قديم 09-28-2012, 11:07 PM   #1
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية ابن بطوطة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
العمر: 36
المشاركات: 4,159
معدل تقييم المستوى: 13
ابن بطوطة is on a distinguished road
افتراضي أقدم صورة


فعلا عنوان غريب
فماذا نرسم ؟
وهل هذا وقت الرسم في ظل تلك الهموم التي تعصف بأمتنا ؟
مهلا مهلا يا شباب
فإن الصورة التي معنا شارك في رسمها مئات الألوف بل ربما الملايين من البشر إلا من رحم ربي
نعم صورة استغرق رسمها مئات السنين !!!!!

صورة رسمها أشخاص مسلمون وهذا له العجب
إنها صورة عن الإسلام !!!!
نعم عن ديننا
لمعرفة المزيد تعالوا نتابع الشيخ محمد العريفي وهو يحكي قصته مع الرجل غير المسلم في دولة أوربية لما أراد الشيخ دعوته للإسلام فلما علم الرجل أن الشيخ عربي قال له اذهب فادع المسلمين هنا فهم في الخمارة ثم تال بعد ذلك لتحدثني
ياااااااااااااه
كم هي مأساة لصورة رسمها ذاك الرجل عن الإسلام إذ اختصر الدين في أشخاص رسموا صورة مشوهة عن الدين فظن الدين كله هكذا .
عرفتم الآن ما هي الصورة ؟
إنها تلك المعاصي التي تجمعت عبر عشرات السنين فظن البعض أن الإسلام هو مجموع تلك المخالفات التي اقترفها مسلمون .
نعم إنها مشاجرات البعض التي تصل لسب الدين والقذف بأبشع الشتائم
إنها ترك الصلاة
إنها أكل مال اليتيم
إنه ترك الحجاب وفضفاض الثياب
إنها الغيبة والنميمة
إنها تقليد الغرب في كل شيء وكأن الإسلام خلا من مقومات الحضارة فصرنا ننشدها عند هؤلاء

إنها الأغاني التي نسمعها رغم تحريم الشرع لها فصرنا مثل غير المسلمين الذين ظنوا السعادة في اتباع كل رغبة وإن كانت محرمة
إنها رفقة السوء وإيميل الصور الإباحية ومواقع المقاطع الفاضحة وبلوتوث المشاهد الخليعة
يا الله !!!
لقد رسم الغرب صورا وأنتجوا فيلما سبوا فيه رسولنا صلى الله عليه وسلم ومنا من آذى الرسول عليه الصلاة والسلام فخالف شرعه وهجر سنته وسلك غير سبيله ورضي بما يغضبه .
رحمك الله يا سفيان لما كنت تبول دما خشية أن يسلب منك الإيمان
يا شباب الامة هبوا لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم فأمسكوا بأقلام طاهرة في أيدي متوضة لتغيروا تلك الصورة السوداء التي ترسخت في ذهن غير المسلمين عن الإسلام وكنا نحن جزءا من تلك الصورة
فهيا لتكن نصرتكم أفعالا تجمل الصورة وأمسكوا باليد الأخرى ممسحة لتمحوا بها سواد المعاصي عن سجلكم
فهل يعقل أن ندعوا غير المسلم لديننا بسيجارة في يدنا وأغنية في هاتفنا وفيلم في كمبيوترنا ومقطع على إيميلنا ؟
لو وضعت نفسك مكانه ففكرت
إذن لأي فضيلة أو مكرمة أترك ديني لأعتنق الإسلام وهذا حال المسلمين يفعلون مثلما نفعل ؟
فهل ستشارك في تجميل الصورة أم ,,,,,, ؟




( مشترك في حملة التعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم)


التوقيع
ابن بطوطة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-29-2012, 02:17 AM   #2
عضو مطــــــــــــــــرود
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 1,805
معدل تقييم المستوى: 0
كريم عوده is on a distinguished road
افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِ وسلم عليه وعلى سائر النبيين والمرسلين، وارضِ اللهم عن أصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102].
وقال جلّ جلاله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1].
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب:71،70].

