قديم 06-20-2013, 04:25 PM   #1
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
الدولة: السعودية ، لبنان
العمر: 62
المشاركات: 1,818
معدل تقييم المستوى: 8
ع اللحيدان is on a distinguished road
افتراضي العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (33) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (


العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (33) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (9)

العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 33 )
( بين العدل والظلم ) الحسبة ، الاحتساب ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بين العدل والظلم
( بين العدل والظلم ) الحسبة ، الاحتساب ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بين العدل والظلم ( 1 )
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان
وكما كان أبو حنيفة ومالك والشافعي كان أحمد بن حنبل أيضا متّهما من قبل الحكّام ، ولم تكن علاقته مع حكّام زمانه علاقة مودّة ومحبّة وموالاة ، بل علاقة مقاطعة ومعارضة ، وقد وشي به أنه يشتم آباء الخليفة المتوكل ويرميهم بالزندقة وغيرها ، وكان يرى أن الحكّام العباسيين خالفوا القرآن والسنة في كثير من القضايا والوقائع ، فلا بدّ أن يحكم عليهم على الأقل بالفسق ومخالفة الثوابت الشرعية . وسجن أحمد بن حنبل عدة مرات في عهد ثلاثة من حكام بني العباس ، وعذب تعذيبا شديدا ! ولا يعقل أن يكون كل ماتعرض له من عذاب وعزلة وسجن بسبب قوله بعدم خلق القرآن ، لأنّ العباسيين لا يهمهم ما قيل في القرآن ، مخلوق أم قديم ، بقدر ما يهمهم بقاء سلطانهم ، فلعل سجنه كان بسبب معارضته لهم .
وكما كان أبو حنيفة ومالك والشافعي كان موقف أحمد بن حنبل سلبيا من الحكام المتعاقبين على السلطة ، فقد رفض تولّي القضاء في عهد الأمين ، وكان يرفض العطاء والهدايا من قبلهم ، ولزم منزله لا يخرج إلى جمعة أو جماعة ، وامتنع عن التحديث في خلافة المأمون والمعتصم والواثق ، وأراد منه المتوكل أن يقيم ليحدّث الناس عوضا عمّا فاتهم منه في أيام المحنة ، فاعتذر أّنه عليل ، وسيّره المتوكل إلى ابنه المعتز فلم يسلّم عليه بالإمرة ، وأمره الواثق بالانعزال ، وقال له : لا تساكنّي بأرض ولا مدينة أنا فيها ، فاختفى في البيت حتى هلك الواثق .
وجميع الأئمة والفقهاء القدامى ، ومن جميع المذاهب الإسلاميّة ، كانوا سلبيين تجاه حكّام الظلم أو الفسق أو الفساد أو الاستبداد أو الاستئثار .
ومواقف جميع أئمة وكبار علماء المذاهب من حكّام زمانهم هي مواقف واحدة ، وهي عدم الولاء وعدم التعاون . وبهذا فلا صحّة لما يقال أن المذهب الفلاني يساير حكام الظلم أو الفسق أو الفساد أو الاستبداد أو الاستئثار ، ويبرر أخطاءهم أو انحرافاتهم !
وعند غير أهل السنّة نجد أيضا : وجوب الخروج على السلطان الظالم عند الزيدية .
وكان أهم أسباب إعلان الولاة والسلاطين الحرب على الزيدية ، في كلّ العصور ، هو مبدأ الزيدية الذي يدعو إلى الخروج على الظالم . فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والخروج على الحاكم في سبيل ذلك من أهم مبادئ الزيدية . وكان إمام هذا المذهب زيد بن علي بن الحسين قد خرج في ثورة مشهورة ، وقد أيدّه حشد كبير من علماء عصره ومنهم تلميذه أبو حنيفة .
وقد وقف أبو حنيفة إلى جانب زيد بن علي عند خروجه على بني أمية وساعد زيدا على خروجه بالمال وأفتى ونصح الناس بالوقوف إلى جانبه ، وقال عند خروج زيد بن علي بن الحسين في ثورته : لقد ضاهى خروجه خروج رسول الله يوم بدر . وقد قال أبو حنيفة عندما سئل عن خروج زيد : إن الذين خرجوا مع زيد أفضل من الذين خرجوا للفتح .
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند الزيدية ممارسة عملية ، فقد قالت الزيدية في مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بوجوب الخروج على السلطان الظالم أو الذي لايحكم بما أنزل الله .
والمذهب الزيدي كان أصحابه من أكثر المسلمين في التاريخ ثباتا على مبدأ الخروج على الحاكم الظالم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يتزحزحوا عنه بل جعلوه واقعا فعليا وسلوكا ممارسا ، ولذلك فقد هضم كل الهضم وكره كل الكره من قبل السلاطين وأتباعهم والمستفيدين منهم وشهّر به كل التشهير من أبواق إعلامهم ، وقد أعلنت عليه الحرب من أيام زيد بن علي إلى اليوم رغم أن المذهب الزيدي معروف باعتداله ووسطيته والتزامه وتمسكه بالكتاب والسنة .
