قديم 06-13-2012, 10:43 AM   #1
عضو موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
المشاركات: 666
معدل تقييم المستوى: 0
عاطف الجراح is on a distinguished road
افتراضي احذروا الذنوب والمخالفات والمعاصي



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى اله وصحبه اجمعين أما بعد: أيها الإخوة المؤمنون، اتقوا الله تعالى، واحذروا شؤم المعاصي، فإنه ما من شر ولا بلاء ينزل بالناس أفراداً كانوا أو جماعات، إلا وسببه الذنوب والمعاصي.
فما الذي سبب إخراج الأبوين عليهما الصلاة والسلام من الجنة، دار اللذة والنعيم إلى هذه الدنيا دار الآلام والأحزان، وما الذي سبب إخراج إبليس من ملكوت السماء، وصيره طريداً لعيناً مصدراً لكل بلاء في الإنسانية، إنه المعصية، لماذا عم الغرق قوم نوح حتى علا الماء رؤوس الجبال، ولماذا سُلط الريح على قوم عاد حتى ألقتهم كأنهم أعجاز نخل خاوية، وما السبب في إرسال الصيحة على ثمود حتى قطعت قلوبهم في أجوافهم، ولماذا قلبت قرى قوم لوط بهم فجُعل عاليها سافلها وأتبعوا بحجارة من سجيل.
وما الذي أغرق فرعون وقومه، وخسف بقارون الأرض، وما الذي هد عروشاً في ماضي هذه الأمة وحاضرها طالما حُميت. إنه الذنوب والمعاصي. اضغط هنا لتكبير الصورهفَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ ٱلصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ ٱلأرْضَ وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـٰكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَاضغط هنا لتكبير الصوره [العنكبوت:40].
فاتقوا الله أيها المسلمون، اتقوا الله تعالى واحذروا الذنوب والمخالفات، ، فإن ضررها على الأفراد والمجتمعات لأشد وأنكى من ضرر السموم على الأجسام، إنها لتخلق في نفوس أهلها التباغض والعداء، وتنزل في قلوبهم وحشة وتلفاً، لا يجتمع معهما أنس أو راحة. قال الله تعالى: اضغط هنا لتكبير الصورهفَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْاضغط هنا لتكبير الصوره [الصف:5].
ما ظهرت المعاصي في ديار إلا أهلكتها، ولا تمكنت من قلوب إلا أعمتها، ولا فشت في أمة إلا أذلتها.
إن للمعاصي شؤمها ولها عواقبها في النفس والأهل في البر والبحر: اضغط هنا لتكبير الصورهظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ ٱلَّذِى عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَاضغط هنا لتكبير الصوره [الروم:41]. المعاصي، تهون العبد على ربه، فيرفع مهابته من قلوب خلقه اضغط هنا لتكبير الصورهوَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍاضغط هنا لتكبير الصوره [الحج:18]. روى الإمام أحمد رحمه الله بسنده، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال: لما فتحت قبرص فُرق بين أهلها، فبكى بعضهم إلى بعض، فرأيت أبا الدرداء جالساً وحده يبكي، فقلت: يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله، فقال: ويحك يا جبير ما أهون الخلق على الله إذا أضاعوا أمره، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك، تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى.
إنه مخالفة أمر الله، إنها مخالفة شريعة الله، إنها الذنوب والمعاصي، التي أذلت أعناقاً طالما ارتفعت، وأخرست ألسناً طالما نطقت وأصمت آذاناً طالما استمعت، وفرقت أسراً وفرقت جموعاً طالما اجتمعت.
بسبب الذنوب والآثام، والمنكرات والإجرام يكون الهم والحزن، إنها مصدر العجز والكسل وفشو البطالة، ومن ثم يكون الجبن والبخل وغلبة الدين وقهر الرجال.
بها تزول النعم وتحلُ النقم وتتحول العافية ويُستجلب سخط الله.
إذا ابتلى العبد بالمعاصي، استوحش قلبه، وضعفت همته وعزمه، وضعفت بأهل الخير والصلاح صلته، وقسا قلبه، ووهن بدنه، وضعف حفظه واستيعابه، وذهب حياؤه وغيرته، وضعف في قلبه تعظيم ووقار الرب.
وربما تنكس القلب، وزاغ عن الحق، وأدى إلى حرمان العلم النافع، وأورث ضيق الصدر، هل تعلم يا عبد الله بأن المعاصي، تعد خيانة للجوارح التي خلقها الله، لتستعمل في طاعته. وأخص بهذا الكلام، الدعاة إلى الله عز وجل، أولئك الذين حملوا على أنفسهم هداية الناس، والتأثير في الخلق. كيف يريد الداعية أن يؤثر في الناس، وقلوب الناس تبغضه.وكيف يريد أن يتقبل الناس كلامه وقلوبهم تنكره، بسبب المعاصي.

