قديم 03-16-2013, 12:14 PM   #1
::نـائب المدير العام::
 
الصورة الرمزية سمية ناصر
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: في مكان ما على جزيرة العرب
المشاركات: 30,161
مقالات المدونة: 3
معدل تقييم المستوى: 10
سمية ناصر will become famous soon enoughسمية ناصر will become famous soon enough
رواية أسى الهجران- للكاتبة/ #أنفاس_قطر#



"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"


اليوم حبيبت أنزل لكم رواية جديدة بعنوان أسى الهجران- للكاتبة/ #أنفاس_قطر#


أتمنى تنال على إعجابكم


أخليكم مع الجزء الأول





يومٌ خريفي بارد.. برودته الخافتة المرتعشة تسربت بحدة موحشة للروح قبل الجس

إنها واشنطن دي سي.. أواخر شهر سبتمبر..شهر الخريف المرير

تقلبات الأجواء.. واصفرار الأشجار.. ووجع الغربة

وآه يا وجع الغربة.. ما أقساها على روحه الحرة المستنزفة شوقاً موجعاً لأرضه

لا شيء يستنزف الروح شيئاً فشيئاً كإحساس الغربة، هذا الإحساس الذي يبدأ

بالتهام الروح حتى يحيلها رماداً

وتكون العودة للوطن هي كعودة العنقاء التي تقوم من رمادها حين يعبرها جسدٌ

حيٌّ كما تقول الأسطورة

وهكذا هو الوطن!! هو الجسد الحيُّ الذي يعيد الروح لبقايا الرماد..

وهاهو الغريب المشتاق المعتصم بجَلَده ودفء ذكرياته وحرارة حنينه يقف

في موقف الحافلات القريب من منزله وقفته المعتدّة بجسده الفارع الطول

يحكم إغلاق جاكيته الجلدي على صدره العريض ليصدَّ لسعات البرد

في ساعات الصباح الباكر

الشمس لم تشرق بعد، ولكن هاهي تغازل الأفق..

"شمسهم الباهتة الهزيلة!!"

ينظر للأفق ( وهذي اسمها شمس.. خلهم يجون عندنا في الدوحة ويعرفون

الشمس صدق.. آه يا شمس الدوحة.. ويا دفى الدوحة..جعلش بعد طوايف

واشنطن وفوقها البيت الأبيض)

كان عنده سيارة.. ولكنه يفضل استخدام المواصلات العامة في مشوار الجامعة

ذهابا وإيابا..

وصلت الحافلة في موعدها

يركب بخطواته الثقيلة الواثقة المعتادة.. يلقي التحية على "ستيفن" سائق الحافلة

الزنجي المرح الذي ربط بينهما ودٌّ إنسانيٌّ عمره خمس سنوات منذ سكن في

كولومبيا ديسكيرت ودرس في جامعة جورج تاون القريبة..

وهكذا الألفة البشرية تعقد أواصرها بين البشر.. لمجرد كونهم بشر

بالمعنى الحقيقي للبشر!!

لأن هناك بشراً قد لا يكون لهم من البشرية إلاَّ اسمها!

كان من الممكن أن يلاقي سكناً ملاصقاً للجامعة ولكنه أراد سكناً يكون ملاصقا

لمسجد (كافي علي غربة الجسد.. خل قربي من بيت الله يسكن روحي)

بعد إلقاء التحية.. اتخذ مكانه في الحافلة الفارغة تماماً من الركاب في هذا الوقت..

اعتاد الخروج مبكراً حتى يستغل الوقت بالبقاء لأطول وقت في المكتبة لانجاز

أطروحته للدكتوراه في إدارة الأعمال.. تبقى عليه هذا العام فقط..

وما أطوله عليه من عام!!!.. رغم أنه كان يضغط على نفسه كثيرا للانتهاء

في أسرع وقت..

(أوووف.. لو أني في بريطانيا كان خلصت من زمان)

كما هو معروف: نظام الدراسة في أمريكا أسهل في الماجستير وأصعب

في الدكتوراه.

وبريطانيا هي العكس أصعب في الماجستير وأسهل في الدكتوراه

من الممكن للدارس أن ينهي دراسة الدكتوراه في بريطانيا في سنتين فقط

لو كان بنظام الفول تايم.. والماجستير سنة واحدة بنفس النظام الفول تايم

Full Time

أما أمريكا فهو محتاج لخمس سنوات أو أربع على أقل تقدير في الدكتوراه

وذلك في حال نحر نفسه تعبا وضغطا .. بينما الماجستير: ثمانية أشهر

في أمريكا تكفيه..

جالسٌ مستغرقٌ في التفكير (الله يلعنهم البريطانيين.. الأنذال.. الباردين) وذاكرته

تعود ل12 عاما مضت، وتستعيد السبب الذي حرمه من الدراسة في بريطانيا وإنهاء

دراسته بسرعة ليعود إلى صحرائه الغالية... فهذه الغربة أصبحت شديدة الوطأة

على روحه البدوية الوثابة..

حين تكون معتادا على صمت الصحراء وعمقها واتساع أفقها.. وجلافة أهلها

وشهامتهم حتى وإن تحولت الأرض في اتجاه المدنية ولكن نبضها يبقى صحراويا

وروحها تبقى صحراوية وأهلها معتصمون بأخلاقيات الصحراء

ثم تجد نفسك محشورا بين ناطحات السحاب.. وعوادم السيارات.. وانعدام النخوة..

حينها تشعر أن روحك تهوي تحت المقصلة.. وأنك تتمدد على السندان في انتظار

المطرقة التي لا تعلم متى ستأتي..

عودة لبريطانيا..كان حينها في السابعة عشرة

اعتاد هو وأبناء عمه محمد :راكان الأكبر منه بسنة، وناصر الأصغر منه بسنة

: الذهاب كل صيف لمدينة كامبردج شمال شرق لندن لدراسة اللغة الانجليزية

كان يوجد شباب انجليز.. دائما يتحرشون بهم يريدون التعارك معهم..

وكان العراك دائما بسيطا.. وأحيانا لا يتجاوز مجرد التلاسن بالكلمات..

في ذلك اليوم كان لوحده، وأولاد عمه ناصر وراكان كانوا في لندن عند والدهما

رآهم يتحرشون ببنات عربيات، وهم تحرشوا فيهن قصدا

كانوا يريدون أن يستفردوا به ويضربوه لأنهم رأوه وحيدا

لم يحتمل..ثارت حميته وثار دمه الحار

وللإناث دائما في ثقافة الشهامة العربية هذا القدر الثمين البهي!!

حصل عراك كبير كان فيه هو المنتصر.. والشابان البريطانيان كانت

إصاباتهما كسور مختلفة.

في ذلك الحين: حمد ربه أن ناصر وراكان لم يكونا متواجدين

وخصوصا راكان الهادئ العميق الذي كان أكثرهم حِلما.. لكنه ينطبق عليه

وصف (احذر الحليم إذا غضب) لأنه إذا اُستثير وضرب فهو لا يرحم من يلقيه

القدر أمامه وخصوصا مع ضخامة جسده التي تتجاوزهم جميعا

السفير القطري استطاع إنهاء الموضوع

وآباء الشبان الذين كانوا من النبلاء البريطانيين عرفوا أن أبنائهم هم المخطئون

فقبلوا اعتذار السفارة

لكن اسكوتلانديارد (الشرطة البريطانية) وجهت له تحذيرا مهذبا: إنه غير مرحب

فيه في بريطانيا.. اعتقد وقتها أن التحذير غير مقصود

وهو فعلا لم يعد لبريطانيا لأنه انشغل في دراسته الجامعية..

لكن بعد الحادثة إياها بأربع سنوات..

كان جده الأثير الغالي كبير العائلة في مرضه الأخير في لندن

كان أبوه وعمه عنده.. لكنه لما أحس بدنو أجله.. أرسل في طلب أحفاده

الشباب الخمسة كلهم حتى أصغرهم فارس اليتيم الذي كان وقتها في

ال18 من عمره..

حطوا في مطار هيثرو.. وجميعهم أنجزوا إجراءاتهم بسرعة إلا هو..

حجزوه لليوم التالي وهو لا يعرف السبب.. وبعدها صارحوه: "احنا مو

قلنا لك إنك غير مرحب فيك هنا"

ثم سمحوا له بالخروج بعد تدخل السفارة للمرة الثانية

عاد بعدها بأيام على نفس الطائرة مع جثمان جده

وهو يعد نفسه أنه لن يعود لهذه البلد التي أهانته.. وكسرت عنفوان جده وهيبته

ليعود ذلك الرجل القوي الصلب من تلك البلاد الباردة جسدا باردا في صندوق بارد!!

جده الذي صنع منهم كلهم نماذج مصغرة له

نماذج تختلف في شخصياتها وأشكالها ولكنه أورثهم جميعا صفتين إحداها خَلقية

والأخرى خُلقية:

الطول الفارع، والاعتداد البالغ بالنفس.

