قديم 04-10-2012, 07:17 PM   #1
-||[عضو النادي الملكي]||-
 
الصورة الرمزية أمير الشوق 99
 
تاريخ التسجيل: Mar 2012
الدولة: السعودية
العمر: 21
المشاركات: 22,687
معدل تقييم المستوى: 30
أمير الشوق 99 is on a distinguished road
افتراضي يامن أتعبتك المعاصي


[center]أخي الكريم .. أختي الكريمة


أحيي فيك النفس التي تلوم صاحبها على المعصية ، فأنت صاحب قلب مؤمن أحرقته المعصية ، وناداه نداء الفطرة السليمة أن يعود إلى ربه وخالقه وأن يعود إلى رشده وصلاحه .

ومن الذي ماساء قط ؟


لولم يرد الله إجابة دعائك ،، لما ألهمك دعائك له ..
فما أفقرنا إلا ليغنينا ،، وما أماتنا إلا ليحيينا ..




هذه الحياة حياة قصيرة لياليها تمضي سريعا ولذاتها تنقضي ، فليس فيها لذة كاملة بل جميع اللذات فيها نكد ، ابتلانا اللي بها ليختبرنا أينا أحسن عملا ؟

وما مثل الحياة الدنيا إلا كما قال تعالى :

((اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ))


مثل أهل الدنيا في غفلتهم كمثل قوم ركبوا سفينة فانتهوا إلى جزيرة معشبة فخرجوا لقضاء الحاجة فحذرهم الملاح من التأخر فيها
وأمرهم أن يقيموا بقدر حاجتهم وحذرهم أن يقلع بالسفينة ويتركهم ،

فبادر بعضهم فرجع سريعا فصادف أحسن الأمكنة وأوسعها فاستقر فيه ، وانقسم الباقون فرقا الأولى استغرقت في النظر إلى أزهارها المورقة وأنهارها المطردة وثمارها الطيبة وجواهرها ومعادنها ،


ثم استيقظ فبادر إلى السفينة فلقي مكانا دون الأول فنجا في الجملة ، الثانية كالأولى لكنها أكبت على تلك الجواهر والثمار والأزهار ولم تسمح نفسه لتركها فحمل منها ما قدر عليه فتشاغل بجمعه وحمله فوصل إلى السفينة فوجد مكانا أضيق من الأول ولم تسمح نفسه برمي ما استصحبه فصار مثقلا به ،


ثم لم يلبث أن ذبلت الأزهار ويبست الثمار وهاجت الرياح فلم يجد بدا من إلقاء ما استصحبه حتى نجا بحشاشة نفسه ، الثالثة تولجت في الغياض وغفلت عن وصية الملاح ثم سمعوا نداءه بالرحيل فمرت فوجدت السفينة سارت فبقيت بما استصحبت في البر حتى هلكت ،


والرابعة اشتدت بها الغفلة عن سماع النداء وسارت السفينة فتقسموا فرقا منهم من افترسته السباع ومنهم من تاه على وجهه حتى هلك ومنهم من مات جوعا ومنهم من نهشته الحيات ، قال : فهذا مثل أهل الدنيا في اشتغالهم بحظوظهم العاجلة وغفلتهم عن عاقبة أمرهم .




وما أقبح من يزعم أنه بصير عاقل أن يغتر بالأحجار من الذهب والفضة والهشيم من الأزهار والثمار وهو لا يصحبه شيء من ذلك بعد الموت

تُطل علينا الفتن صباح مساء تغرينا بمظهرها البراق وشكلها الجذاب فيدعونا الشيطان إلى السفور والعصيان والخروج عن أمر الله ورسوله باقتراف ما حرم الله بحجة البحث عن السعادة المنشودة ، فهل هذا هو طريق السعادة ؟

رأينا الكثير من الشخصيات التي أبهرنا مظهرها وكأنهم رمز للسعادة في هذه الحياة ، لكن عندما علمنا حقيقة ما يعيشون فيه من ضيق ونكد لم نستغرب ذلك

لأنه جل وعلا كلامه الحق : ((وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى))

مغنية ألهت العالم بغنائها ثم تموت منتحرة ،
وممثلة كان الجميع يعتبرونها رمزا للسعادة ألقت بنفسها من عمارة ،
ورجل مشهور كان من أشهر من يلقي محاضرات عن السعادة مات منتحرا والقائمة تطول !

