قديم 04-08-2008, 07:12 AM   #1
عضو موقوف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
المشاركات: 5,067
معدل تقييم المستوى: 0
ih_sun is on a distinguished road
افتراضي وفاة الرسول


وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم
عن أبي سعيد الخدري قال: خطب النبي فقال: ((إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله))، فبكى أبو بكر، فقلت في نفسي: ما يبكي هذا الشيخ إن يكن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله؟ فكان رسول الله هو العبد، وكان أبو بكر أعلمنا، قال: ((يا أبا بكر لا تبك، إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر)).

كانت هذه الخطبة قبل أن يموت النبي بخمس، وهذا يدفعنا إلى محاولة الوقوف على حقيقة هذه الأيام الأخيرة من حياته ، فنقول وبالله التوفيق: خرج رسول الله في السنة العاشرة من الهجرة للحج، وفي هذه الحجة استشعرت النفوس قرب أجله ، وذلك لما نزل عليه فيها من القرآن الكريم، فقد نزل عليه بعرفة قول الله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا [المائدة:3].

فلما تلاها على أصحابه بكى عمر ، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: إنه ليس بعد الكمال إلا النقصان.

وقد أشار إلى هذا الذي فهمه عمر فقال وقد وقف عند جمرة العقبة: ((خذوا عني مناسككم فلعلي لا أحج بعد حجتي هذه)). وفي أوسط أيام التشريق نزلت عليه سورة النصر، فنعى نفسه إلى فاطمة ابنته: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت النصر دعا النبي فاطمة فقال: ((نعيت إلى نفسي))، فبكت.

فقال: ((لا تبكي فإنك أول أهلي لحاقاً بي)) فضحكت، فرآها بعض أزواج النبي فقلن: يا فاطمة! رأيناك بكيت ثم ضحكت؟ قالت: إنه أخبرني أنه نعيت إليه نفسه فبكيت، فقال لي: لا تبكي فإنك أول أهلي لحاقاً بي فضحكت.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه، فقال: لم يدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه من حيث علمتم، فدعاني ذات يوم فأدخلني معهم، وما رأيت أنه أدخلني معهم إلا ليريهم. فقال: ما تقولون في قوله تعالى: إذا جاء نصر الله والفتح – السورة – فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا. فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا. قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله أعلم به؟ قال: إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا وذلك علامة أجلك فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا .

فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول، وهكذا استشعرت النفوس قرب أجله في حجة الوداع، ثم رجع إلى المدينة في ذي الحجة فأقام بها بقيته والمحرم وصفرا، وبعث بعثا إلى الشام وأمر عليهم أسامة بن زيد .

فبينا الناس على ذلك ابتدى بشكواه التي قبض فيها، لما أراده الله له من رحمته وكرامته في بضع ليال بقين من صفر، أو أول شهر ربيع الأول.

وكان أول ما ابتدى به صداع شديد يجده في رأسه، كما جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((رجع رسول الله ذات يوم من جنازة من البقيع وأنا أجد صداعا، وأنا أقول: وارأساه!! فقال : بل أنا يا عائشة وارأساه. ثم قال: وما ضرّك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وصلّيت عليك ودفنتك! قلت: لكأني بك والله لو فعلت ذلك فرجعت إلى بيتي فعرست فيه ببعض نسائك! فتبسم ، ثم بدئ في وجعه الذي مات فيه.

وكان يدور على نسائه، كلما أتى واحدة قال: أين أنا غدا؟ - يريد عائشة – حتى اشتد عليه وجعه، وغلبه على نفسه وهو في بيت ميمونة. فبينما هو كذلك لدّوه، فجعل يشير إليهم أن لا تلدّوني. فقالوا: كراهية المريض للدواء. فلما أفاق قال: ألم أنهكم أن تلدّوني؟ قالوا: قلنا كراهية المريض للدواء. فقال: لا يبقى في البيت أحد إلا لدّ، إلا عمي العباس فإنه لم يشهدكم.

ثم استأذن نساءه أن يمرّض في بيت عائشة فأذنّ له. فخرج بين رجلين من أهل بيته حتى دخل بيت عائشة.

وكان يقول: ((يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم)).

وكان يخرج للصلاة فلما غلبه الوجع قال: ((مروا أبا بكر فليصل بالناس. فقالت عائشة: إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس، فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقلت لحفصة: قولي له: إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس، ففعلت حفصة، فقال : مه! إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرا)).

قالت عائشة: لقد عاودت رسول الله في ذلك، وما حملني على معاودته إلا أني خشيت أن يتشاؤم الناس بأبي بكر، وإلا أني علمت أن لن يقوم مقامه أحد إلا تشاؤم الناس به، فأحببت أن يعدل ذلك رسول الله عن أبي بكر إلى غيره.

فكان أبو بكر يصلي بالناس في حياته .

ثم إنه وجد من نفسه خفّة، فخرج يهادى بين رجلين، ورجلاه تخطّان في الأرض من الوجع. فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي أن مكانك. ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه، فكان يصلي، وأبو بكر يصلي بصلاته، والناس يصلون بصلاة أبي بكر.

ويوم الخميس اجتمعوا عنده وقد اشتد به وجعه، فقال: ((ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده، فتنازعوا، وما ينبغي عند نبي تنازع، وقالوا: ما شأنه؟ أهجر؟ استفهموه! فقال : ((دعوني فالذي أنا فيه خير)).

ثم أراد أن يخرج للخطبة، فقال لأهله: ((أهريقوا علي من سبع قرّب لم تحل أوكيتها لعلي أعهد إلى الناس، قالت عائشة: فأجلسناه في مخضب لحفصة، ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب، حتى طفق يشير إلينا بيده: أن قد فعلتن)).

قالت: ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم.

عن أبي سعيد الخدري قال: خطب رسول الله الناس وقال: ((إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله. قال: فبكى أبو بكر، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله عن عبد خير، فكان رسول الله هو المخيّر، وكان أبو بكر أعلمنا، فقال رسول الله : إن أمنّ الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سد، إلا باب أبي بكر)).

وعن جندب بن عبد الله قال: سمعت رسول الله قبل أن يموت بخمس وهو يقول: ((إني أبرأ إلى الله أن يكون لي خليل منكم، وإن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك)).

ثم انقطع عن أصحابه بقية يوم الخميس، والجمعة، والسبت، والأحد، وبينما هم في صلاة الفجر من يوم الاثنين وأبو بكر يصلي بالناس لم يفجأهم إلا ورسول قد كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم صفوف في الصلاة ثم ابتسم يضحك، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن رسول الله يريد أن يخرج إلى الصلاة.

قال أنس: وهمّ المسلمون أن يفتنوا في صلاتهم فرحا برسول الله ، فأشار إليهم بيده أن أتموا صلاتكم، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر، ثم مات ضحى ذلك اليوم الاثنين.

وقد وجد من الموت شدة حتى قالت عائشة رضي الله عنها: لا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد ما رأيت النبي .

