قديم 05-12-2013, 09:25 PM   #1
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية الــــطيب
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 4,190
مقالات المدونة: 1
معدل تقييم المستوى: 12
الــــطيب is on a distinguished road
افتراضي



اضغط هنا لتكبير الصوره


التعريف بأبوي الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم –
أبوه

1. اسمه: عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم. راجع نسبه كاملاً – في موقعنا هذا - تحت عنوان التعريف بالرسول
فائدة: كان الزبير عم النبيّ - صلى الله عليه وسلم – وهو أكبر أعمامه - يرقِّص النبيّ - صلى الله عليه وسلم- وهو طفل، ويقول:

محمد بن عَبْــدَمِ عشـت بعـيش أنْعَـمفي دولة ومغنـم دام سجيس الأزلــم(1)


2.لقبه:
كان يلقب عبد الله بالذبيح.
فائدة: للقبه الذبيح قصة من أظرف القصص وأطرفها، وهذا عرضها باختصار حتى لا نبعد من ساحة الأنوار.
كانت زمزم قد طمرتها جُرهم عند مغادرتها مكة لظلمها وانهزامها، وكان ذلك منها نقمة على أهلها الذين حاربوها وطردوها. وظلت زمزم مطمورة إلى عهد(شيبة الحمد عبد المطلب)، فأري في المنام مكانها، وحاول إعادة حفرها، ومنعته قريش، ولم يكن له يومئذ من ولد يعينه على تحقيق مراده إلا الحارث فنذر لله تعالى إن رزقه عشرة من الولد يحمونه ويعينونه ذبح أحدهم، ولما رزقه الله عشرة من الولد وأراد أن يفي بنذره لربه فاقترع على أيهم يكون الذبح، فكانت القرعة على عبد الله، وهمَّ أن يذبحه عند الكعبة فمنعته قريش، وطلبوا إليه أن يرجع في أمره إلى عرافة بالمدينة تفتيه في أمر ذبح ولده. فأرشدته إلى أن يضع عشراً من الإبل وهي دية الفرد عندهم، وأن يضرب بالقداح على عبد الله وعلى الإبل، فإن خرجت على عبد الله الذبيح زاد عشراً من الإبل، وإن خرجت على الإبل فانحرها عنه فقد رضيها ربكم، ونجا صاحبكم!! فوصلوا إلى مكة وجيء بالإبل وصاحب القداح، وقام عبد المطلب عند هبل داخل مكة يدعو الله - عز وجل-، وأخذ صاحب القداح يضربها، وكلما خرجت على عبد الله زادوا عشراً من الإبل حتى بلغت مائة، كل ذلك وعبد المطلب قائم يدعو الله - عز وجل - عند هبل، فقال رجال قريش قد انتهى رضا ربك يا عبد المطلب فأبى إلا أن يضرب عنها القداح ثلاث مرات، ففعل فكانت في كل مرة تخرج على الإبل، وعندها رضي عبد المطلب ونحر الإبل، وتركها لا يُصدُّ عنها إنسان ولا حيوان، ونجَّى الله تعالى والحمد لله (لا لسواه) عبد الله والد رسول الله.
فهذا سبب لقب عبد الله بالذبيح، وهو أحب أولاد عبد المطلب العشرة إليه، وزاده حباً فيه هذه الحادثة العجيبة(2).



3. مولده:
ولد بمكة عام (81ق هـ - 53 ق هـ - 544- 571م)(3) .



4. تزويجه من آمنة بنت وهب الزهرية:
قال ابن إسحاق: فخرج به عبد المطلب حتى أتى به وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مُرَّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر – وهو يومئذٍ سيد بني زهرة نسباً وشرفاً- فزوَّجه ابنته آمنة بنت وهْب، وهي يومئذ أفضل امرأة في قريش نسباً وموضع4.

5.وفاته:
اختلف في وفاته: هل توفي ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- حَمْل، أو توفي بعد ولادته؟ على قولين:
أحدهما: أنه توفي ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- حمل.
والثاني: أنه توفي بعد ولادته بسبعة أشهر(5).
وأكثر العلماء على أنه كان في المهد. ذكره الدولابي وغيره، وقيل ابن شهرين ذكره ابن أبي خيثمة. وقيل: أكثر من ذلك، ومات أبوه عند أخواله بني النَّجار. ذهب ليمتار لأهله تمراً، وقد قيل: مات أبوه، وهو ابن ثمانٍ وعشرين شهراً (6).