وأما بعد
لقد امتن الله على البشرية ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم، فأخرجها به من الظلمات إلى النور، وقد قام صلى الله عليه وسلم بتربية أصحابه تربية تؤهلهم لخدمة الدين والقيام بأعبائه، وتحقيق مطالبه والتعاون على نصرته، ونحن اليوم نعيش غربة الإسلام آخر الزمان، فينبغي على كل مسلم منا أن ينصر الإسلام، ويؤازر الصالحين بقدر إمكانه، لعل الله يلحقنا بالجيل الرباني الأول.

فإن الله سبحانه وتعالى ختم الأمم بهذه الأمة المشرفة العظيمة التي جعلها خير أمة أخرجت للناس، وشرفها بأنواع التشريف، فأرسل إليها أفضل الرسل، وأنزل عليها أفضل الكتب، وشرع لها خير شرائع الدين.
وقد جعل الله سبحانه وتعالى أهل هذه الأمة شهوداً على الناس عدولاً، فقال تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا [البقرة:143] .
وشرفها بأن جعلها أجيالاً متفاوتة، وأفضل هذه الأجيال وأشرفها القرن الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.

عباد الله
تعالوا بنا نتعرف كيف أن الرسول صلاة الله وسلامه عليه صنع الرجال وعلمهم وأدبهم ليكونوا قادة الأمة في دعوة الحق ونصرة الدين .

فقد بدأ الرسول عليه الصلاة والسلام في تخليص أصحابه من كل مظاهر الشرك .

فهذا عمر بن الخطاب الذي كان يصنع صنماً من التمر ويسجد له، فإذا جاع أكله، أصبح بعد إيمانه يقول للحجر الأسود الذي به شرف وشرف آباؤه: والله إني لأعلم إنك لحجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك.
تغيرت المفاهيم التي كانت سائدة لديهم، فأصبحوا جميعاً يصرحون بعداء ما كان آباؤهم يعبدونه من دون الله، فهذا خالد بن الوليد الذي كان يقاتل قائداً من أجل نصرة اللات والعزى، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إيمانه ليقطع شجرة العزى، فلما قطعها ضرب في جذعها بالسيف فخرجت له عجوز من الجن ثائرة الرأس تدعو بالويل والثبور فأتبعها بالسيف حتى قتلها وهو يقول: يا عزى كفرانك لا سبحانك إني رأيت الله قد أهانك

وقد خلصهم عليه الصلاة والسلام من الأخلاق والقيم السيئة .

فقد أنزل الله سبحانه وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم في التحذير من مفاهيم الجاهلية: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد:22-23] .
فأهل الجاهلية الذين لم يؤمنوا ولم يصدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم هم الذين أصمهم الله وأعمى أبصارهم وختم على قلوبهم، فلا يمكن أن يعرفوا معروفاً ولا أن ينكروا منكراً، وهم شر الدواب عند الله كما وصفهم الله بذلك، فلم يجعلهم من جنس البشر، بل قال: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [الأنفال:22-23] ، وقال فيهم: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [الأنفال:55] .

وأيضا خلصهم عليه الصلاة والسلام من المفاهيم الجاهلية الخاطئة في العقول .

وأول ما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم صياغة الرجال، فقد بدأ بتكوين أولئك القوم وتربيتهم على خلاف مفاهيم الجاهلية، فأزال من أذهانهم كل ما يتصل بالجاهلية، فتلك المفاهيم الخاطئة التي كانت سائدة في الجاهلية عالجها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى محاها بالكلية، ولذلك قام فيهم خطيباً ذات يوم فقال: (إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتفاخرها بالآباء).
فقد أذهب الله عنهم ذلك بالكلية، وأصبح الرجل منهم يعرف أن أباه عدو له، وأن أخاه عدو له إذا لم يسر معه على طريق الحق.
ولهذا أنزل الله فيهم: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ [المجادلة:22] ، انظروا إلى الفرق الشاسع والكبير بين حالهم وحال أهل الجاهلية الذين كانت القبيلة بكاملها تقاتل من أجل نصرة فرد من أفرادها ظالم وقع في ظلم سافر، ومع ذلك تنصره القبيلة بكاملها، فإذا غضب غضب لغضبه سبعون ألفاً لا يسألون مما غضب، كما قال الأحنف بن قيس .
فهم بعد هذا أصبحوا يقاطعون ويقاتلون آباءهم وإخوانهم وأبناءهم وعشيرتهم في ذات الله عز وجل.