_
قال الله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) ، و : ( كُنْتُمْ خَيْرَ اُمَّةٍ اُخْرِجَتْ لِلْنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرَهُمُ الْفَاسِقُونَ ) ، و : ( لُعِنَ الَّذينَ كَفَرُوا مِن بَني إسرائيلَ عَلى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابنِ مَريَمَ ذَلِكَ بِما عَصَوا وَّكَانُوا يَعتدُونَ * كَانُوا لا يَتَناهَونَ عَن مُّنكَرٍ فَعلَوهُ لَبِئسَ مَا كَانُوا يَفعَلُونَ ) ، و : ( فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ) ، و : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ، و : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) ، و : ( فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ، و : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أُوْلَـئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) ، و : ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ، و : ( وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ ) ، و : ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) ، و : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
_
الحسبة ، الاحتساب ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ، العدل والظلم ، العدل والظلم في ميزان الإسلام .
بتصرّف وإيجاز .
من : سلسلة العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعية ، والدماء ، والأموال العامّة والخاصّة ، والأعراض ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والمعارضة ، والمقاومة ، والخروج ، والتغيير ، والثورة ، والحكم ، والسلطات ( التشريعية ، والتنفيذية ، والرقابية ، والقضائية ) ، والشورى ، والديمقراطية ، والاستئثار ، والاستبداد ، والطاعة ، والموالاة ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها . ( دراسات وبحوث إسلامية ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلمية متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
الجزء الأول من هذه السلسلة العلمية بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ، وغيرها من الكتابات والنشاطات الثقافية والإعلامية ، وإن كان لكلّ منها مجاله ، أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
ولابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
قال تعالى : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) .
وأوجز ما قلت في مقدّمات الأجزاء السابقة بالتالي :
سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والإصلاح والدعاء وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه .
وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، التي هي المصدر والمورد ، بل تشمل علوم اللغة والاقتصاد والاجتماع والطبيعة وغيرها .
وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، في أكثر من ألف وخمسمائة ( 1500 ) حلقة ( في اثنين وستين - 62 - مجموعة ) ، مع نشر الجزء الخامس - هو كتابات مبدئية موجزة وعرض تليه مناقشات لاحقة .
وبعد استيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ، والتحقيق والمناقشة والتحرير والمراجعة ، واكتمال السلسلة ، سأقوم بتصنيفها وطباعتها إن شاء الله تعالى .
وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق وتبيينها . قال تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ) .
وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) . ( إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) .
سلسلة العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .


0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (27) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 3
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (25) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 1
0 العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 ) موقف الإسلام من العدل والظلم
0 العدل والظلم : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (42) الاحتساب والمعارضة والإصلاح والتغ
0 العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 10 ) الفساد في ميزان الإسلام
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (44) الاحتساب والمعارضة والإصلاح والتغ
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (34) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(1
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (29) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 5
0 العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة .
0 العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 22 ) موقف الإسلام من العدل والظلم
0 العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 31 ) الأمر بالمعروف والنهي عن المن
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (36) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (
0 العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 19 ) موقف الإسلام من العدل والظلم
0 العدل والظلم(2)العدل والظلم في ميزان الإسلام(15)الأملاك والأموال العامّة والخاصّة
ع اللحيدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-20-2013, 04:30 PM   #2
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
الدولة: السعودية ، لبنان
العمر: 62
المشاركات: 1,818
معدل تقييم المستوى: 8
ع اللحيدان is on a distinguished road
افتراضي


العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 33 )
( بين العدل والظلم ) الحسبة ، الاحتساب ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بين العدل والظلم
( بين العدل والظلم ) الحسبة ، الاحتساب ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بين العدل والظلم ( 2 )
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان
والمذهب الزيدي كان أصحابه من أكثر المسلمين في التاريخ ثباتا على مبدأ الخروج على الحاكم الظالم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يتزحزحوا عنه بل جعلوه واقعا فعليا وسلوكا ممارسا ، ولذلك فقد هضم كل الهضم وكره كل الكره من قبل السلاطين وأتباعهم والمستفيدين منهم وشهّر به كل التشهير من أبواق إعلامهم ، وقد أعلنت عليه الحرب من أيام زيد بن علي إلى اليوم رغم أن المذهب الزيدي معروف باعتداله ووسطيته والتزامه وتمسكه بالكتاب والسنة .
قال الله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الظالمون ) ، وحرّم طاعتهم في قوله تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) ، و : ( ولا تطيعوا أمر المسرفين ) ، ووصف من يطيعهم بقوله : ( وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا * ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيرا ) ، وقال عليه الصلاة والسلام : ( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ) ، و : ( إذا رأيت أمتي تهاب من أن تقول للظالم : يا ظالم ، فقد تودّع منها ) ، و : ( سيد الشهداء - وفي لفظ أفضل الشهداء - حمزة بن عبد المطلب ، ورجل قام أمام سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله ) ، و : ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) .
وقد قال أبوبكر : فإن أحسنت فأعينوني ، وإن أسأت فقوّموني ، وقال : أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم . وهذان نصّان صريحان من أبي بكر في قوامة الأمّة على الحاكم وفي جواز الخروج على الحاكم الظالم أو الفاسق أو الفاسد أو المستأثر وتقويمه .