6. مكان وفاته:
ذهب عبد الله للتجارة في أرض غزة من فلسطين حيث توفي جده هاشم إلاَّ أن عبد الله عاد منها فمرض في طريق عودته ، فنزل عند أخواله من بني النجار فمات عندهم بالمدينة، وقبره معروف المكان إلى عهد قريب حيث أخفي لزيارة الجهال له، والاستشفاع به، ودعائه - والعياذ بالله -، وهذا لغلبة الجهل على المسلمين لقلة العلماء، وقلة الرغبة في طلب العلم7.

أم الرسول – صلى الله عليه وسلم -:
1.اسمها:
آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر8.

2. أمَّها:
برّة بنت عبد العزَّى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر.

3. مولدها:
لم نجد لها تاريخاً.

4. زواجها من عبد الله:
لقد تزوج عبد الله آمنة زوَّجه بها والده عبد المطلب على إثر نجاته من الذبح وفاءً بالنذر، وبنى بها عبد الله وحملت منه بالحبيب محمد - صلى الله عليه وسلم-9.

5. وفاتها:
قال ابن إسحاق: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- مع أمه آمنة بنت وهب، وجده عبد المطلب بن هاشم في كلاءة الله وحفظه، ينبته الله نباتاً حسناً، لما يريد به من كرامته، فلما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ست سنين، توفيت أمه آمنة بنت وهب.
وقال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أنَّ أمَّ رسول الله-صلى الله عليه وسلم - آمنة توفيت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- ابن ستِّ سنين بالأبواء بين مكة والمدينة، كانت قد قدمت به على أخواله من بني عديّ بن النَّجار، تُزيره إيّاهم فماتت وهي راجعة به إلى مكة10.

وفاة أبوي النبوي - صلى الله عليه وسلم -:
وفاة عبد الله بن عبد المطلب:
لم يطل المقام بالفتى الشاب عبد الله بن عبد المطلب مع زوجته آمنة بنت وهب، فقد خرج في تجارة إلى الشام وترك الزوجة الحبيبة، وما دَرَى أنها علقت بالنسمة المباركة، وقضى الزوج المكافح مدة في تصريف تجارته، وهو يعدُّ الأيام كي يعود إلى زوجته فيهنأ بها، وتهنأ به، وما إن فرغ حتى عاد، وفي أوبته عرَّج على أخوال أبيه عبد المطلب، وهم بنو النجار بالمدينة، فاتفق أن مرض عندهم، فبقي وعاد رفاقه، ووصل الركب إلى مكة، وعلم منهم عبد المطلب بخبر مرضه، فأرسل أكبر بنيه: الحارث ليرجع بأخيه بعد إبلاله وما أن وصل الحارث إلى المدينة حتى علم أن عبد الله مات ودفن بها في دار النابغة من بني النجار، فرجع حزين النفس على فقد أخيه، وأعلم أباه بموت الغائب الذي لا يؤوب، وأثار النبأ الموجع الأحزان في نفس الوالد الشيخ المفجوع في فقد أحب أولاده إليه، وألصقهم بنفسه، وأثار الأسى والحرقة في نفس الزوجة التي كانت تحلم بأوبة الزوج الحبيب الغالي، وتشتاق إليه اشتياق الظمآن في اليوم الصائف القائظ إلى الشراب العذب الحلو البارد، وتبدد ما كانت تعلل به نفسها من سعادة وهناءة في كنف الزوج الفتى الوسيم، والذي كان مشغلة المجتمع القرشي والعربي حيناً من الزمان، فما مثله من فتى، وما مثله من زوج!! ولم يكن للجنين عند فقد الأب إلا شهران، وهذا هو الرأي ذكره شيخ كتاب السيرة ابن إسحاق، وتابعه عليه ابن هشام، وهو الرأي المشهور بين كتاب السير والمؤرخين وكان عمر عبد الله حينذاك ثماني عشرة سنة11.