" ميشيل.. ميشيل"

انتزعه من ذكرياته التي تطوف به أرجاء الدوحة التي يغتاله شوقه لها وحنيته

لأهله فيها.. صوتها الهامس الضعيف

ابتسم وهو يراها تجلس مقابلة له بضعفها البادي وشعيراتها البيضاء المتناثرة

حول وجهها الغارق في التجاعيد

وهمس لها بانجليزية سليمة بلكنة أميركية واثقة : صباح الخير جانيت.. إنها المرة

المليون التي أقول لك اسمي مشعل.. واكره اسم ميشيل هذا

ابتسمت: أوه ميشيل.. اسمك صعب.. هل ستعاتب سيدة جميلة مثلي حين تخطئ

في اسمك كل مرة.. ألا تخجل؟!

مشعل بابتسامة: لا لا أخجل.. سأبقى أقولها حتى تتقني نطق حرف العين..

نظر مشعل لجانيت بحنان إنساني شاسع..

يشعر نحو هذه العجوز بحنان بالغ.. رغم سنوات عمرها التي قاربت السبعين

إلا أنها مازالت تعمل في أحد مصانع النسيج في ضواحي كولومبيا ديسكيرت

لا أنيس لها.. بعد أن تركها أبنائها وتفرقوا في أنحاء الولايات المتحدة

الأميركية ونسوا أن لهم أم اعتادت تبادل أطراف الحديث مع مشعل بعد أن

تركب في المحطة التالية له.. وتنزله في الجامعة.. لتكمل هي طريقها للضواحي..

ابتسم مشعل وأكمل بلغته: فديت العجايز ياجانيت عشان عجوزن في الدوحة..

ابتسمت جانيت وهي تهزُّ رأسها بعدم فهم: أكرهك حين تتكلم بلغتك..

أشعر أنك تسخر مني.. ثم أردفت بابتسامة مرحة: هل تسخر مني أيها الوسيم؟؟

ضحك مشعل: أ هذا يعني أنني لست مرعبا..كمصارعٍ مكسيكي..؟؟

ضحكت جانيت وهي تستعيد ذكرى لقائهم الأول، حينها ارتعبت من طوله الفارع

ولأن شكله يشبه شكل من يسمونهم (اللاتينيين) اعتقدت أنه مصارع مكسيكي

أجابت: اعتدت على شكلك وأحببته حتى أقنعت نفسي بوسامتك..

لم يكن مشعل وسيما بالمعنى المعروف للوسامة ولا حتى بأي صورة.. ولكن ملامحه

السمراء الحادة كانت محددة برجولة هادرة بالغة الجاذبية..

عاد مشعل للابتسام وهو يغير الموضوع ويقول: هل قرأتِ الكتاب الذي أعطيتكِ

إياه المرة الماضية؟؟

ابتسمت جانيت وقالت: أعرف أن دينكم حق.. والكتب التي ملئت منزلي والتي

تحضرها أنت لي تثبت لي ذلك.. ودينكم يقول: أنك لا تهدي من أحببت ولكن الله

يهدي من يشاء.. لا تستعجلني.. فأنا كاثوليكية مؤمنة.

ضحك مشعل: يعني مطوعة المسيحيين؟؟

جانيت تضحك: هأنت تعود لإحراجي بكلامك الذي لا أفهمه.. اقتربت جامعتك قم لتنزل..

. ثم أكملت وهي تخرج نقود من حقيبتها: وأريدك يا بني لو استطعت أن تسدد هاتفي

مشعل بغضب وهو يستعد للنزول: أعيدي نقودكِ لحقيبتكِ، سأسدد هاتفكِ بعد أن أخرج

من الكلية

جانيت بحرج: لكن!!

قاطعها نزول مشعل وهو يلوح لها بيده

وينزل ليعبر بوابة جامعة جورج تاون الضخمة العريقة

جامعة جورج تاون تقع في كولومبيا ديسكيرت بالقرب من أخطر مكانين في العالم:

البيت الأبيض (مقر الرئيس الأمريكي) والبنتاغون (وزارة الدفاع الأميركية)

حين أُنشئت في القرن الثامن عشر الميلادي كانت جامعة كهنوتية كنسية

ولكنها اليوم من أكثر الجامعات انفتاحاً دينياً رغم تقاليدها الكنسية المتوارثة

بها طلاب من جميع الأديان، بل هي أول جامعة أميركية تعين إماماً مسلماً ليؤم

الطلبة المسلمين فيها

وبها مركز للدراسات العربية المعاصرة هو الأضخم في أمريكا، وبها قسم لتدريس

اللغة العربية هو الأفضل من بين كل الجامعات الأميركية

اشتهرت بتخصصين على كل مستوى العالم: السياسة، والاقتصاد

أشهر السياسيين الأميركيين أمَّا تخرجوا منها وأمَّا مازالوا أساتذة فيها

منهم على سبيل المثال "بيل كلينتون" الذي تخرج منها

و"مادلين أولبرايت" و "جورج تينت" اللذان مازالا يدَّرسان فيها

وأساتذتها يشكلون دائما خياراً متاحاً ممتازاً لأيِّ منصبٍ حكوميٍّ أميركيٍّ فارغ.

أمَّا الطريف بالنسبة لهذه الجامعة أنها منعت النساء/ الطالبات من الدراسة فيها

حتى منتصف القرن العشرين..

حتى لا يتشدقوا علينا ويتهموننا نحن العرب بالتحجر!!!


وصل مشعل للمكتبة الرئيسية في الجامعة: مكتبة جوزيف مارك لوينجر

(سُميت بهذا الاسم تخليدا لأحد ضحايا حرب فيتنام) ، كانت المكتبة تحتل

مبنى حجريا ضخما مستقلا في الناحية الغربية من الجامعة

مازال الوقت مبكراً جداً.. لا يوجد سوى موظف الأمن الذي اعتاد على رؤية

مشعل في هذا الوقت

اختار زاويته المفضلة، وأخرج أوراقه وحاسوبه المحمول، وسرعان ما استغرق

في العمل

بعد حوالي 40 دقيقة.. همسات عند أذنه: مشعل.. مشعل

ألتفت للصوت الذي عرفه وابتسم وهو يقول بهمس مرحب بصوت خافت جدا

احتراما لتقاليد المكتبة : هلا سعيد.. ياحياك الله يارجّال..

سعيد بابتسامة وهو يسحب مقعداً ويجلس بجوار مشعل ويميل لأذنه ويقول بهمس

: أنت داري أني مواصل ما بعد رقدت.. جاي أدور لك..3 أيام ماشفتك.. حرام عليك

يا أخي!! ارحم نفسك شوي ترا عمرك 29 سنة يعني مهوب 50 عشان تستقتل

على المخلاص.

مشعل بملل حزين: تعبت يا أخيك من ذا الديرة ما أبغي إلاَّ الفكة وديرتي، أنت

داري أن موسم القنص خلاص بدأ.. وأنا قاعد هنا مقابل ذا الوجيه الودرة.

سعيد (بعيارة): حد يعيف أمريكا، صدق إنك بدوي طرت وإلا وقعت

يعني دكتوراة وتفوق ولغة وأمريكا..ومع كذا ماتبي غير برانك وأبلك وطيرك

مشعل بابتسامة ترنو للبعيد: جعل طيري بعدهم!!

سعيد كمن تذكر شيئا.. همس لمشعل كمن يخبره سرا: فيه بنية قطرية توها

واصلة من كم أسبوع سجلت معنا في الجامعة ماجستير

مشعل ينظر لسعيد نظرة غضب: تهبى أنت وجهك وأنا مشعل بن عبدالله بن

مشعل آل فارس الــ ..من متى وأنا أدور علوم النسوان؟؟

سعيد يكتم ضحكته: يا أخي حد طلب منك البطاقة الشخصية؟!!

وبعدين على ويش مستحمق؟؟ وش فيك مهوب فيني؟؟.. تراني أنا وياك

من نفس القبيلة يا ولد آل فارس

مشعل بغضب مكتوم: فيك إن ذا الديرة علمتك قل السنع

سعيد يبتسم: أنا ما أدري بصراحة مخك وين راح.. أنا بس كنت أبي

أقول لك عن ذا البنية.. لأنها بصراحة غريبة

مشعل بعدم اهتمام: ليه يعني تطيح الطير من السما؟؟

سعيد بنبرة اهتمام: بالعكس عادية جدا.. لكن فيها شيئين غريبين:

الشيء الأول تعرف أنه البنات أول ما يجون هنا خايفين ويبون حد

يساعدهم الشباب في نادي الطلاب القطريين اتصلوا فيها يبون يشوفون

هي تبي مساعدة، بس هي رفضت، وقالت أعرف أصرّف روحي

الشيء الثاني: لبسها: يعني البنات هنا في الجامعة اللي بتذبح روحه

ا بالستر، بتلبس جلباب وحجاب ويكون لونه فاتح، لكنها هي يالله تشوف

حدود وجهها من كثر ماهي شادة حجابها على وجهها ولابسة عباة سوداء

مشعل وهو يريد إنهاء الحوار: الله يستر عليها وش نبي ..

