قديم 02-01-2012, 01:05 PM   #1
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 4,933
مقالات المدونة: 2
معدل تقييم المستوى: 12
نـور الهدى is on a distinguished road
هام بدعة الاحتفال بليلة مولد النبي صلى الله عليه وسلم،


بدعة الاحتفال بليلة مولد النبي صلى الله عليه وسلم، شيخ الإسلام ابن تيمية
وإن من البدع التي قام شيخ الإسلام بردِّها والاعتذار عما حصل من أهله، ما يسمى ببدعة الاحتفال بليلة مولد النبي صل الله عليه وسلم، وهي التي يعتقد الجهال أنه يشرع الاحتفال به، وأنها توافق الليلة الثانية عشرة من ربيع الأول من كل سنة.

وقد صُغْتُ مقابلةً مع شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - فتصورت شيخ الإسلام جالساً على كرسي الإفتاء وهو بحرّان في الشام، وتحت كرسيه بعض الذين يحيون - بل يميتون - ليلة الثاني عشر من ربيع الأول، وتخيلت أنهم يسألونه أسئلة ويجيبهم عليه.

علماً أنني ذكرت كلام شيخ الإسلام بنصه وفصِّه، ولم أغير منه شيئاً إلا ما استدعى الاختصار فقط وهو يسير، وإنما أنزلت على تقريرات شيخ الإسلام أسئلةً رأيتها تطابق ما قرره - رحمه الله تعالى -.

فما أسئلة أهل المولد النبوي، وما إجابات شيخ الإسلام المسددة الموفقة؟! فإلى ذلك اللقاء الحافل أذهب بكم وأترككم هناك مع المقدم للّقاء والمنسق له.

يبتديء المقدم قائلاً: قد وردَتنا أسئلة كثيرة وشبهات من الذين يعتقدون سنية إحياء ليلة المولد النبوي، فنترككم أعزائي القراء ومع ما يطرحون من إشكالات واستفسارات.

س1: البدع التي يقع فيها الناس، ما سبب انتشارها وظهوره؟
أصل الضلال في أهل الأرض؛ إنما نشأ من هذين: إما اتخاذ دين لم يشرعه الله، أو تحريم ما لم يحرمه الله...فالأصل في العبادات: أن لا يشرع منها إلا ما شرع الله، والأصل في العادات: أن لا يحظر منها إلا ما حظره الله، وهذه المواسم المحدثة؛ إنما نهى عنها لما حدث فيها من الدين الذي يتقرب به(ص 369 )

س2: كيف تمنعوننا من إحياء ليلة المولد، وقد اعتدنا عليها في بلادنا وأفتى بها كثير من علمائنا وشارك فيها معظم عبادنا، فما ردّكم؟
المخصص هو الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع نصاً واستنباط، وأما عادة بعض البلاد أو أكثره، وقول كثير من العلماء أو العباد أو أكثرهم ونحو ذلك؛ فليس مما يصلح أن يكون معارضاً لكلام الرسول صلى الله عليه وسلم، حتى يعارض به.( ص 271 )

س3: نحن نسمع من مشايخنا أن ( ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن ) ومادام أن ليلة المولد قد أجمع الناس عليها فهي إذاً أمر حسن، فما ردَّكم؟
ج: من اعتقد أن أكثر هذه العادات المخالفة للسنن مجمع عليه، بناء على أن الأمة أقرَّتها ولم تنكره؛ فهو مخطئ في هذا الاعتقاد؛ فإنه لم يزل ولا يزال في كل وقت من ينهى عن عامة العادات المحدثة المخالفة للسنة.ولا يجوز دعوى إجماع بلد أو بلدان من بلدان المسلمين فكيف بعمل طوائف منهم؟ !...