ولكن وجد الناس أحاديث لخدمة الحكّام وحثّ الناس على اتّباعهم والإنصياع والإنقياد لهم مهما ظلموا وفسقوا وفسدوا وأفسدوا واستأثروا وانتهكوا من حرمات ، ومن تلك الأحاديث ( تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع ) ! وقد احتجّ عليهم وسخر منهم بعض العلماء فسألهم : فماذا لو فسق بك وبأهلك أيضا !؟
فإن كان هناك فعلا حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم في وجوب طاعة حكّام الجور أو الفسق أو الفساد أو الاستئثار ! فهل أبو بكر يخالف الحديث بقوله : فإن أحسنت فأعينوني ، وإن أسأت فقوّموني ، ويقول : أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم !؟
وكيف لا يقبل ولا يرضى حكّام هذا العصر بما قبل ورضي به أبو بكر وعمر أول الخلفاء بعد رسول الله حينما قال أبوبكر : وإن أسأت فقوّموني ، وحينما قيل لعمر : لو ملت قوّمناك بسيوفنا !؟
المعروف والمشهور عن الرسل والأنبياء عليهم السلام وخيار الصحابة والتابعين والعلماء هو مقاومة الظلم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أيّا كان مصدر الظلم . كما أنّنا نجد فقهاء السلف الذين يتهمهم البعض أنهم لم يقولوا بالخروج أو الإنكار على الحاكم الجائر أو الفاسق أو الفاسد أو المستأثر ، نجدهم في احتساب وجهاد دائمين ، بالكلمة تارة ، وبالمال أو السيف تارة أخرى .
ومبدأ الخروج للإنكار على حكّام الجور والظلم أو الفسق أو الفساد أو الاستئثار مبدأ ثابت وصريح عند كلّ المذاهب الإسلامية ، إلّا أنّه تمّ تلقين الناس وتعليمهم في المناهج الدراسية والإعلام الرسمي وخطب المنابر خلاف ذلك ! وهو تجاهل عجيب غريب لمبدأ الرسل والأنبياء عليهم السلام وخيار الصحابة والتابعين والعلماء وأئمة المذاهب وخيار تلاميذهم !
كان أئمة المذاهب متّفقين على مبدأ الخروج على الحاكم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكان لهم نصيب من القمع والاضطهاد ، ولكن بعض أتباعهم من بعدهم قد تمّ ترويضهم وتدجينهم أو شراؤهم في بعض الأحيان لصالح السلطات الحاكمة !
_
قال الله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) ، و : ( كُنْتُمْ خَيْرَ اُمَّةٍ اُخْرِجَتْ لِلْنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرَهُمُ الْفَاسِقُونَ ) ، و : ( لُعِنَ الَّذينَ كَفَرُوا مِن بَني إسرائيلَ عَلى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابنِ مَريَمَ ذَلِكَ بِما عَصَوا وَّكَانُوا يَعتدُونَ * كَانُوا لا يَتَناهَونَ عَن مُّنكَرٍ فَعلَوهُ لَبِئسَ مَا كَانُوا يَفعَلُونَ ) ، و : ( فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ) ، و : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ، و : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) ، و : ( فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ، و : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أُوْلَـئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) ، و : ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ، و : ( وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ ) ، و : ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) ، و : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
_
الحسبة ، الاحتساب ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ، العدل والظلم ، العدل والظلم في ميزان الإسلام .
بتصرّف وإيجاز .
من : سلسلة العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعية ، والدماء ، والأموال العامّة والخاصّة ، والأعراض ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والمعارضة ، والمقاومة ، والخروج ، والتغيير ، والثورة ، والحكم ، والسلطات ( التشريعية ، والتنفيذية ، والرقابية ، والقضائية ) ، والشورى ، والديمقراطية ، والاستئثار ، والاستبداد ، والطاعة ، والموالاة ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها . ( دراسات وبحوث إسلامية ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلمية متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
الجزء الأول من هذه السلسلة العلمية بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ، وغيرها من الكتابات والنشاطات الثقافية والإعلامية ، وإن كان لكلّ منها مجاله ، أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
ولابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
قال تعالى : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) .
وأوجز ما قلت في مقدّمات الأجزاء السابقة بالتالي :
سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والإصلاح والدعاء وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه .
وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، التي هي المصدر والمورد ، بل تشمل علوم اللغة والاقتصاد والاجتماع والطبيعة وغيرها .
وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، في أكثر من ألف وخمسمائة ( 1500 ) حلقة ( في اثنين وستين - 62 - مجموعة ) ، مع نشر الجزء الخامس - هو كتابات مبدئية موجزة وعرض تليه مناقشات لاحقة .
وبعد استيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ، والتحقيق والمناقشة والتحرير والمراجعة ، واكتمال السلسلة ، سأقوم بتصنيفها وطباعتها إن شاء الله تعالى .
وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق وتبيينها . قال تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ) .
وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) . ( إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) .
سلسلة العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .


0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (33) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (37) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (
0 العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة
0 العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 22 ) موقف الإسلام من العدل والظلم
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (40) الاحتساب والمعارضة والإصلاح والتغ
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (39) الاحتساب والمعارضة والإصلاح والتغ
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (29) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 5
0 العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 ) موقف الإسلام من العدل والظلم
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (41) الاحتساب والمعارضة والإصلاح والتغ
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (46) الاحتساب والمعارضة والإصلاح والتغ
0 العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة .
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (7) العدالة الاجتماعيّة في الإسلام
0 العدل والظلم(2)العدل والظلم في ميزان الإسلام(14)الأملاك والأموال العامّة والخاصّة
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (28) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 4
0 العدل والظلم(2)العدل والظلم في ميزان الإسلام(13)الأملاك والأموال العامّة والخاصّة
ع اللحيدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-20-2013, 04:33 PM   #3
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
الدولة: السعودية ، لبنان
العمر: 62
المشاركات: 1,818
معدل تقييم المستوى: 8
ع اللحيدان is on a distinguished road
افتراضي


العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 33 )
( بين العدل والظلم ) الحسبة ، الاحتساب ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بين العدل والظلم
( بين العدل والظلم ) الحسبة ، الاحتساب ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بين العدل والظلم ( 3 )
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان
وكيف لا يقبل ولا يرضى حكّام هذا العصر بما قبل ورضي به أبو بكر وعمر أول الخلفاء بعد رسول الله حينما قال أبوبكر : وإن أسأت فقوّموني ، وحينما قيل لعمر : لو ملت قوّمناك بسيوفنا !؟
المعروف والمشهور عن الرسل والأنبياء عليهم السلام وخيار الصحابة والتابعين والعلماء هو مقاومة الظلم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أيّا كان مصدر الظلم . كما أنّنا نجد فقهاء السلف الذين يتهمهم البعض أنهم لم يقولوا بالخروج أو الإنكار على الحاكم الجائر أو الفاسق أو الفاسد أو المستأثر ، نجدهم في احتساب وجهاد دائمين ، بالكلمة تارة ، وبالمال أو السيف تارة أخرى .
ومبدأ الخروج للإنكار على حكّام الجور والظلم أو الفسق أو الفساد أو الاستئثار مبدأ ثابت وصريح عند كلّ المذاهب الإسلامية ، إلّا أنّه تمّ تلقين الناس وتعليمهم في المناهج الدراسية والإعلام الرسمي وخطب المنابر خلاف ذلك ! وهو تجاهل عجيب غريب لمبدأ الرسل والأنبياء عليهم السلام وخيار الصحابة والتابعين والعلماء وأئمة المذاهب وخيار تلاميذهم !
كان أئمة المذاهب متّفقين على مبدأ الخروج على الحاكم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكان لهم نصيب من القمع والاضطهاد ، ولكن بعض أتباعهم من بعدهم قد تمّ ترويضهم وتدجينهم أو شراؤهم في بعض الأحيان لصالح السلطات الحاكمة !
فأبو حنيفه مات في سجن الظلمة وهو يرى جواز ومشروعية الثورة على الظلمة بل ووجوبها ، بدليل أنه قال عند خروج زيد بن علي بن الحسين في ثورته على الظلم : لقد ضاهى خروجه خروج رسول الله يوم بدر .
وقد قال أبو حنيفة - عندما سئل عن خروج زيد - : إن الذين خرجوا مع زيد أفضل من الذين خرجوا للفتح .
ووقف الموقف نفسه مع محمد بن عبد الله النفس الزكية وأخيه إبراهيم في الثورة الثانية ، حيث أفتى أن الخروج معه أفضل من الحج النفل خمسين أو سبعين مرة .
وقد أفتى مالك ، أيضا ، بأن بيعة أبي جعفر المنصور لا قيمة لها وأنه ليس على مُكرَه يمين . ولم يتجه الناس لمبايعة النفس الزكية وأخيه ( من أئمة الزيدية ) إلّا بعد فتوى مالك ، وقد أخبروه بأن في أعناقهم بيعة لأبي جعفر فجعل حتّى البيعة للظالم لا قيمة لها .
والشافعي ، أيضا ، خرج داعية لإمام الزيدية يحيى بن زيد ، وكان يرى أن يوجد قاعدة للثورة في اليمن ، وكان ولاؤه للثورة ، ولكن الظلمة كشفوا أمره فأخذ مكتوفا إلى الوالي . وقد ضربت رؤوس كثيرة من رجالات الثورة ولولا شفاعة بعض التلاميذ لضرب عنقه هو الآخر . وقد ضرب في آخر حياته فمات عليلا .
وكما كان أبو حنيفة ومالك والشافعي كان أحمد بن حنبل أيضامتّهما من قبل الحكّام ، ولم تكن علاقته مع حكّام زمانه علاقة مودّة ومحبّة وموالاة ، بل علاقة مقاطعة ومعارضة ، وقد وشي به أنه يشتم آباء الخليفة المتوكل ويرميهم بالزندقة وغيرها ، وكان يرى أن الحكّام العباسيين خالفوا القرآن والسنة في كثير من القضايا والوقائع ، فلا بدّ أن يحكم عليهم على الأقل بالفسق ومخالفة الثوابت الشرعية . وسجن أحمد بن حنبل عدة مرات في عهد ثلاثة من حكام بني العباس ، وعذب تعذيبا شديدا ! ولا يعقل أن يكون كل ماتعرض له من عذاب وعزلة وسجن بسبب قوله بعدم خلق القرآن ، لأنّ العباسيين لا يهمهم ما قيل في القرآن ، مخلوق أم قديم ، بقدر ما يهمهم بقاء سلطانهم ، فلعل سجنه كان بسبب معارضته لهم .
