قديم 06-08-2013, 01:57 AM   #1
-||[عضو VIP]||-
 
الصورة الرمزية ابحث عن ذاتي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
العمر: 29
المشاركات: 5,993
مقالات المدونة: 10
معدل تقييم المستوى: 12
ابحث عن ذاتي is on a distinguished road
افتراضي الى بلد الشهداء الجزائر الحبيب



بداية لنتعرف كيفة التصنيف لدى الؤرخين


درج المؤرخون الغربيون، و بالذات الأوروبيون منهم على تسمية القرون الثلاثة التي تلت القرن الخامس عشر الميلادي، و هي : القرن السادس عشر، القرن السابع عشر و القرن الثامن عشر بالعصور الحديثة، و على تسمية ما تلاها من القرون بالمعاصرة ،نظرا للتطورات الهامة التي شهدتها القارة الأوروبية، و خاصة في قسمها الغربي، في مختلف المجالات، و جوانب الحياة خلال القرون الثلاثة المذكورة، و لا سيما خلال الحقبة المعاصرة التي غدت التطورات فيها تجري بخطوات أسرع وأعمق، و أوسع، وأشمل.



ومع أن تاريخ العرب في المغرب و المشرق لم يشهد تطورات مماثلة لتلك التي شهدتها أوروبا الغربية ثم أمريكا الشمالية أيضا في العصور الحديثة و المعاصرة، فإن المؤرخين العرب جاروا نظراءهم الأوروبيين في تقسيم القرون الخمسة التي تلت القرن الخامس عشر الميلادي/التاسع عشر الهجري إلى مرحلتين أساسيتين : قسموا الأول بالعصور الحديثة و تشمل القرون 10،11،12 الهجرية الموافقة للقرون 16،17،18 الميلادية، و سموا الثانية بالمعاصرة، و تشمل القرنين 19،20 الميلاديين، و ما يوافقها من القرون الهجرية و هي 13،14،15 ، معتبرين أن تاريخ العرب الحديث أو المعاصر مجرد مرحلة زمنية، تواكب المرحلة الزمنية التي اصطلح المؤرخون الغربيون على تسميتها بالحديثة أو المعاصرة، و لو لم تحمل تلك القرون في طياتها حديثا، أو تطورا ذا بال في هذه المرحلة أو تلك، لأن عدم غض النظر عن ذلك يوجب على المؤرخين العرب أن يوجدوا تقسيما أو أكثر يتناسب مع تطور بلدانهم، و لن يتوافق ذلك حتما مع تقسيم المؤرخين الغربيين المذكور.


إن التفاهم بين المؤرخين العرب، و الغربيين و غيرهم يغدو عسيرا أو غير ممكن إذا كان لمؤرخي كل بلد أو أكثر تقسيماتهم الزمنية للماضي، و مصطلحاتهم المختلفة مع غيرهم. فمن أجل تيسير التفاهم فقط بين المؤرخين يكاد يكون الإجماع الآن حاصلا بينهم على تقسيم ماضي البشرية إلى الأقسام الزمنية الخمسة الآتية :


1- عصر ما قبل التاريخ :

و يمتد من العصور السحيقة في القدم ،إلى ظهور الكتابة قبل نحو ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد.



2- العصور القديمة :

ومدتها أربعة آلاف عام، تبتدئ بظهور الكتابة في الشرق الأدنى و تنتهي بسقوط الإمبراطورية الرومانية في الغرب الأوروبي في سنة 476م.



3- العصور الوسطى :

و مدتها ألف عام تقريبا ،تنتهي باكتشاف العالم الجديد في سنة 1492م.



4- العصور الحديثة :

و مدتها ثلاثة قرون، و تنتهي بثورات آخر القرن الثامن عشر الميلادي، و أهمها الثورة الفرنسية في عام 1789م.



5- التاريخ المعاصر

و يمتد من نهاية العصور الحديثة إلى الآن .



وإذا كان المؤرخون العرب المعاصرون اصطلحوا على أن تكون بداية العصور الحديثة متوافقة مع بداية العصور الحديثة في أوروبا، فإنهم حرصوا على أن تكون بداية تلك العصور، و نهايتها متوافقتين مع الأحداث الهامة التي تخص العرب على الخصوص، و لو أدى ذلك إلى تعديل بسيط في البداية و النهاية .فبداية العصور الحديثة عندهم تبتدئ بسقوط غر ناطة من أيدي المسلمين في سنة 1492م، أو وقوع معظم البلاد العربية تحت السيادة العثمانية، و انتقال الخلافة الإسلامية من أيدي العرب إلى السلاطين العثمانيين في أعقاب بسط هؤلاء سيادتهم على مصر، المقر الأخير للخلافة العباسية في سنة 1517م ،و هو تاريخ قريب من بدايات العصور الحديثة عند الأوروبيين.


و لابد من الإشارة إلى أن هناك من المؤرخين المسلمين و الغربيين من يعتبر الفتح العثماني للقسطنطينية في سنة 1453م، وزوال الإمبراطورية الرومانية نهائيا منها بداية للعصور الحديثة، و نهاية للعصور الوسطى، بدلا من تاريخ 1492م ، تاريخ اكتشاف العالم الجديد، و زوال حكم المسلمين من غر ناطة.

أما نهاية العصور الحديثة عند المؤرخين العرب فتتوافق مع بداية اليقظة العربية في أواخر القرن الثامن عشر) أوائل القرن الثالث عشر هجري، التي تتوافق بدورها مع الحملة الفرنسية على مصر في 1798م، و هو تاريخ قريب جدا من نهاية العصور الحديثة عند الغربيين الذي يتوافق مع قيام الثورة الفرنسية عام 1789م.

وأما الحقبة المعاصرة فهي التي تتوافق مع بداية اليقظة العربية، و تمتد إلى الوقت الحاضر، فهذه الحقبة متطابقة تماما مع الحقبة المعاصرة عند الغربيين.



الأوضاع في الجزائر في مطلع العصور الحديثة



استهلت الجزائر العصور الحديثة و الأوضاع السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية فيها متأزمة.


الأوضاع السياسية


ضعف الدولتين الحفصية والزيانية



لقد كانتا تقتسمان النفوذ في الجزائر، الأولى في نصفها الشرقي، والثانية في نصفها الغربي، ثم مالتا إلى الضعف و السقوط نتيجة لعوامل عديدة بعضها داخلي، وبعضها الآخر خارجي، نذكر منها:




- النزاع الذي كان يقوم بين الدولتين، وبينهما وبين الدولة المرينية،(3) من أجل السلطة والنفوذ، خاصة قبل مطلع القرن السادس عشر الميلادي/ العاشر الهجري، والتنافس الذي كان يقوم بين أفراد الأسرة الحفصية، وكذلك بين أفراد الأسرة الزيانية، مما أضعفهما وأنهك قواهما و أدى أخيرا إلى تجزئهما و تفككهما و تقلص نفوذهما أكثر فأكثر خاصة في النصف الأول من القرن العشر الهجري/ السادس عشر ميلادي.

وقد كان المتنافسون يضطرون إلى الاستعانة بالقبائل العربية كبني عامر و الذواودة(1)، أولاد سعيد (2)، و الشابيين (3)، التي كانت تستغل حاجـاتهم إليهـا، وضعفهم لتتنمر عليهم، وتقلص نفوذهم إلى حد كبير.



- تدهور وضعهما الاقتصادي نتيجة نقص مواردهمـا ،بخروج مناطق عديدة عـن سلطتهما، واضطرار الدولتين إلى تقديم قسط كبير، قد يبلغ نحو النصف من مد خولهما القليل إلى القبائل، حتى تأمنا شرها، مما كان له انعكاسه على القدرات العسكرية للدولتين فلم يعد بإمكانهما أن تقيما الجيوش النظامية الكبيرة العدد، ذات التجهيز القادر على إخضاع تلك القبائل، والمناطق المتمردة أو الحيلولة دون استقلالها، وعلى مواجهة الخطر الخارجي.وقد لاحظ مارمول ضعف سلاطين تلمسان فقال عنهم " انهم لا يجندون الجند إلاّ لفترة الحرب، وهم لا يملكون العربات، ولا الخيام، وإنهم فقراء جدا..." (4).



- مساهمة القوى الدينية المتمثلة في المرابطين، وأتباع الطرق الصوفية فـي إضعافهما عن طريق توجيه الانتقاد لهما، بل ومحاولة بعض كبار المرابطين والمتصوفة تأليب الرأي العام عليهما ،كالشيخ أحمد بن يوسف الملياني(5)، والشيخ عرفة الشابي(6) ومساهمة آخرين في قيام الحكم العثماني في الجزائر، الذي زاد في إضعافهما قبل القضاء عليهما(7).



- الغزو الخارجي الإيبيري، الإسباني على الخصوص للشواطئ الجزائرية، الآتي الحديث عنه، الذي أبان عجزهما عن الدفاع عنها ،وقلص نفوذهما، وأضعف شأنهما إلى حد كبير في نظر رعاياهما و نفرهم من سلاطين الدولتين الذين مالوا إلى السلم مع العدو ،أو الخضوع له .