والإحتجاج بمثل هذه الحجج، والجواب عنها معلوم أنه ليس طريقة أهل العلم، لكن كثرة الجهالة قد يستند إلى مثلها خلق كثير من الناس.( ص 271 + 272 )

س4: نعم ! نحن نقرأ أن ليلة المولد بدعة لم تفعل في عهد الصحابة رضي الله عنهم، لكنها بدعة حسنة؛ وليست قبيحة، فحينئذ لا ينهى عنه؟
ج: هَبْ أن البدع تنقسم إلى حسن وقبيح ! فهذا القدر لا يمنع أن يكون هذا الحديث(كل بدعة ضلالة) دالاً على قبح الجميع، لكن أكثر ما يقال: إنه أذا أثبت أن هذا حسن يكون مستثنى من العموم، وإلا فما الأصل أن كل بدعة ضلالة؟ ! ( ص 274 )

س5: هل يمكن أن تعطينا قاعدة منضبطة نقيس عليها هذه الأمر الذي تفتي بأنه بدعة وضلالة؟
جـ - كل أمر يكون المقتضي لفعلــه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم موجوداً لوكان مصلحـة، ولم يفعل: أنه ليس بمصلحة.( ص 279)

س6: لو سلَّمنا يا إمام أن المولد النبوي بدعة، فما الضرر الحاصل من جراء ذلك؟
جـ - الشرائع أغذية القلوب، فمتى اغتذت القلوب بالبدع لم بيق فيها فضل للسنن، فتكون بمنزلة من اغتذى بالطعام الخبيث..وفعل هذه البدع تناقض الاعتقادات الواجبة، وتُنازع الرسلَ ما جاءوا به عن الله، وأنها تورث نفاق، ولوكان نفاقاً ضعيف..فمن تدبر هذ: " علم يقيناً ما في حشو البدع من السموم المضعفة للإيمان.ولهذا قيل: إن البدع مشتقة من الكفر ( ص 281 و 289 )

س7: يا أيها الإمام: ولماذا نلام على فعلها وقد فعلها قوم كرام، وهم في الفضل والمكانة بالمقام الأرفع؟!
جـ - إذا فعلها قوم ذوو فضل؛ فقد تركها قوم في زمان هؤلاء معتقدين لكراهته، وأنكرها قوم كذلك.وهؤلاء التاركون والمنكرون إن لم يكونوا أفضل ممن فعله، فليسوا دونهم في الفضل.ولو فرضوا دونهم في الفضل، فتكون حينئذٍ قد تنازع فيها أولو الأمر؛ فترد إذاً إلى الله والرسول.وكتاب الله وسنة رسوله مع من كرهها لا مع من رخص فيه، ثم عامة المتقدمين الذين هم أفضل من المتأخرين مع هؤلاء التاركين المنكِرين.( ص 291 )

س8: لكن يا أيها الشيخ المبجل الموصوف بشيخ الإسلام: ألا ترى ما في إحياء هذه الليلة من المصالح والمنافع، ومنها كثرة الصلاة والسلام على رسول الله، وكثرة الصدقات على الفقراء، واجتماع كثير من المسلمين، ولقاء بعضهم ببعض، وغيرها من المصالح والمنافع؟
جـ - أما مافيها من المنفعة: فيعارضه ما فيها من مفاسد البدعة الراجحة، منها - مع ما تقدم - من المفسدة الاعتقادية والحالية -: أن القلوب تستعذبها وتستغني بها عن كثير من السنن، حتى تجد كثيراً من العامة يحافظ عليها ما لا يحافظ على التراويح والصلوات الخمس.( ص291 )

س9: إذ: هل نفهم من خلال كلامكم السابق كلِّه أن الذي يحيي هذه الليلة مأزور غير مأجور؟
جـ - تعظيم المولد واتخاذه موسم، قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم؛ لحسن قصده، وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم..والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد لا على البدع ( ص 297 و 294 )

س10: إذاً لماذا تنكرون علينا هذا الإنكار، ولنا في عملنا بعض الأجر يا إمام؟
ج - أكثر هؤلاء الذين تجدونهم حرصاء على أمثال هذه البدع؛ مع مالهم فيها من حسن القصد والاجتهاد الذي يُرجى لهم به المثوبة: تجدونهم فاترين في أمر الرسول عما أُمروا بالنشاط فيه، وإنما هم بمنزلة من يُحلّي المصحف ولا يقرأ فيه، أو يقرأ فيه ولا يتبعه...