رأيت الذنـوب تميت القلوب وقد يورث الذل إدمانها
فتـرك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها
فياليت الدعاة، وذو الصدارة، والوجاهة والولاية يدركون بأن للمعاصي خطراً كبيراً على قلوبهم وعلى علمهم، وعلى طلاقة لسانهم، وأنها من أقوى الأسباب في نفرة الناس من صاحبها، بل وانتزاع حبه من نفوسهم، وصدق الله العظيم: اضغط هنا لتكبير الصورهوَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍاضغط هنا لتكبير الصوره [الحج:18]، وقال جل وعز: اضغط هنا لتكبير الصورهوَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍاضغط هنا لتكبير الصوره [النور:40]. يقول ابن عباس رضي الله عنهما: (إن للحسنة ضياء في الوجه ونوراً في القلب وسعة في الرزق وقوة في البدن ومحبة في قلوب الناس. وإن للسيئة سواداً في الوجه وظلمة في القلب ووهناً في البدن ونقصاً في الرزق وبغضاً في قلوب الناس).
أيها المسلمون، من قارف المعاصي ولازمها تولد في قلبه الاستئناس بها وقبولها، ولا يزال كذلك حتى يذهب عنه استقباحها، ثم يبدأ بالمجاهرة بها وإعلانها وغالب هؤلاء لا يعافون، كما جاء في الحديث: ((كل أمتي معافى إلا المجاهرين،وإن من المجاهرة: (الْمَجَانَةِ) أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللهِ عَنْهُ.)) رواه مسلم من حديث أبي هريرة.
وهذه المجاهرة موجودة بيننا ولها صور وأشكال. فمن المجاهرة، أن يتحدث التاجر إلى رفاقه بغشه في السلع ويعد ذلك مهارة وكياسة.
ومن المجاهرة، أن يتحدث المقاول عن أساليبه في حيله بالنسبة للمواد وغيرها، ومن المجاهرة أن يذكر الماجن مجونه وينشر الفاسق فسوقه. ومن المجاهرة، تلك الصور الفاضحة وتلك الكلمات الخادشة للشرف والفضيلة، وهذا باب من البلاء عريض ولكثير من وسائل الإعلام فيه نصيب كبير. فإن غالب وسائل الإعلام تمارس المجاهرة، بمفهومها الواسع العريض.
أيها المسلمون، لقد فشا الربا، وكثر الزنا، وشربت الخمور والمسكرات وأدمنت المخدرات، وكثر أكل الحرام، وتنوعت فيه الحيل، شهادات باطلة، وأيمان فاجرة، وخصومات ظالمة، ارتفعت أصوات المعازف والمزامير، ودخل الغناء أغلب البيوت، وتربى الصغار والكبار على ما تبثه وسائل الإعلام، وتساهل الناس في شأن صحون استقبال القنوات الفضائية، وفشت رذائل الأخلاق، ومستقبح العادات في البنين والبنات، وتسكعت النساء في الشوارع والأسواق وكثرت المغازلات والمعاكسات، وتساهل البعض حتى في شأن الصلوات حتى في الجمع، إلى غير ذلك من المنكرات والمخالفات، التي لا عد لها ولا حصر. فإلى متى الغفلة عن سنن الله، ونعوذ بالله من الأمن من مكر الله، اضغط هنا لتكبير الصورهذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيّراً نّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْاضغط هنا لتكبير الصوره [الأنفال:53].
إن المجتمع حين يغفل عن سنن الله، فتغرق في شهواتها، وتضل طريقها، وتتنكب شريعة ربها، إنها لا تلوم بعد ذلك إلا نفسها، إنها سنة الله، حين تفشو المنكرات وتقوم الحياة على الذنوب والآثام، إن الانحلال الخلقي وفشو الدعارة، وسلوك مسالك اللهو والترف، طريق إلى عواقب السوء، إذ تترهل النفوس، وترتع في الفسق والمجون، وتستهتر بالقيم، وتهين الكرامات. فتنتشر الفواحش، وترخص القيم العالية فتتحلل الأمة، وتسترخي وتفقد قوتها وعناصر بقائها، فتهلك وتطوى صفحتها.
نعم، إن الاستمرار في محادة أمر الله وشرعه، والاستمرار على الذنوب والخطايا وعدم الإقلاع، ليهدم الأركان، ويقوض الأساس ويزيل النعم، وينقص المال، ويرتفع الأسعار وتحل الهزائم الحربية، وقبلها الهزائم المعنوية.
ولقد أصابنا ـ أيها الأحبة ـ من ذلك الشيء الكثير فاتقوا الله تعالى، اتقوا الله، أفراداً وجماعات بيوتاً ومؤسسات، صغاراً وكباراً، حكاماً ومحكومين، فإن الحـق أبلج، والديـن واضـح، وسنن الله لن تتغير ولن تتبدل. قال الله تعالى: اضغط هنا لتكبير الصورهوَمَا أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مّن نَّبِىٍّ إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِٱلْبَأْسَاء وَٱلضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ اضغط هنا لتكبير الصوره ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيّئَةِ ٱلْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ ءابَاءنَا ٱلضَّرَّاء وَٱلسَّرَّاء فَأَخَذْنَـٰهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ اضغط هنا لتكبير الصوره وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰ ءامَنُواْ وَٱتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَـٰتٍ مّنَ ٱلسَّمَاء وَٱلأرْضِ وَلَـٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَـٰهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ اضغط هنا لتكبير الصوره أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَى أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَـٰتاً وَهُمْ نَائِمُونَ اضغط هنا لتكبير الصوره أَوَ أَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ اضغط هنا لتكبير الصوره أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ ٱللَّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْخَـٰسِرُونَاضغط هنا لتكبير الصوره [الأعراف:94-99].


