قديم 08-13-2013, 11:13 PM   #1
-||[عضو VIP]||-
 
الصورة الرمزية ابحث عن ذاتي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
العمر: 29
المشاركات: 5,993
مقالات المدونة: 10
معدل تقييم المستوى: 12
ابحث عن ذاتي is on a distinguished road
افتراضي المرأة والدستور والاتفاقيات الدولية - خاص بالمسابقة



حقوق المرأة فى عينة من الدساتير العربية

دراسة مقارنة



تتضمن الدساتير فى كل الدول العربية ، بإستثناء المملكة العربية السعودية ، نصوصاً تؤكد مبدأ المساواة عموماً ، ومبدأ المساواة وعدم التمييز على أساس الجنس على وجه الخصوص . وتختلف صيغة النص على المساواة من دستور إلى آخر ، فبعضها يقصر هذه المساواة على حقوق معينة كالمشاركة السياسية ، والبعض الآخر يوسع مفهوم هذه المساواة لتشمل التمتع بكافة الحقوق السياسية والإجتماعية والإقتصادية . بعض الدول العربية تذهب أبعد من ذلك ، بالنص فى دساتيرها بشكل صريح على إلتزام الدولة بإتخاذ خطوات إيجابية لتعزيز المساواة على أساس النوع فى كافة المجالات.

العلاقة بين الدستور والقانون فى الدول العربية علاقة معقدة ومتناقضة فى أغلب الحالات ، فرغم تأكيد أغلب الدساتير العربية على المساواة النوعية ، إلا أننا نجد أن العديد من القوانين تميز بصورة حادة بين الرجل والمرأة مثل قوانين الأحوال الشخصية ، بل أن القوانين التى تعتبر محايدة أو فى صالح المرأة يمكن أن تفسر أو تطبق فى حالات عديدة بصورة فيها تمييز ضد المرأة مثل قوانين العمل.


الواقع أن تفسير جزء من هذه الإشكالية يكمن فى التقاطعات بين الدولة / الحكومة والمجتمع فى أغلبية الدول العربية ، فالدولة / الحكومة تحاول أن تبدو عصرية ومتماشية مع قيم الحداثة المتمثلة فى الديمقراطية وحقوق الإنسان والإستجابة الجزئية لمطالب الحركة النسائية ، وفى نفس الوقت تسلطية وقمعية تجاه النزعة الإجتماعية التحررية لنويات مؤسسات الفضاء المدنى الحديث (أحزاب ، نقابات إتحادات ، منظمات غير حكومية .. الخ) ، يؤدى ذلك – ضمن نتائج أخرى - إلى إعادة نضارة التكوينات الإجتماعية التقليدية التاريخية المحكومة بسيادة الثقافة الذكورية وتكرر الدولة / الحكومة نفس سيناريوهات مواقفها من نويات الفضاء المدنى ، أى الإستجابة الجزئية لبعض المطالب وممارسة نزعتها التسلطية تجاه هذه التكوينات خاصة عندما ترتبط بالتيارات ذات النزعة الإسلاموية ، وفى حالات عديدة تلجأ إلى محاولة إحتواءها والتراجع عن بعض المكتسبات التقدمية .


تبرز هذه التقاطعات مرة أخرى فى موقف الدولة / الحكومة من القانون الدولى لحقوق الإنسان وبصورة خاصة فى الموقف من إتفاقية القضاء على كافة أشكال التميز ضد المرأة (سيداو) ، فرغم أن أغلبية الدول العربية صادقت على الإتفاقية ، إلا أنها أبدت عددا من التحفظات على العديد من المواد المضمنة فى الإتفاقية مستندة على إحدى حجتين - أو الأثنين معاً - إما أن بعض بنود الإتفاقية تتعارض مع التشريع الوطنى أو تتناقض مع أحكام الشريعة الإسلامية . ويلقى ذلك الكثير من الريب حول الدوافع الحقيقية للمصادقة على الإتفاقية ومدى الإلتزام بتطبيقها .


