قديم 07-15-2012, 04:32 PM   #1
امبـراطور المنتـــدى
 
الصورة الرمزية الكاتب عمر
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 19,169
مقالات المدونة: 3
معدل تقييم المستوى: 28
الكاتب عمر will become famous soon enough
افتراضي أساطير الأوَّلين..



أسطورة..
كلمة لها زخم هائل في قاموسنا اللغوي
نستخدمها في فصحانا وعاميتنا فنعني بها ما نعني
ولكنها تظل محل إكبار في النفس
لما تحمله بين طيات حروفها
من عبق التاريخ والأدب
وسير الملاحم وحكايا الأجداد..
أسطورة..
ما هي الأسطورة؟
هناك من الأشياء ما لا تؤديه تعريفه الصفة المباشرة،
فحين سئل إسحق الموصلي عن النغم قال:
"إن من الاشياء أشياء
تحيط بها المعرفة ولا يدركها الوصف"
ولهذا قال يونج
- وهو أحد تلامذة فرويد -:
"إن كل المحاولات
التي بذلت لتفسير الاسطورة
لم تساهم في فهمها
بل على العكس زادت في الابتعاد عن جوهرها
وزادت حيرتنا نحوها
فالاسطورة ممتنعة عن الادراك
بوصفها متاهة عظمى.."
وكلمة الميثولوجيا
(بالإغريقية:μυθολογία)
تترجم عادة: علم الأساطير
وهي كلمة إغريقية مؤلفة من شطريين
معناها الحرفي سرد القصص.

قال تعالى في سورة الأنعام:
"حَتَّى إذا جَاءوكَ يُجَادِلُونكَ يَقُولُ الذينَ كَفَرُوا إنْ هذا إلَّا أسَاطِيرُ الأوَّلِينَ"

وقائل هذه المقالة في الآية
هو النضر بن الحارث العبدري قال: إن القرآن قصص من قصص الماضين..
وكان النضر هذا قد تعلم بالحيرة قصص ملوك الفرس وأحاديث رستم وإسفنديار
فكان يقول لقريش: أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثا من محمد فهلم أحدثكم؛
وكان يقول في القرآن: هو أساطير الأولين..
قال ابن عباس:
"كل ما ذكر فيه أساطير الأولين في القرآن
فالمقصود منه قول النضر بن الحارث.."
والكلام في تعريف الأسطورة
لا ينتهي ببساطة..
وهنا يجب أن ننتبه الى الفروق الدقيقة
بين محاولة تعريف وتحديد الاسطورة
وبين تفسيرها
فالمتاهة حاصلة في الخلط
بين التعريف والتفسير في كثير من الابحاث
و هذه الزئبقية في تعريف الاسطورة
ناشئة من سبب مهم جدا وهو
أن الاساطير متنوعة في مواضيعها،
فهناك من يرى أنواعها خمسة:
أ‌- الأسطورة الطقوسية:
وتسمى أيضا: الشعائرية
وهي تُعنى برصد الجانب الكلامي لطقوس الأفعال
الحادثة غالبا في إطار العبادة
والتي من شأنها أن تحفظ للمجتمع رخاءه
في إطار أعرافه القديمة..
ب- أسطورة التكوين:
وهي التـي تصور لنا
عملية خلق الكون بمراحلها.
ج- الأسطورة التعليلية:
وهي التي يحاول الانسان البدائي عن طريقها،
أن يعلل ظاهرة تستدعي نظره، ولكنه لا يجد لها تفسيراً،
ومن ثم فهو يخلق حكاية أسطورية،
تشرح سر وجود هذه الظاهرة
وهذا النوع ظهر نتاجا لفكرة وجود كائنات روحية خفية
في مقابل ما هو كائن من الظواهر الطبيعية
كالرعد وانفجار البراكين
وانشقاق الأرض عن الزرع
والقيام باستمالتها عن طريق تقديم القرابين لها
ومن هنا نشأ نظام الكهانة.
د- الأسطورة الرمزية:
وهي التي تتضمن رموزاً تتطلب التفسير،
وهذا النوع من الاساطير قد ألف
في مرحلة فكرية أكثر نضجاً ورقياً
وهي مرحلة أكثر تعقيدا من المراحل
التي قطعتها أساطير الطقوس والتعليل
ولعل الأسطورة الرمزية
أكثر قربا من الأسطورة التعليلية بوجه عام.
هـ- أسطورة البطل الإله:
وهي التي يتميز فيها البطل بانه مزيج من الانسان والإله،
(ألبطل المُؤَلَّه)
والذي يحاول بما لديه من صفات إلهية
أن يصل الى مصاف الالهة،
ولكن صفاته الانسانية دائماً تشده الى العالم الارضي.
"سُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ"
بينما نجد
الدكتور / أحمد كمال زكي
يقسمها الى أربعة أنواع فقط هي:
أ- الاسطورة الطقوسيـة
ب- الاسطورة التعليليـة
ج- الاسطورة الرمزيــة
د- التاريخسطورة،
أو التاريخ المؤسطر
وهو مصطلح يصف حالة
وجود تاريخ وخرافة معاً،
وتتضمن عناصر تاريخية ومجموعة خوارق تأخذ إطار الحكاية
تنتقل بالتواتر من جيل إلى جيل..
ومنها في تراثنا حكاية داحس والغبراء
وحكاية سد مأرب والجرهمي التائه ويوم مأقط
وفي تراث الإغريق حرب طروادة
وعند البابليين ملحمة جلجاميش..