رثاء آمنة لعبد الله:
وروي أن عبد الله لما توفي قالت آمنة ترثيه:
عفا جانب البطحـاء مــن آل هـاشـمٍ وجـاور لحداً خارجاً في الغمـائـم(12)دعتــه المنـايـا دعــــوة فأجابهـاوما تركـت في النـاس مثـل ابن هاشمعشيـة راحـوا يحملـون ســريــرهتعـاوره أصحابـه فـي التـزاحـمفإن تـك غالتـــه المنـون وريبــها




فقـد كـان معطــاء كثـير التراحم(13)



وفاة آمنة بنت وهب:
لما بلغ النبيّ - صلى الله عليه وسلم- السادسة من عمره ارتأت أمَّه أن تذهب به إلى أخوال جده عبد المطلب بالمدينة من بني النجار، ليرى مكانة هؤلاء الأخوال الكرام، وقد كان لهذه الخؤولة اعتبارها لما هاجر فيما بعد إلى المدينة، وليقضيا حق الحبيب المغيَّب رمسه في تراب المدينة، وأغلب الظن أن تكون الأم حدَّثت ابنها بقصة أبيه، ومفارقته الدنيا وهو في شرخ شبابه، وأن الابن تاقت نفسه إلى البلد الذي حوى رُفات الأب.
وخرجت الأم والابن ومعهما أم أيمن بركة الحبشية جارية أبيه، ووصل الركب إلى المدينة. وكان المقام في دار النابغة من بني النجار، ومكثوا عندهم شهراً، وزاروا الحبيب الثاوي في قبره، وحرّكت الزيارة لواعج الشوق والأحزان في نفس الأم والابن، وانطبع معنى اليُتم في نفس النبيّ بعد أن كان لاهياً عنه.
وبعد أن قضوا حاجات النفس عاد الركب إلى مكة، وفي الطريق بين المدينة ومكة مرضت الأم، وحُمَّ القضاء، ودفنت بقرية (الأبواء)(14).وجلس الابن يذرف الدمع سخيناً على فراق أمه، التي كان يجد في كنفها الحب، والحنان، والسلوى، والعزاء عن فقد الأب، وهكذا شاء الله – سبحانه- للنبي - صلى الله عليه وسلم- ولما يجاوز السادسة أن يذوق مرارة فقد الأبوين. وكان النبيّ - صلى الله عليه وسلم- يذكر أموراً في زَوْرته تلك فقد نظر إلى دار بني النجار بعد الهجرة قائلاً: (هنا نزلت بي أمي، وفي هذه الدار قبر أبي عبد الله، وأحسنت العوم في بئر عدي بن النجار).
وكان النبيّ - صلى الله عليه وسلم- كلما مرَّ بقبر أمه زاره، ويبكي ويُبكي من حوله، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة – رضي الله عنه - قال: زار النبيّ - صلى الله عليه وسلم- قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله ، ثم قال: (استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي، واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي، فزوروا القبور تذكركم الموت)(15).
وقال في الرحيق المختوم: رأت آمنة وفاء لذكرى زوجها الراحل أن تزور قبره بيثرب، فخرجت من مكة قاطعة رحلة تبلغ خمسمائة كليو متراً، ومعها ولدها اليتيم – محمد - صلى الله عليه وسلم- وخادمتها أم أيمن، وقيمها عبد المطلب، فمكث شهراً، ثم قفلت، وبينما هي راجعة إذا يلاحقها المرض، ويلح عليها في أوائل الطريق، فماتت بالأبواء بين مكة والمدينة(16).






1- السيرة النبوية لابن هشام م1 ص125.

2- هذا الحبيب يا محب/ الجزائري صـ(61-62). وذكره ابن هشام بالتفصيل في السيرة (1/174) وابن كثير في البداية والنهاية (1/227) دار البيان بيروت/ الطبعة الأولى.

3- الإعلام قاموس تراجم 4/235. ط/3.

4 - راجع: سيرة ابن هشام (1/179). الطبعة الرابعة - دار الكتاب العربي.

5- زاد المعاد(1/76). الطبعة السابعة والعشرون - مؤسسة الرسالة.

6- الروض(1/184) نقلاً من سيرة ابن هشام تعليق عمر تدمري (1/181). الطبعة الرابعة - دار الكتاب العربي.

7 - راجع : هذا الحبيب يا محب صـ(65).

8 - سيرة ابن هشام(1/127).

9 - راجع: هذا الحبيب يا محب، صـ(63). الطبعة الخامسة - مكتبة السوادي للتوزيع.

10 - سيرة ابن هشام (1/193).

11 - راجع : السيرة النبوية في ضوء الكتاب والسنة للدكتور محمد أبو شهبة، صـ( 165- 166).