وعن ابن مسعود قال: دخلت على رسول الله وهو يوعك فقلت: يا رسول الله، إنك توعك، وعكا شديدا، قال: ((أجل، إني أوعك كما يوعك رجلان منكم. قلت: ذلك أن لك أجرين؟ قال: أجل. ذلك كذلك. ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفّر الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها)).

وعن أنس قال: لما ثقل جعل يتغشاه الكرب، فقالت فاطمة رضي الله عنها: واكرب أبتاه! قال لها: ((لا كرب على أبيك بعد اليوم)).

وعن عائشة وابن عباس رضي الله عنهما قالا: لما نزل برسول الله طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتمّ كشفها عن وجهه ويقول: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)).

قالت عائشة: لولا ذلك لأبرز قبره، خشي أن يتخذ مسجدا.

وعنها قالت: كان رسول الله يقول وهو صحيح: ((إنه لن يقبض نبي حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير )). قالت: فلما نزل به ورأسه على فخذي غشى عليه ثم أفاق، فأشخص بصره إلى السقف ثم قال: ((اللهم الرفيق الأعلى)). فقلت: إذا لا يختارنا.

وكانت تقول: إن من نعم الله علي أن رسول الله توفي في بيتي ويومي وبين سحري ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته. دخل علي عبد الرحمن وبيده سواك وأنا مسندة رسول الله فرأيته ينظر إليه وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فتنوله فاشتد عليه، فقلت: أليّنه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فلينته فأمرّه، وبين يديه ركوة فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول: ((لا إله إلا الله، إن للموت سكرات)) ثم نصب يده فجعل يقول: ((في الرفيق الأعلى)) حتى قبض فمالت يده.

عن أنس قال: (لما مات رسول الله قالت فاطمة: يا أبتاه! أجاب ربا دعاه، يا أبتاه! جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه! إلى جبريل ننعاه).

فلما مات وضعت عائشة رأسه على وسادة وسجّته ببردة فاستأذن عمر والمغيرة فأذنت لهما وضربت الحجاب.

فنظر عمر إلى رسول الله فقال: واغشياه! ما أشد غشي رسول الله ، ثم قاما، فلما دنوا من الباب قال المغيرة: يا عمر! مات رسول الله ، فقال عمر: كذبت! بل أنت رجل تحوسك فتنة. إن رسول الله لا يموت حتى يفني الله المنافقين. فخرجا على الناس، وقام عمر يخطب الناس ويتوعد من قال مات بالقتل والقطع، ويقول: والله ما مات رسول الله ، وليبعثه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم.

فلما اختلفوا في موته ذهب سالم بن عبيد إلى الصديق بمنزله وأخبره، وكان الصديق حين صلى الفجر ورأى رسول الله بخير انصرف إلى منزله، فجاء فكشف عن رسول الله فقبّله فقال: بأبي أنت وأمي، طبت حيا وميتا، والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا، ثم خرج وعمر يكلم الناس، فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس، فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس: فلما تكلم أبو بكر جلس عمر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: ألا من كان يعبد محمدا فإن محمد قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. قال تعالى: إنك ميت وإنهم ميتون ، وقال: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين .

فنشج الناس يبكون، وقال عمر: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعرفت أنه الحق، فعقرت حتى ما تقلّني رجلاي، وهويت إلى الأرض، وعرفت حين سمعته تلاها أن رسول الله قد مات.

واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة فقالوا: منّا أمير ومنكم أمير. فذهب إليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة، فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر، وكان عمر يقول: والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر، ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء. فقال حباب بن المنذر: لا والله لا تفعل، منّا أمير ومنكم أمير. فقال أبو بكر: لا، ولكنا الأمراء، وأنتم الوزراء، هم أوسط العرب دارا، وأعربهم حسبا، فبايعوا عمروا أو أبا عبيدة، فقال عمر: بل نبايعك أنت، فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله ، فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس، وذلك يوم الاثنين الذي توفي فيه رسول الله .

فلما كان الغد اجتمع الناس في المسجد، فصعد عمر المنبر فتكلم وأبو بكر صامت فقال عمر: كنت أرجو أن يعيش رسول الله حتى يدبرنا، فإن يك محمد قد مات فإن الله قد جعل بين أظهركم نورا تهتدون به، هدى الله به محمدا وإن أبا بكر صاحب رسول الله ، وثاني اثنين، وإنه أولى المسلمين بأموركم، فقدّموا فبايعوه. ثم نزل عمر وقال لأبي بكر: اصعد، فلم يزل به حتى صعد المنبر، فبايعه عامة الناس بعد بيعة السقيفة.

ثم تكلم أبو بكر: فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال:

أما بعد:

أيها الناس: إني قد ولّيت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوّموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف منكم قوي عندي حتى أزيح علّته إن شاء الله، والقوي منكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله.

لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع في قوم قط الفاحشة إلا عمهم الله بالبلاء. أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم. قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.

وهكذا انشغل أصحاب رسول الله بقية يوم الإثنين وبعض يوم الثلاثاء عن تجهيز النبي ببيعة الصديق، فلما تمهدت وتوطدت وتمت شرعوا بعد ذلك في تجهيزه ، معتدّين في كل ما أشكل عليهم بأبي بكر .

فلما أرادوا غسله قالوا: ما ندري أنجرّد رسول الله من ثيابه كما نجرد موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم أحد إلا وذقنه في صدره، ثم كلّمهم مكلّم من ناحية البيت لا يدرون من هو: (أن غسّلوا رسول الله وعليه ثيابه). فقاموا إلى رسول الله فغسلوه وعليه قميصه، يصبون الماء فوق القميص، فيدلكون دون أيديهم. فكانت عائشة رضي الله عنها تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسّل رسول الله إلا نساؤه.

وعن علي : (أنه لما غسّل رسول الله ذهب يلتمس منه ما يلتمس من الميت فلم يجد شيئا، فقال: بأبي الطيب! طبت حيا وطبت ميتا).

فلما فرغوا من غسله كفنوه في ثلاثة أثواب بيض سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة. كما قالت عائشة رضي الله عنها.

ثم أخذوا في الصلاة عليه فرادى، لهم يؤمهم أحد، دخل الرجال ثم النساء ثم الصبيان .

فلما أرادوا دفنه اختلفوا أين يدفنونه؟ فقال أبو بكر : سمعت من رسول الله شيئا ما نسيته، قال: (ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه، فدفنوه في موضع فراشه).

وكان بالمدينة رجل يلحد، وآخر يضرح، فقالوا: نستخير ربنا ونبعث إليهما، فأيهما سبق تركناه. فسبق صاحب اللحد، فلحدوا للنبي .

قالت عائشة رضي الله عنها: ما علمنا بدفن النبي حتى سمعنا صوت المساحي في جوف ليلة الأربعاء. فلما فرغوا من دفنه قالت فاطمة رضي الله عنها: يا أنس! أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله التراب!!.

وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: بينما نحن مجتمعون نبكي لم ننم، ورسول الله في بيوتنا، ونحن نتسلى برؤيته على السرير، إذ سمعنا صوت الكرارين في السحر، فصحنا وصاح أهل المسجد، فارتجت المدينة صيحة واحدة، وأذن بلال بالفجر، فلما ذكر رسول الله بكى وانتحب فزادنا حزنا.

فيا لها من مصيبة ما أصيب المسلمون بمثلها قط، يا لها من مصيبة أظلمت لها المدينة، وتنكرت بعدها القلوب.

عن أنس قال: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، وما نفضنا أيدينا عن التراب وإنا لفي دفنه حتى أنكرت قلوبنا.

فإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أدخلنا مدخل نبينا، وأوردنا حوضه، واحشرنا معه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

وعزاؤنا فيه قوله: ((إذا أراد الله رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها، فجعله لهافرطا وسلفا بين يديها)).

عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما ترك رسول الله دينارا ولا درهما، ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى بشيء. بل لقد مات ودرعه مرهونة عند يهودي في ثلاثين صاعا من شعير أخذها لأهله.

فاللهم صلي على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


ih_sun غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-08-2008, 07:16 AM   #2
عضو موقوف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
المشاركات: 5,067
معدل تقييم المستوى: 0
ih_sun is on a distinguished road
افتراضي تاريخ وفاة الرسول


تاريخ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم النبي الرسول الأمي العظيم لا تكفيه عشرات المجلدات لوصف سيرته العطرة مهما بذلنا من الجهد في ذلك .

نحن موقع الأرقام بكوننا نعنى بلغة الأرقام سنحاول تسليط الضوء على الجوانب التي ترتبط بالجانب العددي في حياة الرسول العظيم صلوات الله عليه ضمن فصول متتابعة ، مثل تاريخ ميلاده ، تاريخ وفاته ، هجرته ، وجود بعض الظواهر الرقمية ، أمثلة من الإعجاز البياني في بعض ألفاظه ، ونحو ذلك ، حيث أن هذا الجانب من الطرح يهم الكثير من المسلمين والذين يجدون المشقة في الحصول على مثل هذه المعلومات . نقصد من هذا الثواب من الله سبحانه وتعالى .

كما نحب أن ننوه بأنه من الأفضل الاطلاع قبل قراءة هذا المقال على تاريخ التقويم الهجري والذي تجدونه بموقع الأرقام تحت رابط فلك وتقاويم للاستعانه به .

1 - تاريخ مولد النبي صلى الله عليه وسلم :

حتى يومنا هذا لم يتفق مؤرخو السيرة النبوية على تاريخ محدد لمولد رسولنل العظيم صلوات الله عليه ، حيث أن بعض التواريخ التي ذكروها خليط من تقاويم مختلفة بحيث يصعب تحديد تاريخ بالضبط، وإليكم فيما يلي أهم الروايات عن مولده :

جاء في الجزء الأول من السيرة الحلبية عن قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن يوم الإثنين فقال : ذلك يوم ولدت فيه .

قال الشيخ الإمام شمس الدين بن سالم في كتابه الجفر الكبير : "وقد صحّ أن النبي ولد في شهر ربيع الأول في العشرين من نيسان عام الفيل وفي عهد كسرى أنو شروان" .

جاء في كتاب الإرشاد للبيروني أن النبي سُئل عن يوم الإثنين فقال : هذا يوم ولدت فيه ، وبعثت فيه ، وأنزل عليّ فيه ، وهاجرت فيه .

ذكر جرجس بن أبي إلياس بن أبي المكارم بن أبي الطيب المعروف بابن العميد في كتابه "مختصر التاريخ" أن النبي ولد ببطحاء مكة في الليلة المسفرة عن صباح يوم الإثنين لثمان خلون من ربيع الأول ، يوافقه من شهور الروم الثاني والعشرين من نيسان سنة 882 للإسكندر .

قال المسعودي "في مروج الذهب" : الذي صحّ من مولده أنه كان بعد قدوم أصحاب الفيل مكة بخمسين يوما وكان قدومهم يوم الإثنين لـ (13) ليلة بقيت من المحرم سنة 882 من عهد ذي القرنين ، وكان مولده لثمان خلون من ربيع الأول .

ورد أيضا لابن العميد في مختصر التاريخ أن محمدا بلغ الثامنة من عمره وقت أن مات كسرى أنو شروان ، وحيث أن وفاته كانت في سنة 579 ميلادية فتكون ولادة النبي صلى الله عليه وسلم سنة 571 ميلادية .

هناك روايات أخرى كثيرة تقول بأن مولده في ربيع الأول من اليوم الثامن أو العاشر أو الثاني عشر .

ماذا نستخلص من هذه الروايات ؟ :

نستخلص من هذه الروايات ثلاث حقائق متفق عليها , وهي أن مولده كان :

يوم الإثنين .

وفي شهر ربيع الأول .

وفي سنة 571 ميلادية ، وهذه السنة توافق سنة 882 للإسكندر (راجع التويم السورياني) .

ومن هذه الحقائق يمكن أن نستنبط التاريخ الحقيقي لمولد النبي ، وسنتبع الطريقة التي سلكها لهذا الغرض العالم المصري محمود باشا الفلكي وهي مبينة في الخطوات التالية :

نعين اسم اليوم الذي بدأت به سنة 571 ميلادية , وبالحساب نجده الخميس .

نحسب التاريخ العربي الذي يوافق أول يناير سنة 571 ميلادية ، كما يأتي :

أول المحرم سنة 1 هـ . يوافق 15 يوليو سنة 622 م.

نحسب عدد الأيام من أول يناير سنة 571 إلى 15 يوليو سنة 622 فنجدها 18823 يوما ، وذلك باتباع الطريقة السابق توضيحها في رابط آخر .

نرجع بهذه الأيام مبتدئين بأول المحرم سنة 1 هجرية على اعتبار أن السنين العربية كانت قمرية وليس فيها كبس .

18823 ÷ 354.367 = 54 سنة قمرية تقريبا

وإذا رجعنا 54 سنة من أول المحرم سنة 1 هجرية نصل إلى أول المحرم سنة 54 قبل الهجرة .

54 سنة قمرية = 54 × 354.367 يوما

= 19135.818 يوما

= 19136 يوما

وهذه الأيام تزيد على الأيام التي يلزم أن نرجعها بقدر 313 ، فنتقدم من أول المحرم سنة 54 قبل الهجرة بقد 313 يوما فنصل إلى 19 ذي القعدة من هذه السنة .

إذن الخميس أو ل يناير سنة 571 يوليانية يوافق 19 ذي القعدة سنة 54 قبل الهجرة .

نتقدم من الخميس 19 ذي القعدة سنة 54 قبل الهجرة إلى أول ربيع الأول سنة 53 قبل الهجرة ، وهذه الفترة = 101 يوم .

ذو القعدة ذو الحجة المحرم صفر ربيع الأول المجموع
11 30 30 29 1 101

ويلاحظ أن ذا الحجة اعتبر 30 يوما لأنه آخر السنة الرابعة والعشرين في الدورة الثانية قبل الهجرة وهي كبيسة .