وهناك أربع نظريات
قيلت في أصل الأسطورة
لخصها لنا توماس بول فينش في كتابه
"ميثولوجيا اليونان وروما"
هذه النظريات هي:
النظرية الأولى (دينية):
وتقرر أن حكايات الأساطير كلها
مأخوذة من الكتاب المقدس
مع الاعتراف بأنها غيرت أو حرفت.
النظرية الثانية (تاريخية):
وتذهب إلى أن أعلام الأساطير
عاشوا حقيقة بسلسلة من الأعمال لفتت لهم الأنظار،
ومع الأيام أضاف لهم خيال الشعراء
ما وضعهم في ذلك الإطار العجيب
الذي يتحركون فيه.
النظرية الثالثة (مجازية):
وتقوم على أن كل أساطير القدماء
لم تخرج عن أن تكون
مجرد مجازات فُهمت وترجمت شعريا وحرفيا.
النظرية الرابعة (طبيعية):
وبمقتضاها تُشخَّص عناصر الكون من هواء ونار وماء
أو تتحول إلى كائنات حية أو تختفي ورائها مخلوقات خاصة
وعلى هذا وجد إزاء كل ظاهرة طبيعية
- ابتداء من الشمس حتى أصغر مجرى ماء -
كائن روحي معين.

ومما يساهم في جعل تعريف الأسطورة
أمرا صعبا هو عدة خصائص أخري
تتميز بها الأساطير.. مثلا:
١- إن للأسطورة خاصية الشعر..
الذي يكاد يظل عصيا على أي وصف محدد،
ولعل صعوبة الحد والتعريف كامنة في منطق المطلق الذي تنزع إليه الاسطورة
أو الذي ينزع اليه الانسان من خلال إبداعه للأسطورة،
كما قد يكمن في كونها على حد تعبير بعضهم نظاما رمزياً،
وفي أن المنهج أو المنظور الذي يتعين النظر إليه منها
لا ينبغي أن يكون جزئياً انتقائياً حيال هذه الحقيقة الثقافية المعقدة..
ناهيك عن أننا لم نمر بتجربة الأسطورة مروراً مباشراً،
عدا بعضا منها، وهو بعض
مشوش الأصل،
متلون الشكل،
غامض المعنى،
والظاهر أنها على الرغم من امتناعها على التفسير العقلاني،
فإنها تستدعي البحث العقلاني
الذي تعزى إليه شتى التفسيرات المتضاربة،
والتي ليس فيها، على كل حال،
ما يستطيع تفسير الأسطورة تفسيراً شافياً.
٢- أن القدماء انفسهم لم يعملوا
على تمييز النص الأسطوري عن غيره،
ولا هم دعوه باسم خاص يساعدنا على تمييزه بوضوح
بين ركام ما تركوه لنا من حكايا وأناشيد وصلوات وما إليها..
ففي بيوت الألواح السومرية والبابلية،
نجد أن النصوص الاسطورية مبعثرة بين البقية..
٣- إشتراك أجناس أدبية أخرى مع الأسطورة في بعض عناصرها،
مثل الخرافة، اللامنطق، اللامعقول، اللازمكان في بعض الأحيان،
فلذا كان من الضرورة بمكان، محاولة التوصل الى إيجاد معايير،
يمكن أن نفرق بها بين الأسطورة و تلك الاجناس
قبل الشروع في محاولة لصياغة تعريفات تختص بالأسطورة دون غيرها..
فـ الخرافة: هي الحديث المستملح المكذوب، وقالوا: حديث خرافة،
وذكر إبن الكلبي قولهم: حديث خرافة،
أن "خرافة" هو رجل من بني عذرة، أو من جهينة،
إختطفته الجن، ثم رجع الى قومه،
فكان يحدث باحاديث مما رأى يعجب منها الناس فكذبوه،
فجرى على ألسنة الناس..
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"..وخرافة حق"
وفي حديث عائشة:
"..قال لها: حدثيني، قالت ما أحدثك حديث خرافة"..
وراوي الخرافة والمستمع اليها على حد سواء يعرفان منذ البداية،
أنها تقص أحداثاً، لا تلزم أحداً بتصديقها، أو الإيمان برسالتها..
وهي تختلف عن الأساطير
في أن الخرافة تناقلها الناس بلغتهم الدارجة،
في الوقت الذي إحتفظت فيه الأساطير بلغة فصيحة..
وفي الخرافة يكون المزج الصبياني بين اللامعقول و الواقع،
مثلما في "الجنِّي" الذي لا يعرف من أي مكان يأتي عندما يفرك علاء الدين المصباح،
وبعد أن ينهي مهمته، يرجع ولكن لا يعرف الى أين،
ويقصد بها الامتاع والمؤانسة ولكنها ذات بنية معقدة،
فهي تسير في إتجاهات متداخلة،
ولا تتقيد بزمان حقيقي أو مكان حقيقي.
أما الـ حكاية الشعبية: فيميزها هاجسها الاجتماعي بشكل رئيسي
عن الحكاية الخرافية فموضوعاتها تكاد تقتصر على مسائل العلاقات الاجتماعية