يطرح ذلك العديد من التساؤلات – التى تشكل جوهر الدراسة الحالية – تتمثل فى :

* إلى أى مدى تتضمن الدساتير حقوق متساوية للرجال والنساء على قدم المساواة كمواطنين ؟ وهل تنسجم هذه الدساتير والإتفاقيات والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان ؟

* إلى أى مدى توفر القوانين حماية لحقوق المرأة من أشكال التمييز القائمة على النوع ؟

* ماهو تأثير السياق السياسى والإجتماعى والثقافى على قدرة المرأة على التمتع بحقوقها المضمنة فى الدساتير ؟


تحاول الدراسة الإجابة على هذه التساؤلات من خلال التركيز على دراسة الدساتير والقوانين ذات الصلة فى عينة من الدول العربية هى:مصر ، المغرب ، تونس ، موريتانيا ، ليبيا واليمن . مع التركيز على نحو خاص على الفجوات النوعية فى الدستور وبين الدستور والقانون .

تستند هذه الدراسة على مؤشرات مستمدة بصورة أساسية من القانون الدولى لحقوق الإنسان خاصة إتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة . وتتمثل أهم هذه المؤشرات فى الآتى :

1. مؤشر الحقوق المدنية والسياسية : يضمن هذا المؤشر المساواة والحقوق السياسية .

2. مؤشر الحقوق الإقتصادية والإجتماعية : يتضمن هذا المؤشر الحق فى العمل والحق فى الصحة والتعليم .

3. مؤشر القضايا النوعية : يتضمن هذا المؤشر العنف ضد المرأة ، وقوانين الأحوال الشخصية
.

أقرب ما يمكن أن يوصف به منهج هذه الدراسة ، أنه منهج تحليل إجتماعى / قانونى ، أى يدرس النصوص الدستورية والقانونية فى سياق الكل الإجتماعى بتعدد مستوياته . وهو بذلك يختلف عن نهح أو منهج القانون ، الذى يضع إعتبار كبير للنصوص والقواعد القانونية والسوابق دون كثير إنشغال بالسياق الإجتماعى . فى إطار المنهج الأول الدستور والقانون ظاهرة إجتماعية تعبر عن توازن القوى السياسى والإجتماعى / الطبقى فى لحظة تاريخية معينة ، وفى الثانى ظاهرة أشبه بالمستقلة عن واقعها الإجتماعى لها أسسها الخاصة ومفاهيمها ومقولاتها المستمدة من القواعد القانونية . فائدة المنهج الذى إخترناه أنه يستفيد فى آن واحد من بعض جوانب قوة القانون وجوانب قوة التحليل الإجتماعى فى تناول موضوع الدراسة[1] .

تتكون الدراسة إضافة لهذه المقدمة من خمسة أجزاء ، الجزء الأول بعنوان " المفاهيم الأساسية والسياق " نتناول فيه بعض المفاهيم مثل الدستور والقانون وحقوق المرأة وحقوق الإنسان ، كما يتناول هذا الجزء بعض القضايا المرتبطة بالسياق المحلى مثل الدين والدولة ووضعية الإتفاقيات الدولية فى إطار البنية القانونية الوطنية إضافة لتحفظات الدول العربية على إتفاقية سيداو . الجزء الثانى من الدراسة يركز على دراسة الحقوق المدنية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية للمرأة فى دساتير الدول المختارة ، ونفرد الجزء الثالث لمناقشة القيود القانونية على حقوق المرأة وحصولها على الموطنة المتساوية . ونفرد الجزء الرابع لتناول مسارات الحركات النسائية فى علاقتها بالسياق العام فى هذه الدول . ونختتم الدراسة نظرة عامة على الفرص والمعوقات وأهم النتائج والتوصيات الجزء الخامس من الدراسة .


أولاً : المفاهيم الأساسية : الدستور والقانون وتطور مفهوم حقوق المرأة

1: مفهومى الدستور والقانون.

ترى معاجم اللغة العربية إلى أن كلمة (الدستور) يراد بها القاعدة الأساسية التي يعمل بمقتضاها كالدفتر الذي تجمع فيه قوانين الملك وضوابطه أو تكتب فيه أسماء الجند و مرتباتهم وقد يطلق تعبير ( الدستور) على الوزير الكبير الذي يرجع إليه في الأمور و المسائل المهمة والخطيرة[2].