التفكك الداخلي


وقد نجم عن ذلك الضعف، الذي تردت فيه الدولتان الحفصية و الزيانية ، اضطراب الجزائر وتجزؤها إلى عدة وحدات سياسية صغيرة متنافرة، لا يسود بينها الوئام. فأغلب المدن الساحلية كوهران، وتنـس، وشرشـال، والجزائـر، ودلـس، و بجاية، وجيجل، و القل وغيرها، كانت في مطلع القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، إما تحت حكم أمير زياني منشق عن الدولة الزيانية، كأبي يحيى بن محمد الزياني في تنس، أو عن الدولة الحفصية ،كعبد الرحمن الحفصي في بجاية، أو تحت حكم مجلس منتخب من سكان المدينة، كوهران، أو شيخ قبيلة كسالم التومي، شيخ قبيلة الثعالبة في مدينة الجزائر.



وكانت كل المناطق الجبلية في الفترة نفسها مستقلة، وتأسست في بعضها إمارات ذات أصل مرابطي، أو شريفي، من أهمها: إمارة بني عباس في جبال القبائل جنوب بجاية، وإمارة كوكو الواقعة إلى الغرب من الإمارة الأولى في الجبال نفسها.



واستقلت المدن الداخلية كذلك عنهما تحت حكم بعض الأسر ،كأسرة بني جلاب في توغرت، وعلاهم في ورقلة، جنوبي الجزائر، وغيرها. وسادت القبائل على المناطق السهلية كبني عامر في القطاع الوهراني، و الذواودة في القطاع القسنطيني
(1).



الغزو الإسباني



إن التجـزؤ الذي آلت إليــه الجزائر فـي مطلـع القرن السادس عشر الميلادي/ العاشر الهجري، قد شجع الإسبان الذين استكملوا وحدتهم السياسية، وقضوا على آخرإمارة للمسلمين في غرناطة بالأندلس سنة 1492، على غزو الشواطئ الجزائرية، بعد البدء بالمغربية، لتحقيق أغراضهم المختلفة :



1- الدينية :

وتتمثل في نشر المسيحية في الجزائر، وتعميرها بالمسيحيين الإسبان، ومن يتنصر من المسلمين واليهود(1)، وإبعاد حدود الإسلام عن إسبانيا. هذا إلى ملاحقة المسلمين في عقر دارهم، والقضاء عليهم أو تشتيتهم ما أمكن.


2
- الأمنية والإستراتيجية:

و تتمثل في إقامة قواعد عسكرية أمامية في شواطئ الجزائر، وفي بقية بلدان المغرب الكبير تحول دون الاتصال بين الجزائريين و غيرهم من المغاربة وبين البقية الباقية من مسلمي الأندلس، ودون حصول هؤلاء على أية مساعدة من إخوانهم مسلمي الجزائر، و غيرهم من المسلمين المغاربة وتجعل الغزو البحري انطلاقا من الشواطئ الجزائرية إلى الشواطئ الإسبانية غير ممكن. وبذلك يضعون حدا للأضرار التي كان يلحقها الغزاة الجزائريون و غيرهم بشواطئهم، ويؤمنون خطوط مواصلاتهم الهامة بين إسبانيا وإيطاليا، ويتخذون تلك القواعد الأمامية منطلقا لغزو المناطق الداخلية، واستغلال الأوضاع السيئة فيها.



3- السياسية:

و تتمثل في تحقيق سيادة الإسبان على الحوض الغربي للمتوسط، التي لا تتم بدون احتلال الشواطئ الجزائرية. وتزعم العالم المسيحي عن طريق زيادة شعبيتهم، بغزوهم لبلد إسلامي.


4- الاقتصادية:

و تتمثل في السيطرة على المراكز التجارية(2)، والمناطق التي تتميز بغنى إقليمها بالثروات الحيوانية، والمحاصيل الزراعة، كعنابة و وهران. واحتكار التجارة الخارجية للجزائر، وربما النفوذ منها نحو أعماق إفريقيا، إلى بلاد السودان، الغنية بالذهب.


وقد تمكن الإسبان خلال الفترة 911 - 942هـ/ 1505- 1535م من أن يحتلوا ويخضعوا مواقع ومدنـا عديدة في الساحـل الجزائري. كـانتا لمرسـى الكبـير أولهـا 911هـ/1505م)(3)، ثم وهران ثانيها في 914ه/1509م(4)، و بجاية ثالثها في 915ه/1510م(5).



وفي أعقاب احتلالهم لــهذه الأخيــرة، سـارعت المدن الصغيرة الواقعة بينها وبين وهران إلـــى إعلان خضوعها، والقبول بـشروط الإسبان مهما كانت مذلة، خشية أن يصيبها مـا أصاب سكـان وهران، وبجـاية، من قـتل وأسر وتشريـد. ومن أهم تلك المدن، مستغانم(1)، والجزائر(2). وقد بنى الإسبان في مواجهة هذه الأخيرة في سنة 916هـ/ 1510م حصنا منيعـا على صخرة لا تبعد عن شاطئ المدينة إلا بنحو مائة متر فقـط، وجعلوا فيــه حاميـة قوية. وبذلك أصبحت مدينة الجزائـر هي الأخرى شبـه محتلة، إذ غـدت تحت المراقبـة المباشرة للحامية الإسبانية، وتحت رحمة مدافعها(3).



وكانت تنس قد خضعت للإسبان، بعد احتلالهم للمرسى الكبير سنة 911هـ/1505م (4). ولم يلبث أبو عبد الله محمد الزياني، ملك تلمسان، أن بعث في سنة 918هـ/ 1512م وفدا إلى إسبانيا ليعلن خضوعه وتبعيته للملك الإسباني (5). وفي سنة 938هـ/1531م تمكن الإسبان من احتلال مدينة هنين الساحلية الواقعة غربي وهران (6). وبعد نحو أربع سنوات تمكنوا أيضا من احتلال مدينة عنابة الساحلية بعد احتلالهم لتونس في صيف 1535م/942ه ، و طرابلس في سنة 1510م/916ه.



ولا يبدو أن السرعة التي تمكن بها الإسبان من فرض سيطرتهم على الشواطئ الجزائريـة والسهولـة التـي احتلـوا بها بعضها، تعود فقط إلى التفكك الذي كانت تعاني منه الجزائر خاصة في مطلع القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، ولكنها تعود أيضا إلى تطور سلاح الإسبان بمقارنته مع سلاح الجزائريين ووسـائل دفـاعهم، إذ كان هؤلاء يحاربون كما يقول (بروديل) كرفاق عقبة بالسيف والرمح، في حين كان الإسبـان يحاربون بالسـلاح الناري والمدفعية (8)

ومـع ذلك فإن الإسبــان لم يحققوا كل ما كــانوا يهدفون إليه، من فصـل بين مسلمــي الأندلــس والجزائـر، واستغـلال خيـرات هذه الأخيــرة، واحتــلال سـواحلهـا ودوا خلها... الخ. بل ظــل احتلالهم مقصـورا على بعض المواقع والمدن الساحلية فقط، يشكون فيها الخوف، كما تؤكد ذلك وثائق اسبانية كثيرة (1).



ويعزو بعضهم عدم احتلال الإسبان للمدن، والمناطق الداخلية إلى أنهم لم يركزوا جهودهم على غزو الجزائر دون غيرها، فقد كانوا في الوقت نفسه منشغلين بحروبهم في المناطق الأخرى في أوربا كإيطاليا، وكذلك بغزو العالم الجديد. ويضاف إلى ذلك أن المقاومة الجزائرية، ما لبثت أن انتظمت بزعامة بعض المرابطين المجاهدين، كابن القاضي، ثم بزعامة الإخوة بربروس، ومن تلاهم. وأشعرت الإسبان بالخطر الكبير عليهم حتى في المدن الساحلية القريبة من اسبانيا، والتي يمكن تموينها عن طريق البحر، فكيف بهم لو توغلوا أو أقدموا على احتلال المدن الداخلية ، ا لتي لا يمكن تمويلها عن طريق البحر(2).


ولكن الغزو الإسباني، وإن اقتصر على الشواطئ الجزائرية لسبب أو لآخر، فإنه قد ألحق أضرارا جسمية ليس فقط بالمدن المحتلة، و لكن أيضا بالمناطق الداخلية، المجاورة لها وغير المجاورة، إذ أن إحتلال الإسبان لكل من وهران ، وبجاية وعنابة، التي كانت كلها من المراكز الهامة لمختلف النشاطات الاقتصادية والاجتماعية، و الثقافية، كــان له انعكاسه السيئ على المناطق و المدن الداخلية، التي كانت تعتمد عليها في تلك المجالات و يتجلى ذلك في هجرة السكان المدن المحتلة ، و المناطق المجاورة لها المهددة بالمحتلين .



الأوضاع الاقتصادية


إن الزراعة التي كانت تشكل النشاط الاقتصادي الرئيسي للسكان، كانت تعاني من الاضطراب ،وعدم الاستقرار الناجمين عن التجزؤ و التفكك الذي آلت إليه الجزائر، والنزاع الذي كان قائما بين الوحدات السياسية الصغيرة، التي قامت هنا وهناك، والغزو الإسباني للسواحل، و الغارات التي كانت تستهدف أقاليم المدن، و الموانئ التي وقعت تحت الاحتلال الإسباني أدى كل ذلك إلى تقلص المساحات المزروعة، لهجر الفلاحين أراضيهم غير الآمنة إلى أماكن أكثر أمنا ، أو اكتفائهم بزرع مساحات قليلة لسد حاجتهم فقط. وتأثرت التجارة الداخلية، و الخارجية أيضا بالحالة الأمنية، التي اضطربت بين المدن، وفي الطرق، والأسواق، كما تأثرت بتعرض مراكز التجارة الهامة، ولا سيما مع الخارج إلى الغزو أو الاحتلال أو التهديد، فهاجر تجارها وغيرهم إلى أماكن أخرى بحثا عن الأمن، والاستقرار.

