قديم 07-17-2011, 05:22 PM   #1
-||[عضو VIP]||-
 
الصورة الرمزية إِنْكِسَآرْ
 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
المشاركات: 7,496
مقالات المدونة: 1
معدل تقييم المستوى: 16
إِنْكِسَآرْ is on a distinguished road
مغانم قادت للمغارم




آلسسلآإم عليكم ورحمةة آلله وبركآتة

~

تفقد الأشياء قيمتها إذا أعطيت مقاماً أرفع من حقها، أو بخست مقامها الذي تستحق، وما آفة الأفكار والأعمال إلا الإفراط فيها أو التفريط، والمغالاة أو الجفاء، وكلما أعطي الشيء قدره وحقه اللائق به كان أدعى لقبوله والانتفاع به، وهذا عام في كل مناحي الحياة.
وقد يقود إلباس الشيء لباساً أوسع منه إلى تحوله ضرراً من غير شعور صاحبه الذي أراد الخير من ورائه، وكم من عمل أسس في بداية نشأته على طلب الحق والمعروف فتحقق فيه بعد استمراره خلاف ما أريد منه.

ومن ذلك: ما كثر الخلط فيه بين الوسائل والغايات، فبينا وسيلة الأمر موصلة إلى غايته، إذا بالعكس هو الواقع المعمول به، وهذا مما أخل بكثير من الأعمال وأفقدها توازنها وفائدتها.

ولعلي أضرب بعض الأمثلة التي يلحق بها ما سواها، ويتضح بها شيء من المقصود.

فمن ذلك: الردود العلمية، والحوارات المعرفية، حينما تنقلب من وسيلة لإيضاح الحق والوصول إلى المحجة الواضحة، إلى أن يكون الرد غاية في ذاته، فيغلب عند ذلك الانتصار للنفس، وتنبعث مداخل الشيطان التي لا تنقضي.

فحد الرد: بيان الخطأ، وتصويبه وتصحيحه، في الوقت الذي يلائم طرحه ونشره، مع التزام الأدب مع المخالف، فإذا ما تحول الرد هدفاً صرفاً غابت عنه هذه المعاني التي لا يثمر طلعُه إلا بها.

وقُل مثل ذلك في الجماعات الإسلامية، فحينما تتحول من وسيلة لتكاتف الجهود، وترتيب الأعمال، وتوثيق أواصر الأخوَّة، إلى معقد ولاءٍ وبراءٍ، وتفريقٍ بين المؤمنين بلمز من رغب بالبعد عن الانطواء تحت رايتهم، فتكون أداة فرقة أكثر مما هي طريق لتوحيد الصف، وتغيب في ذلك معَالم الإخلاص حينما تكون الاستماتة للتحَلق حولها، وزيادة أرقام المنتمين لها، ونسف الجهود التي لا تنتظم تحت لوائها، وهذا مما أشار إليه القرآن من عاقبة هذه التعصبات بأنهم في نهاية الأمر: { كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون : 53].

والجماعة الصادقة نبيلة الهدف، تسعد بانتشار الخير ولو كان من غير طريقها، وتمد يد المعروف إلى كل يد طلبته أو احتاجته، وتحزن وتواسي في المصاب من غير التفات لتعلقه بها أو بغيرها، ولا يضيرها أن يفوز غيرها ما دام الهدف واحداً.

ومن ذلك أيضاً: رؤية نتاج الجهد والعمل الخيري والدعوي حافز للتقدم والمسارعة في الخيرات، لكنه عندما يكون هاجساً وغايةً من العمل فلن تكون المواصلة مضمونة، وسيكون للشيطان نصيب في إدخال الرياء والعجب، أو الإحباط والتكاسل في داخل الشخص؛ لأن المرء مطالب بالعمل والبذل، وفق منهج يوصل إلى الحق ويرشد إليه، وليس عليه أن تتم المقاصد.

والمدح والثناء، وسيلة لبيان قدر الممدوح أو رفعاً لهمته وعزيمته، فإذا تحول تمجيداً وتهويلاً كان مستقبحاً تعافه الأذواق السليمة، ووقع في علة النهي: (قطعت عنق صاحبك).
وألوان الترفيه وسيلة لإجمام النفس وإزاحة السآمة عنها، فإذا أصبحت مقصداً وهدفاً صرفاً كانت مضيعة للوقت، وعائقاً عن الهدف الأسمى للمؤمن في حياته، حتى يكون مترنحاً لا في أمر دنيا ولا آخرة.

