قديم 04-16-2013, 12:51 AM   #1
عضو مطرود
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
الدولة: بلد الحشر والرباط
العمر: 24
المشاركات: 8,784
مقالات المدونة: 9
معدل تقييم المستوى: 0
عازف الآهات is on a distinguished road
افتراضي الأســـباب المؤدية للإعــــــاقــــة


الأســـباب المؤدية للإعــــــاقــــة


الأستاذ. عاكف الخطيب، المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين بالأردن



مقــدمـــة
يحاط الفرد في العادة ببيئة اجتماعية واقتصادية تستمد مقوماتها من التراث الإنساني والفكري والحضاري ومع مرور الوقت تتشكل بين الفرد وهذه البيئة علاقة متبادلة بحيث يصبح كلاهما طرفان لحقيقة واحدة وهي الحياة الاجتماعية . هذه العلاقة التبادلية بين الفرد والبيئة الاجتماعية التي ينتسب إليها ، تجعل من كليهما عوامل مؤثرة وفاعلة في النظام الأسري والاجتماعي بأكمله ( العوا 1986)
أن توضيح ذلك التفاعل وإبراز مدى عمق التأثير الذي تحدثه تلك العوامل قد يلقي بعض الضوء على مجمل الظروف والعوامل الوراثية والبيئية ذات الصلة بالمجتمع. فقد أثبتت الدراسات أنه لا يمكن تطبيق أو استخدام عوامل أو معايير أو سياسات عامة أو برامج مستعارة فلكل مجتمع مواقفه ومعاييره ، فما يمكن أن ينجح في مجتمع قد يفشل في مجتمع آخر خاصة إذا لم تؤخذ بعين الاعتبار جميع المواقف والظروف الخاصة بالمجتمع قيد الدراسة.(مسح اجتماعي ثقافي حول العوامل المؤثرة في السلوك الإنجابي في سوريا - تقرير غير منشور)

مفهوم الإعاقة
تعرف الإعاقة وفق (1995)Americans with disabilities act بأنها إصابة عضوية أو عقلية تحد أو تقلل بشكل كبير من أنشطة الفرد في واحدة أو أكثر من المهارات الحياتية. فالفرد الذي يعاني من إصابة تحول دون قيامه بواحدة أو أكثر من الأنشطة والمهارات الحياتية ، وهو في نفس الوقت بحاجة إلى أجهزة تساعده في التنقل والحركة أو أنه يعتمد على الآخرين لتحقيق مهارات حياته اليومية، فإنه يصنف على أنه يعاني من إعاقة شديدةU.S. census Bureau, 1997) )وتشتمل الإعاقة على تلك الإصابات المتعلقة بالحواس أو الأعضاء أو الجانب العقلي . وقد تكون جزئية أو بسيطة أو كلية
وتختلف نسب المعاقين وتقديرات أعدادهم من مجتمع إلى آخر وذلك وفق ظروف المجتمع وأوضاعه الاجتماعية والاقتصادية والصحية. فعلى سبيل المثال يقدر عدد ونسب المعاقين في المجتمع الأمريكي بحوالي 54 مليون نسمة ( حوالي 2.%) U.S.census bureau, 2..3)) ويمكن حصر أسباب الإعاقة الرئيسية في ذلك المجتمع في : إصابات نمائية، أمراض عقلية ، إصابات دماغية ، والتهابات المفاصل (National Institute of Mental Health, 1999) . وفي دراسة أجراها U.S. Census Bureau 1997 تبين أن 68 مليون شخص في الولايات المتحدة يعانون من مشكلات تحد من قدراتهم الجسمية وأن 14 مليون منهم يعانون من إعاقة في الجوانب السمعية والبصرية واللغوية.
في 1981 أشارت الأمم المتحدة (Who) ومنظمة الصحة العالمية (UN) إلى أن نسبة المعاقين في أي مجتمع من المجتمعات تبلغ 1.% . وفي سنة 1992 اقترح Helandur تعديلا للنسبة بحيث تصبح نسبتهم في الدول النامية 4% وفي الدول الصناعية 7% (Metts, 2...) . ويعود السبب في زيادة النسب لدى الدول الصناعية إلى ما توفره تلك الدول من إجراءات دقيقة في التشخيص وتعداد الحالات وحصرها وكذلك المعالجة الصحية التي تهيء للفرد فرص أكبر للحياة. وقد أيد برنامج الأمم المتحدة UNDP هذه النسب وحصرها عالميا في 5% فقط (Coleridge,1993) إلا أن هذه النسبة المتواضعة قد تم انتقادها حيث أنها أخذت في الاعتبار فقط حالات ذوي الاحتياجات الخاصة ممن يعانون من إصابات مرئية وأهملت في ذات الوقت الحالات غير المرئية مثل ذوي صعوبات التعلم ، وذوي الإعاقات البسيطة جدا . على العموم، يمكن القول بأن جميع هذه النسب تعتبر تقديرية بسبب أنها لم تأخذ في الاعتبار المتغيرات الثقافية والظروف البيئية لكل مجتمع بعينه (Yeargint & Boule, 2000)

أسباب الإعاقة
يندرج ضمن هذا الموضوع قسمين أساسيين مسببات عامة تتطرق إلى الإعاقة والأوضاع الأسرية والفقر ، والإعاقة والمرأة أما القسم الثاني فإنه يناقش مسببات محددة بالعوامل الوراثية المعروفة وغير الوراثية
لابد من الإشارة قبل البدء باستعراض العوامل المؤدية للإعاقة إلى حقيقة هامة وهي أن الربط بين تلك العوامل والمسائل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والصحية إنما هو توجه شمولي يهدف إلى إبراز مدى تأثيرها على القضايا التنموية والاجتماعية ككل، وذلك بدلا من الخوض في تلك المسببات الثانوية والتفصيلية التي تعالج قضايا فرعية باتت معروفة لدى كافة الجهات ذات العلاقة
تحظى المسائل ذات العلاقة بالبحث عن أسباب الإعاقة والعوامل المؤدية إلى حدوثها باهتمام كبير من قبل الباحثين والمختصين ومتخذي القرار ممن يعملون في الجوانب الصحية أو الاجتماعية أو التربوية هذا الاهتمام ناتج عن ارتباط تلك المسائل بشكل مباشر أو غير مباشر بقضايا التنمية والتقدم الاقتصادي والاجتماعي وتشير نتائج الدراسات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والديموغرافية إلى أن لكل مجتمع خصوصية وطبيعته المميزة ، لذلك كان لابد من أخذ البنية الاقتصادية والاجتماعية والبيئة السائدة بعين الاعتبار لدى طرح ومناقشة مسببات الإعاقة (مسح اجتماعي ثقافي حول العوامل المؤثرة في السلوك الإنجابي-تقرير غير منشور - سوريا) من هذا المنطلق ، فانه لا بد من التعرف على المؤثرات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والظروف البيئية وكذلك رصد المتغيرات والعوامل الأساسية المتعلقة بمسببات الإعاقة ، وذلك بهدف تكوين رصيد معرفي حول تلك العوامل المساهمة في إحداث الإعاقة وكذلك دراستها وتحليلها عن قرب لدى رسم البرامج والخطط المستقبلية للحد أو الوقاية منها وبناء عليه، سوف تبرز هذه الدراسة عددا من العوامل والمؤثرات العامة السائدة التي يمكن رصدها على أنها مكونات رئيسية في مسألة مسببات الإعاقة هذه العوامل يمكن الاستناد عليها لدى رسم الخطط وتوجيه المساعي وتعديل المواقف والمفاهيم التقليدية التي تولدت وسادت في ظل ظروف معرفية وصحية واجتماعية سابقة ، ولم تعد تتوافق حاليا مع التوجهات الحديثة والتحولات الجذرية في المنحى المعرفي حول هذه الموضوعات
من المعروف بأن التدخل العلاجي الناجح يعتمد على كشف أسباب الإعاقة، فمعظم أسبابها يعتبر غير معروف على الإطلاق ونجد ما هو معروف منها يمثل فقط نسبة محدودة من تلك المسببات وقد أفاد الكشف عن أسباب بعض الإعاقات في الوقاية من العديد من الإصابات والأمراض من مثل شلل الأطفال ..ألخ ويزيد من ضخامة المشكلة أن بعض العوامل التي كان يعتقد أنها مسببات مؤكدة لبعض حالات الإعاقة هي في واقع الحال ليست كذلك فعلى سبيل المثال فقد أشار Coles 1987 بأن صعوبات التعلم قد عرفت لفترة زمنية طويلة بأنها ناتجة عن خلل وظيفي عصبي مثل هذه النظرية لم تستطع حتى الآن تقديم أية نتائج عملية محسوسة تدعم هذا الإفتراض وقد أوضح 1987 Coles أنه بعد مرور عقود من البحث والدراسة لم يتبين أن هذا الخلل الوظيفي العصبي موجود إلا في نسبة محدودة جدا من الأطفال ذوي صعوبات التعلم وتجدر الإشارة إلى أن هذه الدراسات المحدودة التي أثبتت وجود مثل هذا الخلل تعاني من العديد من الأخطاء المنهجية
أما النظرية الثانية التي فسرت صعوبات التعلم فقد رأت بأن سبب المشكلة يعود إلى خلل جيني موروث وقد استندت بعض هذه الدراسات على المسوحات الميدانية التي أظهرت أن احتمال وجود صعوبة القراءة مثلا يتضاعف أكثر من مرة في حالة وجود أحد أفراد الأسرة ممن يعاني من نفس المشكلة وقد أيدت هذه النظرية عدد هائل من الدراسات إلا أن واقع الأمر لا يجزم بحتمية حدوث ذلك ولم يثبت لدى جميع الحالات وبالتالي لا يمكن تعميم هذه النتائج والاستنتاج بأن كل طفل يولد لأبوين يعاني أحدهم من صعوبة ما في التعلم يعاني بالضرورة من نفس الإصابة