من الناحية التاريخية مر مفهوم الدستور بالعديد من المراحل التى إنعكست فى محتوى وحدود وثيقة الدستور ، ففى مرحلة الثورات البرجوازية فى أوربا تم التأكيد على الحقوق المدنية والسياسية ، التى توسعت تدريجياً فى هذه المرحلة ، وحدود سلطة الدولة كأساس للدستور . وفى مرحلة لاحقة إكدت الثورات الإشتراكية (الإتحاد السوفيتى 1917) على الأبعاد الإقتصادية والإجتماعية للدستور ، من خلال تضمين حقوق مثل الحق فى الصحة والحق فى التعليم . وفى الحالتين تم التأكيد على جانب واحد من حقوق الإنسان مع تجاهل أو إهمال الجانب الآخر .

إنعكست هذه الإختلافات على تعريف مفهوم الدستور ، فالفكر الليبرالى عموماً أكد على الطابع الإجتماعى للدستور ، أى أنه نتاج توافق إجتماعى ما بين القوى الإجتماعية المختلفة ، بينما أكدت التيارات الإشتراكية وخاصة الماركسية على الطابع الطبقى للدستور بوصفه يعكس ويعبر عن طبيعة ومصالح القوى المهيمنة . رغم هذا الإختلاف فى تعريف مفهوم الدستور إلا أن هناك توافق إلى حدما على 1/ أن الدستور يمثل القانون الأساسى فى الدولة . 2 / أن الدستور ينظم ويوزع السلطات ويبين إختصاص كل منها . 3 / أن الدستور ينظم حقوق الأفراد ويبين مدى سلطان الدولة عليهم .


المرحلة الحالية التى تزامنت مع تطور أطر ومرجعيات حقوق الإنسان ، أعادت التأكيد على شمولية حقوق الإنسان المدنية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية ككل غير قابل للتجزئة . وأصبح ينظر للدستور على نحو متزايد كأداة لتكريس حقوق الإنسان وإزالة الغبن التاريخى لبعض الفئات الإجتماعية (الشعوب الأصلية و المرأة ... الخ)[3] . وفى هذا الإطار أكتسب الدستور طابع إنسانى مستمد من تأكيد المواثيق والمعاهدات الدولية على إختلاف مجالاتها على الحقوق الأساسية للأنسان وكرامة الفرد[4] .


يعرف د. عبد الرحمن حمدى القانون بأنه " ظاهرة إجتماعية تستهدف تنظيم الجماعة الإنسانية وما ينشأ بين أفرادها من علاقات متعددة "[5] ، يكتسب القانون أهميته من كونه فى الواقع يتوسط الدستور والحياة الواقعية ، أى بمعنى آخر يترجم الضمانات والحقوق الدستورية وينظم تطبيقها على أرض الواقع وبهذا المعنى يفترض فى القانون – من زاوية الفقه القانونى والدستورى - أن لايتناقض مع الدستور .


التناقض / الإنسجام بين الدستور والقانون خاصة فيما يتعلق بحقوق المرأة فى الدول العربية خاصة ، لايمكن فهمه فهماً كاملاً بالإستناد على القانون وحده ، بل يجب النظر فى السياق الإجتماعى من ناحية توازن القوى الإجتماعى والسياسى والإقتصاد والثقافة ووضع المرأة فى هذا الإطار ، القراءة الملتزمة بهذا النهج يمكن أن تولد معرفة تتجاوز المعرفة القانونية العامة للتأثير على الوعى الإجتماعى الجمعى .

2: حقوق المرأة وحقوق الإنسان: تطور مضامين المساواة وعدم التمييز.

أكدت كل المواثيق والمعاهدات الدولية على ضرورة تعزيز وإحترام حقوق الإنسان والتمتع بها دون تمييز على أساس الدين أو الجنس أو اللغة أو أى محدد آخر ، ففى ميثاق الأمم المتحدة الصادر فى 1945 أكد الميثاق فى ديباجته على أن مبدأ المساواة بين الجنسين مبدأ أساسى تقوم عليه المنظمة وإتبع ذلك بالنص فى المادة الأولى على " أحد مقاصد الأمم المتحدة هو تحقيق التعاون الدولى وتعزيز إحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً والتشجيع على ذلك دون تمييز بسبب الجنس أو اللغة او الدين "[6] .