جميعهم فُقد الإيمان في قلبه ..



ثم تمر السنون وتنقضي ولننظر إلى من مات قريبا ، ماذا بقي في سجل أعماله لايبقى إلا الأعمال الصالحة .!
جميع ملذات الدنيا وجميع المعاصي سجلها المَلَك عليه ثم سيحاسب بها يوم القيامة ولن تنفعه في قبره ، بل يتمنى حسنة واحدة .! ولن يستطيع أن يرجع إلى الدنيا لحظة واحدة ! فالفرصة انتهت ..

كل منا يخطئ ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :
(( كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ))

فليس العيب في أن يذنب الإنسان لكن العيب في أن يصر على الذنب ويترك لنفسه العنان .




كم هو حريص ذلك الشيطان أن يغري ابن آدم ، ويلعب عليه بالحيل والخطوات الشيطانية فإذا ما بدأ الإنسان في إصلاح نفسه جاء الشيطان وقال له أنت إنسان منافق ! تظهر يوما الإستقامة ويوما أنت بوجه آخر .

يقول لك الحل هو أن تترك طريق الاستقامة ويصبح لك وجه واحد هو الوجه السيء !وهكذا ..
- وكثيرا ما يحصل هذا الأمر للكثير منا -


فلا تدعه يوسوس لك ..



نعوذ بالله من وسوسة وهمزات الشياطين ونعوذ بالله أن يحضرون





إذا .. فلنبدا الأن با لتوبه وندع السيئه لنذهب الى الجنه ونهدا هديه
فليس هناك مستحيل اذا وجد الأمل فطريق الله كله نور و امان واستقرار و تحدي للصعاب و المشاكل

ما أجمل الأقلاع عن الذنب .. وما أعظمها من لذة في الفؤاااااد بترك المعاصي

فاللهم يامقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على طاعتك
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه


منقوووول
[/center]


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
أمير الشوق 99 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-11-2012, 03:56 AM   #4
-||[عضو قادم بقوة ]||-
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 4
معدل تقييم المستوى: 0
محمد نجاتي is on a distinguished road
افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم
القراءن كلام الله المنزل على عبده عبارة عن 114 سورة لماذا خص النبي من الـ 114 سوره .. سورة الكهف تحديدا لتقرأ يوم الجمعه وما علاقة حفظ أوائل سورة الكهف بالمسيح الدجال
وهل القصص الموجوده داخل سورة الكهف كقصة أصحاب الكهف وقصة صاحب الجنتين وقصة موسى والخضر وقصة ذي القرنين لها علاقة بيوم الجمعه أو بالأسبوع عموما
هذا ما سنعرفه من خلال هذه الخطبة التى يلقيها عليكم الداعية الشاب / محمد نجاتي سليمان
تفريغ مضمون الخطبة مع بعض الزيادات والإستشهادات
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا, أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله ألا الله وحده لا شريك له، هو خير ثوابا وخير عقبا, وأشهد أن محمدًّا عبده ورسوله، صبر نفسه مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، ولم يرد زينة الحياة الدنيا, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن سار على دربهم وعمل صالحًا ولم يشرك بعبادة ربه أحدا وسلم تسليما.
الأحاديث الواردة في فضل قراءة وحفظ سورة الكهف، والترغيب في قراءتها يوم الجمعة:
عباد الله: وردت أحاديث كثيرة في فضل قراءة وحفظ سورة الكهف، والترغيب في قراءتها يوم الجمعة:
فعن الْبَرَاء بن عازب -رضي الله عنه- قال: "قَرَأَ رَجُلٌ الْكَهْفَ وَفِي الدَّارِ دَابَّةٌ فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ فَنَظَرَ فَإِذَا ضَبَابَةٌ أَوْ سَحَابَةٌ قَدْ غَشِيَتْهُ, قَالَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ اقْرَأْ فُلَانُ فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ عِنْدَ الْقُرْآنِ أَوْ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ" متفق عليه.
روى الحاكم والبيهقي عن أبي سعيد -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين" وفي رواية للحاكم صححها الألباني عن أبي سعيد -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من قرأ الكهف كما أنزلت كانت له نورا يوم القيامة من مقامه إلى مكة" وهاتان الروايتان صحح إسنادهما جمع من أهل العلم مرفوعًا وموقوفًا والموقوف له حكم الرفع.
وقراءة الكهف مشروعة لكل مسلم يقرأها في المسجد أو في غيره؛ بصوت منخفض أو مرتفع ما لم يترتب على رفع الصوت إيذاء لمن حوله,.
وللعلماء وجهان في قراءة سورة الكهف يوم الجمعة: فمنهم من يقول: تقرأ في ليلة الجمعة أو يوم الجمعة؛ لأن الليل تابع للنهار.
ومنهم من يقول: لا تكون قراءتها إلا في النهار بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وهذا أحوط.
واستحب بعض العلماء المبادرة بقراءتها أول النهار قبل الجمعة، ولا حرج لو قرأها بعد صلاة الجمعة أو بعد العصر.
وههنا سؤال: لماذا شرعت قراءة الكهف يوم الجمعة؟.
هناك مناسبة كبيرة بين الأمرين، فيوم الجمعة هو يوم قيام الساعة التي من أشراطها الكبرى ظهور الفتن وخروج الدجال، كما ذكرت السورة نهاية الدنيا بخروج يأجوج ومأجوج الذين هم من علامات الساعة الكبرى، ففي هذه السورة تنويه بقرب وقوع الفتن وقيام الساعة وتذكير بالاستعداد لها وعدم الاغترار بالدنيا.