ويَحسن من بعض الناس ما يُستقبح من المؤمن المسدَّد، ولهذا (( قيل للإمام أحمد عن بعض الأمراء: إنه أنفق على مصحف ألف دينار ونحو ذلك، فقال: دَعْهُ؛ فهذا أفضل ما أُنفق فيه الذهب )) أو كما قال، مع أن مذهبه أن زخرفة المصاحف مكروهة...وإنما قصده أن هذا العمل فيه مصلحة، وفيه مفسدة كره لأجله، فهؤلاء إن لم يفعلوا هذا وإلا اعتاضوا هذا الفساد الذي لا صلاح فيه.(ص297و296)

س11: هل يمكن أن توضح لنا - رحمك الله - كلامك الأخير: أهو موافقة لنا أم ماذا ؟
جـ - التمييز بين جنس المعروف وجنس المنكر، وجنس الدليل وغير الدليل يتيسر كثير، فأما مراتب المعروف والمنكر ومراتب الدليل؛ بحيث تقدم عن التزاحم أعرف المعروفَين فتدعو إليه، وتنكر أنكر المنكَرَين، وترجح أقوى الدليلين؛ فإنه هو خاصة العلماء بهذا الدين....وهؤلاء خير ممن لا يعمل عملاً صالحاً مشروعاً ولا غير مشروع، أو من يكون عمله من جنس المحرم، كالكفر والكذب والخيانه والجهل.

س12: إذ: هل نحن أفضل أم الذين يعتقدون بدعية المولد النبوي؟
جـ- من تعبّد ببعض هذه العبادات المشتملة على نوع من الكراهة، كالوصال في الصيام..أو قصد إحياء ليالٍ لا خصوص له..؛ قد يكون حاله خيراً من حال البطّال الذي ليس فيه حرص على عبادة الله وطاعته، بل كثير من هؤلاء الذين ينكرون هذه الأشياء، زاهدون في جنس عبادة الله..لكن لا يمكنهم ذلك في المشروع، فيصرفون قوّتهم إلى هذه الأشياء، فهم بأحوالهم منكرون للمشروع وغير المشروع، وبأقوالهم لا يمكنهم إلا إنكار غير المشروع.

ومع هذ: فالمؤمن يعرف المعروف وينكر المنكر، ولا يمنعه من ذلك موافقة بعض المنافقين له ظاهراً في الأمر بذلك المعروف، والنهي عن ذلك المنكر، ولا مخالفة بعض علماء المؤمنين. ( ص 299 )

س13: لكن نرى من إخواننا الذين ينكرون علينا هذا الأمر نوعاً من الشدة والغلظة في الإنكار، فما وصيتكم لنا ولهم؟
جـ- هذا قد ابتلى به أكثر الأمة في الأزمان المتأخرة، فعليك هنا بأدبين: أحدهم: أن يكون حرصك على التمسك بالسنة باطناً وظاهراً في خاصتك وخاصة من يطيعك، واعرف المعروف وأنكر المنكر

الثاني: أن تدعو الناس إلى السنة بحسب الإمكان، فإذا رأيت من يعمل هذا ولا يتركه إلا إلى شر منه، فلا تدع إلى ترك منكر بفعل ماهو أنكر منه، أو بترك واجب أو مندوب تركه أضرّ من فعل ذلك المكروه، ولكن إذا كان في البدعة نوع من الخير؛ فعوِّض عنه من الخير المشروع بحسب الإمكان.إذ النفوس لا تترك شيئاً إلا بشيء، ولا ينبغي لأحد أن يترك خيراً إلا إلى مثله أو إلى خير منه.فإنه كما أن الفاعلين لهذه البدع معيبون قد أتوا مكروه؛ فالتاركون أيضاً للسنن مذمومون..وكثير من المنكرين لبدع العبادات تجدهم مقصرين في فعل السنن..ولعل حال كثير منهم يكون أسوأ من حال من يأتي بتلك العادات المشتملة على نوع من الكراهة..فتفطن لحقيقه الدين، وانظر ما اشـتملت عليه الأفعـــال من المصـالح الشرعيـــة والمفاسـد؛ بحيث تعرف ما ينبغي من مراتب المعروف ومراتب المنكر، حتى تقدم أهمها عند المزاحمة؛ فإن هذا حقيقة العمل بما جاءت به الرسل ( ص 296 - 298 ).

