في جميع العصور. أو كما قال الشيخ الشعراوي :
]لقد جاء القرآن الكريم ليكنز أسرار الوجود حتى تجيء العقول المهيأة بالقدرات والإمكانات لأن تفهم بعض أسرار القرآن...[.

وفي صياغة «باحث آخر»: ]إن دراسة القرآن دراسة علمية على يد نخبة من علماء العالم، سوف تساعد العلماء في اتخاذ الاتجاه الصحيح نحو تحقيق وإثبات معادلات هذا الكون الشاسع، وتبيان أسرار الكرة الأرضية، ومعرفة الألغاز التي يتكون منها الإنسان....[


رنامحمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-12-2011, 02:01 AM   #2
-||[قلم من الماس]||-
 
الصورة الرمزية رنامحمود
 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
المشاركات: 508
معدل تقييم المستوى: 9
رنامحمود is on a distinguished road
يتبع


من جهة أخرى، كان «الباحث الإسلامي» يعيش شخصياً في عصر العلم التجريبي الذي
لا يقدس المعرفة، ولا يعتبر الكتب الدينية مصدراً للعلم، ولا يعترف بمبدأ العصمة من الخطأ، ولا يعول على أقوال رجال الدين بالذات. وهو موقف لم يكن في وسع هذا «الباحث» أن يحتويه في عالمه المسحور، إلا بوسائل الخداع البصري، على عادة السحرة في إيجاد الحلول. بين هذين النقيضين ،لم يكن في وسع « الباحث الإسلامي » أن يقدم للنص الديني خدمة أخرى ، سوى أن يحيله إلى نوع غريب من « السحر العلمي » الذي لا يستمد شرعيته من موقعه كعقيدة مقدسة ، بل من كونه علماً عصرياً مكتوباً بالشيفرة، يمكن إثبات نتائجه في ضوء العلم الحديث، بالتجربة والحساب . وهي فكرة تبدو دينية في الظاهر، لكنها في الواقع معادية جداً لمفهوم الدين.
أحد هؤلاء «الباحثين»، عمد إلى تسخير الحاسبات في إحصاء حروف القرآن وكلماته. وخرج بنتيجة علمية مؤداها:
] أنه من أوجه إعجاز القرآن التي ظهرت الآن، إعجازه العددي الذي اكتشف منذ بضع سنين. ولا يزال يتوالى ويتضاعف، ويظهر فيه الجديد في كل حين وما بقي لأكثر مما سبق معرفته أصنافاً مضاعفة ....[. وبعد هذه المقدمة، يعرض الباحث نماذج من المعجزات:
- كلمة ]الشهر[ تكررت في القرآن الكريم 12 مرة، أي بقدر شهور السنة.
- كلمة ]اليوم[ تكررت 365 مرة، أي بقدر عدد أيام السنة.
- كلمة ]الرحمن[ تكررت 57 مرة، وتكرر لفظ ]الرحيم[ 114 مرة، أي بمقدار الضعف، وهو عدد سور القرآن.
- ذكرت ]المغفرة[ 234 ، بينما ذكر ]الجزاء[ 117 مرة فقط لأن المغفرة ضعف الجزاء.

- حروف البسملة تساوي 19 حرفاً . وهو الرقم الذي ورد في قوله تعالى :
﴿ عليها تسعة عشر(1) ﴾ .
-الرقم 19 له هوية سرية في القرآن . فهو يساوي عدد كلمات سورة العلق. أول ما نزل من القرآن. ويساوي أيضاً عدد كلمات آخر آية. كما أن عدد الحروف في قوله:
«إياك نعبد وإياك نستعين» يساوي 19حرفاً. وكذلك في قوله: «اهدنا الصراط المستقيم».
وعند هذا الحد، يكون القارئ قد تلقى فحوى الرسالة، ووقف مذهولاً أمام حشد من
«الحقائق العلمية» التي لا يستقيم تفسيرها إلا بالشك في جدوى العقل من أساسه. وهو موقف خرافي معقد يستطيع أن يشل قدرة الإنسان على المنطق ، ويحيله إلى مخلوق غيبي تائه بين عوالم أسطورية مسحورة، إلا إذا شاءت الصدف، أن يعمد المرء إلى مراجعة أقوال
«الباحث الإسلامي» على نص القرآن. إذ ذاك سيكتشف أن نتائج السيد الباحث، ليست حقائق وليست علمية، بل مجرد حيل معدة عمداً لخداع الجمهور، مثل جميع حيل الحواة.
فمثلاً: كلمة ]الشهر[ لم ترد بهذه الصيغة 12 مرة بل 6 مرات فقط. لكن الباحث أضاف
إليها كلمة ]شهر[ من دون أداة التعريف، وأهمل بقية الصيغ الأخرى مثل ]أشهر_وشهور_وشهرين[، متعمداً أن يحصل على الرقم 12، بغض النظر عن الالتواء الواضح في منهجه الانتقائي. وهو منهج لا يخلو من روح العلم فحسب، بل يخلو أساساً من روح الأمانة. ومثلاً: كلمة ]اليوم[ لم ترد 365 مرة، بل وردت 480 مرة على الأقل، في صيغ منها: ]يوم _ يومكم _ويومهم _ويومين _ وأيام _ وأياما _ ويومئذ [. لكن السيد الباحث اختار منها صيغة ]اليوم[ فقط وعندما اكتشف أن العدد المتوافر من هذه الصيغة، لا يفي بالمطلوب،