مســببات عـامــــــــة للإعــــاقة
الإعاقـة والأوضاع الأسرية والفقــر
يتوقع أن تزداد نسب المعاقين لدى المجتمعات التي تعاني من عوامل الفقر والحرمان والمجاعة (WHO) (UN)). ومن المؤكد أن معالجة هذه الظاهرة المتنامية لدى المجتمعات الفقيرة لن تتحقق دون دمج هذه الفئة من الأفراد في مجتمعاتهم ففي الدول الأكثر فقرا في العالم وبالأخص تلك التي لا تتوفر فيها أية أنظمة مساعدة أو معونات أو خدمات صحية وتدريبية واجتماعية مجانية تكون المسألة بالنسبة لذوي الاحتياجات الخاصة متعلقة بالمحافظة على الحياة أو مواجهة الموت ويعتقد بأن السبب الرئيسي للمعاناة من الفقر المدقع لدى هذه الفئة من الأفراد تكمن في عزلهم عن الحياة الاجتماعية والاقتصادية التي يمارسها بقية أفراد المجتمع في حقهم (Rebecca, y. unpublished report) )
وعلى الرغم من عدم توفر بيانات ودراسات دقيقة تؤكد هذه المسألة إلا أن الدلائل الميدانية تشير عموما إلى أن ذوي الاحتياجات الخاصة يتم عزلهم وبالتالي يقعون ضمن الفئات الأشد فقرا ومن المعروف أن حالة من الفقر المدقع تزيد من احتمالية حدوث الإصابة التي يمكن أن تتطور لاحقا كي تؤدي إلى الإعاقة ثم إلى العجز الدائم وكنتيجة حتمية لحدوث الإعاقة يتوقع أن يعاني الفرد من نقص شديد في الدخل بسبب عدم توفر الفرص التأهيلية والتشغيلية في تلك المجتمعات التي لا تتيح الحد الأدنى من تلك الفرص حتى للأفراد العاديين (Hurst, Rachel,1999-2000)

وعلى العموم ، فان المعلومات المتوفرة عن ارتباط حالات الإعاقة بالظروف والأوضاع المعيشية المتدنية تعتبر نادرة على الرغم من وضوحها والتسليم بضخامتها وتعتمد هذه المعلومات في الأساس على تقديرات تتنافى مع مسلمات تعود إلى أن الفقر لا يعني بالضرورة حدوث الإعاقة على الرغم من أن الدلائل والتخمينات تشير إلى أن ذوي الاحتياجات الخاصة يظهرون أكثر في الظروف الاقتصادية والاجتماعية المتدنية في جميع دول العالم بما فيها الدول الصناعية. وفي هذا السياق فقد أشارت الدراسات الصادرة من البنك الدولي إلىأن ما يقدر بنصف مليار فرد يعانون منإعاقة ما هم ممن يعيشون في فقر مدقـع(Metts, 2000)ويتوقع أن تصل نسبتهم في الدول النامية من 15% - 20% من مجموع السكان (Elwan,1999)).
ولا يعني الفقر بأي حال من الأحوال تدني المستوى الاجتماعي والاقتصادي. كما أن العلاقة بين الإعاقة والفقر تتفاوت وتتطور داخل المجتمع الواحد إضافة إلى التسليم بتفاوتها من مجتمع إلى لآخر فقد أشارت Rebecca في تقرير غير منشور إلى أن حالة الفقر تتعدى الدخل المادي كي تشمل العزل والحرمان الاجتماعي
يعاني الطفل الذي يولد فقيرا أو معاقا من التحيز والرفض والحرمان وتعتبر ولادة الطفل المعاق في المجتمعات الفقيرة تلك نوعا من المأساة وعلى الرغم من حاجة هذا المولود إلى الرعاية الصحية الأساسية فانه يترك لمواجهة مصيرة دون توفير الحد الأدنى من الرعاية المطلوبة وفي ظل عدم توافر مصادر دخل ملائمة في تلك المجتمعات، فإنه يتوقع أن لا يحصل هذا الفرد على حصة عادلة من تلك المصادر ويعتبر هذا الأمر من منظور تلك المجتمعات عملا منطقيا مبررا على الرغم من مدلولات الرفض الكامنة فيه فهذا الفرد من وجهة نظرهم يعتبر حالة ميئوس منها ولا يمكن أن يمثل بالنسبة إليهم استثمارها محتملا ، وبالتالي فهو لا يستحق أدنى حدود الرعاية الأسرية والمجتمعية Ashton, 1999))
إن البدء بعزل الأفراد المعاقين اجتماعيا واقتصاديا منذ الطفولة يكرس تعميق الفجوة بينهم وبين أقرانهم العاديين ويقلل في نفس الوقت من فرص التغلب على هذه المعضلة ، كما أنه ينمي تشكيل اتجاهات سلبية نحو هؤلاء الأفراد تتمثل في النظر إليهم على أنهم أفرادا لا يمتلكون القدرة على المشاركة والمساهمة في بناء المجتمع
وفي الغالب يكون الأفراد الذين يعانون من الفقر آخر من يحصلوا على الطعام ومصادر الرعاية الأساسية ففي حالة تعرضهم للمرض فإنهم لن يحصلوا على العلاج الصحي اللازم حيث يتركوا في رحمة الله وهم نادرا ما يذهبون إلى المدرسة خوفا من العار الذي قد يلحق بهم وبأسرهم إضافة إلى التأثيرات السلبية التي قد تنعكس على الحياة الزوجية والأسرية وقد أفادت منظمة اليونسكو سنة 1988 بأن 98% من المعاقين في الدول النامية لا يتلقون في الواقع أية خدمات تربوية رسمية مما يؤدي بالتالي إلى شعورهم بالنقص وعدم المساواة مع الآخرين أو التفاعل معهم ((UNESCO, 1988
وكنتيجة للإعاقة فإن العديد من الأطفال يفقدون الحياة خاصة في المجتمعات الأشد فقرا أما حالات الأطفال التي تتمكن من العيش رغم الظروف القاسية فإنهم يعانون من حرمان كبير لدى محاولتهم الالتحاق بالبرامج التربوية الرسمية والغير رسمية مما يؤدي إلى حرمانهم من التدريب اللازم إضافة إلى تدني مفهومهم لأنفسهم وفي المستقبل فإنهم يواجهون أيضا نقصا في فرص التوظيف وعدم تقبل الأفراد العاديين لهم بسبب عدم تفاعلهم معهم في مراحل مبكرة من العمر وهذا يدل على إنكارهم الحق في الحصول على فرص متساوية كغيرهم من الأفراد العاديين