وقد زرع فيهم عليه الصلاة والسلام الحرص على هدايته الناس أجمعين .

فهذا عبد الله بن مسعود راع للغنم من هذيل وهو حليف في بني زهرة في قريش، حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على هدايته فآمن واتبع وصدق، وكان من أفضل هذه الأمة، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه: (رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد).
كان رضي الله عنه نحيفاً رقيقاً لفقره، فصعد في شجرة فرآه بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك بعضهم من حموشة ساقه -أي: من رقة ساقه- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتضحكون من حموشة ساق ابن مسعود، فلهي عند الله أثقل من جبل أحد).
فالمعايير التي عند الناس ليست هي المعايير عند الله، بل قد يرى الرجل الذي لا يعرفه أحد وهو عند الله يوزن بالآلاف، ويرى الرجل الضخم السمين لا يساوي عند الله جناح بعوضة.
وقد أخرج البخاري و مسلم في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يؤتى بالرجل الضخم السمين يوم القيامة لا يساوي عند الله جناح بعوضة)، لذلك اتصل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن يثق بهم ثلاث سنين لا يدعو إلا من يثق به، وهذا يدلنا على أهمية الثقة بين الناس، فمن المهم أن تتصل القلوب وأن يقع بينها التعارف والانسجام والتفاهم، فإن ذلك معين على تقبل الحق وسماعه، فقد مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين لا يدعو إلا من يثق به.
وقد فعل ما فعل من سبقه من الأنبياء، فقال: مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ [آل عمران:52] ، فاستجاب له الذين أراد الله بهم الخير من ذلك الجيل المشرف فاجتمعوا حوله.