(1) القرآن الكريم، سورة المدثر _ الآية 30 -


رنامحمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-12-2011, 02:05 AM   #3
-||[قلم من الماس]||-
 
الصورة الرمزية رنامحمود
 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
المشاركات: 508
معدل تقييم المستوى: 9
رنامحمود is on a distinguished road
يتبع


أضاف إليها كلمة ]يوم[ من دون أداة التعريف، متعمداً أن يهمل كلمة ]يومئذ[ التي تتكون في الواقع من كلمتي ]يوم ذاك[. والطريف في الأمر أن الباحث نسي في غمرة حماسته أن السنة ذات الثلاثمائة وخمسة وستين يوماً، هي سنة التقويم الشمسي الذي لا يستخدمه القرآن أساساً (2) .
ومثلاً لفظ ]الرحيم[ لم يتكرر بعدد سور القرآن، كما زعم الباحث، أي 114 مرة. بل تكرر 115 مرة . لكن السيد الباحث رأى أن يحذف الرقم الزائد، لمجرد أنه أفسد عليه لعبته الحسابية. وهي فكرة مريبة لا يقبلها علم الحساب بالذات ، حتى من باب الهزل .
أما الزعم بأن الرقم 19 له هوية سرية في القرآن، منها أن البسملة تتكون من 19 حرفاً، وكذلك قوله: « اهدنا الصراط المستقيم »..الخ. فهو خطأ تورط فيه الباحث بسبب تاريخ الخطوط السامية . فالخط العربي المستمد من الخط النبطي ، لم يستخدم الألف لكتابة الصائت الطويل في وسط الكلمة إلا في مرحلةٍ متأخرة نسبياً، مما نجم عنه اختلاف ظاهر في رسم كثير من كلمات القرآن بالذات، مثل كتابة كلمة ]السموات[ بدل ]السماوات[، و]الله[ بدل ]واللاه[ ، ]والرحمن[ بدل ]الرحمان[ ، ]والشيطن[ بدل ]الشيطان[ . ولو عاد الباحث إلى مصحف، لوجد أن جملة « اهدنا الصراط المستقيم » مثلاً تضم 18 حرفاً وليس 19، بسبب حذف الألف من وسط كلمة (الصراط).
والثابت، أن نتائج البحث بأسره ، هي مجرد أحكام ملفقة ، نجمت عن منهج انتقائي موجه لشد انتباه القارئ إلى الزاوية الخاطئة ، بوسائل الخداع البصري وحده . فالباحث لا يملك
«حقائق علمية»، ولا يلتزم بمناهج العلم، لأن مهمته سحرية بحتة، وقائمة أساساً على تطويع الدين في خدمة السحر.

