قديم 09-04-2012, 05:06 AM   #1
عضو مطــــــــــــــــرود
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 1,805
معدل تقييم المستوى: 0
كريم عوده is on a distinguished road
افتراضي لا تتزوج إلا رجلا


لا تتزوج إلا رجلا

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


في تلك القرية الجميلة وفي بيت من بيوتها الطينية كان يعيش ذاك الفلاح الحكيم أبا محمد .
كان له ولد وحيد يسمى محمد هو وحده من تركته الأيام لم تعبث به فقد عبثت في كل شيء في حياته وطوته تحت طياتها وإندثرت .

كبر محمد وأصبح شابا . وفي يوم من الأيام قال له أبوه : أي بني إن قدر الله لك الزواج فلا تتزوج إلا رجلا .
وما هي إلا أشهر قليلة حتى أصبح أبا محمد ميتا وكأنه لم يعش في هذه الحياة يوما واحدا .

صدم محمد بوفاة أبيه وبكى عليه بكاءا شديدا فقد مات ونيسه في الحياة .
أصبح محمد هو وحده من يعتني في البيت والأرض والزراعة يستيقظ في الصباح نشيطا يصلي الفجر ويأخذ طعامه ويذهب إلى الأرض فلا يعود منها إلا وقد أغربت الشمس وتوارت وهكذا كل يوم .

في يوم من الأيام وبعد أن أصابه التعب والإرهاق قرر أن يتزوج ليأتي بزوجة تعينه على كد الحياة .
تذكر محمد وصية والده التي أوصاه . فأخذ يبحث عن زوجه وكلما ذكر لأهل قريته ما أوصاه به أباه أخذوا يضحكون منه.
تعب محمد من البحث عن زوجة توافق وصية أبوه .

وذات يوم قرر أن يبحث خارج قريته عن طلبه لعله يجد من يوافق وصية أباه . وأثناء سيره بين المزارع في قرية من القرى المجاوره لمح شيخا كبيرا يجلس تحت شجره .
ذهب ‘ليه ليطلب منه ماءا ليشرب. فلما رآه الشيخ فال له : تفضل إجلس قليلا لترتاح يبدو عليك التعب من الحر الشديد
فعلا جلس محمد وأعطاه الشيخ إيناءا من الماء فشرب وحمد الله .
نظر إليه الشيخ وسأله عن وجهته . أخبر محمد الشيخ بقصة وصية والده وموقف أهل قريته من طلبه .

فال له الشيخ : إن ما تبحث عنه قد وجدته . أمهلني حتى إنجز أعمالي وسآخذك إلى قريتي وأعطيك إياه .
فرح محمد كثيرا ولم يصدق نفسه بأنه أخيرا وبعد كل العناء سيجد ما يبحث عنه . وأخذ ينتظر هذا الشيخ كي ينهي أعماله بفارغ الصبر وأفكاره وخواطره تتوارد حتى كاد يجن من كثرة شوقه لرؤية من توافق وصية أبوه .

في المساء أنهى الشيخ أعماله وقال لمحمد : تفضل معي كي أعطيك سؤلك . وأخذا يمشيان حتى وصلا بيت الشيخ فأدخله
وأجلسه في بيته ولكن محمد وكأنه يجلس على نار ويعد الدقائف والثواني كي يرى طلبه .

أحضر الشيخ العشاء ولسان حال محمد يقول ؛ ليس وقته الآن . أكل محمد على مضض وعيناه تحدقان بالشيخ وكأنها تومئ له بحاجته .

أخذ الشيخ بقايا الأكل ودخل وأغلق الباب وغاب عدة دقائق مرت على محمد وكأنها أعوام .
بعد قليل دخل الشيخ وخلفه من تتبعه وتحمل الشاي للوهلة الأولى أخفض محمد نظره وأخذ ينظر إلى الأرض . قال له الشيخ
إرفع رأسك يا محمد وإنظر إلى هذه الفتاة فإنها هي من أوصى بها أبوك . تعجب محمد مما يقول الشيخ ومع تكرار ما قاله الشيخ رفع رأسه محمد فإذا بها من أجمل ما رأت عيناه من الفتيات . وأيضا أمر إبنته أن تنظر لمحمد .

بعد قليل خرجت الفتاة فقال الشيخ لمحمد ما رأيك بإبنتي أتقبل بها زوجه . قال محمد : ولكن يا عماه وصية أبي أن أتزوج رجل . ضحك الشيخ وقال : يا محمد إبنتي رجل وستبدي لك الأيام هذا .

قال محمد بلا تردد : نعم أوافق عليها . فرد الشيخ ولكن علي أن أشاورها وآخذ رأيها .
خرج الشيخ لحظات وعاد مبتسما وفال : على بركة الله . بارك الله لكما .
إتفق محمد والشيخ على أن يتزوج إبنته ويقيم معه عدة أيام ثم يرجع إلى قريته فوافق محمد .