س14: هل معنى ما تقدم من تحذيـركم من المولد، ألا نمدح الرسـول صلى الله عليه وسلم ولا نتـذكـر سيرته، ولا نجتمع على ذلك في أي ليلة من ليالي السنة؟
جـ- الاجتماع لصلاة تطوع، أو استماع قرآن، أو ذكر الله ونحو ذلك: إذا كان يُفعل ذلك أحياناً فهذا أحسن...فأما اتخاذ اجتماع راتب يتكرر بتكرر الأسابيع والشهور والأعوام، غير الاجتماعات المشروعة؛ فإن ذلك يضاهي الاجتماعات للصلوات الخمس وللجمعة والعيدين والحج، وذلك هو المبتدع المحدث. ففرق بين ما يتخذ سنة وعادة؛ فإن ذلك يضاهي المشروع..

عن الكوسج أنه قال لأبي عبد الله [الإمام أحمد]: يكره أن يجتمع القوم يدعون الله، ويرفعون أيديهم؟ قال: ما أكره للإخوان إذا لم يجتمعوا على عمد، إلا أن يكثروا)) وإنما معنى أن لا يكثرو: أن لا يتخذوها عادة حتى يكثرو.. فقيَّد أحمد الاجتماع على الدعاء بما إذا لم يُتخذ عادة..

فإذا أحدث اجتماع زائد على هذه الاجتماعات معتاد: كان ذلك مضاهاة لما شرعه الله وسنّه..وقد ذكرتُ فيما تقدم-: أنه يكره اعتياد عبادة في وقت إذا لم تجىء بها السنة، فكيف اعتياد مكان معين في وقت معين؟! ( ص 303و 304و 306 و 377 ).

مقدم ومنسق اللقاء:

نشكر للإمام شيخ الإسلام ابن تيمية تفضله بهذ التبيين والتقعيد لهذه المسألة، والتي لم يدع بعدها شكاً لمرتاب يدّعي سُنِّيَّته، وإنما يخرج القارىء-بإذن الله-بأن إحياء ليلة المولد النبوي بدعة في الدين وضلالة يجب تركها وإنكارها والإنكار على من فعله.

فجزى الله شيخ الإسلام عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، ورفع الله منزلته في عليين، وحشرنا في زمرته غير مغيرين ولا مبدلين ولا مبتدعين في الدين؛ بل متبعين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد

* ملحوظة مهمة: جميع ما نقلته عن شيخ الإسلام إنما هو موجود بنصه في كتاب الحافل العظيم: ((اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم))


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره


اضغط هنا لتكبير الصوره
اضغط هنا لتكبير الصوره
احلى اهداء من مشرفيني بقايا الذكريات وانكسار
الف شكر لكماضغط هنا لتكبير الصوره
نـور الهدى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-01-2012, 03:14 PM   #2
-||[عضو VIP]||-
 
الصورة الرمزية رحمة تونسية
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
الدولة: تونس
العمر: 32
المشاركات: 6,810
معدل تقييم المستوى: 0
رحمة تونسية is an unknown quantity at this point
إرسال رسالة عبر MSN إلى رحمة تونسية إرسال رسالة عبر Skype إلى رحمة تونسية
افتراضي


موضوع قيم جدا حبيبتي هدوو

وجاء في وقته

فالاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز

ولا يقتصر على يوم واحد فقط

وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصوم

كل يوم اثنين لأنه يوم مولده وذلك لما ورد في الحديث التالي


عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

سئل عن صوم الاثنين فقال :
( فيه ولدتُ ، وفيه أُنزل عليَّ )

رواه مسلم ( 1162 ) .