(2) الواقع أن السنة الشمسية تضم ثلاثمائة وخمسة وستين يوماً، وربع يوم على الأقل


-النوع الثاني من «الباحثين»، يسلك طريقاً أكثر التواء وأقل مراعاة لأبسط شروط البحث. إنه ينطلق من افتراض مؤداه أن القرآن ليس هو نص القرآن، بل هو الشيفرة السرية الكامنة بين السطور، التي تضم كل العلوم في كل الأزمنة ، وتحوي كنوز المعارف المتاحة للجنس البشري في الماضي والحاضر والمستقبل. وهو افتراض مريب، لا يقول به القرآن نفسه، ولا يستند إلى مفهوم الدين، وليس ثمة ما يبرره سوى اعتقاد «الباحث»، أن النص المقدس. مثل الكنز المسحور. ثروة يسهل الحصول عليها، بقليل من الشطارة في فك الطلاسم والرموز. فمثلاً: قول القرآن على لسان النبي يوسف: « يا أبت إني رأيت أحدَ عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين »، يفسره أحد « الباحثين » بقوله:
]القرآن يحدد أحد عشر كوكباً. ونحن نعرف تسعة كواكب فقط. إذاً، فهناك كوكبان لم نكتشفهما بعد. ألا نجد في هذا حثاً على اكتشاف كواكب لم نعرفها بعد ؟ وأليس هناك تحديد لما سوف نتوصل إليه لو بحثنا ؟.. هل يلاحظ القارئ مدى الاستفادة التي يجنيها العلم والبشرية من الاهتداء بقول القرآن ؟[ .
والواقع أن التوراة أيضاً تقول في سفر التكوين على لسان يوسف:
]إني حلمت حلماً . وإذا الشمس والقمر وأحد عشر كوكباً ساجدة لي [.(تكوين 10)
وهي جملة يوردها القرآن بنصها، ولو عاد إليها «الباحث» لوفر على نفسه. وعلى الجنس البشري. متاعب البحث عن الكواكب الضائعة. فالرقم يشير إلى أخوة يوسف، وعددهم أحد عشر، بناء على قول الإصحاح الثاني والأربعين: ] فننزل عشرة من أخوة يوسف ليشتروا قمحاً من مصر. وأما بنيامين فلم يرسله يعقوب مع أخوته [.( تكوين 3)(3)

(3) تفسير حلم يوسف، ورد في الإصحاح السابع والثلاثين، عندما قال له والده يعقوب: ]ما هذا الحلم الذي حلمت. هل نأتي أنا وأمك وأخوتك لنسجد لك إلى الأرض[ (تكوين11). فلا داعي الآن للبحث عن الكوكبين الضائعين .



-
مشكلة المنهج عند هذا النوع من « الباحثين » ، أنه يرتكز إلى نظرية شعوبية، ليس ثمة
ما يسندها سوى حاجة «الباحث» إلى دعم نتائجه مقدماً، بثلاث قواعد مختلفة، وغير بريئة من رذيلة التعصب الأعمى:
القاعدة الأولى: أن البشرية. قبل نزول القرآن . كانت مجرد قطيع من الهمج الذين لا همّ لهم سوى عبادة الأوثان وقتل بعضهم بعضاً في خدمة طغاة متألهين من طراز فرعون .
القاعدة الثانية: أن هذا المجتمع الشيطاني، لم يكن في وسعه أن يقدم لمسيرة الحضارة سوى الأساطير والخرافات. فلم يكن ثمة من يعرف شيئاً عن خلق الكون أو تطور الجنين في الرحم، أو شكل الأرض أو موقع المدار القمري بالنسبة إلى الأرض.
القاعدة الثالثة : أن القرآن وحده، هو الذي غير هذا الواقع، وأضاء الطريق المظلم فجأة، بما أورده من حقائق علمية، فتحت أبواب المعرفة أمام العقل البشري في جميع المجالات، من ميدان التشريع والقضاء، إلى ميادين الطب والفلك وعلم الأرصاد الجوية .

من هذه القواعد المعدة على المقاس، يتقدم « الباحث الإسلامي » لكي يثبت ]إعجاز القرآن العلمي[في مقاطع إنشائية فضفاضة ليس ثمة ما يميزها سوى غياب المنهج العلمي بالذات .
فمثلاً : قول القرآن :﴿ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين، ثم خلقنا النطفة علقة، فخلقنا العلقة مضغة، فخلقنا المضغة عظاماً، فكسونا العظام لحماً ﴾ (4).


رنامحمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-12-2011, 02:08 AM   #4
-||[قلم من الماس]||-
 
الصورة الرمزية رنامحمود
 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
المشاركات: 508
معدل تقييم المستوى: 9
رنامحمود is on a distinguished road
افتراضي