علاقة سورة الكهف بالمسيح الدجال
روى مسلم عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْف عُصِمَ مِنْ الدَّجَّالِ" وفي رواية أخرى لمسلم "مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ".
عن النواس بن سمعان في حديثه في ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- خروج الدجال، وفيه: "فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ" رواه مسلم، زاد أبو داود: "فإنها جواركم من فتنته".
ومجموع الروايات فيها أن "من حفظ" أو "من قرأ" عشر آيات، وفي بعض الروايات خمس، وفي بعضها ثلاث, وفي بعضها قراءة كامل السورة كما أنزلت، وفي بعضها أن العشر من أولها، وفي أخرى أنها من آخرها، وفي بعضها أن من رآى الدجال فليقرأ عليه فواتح السورة، وفي بعضها أن من لقيه فليتفل في وجهه، وليقرأ عليه بقوارع سورة أصحاب الكهف.
والجمع بين هذه الروايات لا يتأتى إلا بحفظ سورة الكهف كاملة، فالأكمل أن يحفظ المسلم سورة الكهف كاملة؛ ليصدق عليه أنه قرأ عشر آيات من أولها ومن آخرها وقوارعها كما أنزلت.
ما العلاقة بين سورة الكهف والعصمة من فتنة الدجال؟.
تحدث جمع من أهل العلم عن هذه المناسبة بين سورة الكهف وبين فتنة الدجال، وخلاصة ما قاله عياض والقرطبي والمناوي وغيرهم: ما في سورة الكهف من العجائب والآيات المانعة لمن تأملها وتدبرها حق التدبر من متابعة الدجال والاغترار بتلبيسه، وقيل: إن هذا من خصائص الله تعالى لمن قرأ أو حفظ ما ذكر من سورة الكهف.
وقيل: ما في أول السورة من قوله تعالى: (قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ) [الكهف:2] فالبأس والشدة واللَّدُنِيَة مناسب لذكر فتنة الدجال العظيمة، وأن ما عند الله أعظم، وهو مما يهون بأس الدجال, ثم قال: (وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا) [الكهف:2] فإنه يهون الصبر على فتن الدجال وما يظهر من جنته وناره.
ثم ذمه تعالى لمن اعتقد الولد، فمن ادعى الإلوهية كالدجال أولى بالذم, ثم قصة أصحاب الكهف الذين ثبتوا على دينهم وصبروا على الفتنة.
وقيل: ما في آخر السورة من قوله تعالى: (وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا) [الكهف:100] فإن فيه ما يهون ما يظهره الدجال من النار.
ثم قوله تعالى: (الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي) [الكهف:101] من التنبيه إلى أحوال تابعي الدجال، الذين عموا عن علامات كذبه, ثم قوله: (أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ) [الكهف:102] ومنهم الدجال، والتنبيه على المفتونين والأخسرين أعمالاً، وختام السورة بتقرير التوحيد، وأن لا يشرك بالله أحدًا.
ومن اللطائف والحكم أن الفتن الأربع المذكورة في السورة اجتمعت في الدجال: فهو فتنة في الدين، إذ يفتن الناس في دينهم، ويدعوهم إلى الشرك، ويقهرهم عليه, وهو فتنة في المال إذ يمر بالخربة فتتبعه كنوزها ويأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت, وهو فتنة في العلم إذ يخبر الرجل عن أبيه وأمه، ويقطع الرجل بسيفه حتى يمشي بين نصفيه ثم يدعوه فيأتي بأمر الله تعالى, وهو في فتنة في السلطان؛ إذ تدين له الممالك، ويعيث في الأرض فسادا، وما من بلد إلا يبلغها سلطانه إلا مكة والمدينة.
فقراءة سورة الكهف تكون سببًا للنجاة من جميع فتن الدجال.