يثبت الموضوع لأهميته


0 المسيح عليه السلام ابن من ؟
0 أضرار الشموع المعطره
0 باب الصدق من كتاب رياض الصالحين
0 موسوعة الطب النبوي
0 ترحيب خليجي بسماح الـ"فيفا" للاعبات بارتداء الحجاب
0 سلسلة أعلام المسلمين :الإمام الجويني
0 تحذير لمن يطحن حبوب الدواء
0 كريم عوده الف مبروك الاشراف
0 التوزيع الالكترونى للذرات
0 بعض المفاهيم الخاطئة في صلاة الاستخارة
0 لماذا نحفظ القرآن ؟
0 سلسلة أعلام المسلمين : الإمام الشافعي
0 تكريم الأعضاء المتميزين
0 كتاب إصلاح القلوب ...عمرو خالد
0 العنف ضد النساء
التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره

اضغط هنا لتكبير الصوره

اضغط هنا لتكبير الصوره


أذكار المسلم اليوميه
http://www.azkary.com/
رحمة تونسية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-01-2012, 03:21 PM   #3
-||[عضو فعال]||-
 
الصورة الرمزية moheb_bilsaan
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 94
معدل تقييم المستوى: 8
moheb_bilsaan is on a distinguished road
افتراضي


اضغط هنا لتكبير الصوره اضغط هنا لتكبير الصوره
الاحتفال بالمولد النبوي

بقلم الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي

ليس كل جديد بدعه

البدعة، بمعناها الاصطلاحي الشرعي، ضلالة يجب الابتعاد عنها، وينبغي التحذير من الوقوع فيها. ما في ذلك ريب ولا خلاف. وأصل ذلك قول رسول الله صلى الله علية وسلم فيما اتفق علية الشيخان (من احدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهورد) وقوله فيما رواه مسلم : (إن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة).


ولكن ما هو المعنى المراد من كلمة (بدعة) هذه ؟

هل المراد بها معناها اللغوي الذي تعارف علية الناس فيكون المقصود بها إذن، كل جديد طارئ على حياة المسلم، مما لم يفعله رسول الله صلى الله علية وسلم ولا أحد من أصحابه، ولم يكن معروفا لديهم ؟..
إن الحياة ما تزال تتحول بأصحابها من حال ألي حال، وتنقلهم من طور إلى آخر.. ولا مطمع في إمكان التغلب على قانونها هذا، وربطه بمسمار من الثبات والجمود على حالة واحدة، على مر الأزمنة والعصور. وحتى الفترة القصيرة التي عاشها النبي صلى الله علية وسلم مع أصحابه، لم تجمد الحياة خلالها على نسق مطرد ثابت، بل استقبل النبي واصحابه منها اطوارا اثر اطوارا .. ولكن (لحسن حظ ذلك الرعيل الأول) كان المصطفى صلى الله علية وسلم بين ظهر انيهم، فكان يرحب بسنة الحياة هذه، دون أي مقاومة لها أو ثورة عليها. فكم من عرف جديد أيده،وكم من كشف طارئ على حياة الصحابة والعرب رحب به ودعا إليه، بعد إن تأمل فرآه لا يخالف من أصول الدين واحكامه شيئا. بل ربما يسر سبيل أحيائه والأخذ به على خير وجه. حتى استظهر علماء الشريعة الإسلامية من ذلك، القاعدة القائلة : الأصل في الأشياء الإباحة، واستنبط من ذلك علماء الحنفية وآخرون.. إن العرف _ بقيود معينة _ مصدر لا يستهان به من مصادر الشريعة واحكامها.

لا يعقل _ إذن _ أن يكون المقصود بالدعة هذا المعنى اللغوي العام. بل ما رأينا واحدا من علماء المسلمين وفقهائهم ذهب في تفسير البدعة وتعريفها هذا المذهب العجيب. وانما تنطوي الكلمة على معنى اصطلاحي خاص، فما هو ؟

البدعة والدين

أمامي تعريفات كثيرة للبدعة، كلها يدور في فلك معنى اصطلاحي واحد، وإن تخالفت من حيث الصياغة والأسلوب. ولكني اختار منها تعريفين عرفها بهما الأمام الشاطبي في كتابة الاعتصام وذلك لسببين : أحدهما إن الشاطبي يعد في مقدمة من خدم هذا البحث وتناوله بالشرح والتحليل من جوانبه.
ثانيهما إنه يعد من اكثر العلماء المتقدمين محاربة للبدعة وتشددا في الابتعاد عنها.