سار الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الصادر فى 1948م فى ذات الوجهة ، فأكد على " يولد جميع الناس أحرار متساوين فى الكرامة والحقوق وقد وهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء " وشدد على هذا المفهوم المساواتى بنصه على " لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة فى هذا الأعلان دون أى تمييز كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأى السياسى أو أى رأى آخر أو الأصل الوطنى أو الإجتماعى أو الثروة أو الميلاد أو أى وضع ىخر دون أى تفرقة بين الرجال والنساء "[7] .

رغم أن الأعلان العالمى لحقوق الإنسان حقق عدد من المكاسب للمرأة منها تأكيده على مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة فى التمتع بجميع الحقوق والحريات الواردة فى الإعلان بما فيها الحق فى تأسيس أسرة برضى كامل من الطرفين وحماية هذه الأسرة من قبل الدولة والمجتمع كما ورد فى المادة 16 . إلا أن الإعلان تناول قضايا المرأة بشكل عام دون تركيز – ماعدا المادة 16 – فعدم التمييز الوارد فى الإعلان يشمل عدة أسس من بينها الجنس .


ويرى الحبيب الحمدونى وحفيظة شقير[8] أنه لسد هذه النقائص وتجاوز ثغرات الأعلان العالمى ولتأكيد بعض أحكامه وتطويرها وإعطاءها الصفة الإلزامية ظهرت منذ الخمسينيات مجموعة من الإتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة منها :

- الإتفاقية الدولية بشان الحقوق السياسية للمرأة الصادرة فى 20 ديسمبر 1952 .

- الإتفاقية الدولية بشأن جنسية المرأة المتزوجة الصادرة فى 29 جانفى 1957 .

- الإتفاقية الخاصة بالرضا بالزواج والحد الأدنى لسن الزواج وتسجيل عقود الزواج الصادرة فى 7 نوفمبر 1962.


كان تأثير هذه الإتفاقيات محدوداً فى التأثير على وضع المرأة القانونى ، ومع التحولات العالمية العاصفة فى ذلك الوقت والمتمثلة فى نيل العديد من الدول المستعمرة إستقلالها وزيادة التنافس بين الأتحاد السوفيتى والعالم الغربى فيما عرف بالحرب الباردة تطور نطاق مفهوم حقوق الإنسان ليشمل إلى جانب الحقوق المدنية والسياسية الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية .

فى سياق هذه التطورات أو قل الصراع مابين القطبين ، أدت التوازنات الدولية إلى مصادقة الأمم المتحدة على عهدين يضمان حقوق الإنسان فى 1966 ، أحدهما ، العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية[9] ويضم حقوق الأنسان الكلاسيكية المكتسبة . والآخر ، العهد الدولى للحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية[10] ويضم الحقوق الحديثة التى برزت كضرورة لتأمين النمو والتطور الإنسانى . ما يعنينا فى هذا الجانب هو كيف تناول هذين العهدين حقوق المرأة ؟ وماهو الجديد الذى أضافته لحقوق الإنسان بصورة عامة ولحقوق المرأة على وجه الخصوص ؟ .

أكد العهدين ، على نفس نهج ميثاق الأمم المتحدة والأعلان العالمى لحقوق الإنسان ، على مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة ، حيث جاء فى المادة الثالثة المشتركة بين العهدين النص التالى " تعهد الدول الأطراف فى هذا العهد بضمان مساواة الذكور والإناث فى حق التمتع بجميع الحقوق ... المنصوص عليها فى هذا العهد " .

تفرد العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية عن نظيره بالتأكيد على " الأسرة وحقها فى الحماية من المجتمع والدولة والحق فى الزواج وتأسيس أسرة قائمة على رضا الطرفين والمساواة بين الرجل والمرأة فى إطار الزواج والأسرة من حيث الحقوق والواجبات " ، كما أكد أيضاً على أن " المواطنين متساوون أمام القانون ومن حقهم التمتع دون تمييز بحمايته "[11] .