وأخيرا، فإنه يمكن القول بأن الأفراد المعاقين غالبا ما ينحدرون من أسر ذات معدلات عالية من الفقر، بل أن الفقر يزيد بشكل جذري من احتمالية حدوث الإعاقة فالأفراد الذين يعانون من الفقر المزمن لا تفسح لهم الفرص في الحصول على الرعاية الصحية اللازمة أو المأوى والطعام والتعليم والوظيفة المناسبة مما يؤدي بالتالي إلى إمكانية إصابتهم ببعض الأمراض والإصابات التي تؤدي إلى الإعاقة وتقدر الإحصائيات العالمية بأن عدد الأفراد المعاقين الناتج عن سوء التغذية والفقر بحوالي مئة مليون شخص (Lee, 1999) وقد قدرت منظمة الصحة العالمية سنة (1992) أن ما نسبته 70% من المصابين عالميا بالإعاقة البصرية في مرحلة الطفولة المبكرة و 5.% من المعاقين سمعيا ينحدرون من الدول الأفريقية التي تعاني من الفقر وهنالك بعض الحالات المثيرة للدهشة لكنها في نفس الوقت تدل على الواقع المؤلم الذي تعيشه شعوب أخرى ممن تعاني من الفقر المدقع ففي الهند على سبيل المثال، فإنه على الرغم من معرفة عامة الناس بمخاطر الإصابة الحركية والعصبية الناتجة عن تناول بعض الأنواع الرديئة من الأطعمة، فإن ذلك لم يمنع من تناولها بسبب عدم توفر غيرها وفي كولومبيا فإن7.% من المصابين بالألغام الأرضية كانوا على علم مسبق بأنهم يزرعون في أراضي مليئة بالألغام الأرضية .(Action on Disability of Development 1997)
وفي كثير من الدول الفقيرة ، لا تتلقى النساء الحوامل الرعاية سواء في فترة الحمل أو أثناءها أو بعدها إن تسجيل مثل هذه الحالات وحصرها يبقى محدودا وذلك لعدم وجود دراسات مسحية دقيقة في هذا الخصوص وعلى الرغم من توفر عدد من الدراسات التي وثقت نوع المشاكل والمضاعفات التي تصيب المرأة الحامل، إلا أن ندرة الدراسات التي تبين الوضع الصحي للنساء بعد الولادة يعتبر أمرا حقيقيا كما أن كثير من المعلومات المتوفرة يعود مصدرها إلى تجارب شخصية فقط لا يعتد بها ولا تعتبر بياناتها دقيقة علميا أو صحيحة إكلينيكيا وعلى الرغم من ذلك فقد بينت العديد من دراسات الحالات في كثير من الدول وجود مشكلة حقيقية لكنها خفية ذات صلة بعوامل ثقافية تحث المرأة على عدم إعطاء صحتها أهمية بقدر اهتمامها بشؤونها العائلية والأسرية، أي أن الأولوية للأسرة ككل وليس لصحة المرأة ، وتعرف مثل هذه الثقافات بثقافة الصمت والتحمل (Khattab, 1992)
ويمكن الاستنتاج في النهاية بأن الفقر المزمن يؤدي في الغالب إلى حدوث الإعاقة ، هذه الإعاقة تؤدي إلى عزل الفرد وتدني في الدخل وبالتالي زيادة في الفقر ثم زيادة في حدة الإعاقة والآثار المترتبة عليها

الإعــاقة والمـــرأة
أن التركيز على المرأة بالدراسة من حيث حملها وإنجابها والتعقيدات الصحية التي تمر بها لا يعني أنها وحدها المعنية بهذه المسائل فقد أظهرت نتائج الدراسات أن المجتمع بعاداته وتقاليده وثقافته واتجاهاته يؤثر في تشكيل السلوك الإنجابي من خلال الضغوط الأسرية والاجتماعية ويؤثر في العلاقات الزوجية والقرارات الشخصية إلا أنه وبالرغم من أثر تلك العوامل والمتغيرات، فإن التوجه لفهم الظروف الصحية والاجتماعية والثقافية المحيطة بالمرأة وتعزيز دورها الفاعل في هذه المسائل الحيوية التي تخصها وتخص أسرتها ينعكس بشكل ايجابي على التخفيف من حالات الإعاقة والحد منها (مسح اجتماعي ثقافي حول العوامل المؤثرة في السلوك الإنجابي في سوريا - تقرير غير منشور)
أثبتت الدراسات الميدانية أن الزواج المبكر من خلال التحايل على القانون أو تأجيل تثبيت الزواج إلى فترات لاحقة، ما يزال عادة سائدة في عدد من المجتمعات العربية رغم مخالفة ذلك للشرع والقانون ومما لا شك فيه أن هذه الممارسة تترك في الغالب آثارا سلبية على صحة المرأة والأبناء وكذلك على الأوضاع الزوجية والعائلية إن الآثار السلبية للزواج المبكر على الفتاة يظهر بشكل واضح على صحتها بعد الولادة، وقد ينعكس سلبا على صحة الأبناء خاصة إذا تمت الولادة قبل أن تصل الأم إلى سن العشرين، أي قبل أن يكتمل نموها الجسدي وتصبح أكثر صلابة لتحمل تبعات ومسؤوليات الحمل وظروف الولادة القاسية وبالتالي، فإن الزواج المبكر والولادة المبكرة يعتبران من أكبر العوامل إسهاما في حدوث الإعاقة في الدول النامية والعديد من المجتمعات العربية ، هذه المسألة يجب أن تلقى الرعاية والتوجيه اللازم من خلال التوعية والتثقيف والتأكد من تطبيق تشريعات تحول دون انتشار مثل هذه الممارسات (Mall; Ashford ,2004 )
لقد أكدت الدراسات الاجتماعية وجود علاقة عكسية بين مستوى الثقافة وحجم الأسرة. فالثقافة وارتفاع مستوى التعليم وتوفر فرص العمل وارتفاع الأجور تعتبر جميعها عوامل تساهم في تأخير سن الزواج وتختصر بذلك المدة التي تكون فيها المرأة مستعدة للإنجاب إضافة إلى ذلك ، فإن هذه العوامل تساعد بدون أدنى شك الفتاة إلى التطلع لتحقيق أدوار اجتماعية أوسع وأبعد من الاكتفاء بالدور المحدد بالإنجاب وتربية الأطفال ومن المؤكد أيضا أهمية ارتفاع مستوى التعليم وارتفاع مستوى الوعي الفكري والثقافي لدى المرأة فالمرأة التي تمتلك حد أدنى من الوعي الصحي والفكري يكون لديها بدون شك معلومات صحية أكثر عن الوقاية والمعالجة والغذاء كما أنها تكون أكثر قدرة على الاستفادة من التقينات والإجراءات الحديثة المساعدة على تنظيم الإنجاب وتستطيع في ذات الوقت أن تقدر حجم الأسرة المطلوب وتعمل على تحديد إنجابها للوصول بعدد الأطفال إلى حجم محدد يلائم امكاناتها المادية وظروفها الصحية والمعيشية أما في حالة تدني مستوى الوعي الصحي والتعليمي والثقافي ، فان تخوف الأمهات من وفيات الأطفال يعتبر عاملا مهما في إجبارهن على إنجاب أكبر عدد من الأطفال تحسبا لحدوث حالات وفاة لدى أطفالهن وباختصار ، فإن مستوى تعليم المرأة يعتبر ذو قوة تأثير فاعلة وقوية على السلوك الإنجابي لديها (مسح اجتماعي ثقافي حول العوامل المؤثرة في السلوك الإنجابي في سوريا- تقرير غير منشور
وفي سياق البحث عن أسباب الإعاقة وعلاقتها بالأوضاع الاجتماعية والأسرية والفقر، فقد كشفت دراسة حديثة نفذتها المؤسسة العربية لحقوق الإنسان في عشر جمعيات تعني بشريحة المعاقين في مدينتي صنعاء وعدن عن احتياجات ذوي الإعاقة، كشفت عن نوعين من الأسباب: أسباب وراثية ، وأخرى بيئية باعتبار أن البيئة هي حصيلة المؤثرات الخارجية التي تلعب دورا مهما في الإعاقة منذ مرحلة الحمل. وأكدت الدراسة انه على الرغم من الوعي الموجود لدى الأسر عن المسببات الوراثية الناتجة عن التزاوج والتصاهر بين أفراد وأقارب العائلة والأسرة الواحدة مما يؤدي إلى توارث بعض العوامل أو الأمراض التي يتوقع أن تفضي إلى إعاقات متنوعة، إلا أنها - أي الأسر - لا تستطيع تجاوز ذلك نتيجة للإلتزامات و العلاقات العائلية والاجتماعية والاقتصادية التقليدية. هذه الأسباب وغيرها وخاصة حالة الفقر السائدة، إضافة إلى القصور الشديد في الخدمات الصحية المتعلقة برعاية الأمومة والطفولة في المناطق الريفية تضاعف من انتشار الإعاقة وشيوعها.