والاسرية منها خاصة، مثل زوجة الأب وحقدها ، وغيرة الأخوات في الأسرة من البنت الصغرى
التي تكاد دائما تكون في العادة الأجمل والأحب…الخ.
والحكاية الشعبية واقعية الى أبعد حد
وتخلو من التأملات الفلسفية والميتافيزيقية، مركزة على أدق التفاصيل وهموم الحياة اليومية،
وهي رغم استخدامها لعناصر التشويق، الا أنها لا تقصد الى إبهار السامع
بالاجواء الغريبة، أو الاعمال المستحيلة،
ويبقى أبطالها أقرب الى الناس العاديين الذين نصادفهم في سعينا اليومي،
والبطل فيها يلجأ الى الحيلة والفطنة والشطارة للخروج من المأزق.
يقول الكاتب اللبناني / محمد رشيد ناصر
في أثر اللغة العربية وارتباطها الوثيق
بأصول الأساطير:
"إن الاساطير القديمة التي تعود لـ "سومر" و"بابل" و"أكاد" لم تكن ابدا أوهاا للشعوب القديمة
التي سبقتنا ولا اباطيل و لا قصص من الخيال - كما يظن كثيرون -
بل هي قصص من صميم الحياة اليومية لهؤلاء الاقوام،
والذين أعطوها هذا الطابع الخيالي هم علماء القرون المتاخرة - من القرن السابع عشر حتى العشرين -
الذين نسبوا إلى هذه الاساطير ما نسجه خيالهم وما اعتقدوه حقيقة واقعة
ولا نستطيع ان نلتمس حقيقة هذه الاساطير إلا بإعادتها الى اللغة العربية الفصحى
او إلى لغات قريبة منها، فاللغات الاصلية التي كتبت بها هذه الاساطير
إنما لفظها يشبه لفظ العربية الفصحى وان اختلفت الكتابة..
ولتبيان ذلك بشكل صحيح
نورد هنا نماذج منها ونسعى إلى إيجاد معنى مفهوم لها
لم يكن لعلماء الغرب ان يصلوا اليه لأنهم يعالجون هذه القصص
حسب معتقداتهم الخاصة لا حسب معتقدات مطلقيها،
ويتبين لنا بعد ذلك انها لم تعد بحاجة الى شرح الشراح او تفسير المفسرين
ولا لخيال المتوهمين فهي جزء من واقع الحياة الإنسانية وتاريخها..
وإن قراءة الاساطير بشكل صحيح على أساس انها تعود الى العربية برموزها وأبطالها
يوصلنا ايضا الى ضرورة تصحيح قراءة التاريخ بشكل علمي
بعيدا عن المصالح السياسية الآنية او المصالح التاريخية البعيدة
في محاولة جادة للوصول الى الحقيقة
وإلى عمق الحقيقة فقط..
ملحمة الخليقة البابلية:
تتحدث ملحمة الخليقة البابلية حسب رأي المؤرخين عن صراع بين الآلهة،
ينتهي الى انتصار الاله مردوك عليها جميعا..
و شخصيات هذه الملحمة تحمل معنى مختلف في اللغة العربية
حيث تصور (المادة) التي تكونت منها النجوم و المجرات و المجموعات الشمسية،
وصولا الى تكون الذرة و النواة و الالكترونات.
وكاتب هذه الاسطورة لم يكن يسطر تاريخ صراع الالهة
إنما كان يسطر صراع المادة الأولى التي تكون منها الكون باكمله:
تبدا الاسطورة بشخصيتين هما (تيامات) و (ابسو)
الذان كانا وحدهما قبل ان يكون للسماوات و الارض اسم بعد..
ان تيامات هي (طامة) التي تعني القشرة الخارجية للكون
أما ابسو فهو (حبسو) مادة الكون الحبيسة داخل (طامة)..
ينشب صراع بين هاتين المادتين فيتكون منهم
(لحمو لحامو) وهو المادة الملتحمة قبل ان تتحول الى مواد اخرى
ثم ينشأ (أيا) الذي معناه (حيا - الحياة)
ثم يبرز (انو) الذي هو (النوا - مفردها نواة)
والذي نسميه البروتون،
ثم تظهر في الملحمة (انوناكي) التي هي (انوا - نقي - النواة النقية)
أو ما نسميه النيوترون.
أما (ايكيكي) أو (ايجيجي - الاجيج) أو ( الحجيج ) أو ما نسميه الالكترون،
فتظهر فيما بعد في الملحمة لتمثل دورها في التكوين،
وربما كان اسم "الحجيج" له علاقة بطبيعة حركة هذا الإلكترون
التي نعلم جميعا أنها دائرية حول النواة تماما كـ الطواف في الحج..
ثم ينبثق مردوك (مرجًُ - المرج) الحقل الكهرومغناطيسي
الذي يخترق (طامة) و يشقها الى نصفين ثم يقوم (مردوك - مرج)
ويحدد لكل من هذه المواد اماكن تواجدها و مساراتها
فتتشكل الذرات والنجوم و الكواكب و المجرات.