مثل صدور هذين العهدين نقلة نوعية فى مفهوم حقوق الأنسان عامة وحقوق المرأة بصفة خاصة ، ولعل أهم التحولات التى أعقبت هذه الفترة هى بروز المنظمات غير الحكومية وتنامى دورها فى الدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة من ضمنها ، فيما يتصل بالمرأة وتمتعها بحقوق الإنسان ، هذا وقد ساهمت هذه المنظمات بصورة خاصة فى إبراز حقيقة أنه[12]:



"على الرغم من هذا الطابع الشمولي العام لحقوق الإنسان وكون وثائق حقوق الإنسان الدولية تؤكد أن جميع الناس سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً متساويين في الحقوق والكرامة ، فإن تلك الوثائق كتبت وطبقت من قبل الرجال ، فهل المساواة تعني " نفس الشيء" أو حتى "نفس الحقوق المقررة للرجل" لقد أخفقوا في ملاحظة وفهم اختلاف تجربة المرأة في الحياة ، وفي إدراك الاهتمامات والاحتياجات الخاصة لها كامرأة رغم أن حقوق الإنسان تشمل الجميع بدون تمييز".


بناءاً على ذلك وبدفع من المنظمات غير الحكومية عقد مؤتمر المرأة الأول (مكسيكو 1975) ، الذى تم فيه التأكيد على ضرورة الإرتقاء بالنساء إلى صفة المواطنة ، والإعتراف لهن بجميع الحقوق والحريات . وأثناء المؤتمر الثانى للمرأة المنعقد فى كوبنهاجن 1979 ، تم الإتفاق على مشروع إتفاقية خاصة بالقضاء على كل أشكال التمييز المسلط على النساء ، وهى الإتفاقية التى إعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة فى 7 سبتمبر 1979 .

تجدر الإشارة هنا إلى أن واحد من أهم الإسهامات النظرية التى ساهمت فى تطوير حقوق المرأة ، هو مايعرف حالياً على نطاق واسع بدراسات المواطنة وتحديداً الربط ما بين دراسات المواطنة وحقوق المرأة ، وقد تطور هذا الربط من خلال موجتين نقديتين ، الموجة الأولى تمثلت فى الأطروحات النقدية التى قدمتها عدد من المدارس النسوية الغربية لمفهوم المواطنة ، أى فكرة المساواة القانونية المرتبطة بالفكر الليبرالى ، كمفهوم محايد . الموجة الثانية تجسدت فى تفاعل عوامل ثلاث ، هى مفهوم المواطنة ومفهوم حقوق الإنسان والتحليل النوعى .

أهم النتائج التى ترتبت على هاتين الموجتين أولاً : التوسع فى مفهوم المواطنة ، فبدلاً من التركيز على المواطنة كعلاقة قانونية ، أصبح ينظر إليها بإعتبارها علاقة مركبة لها جانب قانونى كما لها جوانب إقتصادية وإجتماعية وثقافية . ثانياً بتأثير تطور مفهوم حقوق الإنسان ومنهج التحليل النوعى ، أصبح التمتع بحقوق المواطنة بمفهومها الواسع يتطلب وجود سياق إقتصادى إجتماعى ثقافى ملائم وقاد ذلك إلى دراسة الفجوات النوعية بين مفهوم المواطنة فى علاقته بالمرأة والرجل والسياق الإقتصادى والإجتماعى والثقافى ، بذلك تم تأسيس هذا المجال – دراسات المواطنة – كمجال كاشف لعدم المساواة النوعية فى المجالات المدنية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية ومبرر لإتخاذ تدابير إيجابية تعيد تأسيس المساواة النوعية وكسر دائرة التحيز النوعى فى المجتمع[13] .


وإذا كانت نتائج الموجة الأولى أثرت على الجيل الأول من مواثيق ومعاهدات حقوق الإنسان (ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمى لحقوق الإنسان) ، فإن الموجة الثانية كانت وراء بروز إتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة وما تبعها من إعلانات ومؤتمرات وضعت مبدأ المساواة النوعية فى مقدمة إهتماماتها .



إن تناول مفهوم حقوق المرأة من خلال مفهوم المواطنة ، بوصفه أحد المفاهيم المؤسسة للدولة – الأمة الحديثة ، يوسع مدى الرؤية والقضايا المطروحة فى بساط البحث حول حقوق المرأة ، وبالتالى يسمح بتجاوز الطرح التقليدى لقضايا حقوق المرأة ، فى أطار هذه الرؤية تطرح قضايا على شاكلة طبيعة الدولة فى الوطن العربى ، مكانة البنى العضوية فى إطار النظام السياسى ، الدين والمواطنة . كل ذلك فى علاقته بتشكيل المواطنة مفهوماً وسلوكاً أو حقوق وواجبات[14] .

إتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)[15] :

تتكون إتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) من 30 مادة مدرجة فى ستة أجزاء ، وتغطى الإتفاقية مجموعة من حقوق المرأة الأساسية فى كافة المستويات السياسية ، الإقتصادية ، الإجتماعية والثقافية . وهى بشكل عام تؤكد على الحقوق والحريات الواردة فى أغلب الإتفاقيات والمعاهدات الدولية ، لكن وفق منظور جديد .

تحدد ديباجة إتفاقية سيداو الدواعى الأساسية للإتفاقية بنصها على أنه " بالرغم من الإتفاقيات والمعاهدات الدولية المعقودة برعاية الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة ، التى تشجع مساواة الرجل والمرأة فى الحقوق والمساواة ومحاربة التمييز المتضمنة أيضاً فى معظم معاهدات حقوق الإنسان الأخرى ، إلا انه لا يزال هناك تمييز يمارس على نطاق واسع ضد المرأة فى كافة المجتمعات " .

أيضاً ، توضح ديباجة الإتفاقية الجديد الذى أتت به ، فبدلاً من النص المجرد على المساواة بين الرجل والمرأة فى الحقوق والواجبات الوارد فى أغلبية الإتفاقيات والمعاهدات الدولية ، أرست إتفاقية سيداو مبدأ جديداً يتمثل فى " أن تحقيق المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة يتطلب إحداث تغيير فى الدور التقليدى للرجل وكذلك فى دور المرأة فى المجتمع والأسرة " .


تتوسع الإتفاقية فى هذا المفهوم بالنص فى صلب الإتفاقية على " تعديل الأنماط الإجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على فكرة دونية أو تفوق أحد الجنسين أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة ، هذا بالإضافة ضرورة أن تتضمن التربية الأسرية تفهماً سليماً للأمومة بوصفها وظيفة إجتماعية والإعتراف بالمسؤولية المشتركة لكل من الرجال والنساء فى تنشئة أطفالهم وتطورهم "[16]
.

تعرف الإتفاقية مصطلح التمييز ضد المرأة بأنه يعنى " أى تفرقة أو إستبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه النيل من الإعتراف للمرأة ، على أساس تساوى الرجل والمرأة ، بحقوق الإنسان والحريات الأساسية فى الميادين السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والمدنية أو فى أى ميدان آخر ، أو إبطال الإعتراف للمرأة بهذه الحقوق أو تمتعها بها وممارستها بغض النظر عن حالتها الزواجية "[17] .


إعترفت إتفاقية سيداو بمجموعة من الحقوق الأساسية للمرأة والتى يمكن إجمالها فى الآتى :

الحقوق المدنية والسياسية :وتشمل الحقوق المدنية المساواة أمام القانون ، أهلية قانونية مماثلة لأهلية الرجل ونفس فرص ممارسة هذه الأهلية مع التشديد على (أهلية المرأة فى إبرام العقود وإدارة الممتلكات وتعاملها على قدم المساواة فى جميع مراحل الإجراءات المتبعة فى المحاكم والهيئات القضائية) حرية الحركة ، الحق فى الجنسية مع التأكيد على (الزواج من أجنبى أو تغيير جنسية الزوج أثناء الزواج أن تتغير جنسية الزوجة أو أن تكون بلا جنسية أو أن تفرض عليها جنسية الزوج) ، أما الحقوق السياسية فتتمثل فى التصويت فى جميع الإنتخابات والإستفتاءات وأهلية الإنتخاب لجميع الهيئات المنتخبة عبر الإقتراع العام ، المساهمة فى صياغة وتنفيذ السياسات الحكومية ، شغل الوظائف العامة على جميع المستويات الحكومية والمشاركة فى جميع المنظمات والجمعيات غير الحكومية الى تعنى بالحياة العامة[18].

الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية :تشمل هذه الحقوق الحق فى العمل ( ويتضمن الحق فى التمتع بنفس فرص التوظيف ، إختيار المهنة ، الترقية والأمن الوظيفى ، تلقى التدريب ، المساواة فى الأجر ، الحق فى الضمان الإجتماعى ، الحق النقابى ، حماية الأمومة بحظر الفصل من الخدمة بسبب الحمل أو إجازة الأمومة وإجازة الأمومة مدفوعة الأجر ، توفير الخدمات المساندة) . الحق فى التعليم (ويتضمن نفس الظروف للتوجيه الوظيفى والمهنى ، نفس المناهج والإمتحانات وهيئات التدريس ... الخ ، القضاء على أى مفهوم نمطى حول الأدوار الإجتماعية ، الإستفادة من المنح التعليمية والدراسية ، الوصول لبرامج التعليم المتواصل ، خفض معدلات التسرب ، المشاركة فى الأنشطة الرياضية والتربية البدنية) الحق فى الصحة ( يتضمن الحق فى الوصول لخدمات الرعاية الصحية بما فيها الخدمات المتعلقة بتنظيم الأسرة ، توفير الخدمات المناسبة فيما يتعلق بالحمل والولادة وفترة مابعد الولادة وتوفر الخدمات المجانية عند الإقتضاء والتغذية الكافية أثناء الحمل والرضاعة) . وتضع الإتفاقية مجموعة من التدابير فيما يتعلق بالمراة الريفية لضمان تمتعها بالحقوق الواردة فى الإتفاقية والتدايبر الخاصة الموجهة للتحسين أوضاع المرأة فى الريف[19] .

الحقوق المتعلقة بالزواج والأسرة : للقضاء على التمييز ضد المرأة فى الزواج والمجال الأسرى يجب أن تضمن للمرأة (نفس الحق فى عقد الزواج ، الحرية فى إختيار الزوج ، نفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه ، نفس الحقوق والمسؤوليات كوالدة بغض النظر عن حالتها الزواجية ، تحديد عدد أطفالها والفترة بين الأنجاب ، نفس الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الأطفال وتبنيهم ، نفس الحقوق الشخصية للزوج والزوجة بما فى ذلك إختيار أسم الأسرة والمهنة والوظيفة ... الخ) ، بالإضافة إلى منح الزوجة حق مساوى للرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالها[20] .


رغم أن أغلبية هذه الحقوق وردت فى العديد من الإتفاقيات والمعاهدات الدولية ، إلا أن إتفاقية سيداو تميزت بالتركيز فى كل مجال من هذه المجالات على العوائق والعقبات التى تحول دون تمتع المرأة على قدم المساواة مع الرجل بهذه الحقوق ، هذا فضلاً على إلزامها الدول الأطراف فى الإتفاقية أن تنتهج بكل الوسائل المناسبة ودون أبطاء سياسة القضاء على التمييز ضد المرأة وأن تتعهد بالآتى[21] :

أ‌. تجسيد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة فى دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخرى ، إذا لم يكن هذا المبدأ قد أدمج فيها حتى الآن ، وكفالة التحقيق العملى لهذا المبدأ من خلال القانون والوسائل المناسبة الأخرى .


ب‌. إتخاذ المناسب من التدابير التشريعية وغيرها ، بما فى ذلك ما يقتضيه الأمر من جزاءات ، لحظر كل تمييز ضد المرأة .

ت‌. إقرار الحماية القانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل وضمان الحماية الفعالة للمرأة عن طريق المحاكم الوطنية ذات الإختصاص والمؤسسات العامة الأخرى ، من أى عمل تمييزى .

ث‌. الإمتناع عن الإضطلاع بأى عمل أو ممارسة تمييزية ضد المرأة وكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق وهذا الإلتزام .

ج‌. إتخاذ التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أى شخص أو منظمة أو مؤسسة .

ح‌. إتخاذ التدابير المناسبة ، بما فى ذلك التشريع لتعديل أو إلغاء القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات القائمة التى تشكل تمييزاً ضد المرأة .

خ‌. إلغاء جميع أحكام قوانين العقوبات الوطنية التى تشكل تمييزاً ضد المرأة .

رغم وجود العديد من الآليات الدولية لحماية حقوق المرأة ، إلا أن اللجنة الأساسية التى تقوم بهذه المهمة بقدر شامل هى لجنة القضاء على كل مظاهر التمييز ضد المرأة ، وهى لجنة مكونة وفقاً للمادة 17 من إتفاقية سيداو وتتمثل مهامها فى دراسة ومتابعة التقدم المحرز فى تنفيذ الإتفاقية . وبالإضافة إلى قيام اللجنة حددت إتفاقية سيداو طريقة التكوين والخطوط العامة للطريقة عملها .