مسببات محددة للإعاقة:
الأسباب الوراثية:
وتشتمل على مجموعة من العوامل الجينية التي تؤثر في الجنين لحظة الإخصاب ، وتشتمل على حصيلة التفاعل بين الخصائص الوراثية المقدمة من كلا الوالدين ويستدل على هذه العوامل وأثرها على الأطفال من خلال دراسة التاريخ الأسري للزوجين ومما يجدر ذكره بشأن العوامل الوراثية أن احتمال ظهورها في مجتمعاتنا العربية يكون أكبر من المجتمعات الغربية وذلك نظرا لارتفاع نسبة زواج الأقارب في مجتمعاتنا وغني عن الذكر أن نسبة العوامل الوراثية تزداد في المجتمعات التي تشيع فيها ظاهرة زواج الأقارب بشكل واضح ففي دراسة عن أسباب الإعاقة العقلية في المملكة العربية السعودية تبين أن الوراثة مسؤولة عن 22% من حالات الإعاقة العقلية ( السرطاوي ، القريوتي 1999.) وقد تكون هذه النسبة مبالغا فيها بعض الشيء بحكم عدم توفر الدقة التامة في إجراءات الدراسة، إلا أنها تبقى مؤشرا على ارتفاع تأثير العوامل الوراثية في مجتمعاتنا خاصة تلك التي يعتبر فيها زواج الأقارب من داخل العائلة أمرا محتوما وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال الدعوة لرفض زواج الأقارب بمقدار ما يعني تشجيع الزواج من خارج العائلة خاصة عندما تظهر تلك العائلة تكرارا لأثر الخصائص الوراثية ( القريوتي ، السرطاوي 2000)