تم زواج محمد وبعد إسبوع قال للشيخ : أستأذنك بالرجوع إلى قريتي فبيتي وأرضي بحاجة لي .
أذن الشيخ له وأوصاه على إبنته ودعا لهما وودعهما .

رجع محمد إلى بيته وأرضه وعاش مع زوجته في سعادة غامرة . وبعد شهر من زواجه رجع إلى بيته ووجد زوجته تبكي
سألها عن سبب البكاء أخبرته بأنها تشتاق لأهلها . أخذ محمد بتهدئتها ومحاولة إضفاء جو المرح والسرور كي ينسيها
حزنها وبعد قليل تبسمت زوجته وكأن شيء لم يكن .
بعد ذلك أخذت الزوجة وعلى موعد دخوله البيت تبكي فيراضيها ويحاول تصبيرها ويقول لها بأنه لا يستطيع ترك الأرض والزرع قبل موسم الحصاد كي لا يخسر المحصول .

شيئا فشيئا أخذ يشعر محمد بنكد العيش وتبدل حال سعادته إلى نكد وهم . وفي أحدى الأيام رجع محمد متعبا فإذا بزوجته
كعادتها تبكي فلم يراضيها فأخذت تصرخ وتقول له : لا أريدك أبي وأهلى أحسن منك ومن أهلك .

غضب محمد من تصرفها وتذكر عمه حينما أوصاه عليها فكظم غيضه وقال لها : نام الآن وفي الصباح جهزي نفسك سآخذك إلى أهلك .

إستيقظ محمد كعادته مبكرا وصلى الفجر فوجدها قد جهزت متاعها فإنطلق بها إلى بيت أهلها وعندما وصل أرض عمه وجده هناك وكان الزعل باديا على وجهه فسلم على عمه وقال له :هذه إبنتك وأنا أستأذنك بالعودة إلى أرضي .

أحس عمه بأنه زعلان فأمر إبنته أن تذهب إلى البيت وفال له : ما بك يا محمد أرى على وجهك ملامح الغضب . فأخبره محمد بما فعلت وما قالت فقال له عمه : لا عليك إذهب أنت وإعتني بأرضك وإرجع بعد إسبوع فسوف ترى وجها غير الذي رأيت فأنا كفيل بتربيتها وتأديبها وتفهيمها .

فعلا رجع محمد إلى أرضه والشيخ قد إستشاط غضب وإنتظر المغيب بفارغ الصبر كي يرجع إلى بيته وينظر ما يفعل بأمرها .

رجع الشيخ إلى البيت ولم يتوانى عن سؤالها عن سبب غضب زوجها فأخذت تبرر ما فعلت بشوقها لهم والحنين إلى البيت
والجيران والأقارب .
فقال لها : أوفعلا قلتي ما سمعته من زوجك فخافت ولم تنكر وبررت ذلك بأنه منذ زمن وهو يمنعها عن زيارتهم .

أخفى الشيخ غضبه خلف تبسم بسيط وقال لها : فعلا أنت تخيرت الوقت المناسب لزيارتنا فأنا وأمك وأخواتك كنا متعبين
ونطلب من الله أن تزورينا كي تريحينا من تعبنا فنحن منذ زمن نشتاق لك ولزيارتك . أما الآن فإذهبي وإرتاحي من عناء السفر كي تستيقظي نشيطة في الصباح .

وبعدما ذهبت لتنام قال لزوجته وبناته من اليوم حتى ترجع إلى بيت زوجها لا أريد منكن أن تعملن في البيت أي شي فقط عليكن النوم والراحة .

في الصباح إستيقظت مبكرا فقال لها الشيخ : أتدرين يا إبنتي الحبيبه أننا كل من في البيت متعبين ولا نستطيع القيام من الفراش فعليك أولا أن تسدي مقام أمك وأخواتك في أعمال البيت من تنظيف وطبخ وعجن وخبيز ومن ثم تذهبين إلى الأرض لتسدي مقامي فلا تنسي أن تسقي الزرع والأشجار وأن تطعمي الحيوانات وأن تحرثي وتزرعي وتعشبي فأنا منذ زمن وأنا أعتمد عليك وأقول فيك أنك مثال في رضى وطاعة الوالدين .

فعلا عملت عمل البيت كله وذهبت إلى الأرض وعملت ما أمرها ورجعت عند الغياب منهكة فقال لها أبوها : يا مرحبا بإبنتي العزيزة الغالية فأنا أنتظرك وقد رفضت أن أتعشى حتى تأتي وتصنعي لي العشاء بيديكي . آه كم أشتاق لطعام من صنع يديكي

وثاني يوم فعل ما فعله بها في أول يوم وكل يوم يزيد من طلباته عن ما قبله فما مضى الأسبوع حتى أصابها الإجهاد والتعب وأخذت تقارن بين عيشتها في بيت زوجها معززة مكرمة وبين العيش عند أبيها كعبدة .