هذه الاسطورة انما تشكل أهم المكتشفات الاثرية في التاريخ
التي تتحدث بلغة عربية قديمة عن بداية تشكل الكون
لذلك اطلق عليها كاتبها اسم: "ملحمة الخليقة".
أسطورة الوحش الفيلسوف:
وهذا الوحش الفيلسوف اسمه (اوانس)
في اسطورة الخلق البابلية..
تقول الأسطورة
في أجزاء منها:
"لم يكن في البدء شيء سوى التخبط على غير هوى
ولم يكن العالم حينئذ سوى (تيامات) أو آلهة العماء
وبقيت تعيث على الارض فسادا
إلى ان اجتمعت كلمة كبار الآلهة على محاربتها والقضاء عليها.
حدث ذلك في الاجتماع الذي دعت اليه (ايا) اكبر الالهة سنا
واكثرهم حنكة وابلغهم حرصا على وضع حد
لفوضي (تيامات) (واصلها طامة بمعنى الماء الذي يغمر الارض) وفسادها.
قاد هذه الحرب عليها (مردوك - مردك) (واصلها مرج و معناها الحقل الكهرومغناطيسي)
الذي ظن العلماء انه القمر الذي يتمتع بقوة خارقة وعزيمة لا تلين
فعمد الى الحيلة فدعا جميع الآلهة الى وليمة وبعد ان اكلوا وشربوا وامتلاؤا أفضى إليهم بخطته وشروطه
وكانت الخمر (عملية التخمر التي تسبق الحياة) قد بلغت بهم
فقبلوها ولم يناقشوا وكان لـ (ايا) ما شاء ومنح (مردوك) ما طلب من سلطان.
وقد تمكن مردوك من ابادة تيامات فدفع عاصفة في فمها
شات،
منتدى
حتى اذا امتلاء جوفها وانفتح طعنها في بطنها طعنة نجلاء
فانفجرت ومن ثم قسم مردوك جثمان تيامات الى قسمين
(او الهواء والماء، أو انفصال ذرات الاكسجين عن الهيدروجين اذا اعتبرنا انها الاصل)
فكانت الأرض والسماء
وشرع بعد ذلك يعجن الارض بدمائه
(بطميه، حيث يمكن ان تكون كلمة طم أو دم تعبير مغلوط لكلمة طمي)
فكان بنو الإنسان..