التعريف الأول: أنها (طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله عز وجل.

والتعريف الثاني: إنها طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة، يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشريعة).

وانما رددها الشاطبي رحمه الله بين هذين التعريفين، نظرا لرأي من حصر البدعة في العبادات، ولرأي من عممها في سائر أنواع السلوك والتصرفات.

على إنه مال فيما بعد إلى إن البدعة إنما تختص بالعبادات سواء منها القلبية وهي العقائد أو السلوكية وهي سائر أنواع العبادات الأخرى. ولا يعنينا الآن أن نقف عند هذا الترديد باي نظر أو تمحيص. إنما الذي يعنينا أن نلاحظ قولهم في التعريف : (طريقة في الدين مخترعة) أذن، فلكي يأخذ السلوك معنى البدعة وحكمها، يجب أن يمارسه صاحبه على أنه داخل في بنية الدين وأنه جزء لا يتجزأ منه، مع أنه في واقع الأمر على خلاف ذلك ، وتلك هي روح البدعة وسر تحذير الشارع منها، وذلك هو الملاحظ في تسميتها : (بدعة). والمستند الذي يشكل الدليل القطعي على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه ..) إذ المقصود بـ (أمرنا هذا) الديـن، كما واضح، وقوله عليه الصلاة والسلام فيما اخرجه الطحاوي : (ستة لعنهم الله وكل نبي مجاب : الزائد في دين الله والمكذب بقدر الله، والمسلط بالجبروت يذل من أعز الله ويعز به من أذل الله، والتارك لسنتي، والمستحل لحرم الله، والمستحل من عترتي ما حرم الله) ويتضح من ذلك أن مناط إنكار البدعة وردها على صاحبها، أن المبتدع يقحم في بنية الدين وجوهره ما ليس منه. ولما كان المشرع هو الله عز وجل، لم يبق مجال لأي تزيد أو تغيير على شرعه. أما سائر الأفعال والتصرفات الأخرى، التي قد تصدر من الإنسان، دون أن يتصور أنها جزء من جوهر الدين أو مصلحة له، دينية كانت أو دنيوية : فهي أبعد ما تكون عن احتمال تسميتها بدعة، وان كانت مستحدثة في حياة المسلمين غير معروفة لهم من قبل، بل مالها أن تصنف إما تحت ما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم : سنة حسنة، أو تحت ما سماه : سنة سيئة. وأنت تعلم أنه صلى الله عليه وسلم قال فيما رواه مسلم وغيره (من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها واجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء. ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء).

ما هو المعيار

ويحتاج بيان هذا الأمر إلى تفصيل طويل ولكننا نقتصر منه على الموجز التالي :

أولاً : أن كانت الأفعال والتصرفات التي تصدر من الإنسان (مما لا يدخل في معنى البدعة التي تم بيانها) تتعارض مع أوامر أو نواه ثابتة في الشرع، لا فرق بين أن تكون هذه المخالفات مستحدثة أو تكون قديمة معروفة كالمباذل الأخلاقية والأندية التي فيها المنكرات. وأمرها واضح لا يحتاج إلى بحث.

