قديم 10-21-2011, 08:10 AM   #1
~ريحانة المنتــدى~
 
الصورة الرمزية زهرةالعراق
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
الدولة: العراق
العمر: 44
المشاركات: 2,988
مقالات المدونة: 1
معدل تقييم المستوى: 11
زهرةالعراق is on a distinguished road
افتراضي فأذكوروني اذكركم


والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا الأكرم محمد وآله الطيبين الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين

يا طيب قد قال الله تعالى :

{ وَقَالَ رَبُّكُمُ
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60)
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (61) } غافر .

يا طيب : أدعو الله تعالى وكن من الشاكرين الذاكرين ، فإن الله سبحانه وتعالى دعانا لدعائه وذكره ، وذلك لكي يستجيب لنا ، وليهب لنا ثوابا عظيما إن شكرناه على نعمه ، ومن يستكبر عن عبادة الله يأتي خاضعا ذليلا يوم القيامة ، وإن من ينسى الله ينساه الله تعالى فلا يذكره بنعمه ولا يجعل له رحمة ولا خير دائم أبدي ، بل يسلب راحته في الدنيا ، ، بل يلعنه فيحرمه رحمته لكفرانه لأنعم الله وفضله وإحسانه ، فيجعل همه الدنيا ويتعب فيها ويركض ثم يتركها بأعظم غصة وحسرة ، لا ما جمعه ينفعه ولا ما فاته يضره ، ولمثل هذا المعنى قال الله تعالى :

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا : اتَّقُوا اللَّهَ
وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)
وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19) لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) }
الحشر.

وقال سبحانه وتعالى : { وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ (37) .... الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) يَا عِبَادِ
لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ (68) الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70) يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (71) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (الزخرف72) لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (73)

إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (74) لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (75) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
} الزخرف .

والعياذ بالله من نسيان الله : ومن شياطين الجن والإنس وكل ما يبعد عنه ولا يصب في طاعته وعبادته ، وأسأله أن يجعلنا من الذين يتوجهون له بكل وجودهم داعين ذاكرين شاكرين حامدين مسبحين مقدسين ، ولا يلهينا برنامج ولا فكر ولا علم ولا عمل يبعدنا عنه وينسينا ذكره ، فحتى إن شاء الله طلب الطيبات من رزقه يجعله مما يقوينا على طاعته ويكفينا به من شرور أنفسنا و خلقه ولآمهم ، و يغنينا بفضله وبرزقه الحلال الطيب الطاهر ، ويجعلنا هاجرين لكل خبيث وحرام ، ويرضى علينا عبادا مؤمنين ، وأن يهبنا أجرا عظيما بحق نبينا الأكرم محمد وآله الطيبين الطاهرين صلى الله عليهم وسلم ، وحتى يجعلنا معهم في أعلى عليين في كل تعاليم الدين ، وفي محل الكرامة والمجد عنده ، فإنه تعالى أرحم الراحمين ، وله دعوة الحق ومنه التوفيق ، ولمثل هذا قال سبحانه :

{ لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ (14) وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (15) } الرعد .

وقال سبحانه وتعالى : { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35) }
الأحزاب .

فإنه يا أخي : مَن يلتزم بتعاليم هدى الله الحق ، يسير بصراط مستقيم لكل نعيم في الدنيا ، إذ فيها يتحلى بآداب الدين الإسلامي الكريمة ، وبهدى معارفه وأخلاقه الحسنة ، فيكون مع الله تعالى بكل حال له ، ويتصرف بالعدل والإحسان والتفضل ، فيكون صادقا وخيرا متصدقا صابرا ، وصائما عن كل شر وحافظ لحدوده ، وذاكرا لله تعالى بما يسعه حاله ، فيكون بالدنيا خيرا فاضلا شريفا برا ماجدا ، وله من الله مغفرة وتجاوز عما غفل عنه وقصر فيه ، وله كل نعيم وفضل جزيل كريم من الحور والقصور والأنهار والأثمار ، بل له أجرا عظيما ، وهذا هو كان غرض الخلقة إذ قال تعالى :

{ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ
فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77) } الفرقان .

فإنه من يتوجه لله : وبذكره ويدعوه يستجيب له ، ويهبه الله كل كمال وخير ونعيم وفضائل ومكارم أعدها لأوليائه ، وأما من يكذب دعوة الله ولا يتوجه له يكون ملزم بكل ذنب ويعاقب عليه ويكون في خسران مبين والعياذ بالله تعالى .