0 يوم عرفه يوم عتق من النار ومغفرة
0 تأمّل خطاب القرآن
0 ااغتنم حياتك قبل مماتك
0 احاديث نبويه
0 منزلة السنة في الإسلام وبيان أنه لا يُستغنى عنها بالقرآن
0 تحلي بالصبر واعرف قيمة الصلاة تكن مهتدي الى طريق الخير
0 الأم المتسلطة والبنت الغير واعية
0 المراءة والحجاب
0 دعاء يجعلك واهلك في حفظ وهدى الله
0 فقراء و لكنهم اغنياء
0 علاقة القلب المؤمن ب الراحة والسعادة
0 ويرجون رحمته ويخافون عذابه
0 الله يامرنا بالعبادة وفعل الخير
0 اشكري الزوج على جميل صنيعه
0 ماذا تعرفون عن الظلم

التعديل الأخير تم بواسطة ابن بطوطة ; 06-13-2012 الساعة 06:37 PM
عاطف الجراح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رواية عشـــاق من احفـاد الشيـطان - كامله $$$ الحب الخالد $$$ قسم الروايات المكتملة 171 03-27-2017 04:01 PM
روايه ياحظ عينك Roraa قسم الروايات المكتملة 63 10-12-2013 01:07 PM
اولى رواايااتي \\\غمض عيوونك حبيبي (بووياات) اح ـــساااس قسم الروايات المكتملة 148 10-12-2013 08:24 AM
موضوع قـــــص وااااااا عـــــــــص للنكت عصقول منتدي النكت و الطرائف - ضحك و فرفشة 21 03-18-2012 03:48 AM


الساعة الآن 06:25 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.