أما الصناعة التي كانت لا تزال في طورها الحرفي، فأصيبت هي الأخرى في الصميم لتعرض كثير من المدن التي كانت تحتضنها كوهران و بجاية، وعنابة، وغيرها إلى الغزو، أو التهديد به، مما جعل كثيرا من المراكز الحرفية تختفي أو تفقد أهميتها.



ولا بد من الإشارة إلى أن الجزائر استقبلت حتى مطلع القرن السادس عشر الميلادي/ العاشر الهجري الكثير من التجار، والحرفيين، والفلاحين الأندلسيين، الذين عززوا صفوف نظرائهم من الجزائريين، ولكن ذلك لم يؤد إلى انتعاش ملحوظ للاقتصاد الجزائري في أوائل القرن المذكور


الأوضاع الاجتماعية



إن الأوضاع الاجتماعية قد مالت إلى التردي و التدهور نتيجة لعدة عوامل أهمها :



- التجزؤ الداخلي، والغزو الخارجي، اللذان نجم عنهما اضطراب الأمن ،وانعدام الاستقرار، وهجرة قسرية كبيرة ،من المدن التي أصابها الغزو الإسباني، أو التي كانت مهددة به، أو من المناطق المضطربة ،إلى المناطق الداخلية بحثا عن الأمن والاستقرار.

وكانت تلك الهجرة تتم في ظروف صعبة، فقد فيها أولئك المهاجرون منازلهم وأملاكهم. وهكذا شهدت بعض المدن الداخلية كتلمسان، و قسنطينة، وغيرهما تضخما سكانيا، كما شهدت بعض المناطق الجبلية الوعرة كالجبال المحاذية لبجاية اكتظاظا سكانيا رغم أنها من المناطق الشحيحة الطاردة للسكان.



- تعرض قطاع المدن الذي كان أصلا ضعيفا إلى الغزو والتخريب والتقليص، وفقدان الأهمية، مما زاد في تقليص نسبة السكان الحضر المستقرين، وزاد في نسبة سكان البدو، والرحل، بالرغم من استقبال المدن الساحلية على الخصوص، وبعض المدن الداخلية عددا كبيرا من السكان الأندلسيين الذين عززوا نسبة سكان المدن.



-الوضع الاقتصادي المتردي الذي انعكس علـى الوضع الإجتماعي للسكان بحيث كثر الفقر، وانتشرت الأمراض في صفوفهم.



ومن يقرأ كتاب الوزان الموسوم بوصف إفريقيا، وكتاب إفريقيا لمارمول الذي نقل الكثير عن الأول، وزاد عنه بعض المستجدات، يدرك أن المجتمع الجزائري كان في أغلبه مجتمعا ريفيا، يعيش في حالة البؤس، والخوف، يظهر ذلك في وصفهما لمأكل الناس و ملبسهم ومسكنهم في المدن، والقرى، والأرياف، وتأهبهم لتجنب الغزو والعدوان الذي يمكن أن يتعرضوا له
(1).



الثقافية والعلمية



لقد تأثرت الحياة الثقافية بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية غير المستقرة، وكذلك بالغزو الإسباني للسواحل الجزائرية، والمناطق الداخلية المجاورة لها. وقد نجم عن كـــل ذلك غلق المراكز التعليمية التـــي كانت تحتضنها المدن المحتلـة، لهجرة طلابها وعلمائها الذين نجوا من القتل إلى مراكز أخرى في الجزائر، وخارجها، بحثا عن الأمن والاستقرار، وفقدان المراكز التعليمية في المناطق المجاورة لتلك المدن المحتلة كل الأهمية، أو بعضها على الأقل، لعدم شعور العاملين فيها من علماء وطلبة بالأمن، فعرفت هي الأخرى هجرة إلى أماكن أكثر أمنا في الداخل، وحتى في خارج الجزائر.



وهكذا فإن الباحث في الحياة الثقافية في الجزائر في العقدين الأولين من القرن العاشر السابقين لاستقرار العثمانيين فيها، لا يكاد يجد سوى مراكز قليلة، احتفظت ببعض أهميتها السابقة بفضل من كان بها من العلماء والطلبة، وفضل من انضاف إليهم نتيجة الهجرة القسرية من المراكز التي احتلت مدنها، أو كانت مهددة بالاحتلال أو الغزو. فباستثناء تلمسان، وقسنطينة اللتين استقبلتا أعدادا من علماء وهران ، وبجاية، وطلبتهما، وأعدادا أخرى من العلماء والطلبة الأندلسيين، لا نكاد نجد مراكز علمية هامة أخرى، اللهم بعض الزوايا التي أخذت في الانتشار في المناطق الريفية ،تقدم تعليما دينيا بسيطا، بحيث يمكن القول: إن الحياة الثقـافية في أوائل القــرن 10 هـ/ 16م كانت تعاني هي الأخرى من الظروف الصعبة التي كانت تعاني منها الجزائر في مختلف الجوانب (1).


تلك كانت باختصار ملامح الأزمة المتعددة الجوانب التي كانت تعيشها الجزائر، وتعاني منها قبل بروز أوائل العثمانيين فيها، وشروعهم مع الجزائريين في العمل على إخراج البلاد من المحنة التي كانت فيها. فكيف كانت بداية أمر العثمانيين فيها ؟ ثم ماهي جهودهم ؟ وما هي نجاحاتهم التي أحرزوا عليها ؟


0 الدوار الدهليزي
0 امنياتي وآهاتي
0 حدث في مثل هذا اليوم 26-10 تشرين الاول (اكتوبر)
0 وعلى الباغي تدور الدوائر
0 حدث في مثل هذا اليوم 2-8 آب ولادات ووفيات
0 حدث في مثل هذا اليوم 25- 9 ايلول سيتمبر
0 مصور نذل والطفل يصارع الموت
0 من هنا وهنا ابحث عن ذاتي
0 السﻻم عليكم
0 نعم انا مشتاق
0 ان سكت الكلام ينطق صمت الغرام
0 حدث في مثل هذا اليوم 21-10 تشرين الاول (اكتوبر)
0 اسرائيل تنعم من خلال التناحر بين فتح وحماس
0 ماهي الاجواء برات المنزل
0 ازياء 2014 محتشمة للعيد كل عام وانتم بخير
ابحث عن ذاتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-09-2013, 12:08 AM   #4
-||[عضو VIP]||-
 
الصورة الرمزية ابحث عن ذاتي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
العمر: 29
المشاركات: 5,993
مقالات المدونة: 10
معدل تقييم المستوى: 12
ابحث عن ذاتي is on a distinguished road
افتراضي