وبما أن 101 يوم تساوي عددا صحيحا من الأسابيع ، وثلاثة أيام ، فإن أول ربيع الأول سنة 53 قبل الهجرة يأتي بعد الخميس بثلاثة أيام ، أي يوم الأحد .

وإذا تقدمنا 101 يوم من الخميس أول يناير سنة 571 وصلنا إلى الأحد 12 إبريل سنة 571 .

ونستخلص من البحث المتقدم ما يأتي :

أول ربيع الأول سنة 53 قبل الهجرة يوافق الأحد 12 إبريل سنة 571 ميلادية ، وبما أن النبي ولد يوم الإثنين في هذا الشهر وهذه السنة ، فإن أول يوم إثنين يوافق 2 ربيع الأول .

وبعده الإثنين 9 ربيع الأول ثم 16 ربيع الأول وهكذا ....

ولكن الروايات عن مولده تتراوح بين 8 - 12 ربيع الأول .

إذن المولد الحقيقي هو الأقرب لهذه التواريخ وهو 9 ربيع الأول .

إذن تاريخ مولد النبي هو الإثنين 9 ربيع الأول سنة 53 قبل الهجرة ويوافق الإثنين 20 إبريل سنة 571 ميلادية .

وتتفق هذه النتيجة مع روايات الإمام شمس الدين السابق ذكرها من أن المولد كان في العشرين من نيسان عام الفيل ، لأن نيسان يوافق إبريل .

ونختلف قليلا عما ذكره ابن العميد من أن المولد كان يوم الإثنين 8 ربيع الأول الذي يوافق 22 نيسان سنة 882 للإسكندر .



2 - العرب لم يستعملوا الكبس في الفترة من مولد النبي إلى هجرته

سبق أن أثبتنا أن العرب لم يستعملوا الكبس من سنة الهجرة إلى السنة العاشرة الهجرية .

وقد افترضنا في حساب مولد النبي أنهم لم يستعملوه في الفترة بين مولده وهجرته ، وغرضنا الآن إثبات صحة هذا الفرض .

ونعتمد على ما يأتي :

ثابت ان نبينا دخل قباء يوم الإثنين 8 ربيع الأول .

من الروايات السابق ذكرها عن مولد النبي ترى أنهم حسبوا المولد في 8 ربيع الأول ، فكان هناك عددا صحيحا من السنين العربية بين مولده ودخوله قباء .

كذلك نرى من هذه الروايات أن مولده كان في سنة 571 ميلادية ، وفي يوم 20 أو 22 نيسان ، ونيسان من التقويم السورياني يقابله إبريل في التقويم اليولياني ، فكأن مولده حسب حوالي 20 إبريل سنة 571 ميلادية .

نحسب المدة من دخول النبي قباء إلى مولده لنرى إذا كانت عددا صحيحا من السنين القمرية أم لا .

ودخول النبي قباء كان في 8 ربيع الأول سن 1 هجرية ، وإذا حسبنا التاريخ الميلادي الموافق له وجدناه 20 سبتمبر سنة 622 على اعتبار أن مبدأ التاريخ الهجري بالرؤية 16 يولية سنة 622 ، وإذا حسبنا المدة من 20 إبريل سنة 571 إلى 20 سبتمبر سنة622 وجدناها 18781 يوما .

وإذا قسمنا هذه الأيام على طول السنة القمرية وهو 354.367 يوما كان الناتج 53 سنة ينقصها بضع ساعات .

فكأن المدة بين مولد النبي ودخوله قباء عدد صحيح من السنين القمرية البحتة .

وإذا فرضنا أن العرب أدخلوا الكبس في هذه الفترة فإن 18781 يوما لا تساوي عددا صحيحا من السنين ، وذلك للسبب الآتي :

الروايات عن طرق الكبس هي :

إضافة 9 شهور لكل 24 سنة فيكون متوسط طول السنة 365.441 يوما .

إضافة 7 شهور لكل 19 سنة فيكون متوسط طول السنة 365.246 يوما .

إضافة شهر لكل 3 سنين فيكون متوسط السنة 364.11 يوما .

وبقسمة 18781 على كل من هذه المتوسطات لا يكون الناتج مساويا لعدد صحيح من السنين ، ففي الحالة الأولى ينتج 51.39 سنة ، وفي الحالة الثانية 51.417 سنة , وفي الحالة الثالثة 51.563 سنة , وأقل هذه الكسور يزيد على 150 يوما .

ونستخلص من هذا البحث أن العرب لم يستعملوا الكبس في الفترة من مولد النبي إلى هجرته .

وهناك دليل آخر نسوقه فيما يأتي :

يُستدل من الروايات السابق ذكرها عن مولد النبي أنه كان في ربيع الأول ، وثابت ان وفاته كانت في 13 ربيع الأول سنة 11 هجرية ، فكأن الفترة من مولده إلى وفاته قدرت بعدد صحيح من السنين مضافا إليها بضعة أيام ، فهل هي سنون قمرية بحتة أم أُدخِل فيها الكبس .

ويُستدل أيضا من هذه الروايات أن المولد كان حوالي 20 إبريل سنة 571 ميلادية .

فنحسب المدة من مولده إلى وفاته .

المولد 20 إبريل سنة 571 .

والوفاة 13 ربيع الأول سنة 11 هجرية ، وهذا التاريخ يوافق 8 يونية سنة 632 ميلادية .

ومن 20 إبريل سنة 571 إلى 8 يونية سنة 632 يوجد 22330 يوما ، وبقسمة هذه الأيام على طول السنة القمرية (354.367 يوما) ينتج 63 سنة ونحو أربعة أيام .

ويُستخلص من هذا أنه في الفترة بين مولد النبي ووفاته كانت السنون قمرية خالصة من الكبس .



3 - تاريخ وفاة النبي :

أجمع المؤرخون عل أن الله - سبحانه وتعالى - استأثر بروح نبيه يوم الإثنين 13 ربيع الأول سنة 11 هجرية ، ويتفق هذا التاريخ مع 8 يونية سنة 632 ميلادية على اعتبار مبدأ التاريخ الهجري بالرؤية الجمعة 16 يولية سنة 622 .

إذا حسبنا الفترة بين مولده ووفاته أي من 20 إبريل سنة 571 إلى 8 يونية سنة 632 وجدناها 61 سنة يوليانية و 49 يوما وتساوي 22330 يوما .

وبقسمة هذه الأيام على 354.367 ينتج 63 سنة قمرية وخمسة أيام وهو عمر النبي صلوات الله عليه .

ويمكن تطبيق الحساب الاصطلاحي كما يأتي :

دورة 30 سنة قمرية = 10631 يوما .

بقسمة 22330 على 10631 ينتج أكثر من دورتين .

إذن 60 سنة قمرية = 21262 يوما
نضيف 3 سنين بكل منها 354 يوما = 1062 يوما
من هذه السنين واحدة كبيسة فنضيف لها يوما = 1 يوما
إذن مجموع 63 سنة قمرية = 22325 يوما

وهذا المجموع ينقص خمسة أيام عن 22330 .