ثانياً : وان كانت مرسلة، أي غير معارضة ولا موافقة لشيء من احكام الشرع وادابه التفصيلية. فهي تصبغ، من حيث احكامها، بلون الآثار والنتائج التي تحققها. أي فما كان منها مؤديا الى تحقيق واحدة من سلم المصالح الخمسة التي جاء الدين لرعايتها (الدين والحياة والعقل والنسل والمال) فهو من قبيل السنة الحسنة، ثم أنه يتفاوت ما بين الندب والوجوب، حسب شدة الحاجة اليه لتحقيق تلك المصلحة، اذ قد يكون من ضرورياتها الذاتية وقد يكون من حاجياتهم الاساسية، وقد يكون من تحسيناتها المفيدة ، وما كان منها متسببا إلى هدم واحدة من تلك المصالح أو الأضرار بها، فهو من نوع السنة السيئة، ثم إن درجة سوئه تتفاوت حسب مدى الضرر الذي قد يلحقه بتلك المصلحة، فقد يكون مكروها وقد يصبح محرما. إما ما كان منه بعيدا عن أي تأثير ضار أو من قبيل العفو، كما يعبر بعضهم. وإذا استوعبنا هذه الحقيقة أدركنا أنه ليس ثمة ما يسمى بالبدعة الحسنة، كما توهم ذلك بعض الباحثين. بل البدعة لا تكون ألا ضلالة قبيحة، وذلك لضرورة أنها تعني التزيد على الدين والإضافة اليه. وهو لا يمكن أن يكون حسنا بحال من الأحوال. وانما يدخل هذا الذي توهموه (بدعة حسنة) فيما سماه النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة الحسنة، وهو ما اصطلح الأصوليون على تسميته فيما بعد بالمصالح المرسلة.

ومن أمثلة هذه السنة الحسنة تلك الاحتفالات التي يقوم بها المسلمون عند مناسبات معينة، كبدء العام الهجري، ومولد المصطفى صلى الله عليه وسلم، وعند ذكرى الإسراء والمعراج، وذكرى فتح مكة وغزوة بدر، ونحوها، مما يتوخى من تحقيق خير يعود إلى مصلحة الدين، سواء على مستوى الضرورات أو الحاجيات أو التحسينات.

ومن المفزوع منه أن ذلك كله مشروط بالا تستتبع هذه الأعمال آثارا ضارة تودي بجدوى ما حققته من المصالح أو تلحق الضرر بمصلحة مقدمة عليها.

المولد ليس بدعة

هـذا ما نعتقـد أنه المنهج العلمي الذي لا بديـل عنه ؛ عند الخوض في ذكر البدع ومحاربتها وجذب الناس عنها. ولا ريب أن أتباع المنهج العلمي يوصلنا إلى هذا القرار:

إن احتفالات المسلمين بذكرى مولده عليه الصلاة والسلام والمناسبات المشابهة،لا تسمي بدعة قبل كل شيء. لأن أحدا من القائمين على أمرها لا يعتقد أنها جزء من جوهر لدين وأنها داخلة في قوامة وصلبه،بحيث إذا أهملت أرتكب المهملون على ذلك وزرا. وإنما هي نشاطات اجتماعية يتوخي منها تحقيق خير ديني.

ثم أنها لا تدخل تحت ما يسمى بالسنة السيئة أيضاً، أن روعي في أقامتها أن تخلو من الموبقات وأن تهذب عن كل ما قد يعود على الخير المرجو منها بالنقض أو الإفساد.

وإذا رأينا من يخلطها بما يسيء إلى نتائجها، فأن التنبيه يجب أن يتجه إلى هذا الخلط، لا إلى جوهر العمل بحد ذاته وإلا فكم من عبادة صحيحه مشروعة يؤديها أناس على غير وجهها فتؤدي إلى نقيض الثمرة المرجوه منها أفيكون ذلك مبررا للتحذير من أدائها والقيام بها ؟

نعم أن اجتماع الناس على سماع قصة المولد النبوي الشريف، أمر استحدث بعد عصره النبوه بل ما ظهر إلا في الأوائل القرن السادس الهجري ولكن أفيكون ذلك وحده كافيا لتسميته بدعة والحاقه بما قال عنه المصطفى عليه الصلاة والسلام : كل من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ؟ أذن فليجردوا حياتهم من كل ما استحداث بعد عهده عليه الصلاة والسلام – أن كانوا يستطيعون – فأن كل ذلك من البدع !.