والذي حدث مع أبي حنيفة ومالك والشافعي حدث أيضا مع أحمد بن حنبل ، فقد ضربوا وسجنوا بسبب مواقفهم من الحكّام الظلمة ورفضهم أن يهادنوا الظلمة ، وواصلوا إصرارهم على هذه المواقف حتى الموت .
_
قال الله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) ، و : ( كُنْتُمْ خَيْرَ اُمَّةٍ اُخْرِجَتْ لِلْنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرَهُمُ الْفَاسِقُونَ ) ، و : ( لُعِنَ الَّذينَ كَفَرُوا مِن بَني إسرائيلَ عَلى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابنِ مَريَمَ ذَلِكَ بِما عَصَوا وَّكَانُوا يَعتدُونَ * كَانُوا لا يَتَناهَونَ عَن مُّنكَرٍ فَعلَوهُ لَبِئسَ مَا كَانُوا يَفعَلُونَ ) ، و : ( فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ) ، و : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ، و : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) ، و : ( فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ، و : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أُوْلَـئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) ، و : ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ، و : ( وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ ) ، و : ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) ، و : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
_
الحسبة ، الاحتساب ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ، العدل والظلم ، العدل والظلم في ميزان الإسلام .
بتصرّف وإيجاز .
من : سلسلة العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعية ، والدماء ، والأموال العامّة والخاصّة ، والأعراض ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والمعارضة ، والمقاومة ، والخروج ، والتغيير ، والثورة ، والحكم ، والسلطات ( التشريعية ، والتنفيذية ، والرقابية ، والقضائية ) ، والشورى ، والديمقراطية ، والاستئثار ، والاستبداد ، والطاعة ، والموالاة ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها . ( دراسات وبحوث إسلامية ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلمية متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
الجزء الأول من هذه السلسلة العلمية بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ، وغيرها من الكتابات والنشاطات الثقافية والإعلامية ، وإن كان لكلّ منها مجاله ، أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
ولابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
قال تعالى : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) .
وأوجز ما قلت في مقدّمات الأجزاء السابقة بالتالي :
سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والإصلاح والدعاء وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه .
وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، التي هي المصدر والمورد ، بل تشمل علوم اللغة والاقتصاد والاجتماع والطبيعة وغيرها .
وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، في أكثر من ألف وخمسمائة ( 1500 ) حلقة ( في اثنين وستين - 62 - مجموعة ) ، مع نشر الجزء الخامس - هو كتابات مبدئية موجزة وعرض تليه مناقشات لاحقة .
وبعد استيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ، والتحقيق والمناقشة والتحرير والمراجعة ، واكتمال السلسلة ، سأقوم بتصنيفها وطباعتها إن شاء الله تعالى .
وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق وتبيينها . قال تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ) .
وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) . ( إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) .
سلسلة العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .


0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (43) الاحتساب والمعارضة والإصلاح والتغ
0 العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 19 ) موقف الإسلام من العدل والظلم
0 العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 11 ) الفقر والتشرّد والبطالة
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (34) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(1
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (40) الاحتساب والمعارضة والإصلاح والتغ
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (41) الاحتساب والمعارضة والإصلاح والتغ
0 العدل والظلم(2)العدل والظلم في ميزان الإسلام(13)الأملاك والأموال العامّة والخاصّة
0 العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 19 ) موقف الإسلام من العدل والظلم
0 العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 23 ) موقف الإسلام من العدل والظلم
0 أدعية وأذكار من القرآن والسنّة
0 العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 6 ) حرمة الدماء والأموال والأعراض
0 العدل والظلم(2)العدل والظلم في ميزان الإسلام(16)الأملاك والأموال العامّة والخاصّة
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (46) الاحتساب والمعارضة والإصلاح والتغ
0 العدل والظلم : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (37) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (
ع اللحيدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-20-2013, 04:35 PM   #4
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
الدولة: السعودية ، لبنان
العمر: 62
المشاركات: 1,818
معدل تقييم المستوى: 8
ع اللحيدان is on a distinguished road
افتراضي


العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 33 )
( بين العدل والظلم ) الحسبة ، الاحتساب ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بين العدل والظلم
( بين العدل والظلم ) الحسبة ، الاحتساب ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بين العدل والظلم ( 4 )
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان
وكما كان أبو حنيفة ومالك والشافعي كان أحمد بن حنبل أيضامتّهما من قبل الحكّام ، ولم تكن علاقته مع حكّام زمانه علاقة مودّة ومحبّة وموالاة ، بل علاقة مقاطعة ومعارضة ، وقد وشي به أنه يشتم آباء الخليفة المتوكل ويرميهم بالزندقة وغيرها ، وكان يرى أن الحكّام العباسيين خالفوا القرآن والسنة في كثير من القضايا والوقائع ، فلا بدّ أن يحكم عليهم على الأقل بالفسق ومخالفة الثوابت الشرعية . وسجن أحمد بن حنبل عدة مرات في عهد ثلاثة من حكام بني العباس ، وعذب تعذيبا شديدا ! ولا يعقل أن يكون كل ماتعرض له من عذاب وعزلة وسجن بسبب قوله بعدم خلق القرآن ، لأنّ العباسيين لا يهمهم ما قيل في القرآن ، مخلوق أم قديم ، بقدر ما يهمهم بقاء سلطانهم ، فلعل سجنه كان بسبب معارضته لهم .