ذ
الجزائر اسم لمدينة عرفت قبل مجيء العرب باسم Ecosiomme ولم تكن تطلق على وطن مترامي الأطراف إلا منذ العصر العثماني حيث أخذ العثمانيون من المدينة عاصمة لمملكة ذات حدود مقررة فاشتق اسم الوطن من اسم عاصمة دولته وهذا المعنى الحديث جزء من وطن عرف قبل مجيء الفنيقيين باسم "ليبية" وهو عبارة عن طرابلس وتونس، الجزائر ومراكش، ثم انسلخت الجزائر وما ولاها غربا من هذا الاسم وكان الجغرافيون واليونانيون واللاتينيون يقسمون هذا الوطن إلى ثلاثة أقسام :
1. ماسيسيليا : سهول سطيف، برج بوعريريج، الجزائر و وهران.
2. ماسيليا (موريتانيا الشرقية): قسنطينة، غرب تونس.
3. جيوتيلي : الصحراء.
وأطلق الرومان تسمية "المورينيين". أما مفهوم البربر فيعني بالنسبة للمفهوم اليوناني الروماني : الإنسان الأجنبي الذي لا يتكلم اليونانية والرومانية. واطلق العرب على الشمال الإفريقي أو على البلاد التي تقع غرب البلاد المصرية وقسموا المغرب إلى ثلاثة اقسام :
4. المغرب الأدنى : برقة، تونس، طرابلس، شرق الجزائر.
5. المغرب الأوسط : من بجاية شرقا إلى وادي ملوية غربا، وعليه يشمل وسط و غرب الجزائر وجزء من شرق المملكة المغربية.
6. المغرب الأقصى : من وادي ملوية شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا.
أصل السكان :
البشر كلهم من آدم عليه السلام، وهلك جمع منهم في الطوفان في عهد نوح عليه السلام ولم ينج منهم إلا من ركب السفينة ولم يبق منهم إلا أبناؤه، واتفق المؤرخون على أن أبناء نوح الذين تفرعت عنهم جميع الأمم : سام، حام، يافث. وقد ذكر ابن خلدون في أبناء يافث قطبال ثم ذكر الأمم المتفرعة عنه فقال : «وأما قطبال فهو أصل الصين من المشرق والرومان من المغرب ويقال أن أهل إفريقيا قبل البربر وأن الإفرنج أيضا منهم وأن أهل الأندلس قديما منهم» ولكنه يذهب برأي آخر كونهم من أبناء "مازيغ بن كنعان" بالرجوع إلى حادثة وفد شمال إفريقيا حين صرح أعضاؤه أمام الخليفة عمر بن الخطاب بعد فتح مصر إذ اعتبروا أنفسهم أمازيغ وليسوا بربرا، ويمكن تصنيف البربر إلى تيارين: التيار الأول يعتمد على الرواية والنقد. أما التيار الثاني فيعتمد على الخلقة والصنائع.
التيار الأول : - فرقة تقول أن البربر نشأوا في المغرب وليسوا منقولين من وطن آخر ومنهم أفلاطون.
- فرقة تقول أنهم من ولد نعمان بن حمير بن سبأ أي أنهم عرب ومنهم المسعودي.
- فرقة تقول بأنهم من الفرس وفارس من سام، ويقول مؤرخ بيزنطي عاش في القرن السادس للميلاد بأنهم من العبرانيين، وهذا ما ذهب إليه الطبراني.
التيار الثاني : يوجد في كثير من البربر عرض الأكتاف ضيقي الخصر وهذه الصف معروفة عند قدماء مصر، يوجد فيهم الشقر بالجبال (جرجرة والأوراس) وهذه الصفة نجدها في إيطاليا وأوربا، ويوجد كذلك سمر اللون معتدلي القامة، سخوني الطبع وهذه الصفات توجد في اسبانيا، إيطاليا، جنوب فرنسا (مارسيليا).
أما من ناحية الآثار فقد وجدت أواني طينية نقش عليها تماثيل عثر على مثيلاتها في قبور مصرية ولكن يوجد نظيراتها في صقلية ومالطا ووجدت بناءات للمعابد يقول البيروني أنها تشبه معابد أوربا الغربية.
البربر ليسوا أمة مستقلة وإنما هي مزيج من أمم شرقية وغربية وحد بينها الوطن.
الحياة الاجتماعية عند البربر القدامى :
ينقسم البربر إلى جذعين : البرانس و البتر.
البرانس هم سكان الحضر يعيشون على الزراعة.
البتر هم سكان البدو يعيشون على الترحال.
اتصف البربر بالشجاعة وحب العمل والكرم والتمسك بالحرية، ويقول المؤرخ اليوناني ستيفاني في كتابه "التاريخ القديم لإفريقيا الشمالية" إن أخلاق لبربر وعوائدهم لفتت أنظار المؤرخين والباحثين القدماء سجلوا لهم خصوصيات ومنها «أنهم مجتمع تسوده الطهارة ولعفاف ولهذا كانوا يصلون إلى عمر طويل محتفظين بصحتهم البدنية، فهم لا يأكلون اللحم (الخنزير) إلا قليل منهم رغم تربيتهم للمواشي كما نجدهم لا يربون الخنزير».
ويعرف أنهم عاشوا على زراعة القمح والأشجار المثمرة والزيتون كما عاشوا على تربية البقر، كانوا يعبدون الجماد ويقدسون الشمس والقمر ،الكبش والثور ويتخذون لها تماثيل، وكان لهم إله شبيه بآلهة مصر (آمون) ومظاهره تتمثل في كبش أقرن، وكان للبربر طقوس لدفن موتاهم وذلك بوضعهم في حفر مربعة لشكل في الصخور وكان مدخلها عموديا تسمى بالحواميت وكان اتجاه القبور نحو الشرق (الشمس).
المنازل : وجدت آثارها في الأماكن المرتفعة والكهوف على مقربة من السيول (المياه) ومن المنازل المكتشفة منزل قرب معسكر ومنازل أخرى بوهران،سعيدة، سطيف، تبسة.
الملبس : لباسهم كان من جلود الحيوان واتخذوا زينتهم وحليهم من بيض النعام والأصداف، وكانت رؤوسهم غير مكشوفة يدل على ذلك وجود تماثيل حجرية تشخص إنسان ذلك العصر مكسو الرأس بالجلد أو الريش.
المطعم (الطعام) : كان من البقول وبعض الأشجار الطبيعية.
الوجود الفنيقي في الجزائر 880 – 146 ق م
يعتبر الفنيقيون أمة سامية هاجر أبناؤها من الجزيرة العربية إلى بلاد الشام واستقروا في مدينة صيدا وصور (لبنان) وهم منسوبون إلى وطنهم فينيقيا وهي قطعة مستطيلة تطل على البحر وهم أمة قليلة ولكنهم تركوا آثارا جليلة وكانوا بطبيعة وطنهم بحريين تجاريين وهم أول أمة دخلت مصر حيث عقدوا مع الفراعنة اتفاقا تجاريا يسمح لهم بنقل البضائع من مصر والتجارة بها في جزر البحر الأبيض المتوسط، فأصبحوا يشقون بمراكبهم هذه الجزر وينقلون إلى حضارات الشرق ومن مراسيهم : بايبلوس ببيروت صيدا وصور، وكانت تجارتهم مع الليبيين مقايضة يأخذون منهم الأنعام والصوف والجلود والعاج ويدفعون لهم عوض ذلك أقمشة مصبوغة بالحمرة وأسلحة وأواني من زجاج، ثم أسسوا بالسواحل مراكز يستريحون فيها ويصلحون سفنهم اهمها : حضرموت (سوسة) هابونة (عنابة – بونة) إجلجلي (جيجل) صلداي (بجاية).
تأسيس قرطاجنة :
تتعدد الأساطير حول التأسيس ولكن الأرجح أنها تأسست سنة 814 ق م وأن المؤسس امرأة تدعى عليسة ديدون (الفارة) وسياق الأسطورة أنها من بيت الملك، تزوجت كاهنا ولها أخ، وبعد وفاة الملك ورث ملكه فقتله أخوها طمعا في ملكها إلا أنها احتفظت بمال زوجها وفرت إلى شمال إفريقيا حيث اشترت من البربر مكان قرطاجنة على الخليج التونسي وبلغت أوج عزها في القرن الرابع إلى أواخر الثالث قبل الميلاد. ولما تأسست أطلق على السكان اسم البونيقيين ومن المدن التي تم تأسيسها: بونة، روسيكادا(سكيكدة)، شولو(القل)، إجلجلي، شرشال، دلس، تنس، أغادير (المغرب) ميلية، طنجة، بنزرت.
وفي الحقيقة فإن الفنيقيين الذين أسسوا دولة قرطاجنة لم يكن هدفهم إخضاع واحتلال موانئ شمال إفريقيا بالقوة وإنما كان هدفهم إقامة مراكز تجارية والتعاون مع سكان المنطقة وعليه فإن الحكم القرطاجي كان متساهلا متسامحا مع الأهالي. ولم يعمل قادة قرطاج على التخلص من زعماء العشائر ورؤساء القبائل وإنما حاولوا الاندماج في المجتمعات المحلية وازدادت أواصر التعاون والمحبة بين الفنيقيين والأهالي عن طريق الزواج والعمل المشترك في المشاريع التجارية (استخراج النحاس، صناعة الرصاص والحلي، نحت الحجارة، طريقة البناء)
ديانتهم : وثنيين يعبدون الشمس والقمر، يتخذون للشمس تمثالا يسمى (بعلا) وللقمر تمثال يسمى (ستارتي) وكانوا يقيمون لهما تمثالين بكل مدينة من مدنهم. فالشمس عندهم إله السماء والأرض يتوسلون برضاه بتقديم القرابين وأكثر ما تكون من أبناء الملوك، والقمر إله الحب والجمال كانوا يمثلونه بصورة امرأة بيدها حمامة، ولما نزلوا ليبيا تأثروا بعقائدهم فأخذوا إله آمون وسموه (بعلامون) وعبدوه حسب تقاليدهم.
1. ويمكن تلخيص أسباب سقوط قرطاجنة وانهيارها في النقاط التالية :
2. الانقسامات السياسية التي كانت تمثل مصالح عرقية واقتصادية متضاربة.
3. اهتمام الدولة بالربح والتجارة وإهمال الجوانب الحيوية الأخرى.
4. المعاملة السيئة في الفترات الأخيرة للأهالي بالإضافة إلى الغرور الذي أصبح سائدا في الأوساط الارستقراطية.
تدخل حكام روما في شؤون الإمارات المتواجدة في شمال لإفريقيا وانتهاجهم سياسة فرق تسد قصد إضعاف العشائر وتقليص نفوذ قرطاجنة والتمهيد للاستيلاء عليها وهذا ما تم بالفعل خلال الفترة الممتدة من 149– 146 ق.م.
الاحتلال الروماني
انتهت الحرب البونيقية بالقضاء على مملكة قرطاجنة وتخريب العاصمة واستولوا على التراب الأصلي وأطلقوا عليه مملكة الرومان بإفريقيا وجعلوا على هذه الولاية واليا، ولم تكن الجمهورية الرومانية تطمع في توسيع الولاية في أول الأمر لكن إيطاليا ضاقت بأهلها بسبب استحواذ طبقة الأغنياء على أراضيهم وجلب العبيد (3 ملايين)وأصبح عدد كبير من الإيطاليين لا أراضي لهم ولا عمل، حتى كان بروما أكثر من 400 ألف لا عمل لهم سوى التجول في الأزقة، ولرفع هذه الأزمة قررت الجمهورية إرسال أولئك الفقراء إلى الولايات الرومانية فجاءوا إلى قرطاجنة بـ 6000 إيطالي، وبعد واقعة "الطابوس" 46 ق م. استعمر الرومان شرق نوميديا وأطلقوا عليه اسم "نوميديا الجديدة" أما موريطانيا الشرقية (سطيف) فقد بقيت تحت يد أمراء بربريين إلى أن حكمها "يوبا الثاني" الذي مهد الوطن للرومان وشجعهم على امتلاكه، وفي سنة 42 م ألحقت موريطانيا بروما نهائيا وبذلك تم للرومان الاستيلاء على الوطن الجزائري، ولم يتقدموا إلى الصحراء، كما لم يخضع البربر الساكنين بالجبال لروما، ومن خضع منهم كان يشن الثورات ضدهم.