هذه الآيات تتحول على يد «الباحث الإسلامي» إلى كشف علمي صاعق، يستحيل صدوره عن معارف القرن الميلادي السابع، لأن أحداً في الأرض بأسرها، لم يكن يعلم شيئاً عن مراحل تطور الجنين في الرحم. وهو زعم خاطئ جملة وتفصيلاً. لأن علم الأجنة كان قد تطور إلى درجة عالية على يد خبراء التحنيط في مصر القديمة ، فيما نشر أبيقور دراسات متخصصة في هذا الموضوع بالذات، منها كتابان، أحدهما بعنوان ]طفل السبعة أشهر[، والآخر بعنوان ]طفل التسعة أشهر[بالإضافة إلى مرشد للجراحين ، عن ]تفكيك الجنين في الرحم[. وقد شاعت هذه الأعمال بين أطباء الشرق الأوسط ، منذ احتلال الإغريق للمنطقة خلال القرن الرابع قبل الميلاد. وكانت مكتبة الإسكندرية. التي ضمت حوالي نصف مليون مجلد. تحتوي على فرع خاص بعلم الأجنة وأمراض الحمل والولادة.
والواقع أن النص القرآني لا يورد أية معلومات جديدة، بل يردد المعلومات المتوافرة في عصره، ومنها أن الجنين يوجد كاملاً في نطفة الرجل. وهي نظرية وردت في سفر أيوب على النحو التالي :
]ألم تصبني كاللبن وخثرتني كالجبن، كسوتني جلداً ولحماً فنسجتني بعظام وعصب[(5).
ومثلاً: قوله تعالى: ﴿ هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا ﴾(6)، يصبح سراً علمياً مثيراً بالنسبة إلى «الباحث الإسلامي» الذي يعلن عن دهشته صارخاً :
]..إن الأمم التي تملك زمام العلم في هذا القرن العشرين، أعدمت منذ بضع مئات من السنين علماء وفلكيين قالوا بأن نور القمر هو نور الشمس بعد انعكاسه، وأن ذلك نتيجة أن القمر والأرض والشمس ما هي إلا أجرام كروية الشكل لها دورانها حول نفسها، ولها دورانها حول بعضها .. أليس ذلك أمر محزن ! [.

(5) سفر أيوب 10/12
(6) المصدر نفسه، سورة يونس، الآية 5 .



والمحزن فعلاً، أن المرء لا يعرف من هم العلماء والفلكيون الذين جرى إعدامهم، كما يزعم «الباحث». فالتاريخ لا يسجل إعدام عالم أو فلكي واحد بسبب ما قاله عن الشمس أو لم يقله. وإذا كان الباحث يشير إلى كوبرنيق، فقد مات هذا السيد على فراشه، وهو يحتضن أول طبعة من كتابه عن ]حركة الأجرام السماوية[ الذي كان قد أهداه للبابا بول الثالث شخصياً . أما جاليليو فإن أقسى حكم صدر ضده هو «حبسه» في بيت صديقه أسقف سيانا. والواقع أن انعكاس ضوء الشمس عن القمر لم يكن سراً علمياً، بل كان حقيقة شائعة جداً قبل نزول القرآن بألف سنة على الأقل. فمنذ القرن الخامس قبل الميلاد، كان أناكساغورس قد أعلن:
]إن القمر ليس جسماً وهاجاً بل كوكب يستمد نوره من الشمس[.
ومثلاً: يقول تعالى: ﴿ والأرض بعد ذلك دحاها (7) ﴾ . وهي آية يتعمد كل
«باحث إسلامي» أن يوردها في معرض التدليل على أن القرآن قد سبق زمانه بتحديد شكل الأرض شبه الكروي. فكلمة ]دحاها[ في قاموس هؤلاء «الباحثين» تعني جعلها كالدحية ]وهي بيضة النعامة[.
هذا التفسير، ليس له وجه في اللغة، فكلمة دحاها تعني فقط بسطها ومدها. وقد أطلق العرب أسم ]الأدحية[ على المكان الذي تبيض فيه النعامة، وليس بيضها. لأن هذا الطائر لا يبني عشاً، بل ]يدحو الأرض برجله، حتى يبسط التراب ويوسعه ثم يبيض فيه [(8) .
والدِّحية بكسر الدال هو رئيس الجند. والدَّحية بفتح الدال هي أنثى القرد. ولا أحد يعرف من أين استمد « الباحث الإسلامي » كلمة الدحية بمعنى البيضة (9) .
(7) المصدر نفسه، سورة النازعات، الآية 30 .
(8)القاموس المحيط
(9) من معاني ]دحا[ في اللغة الآرامية: طرح ونبذ ورمى. ولعله من هذا المعنى استمدت بعض اللهجات العامية في شمال إفريقيا كلمة ]دحية[ بمعنى بيضة. أي ما يطرحه الطائر ويرميه. لكن هذه الاستعارة حدثت في وقت متأخر، وليس في عصر القرآن.