إذن عمر النبي يساوي 63 سنة قمرية وخمسة أيام .

ويعزز هذه النتيجة أن النبي في حجة الوداع نحر 63 ناقة ، أي واحدة عن كل سنة من عمره .



4 - تاريخ بعثة الرسول :

لتحديد هذا التاريخ نعتمد على حقيقتين ثابتتين هما :

أن القرآن نزل أول ما نزل في شهر رمضان بدليل قوله تعالى : (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {185} البقرة .

ان أول نزول القرآن كان في يوم الإثنين ؛ لأن النبي لما سئل عن هذا اليوم قال : ذلك يوم ولدت فيه وبعثت فيه وأنزل *عليّ فيه وهاجرت فيه .

وهناك رواية تقول بأن النبي بعث على رأس الأربعين , أي لما بلغ 40 سنة كاملة من عمره ، وإذا أخذنا بظاهر معنى هذه الرواية كان يوم البعثة 9 ربيع الأول سن 13 قبل الهجرة ؛ لأن مولده كان في ربيع الأول سنة 53 قبل الهجرة .

والمدة بين هذين التاريخين وهي 40 سنة قمرية تساوي :

40 × 354.367 = 14174.68 أي 14175 يوما .

وهذه الأيام تساوي عددا صحيحا من الأسابيع ، وبما أن 9 ربيع الأول سنة 53 قبل الهجرة يوافق الإثنين ، فإن 9 ربيع الأول سنة 13 قبل الهجرة يوافق الإثنين أيضا . فهذه الرواية صحيحة من ناحية واحدة وهي أنها تجعل البعثة يوم الإثنين ، ولكنها تخالف الحقيقة في اسم الشهر ، إذ جعلته ربيع الأول في حين أنه رمضان .

ويكاد يكون هناك إجماع على أن نبينا تلقى الرسالة بعد أن تخطى الأربعين ، فلا بد أن تكون البعثة قد وقعت في رمضان من السنة الحادية والأربعين لعمره ، وهذه السنة تبدأ بيوم الإثنين 9 ربيع الأول كما أثبتنا ، وبما أن المدة من 9 ربيع الأول إلى أول رمضان 169 يوما وهي عدد صحيح من الأسابيع مضافا إليها يوم واحد فينتج أن أول رمضان يوافق الثلاثاء وأول إثنين من رمضان هو اليوم السابع منه ، وهناك أثانين أخرى في هذا الشهر موقعها (14 ، 21 ، 28) منه .

ويوم البعثة في أحد هذه الأثانين الأربع وليس هناك من الأدلة ما يرجح أحدها .

ويجدر بنا أن نشير إلى أن بعض مؤرخي السيرة النبوية حدد يوم البعثة بيوم الإثنين 17 رمضان من السنة الحادية والأربعين لميلاد النبي ، أي 17 رمضان سنة 13 قبل الهجرة ، والخطأ في هذا واضح ؛ لأن هذا التاريخ يوافق الخميس لا الإثنين .

وقد اعتمد المؤرخون على قوله تعالى في سورة الأنفال : (.... إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ....ٌ {41} الأنفال .

ففسروا يوم الفرقان باليوم الذي نزل فيه القرآن ففرق بين الحق والباطل ، ويوم التقاء الجمعين بيوم غزوة بدر الذي هزم فيه المشركون ، وكان في اليوم السابع عشر من رمضان من السنة الثانية الهجرية ، وقالوا : إن الله جمع بين هذين اليومين لوقوعهما في تاريخ واحد هو 17 رمضان ولو لم يكونا في سنة واحدة .

ولا شك في أن هذا التفسير افتعالا واضحا ، فظاهر من الآية أن يوم الفرقان ويوم التقاء الجمعين يوم واحد فرق الله فيه بين الحق والباطل بانتصار المسلمين في بدر ، ويتبين ذلك باستعراض الآية كلها وهي : (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {41} الأنفال .

فهذه الآية خاصة بتوزيع الغنيمة التي جمعها المسلمون يوم بدر وبما أوحى به إلى النبي في هذا اليوم ، وليس لها أية علاقة بأول نزول الوحي .

ونستنتج مما تقدم أن تاريخ البعثة ، أي أول نزول الوحي كان في شهر رمضان في السنة الحادية والأربعين لمولد النبي صلوات الله عليه ، وفي يوم الإثنين (7 أو 14 أو 21 أو 28) من هذا الشهر .


ih_sun غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-08-2008, 07:17 AM   #3
عضو موقوف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
المشاركات: 5,067
معدل تقييم المستوى: 0
ih_sun is on a distinguished road
افتراضي مرض الرسول


مرض الرسول صلى الله لعيه وسلم
مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال ابن إسحاق : حدثت عن أسامة قال لما ثقل برسول الله صلى الله عليه وسلم هبطت وهبط الناس معي إلى المدينة . فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أصمت فلا يتكلم . وجعل يرفع يده إلى السماء ثم يضعها علي . أعرف أنه يدعو لي .

قال ابن إسحاق : حدثت عن أبي مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم من جوف الليل . فقال يا أبا مويهبة قد أمرت أن أستغفر لأهل هذا البقيع . فانطلق معي . فانطلقت معه . فلما وقف عليهم قال السلام عليكم يا أهل المقابر ليهن لكم ما أصبحتم فما أصبح الناس فيه . أقبلت الفتن مثل قطع الليل المظلم يتبع أخراها أولاها ، الآخرة شر من الأولى . ثم أقبل علي فقال إني قد أعطيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها . فخيرت فيها بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة . فقلت : بأبي أنت وأمي ، فخذ مفاتيح خزائن الدنيا وتخلد فيها ، ثم الجنة . قال لا والله يا أبا مويهبة . قد اخترت لقاء ربي والجنة . ثم استغفر لأهل البقيع ، ثم انصرف .

فبدأ به وجعه . فلما استعز به دعا نساءه فاستأذنهن أن يمرض في بيت عائشة رضي الله عنها ، فأذن له .

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله . فبكى أبو بكر فتعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خير فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير . وكان أبو بكر أعلمنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر . ولو كنت متخذا خليلا - غير ربي - لاتخذت أبا بكر خليلا . ولكن أخوة الإسلام ومودته . لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر .

وفي الصحيح أن ابن عباس وأبا بكر مرا بمجلس للأنصار وهم يبكون فقالا : ما يبكيكم ؟ قالوا : ذكرنا مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم منا فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم . فأخبره بذلك . فخرج وقد عصب على رأسه بحاشية برد . فصعد المنبر - ولم يصعده بعد ذلك اليوم - فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أوصيكم بالأنصار خيرا . فإنهم كرشي وعيبتي . وقد قضوا الذي عليهم . وبقي الذي لهم . فاقبلوا من محسنهم . وتجاوزوا عن مسيئهم .