حدود الرومان في الجزائر :
في بداية القرن الثالث كان الحد الروماني مارا جنوب الأوراس ثم يصعد شمالا فيمر بناحية بوسعادة فيشمل الحضنة بجهتها الغربية ويمر ببوغار، تيهرت، تلمسان، مغنية، واعتمدت روما في فتح الشمال الإفريقي على ثلاثة أشياء :
السياسة : كانت تزكي نار الفتنة بين ملوك البربر وتحارب أبطالهم.
الجند الروماني : كانوا معروفين بالإخلاص والطاعة والصبر وكانوا يحاربون وقت الحرب ويشتغلون بالفلاحة وقت السلم.
تجنيد البربر :
جمهورية المدن الخمسة :
كانت سيرتا عاصمة الملوك النوميديين (ميلة، روسيكادا، شولو، كوبكلوم –جميلة- ) وكانت في أول الأمر قلاعا حربية ثم أخذ عمرانها ومن القرى التابعة : أورسيكادا، هيستار (بني زياد بقسنطينة)، صدار، وعلى القرى رؤساء منخرطون في سلك موظفي سيرتا، وكما كان لسياسة هذه الجمهورية رجال كان للديانة كذلك رجال وهم أقسام:
1. رجال الدين
2. لقائمون على الهيكل بذبح قرابينه وتقديمها للنار ولا يكون إلا من أهل بيت شريف.
3. المراقبون للأعمال الدينية.
4. العرافون لمعرفة الأمور الغيبية
5. المرشدون وهم الذين يقومون بإرشاد العامة إلى وجوه العبادة.
وقد كان السكان في هذه الجمهورية على طبقتين:
الطبقة الأولى : طبقة الديكرونون (الرجال الثلاثة) يختارهم الحكام.
طبقة العظماء: وهم من كان عضوا بمجلس الشيوخ أو قائدا وبلغ درجة تسمح له بالركوب CHEVALIER.
لجنة الأعضاء الخمسة: وهم من كان له مرتبة أهل الطبقة الثانية.
العرافون.
رجال الشرطة.
أمناء المال البلدي.
ويشترط فيمن يكون عضوا بهذا المجلس زيادة على كونه من أهل الحقول أن يكون نظيف السيرة ذا مال وأن يكون عمره 30 سنة فما فوق.
المدن الرومانية :
تنقسم إلى خمسة أقسام:
1. المدن البحرية وهي تجارية.
2. المدن العسكرية يسكنها الجنود.
3. المدن الفلاحية أكثر من يسكنها البربر.
4. عواصم أولية وثانوية يسكنها كبار الولاة.
5. مدن النزهة وهي لاصطياف الأسر، ومن هذه المدن (جميلة، تيبازة).
وكان من عادة الرومان إذا أرادوا تعمير مكان خطوا به خطين أحدهما من الشرق إلى الغرب والآخر من الشمال إلى الجنوب ثم يجعلون شكلا مربعا حول نقطة التقاء الخطين ويتخذون ذلك المربع مساحة للقرية ويحيطون هذه الساحة بدكاكين وأقواس جميلة وتقام في هذه الساحة الحفلات وتجرى بها الانتخابات وتقرأ على الأمة القرارات، كما اعتنى الرومان ببناء المسارح والملاعب والهياكل الدينية.
الديانة الرومانية :
كان للرومان آلهة عظمى وأخرى صغرى خاصة بالأسر والمنازل، وكانوا يعبدون القوى الطبيعية والنار والموتى من أسلافهم، وكانوا يمثلون أرواح الآلهة في الديدان فيطعمونها، ومن آلهتهم العظمى جوبيتار (كوكب المشتري) وهو إله المطر، وجينون junon آلهة النور والزواج. وللالهة معبد مشترك بروما. وهناك آلهة للحرب والخلافة والتجارة والأخلاق ويبلغ عدد الآلهة 160 إلها يستعينون بها ويستغيثونها في جميع شؤونهم حتى قال أحدهم "وطننا مملوء بالآلهة حتى أن وجود إله أيسر علينا من وجود رجل".