وطلب الدنيا سبيل لإعفاف النفس عن الحاجة للخلق، وميدان للتمتع بما أحل الله، فإذا ما كان لهاثاً وراءها، وانغماساً فيها، ألهى عن حظ المؤمن من الطاعة، وأسقط في عُبودية الدرهم والدينار.

وإنكار المنكر وسيلة لإزالته، فإذا عُظمت هذه الوسيلة أغفل جانب الرفق بالمنكَرِ عليه، وأهملت دعوته بالتي هي أحسن، فبقي المنْكَر على حاله إن لم يزد، وكان طريقاً للشيطان لبث روح المعاندة لدى صاحب المعصية.

وهكذا كل شيء نفخ بأكبر من حقه فمآله أن ينفجر زخمه، كالبالون إذا امتلأ بالهواء أكثر من سعته.

ولهذا التحول من الوسائل إلى الغايات أسباب أجمل أهمها في هذه النقاط:
1/غياب استشعار الإخلاص في كل عمل وفي كل خطوة، فإذا غاب هذا الأصل الأكبر أثر على كل ما وراءه.
2/الخلط بين هوى النفس وشهوتها وبين الحق والتجرد له، فيزين الشيطان صورة الهوى في شخص الحق فينجر المرء خلفه ظناً منه أنه للحق ينتصر، ومن أجله يناضل، وهو في حقيقة الأمر يلبي شهوات في داخله لم يعالجها ويمحصها، وبين طلب مراد الله، وخبايا مراد النفس تلوح معاني الصدق.
3/الانغماس في الوسيلة وتفخيمها حتى يتراءى له أن طريق الفلاح والإصلاح محصور فيها.
4/إغفال المراجعة الدائمة، والتصحيح المستمر للعمل ومتعلقاته، والبواعث وأهدافها، وما قد يشوبها من كدر.
5/عدم تقبل النقد البنَّاء من الداخل والخارج، ورؤية ذلك بعين الاستغناء لا بعين الاستفادة.

وختاماً: لكل شيء أوانه وزمانه اللائق به، فمراعاة الظروف المحيطة به أصل في فقه الواقع.




~
ممـآ رآق لي


0 اعقل 3 بنات
0 مبروك قوقل يصنف اقسام منتديات بــــــرق
0 يا غير مسجل مـن أيـن أنـت ؟؟ وكـيـف لـلـمـنـتـدى أتـيـت ؟؟
0 مناقشة هذا المثل(ليس كل ما يلمع ذهباً)
0 البارجواي تنهي أحلام فنزويلا
0 إِكــرام الــقَــلــب دَفْــــنُــهُ
0 القلب المفكر والعقل العاطفي
0 على قيدْ الإحتِيَـاجْ " أحْتَاج لـِ .... !
0 ديوان الشاعر ( أحمد مطر )
0 قِــطَـارُ الحَياة بقَلَمِ Ahmad
0 ريع مباراة البرازيل ومصر يعود للصومال
0 الأناقة النفسية
0 شخص يشير الى مواقع اخرى
0 نقطة الضعف
0 ماجر سفيراً للنوايا الحسنة في اليونسكو
التوقيع
لسَت احآوِل آلَإنتحإر !
... فقطِ ! فضُول أشغلنِي ؛
. حِين آنظَر للَاسفل وأرفَع قدمِي للفرَاغ
مَن سيقُول حينها وعيننننَاه تذرف بالدمُوع !
...... أرجُوك لاتفعَل فَ آنَا أحتاجك!

اضغط هنا لتكبير الصوره
إِنْكِسَآرْ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-17-2011, 05:57 PM   #3
:: مراقب عام ::
 
الصورة الرمزية اشرف لطفى
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
المشاركات: 5,203
معدل تقييم المستوى: 10
اشرف لطفى is on a distinguished road
افتراضي


بوركت اخى احمد عزيز ...تصدق كل افات الدعوة فى اسباب التحول من الوسائل الى الغايات فى ارقام 3.4.5 ..مرورى بجميع الفرق تا ريخيا والحديث منها وتفاعلى مع هذا الحديث بالذات يثبت كل كلامك اخى بارك الله فيك ولك وفتح الله بكتاباتك قلوبا غلفا واذانا صما ...تقبل عظيم احترامى وتقديرى ومرورى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