كذلك جعل هؤلاء القوم أنفسهم وقوداً لهذه الدعوة، فرضوا أن يقدموا أرواحهم لله عز وجل، وأن يجاهدوا في سبيله بكل ما يملكون، فعندما آمن مصعب بن عمير كان أعز فتى في قريش، وكانت أمه من أغنى النساء في مكة، فكانت كل يوم تشتري له ثوباً جديداً غير الثوب الذي كان يلبسه بالأمس، ولا يأتي نوع من أنواع الطيب إلا كان مصعب أول من يستعمله.
فلما أسلم وهو فتى شاب من أحسن ما يكون الفتيان، وكان يشبه في خلقه برسول الله صلى الله عليه وسلم، حبسته أمه بين أربعة جدران، وعذبته بأنواع التعذيب، وقطعت عنه كل ما كانت تعطيه، وخلعت عنه كل ملابسه، وذلك من أجل كلمة واحدة وهي أن يكذب بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، فامتنع من ذلك وصمد وصبر على هذا المنهج، حتى كان أول سفير في الإسلام، وأول إنسان عهد إليه ببناء دولة الإسلام، فكان أول من هاجر إلى المدينة من المهاجرين.
وكذلك فإن عبد الله بن أم مكتوم كان رجلاً ضريراً أعمى، ولكنه كان مستنير البصيرة، حي القلب، مقبلاً على الله محباً للخير، فلما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم جاءه فآمن وصدق، ثم لم يزل يغدو عليه كل يوم يريد أن يتعلم من الدين كل ما ينزل وكل ما يتجدد.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يواعد بعض علية القوم من المشركين الذين يأتون لمجادلته ويأتون للرد عليه، فكان من ردهم عليه أن يقولوا: وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ [هود:27] ، وهذه سنة سالفة لمكذبي الرسل، فقد قالها مكذبو نوح عليه السلام، ثم لم يزل مكذبو الرسل يرددونها فيظنون أن المعيار في الفضل هو بكثرة المال والولد.
فيقولون: لم يتبعك الوليد بن المغيرة ، ولم يتبعك العاص بن وائل ، ولم يتبعك أبو حكيمة زمعة بن الأسود ، ولم يتبعك عمرو بن هشام ، ولم يتبعك عتبة بن ربيعة ، وإنما اتبعك ضعفاء الناس وفقراؤهم.
وكانوا يرون أن هؤلاء لا يمكن أن يحصل منهم خير ولا نصرة، ولذلك قال عروة بن مسعود رضي الله عنه يوم الحديبية عندما قدم سفيراً عن قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا محمد! إني أرى قومك قد لبسوا جلود النمور وصحبوا العوذ المطافيل يعاهدون الله أن لا تدخلها عليهم عنوة أبداً، وما أرى معك إلا أشابه من الناس، جدير أن يفروا عنك ويتركوك! يظن أن أولئك القوم الذين ليسوا أكثر الناس مالاً ولا أولاداً ولا أكبرهم مكانة اجتماعية بين الناس، يمكن أن يتفرقوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يمكن أن ينصروه، وهذا بمفاهيم أهل الجاهلية.
ثم إن عبد الله بن أم مكتوم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في وقت مجيء الوفد من قريش لمجادلته، فلما دخل عليه استحيا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجوده مع أولئك القوم الذين يحتجون عليه بأنه لم يصحبه إلا الضعفاء، فعبس رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد التخلص منه في ذلك الوقت حتى يمضي علية القوم.
فعاتبه الله في كتابه في شأن ذلك الرجل الضرير فأنزل الله فيه: عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى [عبس:1-4].
زكى الله عبد الله بن أم مكتوم وجعله من خيرة الناس، فكان ثاني من هاجر إلى المدينة بعد مصعب بن عمير .
وقد ولاّه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة في بضع عشرة غزوة كما في الصحيح، يوليه على المدينة وعلى إمامة المسجد النبوي والخطابة فيه؛ لأنه عاتبه فيه ربه سبحانه وتعالى، وشهد له وزكّاه.
ثم لما توفى الله رسوله صلى الله عليه وسلم ضاقت الأرض بما رحبت بـعبد الله بن أم مكتوم ؛ لشدة محبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فحرص على الشهادة في سبيل الله ليلتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلما بعث أبو بكر رضي الله عنه أول جيش إلى العراق تجهز ابن أم مكتوم وخرج فيهم، ولم يزل يقاتل ويتعرض للموت حتى كان يوم القادسية فدعا الأمير سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فقال: يا سعد إني رجل ضرير لا أرى شيئاً أرهبه فأعطني اللواء فلن أزال أتقدم حتى ألقى الله أو يفتح للمسلمين.
فأعطاه سعد الراية فما زال يتقدم بها والفرس بين يديه وعن يمينه وعن شماله لا يبالي بهم، حتى لقي الله شهيداً رضي الله عنه وأرضاه.
إن ذلك الجيل الأول رجالاً ونساء وكباراً وصغاراً حققوا من الأمثلة مثل هذا الذي حققه عبد الله بن أم مكتوم ؟ فما منهم أحد إلا وقد كان أشد الناس حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإجلالاً له وتصديقاً بما جاء به، وقناعة بتحقق وعد الله الذي وعده به، ولذلك لما رجع عروة بن مسعود إلى قريش قال: يا معشر قريش! لقد زرت النجاشي في ملكه، و كسرى في ملكه و قيصر في ملكه فما رأيت ملكاً يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداً، فوالله إنهم حوله لكأن على رءوسهم الطير، وإذا امتخط لم تقع مخاطته إلا في يد رجل منهم فيدلك بها وجهه ورأسه، وإذا تكلم أصغوا لكلامه، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه.
فقد كانوا يعظمون رسول الله صلى الله عليه وسلم التعظيم الذي أمرهم الله به في كتابه، فقد قال الله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الفتح:8-9].
فهذا خبيب بن عدي بن مالك الأنصاري خرج غازياً في بعث الرجيع فقاتل بني لحيان فأمسكوه أسيراً، وجلبوه إلى مكة وباعوه لقريش، فحبسته قريش بمكة حتى خرج الشهر الحرام ثم ذهبوا به خارج الحرم ليقتلوه، فلما نصبوا الخشبة ليصلبوه عليها، تقدم إليه أبو سفيان بن حرب فقال: يا خبيب أتحب أن ابننا محمداً عندنا نقتله وأنك في قومك في عزك ومكانتك؟ فانتفض خبيب وقال: والله الذي لا إله غيره ما أحب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصاب بشوكة في مكانه الذي هو فيه، وأنجو أنا من القتل والصلب،وأعلن أبياته منشداً لها في قوله: ولست أبالي حين أقتل مسلماً على أي جنب كان لله مصرعي وذلك في ذات الإله فإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع وسأل الله أن يبلغ سلامه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل الله ملكاً يبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم سلام خبيب وما لقي، وأن الله سبحانه وتعالى رضي عنه وأرضاه.
وكذلك فقد كان كل فرد من أفرادهم حريصاً على أن يكون من الذين يمكرون في أهل الجاهلية، ومن الذين يعلون كلمة الله بكل ما يستطيعون، ولذلك عجب عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يوم بدر عندما ابتدره الفتية الصغار من الأنصار يقولون: يا عم إذا رأيت أبا جهل فأرناه، فيقول: وما حاجتكم إليه؟ فيقول كل فرد منهم: أريد أن أكون أنا الذي أقتله لما أعرف من عداوته لله ولرسوله، فيعجب عبد الرحمن بن عوف من هؤلاء الفتية الصغار الشباب الذين يحرص كل واحد منهم أن يكون هو الذي يقطع رأس الكفر، ويزيله بالكلية.