وفي الصحيح عن أبي موسى الأشعري قال اشتد مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس . قالت عائشة يا رسول الله إنه رجل رقيق إذا قام مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت عمر ؟ قال مروا أبا بكر فليصل بالناس ، فعادت . فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس ، فإنكن صواحب يوسف . فأتاه الرسول . فصلى بالناس في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قالت ووالله ما أقول إلا أني أحب أن يصرف ذلك عن أبي بكر وعرفت أن الناس لا يحبون رجلا قام مقامه أبدا ، وأن الناس سيتشاءمون به في كل حدث كان . فكنت أحب أن يصرف ذلك عن أبي بكر .


0 برنامج التصميم بالفلاش برنامج الفلاش Swishmax
0 انتقال السرعة في الفيزياء
0 البترول
0 العقل الباطني هو سر قوتك امام الناس وامام نفسك
0 احلا لعبه في الانترنت Kings Of Chaos
0 برنامج بحث داخل الجوال
0 برنامج تصميم جديد خالص
0 بلوتوث و افلام فديو فضائح الشرطه الكويتيه مع بنات
0 تحميل فلم عذراء و ثلاثه رجال
0 علم النفس الاسلامي
0 شايب جريش سمن عسل بنت جماع شاب
0 اسئله عامه واجوبتها اسئلة عامه واجوبه
0 تحميل برنامج mp3 للجوال
0 صور محاكمه صدام حسين
0 رنات و نغمات نوكيا 6300
ih_sun غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-08-2008, 07:20 AM   #5
عضو موقوف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
المشاركات: 5,067
معدل تقييم المستوى: 0
ih_sun is on a distinguished road
افتراضي حجة الوداع


حجة الوداع
حجة الوداع
حجة الوداع
حجه الوداع و خطبة حجة الوداع للرسول صلى الله عليه وسلم
لخص الخطبة

1- مائة وأربعون ألفاً يحجون حجة الوداع. 2- خطبة يوم التروية. 3- وداع النبي للأحياء من أصحابه ، وزيارة الأموات منهم. 4- بدء الوجع مع النبي صلى الله عليه وسلم. 5- ما جرى زمن مرض النبي صلى الله عليه وسلم. 6- اليوم الأخير من حياة النبي. 7- حال الصحابة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم. 8- دفن النبي صلى الله عليه وسلم. 9- رثاء حسان للنبي.


الخطبة الأولى







أيها الناس، افسحوا وتباعدوا عن الطرقات، ألا ترون ذلكم الركب المبارك، في يوم السبت لأربع بقين من ذي القعدة سنة عشر من الهجرة المباركة.

نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقصده الحج لهذا العام، فاجتمع حوله مائة وأربعة وأربعون ألفًا من الناس في مشهد عظيم، فيه معان العزة والتمكين، ألقى الرعب والفزع في قلوب أعداء الدعوة ومحاربيها، وكان غصة في حلوق الكفرة والملحدين.

قبل ثلاثٍ وعشرين سنة من ذلكم الوقت كان فردًا وحيدًا، يعرض الإسلام على الناس فيردوه، ويدعوهم فيكذبوه، في ذلكم الحين كان المؤمن لا يأمن على نفسه أن يصلي في بيت الله وحرم الله.

ها هم اليوم مائة وأربعة وأربعون ألفًا يلتفون حول الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم في مشهدٍ يوحي بأكمل معان النصر والظفر، ويجسد صورة رائعة، تحكي بأن الزمن وإن طال، فإن الغلبة لأولياء الله وجنده، مهما حوربت الدعوة وضيق عليها، وسامها الأعداء ألوان العداء والاضطهاد، فإن العاقبة للحق ولأهل الحق العاملين المصلحين: وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ ٱلْبَأْسَاء وَٱلضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ [البقرة:214].

سار ذلكم الركب المبارك يدوس الأرض، التي عذّب من عذّب فيها، وسحب على رمضائها مَنْ سُحِب، ساروا يمرّون على مواضع لم تزل ولن تزال عالقة في ذكراهم، سيموا فيها ألوان العذاب والقهر والعنت، سار صلى الله عليه وسلم ليدخل المسجد الحرام الذي لطالما استقسم فيه بالأزلام، وعبدت فيه الأصنام، دخله طاهرًا نقيًا، تردد أركانه وجنباته لا إله إلا الله، ورجع الصدى من جبال بكة ينادي: لبيك اللهم لبيك.

وفي اليوم الثامن من ذي الحجة نزل بطن الوادي من منى فخطب في ذلكم الجمع الغفير: ((أيها الناس، اسمعوا قولي فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدًا.. إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع من ربانا ربا العباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله.

فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك، فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله.

أيها الناس، إنه لا نبي بعدي، ولا أمة بعدكم، ألا فاعبدوا ربكم وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، طيبة بها أنفسكم، وتحجون بيت ربكم، وأطيعوا ولاة أمركم، تدخلوا جنة ربكم)) أخرجه ابن ماجه.

وأخرج مسلم أنه قال: ((وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟)) قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: ((اللهم اشهد)) ثلاث مرات.

ولما فرغ من خطبته نزل عليه قوله تعالى: ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلأسْلاَمَ دِيناً [المائدة:3].

وعندما سمعها عمر رضي الله عنه بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: إنه ليس بعد الكمال إلا النقصان. أخرجه البخاري.

ولما قضى مناسكه حث المسير عائدًا إلى طيبة الطيبة.

في أوائل صفر سنة إحدى عشرة للهجرة خرج عليه الصلاة والسلام إلى أحد، فصلى على الشهداء، كالمودع للأحياء والأموات.

ثم انصرف إلى المنبر فقال: ((إني فرطكم، وإني شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض ـ أو مفاتيح الأرض ـ وإني والله ما أخاف أن تشركوا بعدي، ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها)) متفق عليه.

وخرج ليلة مع غلامه أبي مويهبة إلى البقيع فاستغفر لهم وقال: ((السلام عليكم يا أهل المقابر، ليهن لكم ما أصبحتم فيه بما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها، الآخرة شر من الأولى. وبشرهم قائلاً: إنا بكم للاحقون)).

وفي يوم الإثنين آخر أيام شهر صفر شهد عليه السلام جنازة في البقيع، فلما رجع وهو في الطريق، أخذه صداع في رأسه واتقدت الحرارة، حتى إنهم كانوا يجدون سورتها فوق العصابة التي تعصب بها رأسه، فدخل على عائشة وقالت: وارأساه! قال: ((بل أنا وارأساه، وما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك)). فقالت: لكأني بك ـ والله ـ لو فعلت ذلك لرجعت إلى بيتي فعرّست فيه ببعض نسائك. فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وثقل برسول الله صلى الله عليه وسلم المرض فجعل يسأل أزواجه: أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟ ففهمن مراده، فأذنّ له أن يكون حيث شاء، فانتقل إلى عائشة، يمشي بين الفضل بن عباس وعلي بن أبي طالب، عاصبًا رأسه تخط قدماه حتى دخل بيتها، وكانت عائشة رضي الله عنها تقرأ بالمعوذات والأدعية تنفث على نفسه وتمسحه بيده رجاء بركته.