0 لحظة نشوء الكون(نظرياااااااااااات)
0 كويكب "الشر الفرعونى" يزور الأرض وقد يحدث انفجار 100 ألف قنبلة نووية
0 بوتين يشهر اسلامه(ربنا يهدى)
0 مات الملك
0 قوة مصرية تقتل وتأسر العشرات من داعش بليبيا
0 من ذبح القاشوش الحموى؟
0 ما الحل ..؟من فضلكم
0 الملل والنحل(الصالون الثقافى السياسى(3)
0 انهم يقتاتون على دماؤنا
0 شاهد..لحظة تدمير القوات المسلحة لمخزن ذخيرة بشمال سيناء
0 100 ألف فأر للحصول على وظيفة في باكستان
0 انا والكنترول
0 للسيدات.. طرق عبقرية لإخفاء "الكِرش"
0 شباب مصر يحملون اكفانهم
0 ماقد كان.كان.......فاروق جويده
التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
اشرف لطفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-17-2011, 06:00 PM   #4
عضو موقوف
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
العمر: 19
المشاركات: 215
معدل تقييم المستوى: 0
احلى دليع is on a distinguished road
افتراضي


آلسسلآإم عليكم ورحمةة آلله وبركآتة

~

تفقد الأشياء قيمتها إذا أعطيت مقاماً أرفع من حقها، أو بخست مقامها الذي تستحق، وما آفة الأفكار والأعمال إلا الإفراط فيها أو التفريط، والمغالاة أو الجفاء، وكلما أعطي الشيء قدره وحقه اللائق به كان أدعى لقبوله والانتفاع به، وهذا عام في كل مناحي الحياة.
وقد يقود إلباس الشيء لباساً أوسع منه إلى تحوله ضرراً من غير شعور صاحبه الذي أراد الخير من ورائه، وكم من عمل أسس في بداية نشأته على طلب الحق والمعروف فتحقق فيه بعد استمراره خلاف ما أريد منه.

ومن ذلك: ما كثر الخلط فيه بين الوسائل والغايات، فبينا وسيلة الأمر موصلة إلى غايته، إذا بالعكس هو الواقع المعمول به، وهذا مما أخل بكثير من الأعمال وأفقدها توازنها وفائدتها.

ولعلي أضرب بعض الأمثلة التي يلحق بها ما سواها، ويتضح بها شيء من المقصود.

فمن ذلك: الردود العلمية، والحوارات المعرفية، حينما تنقلب من وسيلة لإيضاح الحق والوصول إلى المحجة الواضحة، إلى أن يكون الرد غاية في ذاته، فيغلب عند ذلك الانتصار للنفس، وتنبعث مداخل الشيطان التي لا تنقضي.

فحد الرد: بيان الخطأ، وتصويبه وتصحيحه، في الوقت الذي يلائم طرحه ونشره، مع التزام الأدب مع المخالف، فإذا ما تحول الرد هدفاً صرفاً غابت عنه هذه المعاني التي لا يثمر طلعُه إلا بها.

وقُل مثل ذلك في الجماعات الإسلامية، فحينما تتحول من وسيلة لتكاتف الجهود، وترتيب الأعمال، وتوثيق أواصر الأخوَّة، إلى معقد ولاءٍ وبراءٍ، وتفريقٍ بين المؤمنين بلمز من رغب بالبعد عن الانطواء تحت رايتهم، فتكون أداة فرقة أكثر مما هي طريق لتوحيد الصف، وتغيب في ذلك معَالم الإخلاص حينما تكون الاستماتة للتحَلق حولها، وزيادة أرقام المنتمين لها، ونسف الجهود التي لا تنتظم تحت لوائها، وهذا مما أشار إليه القرآن من عاقبة هذه التعصبات بأنهم في نهاية الأمر: { كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون : 53].

والجماعة الصادقة نبيلة الهدف، تسعد بانتشار الخير ولو كان من غير طريقها، وتمد يد المعروف إلى كل يد طلبته أو احتاجته، وتحزن وتواسي في المصاب من غير التفات لتعلقه بها أو بغيرها، ولا يضيرها أن يفوز غيرها ما دام الهدف واحداً.