الأسباب البيئية:
البيئة هي حصيلة المؤثرات الخارجية والظروف والمعطيات التي قد تلعب دورا رئيسا في حدوث حالات الإعاقة منذ ظهور الحمل وحتى ما بعد الولادة. وتشمل البيئة عوامل ما قبل الولادة ، وعوامل أثناء الولادة ، وما بعد الولادة :
عوامــل ما قبــل الـولادة ( الحمــل)
ا-العوامل غير الجينية :
1- الأمراض :
الأمراض التناسلية كالزهري ، الحمى الصفراء ، السل ، الأمراض المعدية ، إضطرابات التسمم الغذائي ، اختناق الطفل نتيجة نقص الأكسجين ، تسمم الحمل وارتفاع ضغط الدم ، فقر الدم ، النزيف أثناء الحمل ، استعمال العقاقير المختلفة ، العمليات القيصرية ومحاولة الإجهاض باستعمال الأدوية والطرق الشعبية، سوء التغذية (عدم التوازن الغذائي) ، الإدمان على تناول الكحول أوالمخدرات ، التعرض للأشعة ، التعرض للصدمات ، تلوث الهواء أوالماء ، اضطرا بات التمثيل الغذائي ، المرض الكلوي المزمن، إصابة الأم بالسكري ، الإصابة بالحصبة الألمانية.
2- زواج الأقارب
3- وضع الجنين بشكل خاطيء في الرحم
4-الزواج المبكر
5-الحمل المتكرر
ب- العوامل الجينية :
1- العوامل الجينية المباشرة
- حالات وراثية ناتجة عن طريق الجينات الوراثية السائدة حيث تظهر الإصابة في جميع الأجيال، أو المتنحية بحيث تكون الإعاقة ناتجة عن أمراض واضطرابات بيوكيمائية تنتقل من الوالدين ويحتمل ظهور هذه الحالات في زواج الأقارب
- الأمراض الوراثية : وهي عبارة عن خلل في الجينات والكروموسومات مثل عرض داون
2- العوامل الجينية غير المباشرة
تحدث الإصابة في هذه الحالة نتيجة لانتقال الأمراض، أوالخلل أوالاضطرابات الجينية. ومن الأمثلة على هذه الإصـابات: ترسب الدهـون(تاي ساكـس)، الجلاكتوسيميا، العيوب المخية، اضطـرابات التمـثيل الغذائي مثلPKU والعامل الريزيسي RH) )
عوامــل أثنـاء الــولادة
* الولادة المتكررة ، عسر الولادة ، الاختناق الناجم عن نقص الأكسجين ، الولادة المبكرة ، الإجهاض المتكرر
عوامـل ما بعد الـولادة :
*الأمراض :
الالتهابات، إضطرابات في الهرمونات ، سوء التغذية، الكساح ، الحمى القرمزية ، العدوى - الأمراض المعدية : اليرقـان/ الصفراء ، الحصبة،الدفتيريا ، التهابات السحايا ، شلل الأطفال، النكاف ، السعال الديكي
إصابات الأم والجنين:
في كل عام هناك أكثر من خمسمائة ألف حالة وفاة من النساء في الدول النامية تعود لأسباب لها علاقة بالحمل والولادة إلا أن موضوع الوفيات يمثل جزءا من المشكلة وليس كلها ففي مقابل كل حالة وفاة من بين النساء هناك على الأقل 3. امرأة تعاني من أمراض وإصابات متنوعة وعلى الرغم مما يبدو أن مثل هؤلاء النساء محظوظات للنجاة من الموت إلا أن إصابتهن تخلف آثارا سيئة للغاية من الناحية الجسدية والاجتماعية وعلى الرغم من مخاطر هذه الإصابات التي تصيب النساء الحوامل إلا أنها لم تلق قدرا كبيرا من الاهتمام لأنها من النوع المخفي أو غير الظاهر (Khattab, 1992)
وتعتبر المضاعفات التي تحدث للأمهات الحوامل في الدول النامية أثناء فترة الحمل والولادة السبب الرئيسي للوفيات أو حدوث إصابات على أقل تقدير ويقدر عدد أولئك اللواتي يعانين من مثل هذه المضاعفات بحوالي 2. مليون إمرأة ومن النماذج على المضاعفات هـذه: فقر الدم ، التهابات مجرى البول ، تلف أعضاء الخصوبة والجهاز العصبي، والآلام الشديدة، والعقم (Ashford,2004 )ففي كثير من الدول النامية لا تتلق نصف الأمهات الحوامل أية رعاية طبية من قبل طبيب أو ممرضة أو قابلة مدربة في الوقت الملائم من أجل تفادي حدوث تلك الإصابات وقد يعود السبب في ذلك إلى عدم توفر المصادر اللازمة لذلك ، أو أن الكثير من النساء لا تدرك الأعراض التحذيرية للإصابات أو أنها قد تخشى من علاج خاطىء أو من إرتفاع التكاليف في المراكز الصحية (Ashford, 2004)كما أن الولادات التي تحصل في المرافق الطبية أو المراكز الصحية والمستشفيات قد تتعرض للخطر ، وذلك بسبب سوء الرعاية الطبية المتوفرة فيها
وعلى العموم ، فإن الغالبية العظمى من هذه الإصابات تعزى إلى تعقيدات صحية كنتيجة مباشرة للحمل أو إنها تحدث أثناء الولاد ومن الأسباب المباشرة لهذه الإصابات : نزيف حاد ، التهابات، عسر الولادة أو ارتفاع ضغط الدم بسبب الحمل أو الإجهاضات كما أن هذه الإصابات قد تكون ناتجة عن أمراض تزداد حدة أثناء الحمل مثل فقر الدم والملاريا وأمراض القلب والتهاب الكبد الوبائي والسل والأمراض مثل نقص المناعة المكتسب و بغض النظر عن أسباب حدوث هذه الإصابات فإنها تؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة لكل من الجنين والأم وذلك حتى في الولادات اللاحقة هذه المشكلات الناتجة عن التعقيدات التي تحدث أثناء الحمل وتهدد حياة الأم الحامل بالخطر يتوقع أن تسبب الوفاة أو الإعاقة للطفل المولود هذا وترتبط وفاة 8 مليون طفل في كل عام في الدول النامية بالمضاعفات الصحية التي تحدث للأم الحامل وسوء الرعاية الطبية أثناء الحمل وأثناء الولادة كما أن عسر الولادة على سبيل المثال يؤثر على نسبة 3% من المواليد ويتسبب في وفاة 25% منهم تقريبا، ويؤدي إضافة إلى ذلك إلى إصابة حوالي 25% منهم بتلف دماغي
Tsui, 1997))
وفيما يلي وصفا موجزا لبعض أهم الإصابات التي تحدث بسبب الحمل أو التعقيدات والمضاعفات التي تحدث بعد الولادة مباشرة :
1- سوء التغذية :
يلعب سوء التغذية الذي يصيب الأم الحامل دورا كبيرا في حدوث حالات الإعاقة فالنساء الحوامل اللواتي يعانين من سوء التغذية يلدن في الغالب أطفالا تقل أوزانهم عن الوزن الطبيعي إن مثل هؤلاء الأطفال معرضين لخطر الوفاة في الأسبوع الأول بعد الولادة أكثر من الأطفال الذين يولدون بأوزان طبيعية. وتجدر الإشارة هنا إلى أن من ينجو منهم من الوفاة نتيجة للتقدم الطبي الهائل فإنهم يكونون معرضين في العادة للإصابة بالشلل الدماغي أو التشنجات أو صعوبات التعلم الشديدة، أو الإعاقات العقلية أو الحسية (Ashford, 2004 )
2-الإجـهـاض :
تعتبر محاولة الإجهاض الذي تقوم به الحامل بنفسها أو عن طريق أشخاص غير مؤهلين من الأسباب الرئيسة لوفيات الحوامل أو التسبب في إصابتهن، أو إصابة أطفالهن تقدر منظمة الصحة العالمية (WHO) أن ما يقارب من 18 مليون حالة إجهاض تحدث سنويا في الدول النامية، أي ما يعادل حالة من كل 1. حالات حمل. أو ما يقدر بحالة إجهاض واحدة من بين سبعة ولادات ناجحة (Tsui, 1997; Ashford, )
إن هذه المضاعفات والإصابات الناجمة عن أسباب ولادية تؤثر بدون شك أكثر على صحة وخصوبة النساء في أوج فترة الشباب بالإضافة إلى ذلك فإنها تؤثر أيضا على الوضع العام للأسرة والدخل الاقتصادي وبذلك، فإن الحد من مثل هذه المضاعفات التي تواجهها النساء يعتبر أمرا هاما ليس فقط من أجل التخفيف من الإصابة وإنما من أجل التخفيف أيضا من المعاناة وبالتالي فإن التصدي لهذه المضاعفات ومنع حدوثها أثناء فترة الحمل يحتاج إلى التزام واستثمار كبير
(Ashford,2004)
3- فقر الدم :
تعاني النساء المصابات بفقر دم من الدرجة الشديدة أو الشديدة جدا من تعب وإرهاق يؤثر على قدرتهن على الإنجاب وعلى صحتهن بشكل عام تقدر منظمة الصحة العالمية حسب البيانات المتوفرة لديها بأن فقر الدم لدى النساء الحوامل في الدول النامية تسبب في عام 2... في ضعف مقدرة النساء على الإنجاب والخصوبة عدا المضاعفات الصحية وتقدر الخسائر المادية المترتبة على هذه الإصابة بخسارة قد تصل إلى خمسة مليارات دولار
هذا ويعتبر فقر الدم كمرض يصيب نصف النساء الحوامل في العالم بأنه سببا مباشر أو غير مباشر للوفاة أو حدوث إصابات للأم والجنين
(Burkhalter, 2000 )
تصاب حوالي 11% من النساء أو 13 مليون امرأة في الدول النامية في كل عام بنزيف بعد الولادة مباشرة يسبب هذا النزيف في حالة عدم معالجته بسرعة كبيرة إلى وفاة المرأة في غضون ساعات وإذا ما نجت الأم فإنها على الأغلب ستصاب بفقر دم واضطراب في الهرمونات الناتج عن خلل في الغدد مما سيؤدي إلى عدم القدرة على الإرضاع أو فقدان الدورة الشهرية أو الهزال الشديد أو الشيخوخة المبكرة فالنزيف الذي يحدث بعد الولادة يؤثر أكثر على الأم الحامل إذا ما كانت تعاني أصلا من فقر دم مسبق، ويعرضها إلى خطر الموت أو حدوث إعاقات للطفل في كل حمل لاحق (Ashford, 2004)
4-الالتهابات وتسمم الحمل:
تحدث هذه الالتهابات أو تسمم الحمل لدى الأمهات الحوامل أثناء الحمل أو الولادة أو بعدها مباشرة مما قد يسبب آلاما مبرحة في أبسط الحالات أو العقم ، إضافة إلى المشكلات العاطفية أو النفسية بسبب تفكك الحياة الزوجية الناتجة عن حدوث تلك الآلام والالتهابات المزمنة ويعود سبب هذه الالتهابات أو التسمم إلى طول مدة الحمل أكثر من المعدل الطبيعي أو توفر رعاية غير سليمة أو تلوث يحدث أثناء الولادة أو الإجهاض ويقدر عدد النساء الحوامل اللواتي يصبن بتلك الالتهابات أو التسمم بحوالي 10%. وفي حالات نجاة الأم من الالتهابات والتسمم أو التلوث بعد الولادة مباشــرة، فقد تصاب فيما بعد بالتهابات في الحوض والمبايض فإذا لم يتم التدخل العلاجي بسرعة فان ذلك سيؤدي إلى ألم شديد في منطقة الحوض مما يؤثر بالتالي على حياة الأم نفسها كما أنه يؤثر أيضا على أعضائها الهامة للحمل، مما قد يتسبب في حدوث حمل خارجي وبالتالي تعريض حياتها وحياة الجنين للخطر والإصابة Tsui, 1997))
5-عسر الولادة :
يعد عسر الولادة أحد أكبر المخاطر المحتملة على صحة الأم والجنين حيث يحدث في حالة واحدة من بين كل ست حالات ولادة طبيعية فبالإضافة إلى كونه يسبب حالة من الخوف والرعب للأم الحامل وخاصة في الطفل الأول ، فانه في ذات الوقت يسبب إصابات مؤكدة لكليهما خاصة في حالة غياب الرعاية الطبية الملائمة إن أكثر النساء عرضة لعسر الولادة أولئك اللواتي لم يكتمل بناءهن الجسدي ، كصغيرات السن أو ممن يعانين من خلل عضوي في الحوض وفي حالة اللجوء إلى الولادة القيصرية فإنه يتوقع أن تعاني الأم من آلام ، وفي بعض الحالات الشديدة يتسبب ذلك بانفجار الرحم في أية حمل لاحق مما يؤدي إلى وفاة الجنين أو إصابته وأخيرا فان عسر الولادة لا يؤثر على الجنين فحسب وإنما يضر المرأة بشكل مباشر فهو يؤثر على خصوبة المرأة وحدوث إصابات في الجهاز العصبي مما يؤثر لاحقا على عملية المشي Tsui, 1997))
6-ارتفاع ضغط الدم:
تعاني 6% من النساء الحوامل من ارتفاع في ضغط الدم، وبالتالي فإنه يتوقع أن يتأثر الجنين بشكل مباشر بهذه الإصابة بسبب عدم حصوله على التغذية المناسبة أو إصابة الجهاز العصبي المركزي أو فشل في الجهاز التنفسي أو التسمم وبالإضافة إلى هذه المخاطر، فإنه يتوقع أن تتعرض حياة الأم والجنين سويا إلى الخطر أو الإصابة والمعاناة في أفضل الحالات (Ashford, 2004)
وعلى الأغلب ، فان إصابة الأم سوف تخلف آثارا سلبية شديدة على أسرتها والمجتمع ككل لما يحدثه ذلك من تغيرات في الأسرة ومسؤولياتها ونفقاتها ووضع الأسرة الاقتصادي Ashford, 2004) )ومن هذه الآثار ما يلي :
- تؤثر مصاريف العلاج الطبي للأم على مستوى الاستهلاك الاقتصادي للأسرة وتقلل من مدخرات الأسرة
- تؤثر عدم قدرة الأم على الإنتاج على مصدر رزق الأسرة مما يستوجب عمل الأطفال ودخولهم سوق عمالة الأطفال
- يعاني أطفال الأمهات المريضات من سوء في التغذية وتردي الحالة الصحية والنظافة
- يضطر الأطفال الأكبر سنا وخاصة الفتيات إلى التخلي عن الدراسة للقيام بدور الأم
- يعاني أفراد من مشكلات نفسية من مثل الإحباط أو الشعور بالعزلة والوحدة
وللتغلب على الآثار المترتبة على إصابة الأم والجنين ، فانه لابد من التفكير الجدي في تفعيل إجراءات التدخل العلاجي والوقائي المبكر لما له من آثار إيجابية في الحد من تأثير تلك المسببات فتدهور صحة الأم الحامل له آثارا سلبية جمة على الطفل أولا ثم على إنتاجية المرأة وقدرتها على الإنجاب Ashford, 2004)) ويشمل التدخل الصحي على سبيل المثال :
1- إجراء عمليات جراحية ، ونقل دم ، وذلك بهدف التغلب على مضاعفات مثل ارتفاع الضغط وفقر الدم
2- توفير طاقم طبي مدرب وأجهزة وتسهيلات ومعدات طبية ونظام إحالة فعال وإشراف جيد
3- تيسير نقل الأم الحامل عند حدوث أية مضاعفات إلى مراكز الرعاية الصحية القريبة في أسرع وقت ممكن
4- توفير رعاية طبية ملائمة بعد الولادة أو الإجهاض وذلك لحل المشكلات المترتبة على النزيف والالتهابات أو تلف بعض أعضاء الجسم التي تحدث عادة بعد الولادة أو الإجهاض غير الآمن
5- تدريب الأمهات الحوامل على الولادة في مرحة مبكرة من الحمل
6- تشجيع المرأة الحامل على زيارة الطبيب على الأقل 4 مرات في الثلاثة أشهر الأولى من الحمل وقد تتولى مراكز الرعاية الصحية المجتمعية هذا الدور وتقوم بزيارات منزلية للأمهات الحوامل
7- تثقيف النساء بالعادات الصحية السليمة والغذاء المناسب ، بالإضافة إلى تزويدهن ببعض الفيتامينات وكذلك توعية الأمهات الحوامل بالمؤشرات التي يجب الانتباه إليها لتفادي أية مضاعفات وكيفية التصرف عند الطوارىء كما يجدر توجيه المرأة لتناول الأغذية السليمة حتى لو كانت الموارد الأسرية محدودة فسوء تغذية المرأة الحامل ونقص الفيتامينات سيقلل من مقاومتها للأمراض والالتهابات وارتفاع الضغط وإصابتها بأمراض أخرى غير محددة

