قديم 11-16-2011, 01:04 AM   #1
-||[عضو فعال]||-
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
العمر: 27
المشاركات: 11
معدل تقييم المستوى: 0
فتاة المستقبل is on a distinguished road
افتراضي الصبر على طاعة الله عز وجل



مقدمة
الصبر في الدعوة إلى الله تعالى من أهم المهمات، ومن أعظم الواجبات على الدعاة إلى الله ، والصبر وإن كان واجباً بأنواعه على كل مسلم، فإنه على الدعاة إلى الله من باب أولى وأولى؛ ولهذا أمر الله به إمام الدعاة وقدوتهم رسول الله عليه الصلاة والسلام:  وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِالله وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ الله مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ ( )، وقال تعالى:  فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِل لَّـهُمْ ( )، وقال تعالى: وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ الله وَلَقدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْـمُرْسَلِينَ ( )، فهذا سيد ولد آدم  قد أمره الله بالصبر، وأتباعه من باب أولى.
الفصل الأول
• مفهوم الصبر:
الصبر لغة: الحبس والمنع، وهو ضدّ الجزع، ويقال: صبر صبراً: تجلَّد ولم يجزع، وصبر: انتظر، وصبّر نفسه: حبسها وضبطها، وصبر فلاناً: حبسه، وصبرت صبراً: حبست النفس عن الجزع، وسُمّي الصوم صبراً لما فيه من حبس النفس عن الطعام، والشراب، والنكاح( ).
فتبين بذلك أن الصبر هو:منع وحبس النفس عن الجزع،واللسان عن التشكِّي،والجوارح عن التشْويش:كلطم الخدود،وشقّ الجيوب ونحوهما( ).
وحقيقة الصبر: هو خُلُقٌ فاضل من أخلاق النفس يمنع صاحبه من فعل ما لا يَحْسُنُ، ولا يجمل، وهو قوة من قوى النفس التي بها صلاح شأنها، وقوام أمرها( ).
وهذه القوة تمكِّن الإنسان من ضبط نفسه لتحمّل المتاعب، والمشاق، والآلام( ).
• أهمية الصبر في الدعوة إلى الله تعالى:
والله  قد أوضح للناس أنه لابد من الابتلاء، والاختبار، والامتحان لعباده، وخاصة الدعاة إلى الله تعالى؛ ليظهر الصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق، والصابر من غيره، وهذه سنة الله في خلقه، قال سبحانه: الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ الله الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ( )، وقال : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْـمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ( ).
وقال عليه الصلاة والسلام: ((أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلباً اشتد بلاؤه...))( ).
وقد ذم الله  من لم يصبر على الأذى من أجل الدعوة إلى الله فقال سبحانه: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِالله فَإِذَا أُوذِيَ فِي الله جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ الله ( )؛ ولهذا قال سبحانه: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْـجَنَّةَ وَلَـمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ ( )، وقال تعالى: مَّا كَانَ الله لِيَذَرَ الْـمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْـخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ( ).

(الفصل الثاني )
• مجالات الصبر:
للصبر مجالات كثيرة في حياة الإنسان منها المجالات الآتية:
المجال الأول : ضبط النفس عن السأم والملل عند القيام بالأعمال التي تتطلب الصبر والمثابرة خلال مدة مناسبة قد يراها المستعجل مدة طويلة.
المجال الثاني : ضبط النفس عن الضجر والجزع عند حلول المصائب والمكاره.
المجال الثالث : ضبط النفس عن العجلة والرعونة عند تحقيق مطلب من المطالب المادية أو المعنوية.
المجال الرابع : ضبط النفس عن الغضب، والطيش عند مثيرات عوامل الغضب في النفس، ومحرضات الإرادة للاندفاع بطيش لا حكمة فيه ولا اتّزان في القول أو في العمل.
المجال الخامس : ضبط النفس عن الخوف عند مثيرات الخوف في النفس، حتى لا يجبن الإنسان في المواضع التي تحسن فيها الشجاعة، وتكون خيراً، ويقبح فيها الجبن ويكون شراً.
المجال السادس : ضبط النفس عن الطمع عند مثيرات الطمع حتى لا يندفع الإنسان وراء الطمع في أمرٍ يقبح الطمع فيه.
المجال السابع : ضبط النفس عن الاندفاع وراء أهوائها، وشهواتها وغرائزها كلما كان هذا الاندفاع أمراً لا خير فيه.
المجال الثامن : ضبط النفس لتحمل المتاعب، والمشاقّ، والآلام الجسدية والنفسية كلما كان في هذا التحمل خير عاجل أو آجل.
وحين يتأمل المسلم في المجالات التي تحتاج إلى صبر في حياة الإنسان يتبيّن لـه أن الصبر ضرورة لكل عمل نافع: فكسب الرزق يحتاج إلى صبر، ومعاملة الناس تحتاج إلى صبر، والقيام بالواجبات والمستحبات يحتاج إلى صبر، والكفّ عن المحرمات والمكروهات يحتاج إلى صبر، والجهاد في سبيل الله يحتاج إلى صبر، ومقارعة شدائد الحياة ومقاومة مكارهها وتحمل تكاليفها يحتاج إلى صبر، والدراسة والبحث العلمي والاجتهاد في استخراج الأحكام الشرعية من مصادرها الأصلية أمور تحتاج إلى صبر جميل، فلا يقوم بها إلا كل صابر، وكظم الغيظ والدفع بالتي هي أحسن أمور تحتاج إلى حظ عظيم من خلق الصبر( ).
والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتربية الأسرة المسلمة تربية إسلامية أمور تحتاج إلى صبر عظيم.
فتبين بذلك أن الإنسان لا يستغني عن الصبر في حال من أحواله؛ لأنه بين أمر يجب عليه تنفيذه، ونهي يجب عليه اجتنابه وتركه( ).
فالصبر ضرورة لازمة للإنسان ليبلغ آماله، وتنجح مقاصده، فمن صبر ظفر، فكل الناجحين في الدنيا والآخرة إنما حققوا آمالهم بالله ثم بالصبر، ولله درُّ أبي يعلى الموصلي القائل:
إني رأيتُ وفي الأيام تجربة
للصبر عاقبة محمودة الأثر