ومن ذلك أيضاً: رؤية نتاج الجهد والعمل الخيري والدعوي حافز للتقدم والمسارعة في الخيرات، لكنه عندما يكون هاجساً وغايةً من العمل فلن تكون المواصلة مضمونة، وسيكون للشيطان نصيب في إدخال الرياء والعجب، أو الإحباط والتكاسل في داخل الشخص؛ لأن المرء مطالب بالعمل والبذل، وفق منهج يوصل إلى الحق ويرشد إليه، وليس عليه أن تتم المقاصد.

والمدح والثناء، وسيلة لبيان قدر الممدوح أو رفعاً لهمته وعزيمته، فإذا تحول تمجيداً وتهويلاً كان مستقبحاً تعافه الأذواق السليمة، ووقع في علة النهي: (قطعت عنق صاحبك).
وألوان الترفيه وسيلة لإجمام النفس وإزاحة السآمة عنها، فإذا أصبحت مقصداً وهدفاً صرفاً كانت مضيعة للوقت، وعائقاً عن الهدف الأسمى للمؤمن في حياته، حتى يكون مترنحاً لا في أمر دنيا ولا آخرة.

وطلب الدنيا سبيل لإعفاف النفس عن الحاجة للخلق، وميدان للتمتع بما أحل الله، فإذا ما كان لهاثاً وراءها، وانغماساً فيها، ألهى عن حظ المؤمن من الطاعة، وأسقط في عُبودية الدرهم والدينار.

وإنكار المنكر وسيلة لإزالته، فإذا عُظمت هذه الوسيلة أغفل جانب الرفق بالمنكَرِ عليه، وأهملت دعوته بالتي هي أحسن، فبقي المنْكَر على حاله إن لم يزد، وكان طريقاً للشيطان لبث روح المعاندة لدى صاحب المعصية.

وهكذا كل شيء نفخ بأكبر من حقه فمآله أن ينفجر زخمه، كالبالون إذا امتلأ بالهواء أكثر من سعته.

ولهذا التحول من الوسائل إلى الغايات أسباب أجمل أهمها في هذه النقاط:
1/غياب استشعار الإخلاص في كل عمل وفي كل خطوة، فإذا غاب هذا الأصل الأكبر أثر على كل ما وراءه.
2/الخلط بين هوى النفس وشهوتها وبين الحق والتجرد له، فيزين الشيطان صورة الهوى في شخص الحق فينجر المرء خلفه ظناً منه أنه للحق ينتصر، ومن أجله يناضل، وهو في حقيقة الأمر يلبي شهوات في داخله لم يعالجها ويمحصها، وبين طلب مراد الله، وخبايا مراد النفس تلوح معاني الصدق.
3/الانغماس في الوسيلة وتفخيمها حتى يتراءى له أن طريق الفلاح والإصلاح محصور فيها.
4/إغفال المراجعة الدائمة، والتصحيح المستمر للعمل ومتعلقاته، والبواعث وأهدافها، وما قد يشوبها من كدر.
5/عدم تقبل النقد البنَّاء من الداخل والخارج، ورؤية ذلك بعين الاستغناء لا بعين الاستفادة.

وختاماً: لكل شيء أوانه وزمانه اللائق به، فمراعاة الظروف المحيطة به أصل في فقه الواقع.




~
ممـآ رآق لي


احلى دليع غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-17-2011, 08:24 PM   #5
-||[عضو VIP]||-
 
الصورة الرمزية إِنْكِسَآرْ
 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
المشاركات: 7,496
مقالات المدونة: 1
معدل تقييم المستوى: 16
إِنْكِسَآرْ is on a distinguished road
افتراضي


اقتباس
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زياد الهمامي اضغط هنا لتكبير الصوره
شكرا على الموضوع اخي احمد عزيز

بارك الله فيك على النصائح القيمة

تقبل مروري
اخي الكريم على ما على ما باح به قلمك
وجمال عظتك

بارك الله فيك


التوقيع
لسَت احآوِل آلَإنتحإر !
... فقطِ ! فضُول أشغلنِي ؛
. حِين آنظَر للَاسفل وأرفَع قدمِي للفرَاغ
مَن سيقُول حينها وعيننننَاه تذرف بالدمُوع !
...... أرجُوك لاتفعَل فَ آنَا أحتاجك!

اضغط هنا لتكبير الصوره
إِنْكِسَآرْ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 03:02 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.