ثم يا أخي الكريم : إن ما يدعوا للتوجه لله ولتذكره وذكره :

هو التفكر في خلق الله تعالى ، فيُعرف به حُسن الصنع وإتقانه ، ودقة الوجود وجمال تكوينه ، فيرى ذو النفس الطيبة والعبد المؤمن في كل شيء لطافة وجمالا وحسنا يعجز عن وصفه ، وبالخصوص حين التفكر في صنع السماوات والأرض وما بينها من خلق الله ، ولهذا التفكر لنرى عظيم صنعه وحسنه ، دعانا الله تعالى فقال :

{ أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ (6) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ (8) وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ (10) رِزْقًا لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (11) } سورة ق .

وقال سبحانه وتعالى : { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ (190)

الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ
قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ
فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)

رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (192)

رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ (193)

رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194)

فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللّهِ

وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (
195) } آل عمران .
قلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59)

أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60)

أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61)
أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ
إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ
وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ
أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ (62)
وقال عز وجل : { قُ
} النمل .


فحقا يا أخي : من يتفكر في خلق الله تعالى في السماء والأرض وما بينها من بديع الصنع وجمال التكوين ودقة نظمها وحُسن ترتيبها وجماله ، لا يسعه إلا أن يؤمن بالله ويطلب خيره ويشكره على نعمه التي لا تحصى ، فيكون بارا ويحب أن يكون مع الأبرار ويطلب هدى الله الحق ، ومن أولي أمره وأوليائه الذين وهبهم الكتاب والحكمة وتعاليم دينه القيم ليعلموه للناس ، فيعبده به ويطيعه ويقيم له العبودية عن معرفة بعظمته وجلاله وكبرياءه وعظيم قدرته ، فيطلب منه وهو كله إيمان وأمل أن يوصله لكل نعيم وخير وسعادة وفضيلة ، ومكرمة أعدها لأوليائه ، فيشكره على نعمه المادية ، وعلى نعمه المعنوية وبالخصوص الإيمان والاطمئنان والحب لنعمة الهداية ، فيذكره بكل حال وعلى كل حال ، وكله أمل ورجاء بل خوف من تقصير أو قصور ، كما قال تعالى :

{ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ

يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ (151)
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ (152)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)
} البقرة.

فالعبد الطيب : يؤمن بالله ويسبحه ويقدسه ويذكره ويشكره ولا يكفر به ولا بنعمه ، بل يستعين بالصبر والصلاة ، وبكل ما يُذكر بالله ونعمه ويستفيد منها بأحسن وجه في طاعة الله تعالى ، ويتجمل بكل فضيلة حتى في شكله وهندامه بما يرى فيه حسن السيرة والسلوك والهندام والنظافة ، ويستفاد من زينة الله تعالى وطيبات رزقه الذي جعله حلال طيبا للمؤمنين كما قال سبحانه :

{ يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ

وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31)

قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ

قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32)

قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (33) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ (34)

يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (35)

وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا أُوْلََئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (36)
} الأعراف .

نعم يا أخي : العبد الطيب المؤمن يستفيد من نعم الله ويصرفها في طاعة الله تعالى ، ويتحلى بمكارم الأخلاق ، ويستعمل كل حلال طيب بأحسن صورة من غير إسراف ولا تبذير ، فضلا من أن يرتكب الفواحش والخبائث أو يبغي على أحد فيأثم ، ولا يستكبر عن التحلي بذكر الله ولا يستنكف عن الكون في طاعته ، فإنه ليس فقط في وقت الصلاة يذكر الله أو وقت المناسك والمراسم الخاصة ، بل الله يطلب ويدعونا لأن نذكره في كل وقت ، كما في قوله تعالى :

{ فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ

فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا

فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ (200) وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (202) } البقرة .

وقال الله تعالى : { فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) } الجمعة .

وقال سبحانه وتعالى : { فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ

وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39)
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ

(40) } ق .

فيا أخي الطيب : دعانا الله تعالى للقرب منه بدعائه وذكره وتلاوة كتابه ، وبالتحلي بالأخلاق الفاضلة والآداب الحسنة ، وعرفنا سبيل التوجه له لمعرفة عظمته وفضله ونعمه وقدرته وعلمه ، وكل ما يرينا جلاله وجماله وتجلي نوره في التكوين وبكل سبيل ، وطلب منا أن نشكره على نعمه ونقيم دينه القيم ، والتوجه له بالدعاء لكي يستجيب لنا وليتفضل علينا وليفوقنا لكل خير وفضيلة ، وليهب لنا كل نعيم أعده لأوليائه في الدنيا والآخرة .