قاطعه سعيد يضحك بخفوت: لا واسمها هيا بعد.. اسم عجوز

غصباً عنه: وجد مشعل نفسه يبتسم واسم (هيا) يداعب أذنه كموسيقى عذبة..

يا الله كم يحب هذا الاسم الذي يسكن حناياه!!

ويتسرب إلى عمق روحه.. اسم يشده إلى جذوره.. وعبق وطنه

رائحة جدائلها العتيقة العطرة العذبة تتسرب إلى خياشيمه كسحرٍ أبديٍّ حين

كان يلتف بجديلتها الطويلة ويستكين في حضنها الدافئ.. و.........

ولكنه انتزع نفسه من أفكاره وهو يقول لسعيد: سعيدان جعل السلال يضرب

بطنك أنت جاي تشوفني؟ وإلا تهل لي شريطك مثل النسوان؟..أنت منت

بشايفني رجّال قدامك؟!

سعيد يضحك بصوت عالي لفت انتباه رواد المكتبة القلائل: أنا أبي أدري

وش أنا أحب فيك.. شايف حالك.. يعني عشان الله معطيكم أنت وعيال عمك

شوي طول، شايفين حالكم على العالم........ وأكمل بنبرة حزن مصطنعة

: لنا الله احنا القصار

مشعل يبتسم ويقول بجدية لا تتناسب مع ابتسامته: الرجّال اللي مرجلته في

طوله وإلا عرضه مهوب رجّال..وأنا وعيال عمي رياجيل حتى لو كنا أشبار القاع..

ثم أكمل بنبرة اهتمام: إلا عيال عمي وش دخلهم في السالفة؟؟

سعيد بلؤم وهو يريد إغاظة مشعل لأنه يعلم تولع مشعل بأبناء عمومته: كذا طروا

على بالي، بصراحة كلهم كلهم مشعل وراكان وناصر وفارس شايفين حالهم، على

شنو ما أدري، وخصوصا سميك مشعل ما ينبلع، راسم روحه زيادة عن اللزوم..

ثم أكمل بلؤم أكبر مقصود: إلاَّ مرته وش اسمها؟؟

لأنه يعلم أن زوجة مشعل بن محمد هي شقيقة مشعل بن عبدالله الكبرى

مشعل بغضب هادر وهو يهمس ويصرُّ على أسنانه: والله لو أني ما ني بداري

أنك تضحك، وإلاّ والله ما أخليك تطلع من ذا المكتبة على أرجيلك

سعيد بطريقته المرحة المعبرة عن طيبة قلبه والتي يعرفها مشعل جيدا وهو

يحرك أصابعه ويرف برموشه بسرعة بطريقة أنثوية وهو يهمس بدلالٍ تمثيليٍّ

مصطنع: وس فيك أنته عسبي جذيه؟؟ ترا عاتي لو تبي أقول لك أسماء خواتي

الست قلت لك.. يمكن يعجبك اسم وحده فيهم وتريحنا منها..

غصبا عنه: ابتسم مشعل لا يستطيع أن يغضب من سعيد الذي يشكل نسيماً

عليلاً يهب على روحه في هذه الأرض فهما يشكلان غصنان لذات الأرض،

ذات القبيلة ، ذات اللهجة

رابطٌ يربطه بهناك.. حتى لا يجن من هنا!!

ابتسم وتفكيره يأخذه إلى شقيقاته الأربع.. أميراته الأثيرات الثمينات

مستعدٌ هو أن يمزق بأسنانه وبدون أدنى رحمة من يدوس على طرف ظل

واحدة منهن!

مجرد ظلها!!

أو حتى يقترب من حدود مضايقتها!!

حتى المتزوجات منهن مازال يشعر أنه المسؤول الأول عنهن، رغم وجود

والده وأزواجهن.
.


0 الحيوان الوحيد الذي يسبق الفهد على الأرض!
0 حملة تنشيط المنتدى
0 مياه المريخ كانت صالحة للحياة
0 الدليل الشامـــل لـ أسـرار وخفايــا الايفـــون
0 فك الاختصارات العبرية
0 إنه موسم النظارات الشمسية .. فهل أنت مستعد؟
0 خدعة طريفة لتعليم صغار البجع السباحة
0 ترشيح مشرفين جدد لبعض الأقسام العامة
0 وكالة الفضاء الأوروبية تحذر*من*شروق الشمس*من*الغرب على كوكب الأرض
0 بعد 10 سنوات.. 4 أشخاص سيسافرون للمريخ للإقامة بشكل دائم
0 أزهار الكرز في اليابان
0 هوكسي قرية صينية جميع سكانها أثرياء
0 حملة تنشيط المنتدى [أقسام البنات]
0 بلاد الشاي
0 هل تجذب العضلات انتباه النساء ؟؟
التوقيع
‏- لست أدري كيف جعلتُ شخصاً تافهاً يمتلكني ..
- لا عليك، لم يعد تافهاً بعد أن امتلكك ..


التعديل الأخير تم بواسطة سمية ناصر ; 03-16-2013 الساعة 12:31 PM
سمية ناصر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-17-2013, 09:14 PM   #2
::نـائب المدير العام::
 
الصورة الرمزية سمية ناصر
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: في مكان ما على جزيرة العرب
المشاركات: 30,161
مقالات المدونة: 3
معدل تقييم المستوى: 10
سمية ناصر will become famous soon enoughسمية ناصر will become famous soon enough
افتراضي


يسعد مسائكم يا رب
أتمنى تكونوا مبسوطين
دقائق وأنزل لكم الجزء الثاني
قراءة ممتعة أتمناها لكم


التوقيع
‏- لست أدري كيف جعلتُ شخصاً تافهاً يمتلكني ..
- لا عليك، لم يعد تافهاً بعد أن امتلكك ..


التعديل الأخير تم بواسطة سمية ناصر ; 03-22-2013 الساعة 06:00 PM
سمية ناصر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-17-2013, 09:24 PM   #3
::نـائب المدير العام::
 
الصورة الرمزية سمية ناصر
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: في مكان ما على جزيرة العرب
المشاركات: 30,161
مقالات المدونة: 3
معدل تقييم المستوى: 10
سمية ناصر will become famous soon enoughسمية ناصر will become famous soon enough
افتراضي


الجزء الثاني


في نفس الوقت.. ولكن على بعد آلاف آلاف الكيلومترات

الدوحة.. الوقت بعد المغرب بتوقيتها

بيت عبدالله بن مشعل

غرفة مشاعل ابنته الثالثة تحديدا..

كانت تقف مرتعشة تحتضن نفسها بضعف، وتمنع دموعا وشيكة من الانهمار،

اقتربت منها شقيقتها الكبرى ووضعت كفها على كتفها وهي تهمس لها بحنان

: مشاعل ياقلبي.. أنا الحين أبي أعرف وش اللي مزعلش في موعد العرس؟؟

ابتعدت مشاعل عن مدى كفها الناعمة الحنونة وهي تقول بغيظ تغرغر بالبكاء

: يعني عشانه حماش بتبدينه على أختش؟!!

تراجعت الأخت الكبرى وهي تشهق بعنف: وش ذا الخرابيط اللي أنتي تقولينها؟؟

ثم تماسكت وهي تقول بهدوء: يعني أنتي متملكة صار لش كم شهر، وما أعتقد

أن حد جبرش على ناصر، أنتي اللي وافقتي باختيارش.. وماعقب الملكة إلا العرس..

يعني ليش مسوية ذا السالفة كلها؟

مشاعل وهي تمسح دموعها التي انهمرت لتكتسح خديها الحمرواين لسبب هي

من يعرفه.. الاحمرار الذي غشا وجهها منذ أخبرتها شقيقتها بموعد زواجها

الذي تقرر بعد ثلاثة أشهر في بداية يناير: لطيفة.. أنا ماقلت أني ما أبي ناصر

بس عرس بس بدون وجود أخي مشعل مستحيل..

ابتسمت لطيفة لذكر مشعل.. الاسم الذي يدفع أقصى درجات السعادة في قلب

أي واحدة منهن: فديت الطاري

ثم أكملت بجدية: يعني السالفة كذا بس؟؟ ناصر ماحدد الموعد إلا عقب ما أتفق

مع مشعل.. مشعل بيكون هنا من 20/12.. قبل إجازة الكريسمس عندهم..

وبيقعد عندنا أكثر من شهر

لم تحتمل مشاعل بعد ذلك

انهارت باكية بعنف على سريرها وهي تغالب شهقاتها حتى لا يسمع صوت

بكائها العالي أحد خارج الحجرة..وخصوصا تلك الصغيرة (وكالة الأنباء)

التي لا تفتأ تداهم أي خلوة كشبح لا يُعلم من أي زاوية خرج.. شقيقتهن الصغرى

ذات السنوات الإحدى عشرة :ريم

لطيفة صُعقت من بكائها وهي تسرع الخطى لسريرها وتجلس جوارها وهي تمسح

على ظهرها برقة وتقول بحنان مختلط بالجدية: مشاعل قوم كلميني، السالفة

مهيب موعد عرس وبس.. قومي قولي لي وش فيش؟؟


************************

عودة لجامعة جورج تاون في واشنطن دي سي.. لكن في مكان آخر من أنحاء

الجامعة الشاسعة

على كرسي حجري أمام كلية الاقتصاد..