وفي يوم الأربعاء اتقدت حرارة العلة في بدنه، فاشتد به الوجع، فقال: هريقوا عليّ من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس، فأقعدوه في مخضب[1] لحفصة، وصبوا عليه الماء حتى طفق يقول: ((حسبكم، حسبكم))، وعند ذلك أحس بخفة فدخل المسجد وهو معصوب الرأس حتى جلس على المنبر خطب الناس فقال: ((لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وقال: لا تتخذوا قبري وثنًا يعبد ثم قال: من كنت جَلَدْتُ له ظهرًا فهذا ظهري فليستقد منه، ومن كنت شتمت له عرضًا فهذا عرضي فليستقد منه)).

ثم نزل فصلى الظهر، ثم رجع فجلس على المنبر، فقال رجل: إن لي عندك ثلاثة دراهم. فقال: ((أعطه يا فضل))، ثم أوصى بالأنصار قائلاً: ((أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي[2]، وقد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم))، وفي رواية: ((إن الناس يكثرون وتقل الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام، فمن ولي منكم أمرًا يضر فيه أحدًا أو ينفعه فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم)) البخاري.

ثم قال: ((إن عبدًا خيره الله أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده، فاختار ما عنده)).

قال أبو سعيد الخدري: (فبكى أبو بكر، قال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا)، فعجبنا له، فقال الناس: انظروا هذا الشيخ، يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أمن الناس عليَّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذًًا خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر)) متفق عليه.

وفي يوم الخميس أوصى عليه السلام بإخراج اليهود والنصارى والمشركين من جزيرة العرب، وأوصى بإجازة الوفود بنحو ما كان يجيزهم.

ومع ما كان عليه من شدة المرض إلا أنه كان يصلي بالناس جميع الصلوات، فصلى بالناس صلاة المغرب من يوم الخميس وقرأ بالمرسلات، وعند العشاء زاد ثقل المرض، بحيث لم يستطع الخروج إلى المسجد.

قالت عائشة: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أصلى الناس؟!)) قلنا: لا يا رسول الله، وهم ينتظرونك، قال: ضعوا لي ماء في المخضب، ففعلنا فاغتسل فذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: ((أصلى الناس؟!)) قلنا: لا يا رسول الله، وهم ينتظرونك، فاغتسل فخرج لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال: ((أصلى الناس؟)) قلنا: لا يا رسول الله وهم ينتظرونك. فاغتسل فخرج لينوء فأغمي عليه. ثم الثالثة فأغمي عليه، فأرسل إلى أبي بكر أن يصلي بالناس، فصلى أبو بكر تلك الأيام.

وراجعت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أبا بكر رجل أسيف[3]، وإنه متى يقوم مقامك لا يُسمِع الناسَ، فلو أمرت عمر، قال: ((مروا أبا بكر فليصلّ بالناس))، فقالت لحفصة في ذلك فراجعته كما راجعته عائشة، فقال: ((إنكن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصلّ بالناس)).

وفي يوم السبت أو الأحد وجد النبي صلى الله عليه وسلم خفة، فخرج بين رجلين لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأومأ إليه بأن لا يتأخر، قال: ((أجلساني إلى جنبه، فأجلساه إلى يسار أبي بكر، فكان أبو بكر يقتدي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسمع الناس التكبير)) رواه البخاري.

وفي يوم الأحد أعتق عليه الصلاة والسلام غلمانه، وتصدق بسبعة دنانير كانت عنده، ووهب للمسلمين أسلحته، وفي الليل استعارت عائشة الزيت من جارتها للمصباح، وكانت درعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من الشعير.

وفي يوم الاثنين بينا المسلمون في صلاة الفجر ـ كما روى البخاري عن أنس ـ وأبو بكر يصلي بهم، لم يفجأهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم، وهم في صفوف الصلاة، ثم تبسم وضحك فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يخرج إلى الصلاة.

قال أنس: وهمَّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحًا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إليهم بيده أن أتموا صلاتكم، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر.

إنها النظرة الأخيرة، نظرة الوداع وهو يبتسم ويضحك رضًا وسرورًا بثبات أصحابه على الحق، إنها البسمة الأخيرة التي لن يراها صحبه وأحباؤه بعدها في الدنيا.

إنها طَلَّة[4] الفراق، لن ينعموا برؤية هذا الوجه الكريم في الدنيا بعد اليوم أبدًا، ولما ارتفع الضحى دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة رضي الله عنها فسارّها بشيء فبكت ثم دعاها فسارَّها بشيء فضحكت، قالت عائشة: فسألنا عن ذلك، أي: فيما بعد، فقالت: سارني النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت، فسارني فأخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكت. رواه البخاري.

وبشرها بأنها سيدة نساء العالمين.

ورأت فاطمة ما برسول الله صلى الله عليه وسلم من الكرب فقالت: واكرب أباه، فقال لها: ((ليس على أبيك كرب بعد اليوم)).

ودعا الحسن والحسين فقبلهما، وأوصى بهما خيرًا، ودعا أزواجه فوعظهن وذكرهن، وطفق الوجع يشتد عليه ويزيد، وهو يقول لعائشة: ((يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أَبْهَرِي[5] من ذلك السم)).

فأوصى الناس فقال: ((الصلاة. الصلاة، وما ملكت أيمانكم))، كرر ذلك مرارًا. أخرجهما البخاري.

وبدأ الاحتضار، فأسندته عائشة إليها، وكانت تقول: إن من نعم الله عليّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته.

دخل عبد الرحمن بن أبي بكر وبيده السواك، وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك، فأشار برأسه أن نعم، فتناولته فاشتد عليه وقلت: ألينه لك، فأشار برأسه أن نعم، فلينته فاستن بها كأحسن ما كان مستنًا، وبين يديه ركوة[6] فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بها وجهه يقول: ((لا إله إلا الله، إن للموت سكرات)) أخرجه البخاري.

وما إن فرغ من السواك حتى رفع يده أو إصبعه وشخص بصره نحو السقف، وتحركت شفتاه، فأصغت إليه عائشة وهو يقول: ((مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اللهم اغفر لي وارحمني، وألحقني بالرفيق الأعلى، اللهم الرفيق الأعلى))، كررها ثلاثًا، ثم مالت يده ولحق بالرفيق الأعلى.

إنا لله وإنا إليه راجعون. مات الشفيق الرحيم بأمته، مات شمس الحياة وبدرها، مات الداعية الناصح، مات صاحب القلب الكبير الذي وسع المؤمن والكافر، والبر والفاجر، والصغير والكبير.

مات من كان للأيتام أبًا، وللأرامل عونًا وسندًا، مات مهرَبُ الفقراء والمساكين، وملاذ المعوزين المحتاجين، مات الإمام المجاهد، مات نبي الأمة، وقدوة الخلق، مات خير البشر، وأحب الخلق إلى الله، مات الذي نعمت برؤياه الأبصار، وتشنّفت بسماع جميل حديثه الأسماع والآذان.

قال أنس بن مالك: ما رأيت يومًا قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل علينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما رأيت يومًا كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولما مات قالت فاطمة: يا أبتاه أجاب ربًا دعاه، يا أبتاه جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل نفاه.