فيا أيها الأحبه : ما أجمل أن نحفظ هذه السورة العظيمة، وأن نحافظ على قراءتها كل جمعة، فتكون هذه القراءة الأسبوعية مراجعة للحفظ وسببًا لعدم النسيان، زيادة على الأجر والنجاة من الفتن.
وما أجمل كذلك أن نربي أهلنا وأسرنا على قراءة لهذه السورة فتجتمع الأسرة على قراءة سورة الكهف يوم الجمعة، وقد يستحسن أن يقف من عنده علم من الأسرة على شيء من تفسيرها وقصصها من كتب التفسير الموثوقة، في جلسة إيمانية وجو عائلي هادي، نربي فيه أزواجنا وأولادنا على ذكر الرحمن والتمسك بالقرآن وتدبره.
وقفه للتدبر
وعلى طريق التدبر أيها الأحبة يأتي حديثنا اليوم عن سورة عظيمة حث النبي -صلى الله عليه وسلم- على قراءتها يوم الجمعة، وعلى قراءتها في وجه الدجال, ألا وهي سورة الكهف, فلماذا نقرأ سورة الكهف يوم الجمعة؟ وما علاقتها بفتنة الدجال؟ وما الذي تهدي إليه موضوعات وقصص هذه السورة؟.
مفتاح الجواب عن هذه الأسئلة هو معرفة مقصد سورة الكهف.
ومقصد السورة هو المعنى الإجمالي أو المحور الذي تدور عليه موضوعات السورة, ويمكن الكشف عن مقصد السورة بعدة أمور:
منها: النظرة الكلية للسورة، وشدة التأمل فيها وفي افتتاحيتها والربط بين افتتاحية السور وخاتمتها، ومراعاة الألفاظ والحروف المتكررة في السورة, والنظر في موضوعاتها والربط بينها، ومعرفة الأحوال التي نزلت فيها السورة.
سورة الكهف سورة مكية تضمنت أربع قصص، يجمعها معنى واحد وهو الفتنة وأسباب النجاة منها.
ومن الملاحظ أن اسم السورة: الكهف، يناسب مقصودها, فمقصود الكهفُ سترُ ووقاية من بداخله من الريح والمطر والشمس وغيرها, ومقصود هذه السورة الوقاية من الفتن المختلفة.
1/ الفتنة الأولى: فتنة الدين في قصة أهل الكهف، -إنهم فتية- شباب آمنوا بربهم في أناس مشركين ، وعلموا حق الله تعالى في قوم جاهلين؛ فكان ذلك سببا لفتنتهم في دينهم، فلم يستسلموا لقومهم، ولم يتبعوهم في ضلالهم، بل أعلنوا توحيدهم لله تعالى، كما أعلنوا براءتهم مما يعبد قومهم، (وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطًا * هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) [الكهف:14-15].
ثم أتبعوا القول بالعمل فتبرؤوا من المشركين واعتزلوهم، وآووا إلى الكهف فرارًا بدينهم، فكان جزاؤهم في الدنيا تلك الكرامة العظيمة بنومتهم في الكهف ثلاثمئة سنة وازدادوا تسعا في كهفهم، ونجاتهم من الكفار وكيدهم.
قال: (فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ) [الكهف:16] بهذه الرحمة المنشورة من الرحمن الرحيم صار الكهفُ الضيق المظلم أوسعَ من المدينة الفسيحة, إن كهفًا مليء بالإيمان بالغيب واليقين بالرب والربط على القلب، أفسح وأوسع وأرحب من المدينة الواسعة الرحيبة إذا غطاها ظلام الكفر، وعتمة البدع والخرافات.
إنه برد الإيمان, انشراح الصدر وسعة اليقين، وتلك حياة المؤمنين؛ كما تمثلها شيخ الإسلام ابن تيمية حينما أغلقت عليه أبواب السجن، فتلا قول الله تعالى: (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ) [الحديد:13] وقال: ماذا يصنع أعدائي بي، أنا جنتي في صدري فسجني خلوة، وقتلي شهادة، ونفيي سياحة.
