قديم 02-24-2013, 07:04 PM   #1
-||[قلم من ذهب]||-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
المشاركات: 474
معدل تقييم المستوى: 8
بنت القرية is on a distinguished road
منقول التكفير....


■ بسم الله ، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ،،،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

في هذه الفتن تخبط الكثير في التكفير والتفسيق وتوقف الكثير حيرة وجهلا وخوفا من الله وعقابه ،،،

لذلك نرى أنه من المناسب في هذا الوقت تبيان شروط الكفر وموانعه ،،،


شروط الكفر وموانعه

اعلم أخي الكريم أن التكفير من أخطر الأحكام وأعظمها ، وذلك لما يترتب عليه من الآثار ، كإباحة دم المسلم وماله ، وتطليق زوجته ، وقطع التوارث بينه وبين أقربائه ، فضلا عن نظرة المسلمين له واحتقارهم إياه لخروجه عن دينه ، وما إلى ذلك من أحكام تلحق المرتد .

لذلك جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ومن رمى مسلما بكفر فهو كقتله ) رواه البخاري ، وقد جاءت الأحكام الشرعية بالتحذير من التسرع في إطلاق الكفر على المسلم ، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( أيما رجل قال لأخيه : يا كافر فقد باء بها أحدهما ) متفق عليه .

ولما كانت مسألة التكفير ليست بالأمر الهين ، احتاط الشرع في إطلاقها احتياطاً شديداً فأوجب التثبت ، حتى لا يتهم مسلم بكفر ، وحتى لا تستباح أموال الناس وأعراضهم بمجرد الظن والهوى ، قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } (النساء:94) فحذرهم من التسرع في التكفير ، وأمرهم بالتثبت في حق من ظهرت منه علامات الإسلام في موطن ليس أهله بمسلمين .

ومما يدل على احتياط الشرع في مسألة التكفير ومبالغته في ذلك ، إيجابه التحقق من وجود شروط التكفير وانتفاء موانعه ، فلا يجوز تكفير معين إلا بعد التحقق من ذلك تحققاً شديداً بعيدا عن التعصب والهوى ، وموانع التكفير هي :


1- الجهل :

وهو خلو النفس من العلم ، فيقول قولاً أو يعتقد اعتقاداً غير عالم بحرمته ، كمن يعتقد أن الصلاة غير واجبة عليه ، أو أن الله غير قادر على حشر الأجساد إذا تفرقت ، والسبب وراء ذلك جهله بوجوب الصلاة وقدرة الله جلا وعلا ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( كان رجل يسرف على نفسه فلما حضره الموت ، قال لبنيه : إذا أنا متُّ فأحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني في الريح ، فوالله لئن قدر علي ربي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا ، فلما مات فعل به ذلك فأمر الله الأرض فقال اجمعي ما فيك منه ، ففعلت ، فإذا هو قائم ، فقال ما حملك على ما صنعت ؟ قال : يا رب خشيتك فغفر له ) رواه البخاري ، فهذا رجل جهل قدرة الله جلا وعلا فظن أنه إذا أحرق ونثر رماده في البر والبحر فإن الله لا يقدر على جمعه ، ولا شك أن الشك في قدرة الله جلا وعلا ، والشك في البعث كفر ، ولكنه لما كان جاهلا غفر الله له .

وفي سنن ابن ماجة عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدرس الإسلام كما يدرس وشيُ الثوب حتى لا يدرى ما صيام ، ولا صلاة ، ولا نسك ، ولا صدقة ، وليسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية ، وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون : أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها ، فقال له صلة : ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة ، ولا صيام ، ولا نسك ، ولا صدقة ، فأعرض عنه حذيفة ، ثم ردها عليه ثلاثاً ، كل ذلك يعرض عنه حذيفة ، ثم أقبل عليه في الثالثة ، فقال : يا صلة تنجيهم من النار ثلاثا ) فهؤلاء كتب الله لهم النجاة ولم يعرفوا من الإسلام إلا الشهادة ، وجهلوا ما سواها من شعائر الدين وأركانه ، لكن لما كان الجهل هو عذرهم نفعتهم الشهادة التي ينطقون بها .