وهذه الصور التي بين يديك في هذه الصحيفة :

هي صور : تُذكر بعظمة الله تعالى ، وبجمال الصنع ودقة التكوين فتسبح الله سبحانه بوجودها منظرا فضلا عما تعبر عنه من حقائق التكوين ، فترينا جمال نور قدسه وعظمته وكبرياءه وعزه بأعلى بيان ، وحتى لتعجز عن شرحها الكلمات الحسان ..

وعلى هذه الصور : نور الذكر والدعاء مضافا إلى حسن المنظر وجمال الصور ، وبداعة الخلق وكماله وروعته ، فتشهد بكل وجودك وأحوالك وعلمك ومقالك بل وبعملك وفعلك بتسبيحه وتقديسه عن كل نقص وحاجة فيما ترى من كمال خلقه ، فتحاول أن تبدع وتُحسن وتتقن كل شيء تعلمه وتعمله بل سيرتك وسلوكك ، إن تدبرت بها حقا وتمعنت بحسنها وجمالها وعظمة خالقها حقا . .

فهذه الصور : تذكر بعظمة وقدرة وعلم الله تعالى ، وتذكرك بدعائه وذكره .

وهي صور : تعرفنا جمال الطبيعة وبديع صنع الباري سبحانه ، وتعرفنا بعض الأدعية والأذكار على أمل حفظها أو تلاوتها كذكر ودعاء فنحصل على الحسنات .

وهي صور : تلازمنا على سطح المكتب ، فيكون مجرد النظر لها فضلا عن النظر بها والتفكر فيها ، عبادة لأنه وضعناها طالبين منها أن تذكرنا بالله تعالى والتوجه له وذكره ودعائه ، وهذا نفسه غرض شريف ، ونية حسنة لها ثواب جزيل .

وأنت يا أخي : لابد لك من صور تحب أن تزين بها سطح مكتبك ، وما أحلى بالصور إذا كان عليها فقرة من دعاء أو جملة ذكر تذكر بها الله وتسبحه ، وكلما حببت أن ترتاح أو تتنقل بين البرامج ، فتكون في الحسنى والذكر الكثير ، في حسن التفكر بجمال خلق الله وتحسين بديع تكوينه ، وحب الظهور بذكره ودعائه وعبوديته .

فإنه هذه الصور : مجرد وضعها تذكرك بفضل الله ونعمه ، ويمكن أن تعمل مثلها أو أحسن منها ، فإن كتب الأدعية كمفاتيح الجنان أو كتاب الله المجيد القرآن الكريم ، فيها كثير من آيات الذكر والدعاء ، وبالخصوص عندما تبحث عن كلمة رب ، أو فقرة دعاء تعجبك .

كما إن في صحيفة الطيبين : من كتب موسوعة صحف الطيبين كثير من الأدعية تبدأ من الوضوء وما قبله حتى الأذان وأدعيته والصلاة والتكبير والركوع والسجود ، وتعقيبات الصلاة وأدعية وأذكار كثيرة أخرى ، يمكن أن تستفيد منها ، وتنقشها على صورك أو صور أنت تصورها أو تكتب عليها ، فتزين بها سطح مكتبك ، وهذه نماذج منها وإن كان عمل ضعيف وليس عمل فنان ، ولكنه فيه ذكرى تنفع المؤمنين إن شاء الله ، حتى لنأمل بكل رجاء أن يجعنا الله وإياكم من الذاكرين ، ويحشرنا مع نبينا وآله الطيبين الطاهرين صلى الله عليهم وسلم وأتباعهم الأخيار الصالحين ، وهو ولي التوفيق و أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .


يا طيب : هذه مجموعة أذكار وأدعية على صور معدة لسطح المكتب ، فأجعلها تواجهك على خلفية الشاشة ، وارتاح معها بالذكر والدعاء ، وتذكرك أعز كلام في الوجود كله وأكرمه وأفضله وأحلاه
ولا يستغني عنه مؤمن وطيب يحب الله سبحانه وتعالى
أو ذاق حلاوة ذكره وأطمئن به قبله :


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره



زهرةالعراق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-23-2011, 09:48 PM   #4
-||[عضو قادم بقوة ]||-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
المشاركات: 3
معدل تقييم المستوى: 0
فاطمه الزهرء is on a distinguished road
افتراضي


اسال الله رب العرش العظيم ان يبارك فيكي ويدخلكي الجنه اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


فاطمه الزهرء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 01:59 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.