حوادث الطرق :
تشكل حوادث الطرق نسبة عالية من الوفيات والإعاقة خاصة بين الشباب وتشير الإحصائيات إلى وفاة 000ر700 نسمة سنويا في العالم من جرائها تنتج معظم هذه الحوادث عن عدم الالتزام بالسرعة المقررة وعدم المبالاة والإهمال في القيادة وصيانة السيارات وعن الأسباب الحقيقية لحوادث المرور ، غياب الثقافة المرورية وعدم الوعي بالقوانين المروريـة ( منظمة الصحة العالمية )
فقد أشارت تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن حوادث الطرق ستحتل المرتبة الثالثة في عام 2.2. في قائمة منظمة الصحة العالمية للأسباب الرئيسية للأمراض والإصابات في العالم ، بدلا من المرتبة التاسعة التي كانت تحتلها عام .199. وأكدت المنظمة أن عدد حالات الوفاة التي أسفرت عن حوادث الطرق عام2002 بلغت نحو 18ر1 مليون حالة وفاة على المستوى العالمي، إضافة إلى ما بين 20 و50 مليون إصابة، وحدثت خمسة ملايين حالة عجز دائمة. وإذا استمرت هذه المعدلات في الارتفاع ، فسيتضاعف معدل الوفيات والإعاقة الناتجة عن إصابات حوادث الطرق بنحو 60% في المستقبل متفوقة في ذلك على بعض الأمراض المستعصية. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أيضا والبنك الدولي أن حوادث الطرق تعد السبب الثاني من بين الأسباب الرئيسية للوفاة بين سكان العالم، وذلك في المرحلة العمرية من 5 إلى 29 سنة كما أن حوادث الطرق عامة تؤدي إلى الإصابة بالإعاقة لما بين 20 إلى 50 مليونا شخص على صعيد العالم كله وما لم تتخذ إجراءات فورية ، فان من المتوقع بحلول عام 2020 أن تزداد نسبة الوفيات الناجمة من حوادث الطرق ، بنحو 80% في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط منظمة الصحة العالمية ، المكتب الإقليمي للشرق الأوسط ، يوم الصحة العالمي
وعلى الصعيد الإنساني فإن ما يتعرض له الفرد المصاب أو أسرته أو مجتمعه نتيجة لحوادث الطرق وما يترتب على الإصابة من آثار اجتماعية ونفسيه وصحية، يجعل من الضروري الإسراع في توفير الخدمات الملائمة ولا تتوقف الآثار المترتبة على الإصابة على النواحي الصحية أو الاجتماعية أو النفسية فحسب، بل تتعداها إلى النواحي الاقتصادية ففي البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط ، تقدر تكلفة الإصابات الناجمة عن حوادث الطرق بنحو 65 مليار دولار ، أي ما يفوق كل ما تحصل عليه هذه البلدان من معونات إنمائية كما تكلف الإصابات هذه البلدان مابين 1% وبين 2% من إجمالي الناتج القومي أي حوالي 518 مليار دولار سنويا
( منظمة الصحة العالمية ، المكتب الإقليمي لشرق المتوسط : يوم الصحة العالمي 2004).