ولابد من لفت النظر الى أن الإنسان
في نظر السومريين والبابليين والاشوريين ومن سبقهم
متحدر من جنة النعيم ولكنه ظل يعيش كالبهائم
حتى جاء (اوانس) (ولفظها - أنوش- أنس: من مصدر: انسان)
الذي يسمونه الوحش الفيلسوف،
فعلمهم ورفع مستواهم فوق مستوى الوحوش.

وهذه الاسطورة كما رأينا تعود رموزها الأساسية الى اللغة العربية الفصحى
والتي نراها واضحة في أسماء اشخاصها ومعانى اسمائهم
وتشبه كثيرا في مضمونها - مع فرق بسيط - الفكر الدارويني الحديث
الذي نشأ كنتيجة للعلوم الحديثة و توصل الى الاعتقاد به البعض
فكانت كثرة العلوم على عقل الانسان هي ما جعلته يشذ
عن القاعدة الاساسية لقصة (أيا - حيا - الحياة)..
فيتوصل الى ان الحياة خلقت نفسها بنفسها
فسادت على الماء الاولى (طامة) وكان سبيلها لكي تسود هو الشمس (مردوك)
الذي استطاع في الاسطورة ان يشق (طامة - الماء) الى قسمين:
(البخار) الذي ارتفع الى السماء و(الماء) الذي بقي في الارض..
والشبه العجيب ان (دم - مردوك) هو في الأصل
(الطمي الناتج عن حرارة الشمس التي بخرت قسما من الماء)
والتي تجعلها الاسطورة إنسان هو في الحقيقة اصل الانسان
كما نعرف في ديننا،
والذي ظهر هكذا فجأة حسب نظرية داروين بأشكال حيوانات
قامت بتطوير نفسها حتى اصبحت انسان..
ولم يكن باستطاعة البابليين و السومريين الذين تمرسوا في العلوم والفلك
ان يتخيلوا ولو لبرهة ان شيئا ما يمكن ان يحدث لوحده
أو أن حاصل لاشيء + مع لاشيء يمكن - بقدرة الله - أن = شيء.
لقد اعتقدوا مثل داروين القرن العشرين بان الانسان لم يكن على سوية قويمة
بل كان متوحشا قبل انتقاله الى مرحلة الانسانية والآدمية التي عرفوها وخبروه
ووجدوها مختلفة عن التوحش ووجدوا ان انتقالها من التوحش الى الانسانية لا يتم هكذا بالصدفة
بل لا بد له من معلم فعزوا ذلك الى الإنسان الأول (اوانس)
الذي يسميه بعض العلماء اليوم
حيوان النيادرتالي الذي تشبه عظامه
عظم الانسان مع اختلاف في حجم الجمجمة.
وهذا من ناحية اخرى انما يوصلنا الى الظن ان الحضارات القديمة
كان عندها مكتشفات عن احياء مشابهة للإنسان
وكانوا يدرسونها جيدا
لكنهم لم يقتنعوا ن انتقالها الى الإنسانية تم بالتطور الذاتي.
ان فكر داروين فكر قديم قدم الانسان نفسه
فهو نموذج من هذا الانسان الذي يرفض احيانا فكرة الاله الواحد - تفلسفا وتكبرا -
ثم يجد نفسه بعد ذلك يلهث وراء عدد من الآلهة الصغار التي يتخيلها لنفسه
ثم لا يلبث أن يجعل كل منها خادما مطيعا لدى إله واحد كبير.