أقول بعد هذا كله : فلنفرض أننا مخطئون في فهم (البدعة) على هذا النحو وأن الصواب ما يقوله الآخرون من أن كل ما استحداثه الناس حتى مما لا يدخلونه في جوهر الدين وأحكامه، بدعة محرمه، فان المسألة تغدو عندئذ من المسائل المختلف المتخلف في شأنها والخاضعة للاجتهاد.

ومما هو معروف في آداب الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن القائم بهذا الشأن ينبغي (كلما وقف في موقف عام) أن ينهي عن المنكرات المجمع على أنها كذلك، ولا ينصرف عنها إلى النهي عما اختلف فيه المسلمون من المسائل الاجتهادية التي لا يكلف المجتهدون فيها بأكثر من الوقوف عندما قضت به اجتهاداتهم وفهومهم إذ الإمعان في النهي عن هذه المسائل لا يمكن أن ينتهي إلا إلى أثره أسباب الشقاق وتصديع وحده المسلمين وبث عوامل البغضاء فيما بينهم.

وإن في حياتنا ومن حولنا من المنكرات الشنيعة والمفاسد الخطيرة التي لا خلاف في مدى جسامتها وسوء آثارها ما يكفي الصف للقضاء عليها فلماذا نتشاغل عن هذا الذي اجمعت الأمة على أنه من المنكر الذي لا عذر في السكوت ثم نشتغل بالانتصار لاجتـهاداتنا الشخصية ومحــاربة ما يقابلها ويكافئـها من الاجتهادات الأخرى ؟ (أ. هـ).

من كتاب : الإسلام ملاذ المجتمعات الإنسانية
اضغط هنا لتكبير الصوره اضغط هنا لتكبير الصوره


التوقيع
أهديكِ كل كلمات الحب وآهات الغرام
أهديكِ قلباً لا ينبض إلا بكِ ولا يدفق دماً إلا بهِ أسمك
أهديكِ عمراً وكم أريد أن أحياه معكِ إلى آخر أنفاسي
أسقيكِ اليوم ماء الحب وأطعمكِ من مؤن المعاني
أكاد أن أطير فرحاً من فوق مكتبي وأنا أكتب إليكِ هذه الكلمات
moheb_bilsaan غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-01-2012, 08:10 PM   #4
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 4,933
مقالات المدونة: 2
معدل تقييم المستوى: 12
نـور الهدى is on a distinguished road
افتراضي


منورين ومشكورة على التوضيح اكثر
لاعدمت الطلة العطرة


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره


اضغط هنا لتكبير الصوره
اضغط هنا لتكبير الصوره
احلى اهداء من مشرفيني بقايا الذكريات وانكسار
الف شكر لكماضغط هنا لتكبير الصوره
نـور الهدى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-01-2012, 11:30 PM   #5
-||[عضو فعال]||-
 
الصورة الرمزية moheb_bilsaan
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 94
معدل تقييم المستوى: 8
moheb_bilsaan is on a distinguished road
افتراضي


الاحتفال بمولد النبي عليه الصلاة والسلام ليس بدعة


التوقيع
أهديكِ كل كلمات الحب وآهات الغرام
أهديكِ قلباً لا ينبض إلا بكِ ولا يدفق دماً إلا بهِ أسمك
أهديكِ عمراً وكم أريد أن أحياه معكِ إلى آخر أنفاسي
أسقيكِ اليوم ماء الحب وأطعمكِ من مؤن المعاني
أكاد أن أطير فرحاً من فوق مكتبي وأنا أكتب إليكِ هذه الكلمات
moheb_bilsaan غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صحيح البخاري كامل بدون تحميل رحمة تونسية منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 88 08-03-2013 11:49 PM
فتاوى حول ما يسمى "البطاقة المحمدية" حـــــكاية قلــم منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 15 07-03-2013 01:24 AM
الترتيب الزمني لأهم أحداث السيرة النبوية من المولد إلى الوفاة دخيل الدخيل منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 8 04-21-2012 11:39 AM
داعي الفلاح في اذكار الصباح و المساء عاطف الجراح المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 7 02-03-2012 02:39 PM


الساعة الآن 02:36 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.