وليعلم أن العذر بالجهل إنما يقبل في حق من كان في محلٍّ أو حالٍ هو مظنة أن يجهل هذه الأحكام كمن نشأ في بادية بعيدة أو كان حديث عهد بكفر ، أما من عاش بين المسلمين ، يحضر صلواتهم ويسمع خطبهم ، ثم يجهل شيئا من أصول الدين أو أمراً معلوماً منه بالضرورة فلا يعذر بجهله ، لأنه متسبب في وجود جهله وعدم إزالته .


2- الخطأ :

وهو أن يقصد بفعله شيئاً فيصادف فعله غيرَ ما قصد ، كمن يريد رمي غزالٍ فيصيب إنساناً ، أو كمن يريد رمي كتاب كفر فيرمي كتاب الله جلَّ وعلا ، والأدلة على العذر بالخطأ كثيرة منها قوله تعالى : { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُم } ( الأحزاب :5 ) ومن الأحاديث المشهورة في العذر بالخطأ ، قوله : صلى الله عليه وسلم : ( إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) رواه ابن ماجة وصححه الألباني .

وهذه الأدلة عامة في العذر من عموم الخطأ وثمة دليل خاص يدل على العذر من الخطأ في مسائل الكفر ، وهو ما رواه مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه ، فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته ، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده ، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح ) ولا شك أن مخاطبة الله بالعبد كفر ومروق من الدين إن كان عن قصد وتعمد ، ولكن لما كان نطق الرجل لها خطأ كان معذورا بخطئه.


3- الإكراه :

وهو إلزام الغير بما لا يريد ، ففي هذه الحالة يكون المكرَه في حلٍّ مما يفعله أو يقوله تلبية لرغبة المكرِه دفعا للأذى عن نفسه أو أهله ، وهذا من رحمة الله عز وجل بعباده ولطفه بهم حيث لم يكلفهم ما يشق عليهم ، قال تعالى : { مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (النحل:106) ، وحتى لا يقع الناس في الكفر ويرتكبوا المحرمات عند وجود أدنى ضغط أو تهديد فقد ذكر العلماء الشروط التي يتحقق بها وجود وصف الإكراه المعتبر شرعاً وهي :

أ- أن يكون التهديد بما يؤذي عادة كالقتل والقطع والحبس والضرب ونحو ذلك .

ب- أن يكون المكرِه قادراً على تحقيق ما هدد به ، لأن الإكراه لا يتحقق إلا بالقدرة ، فإن لم يكن قادرا لم يكن للإكراه اعتبار .

ج - أن يكون المكرَه عاجزاً عن الذب عن نفسه بالهرب أو بالاستغاثة أو المقاومة ونحو ذلك .

د - أن يغلب على ظن المكرَه وقوع الوعيد ، إن لم يفعل ما يطلب منه . فإذا اجتمعت هذه الشروط كان الإكراه معتبراً شرعاً .

4- التأويل :

وهذا المانع من التكفير إنما يختص بأهل الاجتهاد دون غيرهم من المتقولين على الله بالجهل والهوى ، وذلك أن المجتهد قد يترك مقتضى نص لنص آخر يراه أقوى منه ، كمن اعتقد من الصحابة حل الخمر مستدلاً بقوله تعالى : { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } ( المائدة:93 ) فلما رفع أمرهم إلى عمر بن الخطاب وتشاور الصحابة فيهم ، اتفق عمر وعلي وغيرهما من علماء الصحابة رضي الله عنهم على أنهم إن أقروا بالتحريم جلدوا , وإن أصروا على الاستحلال قتلوا .

