قديم 11-01-2012, 05:11 AM   #1
*مــفكر رآقــي*
 
الصورة الرمزية elyasihsan
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,144
مقالات المدونة: 6
معدل تقييم المستوى: 9
elyasihsan is on a distinguished road
افتراضي حال إبليس مع آدم



بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ وسلّم على محمد النبي الأمي الطاهرالزكي وآله وصحبه

سأتابع أحبتي نقلي لكم بعض الفوائد من كتاب "الفوائد"لابن القيم الجوزية

حال إبليس مع آدم

وتأمل كيف كتب سبحانه عذر آدم قبل هبوطه إلى الأرض ونبه الملائكة على فضله وشرفه ونوه باسمه قبل إيجاده بقوله‏:‏ ‏

«‏إني جاعل في الأرض خليفة» ‏‏ وتأمل كيف وسمه بالخلافة وتلك ولاية له قبل وجوده، وأقام عذره قبل الهبوط بقوله‏:‏ ‏

«‏في الأرض» ‏‏.‏ والمحب يقيم عذر المحبوب قبل جنايته‏.‏ فلما صوره ألقاه على باب الجنة أربعين سنة لأن دأب المحب

الوقوف على باب الحبيب، ورمى به في طريق ذل‏ «‏ ولم يك شيئا» ‏ لئلا يعجب يوم ‏ «‏اسجدوا» ‏‏.‏ وكان إبليس يمر

على جسده فيعجب منه ويقول‏:‏ لأمر قد خلقت، ثم يدخل من فيه ويخرج من دبره ويقول‏:‏ لئن سلطت عليك لأهلكنك ولئن سلطت

علي لأعصينك، ولم يعلم أن هلاكه على يده‏.‏ رأى طينا مجموعا فاحتقره، فلما صور الطين صورة دب فيه داء الحسد، فلما

نفخ فيه الروح مات الحاسد‏.‏ فلما بسط له بساط العز عرضت عليه المخلوقات فاستحضر مدعى ‏ «‏ونحن نسبح» ‏ إلى حاكم ‏

«‏أنبئوني» ‏‏.‏ وقد أخفى الوكيل عنه بينة ‏ «‏وعلم» ‏ فنكسوا رؤوس الدعاوى على صدور الإقرار‏.‏ فقام منادي التفضيل

في أندية الملائكة ينادي‏:‏ ‏ «‏اسجدوا» ‏ فتطهروا من حدث دعوى ‏ «‏ونحن» ‏ بماء العذر في آنية ‏ «‏لا علم لنا» ‏،

فسجدوا على طهارة التسليم وقام إبليس ناحية لم يسجد؛ لأنه خبث، وقد تلون بنجاسة الاعتراض‏.‏ وما كانت نجاسته تتلاقى

بالتطهير؛ لأنها عينية، فلما تم كمال آدم قيل‏:‏ لا بد من حال جمال على وجه ‏ «‏اسجدوا» ‏، فجرى القدر بالذنب ليتبين أثر

العبودية في الذل‏.‏ يا آدم لو عفا لك عن تلك اللقمة لقال الحاسدون‏:‏ كيف فضل ذو شره لم يصبر على شجرة‏.‏ لولا نزولك ما

تصاعدت صعداء الأنفاس، ولا نزلت رسائل‏:‏ ‏ «‏ هل من سائل‏؟‏‏» ‏ ولا فاحت روائح‏:‏ ‏ «‏ و لخلوف فم الصائم‏» ‏ ‏‏، فتبين

حينئذ أن ذلك التنازل لم يكن عن شَرَهٍ‏.‏

يا آدم، ضحكك في الجنة لك، وبكاؤك في دار التكليف لنا‏.‏

ما ضر من كسره عزى إذا جبره فضلى، إنما تليق خلعة العز ببدن الانكسار‏.‏ أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي‏.‏ ما زالت تلك

الأكلة تعاده ‏ حتى استولى داؤه على أولاده، فأرسل إليهم اللطيف الخبير الدواء على أيدي أطباء الوجود‏ «‏ فإما يأتينكم مني

هدى فمن تبع هداي فلا يضل ولا يشقى» ‏سورة طه، الآية 123.فحماهم الطبيب بالمناهي، وحفظ القوة بالأوامر، وأفرغ

أخلاطهم الرديئة بالتوبة، فجاءت العافية من كل ناحية‏.‏


فيا من ضيع القوة ولم يحفظها، وخلط في مرضه وما احتمى، ولا صبر على مرارة الاستفراغ لا تنكر قرب الهلاك، فالداء

مترام إلى الفساد‏.‏ لو ساعدت القدر فأعنت الطبيب على نفسك بالحمية من شهوة خسيسة ظفرت بأنواع اللذات وأصناف

المشتهيات‏.‏ ولكن بخار الشهوة غطى عين البصيرة، فظننت أن الحزم بيع الوعد بالنقد‏.‏ يا لها من بصيرة عمياء، جزعت من

صبر ساعة واحتملت ذل الأبد‏.‏ سافرت في طلب الدنيا وهي عنها زائلة، وقعدت عن السفر إلى الآخرة وهي إليها راحلة‏.‏

إذا رأيت الرجل يشتري الخسيس بالنفيس ويبيع العظيم بالحقير، فاعلم بأنه سفيه‏.‏



التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره



اضغط هنا لتكبير الصوره
elyasihsan غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تعلم كيف تتعامل مع 20 نمط من انماط الشخصيات التي تقابلها في حياتك ...
 عازف الآهات منتدي علم النفس و منتدى حل المشاكل الاجتماعية 11 12-03-2012 12:31 AM
لقبك من شخصيتك ..اختبار الإسلام رباني منتدي علم النفس و منتدى حل المشاكل الاجتماعية 3 10-21-2012 10:47 PM
مفهوم الخدمة الاجتماعية عازف الآهات المنتدي العام 2 10-05-2012 10:07 PM
صافرة البداية/مسابقة خزنة المشاهير جدار الزمن منتدي الاخبار الفنية 49 09-28-2012 08:54 PM
نصف الصهاينة يتخوفون من ازالة دولتهم في حال نشوب حرب مع ايران الكاتب عمر المنتدى السياسي والاخباري 8 09-27-2012 03:12 PM


الساعة الآن 01:41 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.