كانت تجلس بهدوء.. تضع كتابها على فخذها وحقيبتها إلى جوارها غير مبالية

بنظرات الاستغراب أو حتى الاحتقار لشكلها وللبسها: عباءتها السوداء المغلقة

الفضفاضة، حجابها الأسود الذي ينخفض إلى حدود حاجبيها ويرتفع إلى منتصف

ذقنها..

كانت ملامحها الرقيقة/الحادة تتمدد بنعومة/بقوة على صفحة وجهها ببشرته

الصافية الخالية من أي مساحيق..

قد لا تبدو جميلة لمن يراها لأول مرة دون أن يدقق في ملامحها

ولكن النظرة الثانية ستكشف للرائي حتما سرا ما يختفي خلف هذا الوجه الآسر..

الآسر لسبب مجهول يجعله يتغلغل في عمق روحك ليستولي عليك

رن هاتفها المحمول.. تناولته ونظرت للشاشة.. عقدت حاجبيها: (بدون رقم)

ردت بهدوء: هالو

...........

بفرح غامر: باكي يالخايسة.. وينج؟؟ لي أيام أتصل فيج.. على طول مغلق

...........

باستغراب: قاعدة قدام كليتي.. أنطر المحاضرة بعد نص ساعة

...............

بحزن: يعني أسبوعين ماسمعت صوتج.. وعقب تبين تسكرين بسرعة

..............

خلاص مع السلامة.. سلمي على الأهل

أعادت محمولها في الحقيبة.. وفتحت الكتاب لتبعد تفكيرها عن إحساسها بالوحشة

هل كُتب عليها أن تعيش حياتها كلها في خوف مرعب من الوحشة والوحدة؟؟

الوحدة كابوسها المرعب، الذي تهرب منه لتجده يتسلل إليها بأذرعه العنكبوتية

ويحيط بها حتى يتخلل جسدها وروحها ويعتصرهما بوحشية

*******************

عودة لمنزل عبدالله بن مشعل.. وغرفة مشاعل المنهارة بكاءً غير مفهوم

لطيفة بدئت لهجتها تتغير للغضب وهي تحاول تهدئة مشاعل ومعرفة سبب

انهيارها: مشاعل قومي كلميني وإلا والله العظيم لأتصل بمشعل أخليه يتفاهم معش

مشاعل حين سمعت اسم مشعل قفزت كالملسوعة وهي تمسح دموعها وتتماسك

: لا.. لا ..تكفين.. كله ولا مشعل.. لا تكدرين عليه.

لطيفة وهي تصر على أسنانها: زين قولي لي وش فيش؟؟

مشاعل اعتدلت جالسة وهي تخفض عينيها وتفرك أناملها وتقول بخجل بالغ: خايفة

ومستحية.. إذا مشعل أذوب من الخجل في وجوده وهو أخي اللي أغلى من عيوني..

أشلون تبون تسكرون الباب علي مع رجّال غريب

حينها انفجرت لطيفة ضاحكة بعذوبة: والله العظيم ناصر مايعض.. وش حليله؟؟

وبعدها أكملت لطيفة وهي تتماسك: زين السحا ما يستدعي الخوف يعني..

عشان تخافين

مشاعل بهمس مؤلم وكأنها تنظر لخيال غير مرئي خلف شقيقتها: خايفة من

الزواج نفسه.. يعني فيه تجربتين قدامي ما تشجع صراحة

لطيفة برعب داخلي (ماذا تحاول هذه الصغيرة أن تفعل؟؟

هل تحاول تسلق روحي لتطل في خباياي؟!

هل تحاول التطاول على أسواري التي تعبت في التمترس خلفها؟!

هل تحاول النظر خلف صورتي اللامعة التي أرهقني تنميقها؟؟)

لم تكن تريد أن تسأل عن شيء تعرف هي جوابه، ولكنها مجبرة أن تفعل

من واقع دورها كأخت كُبرى، سألت بحذر مرّ: أي تجربتين؟؟

مشاعل بألم عميق: أنتي وموضي؟؟

(يالا الصغيرة اللئيمة.. لم أخف يوما من شيء كخوفي من نظرتها السابرة..

كنت أعلم أنها الوحيدة التي تشعر بي..بحاستها المتسلقة الغريبة

أحاول أن أختبئ من نظراتها الحادة الشفافة لأجدها تحاصرني بالمرصاد حين أنتبه

من لحظات شرودي..وكأنها تقتنصني وتقتنص نبض روحي المردوم تحت أطنان الكبت...

أرجوكِ مشاعل.. لا تنبشيني.. فأنا أحاول المسير)

ابتسمت لطيفة وهي تقول بحنان تحاول أن تخفي خلفه مشاعرها: ليه يعني؟؟

أنا وموضي عايشين مبسوطين مع رياجيلنا..

مشاعل بنبرة تقطر ألما صافيا: أنا ماني بزر.. عمري 22 وتخرجت من

الجامعة خلاص..

تكلمي عن نفسش لو أنتي مبسوطة.. بس موضي!!!... موضي سالفتها

عويصة.. لو يدري مشعل فيها بس.. والله إن يكسّر الدنيا

أمانة عليش وين موضي اللي كانت أكشخ وحدة فينا وأكثرنا مرح وحياة..

وين راحت؟؟ وين راحت؟؟ نحرها حمد نحار..

وتسألين ليه خايفة من الزواج؟ خل نبدأ فيش.. وعقب نرجع لموضي

انتفضت لطيفة بوجل (لا تفعلي مشاعل لا تفعلي!!)

ولكن مشاعل أكملت بذات نبرتها العميقة التي تعبر عن عمقها الداخلي

ولطالما كانت مشاعل الرقيقة الملامح الهادئة الناعمة العميقة الصامتة الخجولة هي

من تكتشف دواخل شقيقاتها بدون تصريح منهن: لطيفة.. طالعي المراية وشوفي

وجهش؟؟

استغربت لطيفة من طلبها (وش فيه وجهي؟؟) استجابت كالمخدرة وهي

تتجه للمرآة.. وتنظر لصفحة وجهها المنعكسة

لطالما كانت لطيفة هي الأجمل، لم يكن لينافسها أحد في الجمال سوى العنود ابنة

عمها وأخت زوجها.. ولكن حتى عندما تنحصر المقارنة بينهما، فلطيفة هي

الأجمل بلا شك..

كانت وهي في الحادية والثلاثين أجمل بكثير مما كانت وهي في الثامنة عشرة

حين تزوجت مشعل..ورغم إنجابها لأربعة أطفال كان جمالها ينضج بوجع هادر

عاما بعد عام.. كان جمالها يؤلم الناظر لشدة سطوته

ومع ذلك لم يكن كل هذا الجمال المغلف بروحها الأجمل ليستوقف زوجها مشعل

أو يستوقف مشاعره على أعتابها..رغم أنها كانت تذوب فيه وله ومن أجله..

كانت في كثير من الأحيان تتساءل إن كان يعرف ملامحها

أو حتى يعرف أنها جميلة أصلا!!

إن كان يعرف لون عينيها..أو تقوس حاجبيها.. أو مقدار سطوة شفتيها

في التواءهما المثير؟!!

فهي لم تره يتمعن في وجهها ولو لمرة واحدة.. كما اعتادت أن ترى النساء

اللاتي تجلس معهن.. واللاتي لا يستطعن رفع أعينهن عن سحر جمالها..

وهن نساء!! فكيف به وهو رجل مكتمل الرجولة.. وزوجها؟!!

أعتاد أن يمر بجوارها كأنها شيءٌ لا يستحق التوقف عنده..

لم يمتدحها يوما..

ولم يذمها أيضا..

ولكنه لابد أن يقرعها من وقت لآخر كأنها أحد موظفي شركته..

ورغم تقريعه لها لم يقسُ عليها يوماً.. كانت مشاعره دائما محايدة من جهتها..

لا تعرف تطرف المحبين في الحنان أو القسوة..

نفضت لطيفة سيل أفكارها الموجع لتلتفت لمشاعل: وش فيه وجهي؟؟

مشاعل بعمق مؤلم: كل يوم وأنتي أحلى من اليوم قبله.. وكل يوم ولمعة عيونش

تنطفي أكثر عن اليوم اللي قبله..

*************************

عودة إلى واشنطن وجامعة جورج تاون.. والكرسي الحجري

حيث تجلس تقلب كتابا تقرأه بعينيها وأحرفه عاجزة عن اختراق حدود عقلها

المثقل بالأفكار والأسى..