فلم يكفرهم الصحابة رضي الله عنهم من أول وهلة لتأويلهم ، بل أجمعوا على أن يبينوا لهم خطأ استدلالهم فإن أصروا قتلوا ردة ، فلما استبان للمتأولين خطأ استدلالهم رجعوا وتابوا .

والتأويل المعتبر في هذا المقام هو ما كان له وجه في الشرع واللغة العربية ، أما إن كان لا يعتمد على شيء من القرائن الشرعية أو اللغوية فهو غير معتبر شرعا كتأويلات الباطنية ونحوهم .

تلك هي موانع التكفير ، وهي تدلنا على مبلغ حرص الشرع على وجوب التحقق من وقوع الكفر من فاعله ، حتى لا يسفك دم معصوم بالتهمة والشك ، وفي ذكر هذه الموانع درس لمن يمارسون التكفير دون اعتبار لتوافر شروط التكفير وانتفاء موانعه ، ولا يعني ذكر تلك الموانع أن نتهيب من تكفير من كفره الله ورسوله لثبوت وصف الكفر في حقه بتوافر شروط التكفير وانتفاء موانعه ، فإن كلا طرفي قصد الأمور ذميم ، ولكن الواجب هو التثبت ، نسأل المولى عز وجل أن يحيينا مسلمين ، وأن يميتنا مسلمين ، وأن يبعثنا مسلمين ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، والحمد لله رب العالمين.


التوقيع
اليد الممدودة للسماءًً.......لا تعود فارغة أبداًً
بنت القرية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-24-2013, 09:22 PM   #2
-||[عضو فعال]||-
 
تاريخ التسجيل: Feb 2013
المشاركات: 41
معدل تقييم المستوى: 0
الموحـد is on a distinguished road
افتراضي


.


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى من اتبعه ووالاه...

وبعد...

فقد ورد في الموضوع أعلاه أخطاء شرعية ينبغي التنبيه إليها لكي لا يلتبس الأمر على المسلمين
فيعتقدوا بما ليس من الدين في شيء...

إعلم أخي المسلم بأن الحكم بالكفر على من ثبت كفره، تحقيق لعقيدة البراء الثابتة في الكتاب
والسنة، فلا إسلام للمرء دون أن يطبق عقيدة البراء من الكفار والمشركين والمرتدين ويحكم
بكفرهم.

واعلم أنه لا يوجد في الإسلام شيء أسمه "تكفير"، أي، إخراج مسلم من دين الإسلام دون
سبب، فالتكفير له مصدر واحد فقط، وهو الشخص عندما يأتي بقول أو بفعل كفري، فيكون هو قد
كفر نفسه بنفسه ولم يكفره أحد. وقد وردت أحاديث في النهي عن تكفير مسلم دون دليل ولا بينة،
فلا تكفير في الإسلام من ناحية المبدأ.

وحيث أن حجة الله على خلقه قد اكتملت برسالة محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم وهي
الكتاب والسنة، فإنه لم يعد لكل من ينتسب إلى الإسلام أي عذر في الكفر والإرتداد عن الدين،
إلا أن أهل العلم حددوا أربعة شروط أطلقوا عليها إسم "موانع الحكم بالكفر"، تحقق أي واحد
يكون مانعا للحكم عليه بالكفر، وهي:

1 ـــ الطفولة.
2ـــ الجنون.
3ـــ الإكراه.
4ـــ التأول (أي أن يأتي المسلم بقول أو بفعل كفري، ولكنه مستند في ذلك على دليل أو تفسير

لنص شرعي، وهذا الشرط ليس مطلق، بل وقتي، فهو يزول بوقوع علم المسلم بما يثبت بطلان
تأوله من قبل أهل العلم ومخالفته لأحكام الشرع، فإن استمر بقوله أو بفعله بعد علمه بالدليل
الشرعي على بطلان تأوله، فإنه يكون قد كفر نفسه بنفسه، وتوجب تطبيق عقيدة البراء
عليه،ومثال ذلك أتباع الدينين الرافضي والصوفي)