أخواني الكرام تعالوا بنا نقارن بين أحوالنا وأحوال الجيل الأول رضوان الله عليهم .

إننا وبعد أن فتحت علينا الدنيا أبوابها إنشغلنا عما شرف به أولئك القوم، فأصبح الرجل منا يعيش لا يفكر إلا فيما يجمعه من الأموال، ولا يفكر بغزو في سبيل الله، ولا إعلاء لكلمة الله، ولا جهاد في سبيله، ولا أن يرعب عدواً من أعداء الله، ولا أن يذل عدواً من أعداء الله، ولا أن يقول كلمة الحق مدوية صارخة، ولا أن ينصر الله في أي موقف، يريد أن يعيش مائة سنة معافى في جسمه آمناً في سربه، لا يتعرض لأذى بمقال أو حال، ولا يتكلم أحد فيه، ولا يتلقى أي تهديد ولا أي أذى، فهل هكذا عاش أولئك القوم؟ إن أولئك القوم الذين تحبون الاقتداء بهم، وتريدون مجاورتهم في الفردوس الأعلى من الجنة، ما نالوا ذلك إلا بما بذلوه، فكيف تتمنون الأماني بدون أن تسلكوا الطريق؟! إن هذا الطريق كل من سلكه قد تعهد الله له بأن يوصله إلى هذا المقام، فقد انتدب الله لمن خرج في سيبله لا يخرجه إلا إيمان به وتصديق برسوله، أن يرجعه إلى المكان الذي خرج منه نائلاً ما نال من أجر أو غنيمة، أو أن يدخله الجنة.
لذلك إذا قارنا أوضاعنا مع أوضاع البعثة سنجد انتشاراً للشرك في هذه الأرض حتى بين المسلمين، قد يفعل بعضهم من الشرك ما لا يظنه شركاً، ونرى انتشاراً للفواحش والظلم، ونرى استبداداً على الناس، ونرى قطيعة للرحم، ونرى أن الغني يزداد غنى من غير حل، وأن الفقير يزداد فقراً كذلك؛ لاستغلال الأغنياء للفقراء أبشع استغلال.
ونرى الفقراء يزدادون فقراً، فلا يمكن أن يحقق أحد منهم ما هو مضطر إليه وما هو محتاج له إلا بالعناء المبين، والمشقة الكبيرة، بل قد فرض على الناس من أنواع الظلم ما يجعل الذي يريد أن يعيش من حلال لا يستطيع ذلك إلا بالربا والمحرمات.
ونرى كذلك إدباراً عن منهج الله وإعراضاً عن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم في كثير من البيئات، ونرى حرصاً بالغاً على جمع هذه الدنيا وحطامها كما كان أهل الجاهلية يفعلون، ونرى تناصراً بين الناس على أساس النسب القبلي كما كان في الجاهلية من غير قناعة بذلك من الناحية الدينية.
لذلك كان لزاماً علينا أن نراجع مسيرتنا حتى نعود إلى ما كان عليه ذلك الجيل، وحتى يحقق لنا الله ما وعدنا من النصر والتمكين في هذه الأرض.
إن علينا عباد الله أن نراجع هذه المسيرة بالبدء بمدارسة ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاستسلام المطلق له، والأخذ به، وأن نعلم أن ما يصيبنا في سبيل ذلك ليس شراً لنا، فالمفاهيم التي ترسخت في أذهاننا لابد أن نزيلها، فإن الذين قتلوا يوم أحد شهداء في سبيل الله، وقطعت آذانهم وأنوفهم، وبقرت بطونهم، وقد حكم الله بأنهم لم يمسسهم سوء، فكل ما أصابهم ليس بسوء عند الله عز وجل.
إذ قد حقق الله لهم أعلى الدرجات، وخصص لهم مقامهم في الفردوس الأعلى من الجنة، وشهد لهم بأنهم شهداء في سبيله: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران:169-171].
إن حال أولئك كان حال الصدق مع الله سبحانه وتعالى، ولهذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد قبل موته بثمانية أيام، فقال: (إني شهيد على هؤلاء بأنهم صدقوا الله ما عاهدوه عليه)، فترحم على أصحاب أحد وصلى عليهم.
إن هذا المكان الذي ناله أصحاب أحد في الإسلام بالإمكان أن يناله الحاضرون اليوم والسامعون، فما هو إلا بالتضحية في سبيل الله، والبذل لإعلاء كلمة الله، وإيثار الآخرة على الدنيا، والأخذ بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصرته، والتمكين له مهما كلف ذلك.