والذي حدث مع أبي حنيفة ومالك والشافعي حدث أيضا مع أحمد بن حنبل ، فقد ضربوا وسجنوا بسبب مواقفهم من الحكّام الظلمة ورفضهم أن يهادنوا الظلمة ، وواصلوا إصرارهم على هذه المواقف حتى الموت .
وكما كان أبو حنيفة ومالك والشافعي كان موقف أحمد بن حنبل سلبيا من الحكام المتعاقبين على السلطة ، فقد رفض تولّي القضاء في عهد الأمين ، وكان يرفض العطاء والهدايا من قبلهم ، ولزم منزله لا يخرج إلى جمعة أو جماعة ، وامتنع عن التحديث في خلافة المأمون والمعتصم والواثق ، وأراد منه المتوكل أن يقيم ليحدث الناس عوضا عمّا فاتهم منه في أيام المحنة ، فاعتذر أّنه عليل ، وسيّره المتوكل إلى ابنه المعتز فلم يسلّم عليه بالإمرة ، وأمره الواثق بالانعزال ، وقال له : لا تساكنّي بأرض ولا مدينة أنا فيها ، فاختفى في البيت حتى هلك الواثق .
وقد قال الأوزاعي عن أبي حنيفة : احتملنا أبا حنيفة على كل شيء حتى جاءنا بالسيف ، يعني قتال الظلمة والخروج على حكّام الجور بالسيف .
وحين خرج عبد الرحمن بن الأشعث على الدولة الأموية في زمن ولاية الحجاج وقف إلى جانبه أكثر الفقهاء أمثال سعيد بن جبير والشعبي وابن أبي ليلى وابن كثير ، كما أن فرقة عسكرية من القراء ( والعلماء ) وقفت إلى جانب ابن الأشعث ضد الحجاج ، ولم يقل أحد من العلماء أن خروجه هذا غير جائز !
وقد قال بالخروج ، أيضا ، الشافعي والشعبي والغزالي والقاضي عياض وابن حزم والشهرستاني والجويني وابن الأمير الصنعاني والشوكاني والجصاص والمودودي وغيرهم .
والشيعة ، أيضا ، فلم يعمل كلّهم بالتقيّة ( لأن لها شروطها الخاصّة ) ولم يؤثر كلهم القعود عن الجهاد ، ولم ينس كلهم خروج الحسين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتاريخهم حافل بالخروج والثورات .
ولكن نجد بعض الفقهاء المتأخرين شدّدوا في عدم الخروج على الظلمة أو أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وعلى وجوب طاعتهم ، بل وحرّموا الخروج للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأكرهوا الأمّة على العبودية والمذلّة وذلك بقولهم بأن الخروج للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتنة أو بغي أو... . وبذلك جعلوا الحكام المستبدين الظالمين الجائرين أو الفاسدين أو المستأثرين أو الفاسقين أو الغالّين أو السارقين أو المعتدين على دماء أو أموال أو أعراض أو حقوق المسلمين هم أهل الحقّ والصواب ، والمظلوم والقائل لكلمة الحقّ والمطالب بحقّ والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر هو المخطئ الضالّ !
_
قال الله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) ، و : ( كُنْتُمْ خَيْرَ اُمَّةٍ اُخْرِجَتْ لِلْنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرَهُمُ الْفَاسِقُونَ ) ، و : ( لُعِنَ الَّذينَ كَفَرُوا مِن بَني إسرائيلَ عَلى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابنِ مَريَمَ ذَلِكَ بِما عَصَوا وَّكَانُوا يَعتدُونَ * كَانُوا لا يَتَناهَونَ عَن مُّنكَرٍ فَعلَوهُ لَبِئسَ مَا كَانُوا يَفعَلُونَ ) ، و : ( فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ) ، و : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ، و : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) ، و : ( فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ، و : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أُوْلَـئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) ، و : ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ، و : ( وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ ) ، و : ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) ، و : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
_
الحسبة ، الاحتساب ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ، العدل والظلم ، العدل والظلم في ميزان الإسلام .
بتصرّف وإيجاز .
من : سلسلة العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعية ، والدماء ، والأموال العامّة والخاصّة ، والأعراض ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والمعارضة ، والمقاومة ، والخروج ، والتغيير ، والثورة ، والحكم ، والسلطات ( التشريعية ، والتنفيذية ، والرقابية ، والقضائية ) ، والشورى ، والديمقراطية ، والاستئثار ، والاستبداد ، والطاعة ، والموالاة ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها . ( دراسات وبحوث إسلامية ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلمية متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
الجزء الأول من هذه السلسلة العلمية بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ، وغيرها من الكتابات والنشاطات الثقافية والإعلامية ، وإن كان لكلّ منها مجاله ، أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
ولابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
قال تعالى : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) .
