قديم 08-04-2012, 04:30 AM   #1
-||[قلم من الماس]||-
 
الصورة الرمزية ABDALLHMASLEM
 
تاريخ التسجيل: Jul 2012
الدولة: الاردن
المشاركات: 536
معدل تقييم المستوى: 8
ABDALLHMASLEM is on a distinguished road
افتراضي تدبر لا تفسير


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله موضوع مميز احببت ان اضعه بين ايديكم لتعم الفائدة وهو منقول للامانة والموضوع بعنوان.......................................
.تدبرٌ لا تفسير

د.عمر بن عبد الله المقبل قال الكاتب:

يكثر الحديث عن تدبر القرآن ـ وخصوصاً في هذه الأيام المباركة ـ وهو أمرٌ لا يختلف عليه اثنان من حيث أهميتُه ،وفضلُه ،وعظيمُ أثره على القلب ، إلا أن كثيراً من الناس يتوقف تفاعله مع هذا الموضوع عند حدِّ سماع أهميته وفضائله ؛ لأنه يشعر أن بينه وبين التدبر مفاوز ،ومسافات حتى يكون أهلاً لممارسته ،والتنعم بآثاره ،فهو يظن أنه لا بد من أن يكون على علمٍ بتفسير أي آية يتدبرها ! بل ربما خُيِّل إليه أنه لا يجوز الاقتراب من سياجه حتى يكون بمنزلة العالم المفسر الفلاني الذي يشار إليه بالبنان !.

ولله ! كم حرم هذا الظن فئاماً من الناس من لذة التدبر ،وحلاوة التأمل في الكتاب العزيز ! وكم فات عليهم بسببه من خير عظيم !.

ولا شك أن الدافع الذي منعهم من الاقتراب من روضة التدبر = دافعٌ شريف ،وهو الخوف من القول على الله بغير علمٍ ،ولكن الشأن هنا ،هل هذا الظن صحيح ،وتطبيقه في محله ؟.

والجواب : ليس الأمر كذلك ،فإن دائرة التدبر أوسع وأرحب من دائرة التفسير ،ذلك أن فهم القرآن نوعان :
النوع الأول : فهمٌ ذهني معرفي .
والنوع الثاني : فهمٌ قلبي إيماني .

فالنوع الأول : وهو تفسير الغريب ،واستنباط الأحكام ،وأنواع الدلالات هو الذي يختص بأهل العلم ـ على تفاوت مراتبهم ـ وهم يَمْتَحون منه ،ويغترفون من علومه على قدر ما آتاهم الله تعالى من العلم والفهم ( فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ) ،وليس هذا مراداً لنا هنا ،بل المراد هو الآتي ،وهو :

النوع الثاني : ـ وهو الفهم الإيماني القلبي ـ الذي ينتج عن تأملِ قارئ القرآن لما يمرُّ به من آيات كريمة ،يعرف معانيها ،ويفهم دلالاتها ،بحيث لا يحتاج معها أن يراجع التفاسير ،فيتوقف عندها متأملاً ؛ ليحرك بها قلبه ،ويعرض نفسه وعمله عليها ،إن كان من أهلها حمد الله ،وإن لم يكن من أهلها حاسب نفسه واستعتب.

والفهم الثاني هو الغاية ، والأول إنما هو وسيلة .

يقول الحسن البصري ـ رحمه الله ـ : العلم علمان : علمٌ في القلب فذاك العلم النافع ،وعلمٌ على اللسان فتلك حجة الله على خلقه.

ولعلي أضرب مثلاً يوضح المقصود :
تأمل معي أخي القارئ في أواخر سورة النبأ .
يقول تعالى : (إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً ، يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ، وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً) !

فهل هذه الآية الكريمة تحتاج من المسلم حتى يفهمها ويتدبرها إلى رجوع للتفاسير ؟.
كلا ،بل هو يحتاج أن يتوقف قليلاً ؛ ليعيش ذلك المشهد المهول ،ويراجع حسابه مع قرب هذا اليوم : ماذا أعد له ؟ وماذا يتمنى لو عرضت عليه الآن صحائف أعماله : حسنِها وسيئِها ؟ ولماذا يتمنى الكافر أن يكون تراباً ؟.

أحسب أن الإجابة عن هذه التساؤلات ،كفيلة بأن يتحقق معها مقصود التدبر ،وهذا ما قصدته بقولي ـ عن النوع الثاني من الفهم ـ : الفهم القلبي الإيماني.

ومن تأمل القرآن ، وجد أن القضايا الكلية الكبرى واضحةٌ جداً ، بحيث يفهما عامة من يتكلمون اللغة العربية ، كقضايا التوحيد ، واليوم الآخر بوعده ووعيده وأهواله ، وأصول الأخلاق الكريمة والرديئة .

وعندي من أخبار التأملات التي أبداها بعض العامة ، ما يجعلني أجزم أن من أعمل ذهنه قليلاً ـ مهما كان مستواه العلمي ـ في هذه الموضوعات ، فسيظفرُ بخير عظيم .

وإليك هذا الموقف الذي وقع لرجلٍ عامي في منطقتنا حينما سمع الإمام يقرأ قول الله تعالى ـ في سورة الأحزاب :
(وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً * لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً) ....
قام فزعاً بعد الصلاة يقول لجماعة المسجد : يا جماعة ! خافوا الله ! هؤلاء خيرة الرسل سيسألون عن صدقهم ،فماذا نقول نحن ؟! فبكى وأبكى رحمه الله تعالى.

ومن وُفّق للتدبر ، والعيش مع القرآن ، فقد أمسك بأعظم مفاتيح حياة القلب ، كما يقول ابن القيم : " التدبر مفتاح حياة القلب " ، وسيجد أن العيش مع القرآن لا يعادله عيش ! ألم يقل الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : (مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى) ؟ لا والله ، ما جعله شقاء ، ولكن جعله رحمةً ، ونوراً ، ودليلاً إلى الجنة كما قال قتادة رحمه الله .

أسأل الله تعالى أن يفتح قلبي وقلبك لفهم كتابه ، وتدبره على الوجه الذي يرضيه عنّا ، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


ABDALLHMASLEM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-05-2012, 02:05 AM   #4
-||[قلم من الماس]||-
 
الصورة الرمزية ABDALLHMASLEM
 
تاريخ التسجيل: Jul 2012
الدولة: الاردن
المشاركات: 536
معدل تقييم المستوى: 8
ABDALLHMASLEM is on a distinguished road
افتراضي


اقتباس
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمير بحار النور اضغط هنا لتكبير الصوره
لا تختلف أن القرآن الكريم له وقع عظيم بالنفس بالتدبر
لكن للتفسير أهمية كبيرة لفهم معانيه يجب أن لا ننكرها .
جزاك الله خيرا على مرورك وهذا شئ لا نختلف عليه مششششكككككور


ABDALLHMASLEM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المفطرات المعاصرة مسلمة ومؤمنة منتدي الخيمه الرمضانيه 4 07-31-2013 01:09 PM
҉ سنين عمري ҉ أكواس بنوته منتدي الروايات - روايات طويلة 20 08-23-2012 02:42 PM
هل انتِ مسلمـة الإسلام رباني منتدي الخيمه الرمضانيه 5 07-19-2012 12:50 PM
لمن أراد الكثير الكثير بل الملايين من الحسنات بإذن الله , مهم جدا وأرجو التثبيت alraia المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 9 04-29-2012 11:27 PM
تهانينا.. تعازينا rana hesham المنتدي العام 5 08-20-2011 09:05 AM


الساعة الآن 03:07 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.