إنها الفتنة في الدين، يوم أن يسجن المسلم في بعض الدول الإسلامية؛ لأنه ضبط متلبّسا بصلاة الفجر في المسجد، ويوم أن تحرم المسلمة من الوظيفة؛ لأنها ترتدي الحجاب، ويوم أن يحارب العلماء والدعاة ويسخر منهم في الصحافة والتلفاز؛ لأنهم يدعون إلى الطهر والفضيلة، ويوم أن يسحق البشر في فلسطين بالإرهاب؛ لأنهم لم يخنعوا للمحتل الذي غصب أرضهم وسرق ديارهم (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) [البروج:8].
ثم تشير الآيات إلى أسباب النجاة من فتنة الدين، من الثبات على المبدأ، وملازمة الصحبة الصالحة، مع مجانبة أهل الغفلة وأتباع الهوى، وتذكر الآخرة (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا * وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا) [الكهف:28-29].
2/ الفتنة الثانية: فتنة المال في قصة صاحب الجنتين الذي أسبغ الله عليه نعمه، فكفر بأنعم الله ونسي أمر الساعة، وتكبر على الناس بماله، فأذهب الله تعالى زهرة جنته، وجعلها خرابا يبابا، (وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ) [الكهف:42] يقول ماذا؟ هل تمنى جنة أخرى؟ أو جنة أحسن منها؟ لا، لقد أيقن أن الأرض كلها لا تساوي شيئا مع الشرك بالله، فقال: (يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا) [الكهف:42] فالحمد لله الذي جعلنا من عباده المؤمنين، وما جعلنا من المشركين.
إن فتنة المال من أعظم الفتن قديما وحديثا، وزادت الفتنة به في هذا العصر بسبب سيادة النظم الرأسمالية على أسواق المال والأعمال في العالم.
فمن فتن بالمال فعطل الفرائض، وجاوز الحلال إلى الحرام, فليأخذ عبرة وعظة من قصة صاحب الجنتين، ولينظر في ما بعدها من آيات تبين سبيل النجاة من فتنة المال، بالقناعة والزهد وفهم حقيقة الدنيا وغرورها، وتذكر الآخرة (وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا * الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا) [الكهف:45-46] ولينظر بعدها إلى الدار بالآخرة وشدة الحساب والكتاب الذي يحصي الصغيرة والكبيرة؛ كما يحصي التجار في الدنيا المال ويرصدونه.
3/ الفتنة الثالثة: فتنة العلم في قصة موسى علية السلام مع الخضر وكان ظنّ أنه أعلم أهل الأرض, فأوحى له الله تعالى بأن هناك من هو أعلم منه فذهب للقائه والتعلم منه، فلم يصبر على ما فعله الخضر لقصور علمه عن الحكمة في أفعاله.
ومن فتن هذا العصر: الاغترار بالعلوم والمعارف البشرية التي –ربما- قادت كثيرا من الناس إلى الكفر بالله تعالى، والإلحاد في أسمائه وصفاته؛ فزعم المفتونون بهذه العلوم والمعارف أن الإنسان هو مركز الكون ومحور الوجود، وأنه سيطر على الطبيعة، وأنه سيسيطر على الموت، ويكتشف بلسم الحياة.
حتى خرج علينا إعلامي سعودي منسوب إلى تيار العلمانية أو الليبرالية يرأس أشهر موقع ليبرالي، ليقول إنه لديه مشكلة مع الموت؛ لأنه ينتزع أصدقاءه، ثم قال ما نصه: "ليس أمامنا إلا الإيمان بأنه في يوم من الأيام سيأتي حل لمشكلة هذا الموت, وأنا مؤمن بهذا الكلام، مثلما أتى العلم بكثير من الحلول، ولذلك يجب أن لا نستسلم أمام الموت، يعني إذا متنا نحن فيجب على المقبلين أن لا يموتوا" اهـ.