أما سبل اللحاق بالجيل الرباني الأول

التعاون على إقامة السنة ونصرة الحق

علينا عباد الله أن نحرص على أن نتمسك بما نسمع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبما جاءنا من الهدي المبين الذي نؤمن به ونصدق، وأن نعلم أن سلوك هذا الطريق يحتاج منا إلى مجاهدة، وهذه المجاهدة تحتاج إلى تعاون فيما بيننا، فلا يمكن أن يسلك الناس هذا الطريق من غير أن يجاهدوا أنفسهم في سلوكه؛ لكثرة المغريات والفتن المضلة، ولا يمكن كذلك إذا جاهدوا أنفسهم على سلوكه أن يستمروا عليه إلا بالتعاون على البر والتقوى.
فكل إنسان منا عرضة للنسيان، وعرضة للفتن، وعرضة للضعف أمام الشهوة، وعرضة للضعف أمام الضغوط، لكنه إذا وجد من يتعاون معه فيذكره بما نسي، ويعظه إذا فتر، ويرغبه حين الترغيب، ويرهبه حين الترهيب، ويعينه إذا احتاج إلى العون، فإننا سننطلق جميعاً إن شاء الله تعالى في طريق الحق.

مؤازرة الصالحين قدر الاستطاعة

علينا عباد الله أن نحرص على الصحبة الصالحة المعينة على هذا الطريق كما حرص عليها أولئك النفر، فقد جاء أعرابي فرأى ما هم فيه، فأحبه وهو يعلم أنه لا يستطيعه، فقال: (يا رسول الله! الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت مع من أحببت).
انظروا إلى هذا الإعرابي الذي جاء من غنمه وباديته وهو يحب أن يفعل ما يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولكنه يعلم في نفسه العجز عن ذلك، فقال: (يا رسول الله! الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم؟! قال: أنت مع من أحببت).
فإذا حرص الإنسان على أن يحقق أمر الله في قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119] ، حرص على أن يكون مع الصادقين، فإن الله يرفع مقامه ومنزلته بذلك الحرص ويكون هو من المؤازرين إن لم يكن من الذين يحملون الثمر، فقد ضرب الله هذا المثل لهذه الأمة في الفرآن فقال: كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ [الفتح:29] ، فالزرع يخرج شطأه في البداية فتخرج السنبلة التي تحمل الحب وهي ضعيفة ملتوية، لكنها يحيط بها السنابل من كل جانب، وتلك السنابل لا تحمل الحب لكنها تتحمل الضربات عن السنبلة التي تحمل الحب، فتحول بين الطفيليات وبين الوصول إلى الحب، وتؤازرها في وجه الرياح، وبذلك تكون مشاركة، فمن كان عاجزاً عن أداء عمل لكنه يستطيع أن يناصر أهله بما يستطيع، فإن ذلك كاف في تحقيق مأموله والوصول إلى مراده، حتى يكون: كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ [الفتح:29] .
إن علينا عباد الله أن نعلم أن هذا الزمان الذي نحن فيه زمان الفتن المضلة التي لا يبقى بيت حجر ولا مدر إلا دخلته.
فعلينا أن نستعيذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن نحاول النجاة منها، ولا يمكن أن يتم ذلك إلا بتمسكنا بالهدي الأول، وأن لا نتجاوزه، وأن نحرص عليه جميعاً، فقد وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأيام بين يدي الساعة المتمسك فيها بدينه كالقابض على الجمر.
إن ما ترونه اليوم هو الغربة الثانية التي أخبركم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: (بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء).
(طوبى للغرباء) إما أن تكون خبراً وإما أن تكون دعاءً، فقد تحمل على الخبر، فمعناه أنهم قد طابوا، وأن الله اختار لهم طوبى، وهو إما مقام في الجنة أو منزلة عظيمة عند الله.
أو أن يكون ذلك دعاء من الرسول صلى الله عليه وسلم ودعاؤه مستجاب، فقد دعا لهم بأن يطيب ما هم فيه من أمور الدنيا، وأن ينالوا تلك المنزلة العالية في الجنة يوم القيامة.