--------------------------------------------------------------------------------

[1] المِخضب – بالكسر -: شبه المِرْكَن، وهي إِجَّانَةٌ تغسل فيها الثياب. النهاية في غريب الحديث، مادة (خضب).

[2] أراد أنهم بطانته وموضع سرّه وأمانته، والذي يعتمد عليهم في أموره. واستعار الكرش والعيبة لذلك؛ لأن المجترّ يجمع علفه في كرشه، والرجل يضع ثيابه في عيبته. وقيل: أراد بالكرش الجماعة، أي: جماعتي وصحابتي. ويقال: عليه كرشٌ من الناس، أي: جماعة. النهاية في غريب الحديث، مادة (كرش).

[3] أَسِيْف، أي: سريع البكاء والحزن. وقيل: هو الرقيق. النهاية في غريب الحديث، مادة (أسف).

[4] الطَلّة: اللذيذة من الروائح. القاموس المحيط، مادة (طلل).

[5] الأبْهَر: عِرْق في الظهر، وهما أبهران. وقيل: هما الأكحلان اللذان في الذراعين. وقيل: هو عرق مستبطن القلب، فإذا انتقطع لم تبق معه حياة. وقيل: الأبهر عرق منشئوه من الرأس ويمتد إلى القدم وله شرايين تتصل بأكثر الأطراف والبدن، فالذي في الرأس منه يسمى: النأمة، ومنه قولهم: أسكت الله نأمته، أي: أماته، ويمتد إلى الحلق فيسمى فيه الوريد، ويمتد إلى الصدر فيسمى الأبهر، ويمتد إلى الظهر فيسمى الوتين، والفؤاد معلق به، ويمتد إلى الفخذ فيسمى النَّسا ويمتد إلى الساق فيسمى الصافن. النهاية في غريب الحديث، مادة (أبهر).

[6] الرَّكْوة: إناء صغير من جلد يُشرب فيه الماء، والجمع: رِكاء. النهاية في غريب الحديث، مادة (ركا).




الخطبة الثانية





أصيب الصحابة بالذهول لفقد نبيهم ومن ذلك ما كان من موقف عمر بن الخطاب، يقول: إن رجالاً من المنافقين يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مات، لكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسىٰ بن عمران، فغاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم بعد أن قيل قد مات، والله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فليقطعن أيدي رجال يزعمون أنه مات.

وأقبل أبو بكر من بيته بالسنح فدخل المسجد ولم يكلم أحدًا، حتى دخل على عائشة فتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مغشي بثوب حِبَرة[1]، فكشف عن وجهه ثم أكب عليه، فقبّله وبكى ثم قال: بأبي أنت وأمي، لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك فقد مُتها.

ثم خرج وعمر يكلم الناس فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس فأقبل الناس إليه وتركوا عمر، فقال أبو بكر: أما بعد، من كان منكم يعبد محمدًا صلى الله عليه وسلم فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، قال الله: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ أَفإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَـٰبِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِى ٱللَّهُ ٱلشَّـٰكِرِينَ [عمران:144].

قال ابن عباس: والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها منه الناس كلهم، فما أسمع بشرًا من الناس إلا يتلوها، فأهوى إلى الأرض، وعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات.

وفي يوم الثلاثاء غسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير أن يجردوه من ثيابه، وغسله العباس وعليَّ، والفضل وقُثَم ابنا العباس وشُقْران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسامة بن زيد، ثم كفنوه في ثلاثة أثواب بيض سَحُولية[2] من كرسف[3] ليس فيها قميص ولا عمامة أدرجوه فيها إدراجًا، فحفروا تحت فراشه وجعلوه لحدًا، حفره أبو طلحة ودخل الناس الحجرة أرسالاً، عشرة عشرة، يصلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يؤمهم أحد، وصلى عليه أولاً أهل عشيرته، ثم المهاجرين، ثم الأنصار، ثم النساء، ثم الصبيان.

فمما قال حسان رضي الله عنه يبكي به رسول الله صلى الله عليه وسلم:

بطيبةَ رَسْمٌ للرسول ومَعْهَــــدُ منير وقد تعفو الرسـوم وتهمـدُ

ولا تمتحي الآيات من دار حُرمـة بها منبر الهادي الذي كان يصعد

وواضـحُ آثار وباقـي معـالــم وربعٌ له فيـه مصلـى ومسجـد

بها حجرات كان ينــزل وسطها من الله نورٌ يستضـاء ويوقــد

معارف لم تُطمس على العهد آيها أتاها البلى فالآي منهـا تجـدّد

إلى آخر القصيدة...

وهكذا طويت أعظم صفحة في تأريخ البشرية جمعاء، مات القدوة الناصح، وخير البشر، مات أفضل الأنبياء، لتبقى حياته نبراسًا لأبناء الأمة من بعده، تنير لهم طريق السير إلى الله، عبادته وأخلاقه، توحيده وجهاده، تعامله وزهادته، أخذه وعطاؤه، بيعه وشراؤه.

إنها المصيبة التي ما مر على الأمة لها مثيل ولن يمر، فَلْيَتَعَزَّ أهل المصائب بها.




بعد النصر الكبير الذى فتحه الله تعالى على نبيه خرج رسول الله مع أكثر من مائة ألف من المسلمين للحج , و عند جبل عرفات ألقى رسول الله خطبتة الخالدة التى تعتبر دستوراً للدولة الإسلامية الجديدة منادياً بالمساواة بين البشر مبيناً قواعد الإسلام , حيث قال : (( أيها الناس : إسمعوا قولى فإنى لا أدرى لعلى لا ألقاكم بعد عامى هذا , إن ربكم واحد , و إن أباكم واحد , كلكم لآدم و آدم من تراب , إن أكرمكم عند الله أتقاكم , لا فضل لعربى على أعجمى ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى, ألا هل بلغت ......... اللهم فأشهد )) , وكانت هذة الخطبة بمثابة تثبيت للصحابة و المسلمون رضى الله عنهم و كانت بمثابة نعى لرسول الله , بعدها أتم الرسول الحجة و لم يمض على حجة الوداع سوى ثلاثة أشهر حتى مرض رسول الله مرضاً شديداً بالحمى مدة قصيرة أنتقل بعدها لجوار ربه تعالى عز و جل و سوف ينتقل بنا الحديث إلى أرق وأصعب لحظات فى تاريخ البشرية و فى تاريخ أمة محمد .


ih_sun غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصص الأنبياء والرسل كامله ( ادم _ادريس _هود _صالح _لوط _ ابراهيم )عليهم السلام بنت السعوديه منتدي القصص و الحكايات - الأدب الشعبي 7 12-05-2016 09:21 AM
اسئله في الثقافه الاسلاميه بنت السعوديه المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 14 10-02-2016 10:18 PM
صفات الرسول ih_sun منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 8 08-03-2013 10:39 PM
سيرة الرسول ih_sun المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 3 05-17-2008 10:27 PM


الساعة الآن 01:34 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.