وقلَّ من جدَّ في أمرٍ يحاوله
واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر( )


الفصل الثالث
• الصبر على طاعة الله:
الطريق إلى الله تعالى مليئة بالعوائق؛ لأن النفس بطبعها تنفر من القيود، والعبودية لله قيد لشهوات النفس؛ ولذلك فالنفس لا تستقيم على أمر الله بيسر وسهولة، فلابد من ترويضها، وكبح جماحها، وهذا يحتاج إلى اصطبار.
قال تعالى:رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ( ).
وقال جل ثناؤه:وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ( ).
والصبر على الطاعة يتكون من ثلاث شعب:
الأولى: صبر قبل الطاعة بتصحيح النية، والإخلاص، والتبرؤ من شوائب الرياء.
قال تعالى: إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِـحَاتِ أُوْلَـئِكَ لَـهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( ).
فقدم الله  الصبر على العمل.
الثانية: الصبر حال الطاعة حيث لا يغفل عنها أثناء تأديتها، ولا يتكاسل، فيأتي بها على أكمل وجه مشروع متّبعاً ما بينه الرسول  حذو الفذة بالقُذَّة.
قال تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِـحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْـجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( ).
الثالثة: الصبر بعد العمل، فلا ينظر لنفسه بعين العجب، فيتظاهر بما قدَّم سمعةً ورياءً؛ لئلا يحبط عمله ويبطل أجره، ويمحو أثره.
والصبر على الدعوة إلى الله من أعظم الطاعات؛ فإن الدعوة إلى الله سبيلها طويل، تحف به المتاعب والآلام، وذلك أن الدعاة يطلبون من الناس أن يطلِّقوا أهواءهم، وينحروا أوهامهم، ويثوروا على شهواتهم، ويقفوا عند حدود الله أمراً ونهياً.


الخاتمة
أكثر الناس لا يؤمنون بهذا النمط الجديد، فيتخذون من هذه الدعوة عدواً يحاربونه بكل سلاح.
وأمام هذه الدعوة العاتية، والسلطة الطاغية لا يجد الدعاة مفراً من الاعتصام باليقين والصبر؛ لأن الصبر سيف لا ينبو، ومطية لا تكبو، ونور لا يخبو.
وحينئذٍ لابد أن يتنادى أهل الإيمان ليتواصوا بالحق، ويتواصوا بالصبر لينجوا من الخسران المبين الذي يواجه الفارِّين من وجه الهدى.
وفي ذلك أنزل الحق سورة كاملة هي سورة العصر: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِـحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْـحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ( ).
ومن هذه العصابة المباركة العبد الصالح لقمان وابنه، وهاهو لقمان يوصي ابنه: يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْـمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْـمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ( ).
ودونك أيها الداعي إلى الله على بصيرة بعض المعوقات التي تعترض طريقك لئلا تأخذك على حين غرة


فتاة المستقبل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-19-2011, 01:21 AM   #3
-||[قلم من ذهب]||-
 
الصورة الرمزية طبيبة الجزائر
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
الدولة: الجزائر
العمر: 28
المشاركات: 140
معدل تقييم المستوى: 9
طبيبة الجزائر is on a distinguished road

وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [فصلت : 35
]
شكرا على الموضوع المميز ننتظر المزيد
اضغط هنا لتكبير الصورهاضغط هنا لتكبير الصوره:33ar
:


التوقيع
قال لي صاحب اراك غريبا بين هدا الانام دون خليل
قلت كلا بل الانام غريب انا في عالمي و هدي سبيلي

احب الصالحين و لست منهم
لعلي ان انال بهم شفاعة
و اكره من تجارته المعاصي
و لو كنا سواءا في البضاعة
طبيبة الجزائر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لاجل الوعد &غروري ضروري& قسم الروايات المكتملة 123 04-07-2017 03:09 PM
قل للغياب الي هو اعظم خطاياك ماعاد أحس بشي غير أحتضاري لجل كل القلوب منتدي الروايات - روايات طويلة 56 12-03-2016 08:09 AM
فتاوى عن الأضحية للشيخ ابن عثيمين رحمه الله في روح الإسلام المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 10 09-22-2015 01:43 PM
شخصية الاسبوع الاول ( شيخ الاسلام بن تيمية ) نُوٌرَ بًرّقّ منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 9 02-08-2012 04:28 PM
(مفرغ) فضل العشرة من ذي الحجة خطبة الجمعة للشيخ محمد حسان Silence nobles منتدي اناشيد و صوتيات ومرئيات اسلامية 7 10-30-2011 02:19 PM


الساعة الآن 07:26 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.