تلك هي سنة الله في خلقه
أنهم جميعا عباد بالفطرة..
وهذا مصداقا
لقول ربنا العليّ:
"اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنةَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجدَ لسُنَّة الله تبْدِيلا
ولن تَجِدَ لسُنةِ الله تَحْويلًا"

اسطورة عشتار وجلجامش:
تقول الأسطورة:
"حاولت عشتار إغراء جلجامش ورفض هذا ان يصبح عشيق لها
فارسل ابوها بناء على طلبها ثوْرا اقوى من ثلاثمائة رجل مجتمعين لمقاتلة جلجامش وصديقه انكيدو
ولكن هذين البطلين قتلا الثور الالهي ورمى انكيدو فخذ الثور في وجه عشتار"
معجم الحضارات صـ ٨٤
وهذه الاسطورة إنما تتكلم عن حركة كوكبية
( فـ عشتار: هي كوكب الزهرة) وهي نفسها عيشة - أرت او انانا او نع نع -
وهذا الاسم أطلق على كوكب الزهرة منذ قديم الزمان..
من هنا نرى ان رموزها العربية هي:
عشتار (الزهرة )
جلجامش أو جلـ شمش (الشمس)
الثور (القمر)
وانكيدو (النقيض) وهو نقيض الشمس بمعنى الليل او العتمة..
ففي الاسطورة تحاول الزُهرة الظهور مع الشمس في النهار لكن
( جلـ جامش) الشمس يرفض ان يتقارب مع الزهرة
لانها لا تظهر الا في الليل
فيرسل لها ابوها بناء على طلبها (ثورا) قمرا
اقوى من ثلاثمائة شمس مجتمعين وهي السنة الشمسية
لمقاتلة الشمس وصديقها (انكيدو) النقيض (العتمة)
فتستطيع الشمس ان تغلب القمر بنورها
كما يستطيع الليل ان يقسم القمر الى منازل
يظهر فيها جزء من القمر
وكأنه فخذ ثور.
اساطير أسماء المدن و البلاد:
أثينا والـ "تين"
نروي قصة اثينا حسب المعتقدات الاغريقية على سبيل الزيادة في العلم
والتاكد من صحة الرواية:
"وقبل ان يطلق على اثينا اسمها المعروف افاق اهل المدينة على حادث عجيب
فمن باطن الارض نبتت شجرة زيتون ضخمة لم يرو لها شبيها من قبل
وعلى مقربة منها انبثق من جوف الارض نبع ماء غزير لم يكن هناك البارحة
فارسل الملك الى معبد دلفي يستطلع عرافته الامر ويطلب منهم تفسيرا
فجاء الجواب ان شجرة الزيتون هي الآلهة اثينا وان نبعة الماء هي الإله بوصيدون
وان الإلهين يخيران اهل المدينة في اي من الاسمين يطلقونه على مدينتهم
عند ذلك جمع الملك كل السكان واستفتاهم في الامر فصوتت النساء الى جانب اثينا
وصوت الرجال الى جانب بوصيدون، ولما كان عدد النساء اكبر من عدد الرجال كانت الغلبة للنساء
وتم اطلاق اسم اثينا على المدينة، وهنا غضب بوصيدون فارسل مياهه المالحة العاتية فغطت اثينا
وتراجعت تاركة املا حها التي حالت دون زراعة التربة وجني المحصول"
لغز عشتار صفحة ٣٨
من هنا لا تكتفي الاسطورة بالإشارة الى شجرة الزيتون (والأصح "التين"
التي هي الكرمة الالهية حسب الصور والرسومات الاغريقية وحسب تاريخ سوريا القديم
الذي يسمي الكرمة الالهية: شج تينين)
لكنها ايضا تشير الى غرق بلاد الاغريق
مما حتم اعتبار اسمهم مشتق من فعل (غرق) العربي
وتضفي على تسميتهم صفة العربية الفصحى.
وفي التاريخ ادلة كثيرة تدل على أبوة الفينيقيين العرب
لكل من اثينا وروما..
أسطورة أبولو إله الشمس:
"في البداية كانت الاغريقية تبدا من اليمين الى اليسار كما في العربية
ثم اصبحت كتابة السطر الاول من اليمين ثم الثاني من اليسار
ثم استقرت بشكل نهائي من اليسار الى اليمين"
الفيصل عدد ١١ صـ ٧٨
لقد كان لانتقال القبائل العربية الى سوريا الطبيعية ثم الى بلاد الاغريق اثر كبير
في العديد من الاسماء اليونانية القديمة التي بقيت تحمل في ثناياها طابعا عربيا صرفا
منها ابولو اليوناني او إله الشمس وأصله (هبولو - هبل - لهب)
انه ذلك الكائن المقدس الذي كانت تقام له الاحتفالات في بلاد اليونان
على شكل العاب أولمبية (عولمـ(ب)ـية، وتدخل الباء على الميم في اكثر الكلمات العربية التي استعملها الاغريق)..
كان اسم المعبد الذي تقام فيه الاحتفالاات (دلفي) واصلها (ذا-الفيء أو الظل)
ولا يمكن ان ندرك معنى تسمية هذا المعبد وارتباطه بـ أبولو
إلا باعادة الإسمين معا الى مصدرهما العربي
(هبل بمعنى لهب وحار، وذا الفيء)..
والصبغة (الملائكية) التي تتمتع بها الكائنات المحيطة بالانسان امر مفهوم
فالشمس لها مسير والموت له ملك
والارض لها مدار والقمر له فلك..
وهذه الصفات التي اطلق عليها القدماء اسم الألوهية
هي في الحقيقة تعود علي (ملائكة الرحمن)
التي (بالجمع) خلقها الله تعالى لتسير امور الكون بامره واذنه
فجاء بعض القدماء واطلقوا عليها صفة الألوهية او الأنوثة
يقول الله تعالى:
"إنَّ الذِينَ كَفَرُوا ليُسَمُّونَ المَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأنْثَى"
وبالتالى فهي تلك الاسماء التي تداولتها كتب التاريخ بصفة إناث
مثل اللات والعزى ومنات وأيضا عشتار وفينوس وأثينا وغيرها
هي أسماء عربية لكائنات ومخلوقات دخل بعض التحريف على مفهومها
فتشتت الافكار وأدخل الانسان في طور من الوثنية والشرك بالله تعالى.
..........