"هيا..هيا"

أ يعقل؟؟

يبدو أنها أصيبت بحالة جنون.. فهي تعتقد أنها تسمع صوت باكي تناديها..

باكي التي يفصل بينها وبينها المحيط الأطلسي بامتداده الشاسع..

" بت يا هيا.. أمريكا طرشتك وإلا إيه" الصوت قريب جدا.. وحقيقي جدا..

لكنه خيال بالتأكيد..

وهذه اليد الحانية التي تهز كتفها.. هل هي خيال أيضا؟؟

ألتفتت هيا بدهشة.. وتحولت الدهشة لصدمة عنيفة وهي ترى صديقتها المقربة

باكينام تقف خلفها

باكينام التي لم ترها منذ أكثر من عام.. ولكن الاتصالات لم تنقطع بينهما مطلقا

باكينام مزيج الأعراق المثير..

باكينام والدها مصري، ووالدتها انجليزية، وجدتها أم والدها تركية، وجدتها

أم والدتها ايرلندية..

والدها دبلوماسي مصري عاش معظم حياته في بريطانيا..

تنافس في باكينام عرقان من أكثر أعراق الأرض اعتدادا بالنفس: الأتراك والايرلنديون..

جدتها التركية عاشت حياتها كلها تقول: عرب سيس..(على خلفية كراهية

الأتراك المتوارثة للعرب) ومع ذلك يشاء القدر ألآ تتزوج إلاّ من عربي..

وتذوب في هواه.. حتى واراه قبره وهي مازالت تهتف: عرب سيس..

وجدتها الايرلندية عاشت حياتها كلها وهي تقول: الإنجليز البرابرة المتوحشون

(على خلفية العداء الشهير بين الايرلنديين والإنجليز والحروب التي أُريق فيها

الكثير من الدماء) ومع ذلك يشاء القدر ألآ تتزوج إلا من انجليزي.. وتذوب

في هواه.. حتى واراه قبره وهي مازالت تهتف: الإنجليز البرابرة المتوحشون..

والجدتان نقلتا مشاعرهما الكاذبة لحفيدتهما.. وهاهي باكينام ترفض أن ترتبط

بأي مصري أو حتى انجليزي.. وزرعا فيها اعتدادا لا حد له بنفسها

تعرفت هيا على باكينام التي تكبرها بعامين قبل خمسة أعوام في لندن

كانت باكينام تدّرس الانجليزية في المعهد الذي دخلته هيا.. كمدرسة مساعدة

إلى جانب دراستها الجامعية

لم تكن باكينام في حاجة للعمل.. ولكن اعتدادها بذاتها هو ما دفعها للعمل

ومنذ ذلك الحين انعقدت أواصر صداقة متينة بين الفتاتين حتى بعد أن أنهت هيا

دراستها للانجليزية في المعهد بسرعة ودخلت كلية كوينز التابعة لجامعة لندن

العريقة.

ألتفتت هيا لبكينام لتشعر بصدمة حقيقية، أولا لأنه مضى عام على أخر رأتها

فيها في لندن حين تخرجت هيا وعادت للدوحة..

السبب الثاني والمفرح بعمق هو منظر باكينام الجديد.. لم تعلم هيا أنها تحجبت

أخيرا بعد سنوات من محاولة إقناع هيا لها.. وباكينام تقول لها: حين أفعلها

سأفعلها باقتناع.. وهاهي فعلتها بكامل اقتناعها..

وهاهي باكينام تقف بثقة بحجابها وهي ترتدي بنطلون جينز يعلوه قميص

أزرق واسع إلى ركبتيها..في إطلالة شفافة تبهج الروح.. وبشرتها البيضاء

المشربة بحمرة تتوهج بانفعال.. وعيناها الخضروان بهما مزيج عذب من

الحنان والشوق

التبست مشاعر هيا.. وفرحة عارمة تغزو مشاعرها المتوترة..أجهشت بالبكاء

وهي تحتضن باكينام بعنف: وحشتيني يالخايسة.. وحتى ماقلتي لي إنج

تحجبتي عشان افرح لج..

باكينام وهي تحاول منع دموعها من التساقط، الدموع التي لا تتناسب مع قوة

شخصيتها: حبيت أعملها لك مفاجأة.. وبعدين إيه الدموع دي.. بيقولو احنا

المصريين شعب عاطفي.. بس شكلكوا عايزين تاخدوا السمعة الظريفة بتاعتنا..

هيا تفلت باكينام وهي تستوعب أنها ترى باكينام هنا في واشنطن وليس في

لندن، هتفت باستغراب: أنتي وش جابج هنا؟؟

باكينام بمرح وهي تسحب هيا وتجلسها على الكرسي الحجري: الله..

إيه الترحيب الجامد دا؟!!! إيه اللي جابني هنا؟؟!!.. طبعا جايه أدور لي

عريس.. مادمت مش هتجوز مصري ولا انجليزي.. جيت ادور لي امريكاني

حليوه مريش طحن يئدر جمالي وزكائي..

هيا تضحك: إيه طحن ذي؟؟ شكلج توج جايه من مصر.. مايختبص حكيج

كذا إلا من أثار مصر..

باكينام تبتسم: آه.. لسه جاية من مصر ياحياتي يامصر..

هيا وهي تتذكر الموضوع الأساسي: لا جد وش جابج هنا.. غير أنج مشتاقة

لي طبعا.. أعرف أنج عملية.. ومن أنصار ضرب عصفورين بحجر..

باكينام بمرح: طول عمرك أروبة.. أنا سجلت معاكي ماستر وفي نفس الجامعة

الحلوة دي بس مش اقتصاد زيك..أنا سجلت علوم سياسية عشان يـبئى ابن

الوز عوام..

هيا بفرح هادر: جد؟؟ جد؟؟ ثم استدركت بمنطقية: بس كان ممكن تدرسين نفس

التخصص في كامبردج وإلا أكسفورد.. وهم ممنونين يتقبلون وحدة في مؤهلاتج..

وأنتي بتظلين عند هلج؟؟

باكينام بهدوء وابتسامة: بس في السياسة مافيش زي جورج تاون دا أولا..

ثانيا: أنا حبيت أخوض تجربة جديدة.. ثالثا كلها كم شهر وأرجع أدرس

دكتوراه في بريطانيا.. وأنتي مقررة إيه؟؟

ابتسمت هيا بود: نفسج أكيد.. ماستر هنا.. وبأرجع أدرس دكتوراه في بريطانيا..

من اللي يبي يضيع عمره في دكتوراه هنا..

المهم الحين قولي لي أخبارج كلها.. مشتاقة لج موووت.. وقولي لي متى تحجبتي

وأشلون؟؟



0 غياب..
0 تروحون.. وترجعون للقراءة
0 إيران: 411 حالة إعدام خلال النصف*الأول من العام
0 وزير خارجية عُمان يعرب للسيسي عن رغبة بلاده بالمساهمة في تنمية قناة السويس
0 نبات المغد
0 الموسم الثاني لحملة تنشيط المنتدى [الأقسام الأدبية]
0 الجمارك السعودية تحبط تهريب 14 مليون حبة مخدرة
0 شنقب أسود الذيل
0 أذكى 5 كلاب في العالم
0 نصائح للعناية بالشعر قبل أن تصبغيه
0 ملويه سامراء بالعراق
0 دراسة ألمانية ترجح أن المذنبات هي من نقل المياه إلى الأرض
0 كيف يحمي الضفدع نفسه من تساقط الأمطار؟؟
0 الصومال يطالب بدعم دولي متنوع لمحاربة حركة الشباب
0 الجماعة الإسلامية تقترح تولي مرسي رئاسة الوزراء
التوقيع
‏- لست أدري كيف جعلتُ شخصاً تافهاً يمتلكني ..
- لا عليك، لم يعد تافهاً بعد أن امتلكك ..

سمية ناصر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-19-2013, 06:22 PM   #4
::نـائب المدير العام::
 
الصورة الرمزية سمية ناصر
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: في مكان ما على جزيرة العرب
المشاركات: 30,161
مقالات المدونة: 3
معدل تقييم المستوى: 10
سمية ناصر will become famous soon enoughسمية ناصر will become famous soon enough
افتراضي


الجزء الثالث


بعد عدة أيام.. في الدوحة
بعد صلاة العصر بساعة..
نادي الفروسية

كانا اثنان يتسابقان في المضمار.. وصل الأول خط النهاية ونزل عن فرسه

الرشيقة القوية السوداء كليل معتم ساحر السواد

كانت تصهل بعنفوان وهو يقف لجوارها ويمسح على عنقها الطويل الشامخ بفخر..