حياة الرومان :
كانت حياتهم حياة بساطة لا رفاهية فيها حتى أن من عظمائهم من كان يحرث بيده، وحتى بعد استيلائهم على الأوطان بقوا فلاحين وبقيت الصنائع والفنون بيد غيرهم من الأحرار والمماليك، ولكثرة انشغالهم وشدة عنايتهم بكسب الثروة صاروا أقل الأمم حبا في الملاهي، وكانت ملابسهم خشنة وتكثر نساؤهم لبس الحلي وظهور الزينة وصبغ الشعر وطلاء الوجه، وللخاصة لباسهم، فالشيوخ لهم قمصان ذات حواشي حمراء، والأحرار لهم حلة بيضاء وهو رداء يبلغ طوله 9 أذرع، ومساكنهم كانت خشبية ثم ترقوا في العمارة فتفنوا في البناء بالحجارة كما لم تكن لهم نوافذ لعدم معرفتهم بصناعة الزجاج، وكان الضوء معدوما ليلا في مدنهم، وبقوا على بساطتهم إلى أن تمكنوا من الاستيلاء على الأمم فأخذوا عن اليونان وأهل المشرق الملابس الرقيقة وزينوا البيوت بالتماثيل والرخام وفرشوها بالزرابي.
الرومان وعلاقتهم بالبربر:
لعل القائد الإفريقي الوحيد الذي خاض معارك طاحنة ضد الرومان هو يوغرطة حيث أنه ناضل حتى وفاته لإيقاف الزحف الروماني، وبدأت المناوشات بينه وبين الرومان عندما حاولوا تقسيم الدولة النوميدية إلى ثلاث دويلات، فقاومهم وانتصر عليهم سنة 116 ق م. ونجح في توحيد نوميديا، وأصبح حاكما لسيرتا سنة 12 ق.م. لكن الرومان استعملوا ضده أسلوب المخادعة للتخلص منه وهكذا استعملوا صهره أي والد زوجته الذي توسط بين يوغرطة وقادة روما ولكنه ألقى القبض عليه وسلمه إلى الوكيل المالي وذلك سنة 106ق.م. ووضع في سجن على شكل متر بقي فيه إلى أن مات جوعا يوم 07/01/104ق.م.
وقد ساعد حكام روما على تطوير الزراعة وتوطيد الأمن وتنويع وسائل الإنتاج وإحياء أراضي جديدة وتنظيم الأسواق ولكن النظام الروماني الذي بدأ قويا يوم كان يعتمد على قاعدة شعبية تحول إلى نظام إقطاعي أين الثراء محسور في فئة كانت شغوفة بجمع التحف الثمينة. ونتيجة لهذه الأوضاع والأزمات والاضطرابات الداخلية تشجع رجال البربر على الثورة بالإضافة إلى ضربات الوندال، ولكن التصفية النهائية كانت من طرف الفاتحين العرب.
الفتح العربي الإسلامي:
هناك حديث عن مفهوم الفتح أو الاستعمار، ويقصد بالفتح نشر دين الله ورفع كلمته أما الاستعمار فيقصد به البحث عن مجالات جديدة ويندرج تحت الفتح أسباب أخرى وهي حماية ظهر الدولة الاسلامية وطرد البيزنطيين من المنطقة ووضع حد لنشر المسيحية واليهودية، وقد تم الفتح على مراحل :
المرحلة الأولى : حملة عمرو بن العاص : بعد أن قضى على الهيمنة البيزنطية في مصر واصل زحفه نحو طرابلس ولم يلق مقاومة من طرف القبائل البربرية، ولكن الخليفة عمر بن الخطاب أمر برجوع الفاتحين إلى مصر لكي لا يتعرض الجيش لهجومات البيزنطيين المتمركزين في تونس
المرحلة الثانية : حملة عبد الله بن سعد (644) : انطلق بجيش قوامه 20.000 (ابن خلدون نفى ذلك وقال 4000) في خلافة عثمان فالتقى بجيش البيزنطيين، وعرض على البربر اعتناق الاسلام أو دفع الجزية، ورفض القائد فدارت معارك بين الجيشين وهلك فيها القائد البيزنطي،ومع ذلك رجع عبد الله بن سعد ويعلل المؤرخون هذا التراجع بتخوف القائد المسلم من البيزنطيين، وعلله البعض الآخر بتخوفه من ضياع الغنائم.
الحملة الثالثة :
حملة معاوية بن خديج (666) : توقفت الفتوحات الإسلامية في جميع الجهات شرقا وغربا بسبب الفتنة التي حصلت على الخلافة، ولما تولى معاوية الخلافة استؤنف الفتح وقام بتعيين معاوية بن خديج واليا علة مصر وكلفه بفتح المغرب، فتقدم بجيش كبير خاض معارك مع الجيش البيزنطي ولكنه تراجع نحو الشمال تخوفا من الهزيمة.
الحملة الرابعة : حملة عقبة بن نافع (670) : قام بحملة ناجحة على شمال إفريقيا أدت إلى استقرار نسبي في المنطقة وقام بتأسيس مدينة القيروان التي أصبحت فيما بعد قاعدة لانطلاق الفتوحات في منطقة المغرب العربي، ولكن تم عزله حيث وشي به للخليفة بأنه استولى على الغنائم.
الحملة الخامسة : حملة أو مهاجر دينار(674) : هو أول قائد مسلم يدخل الجزائر، حيث واصل فتح المغرب العربي، فقام بفتح نوميديا واتخذ من ميلة (ميلوم) مدينة جديدة لعملياته خلافا لسيرتا، واستمر في فتح المنطقة إلى أن بلغ نواحي تلمسان فاغتيل وتراجع الجيش.
الحملة السادسة : حملة عقبة بن نافع الحفيد (682) لما تولى يزيد بن معاوية الخلافة ولى عقبة على إفريقيا، وواصل الفتح حتى المحيط الأطلسي، وأثناء عودته قتل بالقرب من بسكرة في كمين نصبه له كسيلة الذي توجه إلى القيروان واحتلها.
الحملة السابعة : حملة زهير بن قيس البلوي (688) : أمره الخليفة عبد الملك بن مروان باستئناف فتح المغرب فخاض هذا الأخير معارك مع الجيش وانتصر على كسيلة ولما كان في طريقه نحو العودة وقع في كمين فقتل ومن معه (13 فارسا).
الحملة الثامنة : حملة حسان بن نعمان (696 – 701) : ولي حسان على إفريقيا سنة 696، فدمر حصون البيزنطيين ثم مقر القرطاجيين 698 وهرب كل البيزنطيين نحو أوربا، وواصل حملته على نوميديا فحاصرته الملكة البربرية الكاهنة وزعزعت جيشه وانسحب حسان إلى برقة وبقي فيها خمس سنوات، وفي هذه الثناء قامت الكاهنة بتخريب البلاد فنقم البربر على ملكتهم، ولما عاد حسان سنة 701 انضم إليه عدد كبير من البربر، وأدركت الكاهنة نهايتها فأرسلت بولديها إلى حسان اللذين ولاهما على البربر، ودارت معارك بينه وبين الكاهنة وسقطت سنة 702 بالقرب من تبسة (بئر العاتر) ورجع حسان إلى قرطاجنة وطرد باقي البيزنطيين ووضع القاعدة الأساسية للدولة الإسلامية في المنطقة.
آثار الفتح العربي الإسلامي :
يرجع عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو في كتابه سوسيولوجية الجزائر انسجام البربر مع العرب دون غيرهم إلى العوامل التالية :
التنظيم القبلي أو العشائري : فالبربر مثل العرب منظمون وفق نظام عشائري يتناسب مع بيئتهم الطبيعية وكانت كل قبيلة تنسب إلى أب أو جد واحد (النظام الأبيسي) بمعنى أن الرابطة بين أفرادها هي رابطة الدم، فأفراد القبيلة هم بنو فلان والكلمة المرادفة لكلمة ابن في العربية هي آيت وظلت بعض القبائل تستخدمها حتى بعد أن تعربت مثل قبيلة آيت عباس، أما عن رئيس القبيلة أو شيخها فيطلق عليه أمغار.
اشتراكهم في النسق القيمي : البربر مثل العرب يمجدون الشجاعة والكرم والمروءة والمحافظة والتمسك بالحرية.
اشتراكهم في النشاط الاقتصادي (الزراعة والرعي) : يتفاوت نشاطهم حسب البيئة
أهم آثار الفتح العربي الإسلامي على المنطقة :
1. انتشار الدين الإسلامي في كل المنطقة وتراجع أو زوال اليهودية والمسيحية، وأصبح البربر بعد اعتناقهم الإسلام أكثر أنصاره تعصبا له.
2. التركيبة الاجتماعية التي أصبحت تتشكل من سكان البربر والعرب الفاتحين الذين وفدوا على المنطقة بأعداد كبيرة فاقت السكان الأصليين بالإضافة إلى العرب البربريين بفعل المصاهرة.
3. انتشار اللسان العربي حيث أقبل البربر على تعلم اللغة العربية ليتيسر لهم حفظ القرآن الكريم ، كما ساهمت البعثات التي أرسلت بها الخلافة من معلمي القرآن والفقه مساهمة كبيرة في نشر اللغة العربية وتعليم القرآن وبناء المدارس والمساجد.
4. توحيد القبائل البربرية واختلاطهم بالفاتحين المسلمين الوافدين من شبه الجزيرة العربية.
5. على المستوى السياسي أصبحت المنطقة جزءا مكملا ومساعدا للعالم الإسلامي ، ويظهر ذلك في مشاركة البربر في نشر الإسلام وفتح الأندلس والمشاركة في الحروب الصليبية.
ولكن التعصب القبلي أدى إلى ضعف دولة المغرب العربي والذي اتسم بظهور دويلات صغيرة وضعيفة بالإضافة إلى تضاعف الهجمات الصليبية على المنطقة.
الدويلات الإسلامية في الجزائر
على يد حسان تم فتح العرب حربيا وسياسيا ودينيا، ولكن معاوية أضاف المغرب إلى ولاية مصر مما جعل الأمن يضطرب وكثرت الفتن وكادت جهود حسان تذهب هباء لولا أن تداركها مجيء موسى بن نصير الذي جند 19 ألف من البربر وأمر قائدهم طارق بن زياد بغزو الأندلس، فتوجه إليها سنة 92هـ، وأصبح المغرب والأندلس ولاية واحدة إلى أن دخل عبد الرحمن بن هشام بن عبد الملك الأموي إلى الأندلس سنة 138هـ، فاستولى عليها(واستقل)، وفي سنة 140هـ، تأسست سجلماسة (المغرب الاقصى)وكانت بها دولة بني مدرار. وفي سنة 144هـ تأسست مدينة تيهرت دولة الرستميين، وفي سنة 172هـ دخل إدريس الأكبر للمغرب الأقصى وأسس دولة الأدارسة. وكانت هذه الدول غير مرتبطة نسبيا مع الخلافة في المشرق.
الدولة الرستمية (160-296 هـ / 779-909 م):
مؤسسها عبد الرحمن بن رستم الذي بويع للخلافة (160 هـ) وهي دولة أباظية (مذهب من مذاهب الخوارج) سموا بالخوارج لخروجهم عن الإمام علي كرم الله وجهه. شهد من خلالها المغرب الأوسط ازدهارا في ميادين العلم والعمران والفلاحة والتجارة (مع السودان)، وقد اشتهرت فيها المكتبة التي كان يزورها الطلاب من كل ناحية، إلا أنها لم تهتم بالجانب العسكري وهذا ما سهل سقوطها على يد الشيعة العبيديين وهرب الاباضيون إلى ورقلة وغرداية.
أسماء لبعض العلماء