وأوجز ما قلت في مقدّمات الأجزاء السابقة بالتالي :
سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والإصلاح والدعاء وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه .
وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، التي هي المصدر والمورد ، بل تشمل علوم اللغة والاقتصاد والاجتماع والطبيعة وغيرها .
وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، في أكثر من ألف وخمسمائة ( 1500 ) حلقة ( في اثنين وستين - 62 - مجموعة ) ، مع نشر الجزء الخامس - هو كتابات مبدئية موجزة وعرض تليه مناقشات لاحقة .
وبعد استيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ، والتحقيق والمناقشة والتحرير والمراجعة ، واكتمال السلسلة ، سأقوم بتصنيفها وطباعتها إن شاء الله تعالى .
وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق وتبيينها . قال تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ) .
وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) . ( إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) .
سلسلة العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .


0 العدل والظلم : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (46) الاحتساب والمعارضة والإصلاح والتغ
0 العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 21 ) موقف الإسلام من العدل والظلم
0 العدل والظلم(2)العدل والظلم في ميزان الإسلام(15)الأملاك والأموال العامّة والخاصّة
0 العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 6 ) حرمة الدماء والأموال والأعراض
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (34) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(1
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (35) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (
0 العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 8 ) حقوق الإنسان في الإسلام
0 العين بعد فراقها الوطنا ... لا ساكـناً ألفت ولا سكنــا
0 العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 11 ) الفقر والتشرّد والبطالة
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (42) الاحتساب والمعارضة والإصلاح والتغ
0 العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة .
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (39) الاحتساب والمعارضة والإصلاح والتغ
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (26) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 2
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (29) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 5
ع اللحيدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-20-2013, 04:36 PM   #5
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
الدولة: السعودية ، لبنان
العمر: 62
المشاركات: 1,818
معدل تقييم المستوى: 8
ع اللحيدان is on a distinguished road
افتراضي


العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 33 )
( بين العدل والظلم ) الحسبة ، الاحتساب ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بين العدل والظلم
( بين العدل والظلم ) الحسبة ، الاحتساب ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بين العدل والظلم ( 5 )
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان
وحين خرج عبد الرحمن بن الأشعث على الدولة الأموية في زمن ولاية الحجاج وقف إلى جانبه أكثر الفقهاء أمثال سعيد بن جبير والشعبي وابن أبي ليلى وابن كثير ، كما أن فرقة عسكرية من القراء ( والعلماء ) وقفت إلى جانب ابن الأشعث ضد الحجاج ، ولم يقل أحد من العلماء أن خروجه هذا غير جائز !
وقد قال بالخروج ، أيضا ، الشافعي والشعبي والغزالي والقاضي عياض وابن حزم والشهرستاني والجويني وابن الأمير الصنعاني والشوكاني والجصاص والمودودي وغيرهم .
والشيعة ، أيضا ، فلم يعمل كلّهم بالتقيّة ( لأن لها شروطها الخاصّة ) ولم يؤثر كلهم القعود عن الجهاد ، ولم ينس كلهم خروج الحسين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتاريخهم حافل بالخروج والثورات .
ولكن نجد بعض الفقهاء المتأخرين شدّدوا في عدم الخروج على الظلمة أو أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وعلى وجوب طاعتهم ، بل وحرّموا الخروج للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأكرهوا الأمّة على العبودية والمذلّة وذلك بقولهم بأن الخروج للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتنة أو بغي أو... . وبذلك جعلوا الحكام المستبدين الظالمين الجائرين أو الفاسدين أو المستأثرين أو الفاسقين أو الغالّين أو السارقين أو المعتدين على دماء أو أموال أو أعراض أو حقوق المسلمين هم أهل الحقّ والصواب ، والمظلوم والقائل لكلمة الحقّ والمطالب بحقّ والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر هو المخطئ الضالّ !
وقديما : كانت العلاقة بين عامّة المسلمين وأئمة وفقهاء المذاهب علاقة ثقة وودّ وتآزر ، ولم تحدث بينهم قطيعة أو تدابر . فكانوا يتزاورون ويجتمعون في المساجد وفي أماكن التجمعات الأخرى ، وكان العلماء يعودون المرضى ويشيعون الأموات ويحضرون ولائم الزواج والأفراح ، ولم يكونوا مثل بعض فقهاء هذا العصر الذين لا يراهم الناس إلّا في وسائل الإعلام أثناء زياراتهم للحاكم !
ولم يحدّثنا التاريخ أنه حدث خلاف أو تنافر أو تقاطع بين عامة المسلمين وأئمة وفقهاء المذاهب . وجميع الخلافات حدثت بعد عصرهم ، وفي مراحل متأخرة من حركة ومسيرة المسلمين ، وأغلبها كان بفعل أعداء الإسلام أو من فعل الحكّام المنحرفين الذين لا يقوى سلطانهم إلاّ بالفرقة والتمزّق .