12- هي الأغطية، والمراد بها الأكفان التي لفَّ فيها.

13- السيرة النبوية في ضوء الكتاب والسنة أبو شهبة (1/163-164).

14- فرية بين مكة والمدينة.

15- صحيح مسلم ، كتاب الجنائز، باب استئذان النبيّ صلى الله عليه وسلم ربه في زيارة قبر أمه (2/ 671) رقم (976). نقلاً من حاشية السيرة النبوية في ضوء الكتاب والسنة (1/205- 206) دار القلم - الطبعة الأولى.

16- الرحيق المختوم ص48 مكتبة الإرشاد/ الطبعة الأولى.




0 الشباب والشهوات
0 حكم مجلات عرض الأزياء
0 برنامج المسجل الرقمي للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم
0 من الشيخ ابن باز .. إلى أبنائه الشباب
0 محاولات اليهود لقتل النبي صلى الله عليه وسلم
0 سلسلة تعلم تجويد و كيفية حفظ القرآن الكريم
0 السَّفر إلى بِلاد الكُفَّار لأجل السِّياحة
0 طلب إعفاء من الإشراف
0 شرح حديث :( تنكح المرأة لأربع . . . .)
0 تصفيد الشياطين في رمضان
0 التفصيل في حكم الألغاز
0 صفة و كيفية الوضوء بالصور
0 يوم فى حياة المغفور له عليه الصلاة والسلام
0 شرح اليوتيوب الأمين
0 فتاوى لتوضيح مدى مسئولية أصحاب المواقع والمنتديات
التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره




التعديل الأخير تم بواسطة الــــطيب ; 09-23-2013 الساعة 11:09 AM
الــــطيب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-07-2013, 09:28 PM   #2
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية الــــطيب
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 4,190
مقالات المدونة: 1
معدل تقييم المستوى: 12
الــــطيب is on a distinguished road
افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ما صحة الحديث القائل بإحياء أم النبي محمد صلى الله عليه وسلم فآمنت به ثم ماتت ؟.


الحمد لله
لم يصح حديث في أن الله تعالى أحيا أبوي النبي صلى الله عليه وسلم وأنهما آمنا به ثم ماتا ، بل الأحاديث الصحيحة الثابتة تدل على أنهما ماتا على الكفر ، وأنهما من أهل النار .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله عليه وسلم : ( اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي ، وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي ) رواه مسلم (976) .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أَنَّ رَجُلا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيْنَ أَبِي ؟ قَالَ : فِي النَّارِ . فَلَمَّا قَفَّى دَعَاهُ ، فَقَالَ : إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ . رواه مسلم (203) .
ومما يدل على عدم صحة هذه الأحاديث : أن هذا الأمر لو وقع لاشتهر وانتشر ، لأنه يكون آية عظيمة من آيات الله تعالى ، فتتوفر الدواعي على نقلها .
وقد حكم أئمة العلم المحققون على هذه الأحاديث الواردة بأنها موضوعة مكذوبة .
عن عائشة رضي الله عنها قالت : حجَّ بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ، فمرَّ بي على عقبة الحجون وهو باكٍ حزين مغتم ، فبكيتُ لبكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم إنه نزل فقال : يا حميراء استمسكي ، فاستند إلى البعير فمكث عني طويلاً ، ثم إنه عاد إليَّ وهو فرح مبتسم ، فقلت له : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، نزلت من عندي وأنت حزين مغتم فبكيت لبكائك ، ثم إنك عدت إليّ وأنت فرح مبتسم ، فعَمَ ذا يا رسول الله ؟ فقال : ذهبت لقبر أمي آمنة فسألت الله أن يحييها فأحياها ، فآمنت بي وردها الله عز وجل .
رواه ابن شاهين في " الناسخ والمنسوخ " والخطيب البغدادي في " السابق اللاحق " – كما قال السيوطي في " الحاوي " ( 2 / 440 ) - .
قال ابن الجوزي :" هذا حديث موضوع بلا شك ، والذي وضعه قليل الفهم عديم العلم ، إذ لو كان له علم لعلم أن من مات كافراً لا ينفعه أن يؤمن بعد الرجعة ، لا ؛ بل لو آمن عند المعاينة لم ينتفع ، ويكفي رد هذا الحديث قوله تعالى : ( فيمت وهو كافر ) وقوله في الصحيح : ( استأذنت ربي في أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي ) وقد كان أقوام يضعون أحاديث ويدسونها في كتب المغفلين فيرويها أولئك ، قال شيخنا أبو الفضل بن ناصر : هذا حديث موضوع وأم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماتت بالأبواء بين مكة والمدينة ودفنت هناك وليست بالحجون " انتهى . "الموضوعات" (1/283) . الحجون : موضع بمكة .



وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله :" وأما الحديث الذي ذكره السهيلي وذكر أن في إسناده مجهولين إلى أبي الزناد عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يحيي أبويه ، فأحياهما وآمنا به : إنه حديث منكر جدّاً ، وإن كان ممكناً بالنظر إلى قدرة الله تعالى ، لكن الذي ثبت في الصحيح يعارضه " انتهى ."البداية " (2/261) .
وقال ملا علي القاري عن هذا الحديث :" موضوع ، كما قال ابن دحية ، وقد وضعت في هذه المسألة رسالة مستقلة " انتهى ."الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة" (ص 83) .


وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : هل صح عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن الله تبارك وتعالى أحيا له أبويه حتى أسلما على يديه ثم ماتا بعد ذلك ؟
فأجاب :
" لم يصح ذلك عن أحد من أهل الحديث ; بل أهل المعرفة متفقون على أن ذلك كذب مختلق ، وإن كان قد روى في ذلك أبو بكر - يعني الخطيب - في كتابه "السابق واللاحق" وذكره أبو القاسم السهيلي في "شرح السيرة" بإسناد فيه مجاهيل ، وذكره أبو عبد الله القرطبي في "التذكرة" وأمثال هذه المواضع ، فلا نزاع بين أهل المعرفة أنه من أظهر الموضوعات كذباً ، كما نص عليه أهل العلم ، وليس ذلك في الكتب المعتمدة في الحديث ; لا في الصحيح ولا في السنن ولا في المسانيد ونحو ذلك من كتب الحديث المعروفة ، ولا ذكره أهل كتب المغازي والتفسير ، وإن كانوا قد يروون الضعيف مع الصحيح ، لأن ظهور كذب ذلك لا يخفى على متدين ، فإن مثل هذا لو وقع لكان مما تتوافر الهمم والدواعي على نقله ، فإنه من أعظم الأمور خرقا للعادة من وجهين : من جهة إحياء الموتى ، ومن جهة الإيمان بعد الموت . فكان نقل مثل هذا أولى من نقل غيره ، فلما لم يروه أحد من الثقات عُلِم أنه كذب .
ثم هذا خلاف الكتاب والسنة الصحيحة والإجماع . قال الله تعالى : ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما ) وقال : ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار ) . فبين الله تعالى : أنه لا توبة لمن مات كافراً . وقال تعالى : ( فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون ) فأخبر أن سنته في عباده أنه لا ينفع الإيمان بعد رؤية البأس ; فكيف بعد الموت ؟ ونحو ذلك من النصوص . . . " انتهى باختصار ."مجموع الفتاوى" (4/325) .



وبعض أهل التصوف لم يستطع تصحيح هذه الأحاديث وفق القواعد الحديثية فصححها بالكشف !
يقول البيجوري :" ولعل هذا الحديث - حديث إحياء والدي النبي صلى الله عليه وسلم وإيمانهما ثم موتهما- صح عند أهل الحقيقة بطريق الكشف " انتهى .
"جوهرة التوحيد" (ص 30) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله رادّاً على مثل هذا :" وعامة هؤلاء إذا خوطبوا ببيان فساد قولهم قالوا من جنس قول النصارى : هذا أمر فوق العقل ! ويقول بعضهم : يثبت عندنا في الكشف ما يناقض صريح العقل " انتهى باختصار .
"الجواب الصحيح" (2/92) .
والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره



الــــطيب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ملف متكامل لتغذية الرضيع نُوٌرَ بًرّقّ منتدي اطفال - تربية الاطفال 6 03-31-2019 12:09 PM
البسمله والبدء بالفاتحه ( الحلقه 16 ) Roraa المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 7 06-09-2013 07:39 PM
لا تكن سببا فى تعاسة تائب Roraa المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 4 06-06-2013 12:31 AM
زد رصيدك مسلمة مفتخرة المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 18 11-05-2012 01:13 PM


الساعة الآن 06:43 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.