علاقة فريدة تجمع الفارس بفرسه.. لا يحس بعمقها إلاَّ من رأى سحر تواصلهما بعينيه

كانت تستمد شموخها من شموخه وفخرها أن تكون فرساً لهذا الفارس الاستثنائي

الذي يقف بطوله الفارع إلى جوارها في لباس الفرسان الأنيق الذي احتضن كتفيه

العريضين وعضلات صدره النافرة بدقة تفاصيلها

ولكنه كان أنحف من شقيقيه الأكبر منه: مشعل وراكان.. نحافةً مقصودة لضرورة

ضبط الوزن لكونه جوكياً محترفاً لا بد ألا يثقل على فرسه بوزنه..

(الجوكي= راكب الخيل المحترف)

وصل الثاني بعده بدقيقة.. وهو يهتف بنفسٍ مقطوعٍ: يعني ناصر مافيه مرة

تخليني أسبقك.. كل مرة تكسر بخاطري أنت والجليلة جذيه...

رفع ناصر عينيه له وهو يعدل وضع نظارته الشمسية عليهما وفكه القوي

يرتفع باعتداد: كفاية عليك يا حسن أنك قادر تروض ذا الحصان.. ركوب

ثيندر بروحه أحسه إنجاز..

حسن بابتسامة وهو ينزل ليحتضن عنق ثيندر: ترويض ثيندر كان أكبر

تحدي في حياتي..

ثم أكمل بجدية: إلا صج يقولون منت مشارك في الفريق في سباق التحمل

الصحراوي في الأردن شهر يناير..؟؟

ابتسم ناصر وهو يضرب على رأسه كمن تذكر شيئا: السموحة يا أخيك ياحسن..

نسيت أقول لك.. موعد عرسي تحدد قبل موعد السباق بيومين.. والله لو دريت

بموعد السباق قبل تحديد الموعد كان أجلته لعقب.. الحين شباب الفريق وأنت

أولهم ما حد منكم بحاضر عرسي

ابتسم حسن وهو يربت على كتف ناصر : آفا عليك.. عني بأخليهم يشحنون ثيندر..

وبأحضر عرسك وبأطلع منه على المطار على طول

ناصر بود وأخوية: جعلني ماخلا منك ماتدري وش كثر فرحتني..

الاثنان يمشيان متجاورين متوجهين للحظائر..

حسن بتساؤل: جاي التدريب بكرة؟؟

ناصر وهو يسحب "الجليلة" لإعادتها للحظيرة: لا بكرة عندنا مؤتمر في الشغل..

كان ناصر فارساً محترفاً في فريق قطر لسباقات التحمل..

ولكن اشتراكه في الفريق كان على سبيل الهواية إلى جانب عمله في العلاقات

العامة في وكالة الأنباء القطرية (قنا)

وهو يفكر في الاعتزال بعد زواجه.. وبعد أن قضى سبع سنوات في الفريق

ولكنه طبعا لا يفكر بترك ركوب الخيل الذي تغلغل في روحه ووجدانه

***********************

الدوحة.. منزل حمد بن جابر

زوج موضي وابن خالها

وفي ذات الوقت هو ابن عمتها نورة /أم حمد هي الابنة الوحيدة لمشعل الكبير

ذات الليلة ولكن الساعة 11 مساء بتوقيت الدوحة

يطرق الباب بوحشية.. وكأنه وحشٌ فقد عقله: أقول لش افتحي يا موضي

قدام أكسر الباب..

ترد من خلف الباب بصوت باكي مرتعش: تكفى يا حمد لا تضربني.. تو أثار

ضرب المرة اللي فاتت خفت من وجهي

حرام عليك لي أسبوعين ماشفت هلي.. وكل ما اتصلوا فيني يبون أجيهم أو يجوني

تعذرت منهم .. عشان مايشوفون الضرب بوجهي.. عشانك موب عشاني

يصرخ بصوت مرعب: يعني أشلون؟ تخوفيني بهلش؟؟

موضي بنفس الصوت الباكي: حمد حرام عليك.. بأروح لهم بكرة.. وإذا رجعت

اضربني على كيفك.. والله ما أقول شيء.. كسرني لو تبي

يا الله !!

كيف يكسر الظلم النفوس.. ويحيلها لحطام بشري يمشي على قدمين..

ويجعلك تتنازل عن أبسط حقوقك:

إنسانيتك!!

واحترامك لذاتك!!


********************

الدوحة

منزل فارس بن سعود بن مشعل

آذان الفجر

أم فارس تتوجه إلى غرفة فارس لإيقاظه لصلاة الفجر..

مازالت هذه السيدة تحتفظ بالكثير من ملامح صباها وهي في أواسط الأربعينات..

ولم تنجب غير فارس بعد أن توفي زوجها وابن عمها سعود وهي حامل..

لم تفكر أن تتزوج بعده لأنها خافت من عمها مشعل الكبير.. لأنها تعلم أنه سينتزع

فارس من أحضانها بدون رحمة.. لو فكرت أن تتزوج..

وفي أحيان كثيرة تتساءل : أ لم ينتزعه فعلا من أحضانها؟؟

هو ومشعل الآخر.. مشعل ابن حماها محمد..

فالمشعلان تبادلا على تربية فارس دون أن يكون لها دورٌ فعليٌّ في هذه التربية..

مشعل بن محمد كان الأكثر التصاقاً بجده بحكم أنه الأكبر بين الأبناء وكان طوال ثماني

سنوات هو الولد الوحيد في العائلة حتى جاء راكان ثم بعده بسنة جاء مشعل بن عبدالل

ه ثم بعدها بعام ناصر.. ثم بعدها بعامين فارس..

تشرب مشعل بطباع جده الصلب .. ثم بعد ذلك الاثنان شرَّبا فارس هذه الطباع مضاعفة..

ليتجاوزهم جميعا وتتحول الصلابة عنده إلى قسوة عجزت عن سبب تفهمها..

لم يكن فارس قاسيا عليها أبدا.. هي الوحيدة التي كان يذوب حنانا لها.. ولكنها

ترى قسوته تتجلى في تعامله مع الآخرين

وصلت إلى غرفة فارس وهي تطوف مع أفكارها.. اقتربت من سريره وهي تهمس

بحنان: فارس حبيبي قوم يأمك للصلاة

بعد محاولات بسيطة جاءها صوته الأجش الشديد الخشونة: إن شاء الله يمه، قايم الحين...

قالها وهو يستوي جالسا بقامته الطويلة مثل أبناء عمه

كان الطول وعرض الكتفين هو صفة الشبه الوحيدة التي ربطته بعائلة مشعل..

ولكن ملامحه الأخرى كانت شيئا مختلفا.. مختلفا جدا

الملامح التي كانت أحد أسباب تكوينه المقصود لشخصيته المرعبة القاسية

الشخصية القوية التي ناسبها عمله كوكيل نيابة في النيابة العامة، العمل الذي التحق به

قبل 4 سنوات فور تخرجه من الجامعة من تخصص القانون..

**************************

منزل عبدالله بن مشعل.. صلاة الفجر

غرفة الجدة أم محمد

قد يستغرب البعض لماذا الجدة في بيت عبدالله وليست في بيت محمد الكبير؟؟

قبل أن يتوفى الجد بعدة سنوات كان هو وأبناؤه أنجزوا بناء منازل آل مشعل الجديدة..

أربعة منازل فخمة متلاصقة على ذات الطراز أمامها مجلس رجال خارجي ضخم مفتوح

على الشارع مباشرة هو مقر اجتماعهم كلهم..

واشتروا كلهم لبقية الأبناء أراضٍ ملاصقة في حال قرر الشباب غير المتزوجين

بناء منازلهم..

أما البيوت التي تمَّ انجازها فكانت لعبدالله ومحمد ومشعل بن محمد ولفارس بن سعود

الذي أصرَّ جده أن يبني له بيتا خاصا فيه تدعيما لشخصيته القوية وحتى يضمن له

ألا يتعب في بناء بيت حين يكبر..

والجد قرر أن يسكن مع عبدالله لعدة أسباب أهمها فارس.. لأن زوجة عبدالله كانت أم فارس

بالرضاعة أرضعته مع موضي.. لذا كان فارس حراً في دخول البيت والخروج منه

السبب الثاني أن عبدالله كان هو من تبقى عنده أطفال صغار.. ومشعل الكبير مع صلابته

يبقى جداً يستمتع برؤية أحفاده وخصوصا كلما كانوا أصغر.

السبب الثالث: أن زوجة عبدالله كانت ابنة شقيقة هيا.. وتقريباً هم من ربوها وهي

الأقرب لهم من بين كل زوجات أبنائهم.

لذا قرر مشعل الكبير وأم محمد أن يسكنوا في بيت عبدالله رغم توسل محمد الدائم لهم.

ينزل عبدالله لصلاة الفجر ومعه ابنه الصغير ابن الثالثة عشرة.. ويمر بحجرة أمه التي

كانت تجلس على سجادتها مشغولة بأذكارها تنتظر الإقامة (رغم أن حفيداتها حاولن

إقناعها أن المرأة لا إقامة لها وإنها مادامت تصلي في بيتها فهي تستطيع الصلاة فور

دخول الوقت)..