إن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن خير كثير يكون في آخر هذه الأمة، وخرج إلى المقبرة يوماً فأخذ عوداً فنكت به في الأرض، فقال: (وددت لو رأيت إخواننا، قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟! قال: بل أنتم أصحابي، وإخواني قوم آمنوا بي ولم يروني، للواحد منهم أجر خمسين، قالوا: منا أو منهم؟ قال: بل منكم، إنكم تجدون على الحق أعواناً ولا يجدون على الحق أعوانا).
إننا لم ندرك صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي أفضل وأسمى وأكمل، فعلينا أن نحرص على إدراك أخوته حتى نكون من إخوان رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين آمنوا به ولم يروه، فهم الذين يتحقق فيهم الخير الآخر الذي يكون في هذه الأمة.
فهذه الأمة لن تعدم خيراً، وسيكون في آخرها خلافة على منهج النبوة، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تقوم الساعة حتى يقوم اثنا عشر خليفة، وقال كلمة فأسر بها، قال جابر بن سمرة فسألت أبي، فقال: كلهم من قريش) .
وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تلك الخلافة على منهاج النبوة كما في حديث حذيفة بن اليمان في مسند أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تكون فيكم النبوة ما شاء الله لها أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله لها أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضاً ما شاء الله لها أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبرياً ما شاء الله لها أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة).

المسابقة إلى الخيرات

إن علينا معاشر المسلمين أن نتسابق في ميدان الإيمان، وأن يحرص كل واحد منا على زيادة قربه من الله سبحانه وتعالى قبل أن يسخط عليه، وأن نحاول إذا سمعنا من هذا الدين وهذا الهدي شيئاً أن نكون من الآخذين به، فقد كان أولئك الجيل الصالح إذا سمع أحدهم كلمة واحدة مما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم تمسك بها، ولم يتركها بعد أبداً.
أخرج مسلم في الصحيح عن عنبسة بن أبي سفيان بن حرب عن أخته أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من صلى لله اثنتي عشرة ركعة من غير الفريضة في اليوم والليلة بنى الله له قصراً في الجنة).
قالت أم حبيبة : فما تركت ذلك منذ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عنبسة : وأنا ما تركته منذ سمعته من أم حبيبة .
فهكذا كان الحرص، بحيث إذا سمع الإنسان حكماً واحداً أخذ به ولم يتركه، وكان صادقاً عندما يقول: ما تركته منذ سمعته، ولذلك حين قطعت رجل أحدهم في سبيل الله أخذها فقبلها وقال: هذه الرجل لم تحملني إلى حرام منذ خمسين سنة.

ضرورة التخلص من مظاهر الجاهلية

إن علينا -عباد الله- بعد مدارستنا لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نزيل ما بقي عالقاً بأذهاننا من أمور الجاهلية، فما نراه اليوم من حرص على الدنيا، وأخذها من غير حلها، وما نراه من فشو الكذب والغش، وما نراه من فشو قطيعة الرحم، وما نراه كذلك من المذلة لأعداء الله، وما نراه من الهوان أمام أمم الشر؛ كله من مظاهر الجاهلية الجهلاء.
إن رجلاً من أبناء المسلمين وقف في ملأ عظيم من الناس في الأسبوع الماضي، فذكر زعيماً من الزعماء وقال: إن الناس لم يتفقوا على محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن أهل دولة كذا قد اتفقوا على هذا الزعيم الفلاني.
تباً له كيف يقارن أحداً برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لو كان من الصالحين! فكيف يقارن زعيماً من زعماء الدنيا وظالماً من ظلمتها برسول الله صلى الله عليه وسلم؟! إن ذلك الملأ الذي قالت فيه هذه الكلمة ودوت فيه في الأبواق، لم يستنكر أحد منهم، ولا وقف أحد منهم للرد عليه، بل قد أعجبوا بكلامه؛ لأنهم جميعاً يتسابقون في ميدان واحد هو ميدان النفاق.