هل يقول هذا الكلام مسلم أو يهودي أو نصراني أو عاقل، كأن هذا الضال الأحمق لم يسمع بقوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) [آل عمران:185] (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ) [الرحمن:26] (قُلْ فَادْرَأُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [آل عمران:168] (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَة) [النساء:78].
قتل الإنسان ما أكفره، وتبًّا لعلوم ومعارف تقطع الطريق إلى الحق جل جلاله.
وقد يفتن الإنسان بالعلوم الشرعية فلا ينتفع بها قلبه ولا تزيد إيمانه، ولا تقوده إلى ما يحبه الله –تعالى- ويرضاه من الأقوال والأعمال، وذلك حين يغترّ العالم بعلمه، ويستعلي به على غيره، ويجعله مطية لدنياه، أو يرضي الناس بسخط الله.
ثم تأتي آية العصمة من فتنة العلم بنسبته لله –تعالى- وبالتواضع للحق والخلق، وعدم الغرور بالعلم، فها هو الخضر -عليه السلام- لم يغترَّ بعلمه، بل نسب ذلك إلى الله تعالى؛ اعترافا بفضله وحمدا له فقال: (رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) [الكهف:82] ويتواضع له موسى بقوله: (قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا) [الكهف:69].
4/ الفتنة الرابعة: فتنة السلطان في قصة ذي القرنين، الملك العادل الذي ملك مشارق الأرض ومغاربها، وآتاه الله تعالى من كل شيء سببا.
إنها فتنة السلطان الغالب والقوة القاهرة، التي تقود إلى البطش والظلم والأثرة، ونجد علاج هذه الفتنة في صفات هذا الملك الصالح الذي لم يتجبر بسلطانه، ولم يستعل على الناس بقوته؛ بل قام بإحقاق الحق وإزهاق الباطل وإقامة العدل، ورفع الظلم، ونصر المظلوم.
ثبت إيمانه وعدله في قوم ظهر عليهم وخيره الله –تعالى- فيهم، فحكم فيهم بحكم الشريعة العادلة (قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا * وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا) [الكهف:88].
ثم ظهر تسخيره لسلطانه وقوته فيما طاعة الله، عندما مر بقوم من الترك شكوا إليه إغارة يأجوج ومأجوج عليهم، ورجوه أن يبني حاجزا يحجزهم عنهم مقابل مال يدفعونه إليه، فتعفَّف عن جُعْلِهم، وبادر إلى نجدتهم وبناء السد، معترفا بفضل الله تعالى عليه بالسلطان والمال (قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا) [الكهف:95].
وانظر إلى حسن سياسته حينما أشركهم في العمل والبناء، فلما تم البناء نسب الفضل في ذلك لله –تعالى- صاحب الفضل والرحمة (قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا) [الكهف:98].
المقال مقتبس ببعض التصرف من موقع ملتقى الخطباء
وتحياتي لكم
محمد نجاتي سليمان


محمد نجاتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لاجل الوعد &غروري ضروري& قسم الروايات المكتملة 123 04-07-2017 03:09 PM
سالفه محشش طويله ان كنت فاضي ولا طفشان ادخل عليها اتحداك ماتضحك ههههههههههههه مطيح النياق منتدي النكت و الطرائف - ضحك و فرفشة 35 06-02-2016 12:01 AM
قلت احبك قالت هه حب انتقااام ولا تملك قلت ليه هو الحب عندك انواع kazaz قسم الروايات المكتملة 854 09-17-2015 08:35 PM
نبــــــــــ قلبيـ ـــــــــض {ريم **وبدر} رواية سعـــــــودية جريئـــة جهاد قسم الروايات المكتملة 122 04-22-2015 03:00 AM
قصه حب مهند والحصان عبدالسلام112 منتدي القصص و الحكايات - الأدب الشعبي 11 08-10-2011 05:44 AM


الساعة الآن 08:53 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.