ينحني ليقبل رأسها بقامته الطويلة التي لم تأخذ من صلابتها وامتدادها سنواته الخمسة

والخمسين شيئا.. ويهمس باحترام جزل: صبحش الله بالخير طال عمرش في الطاعة..

كيف أصبحتي جعلني الأول؟؟

انتفضت وتقلصت تجاعيد وجهها الغائرة وهي تضع طرف جلال الصلاة على أنفها وفمها

لأنها اعتادت ألا يراها أبناؤها بدون برقعها ، وهتفت بحزم: صبحك الله بالنور والسرور..

كم مرة قلت لك لا عاد تقول جعلني الأول..

ابتسم لتكشف ابتسامته عن صفِّ أسنانٍ كاملٍ فتيٍّ هو نتاج زراعة حديثة بعد أن رفسته

إحدى نياقه الأثيرة في وجهه قبل عدة أعوام: جعلني فداش، وفدا رجيلش

أم محمد بغضب: قوم توكل على الله وروح للمسجد.. وجعلني أنا اللي قدامكم كلكم

أنتو وعيالكم

جعل ربي ما يفجعني في واحد منكم.. ماعاد أبي يا أمك إلاَّ حسن الخاتمة

ثم أكملت بحزن مرير وكأنَّ الكلمات تخرج مضرجة بدم أعماقها المكلومة: كفاية علي

الاثنين اللي راحوا ما تمتعوا بشبابهم..



0 سلالة نادرة وملونة من الذرة
0 هل ينجح العرب وأوباما في التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية؟
0 عندما يغيب الإحترام
0 واشنطن تمنع رحلات الطيران الأمريكية من عبور أجواء سوريا
0 قردة تستطيع التحكم في تواصلها الصوتي
0 بروفيسورة الرقة (أمـِـہـيرَة الشـَہــمسْ) ضيفة تحت المجهر
0 الـ «تي شيرت».. امنحه عناية يُعطك أناقة
0 الأطيش الشمالي
0 عبارات أعجبتني
0 تصوير أسماك نادرة في أعمق نقطة على ظهر الأرض
0 الوحدة تهدد قلب الرجل
0 مشاكلنا اليومية
0 حيوانات غريبة لم تسمع عنها من قبل
0 حشرة جديدة ذات قضيب للأنثى ومهبل للذكر
0 8 أخطاء في الماكياج تجعلكِ تبدين أكبر سناً
التوقيع
‏- لست أدري كيف جعلتُ شخصاً تافهاً يمتلكني ..
- لا عليك، لم يعد تافهاً بعد أن امتلكك ..

سمية ناصر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-21-2013, 09:54 AM   #5
::نـائب المدير العام::
 
الصورة الرمزية سمية ناصر
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: في مكان ما على جزيرة العرب
المشاركات: 30,161
مقالات المدونة: 3
معدل تقييم المستوى: 10
سمية ناصر will become famous soon enoughسمية ناصر will become famous soon enough
افتراضي


الجزء الرابع

واشنطن دي سي

جامعة جورج تاون

الساعة 2 ظهرا بتوقيت واشنطن

في حديقتها الشاسعة.. يجلس على الأرض

يمدد ساقيه الطويلتين اللتين يحتضنهما بنطلون أسود بقصة مستقيمة يرافقه

على صدره العريض كنزة صوفية خفيفة رمادية اللون رفع أكمامها وأزاحها

عن ذراعيه الأسمرين القويين وهو يقلب مجموعة من الأوراق بين يديه

استعدادا لمقابلة البروفسور المشرف بعد نصف ساعة..

رنَّ هاتفه المحمول، تناوله ونظر لشاشته.. ابتسم وهو يرد: هلا سعيد

....................

موجود طال عمرك

...................

عند الشجرة اللي أقعد عندها دايم

بعد دقائق كان سعيد يصل بجلبته المعتادة: هلا والله بالشيخ مشعل..

رفع مشعل عينيه لسعيد المتأنق بربطة العنق الرمادية الغامقة والقميص الرمادي

الفاتح والطقم الرسمي الكحلي الأنيق : وش عنده الأخ كاشخ؟؟ مهوب عوايد

ضحك سعيد: طول عمري كشخة..

ابتسم مشعل: لا صدق الكشخة ذي شكلها سبيشل.. وش عندك؟؟

سعيد بمرح: على طول كاشفني.. جاي من السفارة طال عمرك كان عندي

معاملة أخلصها.. وعلى فكرة ترا الملحق الثقافي يبيك

مشعل بهدوء: قال لك وش يبي مني؟؟

سعيد هزَّ كتفيه: لا... وهو يضع جريدة تحته حتى لا يفسد طقمه ويجلس بحذر

إلى جوار مشعل حتى لا يتجعد بنطلونه

مشعل يضحك: يا المتيح ضاق عليك المكان إلاَّ تضيق علي..

سعيد يتجاهل شكوى مشعل وهو يضع كتبه جواره ويقول باهتمام: مادريت

بأخر أخبار الشعب القطري في واشنطن..

مشعل وهو يقلب أوراقه ويضع ملاحظاته عليها: من وين أدري ووكالة الأنباء

توه واصل الحين

سعيد يصطنع الغضب: الشرهه علي اللي أبيك تتواصل مع العالم.. وإلا أنت يمكن

لا تقوم الحرب العالمية الثالثة مادريت بها وأنت دافن روحك وسط كتبك

مشعل وهو مستغرق في عمله: زين قل لي وش صاير.. لانك لو خليت العلوم

في بطنك، بيجيك حاطي باطي.. (العلوم= الأخبار)

سعيد يضحك: مالت على عدوك.. ياطويل العمر صايرة علوم.. دريت بها من

رئيس نادي الطلاب القطريين.. قابلته في السفارة

مشعل بنفاذ صبر: اخلص علي.. موعدي مع البروفيسور بعد شوي

سعيد يلقي الخبر بنبرة مذيعين الأخبار الجادة: البنية اللي اسمها هيا اللي كلمتك

عنها قبل كم يوم.. تلاغت مع ولد في المدرج.. والولد شد حجابها..

مشعل لم ينتظر بقية الخبر لأنه قفز بانفعال كاسح..وترتسم على وجهه انفعالات

عنيفة كأنه أسدٌ على وشك التهام فريسته

سعيد باستغراب : وين بتروح؟ ما كملت لك..

مشعل بغضب دموي: وهي فيها تكميل يا الكمخة.. بناتنا يفسخون حجبهم

في الجامعة، وأنت مخليها سالفة.. بأطلع الحين لمدير الجامعة وعقب للسفير

سعيد يضحك: يمه منك ماعندك تفاهم... ماصار شيء

وهيا ذي ماينخاف عليها.. أصلا حجابها ما انفسخ لأنها كانت شادته وملزقته

بلزقة عنزروت الظاهر، لا وضربت الولد كف.. وقدمت فيه شكوى بعد..

والجامعة قدمت اعتذار للسفارة

مشعل جلس بعد ما أطمئنت حميته الملتهبة: طيب والبنت ليش تلاغى هي والولد؟؟

سعيد بشرح: كان مجرد نقاش في المحاضرة.. بس الولد احتد وقال لها أنتي

إرهابية وخرابيطهم الفاضية اللي أنت خابر وشد حجابها.. والبروفيسور نفسه

طرده وقدم هو بعد شكوى ضده



في ذات الجامعة

وفي مكان قريب جدا من جلوس مشعل وسعيد

كانتا تجلسان على كرسي حجري.. هيا بعباءتها ولبسها المعتاد.. وباكينام

ببنطلون كتان زيتي واسع وقميص بيج واسع للركبة وحجاب زيتي..

هيا تكمل بمرح: بس لو شفتي وجه الولد عقب الكف..

باكينام وتضحك: أما انتي يا بت يا هيا تحفة.. ماحدش يجي جنبك تعمليه

فشه وكوارع وبمبار..

هيا تضحك: أعييييييييه منج.. زين خليه بفتيك وستيك شي كشخة..

اللي يشوف كلامج مايقول بنت كلاس.. لكن جزارة من السلخانة

باكينام تضحك: أنت هتعملي زي أنّا (أنّا=الجدة بالتركية).. بتقول لي ماتشميش

مع الولاد

ولاد عمي دول يخربوها ويئعدوا على تلها، هم اللي تلفوا لي لساني

المرة دي أخدوني للحسين واكلوني لحمة رأس، كنت هاموت وجالي تلبك معوي

هيا بخبث: على طاري (الولاد) أخبار ابن الجيران اللي في مصر إيه؟؟

باكينام تغمز : الله أنتي ما بتنسيش؟!!

ثم أكملت بنبرة الشعارات الحماسية: لا للمصريين.. لا للعرب.. لا الإنجليز

ثم أردفت وهي تلتفت للشباب المتواجدين حولهم وتقول (بعيارة): أهلا بالأمريكاني

**************************

منزل محمد بن مشعل..

غرفة ابنته الكبرى مريم..التي تعبر انعطافة أواسط الثلاثينات

آذان الفجر..