-أبو بكر بن أفلح - أبو اليقظان محمد بن أفلح - أبو حاتم سيف - أبو عبد الرحمن بكر بن حماد التيهرتي
الدولة العبيدية (297- 380 هـ/910- 993 م):
تنسب إلى عبيد الله المهدي وهو أول أئمتها، وكانت قاعدتها في تونس، ثم انتقلت إلى مصر حيث أصبحت تعرف بالدولة الفاطمية، وقد قامت على المذهب الشيعي ( شيعة الرجل من يتابعه ويناصره وهم من تولى بيعة علي بن أبي طالب وفضله على جميع الصحابة، وكان أشهرهم عبد الرحمن بن سبأ اليهودي، ثم كثرت الفرق فكان منها الزيدية، شيعة إدريس، الإمامية، الإسماعيلية والباطنية وهم القائلون بإمامة اسماعيل بن جعفرالصادق وهو المذهب الذي شاع بالجزائر) والدولة العبيدية مستقلة استقلالا تاما وحكومتها مطلقة فالإمام معصوم وتجمع له كل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، ومع ذلك لم ينسجموا مع سكان إفريقيا فغادروها إلى مصر.
دولة الادارسة (178- 375هـ /788م – 1018) :
نسبة إلى إدريس بن عبد الله بن الحسن بن علي الذي طمح إلى إنشاء الخلافة العلوية فتقدم وزحف على القابل التي كانت لا تزال تؤمن بالمجوسية، كما تمكن من نشر الإسلام بين القبائل البربرية التي كانت تدين بالنصرانية واليهودية ، فبسط نفوذه على المغرب الأقصى ثم اتجه إلى مدينة تلمسان، فأسس مسجد القرويين، وامتاز عهده باللامركزية في تسيير شؤون دولته.
الدولة الحماية (408-552 هـ / 1018-1152م):
تولى حماد بن زيري الصنهاجي شؤون إفريقيا بعد انتقال المعز بالخلافة الفاطمية لمصر، وكني بأبي الفتوح، فشيد مدينة (أشير) ،ثم أنشئت مدينة القلعة إثر اتفاق زيري الحماد، وشيد بالقلعة مباني ومساجد، وأحيطت بأسوار وأبواب، وأقبل عليها المسلمون من إفريقيا والمشرق، كالتجار والحرفيين والفقهاء، ثم انتقل الحماديون إلى بجاية وأسسوا فيها مراكز للإشعاع الفكري، وعاشت الدولة الحمادية طيلة حكمها في جو يسوده الرخاء.
الوجود التركي العثماني في الجزائر 1515-1830
أصبحت الجزائر عرضة للخطر المسيحي في القرن 14و15، فاستنجد سكانها بالأتراك المتواجدين في البحر الأبيض المتوسط (القراصنة)، ولبى الإخوة خير الدين وعروج الدعوة، وطردوا الاسبان، واستقر بذلك الأتراك في الجزائر.
النظام السياسي
مر حكم الأتراك في الجزائر بأربعة أنواع من الأنظمة بدأت بحكم :
باي لارباي
البشوات
الأغوات
الدايات. وفي هذا النوع هناك ديوان عام وديوان خاص، وهو شبيه بالنظام الحالي، الذي ينتخب خمسة موظفين سامين وشيخ الإسلام، هذا بالنسبة إلى الديوان الخاص الذي هو مجلس تنفيذي. أما الديوان العام في المجلس التشريعي من الأتراك. وكانت الجزائر مقسمة إداريا إلى أربعة مقاطعات:
الجزائر وضواحيها
بايلك الشرق (قسنطينة)
بايلك الغرب (وهران)
بايلك التيتري (المدية)
بالإضافة إلى بايلك الأوطان وهي قبائل يحكمها الشيخ.
وكانت توجد في الجزائر مناطق تتمتع بنوع من الاستقلال الذاتي مثل بلاد القبائل والمناطق الصحراوية، حيث كانت تخضع لرؤساء القبائل وتراقبها ثكنات عسكرية وتدفع ضرائب للسلطة، وكان النظام التركي لا يولي المناصب للجزائريين وكان مبنيا على القوة العسكرية.
النظام العسكري:
كان النظام العسكري مصنف إلى صنفين:
أ: اليولداش: القوة البرية عرف بأسلوبه الطاغي.
ب: الرياس البحرية: وهي العمود الفقري للجيش.
النظام الاقتصادي:
لم تكن الصناعة متطورة بالمفهوم الحالي، ارتكزت على الصناعات اليدوية مثل صناعة النسيج والأحذية والدباغة والخشب والزجاج ومواد البناء وصناعة السفن والأسلحة، كما اهتموا بصيد السمك، وكانت جل النشاطات الاقتصادية متمركزة بالمدن مثل الجزائر، المدية، وهران، تلمسان، قسنطينة ،عنابة، ففي تلمسان وحدها 500مصنع لصناعة النسيج والخشب والجلد والحديد، وكانت الصناعة المحلية منظمة تنظيما دقيقا، بحيث كان الحرفيون منخرطين في نقابات حسب التخصص، فنجد شارع الدباغين والنجارين، الحدادين، ولعبت الهجرة الأندلسية دورا إيجابيا في تحريك النمو الاقتصادي، فأنشئت مصانع للنجارة والحدادة والمجوهرات والنسيج، وأصبحت الجزائر تصدر إلى تونس والمغرب البرانيس ذات الجودة العالية. أما سكان الأرياف وهم الأغلبية (94%) يشتغلون في الفلاحة وتربية المواشي، وكانت الأراضي الفلاحية شديدة الخصوبة تدر منتوجات كثيرة ومتنوعة، بالإضافة إلى منتوجات زراعية صناعية لكن تبقى بسيطة كالقطن والزيت...، ولكن السياسة الجبائية المرتفعة قلصت نوعا ما من النشاط الفلاحي خاصة عندما نقصت الغنائم البحرية.
التركيبة البشرية:
كان المجتمع الجزائري متكونا من الأتراك وهم الطبقة الحاكمة، وتضم في صفوفها الموظفين السامين والجنود بالإضافة إلى الكراغلة والسكان الأصليين والسود والوافدين من الأندلس رفقة أقلية يهودية. وكان المسلمون على المذهب المالكي، كما تكونت طبقة بورجوازية تسكن المدن الساحلية وتملك أحسن المنازل ويخدمها في بيوتها الأسرى العبيد من الأوربيين، كما كن لبعض العائلات اليهودية نفوذا كبيرا في الحياة الاقتصادية وخاصة التجارة الخارجية، سكان المدن 6% يعيشون في مدن مزودة بالمرافق العامة مثل العيون، الفوارات، الحمامات، المقاهي، المطاعم، الفنادق والدكاكين.
ظروف الاحتلال الفرنسي للجزائر 1830-1962 :
عن دافع الاستعمار الفرنسي يقول حمدان خوجة في كتابه – المرآة- : «لم تكن الحملة الفرنسية آنية كما يزعم الفرنسيون ولم يكن الهدف منها تأديب الداي، ولكنها فكرة اختمرت طويلا في أذهان ملوك فرنسا، ولقد هددوا جميعا وتوعدوا ولكنهم لم يفلحوا».
ولقد كان بين الداي وبين السلطة الفرنسية والتاجرين اليهوديين ديون معقدة وكانت تصفيتها تسير ببطء منذ عام 1798، أدت سنة 1827 إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وكان رد فعل فرنسا أن فرضت على مدينة الجزائر حصارا بحريا استمر ثلاث سنوات، ورد الداي آنذاك بتدمير المكاتب الفرنسية في عنابة والقالة، وطلب من السلطان إرسال جيوش، ولكنه اكتفى بإرسال مستشار دبلوماسي، وفي 1830 اتخذت السلطات الفرنسية قرارا بالتدخل العسكري، وهذا التدخل حسب ما كتب وزير الحرب : «سيكون مفيدا في تحويل اتجاه الغليان السياسي من الداخل». كما كانت فرنسا تعاني من أزمة مالية ففكرت في الحل لهذه الأزمة وذلك بالاستيلاء على كنوز الجزائر. يقول ميشال هابار: «أنها كانت تحتوي على حوالي خمسمائة مليون فرنك فرنسي قديم عندما وقع الاحتلال، في هذه الفترة كان الأجر اليومي للفرد الفرنسي يقدر بفرنك واحد»، وكانت فرنسا قد قامت بحملة سيكولوجية فصاغت ثلاثة بيانات باللغة العربية:
البيان الأول ( أفريل 1830) موجه إلى عامة الشعب :
نحن الفرنسيون أصدقاؤكم نتوجه إلى الجزائر لطرد الأتراك منها، إننا لا نغزو المدينة لنصبح سادة عليها، إننا نقسم على ذلك بدمائنا فانضموا إلينا وكونوا أهلا لحمايتنا، ستحكمون بلادكم كما كنتم في السابق سادة مستقلين في وطنكم، وأن الفرنسيين سيتصرفون معكم كما تصرفوا قبل ثلاثين سنة مع إخوانكم المصريين، إننا نتعهد باحترام رموزكم وأملاككم وديانتكم المقدسة .إننا أصدقاء صادقون لكم .
البيان الثاني (اواخر ماي):
موجه الى الجنود الأتراك: يدعوهم إلى عدم المقاومة :
إنني ملك فرنسا أضمن لكم بقاء بلدكم على ما هو عليه وأعدكم وعدا صادقا بأن مساجدكم كبيرة كانت أم صغيرة ستبقى معمورة.
البيان الثالث كان موجه الى القبائل:
إنني أؤكد لكم بشرفي إنني سأنجز جميع وعودي بوفاء، أتعهد أمامكم وأمام الملأ وأعدكم وعدا لا رجعة فيه ولا غموض بأن مساجدكم وجوامعكم ستحترم، وأن ديانتكم ستمارس بحرية، فابعثوا لنا بإخوانكم فإننا سنتفاهم معهم ونسال الله تعالى العيش معكم في وئام. (أخذت هذه المعلومات من كتاب : نكث العهد ميشال هابار، باريس 1960).
أثر هذه البيانات الثلاثة.
وبالفعل كان لهذه البيانات تأثير على النفوس، ففي ليلة الاحتلال عقد الداي مجلسا للأعيان وكان أعضاء المجلس قد قرروا ما يلي:
01:سنحارب إلى أن نستشهد.
02 غير انه عقد مجلس آخر مكون من التجار والبرجوازيين (جمعية الدرقاوة) بحصن باب البحرية وفضل هذا الفريق الحل السلمي عن طريق التفاوض ..وكانت إجابة الداي أنه سيعمل وفقا للرغبات التي عبروا عنها، وتم التفاوض.
كيف جرد الجزائريون من أراضيهم؟؟؟؟
عرفت سنوات 40 من القرن 19 الإبادة والإجرام والتقتيل والحرق، ومن أمثلة ذلك ما كتبه القائد ونيني (1841) متحدثا عن حملة في جنوب مقاطعة الجزائرإن عدد الدواوير التي أحرقت، والمحاصيل الزراعية التي أتلفت لا يكاد يصدق)، كما نضمت غارات عسكرية لتخريب البلاد، وقد أتلف سنة 1843 في مقاطعة قسنطينة لوحدها 5000 شجرة زيتون.
وبدأت المقاومة ترتبط وتنتظم وتتكون تحت اسم الدين والأرض.
01: جابهت فرنسا قضية الدين بنشرها لفتوى حصل عليها leonroches تدعو الجزائريين إلى وقف الحرب والاستسلام باسم الدين بدعوى أن القتال غير متكافئ وغير متعادل وأن مواصلته سوف يترتب عنها عواقب وخيمة، ونشرت الفتوى في جميع أنحاء الوطن....واعتبر الجزائريون ذلك عملا انهزاميا.
02:الأرض: انتهجت فرنسا سياسة جديدة لتجريد أو سلب الجزائريين أراضيهم.


