قديم 01-08-2012, 11:08 AM   #1
-||[عضو فعال]||-
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
العمر: 37
المشاركات: 76
معدل تقييم المستوى: 8
محمد طيبي is on a distinguished road
افتراضي أيها المسلم ماذا أعددت ليوم رحيلك؟


أيها المسلم ماذا أعددت ليوم رحيلك؟
"كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ"
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته ** يوماً على آلة حدباء محمول
جلس الحسن البصري رحمه الله في جنازة النُّوار امرأة الفرزدق، وقد اعتم بعمامة سوداء، وأسدلها بين كتفيه، والناس بين يديه ينظرون إليه، فوقف عليه الفرزدق وقال: يا أبا الحسن، يزعم الناس انه اجتمع في هذه الجنازة خير الناس وشرهم! قال: من ومن؟ قال: أنت وأنا؛ قال: ما أنا بخيرهم، ولا أنت بشرهم، لكن ما أعددت لهذا اليوم؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله، منذ سبعين سنة؛ قال: نعم والله العدة.
فالموت آتٍ، وكل آتٍ قريب، بل الدنيا كلها قريب، هذا السؤال الذي وجهه الإمام الرضي الحسن البصري إلى الفرزدق ينبغي أن يوجهه كل إنسان إلى نفسه كلما شيع جنازة، ودفن ميتاً وواراه.
خير ما يعده المرء لهذا اليوم كلمة التوحيد، شهادة أن لا إله إلا الله، فهي نعم العدة، وخير الزاد إن كان محققاً لمعناها، مستوفياً لشروطها، محافظاً عليها من نواقضها ومبطلاتها.
ومما يدل على أن هذا هو المراد وليس مجرد التلفظ بها، ما صح عنه صلى الله عليه وسلم: "من قال لا إله إلا الله مخلصاً دخل الجنة"، وفي رواية: "يصدق قولَه عملُه"، ولهذا عندما قال الحطيئة للحسن البصري رحمه الله: أليست "لا إله إلا الله" مفتاح الجنة؟ قال له الحسن: من جاء بمفتاح له أسنان فتح له، وإلا لم يفتح له، لأنه ما من مفتاح إلا وله أسنان.والأسنان المرادة هي أداء الواجبات، والانتهاء من المحرمات، والحذر من الموبقات، واجتناب النواقض والمبطلات: "إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء"، "إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا".
قال الطيبي رحمه الله: (قوله مخلصاً، وفي رواية بدله صدقاً، أقيم مقام الاستقامة لأن ذلك يعبر به قولاً عن مطابقة القول المخبر عنه، ويعبر به فعلاً عن تحري الأخلاق المرضية، كقوله تعالى: "وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ"، أي حقق ما أورده قولاً بما تحراه فعلاً، وبهذا التقرير يندفع ما قد يتوهمه المطالع لظاهر الأخبار من منع دخول كل من نطق بالشهادتين النار وإن كان من الفجار).
ولهذا السبب قال الإمام الحسن البصري: ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل.

موسوعة الدين النصيحة



التعديل الأخير تم بواسطة ابن بطوطة ; 01-08-2012 الساعة 02:03 PM
محمد طيبي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حكايات الملك شهريار وأخيه الملك شاه الزمان جميع الأجزآء kalidaloard منتدي القصص و الحكايات - الأدب الشعبي 11 01-01-2012 04:20 PM


الساعة الآن 07:20 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.