نهضت من نومها على صوت جرس المنبه لصلاة الفجر.. نهضت بهدوء وهي

تتمتم بدعاء الاستيقاظ.. توضأت ثم توجهت لغرف أشقائها لترى من منهم

أستيقظ للصلاة

وهي تغلق باب غرفتها، مرَّ بها ناصر وهو يقول لها بمرح ومودة: صبّحها الله

بالخير شيخة أل مشعل كلهم.. أنا اليوم براءة قمت بروحي.. روحي ذهني

راكان والعنود.. (ذهني=صحي)

ابتسمت مريم بشفافية ابتسامة زينت وجهها الصافي الشفاف وهي تقول: دوم

مهوب يوم.. مافيه حد يتعبني وأنا أذهنه مثلك.. وإلاَّ راكان والعنود مقدور عليهم

ناصر يضحك وهو ينزل السلم: زين يا مريوم، رجعتي علي، على نصوري المسكين.

مريم وهي تتوجه لغرفة راكان أولا: أنت مسكين أنت؟؟ أنت مسكون طال عمرك..

ضحكة ناصر المجلجلة تصلها من الأسفل وهي تصل لباب غرفة راكان

رغم أن راكان أصغر منها بخمس سنوات (أمها أسقطت مرتين بينهما) إلا أنها

تهابه وتحترمه

فراكان بهدوئه وسمْته وطباعه ومهابته كان يجبر من هو في حضرته على احترامه

تدخل مريم بحذر لأنها تخشى أن تصدم بشيء من دروع راكان أو كؤوسه

راكان بطل أوليمبي حاصل على عدة ميدايات عالمية في الرماية

إضافة إلى أنه يتسلى بلعب الشطرنج.. وحاصل على عدة ميداليات فيها

ورغم غرابة اجتماع الرياضتين.. بين رياضة جسدية وأخرى عقلية.. إلاَّ أن

هذه كانت غرابة راكان أيضا

راكان الذي يستحيل أن يكتشف أحد كيف يفكر.. وكأن الحياة أمامه لعبة شطرنج..

يجب ألا يكتشف أحد حركتك القادمة حتى لا يباغتك

من ذلك مثلا لماذا راكان يرفض أن يتزوج حتى الآن رغم وصوله الثلاثين؟؟

لا أحد يعلم.. ولا حتى مشعل بن عبدالله صديقه المقرب!!

اقتربت مريم من سريره وهي تمدُّ يديها وتتحسس طريقها حتى وصلت

هزَّت كتفه من ناحية صدره اليسار بلطف: راكان.. راكان.. يا موظفين

الديوان الأميري (حيث يعمل راكان)

راكان بصوت ناعس عميق: لبيه يا أم محمد.. قايم جعلني فداش..

راكان بالذات اعتاد أن يناديها أم محمد.. احتراما لها

وربما تحقيقا لرغبة لن تحصل أبدا: أن تكون يوماً أماً لمحمد أو غيره!!

مريم بابتسامة: ماشاء الله عليك.. هذا صدر وإلا مطار؟!

راكان وهو يعتدل جالسا ويفتح عينيه الواسعتين بكسل، ويبتسم: شام

ريحة تنظال يا أم محمد..

ضحكت مريم: قلنا ماشاء الله.. تقول لي العنود أنك غطيت كل سلالة

آل مشعل طول وعرض

ضحك راكان: وش ذا؟؟ أنتي وأختش مسوين اجتماع نظل عائلي علي

ابتسمت مريم: على طاري أختك خلني أروح أذهنها

راكان بحنان: تبين أوصلش لغرفتها؟؟

مريم بذات الحنان وهي تتلمس طريق الخروج: لو أبيك توصلني بأقول لك

روح ذهنها أنت..

راكان وهو يدخل لحمامه الخاص ويقول بمرح: لا يا بنت الحلال فكينا من أختش

الأذوة ذي.. ما حد عنده استعداد لملاغتها على الصبح غيرش.. ما أدري أشلون

تستحملينها؟؟

مريم وهي تخرج: فديت روحها.. بنتي ذي مهيب أختي بس..

وفعلا كانت العلاقة بين مريم والعنود تتجاوز علاقة الاخوة العادية لشيء أعمق

بكثير.. ففرق خمسة عشر عاما بينهما.. أهلت مريم أن تكون أما للعنود وبجدارة

وصلت مريم لحجرة العنود.. أخر العنقود ومدللة البيت

في هذه الحجرة تحفظ كل زاوية وتستطيع التحرك بثقة.. توجهت لسرير شقيقتها

ومباشرة توجهت لرأسها لأنها تعرف كيف تنام وعلى أي وضعية تماما..

همست عند رأسها بحنان وهي تداعب خصلات شعر العنود الحريري المتناثر على

مخدتها: عنادي.. قومي يا قلبي.. الفجر أذن..

العنود وعيناها ماتزال مغلقتين تهمس بدلالها الطبيعي الرقيق بصوتها العذب

المفعم بأنوثة مصفاة: وين أحلى بنت في الدوحة؟؟

مريم تبتسم: أكيد مهيب عندنا في البيت.. وماعندي وقت أروح أدور برا

العنود تبتسم وتفتح عينيها النجلاوين برموشهما الطويلة المتشابكة: ماني

بقايمة حتى ألقى جواب صريح وواضح ومحدد..

مريم تبتعد عن سريرها وتقول بمرح: أنا طلعت من ذنبش.. إذا سألش الله

عز وجل يوم الحساب ليه ماصليتي الفجر.. قولي عشان مريم ما تعرف وين

أحلى بنت الدوحة

العنود تقفز واقفة من سريرها للأرض في قفزة واحدة لتظهر بيجامتها الزهرية

الطفولية المليئة بالخطوط المتداخلة والنجوم.. وتحتضن مريم وتطبع قبلة عميقة

على خدها: أفا .. الدعوة خاربة مع ذا الفجرية.. مافيه مجاملات تطري القلب

مريم وهي تمسح قبلة العنود وتقلب وجهها بطريقة مصطنعة مرحة: الله يقرفش..

ألف مرة قايلة لش لا عاد تحبيني وأنتي ماغسلتي

تضحك العنود وهي تفلتها وتتوجه لحمامها: يا أختي وجهي منور وأنفاسي معطرة

حتى وأنا صاحية من النوم.. يا حظه بس زوج المستقبل

مريم وهي تغادر الغرفة وتضحك: إلاَّ أمه داعية عليه ومن قلب

" الله يديم ذا الضحكة علينا يارب"

وقفت مريم باحترام وهو تسمع صوت والدها الحنون المختلط بحزمه

الطبيعي: هلا يبه.. صبحك الله بالخير يا بو مشعل..

محمد ينحني بقامته المهولة الصامدة قوة وحزما على جبينها ويقبله وهو

يحتضنها من كتفها بحنان: صباحش أخير يا أبيش.. أخوانش راحو للمسجد؟؟

مريم بذات نبرة الاحترام: ناصر راح.. وراكان يتوضأ وبيروح الحين

أبوها يفلتها ويتجاوزها نازلا متوجها للمسجد، وهو يقول بحنان لم تخطئ أذنها

نبرة الحزن العميقة فيه.. النبرة التي تمزق روحها أشلاءً : يالله ياكريم مع

صلاة ذا الفجر أنه ما يحرمنا منش.. ويعوضش بالجنة ونعيمها..



0 الغارديان: 5 بريطانيين ينضمون لداعش أسبوعيا
0 إليك فترة صلاحية مستحضرات التجميل
0 ضع نفسك مكانهم
0 مدينة " تسيل أم زي" الطبيعة البكر
0 طاهٍ أميركي قتل زوجته وطبخها
0 أخطاء يقع فيها الرجل عند تصفيف شعره
0 البطيخ الأسود .... أحد أصناف البطيخ الياباني الغريبة
0 بين فكي العقرب
0 ما السبب؟؟
0 فن الإجابة
0 محادثة بالايطالية توضح استخدام الصفات
0 سويزرلاند
0 اكتشاف أكثر عنكبوت سام فى العالم بجنوب لندن
0 7 أسباب غير متوقعة لعدم نمو الشعر
0 الفئران تستعين بـ"أغاني العشق" لجذب الإناث!
التوقيع
‏- لست أدري كيف جعلتُ شخصاً تافهاً يمتلكني ..
- لا عليك، لم يعد تافهاً بعد أن امتلكك ..

سمية ناصر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رواية نَكَهَــآتْ مِنْ عَلقَمْ الْدُنْيِـــآ..!! للكاتبة: دَمعَةْ يتيِمةْ سمية ناصر منتدي الروايات - روايات طويلة 137 04-09-2017 05:51 PM
رواية فروع الياسمينة للكاتبة/ ريح الخزامى سمية ناصر قسم الروايات المكتملة 99 10-12-2013 08:29 AM
كلمات اغنية (one time) احلا شهود منتدي الاخبار الفنية 17 01-29-2013 09:34 PM


الساعة الآن 05:51 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.