أكثر من ذلك، فإن كروية الأرض في عصر القرآن، لم تكن نظرية معروفة فحسب، بل كانت حقيقة علمية لا جدال فيها، وكان الفلكيون في أثينا والإسكندرية، قد قاسوا محيطها بفارق قدره مائتي ميل فقط عن القياس المعتمد الآن.
وموجز القول إن «الباحث الإسلامي». رغم ما يدعيه من حب العلم والدين. ليس عالماً وليس متديناً، بل مجرد رجل مسحور، استفرد به معلمه الفقيه في سن مبكرة، بفضل نظام التعليم الإلزامي، فخلقه على هيئته، ونفخ فيه من روحه، وورطه في الفخ المميت نفسه الذي تورط فيه الفقيه منذ زمن بعيد:
إن الخطيئة المشتركة بين الفقيه وبين «الباحث الإسلامي»، هي أن كليهما يخلط بين معنى ]القدرة الإلهية[ وبين معنى ]القدرة السحرية[ وهو خلط خطير جداً،وموجه أساساً ضد العقل بالذات.
فقدرة الله تتجلى في ثبات القوانين الطبيعية. وقدرة الساحر تتجلى في خرق هذا الثبات نفسه . وعدم التمييز بين هاتين القدرتين، هو خلط بين الحق والباطل في أقسى صوره
الشيطانية، وأكثرها مدعاة للسخط .
إن الله لا يخرق قوانينه، ولا يسمح لأحد بخرقها إلا بسلطان العقل والمنطق، وليس بحيل الدجل والشطارة. ولهذا السبب، فأن كل محاولة لنسبة الخوارق إلى الله، هي محاولة باطلة،
هدفها تكريس أوهام السحر، على حساب العقل والمنطق بالذات.
من هذا المنظور، يبدو من الواضح أن «الباحث الإسلامي» المغرم بتبيان «خوارق القرآن وأسراره الحسابية»، لا يوظف مواهبه في خدمة الدين بل في خدمة السحر. إنه لا يريد من قارئه أن يفهم شيئاً، بل يريده أن يقتنع بأن الأمر خارج عن حدود الفهم. فما دام الله نفسه قد عمد إلى خرق قوانين العقل، ودس في القرآن أسراراً لم يكن يعلمها أحد، فلا بد أنه إله لا يتقيد أصلاً بمنطق أو قانون. وهي مجرد صياغة أخرى لقولك إن الله «ساحر» لا يمكن إدراك أفعاله بالعقل.


فإذا وقع المحذور. وذهب القارئ وراء «الباحث الإسلامي» إلى هذا الحد، فإن ذلك لن يجعله قارئاً ورعاً، بل سيحيله إلى مخلوق مهووس، أطفأ نور عقله من دون أن يدري، وبات عليه أن يعيش في ظلمةٍ أبدية، لا معالم فيها سوى أشباح الغيبوبة والسحر، وأساطير الفقه حول الجن والشياطين، والعروج في السماء على ظهور الخيول المجنحة. وهي نتيجة لا تؤدي إلى خلق حركة أصولية كما يقال في الصحف الآن. بل تؤدي إلى ردة وثنية عامة، تتنكر تحت قناع الدين.
إن ما يجري حالياً في وطننا العربي تحت شعار العودة إلى الإسلام، ليس عودة إلى الإسلام أو غيره، بل هروب جماعي من صوت العقل. فالنهج المتبع في تلقين علوم الدين لصغار الأطفال في المدارس باسم التعليم الإلزامي، لم يكن في وسعه أن ينتج سوى أجيال مغسولة الدماغ، استفرد بها نوع من السحرة، في غرف مغلقة لسنوات طويلة، لكي يودعوا فيها فكرة مميتة قاحلة واحدة فقط لا غير، هي أن الجنة تحت أقدام الدراويش .
وما دام هذا الحبل على الجرار.
وما دام الحلف القائم بين الإقطاع العربي وبين الفقهاء، يفرض على كل أب أن يرسل أطفاله إلى مدارس الدولة بموجب نظام التعليم الإلزامي.
وما دام مجتمعنا يسمح لفقيه أمي أن يحشر نفسه بين ]العلماء [، ويقول ما يشاء لمن يشاء باسم الله شخصياً.
وما دام الطفل لا يستطيع أن يفعل شيئاً تجاه ما يسمعه من أساطير الفقه، سوى أن يطوع نفسه للتعايش معها في الظلام.
فلا مفر من وقوع الكارثة. ولا مفر من أن يغرق مجتمعنا في موجة بعد موجة من خريجي هذه المدارس الذين تم تنويمهم من قبل أن يستيقظوا، وعهد إليهم بحمل مسؤولية الهدم والبناء، وهم عزل من كل سلاح، سوى سيف التعصب الأعمى في أيدي ملايين العلماء..............والسلام عليكم



-255-


رنامحمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-12-2011, 05:37 AM   #5
-||[عضو فعال]||-
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
العمر: 27
المشاركات: 90
معدل تقييم المستوى: 9
mogrd roo7 is on a distinguished road
افتراضي


اضغط هنا لتكبير الصوره


mogrd roo7 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 10:01 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.