أما اشتراط البعض للجهل، أي وقوع المسلم في الكفر بجهل منه، فليس ذلك مانعا للحكم عليه بعد
أن أقيمت الحجة الشرعية عليه، وهي الكتاب والسنة، والدليل على ذلك، هو إجماع أهل العلم
على أن من مات في الجاهلية قبل البعثة النبوية، فإنه قد مات كافرا، واستدلوا على ذلك بما رواه
الإمام مسلم في صحيحه عن أنس"أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ أَبِي...؟ قَالَ: فِى النَّارِ، فَلَمَّا
قَفَّى دَعَاهُ فَقَالَ: إِنَّ أَبِى وَأَبَاكَ فِى النَّارِ"

فلاحظ هنا، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يظهر بعد بين ظهراني الناس في العصر
الجاهلي، ولم تظهر بعد وسائل الإعلام كالكتب والمطابع والصحافة والإذاعات والتلفزة والإنترنت،
ومع ذلك، فقد أقيمت الحجة عليهم، ومن مات منهم، مات كافرا، وسبب ذلك أنهم كانوا يعرفون
دين إبراهيم القائم على التوحيد. فما بالك اليوم بعد ظهور القرآن والسنة وانتشارهما عن طريق
وسائل الإعلام الاحديثة والسريعة...؟

نسال الله السلامة والعافية.



.


الموحـد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-25-2013, 02:11 PM   #3
-||[عضو فعال]||-
 
تاريخ التسجيل: Feb 2013
المشاركات: 41
معدل تقييم المستوى: 0
الموحـد is on a distinguished road
افتراضي


.

كل من أتى بقول أو بعمل كفري، وانتفت عنه الموانع الأربعة للحكم عليه بالكفر، فإنه يكون قد كفر نفسه بنفسه ولم يكفره أحد، فما على المسلم سوى أن يعقد عليه عقيدة البراء الثابتة في محكم التنزيل ويحكم بكفره ويتبرأ منه.

ولا يلتفت إلى عذره بأنه كان جاهلا، فإن الله قد حكم بالكفر في محكم التنزيل على من ارتكب عملا أقل من المساس في عقيدة التوحيد، وهو الذي استهزأ بالقراء من الصحابة، وحكم بالكفر على كل من استخدم إسم الجلالة "الله" في الأغاني والطرب ليطرب الناس.

نسال الله السلامة والعافية.





.


الموحـد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-25-2013, 08:28 PM   #5
-||[قلم من ذهب]||-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
المشاركات: 474
معدل تقييم المستوى: 8
بنت القرية is on a distinguished road
افتراضي


4- ومن الأمور التي يُنَبَّه عليها: أن الخطأ في إكفار مسلم أعظم عند الله من الخطأ في الحكم بإسلام كافر:
واعلم أن الخطأ في هاتين المسألتين ليس سواء, وكثير ممن اختل عندهم الميزان الشرعي في باب التكفير, وغَلَوْا في ذلك؛ يهدِّدون مخالفيهم بأن الخطأ فيهما سواء, ويقولون لمخالفهم: كما تُنكر علينا الإقدام على التكفير لمسلم في نظرك؛ فنحن ننكر عليك الإحجام عن تكفير الكافر في نظرنا، والذي تسمية أنت -خَطَأً- مسلمًا!! وهذه مكيدة يصطادون بها كثيرًا ممن لم يستبصر بأدلة هذا الباب, فيندفع في تكفير المسلمين، خشية أن يقع في الحكم بغير ما أنزل الله إن لم يكفِّر الكافر!! وبيان خلل ذلك من وجوه:

(أ) لقد وَرَدَ التحذير من التجرؤ على تكفير المسلم, والخطأ في هذا الباب دون أهلية لذلك، ولم يرِدْ مثله في الخطأ في إبقاء حكم الإسلام على مسلم وقع في مُكَفِّر: قولاً أو فعلاً, أو اعتقادًا, أو الخطأ في الحكم بإدخال كافر في الإسلام أظهر شعيرة من شعائر الإسلام.

فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: "أيّما امرئ قال لأخيه: يا كافر, فقد باء بها أحدهما, إن كان كما قال؛ وإلا رجعتْ عليه" وفي رواية: "لا يرمي رجلٌ رجلاً بالفسوق, ولا يرميه بالكفر؛ إلا ارتدت عليه, إن لم يكن صاحبه كذلك"وفي رواية أخرى: "من لعن مؤمنًا؛ فهو كقتله, ومن قذف مؤمنًا بكفر؛ فهو كقتله" ولما قال عابد بني إسرائيل لفاجرهم : والله لا يغفر الله لك أبدًا قال تعالى كما في الحديث القدسي: "من ذا الذي يتألَّى عليّ؟ هل كنتَ بي عالماً؟ أم كنتَ على ما في يدي قادراً؟ اذهبوا به - أي بالرقيع- إلى الجنة, وبهذا - أي العابد المتجرئ على الله- إلى النار" فقال أبو هريرة: قال كلمة أَوْبقتْ دنياه وآخرته.
فهذه أدلة كلها في التحذير من الإفراط في التكفير والتفسيق, فأين الأدلة التي وردت في مقابلها بتهديد من أخطأ في الحكم بإسلام كافر إذا كان مُدَّعِي التسوية مصيبًا؟!

(ب) المتأمل في سيرة النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يجد أنه كان يقبل إسلام الأفراد, والجماعات, والقبائل في الوفود بمجرد كلمة "أشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمدًا رسول الله" مع أن بعضهم قد يُسْلم طمعًا في دنيا, أو خوفاً من سيف, أي عن رغبة أو رهبة, ولا يُخْلِص دينه لله, كالمنافقين, فكان قبول دخولهم في الإسلام سهلاً, ثم تجري عليهم أحكام الإسلام مباشرة, حتى لو كان دخولهم فيه بكلمة واحدة, أو بإشارة, أو بكلمة ظاهرها سيء، لكنهم ما قصدوا هذا المعنى، كبني جُدَيْمة عندما قالوا: "صبأنا" وقد عجزوا عن قولهم: "أسلمْنا" أو نحو ذلك.

*وأما إخراجهم من الإسلام بعد دخولهم فيه فيكون بعد الاستتابة, وإقامة الحجة, والاستفصال, وإزالة الشبهة, وقَطْع العذر, ولم يأت قبل الحكم بإسلامهم إمهالهم عدة أيام حتى يتعرفوا على الدين من جميع جوانبه، وحتى لا يُحكم لهم بالإسلام إلا بعد ثبوت تيقنهم بكل ما هو مطلوب منهم إذا دخلوا في الإسلام!! وسيأتي - إن شاء الله تعالى- موقف رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مِنْ حاطِبٍ عندما والَى المشركين, وكيف استفصل في دوافع فعله المحرَّم، وهذا دليل على الفرق بين الإدخال في الإسلام لمن كان كافرًا في الأصل، وبين إخراج المسلم من الإسلام بعد دخوله فيه, وكل هذا من باب الترغيب في الدخول في الإسلام, والمبالغة في حَقْنِ الدماء, والعمل بالظاهر دون الغوص في السرائر، أما مذهب الغلو في التكفير للأفراد والمجتمعات فيغلِّب جانب إهدار الدماء، وإخراج المسلمين من الإسلام جماعاتٍ وأفرادًا, وهذا بخلاف مقصود الشرع.


التوقيع
اليد الممدودة للسماءًً.......لا تعود فارغة أبداًً
بنت القرية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تنظيم القاعدة خوارج هذا العصر د/روليان غالي المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 29 01-07-2019 06:56 PM
مدارك النظر في السياسة الشرعية د/روليان غالي المنتدى السياسي والاخباري 17 02-18-2013 12:38 AM


الساعة الآن 11:29 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.