كما كان الفقهاء ، من جميع المذاهب الإسلامية ، لا يعدّون الحاكم أكثر من وكيل عن الأمة في إدارة شؤونها ، فلها الحقّ أن تختاره وتحدّد ضوابط عمله وعطاءه وحقوقه وواجباته ، وتسأله عن عمله ، وهي رقيبة عليه باستمرار بما هي ملزمة من واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وبوصفها الطرف الأول وصاحب الحقّ في عقد البيعة فإنها صاحبة الحقّ في خلعه وعزله إذا خان الأمة أو حاد عن الطريق السوي أو جار في حكمه أو استأثر بشيء أو فسق أو فسد في تصرّفه أو سلوكه . وهذا معروف ومبثوث في كتب العلماء القدامى وفتاواهم وأقوالهم المنقولة عنهم .
قال القاضي عياض : فلو طرأ عليه ( أي الخليفة ، الحاكم ، الوالي ، القائد ) كفر أو تغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل .
ولا أزال أعرض اجتهادات وأقوال وآراء علماء وباحثين من مختلف المذاهب الإسلامية ، ثم نعود لمناقشتها .
_
قال الله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) ، و : ( كُنْتُمْ خَيْرَ اُمَّةٍ اُخْرِجَتْ لِلْنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرَهُمُ الْفَاسِقُونَ ) ، و : ( لُعِنَ الَّذينَ كَفَرُوا مِن بَني إسرائيلَ عَلى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابنِ مَريَمَ ذَلِكَ بِما عَصَوا وَّكَانُوا يَعتدُونَ * كَانُوا لا يَتَناهَونَ عَن مُّنكَرٍ فَعلَوهُ لَبِئسَ مَا كَانُوا يَفعَلُونَ ) ، و : ( فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ) ، و : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ، و : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) ، و : ( فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ، و : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أُوْلَـئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) ، و : ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ، و : ( وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ ) ، و : ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) ، و : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
_
الحسبة ، الاحتساب ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ، العدل والظلم ، العدل والظلم في ميزان الإسلام .
بتصرّف وإيجاز .
من : سلسلة العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعية ، والدماء ، والأموال العامّة والخاصّة ، والأعراض ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والمعارضة ، والمقاومة ، والخروج ، والتغيير ، والثورة ، والحكم ، والسلطات ( التشريعية ، والتنفيذية ، والرقابية ، والقضائية ) ، والشورى ، والديمقراطية ، والاستئثار ، والاستبداد ، والطاعة ، والموالاة ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها . ( دراسات وبحوث إسلامية ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلمية متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
الجزء الأول من هذه السلسلة العلمية بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ، وغيرها من الكتابات والنشاطات الثقافية والإعلامية ، وإن كان لكلّ منها مجاله ، أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
ولابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
قال تعالى : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) .
وأوجز ما قلت في مقدّمات الأجزاء السابقة بالتالي :
سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والإصلاح والدعاء وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه .
وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، التي هي المصدر والمورد ، بل تشمل علوم اللغة والاقتصاد والاجتماع والطبيعة وغيرها .
وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، في أكثر من ألف وخمسمائة ( 1500 ) حلقة ( في اثنين وستين - 62 - مجموعة ) ، مع نشر الجزء الخامس - هو كتابات مبدئية موجزة وعرض تليه مناقشات لاحقة .
وبعد استيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ، والتحقيق والمناقشة والتحرير والمراجعة ، واكتمال السلسلة ، سأقوم بتصنيفها وطباعتها إن شاء الله تعالى .
وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق وتبيينها . قال تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ) .
وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) . ( إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) .
سلسلة العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .


0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (37) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (
0 العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة .
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (44) الاحتساب والمعارضة والإصلاح والتغ
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (43) الاحتساب والمعارضة والإصلاح والتغ
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (7) العدالة الاجتماعيّة في الإسلام
0 أدعية وأذكار من القرآن والسنّة
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (32) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (39) الاحتساب والمعارضة والإصلاح والتغ
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (34) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(1
0 العين بعد فراقها الوطنا ... لا ساكـناً ألفت ولا سكنــا
0 العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 ) موقف الإسلام من العدل والظلم
0 العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة
0 العدل والظلم(2)العدل والظلم في ميزان الإسلام(13)الأملاك والأموال العامّة والخاصّة
0 العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (28) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 4
0 العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 11 ) الفقر والتشرّد والبطالة
ع اللحيدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المواطن التي يستحب فيها ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم وسام اليمني منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 16 02-22-2017 01:06 PM
صفات الرسول ih_sun منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 8 08-03-2013 10:39 PM
فضائل القرآن وفضل تلاوته ابو اسامه _1 المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 15 04-13-2013 06:16 AM
فاحشة الزنا اسبابها - خطرها - طرق الوقايه منها ابو اسامه _1 المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 24 11-29-2012 08:35 AM
حكم قراءة الابراج وباب حظك اليوم واتيان الكهنه والعرافين ابو اسامه _1 المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 8 04-13-2012 12:22 PM


الساعة الآن 03:52 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.