الإصابات الرياضية وغيرها
تشمل الكسور ، والجروح ، والتقلصات والتمزقات العضلية ، والإصابات الدماغية، وتهتك الأعضاء الداخلية وقد تعود بعض هذه الإصابات إلى الانزلاق والسقوط أو الصعقات الكهربائية، أو تناول المواد الكيماوية كالمطهرات والمنظفات والمبيدات الحشرية، مما يؤدي إلى إصابة الدورة الدموية والجهاز التنفسي وقد تؤدي الحالات الشديدة من هذه الإصابات إلى تعرض الأفراد لإعاقات دائمة

الحـــــروب :
يعتبر الأطفال من أكثر الفئات تعرضا لمخاطر وآثار الحروب الأهلية ، فهم إما يتعرضون للقتل أو الإعاقة أو التشريد عن منازلهم أو الانفصال عن ذويهم بيد أن الآثار الواقعة على الأطفال في الحروب تفاقمت بتدريب الأطفال وتشجيعهم أو إجبارهم على المشاركة في المعارك كجنود فعليينففي عام 1988 تم تقدير عدد الأطفال المشاركين في الحروب الأهلية بنحو 000ر200 طفل وفي عام 1995م أرتفع هذا العدد ليصل إلى 000ر300 طفل ، حيث تستخدمهم الجيوش النظامية للقيام بكافة أنواع الأعمال كالطهاة ، أو المحاربين أو الجواسيس أو كأدوات للكشف عن الألغام .. الخ.
فعلى سبيل المثال فانه يطلق على الحرب الأهلية التي دارت في سيراليون بحرب الأطفال وذلك نظرا لأن معظم المحاربين من الجانبين كانوا من الأطفال أما في راو ندا فقد رصدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة ( اليونسيف عام 1995) حالات لأكثر من 3000 طفل تعرضوا لإصابات شديدة خلال عمليات التطهير العرقي التي جرت عام 1994م
ونتيجة للحروب بشتى أشكالها وأنواعها وما يترتب عليها في بعض الأحيان من وفاة أو إصابة معيل الأسرة يضطر الطفل الأكبر للقيام بدور الأب في إعالة الأسرة وتوفير الحدود الدنيا من مصادر المعيشة الأساسية وقد قدرت منظمة العفو الدولية عدد الأطفال الذين يقومون بإعالة أسرهم بنحو 000ر6 طفل ثلاثة أرباعهم من الفتيات أما في حالات اللجوء أو النزوح الناتجة عن الحروب وغيرها من الكوارث البيئية، فان الأطفال يعتبرون أكثر عرضة للإصابة بسبب عوامل عديدة منها سوء التغذية ، والإصابة بالأمراض والالتهابات

الوقاية من الإعاقة والتوعية الاجتماعية
تمثل اعاقة الأطفال مجموعة من التحديات للأسرة والمجتمع، حيث المتخصصون في مجال الإعاقة والتأهيل إلى مواجهة هذه التحديات وتذليل العقبات حتى لا تتسبب الاعاقة فى عزل الطفل عن مجتمعه، لذلك اتجهت مؤسسات ذوي الاحتياجات الخاصة في سياساتها الجديدة نحو مبدأ الوقاية من الاعاقة لما لذلك من أثر في التقليل من حدة هذه الظاهرة ومنع أي تدهور في قدرات الطفل المعاق، واستثمار قدراته الموجودة منذ الولادة.
وقد تبنت جهات عديدة ومنها منظمة الصحة العالمية(1976) تعريفا للوقاية بالإشارة إلى مجموعة من الإجراءات والخدمات المقصودة والمنظمة، التي تهدف إلى الحيلولة دون / أو الإقلال من حدوث الخلل أو القصور المؤدي إلى عجز في الوظائف الفسيولوجية أو السيكولوجية، والحد من الآثار السلبية المترتبة على حالات العجز، بهدف إتاحة الفرصة للفرد كي يحقق أقصى درجة ممكنة من التفاعل المستمر مع بيئته، وتوفير الفرصة لأن يحقق حياة أقرب إلى حياة العاديين، وقد تكون تلك الإجراءات والخدمات ذات طابع طبي أو اجتماعي أو تأهيلي أو تربوي.

لماذا الوقاية؟
تنشد كل المجتمعات الإنسانية الصحة والنمو الطبيعي للأجيال القادمة، وتدعم المنحى الوقائي والأنماط الحياتية الصحية، ومن المعروف حالياً أنه أصبح بالامكان تشخيص بعض حالات الإعاقة أثناء فترة الحمل.
وتشير خبرات ودراسات الدول المتقدمة أن الوقاية بمستوياتها المختلفة ذات جدوى اقتصادية وأن الوقاية الأولية على وجه التحديد هي الأكثر جدوى لا على المستوى الاقتصادي فقط وإنما على المستوى الإنساني أيضا. وإن الجهود المبذولة للوقاية من الإعاقة يجب ألا تقتصر على مرحلة دون أخرى أو على شريحة اجتماعية دون غيرها، وإنما على مراحل الحمل والولادة والطفولة المبكرة وكذلك الفئات الأقل حظاً في المجتمع والتي تستحق أن تحظى باهتمام أكبر.
و تشمل الوقاية من العوامل العضوية المسببة للإعاقة إجراءات مثل التخطيط لمرحلة ما قبل الحمل ورعاية الأمهات الحوامل والرعاية أثناء الولادة ورعاية حديثي الولادة، واللقاحات، تشمل الوقاية من العوامل البيئية الاجتماعية إجراءات مثل الحد من الإصابات، وتطوير مهارات الأمومة والأبوة الفعالة، ومكافحة الفقر وسوء التغذية، وتعديل أنماط الحياة وتشجيع تبني السلوك الصحي.

مستويات الوقاية
تصنف برامج الوقاية من الاعاقة إلى ثلاثة مستويات هي: الوقاية الأولية التي تهدف منع حدوث الأمراض أو الإصابات أو عوامل الخطر التي قد تسبب الاعاقة، أما في حال ظهور اعتلال ما فالوقاية من المستوى الثاني تصبح ضرورية حيث أن الهدف المنشود يصبح منع حالة الاعتلال من التفاقم والتحول إلى عجز. وتشمل الوقاية من المستوى الثالث التخفيف من تأثيرات حالة العجز أو الإعاقة على الفرد وعلى الأشخاص المهمين من حوله, لكن هذا المستوى من الوقاية يتم تنفيذه بعد حدوث الاعاقة وتطورها.
وهذا يعني أن الكشف والتدخل المبكر هو نمط من أنماط الوقاية، وكذلك الأمر بالنسبة للتربية الخاصة والتأهيل والإرشاد، والخدمات الداعمة على اختلاف أشكالها. وهكذا، فان الاستراتيجية الوقائية الشاملة لا يمكن تنفيذها في وضع واحد أو من قبل مؤسسة واحدة. بل هي مسؤولية جماعية تتطلب مشاركة مؤسسات متعددة كالأسرة والمدرسة والمؤسسات الصحية، ومراكز تنمية المجتمع.
لذلك يجب أن لا ينصب اهتمامنا على الوقاية من المستوى الثالث، كما هو الحال لدى الكثير من المجتمعات النامية التي غالباً ما تنشد المساعدة بعد حدوث المشكلة وتفاقمها رغم أن الجهود التصحيحية أو التعويضية تصبح أقل فاعلية وجدوى.

نشر الوعي الإجتماعي
يمثل نشر الوعي الاجتماعي إحدى أهم أدوات الوقاية من الإعاقة في المجتمع وبخاصة على مستوى الوقاية الأولية. فعشرات الآلاف من حالات الإعاقة التي كان بمقدورنا أن نمنع حدوثها لا تزال تحدث سنويا في الدول العربية وذلك نتيجة أن الناس في مجتمعاتنا لا يعرفون عن الإعاقة وعن سبل الوقاية منها، أو أن معرفتهم لا تترجم إلى خطوات عملية. وفي كلتا الحالتين يمكن للبرامج التثقيفية والتوعوية أن تترك أثرا مهماً على قطاع بالغ الأهمية في مجتمعاتنا.
وتعتبر المدرسة هي أفضل موقع لنشر الوعي حول سبل الوقاية من الإعاقة بين الأجيال الحالية والأجيال المستقبلية أيضا، إضافة إلى دور الحضانات ورياض الأطفال و مراكز رعاية الأمومة والطفولة أيضا. فهي تخدم أطفالا في مرحلة عمرية بالغة الأهمية، وهي تستطيع الإسهام في جهود الوقاية بشكل فعال عن طريق الكشف المبكر عن أية مشكلات لديهم وتطوير جوانب نموهم كافة، وتزويدهم بالخبرات التعليمية المؤثرة ومراعاة سلامتهم.