وتقبلوا
فائق محبتي وإحترامي وتقديري



التعديل الأخير تم بواسطة كريم عوده ; 09-29-2012 الساعة 02:56 AM
كريم عوده غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-29-2012, 03:10 AM   #3
*مــفكر رآقــي*
 
الصورة الرمزية محمد2014
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
العمر: 32
المشاركات: 1,277
معدل تقييم المستوى: 9
محمد2014 is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى محمد2014
افتراضي


جزاكما الله خيرا أخى ابن بطوطه وأخى كريم والحقيقه لى عوده ان شاء الله لقراءة مقال اخى كريم .

حقيقة اخى ابن بطوطه ما ذكرته يفلق الكبد حزنا وبكاء على واقع امة انحرفت كثيرا كثيرا عن منهج الله وعن سنة رسول الله ولقد غيرت الأمة وبدلت وظنت انها قد ركبت قارب النجاة .
_ والمصيبة الكبرى ايضا هوعدم فهم الدين فهما صحيحا وأقصد من هذه الناحية هو ان كثيرا من المسلمين يجعل الإسلام فى أشخاص ، لاأقول رجل كافر بل من المسلمين ونراهم على الفضائيات ومعنا .
_ أيضا يجهل كثيرمن المسلمين نوع من انواع الدعوة وهى الدعوة الصامته ومنها دعوة (السمت ، الشكل ،اللباس ) نسى المسلمون ان هيئتهم ، مشيتهم ،لباسهم دعوه، وهو لى ولإخوانى المستقيمين أولا.


0 واقع صحيح
0 مخالفات الاخوان المسلمين لشرع الله
0 قانون الشباب العربى .
0 قال حكيم زمانه
0 2:عادات وتقاليد فى بلدى
0 عجبت لأمرنا نحن المسلمون ؟؟؟
0 فن من أهم الفنون .
0 فقهاء الكيبورد
0 _ ما هو رد فعلك ؟
0 اهديكم هذا الفيديوا للكابتن(نصر عمارة)
0 صل القمة بمجهودك أنت ..لاتصعد على أكتاف الغير.
0 هل سألت نفسك ..كم مرة.....؟؟!!
0 عمرو حمزاوى يطالب بالسماح للنصرانى الزواج من المسلمة كبند اختيارى
0 هل قول(اللهم انى لا أسألك رد القضاء ولكن أسئلك اللطف فيه صحيح؟
0 فلسفتى فى السعادة ؟
التوقيع
إن تقل خيرا تغنم وإن تسكت عن سوء تسلم وإلا فاعلم أنك ستندم
محمد2014 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-29-2012, 02:58 PM   #4
-||[عضو VIP]||-
 
الصورة الرمزية المجنحه نيتا
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الدولة: شارع بيكا
المشاركات: 6,046
معدل تقييم المستوى: 16
المجنحه نيتا is on a distinguished road
افتراضي


لا حول ولاقوة الا بالله

اخي ابن بطوطه كلامك احزنني
كيف يعقل ان يشوه المسلم صورت دينه عند غير
الله يستر
فلنتكاتف يدا بيد
لنحسن صورت الاسلام عند الغير
كلامك رااااائع وتعبيرك اروع

دمت لنا

وفقك الله


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره

التعديل الأخير تم بواسطة المجنحه نيتا ; 09-29-2012 الساعة 04:28 PM سبب آخر: تقديم حرف
المجنحه نيتا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بدع احدثها الناس في القران الكريم الإسلام رباني منتدي الخيمه الرمضانيه 9 07-03-2016 05:53 PM
روايه ملكت قلبي سعوديه كامله بقلمي عبير الذكريات قسم الروايات المكتملة 65 10-11-2013 10:31 AM


الساعة الآن 06:57 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.