بعد إنقضاء الإسبوع وفي الصباح جاء محمد إلى بيت عمه وعندما طرق الباب فتحت هي الباب وكأنها تحصلت على كنز وكأنه سقط عليها من السماء إستقبلته بفرحة وكأنها تطير فنظرت إليه بلهفة وشوق وإرتمت بين أحضانه وأخذت تقبل يداه بلهفة ولكنه لم يعلم ما الذي تغير وما الذي حصل .

عندما إستطول الشيخ إبنته خرج ليرى من الذي طرق الباب وما الذي أعاقها فوجده محمد وهي تتعلق في رقبته وتبكي
فغمزه بعينه وقال له : حبيبي محمد أستأذنك بأن تدع إبنتي عندنا إسبوعا آخر فنحن ما زلنا نشتاق لها . فعندما سمعت ما سمعت من أبيها أخذت تارة تقبل أيدي أبيها أن يأذن لها بأن تذهب مع زوجها وتارة تقبل يدى محمد كي لا يأذن لها بالبقاء وبين هذا وذاك تبكي وتنتحب .

تبسم أبوها وقال لها : وهل عرفت الآن ما هي قيمة الزوج ؟ وما معنى زوج إشترى وأهل باعوا ؟ هل عرفتي معنى طاعة الزوج ؟

ومن شدة فرحها كادت تصرخ بنعم لا منتهية كأن تظل تقول ما حييت نعم نعم نعم نعم .........

حينها عرف محمد معنى وصية والده فهو كان يقول له : لا تتزوج إلا إبنة رجال

ترحم محمد على والده وقبل رأس عمه الشيخ وقال : فعلا أنني صاهرت رجلا


بقلم
كريم عودة العوضات



التعديل الأخير تم بواسطة كريم عوده ; 09-14-2012 الساعة 10:36 PM
كريم عوده غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-04-2012, 12:54 PM   #2
~♥~ أمِـيُرَةُ المُنتـَدىُ ~♥~
 
الصورة الرمزية كاميليااا
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
الدولة: الأردن الحبيب
العمر: 40
المشاركات: 2,104
معدل تقييم المستوى: 10
كاميليااا is on a distinguished road
افتراضي


شكلها المرأه مابتعجب الرجل في كل الأحوال!!
طوال عمرنا بنعرف إن الرجل بمووت بالمرأه الأنثى الناعمه الرقيقه..
الآن جايين تحكو بدكو اياها كالرجال!


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
كاميليااا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-05-2012, 08:47 AM   #3
عضو مطــــــــــــــــرود
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 1,805
معدل تقييم المستوى: 0
كريم عوده is on a distinguished road
افتراضي


اقتباس
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سندس79 اضغط هنا لتكبير الصوره
شكلها المرأه مابتعجب الرجل في كل الأحوال!!
طوال عمرنا بنعرف إن الرجل بمووت بالمرأه الأنثى الناعمه الرقيقه..
الآن جايين تحكو بدكو اياها كالرجال!
أختي سندس أنت حرة في رأيك
ولكن ليس هذا مقصد القصة
أرجوا أن تقرئيها جيدا وتتمعني في مغزاها

مع العلم أنني أترفع عن الجدال العقيم

تقبلي
إحترامي


كريم عوده غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-05-2012, 09:45 AM   #4
~♥~ أمِـيُرَةُ المُنتـَدىُ ~♥~
 
الصورة الرمزية كاميليااا
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
الدولة: الأردن الحبيب
العمر: 40
المشاركات: 2,104
معدل تقييم المستوى: 10
كاميليااا is on a distinguished road
افتراضي


‏أختي سندس أنت حرة في رأيك
ولكن ليس هذا مقصد القصة
أرجوا أن تقرئيها جيدا وتتمعني في مغزاها

مع العلم أنني أترفع عن الجدال العقيم

تقبلي
إحترامي[/color][/size][/font][/b][/QUOTE]
أخ كريم مافي جدال ولاشي ولاعقيم ولاغيره!‏
يمكن أكون افهمت مغزاها خطأ..بعاود قرائتها حتى أفهمها كما يجب أن تنفهم...‏‎


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
كاميليااا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-12-2012, 05:07 PM   #5
-||[قلم من ذهب]||-
 
الصورة الرمزية حموشي210
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
الدولة: فلسطين الحرة
العمر: 27
المشاركات: 155
معدل تقييم المستوى: 8
حموشي210 is on a distinguished road
افتراضي


شكلها المرأه مابتعجب الرجل في كل الأحوال!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصورهاضغط هنا لتكبير الصوره
حموشي210 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كيف تعالج نفسك بالرقية الشرعية كريم عوده منتدي علم النفس و منتدى حل المشاكل الاجتماعية 13 04-25-2013 06:39 PM
وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ elyasihsan المنتدي العام 7 09-10-2012 11:48 AM
"((مـناظرة بين الإسـلام والإلحـاد))" sabrine المنتدي العام 1 09-02-2012 03:07 AM
لا للقرآنيين ومنكري السنة كريم عوده المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 5 08-23-2012 06:54 PM
تهانينا.. تعازينا rana hesham المنتدي العام 5 08-20-2011 10:05 AM


الساعة الآن 10:42 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.