أساليب نشر الوعي:
من أجل الوصول إلى المجتمع بمختلف شرائحه وفئاته وبأساليب وأشكال مختلفة يمكن اللجوء إلى وسائل الاعلام المسموعة والمرئية والمنطوقة، والملصقات في المدارس والجامعات وعيادات طب الأطفال والمستشفيات وأماكن التسوق. وتنظيم المحاضرات والندوات، وعن طريق أشرطة الفيديو التعليمية وتقديم الاستشارات عبر الهاتف والبريد الإلكتروني، وبث الوعي في النشئ منذ الصغر عن طريق المناهج الدراسية.
ويمثل نشر الوعي الاجتماعي أيضا أحد الأساليب المهمة لتحقيق الأهداف المنشودة من الوقاية الثانوية و الثلاثية. فلعل أكبر التحديات التي يواجهها الشخص المعاق وأسرته هي تلك المرتبطة باتجاهات المجتمع السلبية وغير الواقعية، ونشر الوعي الاجتماعي يشكل أهم أداة لتعديل هذه الاتجاهات علماً أن التوعية ضرورية شرائح المجتمع كافة، ولكن ثمة طرائق و أدوار مختلفة لكل شريحة.
وبوجه عام، ينبغي التأكيد على أن تربية الأشخاص المعوقين وتأهيلهم مرآة تعكس احترام حقوق الإنسان وتساوي الفرص والعدالة الاجتماعية والمشاركة والاندماج في الحياة المجتمعية، وثمة حاجة أيضاً إلى التركيز على دحض المعتقدات المستندة إلى الخرافة والجهل وتشجيع قبول الناس للتنوع والاختلاف، و إزالة الحواجز المادية والنفسية، ومناهضة أشكال التحيز ضد الأفراد المعوقين.

المراجع
o العوا ، عادل (1986) . العمدة في فلسفة القيم . دار طلاس، دمشق .
o مسح اجتماعي ثقافي حول العوامل المؤثرة في السلوك الإنجابي في سوريا. تقرير غير منشور - سوريا .
o القريوتي، يوسف وآخرون(2000)، المدخل إلى التربية الخاصة. دار القلم ، دبـي.
o السرطاوي ، عبد العزيز، والقريوتي يوسف (1990). الإعاقة العقلية في المملكة العربية السعودية : أسبابها وبعض المتغيرات الأخرى، مجلة كلية التربية ، جامعة الإمارات ع 5 .
0 الروسان ،فاروق ( 2005) مقدمة في الاعاقة العقلية،دار الفكر ،عمان
o Action on Disability and Development (1997). Unpublished Report.
o Ashford, Lori (2..4). Hidden Suffering: Disability from pregnancy and childbirth in less developed countries. Home - Population Reference Bureau
o Ashton, B. (1999). Promoting the Rights of Disabled Children Globally. Disabled Children Become Adults: Some Implications.
o Burkhalter (2...). Consequences of Unsafe Motherhood in Developing Countries.
o Coleridge, Peter (1993). Disability, Liberation and Development, Oxford: Oxfam
o Coles, G.S. (1987). The Learning Mistake. New York: Pantheon Books.
o Elwan, Ann, (1999). Poverty and Disability - A Survey of the Literature, World Bank.
o Hurst, Rachel (1999). Disabilities People's Organizations & Development: Strategies for Change.
o Hurst, Rachel (2..2). Disability Aware in Action (DAA). Personal correspondence.
o Khattab, Hind (1992). The Silent Endurance. UNICEF and Population Council.
o Lee, Helen (1999). Discussion paper of Oxfam: Disability as a Development Issue and How to Integrate a Disability Perspective into the SCO. Oxford: Oxfam.
o Metts, Robert (2...). Disability Issues, Trends and Recommendation for the World Bank. World Bank. Moll, Kevan
o (2..1). Disabled People in Development; Moral Obligation or Socio-economic Imperative (Unpublished Report).
o National Institute of Mental Health (1999). Leading Ten Cases of Disability.
o Rebecca, Y. (unpublished Report). ADD: Action on Disability and Development. Chronic Poverty and Disability.
o Tsui, A. & et. al. (1997). Reproductive Health in Developing Countries. National Academy Press, Washington, DC.
o UNESCO (1988). Review of the present situation of Special Education. Paris.
o U.S. Census Bureau, (1995). Americans with Disabilities


0 هام : صوت لبلدك
0 مايا دياب بغطاء على الرأس ورداء غريب
0 اطلالة سوداء لشيرين عبدالوهاب وابنتيها
0 السحلية
0 سؤال واجابته : هل ترى الأطفال الملائكه ؟
0 ديوان يوميات امرأة لا مبالية-نزار قباني
0 أوراق في حياتنا
0 تامر حسني يستعد للحج مع زوجته المغربية بسمة بوسيل
0 الزرقاء
0 ايها الشاكي ومابك داء
0 "بيما" بحيرة فيروزية تحت الأرض وسط جبال عمان
0 تحميل لعبة فيفا 2012 - Download FIFA 12
0 الأردن أرض مراقد الأنبياء وعشرة آلاف صحابي
0 مظاهرات في الأردن احتجاجاً على رفع اسعار الوقود
0 نتائج مسابقة افضل صورة انمي الاولى
عازف الآهات غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-19-2013, 02:03 AM   #2
-||[عضو VIP]||-
 
الصورة الرمزية مغربية تلموت
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: في قلب امي
العمر: 22
المشاركات: 7,108
معدل تقييم المستوى: 15
مغربية تلموت is on a distinguished road
افتراضي


موضوع مفيد وقيم
الله لا يحرمنا من ابداعاتك
ودي
اضغط هنا لتكبير الصوره


0 “شجرة المر” .. دراما سقوط الحكام لطلاب الألمانية علي مسرح الجامعة البريطانية
0 غضب جمهور بريطانيا من فيلم براد بيت الجديد للتصوير بالزي النازي في يوم الذكرى
0 تخيلوا 60 سنه تصلون ولايقبلها الله
0 كيف كتبت قصة روبنسون السوفيتي (قصة قصيرة من الأدب الروسي)
0 كلمات للعشاق الرومانسيه بالاسبانيه ومترجمه بالعربى
0 يا نساء العرب انتبهن.. الأجنبيات قادمات
0 ألبوم جنات الجديد "حب جامد" الأربعاء بالأسواق
0 أبو الخير: تحويل قاعدة بيانات المسرح المصرى للصيغة الالكترونية للاطلاع على تراثنا الم
0 امـــي ...Maman..
0 ماسكات رمضان طبيعية من مطبخك
0 ما سر اعتذار أحلام من عاصي الحلاني؟
0 مشاهير من أصول ملكية
0 نظام رجيم لشهر رمضان
0 تبييض الأسنان و مخاطره
0 لن أكون ذئباً ولن تأكلني الذئاب
التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره



الله يرحمك يا ابي
((اللهم أغفر له وارحمه , وعافه واعف عنه , وأكرم نزله ووسع مدخله , وأغسله بالماء والثلج والبرد , ونقة من الخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس ,وأبدله داراً خيراً من داره , وأهلاً خيراً من اهله , وزوجاً خيراً من زوجه , وأدخله الجنه وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار ))

اضغط هنا لتكبير الصوره

اضغط هنا لتكبير الصوره
بكفي عنصريه واحنا كلنا عرب
مغربية تلموت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-22-2013, 11:50 PM   #5
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية جيهان جوجو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
الدولة: زمن غريب
العمر: 28
المشاركات: 2,707
مقالات المدونة: 11
معدل تقييم المستوى: 10
جيهان جوجو is on a distinguished road
افتراضي


موضوع مفيد تحياتي لك


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
الوحدة ..
ليس أن تجلس وحيداً ..بل أن تكون متواجداً بين الناس ..
دون أن يشعروا بوجودك ..الوحدة عندما تصرخ ولا تجد من يسمعك ..
الوحدة أن تفارق من تحب ..
جيهان جوجو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 11:56 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.