هذا قليل من كثير
أوردته عرضًا لما أعرفه
ووددت لو يشاركني إياه
كل مسلم..

وفي الخلاصة نقول:

"إن اللغة العربية
التي تدخل مفرداتها في العديد من الأساطير القديمة
ليست سوى اللغة الأولى للإنسان
الذي ترك لنا بصماته في كلمات عربية واضحة
تظهر من آن لآخر في شتى مراحل الحضارة الانسانية"

صدق ربنا
صدق نبينا

سبحانك اللهم وبحمدك
نشهد أن لا إله إلا أنت
نستغفرك ونتوب إليك



0 عمر سليمان يفتح النار على الإخوان ....؟؟؟
0 F16 الرمح
0 مسلسل " عمر " الدراما حبن تلامس الثوابت
0 ديوكوفيتش يهزم بيكر ويتأهل للدور الثالث في بطولة أمريكا للتنس
0 اللحظات المدهشة للانفجار النووي
0 شالكه يتأهل رسمياً إلى دور المجموعات على حساب باوك
0 الصاروخ البحرى الأمريكى AGM-84 Harpoon الهاربون
0 Nokia تسخر من نظام Android KitKat
0 القرضاوي : إيران وروسيا والصين أعداء الأمة الإسلامية .......؟؟؟؟؟
0 طاقم تحكيم صيني يقود مباراة الأردن والعراق بتصفيات المونديال
0 برشلونة يعلن تجديد تعاقد تيو حتى 2018
0 والد أوزيل: رئيس نادي ريال مدريد ليس رجلا شريفا
0 تصاميم ازياء فرنسيه
0 Iphone 5s الذهبيّ في الأسواق نهاية سبتمبر
0 فالنسيا ينقذ توريس من جحيم تشيلسي!
التوقيع
الكاتب عمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 03:24 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.