0 حدث في مثل هذا اليوم 18- 9 ايلول سيتمبر
0 محشش خارج التغطيه
0 آهات وانين
0 اسرائيل تنعم من خلال التناحر بين فتح وحماس
0 الخيانة الزوجية لابد ان تنكشف
0 رقة الاهداب اسرتني
0 ارتفاع اسعار الذهب والعنوسه
0 حدث في مثل هذا اليوم 17-10 تشرين الاول (اكتوبر)
0 اه ياقلبي
0 حدث في مثل هذا اليوم8-10 تشرين الاول (اكتوبر)
0 ما اروع المطؤر بعد الجفاف
0 حدث في مثل هذا اليوم 25-10 تشرين الاول (اكتوبر)
0 ان سكت الكلام ينطق صمت الغرام
0 حدث في مثل هذا اليوم 19-8 آب اغسطس
0 طبيب ينسى ادوات جراحية داخل بطن المريضة (خاص بالحملة)
ابحث عن ذاتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-09-2013, 12:14 AM   #5
-||[عضو VIP]||-
 
الصورة الرمزية ابحث عن ذاتي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
العمر: 29
المشاركات: 5,993
مقالات المدونة: 10
معدل تقييم المستوى: 12
ابحث عن ذاتي is on a distinguished road
افتراضي


المرحلة الأولى(1845-1851):
امتازت سنوات 1845-1851 بأنها سنوات بؤس بسبب الأوبئة الخطيرة والأزمة الاقتصادية التي أصابت المستوطنين، حيث ابتلي الفلاحون بثلاث سنوات من الجفاف وغزو الجراد بالإضافة إلى أمراض الكوليرا 1849.
المرحلة الثانية( 1852-1858).
تسنى للعسكريين من جديد عام( 1852-1858) وكانت لهم كل الحرية في أن يحكموا الجزائر كما يشاءون، وعمل الماريشال دوندون على إنجاح الاستيطان فشجع الهجرة إلى الجزائر وإلى القرى، فبنيت 56 قرية من عام (1853-1859)، وأثرت الشركات المالية في إسكان المستوطنين، وهكذا حصل عدد من الممولين السويسريين على ملكية 12340 هكتار في سطيف، وأدخلت هذه الشركة 2956 مهاجرا، وفي ظرف 10 سنوات أعطيت 51 شركة نحو 50 ألف هكتار، في حين منح الاستيطان الصغير 250.000 هكتار، وصار عدد السكان في نهاية 1850 أكثر من 83 ألف معمر. كان لابد لهذه الهجرة أن تكون قابلة للحياة اقتصاديا، فألغيت الحواجز الجمركية بين الجزائر وفرنسا (1851)، وفي نفس السنة أنشئ مصرف وبورصة الجزائر للتجارة، وبعد 1850 ازدهرت تجارة القطن والتبغ والنباتات العطرية ثم تبين أن أفضل زراعة هي زراعة القمح، وفي سنة 1857 تقرر إنشاء شبكة طرق حديدية وبنيت الجسور الكبرى ونسجل ازدهار اقتصادي من عام (1851..إلى.1857) وأدى ارتفاع سعر القمح والشعير الى اتساع حقول القمح وأدى تسويق الحبوب والماشية والصوف ودفع الضرائب المتزايدة نقدا الى ازدياد الممارسات الربوية.....
المرحلة الثالثة (1857-1868)
جاءت أزمة 1857-1868 وهبوط أسعار الحبوب فقضت على التقدم السابق وجاءت بتجربة (الدمج الإداري) سنة 1858 ونعني بالدمج الإداري إضعاف سلطة القادة ،وتفكيك القبيلة وذلك بأن شجعت القطيعة بين المالكين والخماسين الذين استغلوا .واصدر نابليون الثالث في ديسمبر1860 اضغط هنا لتكبير الصورهينبغي قبل كل شيء ان نضمن لأهالي البلاد احترام أراضيهم وحقوقهم ).ولكن صدر قانون 1863 (القرار المشيخي) ليقضي على كل القوانين السابقة ومما جاء في شرح الأسباب الداعية لهذا الشروع : ( إن العرب بعدما آلت أراضيهم الى الدولة نتيجة تطبيق حصر الملكية استعاد البعض منهم تلك الأراضي بالشراء من الأوربيين واخذ البعض الآخر يبذل ل ما في وسعه لشراء الأراضي التي انتزعت من عشيرته ).
وكشف هذا المشروع النوايا السيئة لصحابه ( ....وأخيرا على الحكومة أن تستعمل ما لديها من سلطة مع بعض العشائر التي رغم خضوعها للحكم قد تمنع الأوربيين من الدخول إلى أراضيها وبذلك يمكن تقسيم أراضي الشمل. وكانت من أنجع الوسائل للقضاء على أراضي الشمل إقرار الملكية الفردية وتوطين الأوربيين في العشيرة وهذا أمر مسموح به بعد قرار 1868. وكشف كنب كونت المكلف بإنشاء ودراسة القرار المشيخي إن مستقبل الاستعمار لا خوف عليه بعدما تقرر استملاك الأراضي التي كانت للعرب، والدولة بعد هذا قادرة عن طريق نزع الملكية مقابل تعويض مسبق وعادل .
وأدت الانعكاسات الأولى لهذا القانون الخطير الذي كان يهدف إلى تفكيك أراضي الشمل ثم وقوع مجاعة في 1867 إلى 1868 دامت حوالي السنة إلى هلاك نحو 500 ألف من الأهالي، وبعد أن تم الاحتلال وتغيرت البنية التحتية بدأت التصريحات تتوالى حول الرغبة في نشر الحضارة والثقافة الفرنسية .
صرح ايميل دوركايم: ( إننا لا نتصور أمما تستطيع التطور لحالها وفق نماذج اجتماعية وسياسية تختلف عن النموذج الحضاري الغربي، ويتعين علينا التعريف بحضارتنا وتوصيلها إلى رعايانا الجدد...) وحتى جنرالات الاحتلال اجتهدوا في خوض مغامرة التحضر. من هؤلاء الجنرال دوفيفي الذي اشتهر بالسفاح عام 1843 هناك مشروع آخر سوف يرضي المشاعر النبيلة لدى الفئة الصالحة من امتنا وهذا المشروع ديني أخلاقي نو يتعلق بإدخال الحضارة إلى الشعوب الإفريقية والحضارة المستهدفة هنا هي التي تنبثق بأكملها من أخلاق المسيح ) وعيه بدأ الاحتلال في تأسيس مشروع حضاري مزعوم فقات سلطات الاحتلال بتحويل بعض المساجد إلى كنائس وقام رجال الدين بتكثيف الجهد ثم وضعت خطة أو مشروع تربوي تعليمي وذلك بإنشاء المدارس والملاجئ.


0 حدث في مثل هذا اليوم10-10 تشرين الاول (اكتوبر)
0 كاركتير مضحك جدا" نكت
0 حدث في مثل هذا اليوم 8-8 آب
0 حدث في مثل هذا اليوم 2-8 آب ولادات ووفيات
0 كم جميل ان تبتسمي
0 ثاني اكبر حيوان على سطح الارض نفتقده
0 بيت الاحلام لمن يجرء
0 حدث في مثل هذا اليوم 9- 9 ايلول سيتمبر
0 طيب الديار موطن الاصاحب
0 هل نصل الى الحقيقة عبر النقاش
0 من قصص النبوى
0 حدث في مثل هذا اليوم 31-8 آب اغسطس
0 حدث في مثل هذا اليوم 28-8 آب اغسطس
0 حدث في مثل هذا اليوم 2-10 تشرين الاول (اكتوبر)
0 لاتحزني ياطفلتي
ابحث عن ذاتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اعراض العين والحسد محمد المظبوط المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 4 12-08-2016 04:59 PM
اعترافات شاب وسيم...لكل فتاة .... بروفيسور كوابيس المنتدي العام 36 02-15-2012 08:28 PM
لعبة medal of honor الجزء الاخير مختلفة الروابط THE_ASSASSIN منتدي تحميل العاب PCكمبيوتر-PlayStationبلايستايشن-PSP-Xbox-Nintendo 0 01-23-2012 11:10 PM
لعبة medal of honor الجزء الاخير مختلفة الروابط THE_ASSASSIN منتدي تحميل العاب PCكمبيوتر-PlayStationبلايستايشن-PSP-Xbox-Nintendo 0 01-23-2012 11:08 PM


الساعة الآن 05:27 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.