ولتيسير هذه المهمة نصت المادة 18 من سيداو على أن تتعهد الدول الأطراف بتقديم تقارير دورية توضح ما إتخذته الدولة الطرف من تدابير تشريعية وقضائية وإدارية وغيرها من أجل إنفاذ أحكام الإتفاقية ، وقد تقرر أيضاً وفق منطوق المادة 18 أن تقدم الدول الأطراف تقريراً أولياً فى غضون عام من بدء النفاذ للدولة المعنية ثم تقدم التقارير بعد ذلك كل أربع أعوام .

ويرى البعض فى إطار تقييم المكاسب وجوانب القصور فى إتفاقية سيداو " أنه على الرغم مما حققته الإتفاقية من مكاسب لفائدة النساء ، إلا انها تعكس درجة الوعى بالحقوق التى كانت معلنة فى زمن إصدراها ، فتجاهلت الحقوق الإنجابية والجنسية وحماية النساء من كل أشكال العنف وحقوق البنات "[22] .


كما ساهمت المنظمات غير الحكومية فى تنظيم عدد من المؤتمرات الدولية حول المرأة ، وهى المؤتمرات التى وضعت الأساس لإتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة . ساهمت أيضاً المنظمات غير الحكومية إلى جانب لجنة التمييز ضد المرأة ومن خلال مساهماتها المختلفة فى تطوير إتفاقية سيداو ، فصدر إعلان بشأن القضاء على العنف ضد المرأة[23] ، شكل هذا الإعلان إضافة نوعية فى مسار ضمان حقوق الأنسان للمرأة .وقد توالت جهود المنظمات غير الحكومية ولجنة القضاء على التمييز ضد المرأة وجهود الأمم المتحدة عامة فى تطوير مضمون وأفاق حقوق المرأة ، ونذكر هنا على سبيل المثال عدد من المؤتمرات الدولية التى كانت لها مساهمات مقدرة فى هذا المجال وهى المؤتمر العالمى لحقوق الإنسان فيينا 1993 المؤتمر الدولى للسكان والتنمية القاهرة 1994 المؤتمر العالمى الرابع المعنى بالمرأة بكين من 4 – 5 سبتمبر 1995 .


وإنفرد المؤتمر العالمى لحقوق الإنسان الذى عقد فى فينا 1993 بتينى توصية تؤكد على ضرورة إصدار يروتكول إختيارى لإتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، على غرار البرتكول الملحق بالعد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، الغرض منه تمكين النساء والرجال المنتفعين من الإتفاقية من تقديم شكاوى للجنة التمييز ضد المرأة فى حالة إنتهاك أحد الحقوق الواردة فى الإتفاقية . وقد تم إعتماد هذا البروتكول من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة فى 1999 .


ثانياً : بعض القضايا الأساسية فى السياق العام :

رغم أن السياق مفهوم شامل يتضمن بين ثناياه مستويات عدة سياسى ، إقتصادى وإجتماعى - ثقافى ، إلا أننا فى هذا الجانب نركز على بعض القضايا ذات الصلة الوثيقة بالإصلاح الدستورى والقانونى مثل الدولة والدين وحقوق المرأة فى الدساتير العربية المختارة ووضعية الإتفاقيات والمعاهدات الدولية فى إطار القوانين الوطنية ومصادقة وتحفظات الدول العربية على إتفاقية سيداو مع التركيز بشكل خاص على تحفظات الدول موضوع الدراسة . أما الجوانب الأخرى فهى سوف تدرج فى مواضع أخرى من الدراسة.

أ - الدولة والدين والمجتمع وحقوق المرأة : نظرة دستورية عامة

تتميز الدساتير العربية فى تحديدها لطبيعة الدولة بالربط ما بين الدولة والدين الأسلامى واللغة العربية ماعدا فى حالة ليبيا ، إلى جانب البنود الخاصة بالسيادة وطبيعة الحكم وعلاقة الدولة بمحيطها الأقليمى ، وتنص بعض الدساتير كذلك على طبيعة العلاقة بين الدولة والمحيط العالمى خاصة الجوانب المتعلقة بحقوق الأنسان .


ففى الجانب الخاص بالربط بين الدولة والدين الأسلامى واللغة العربية ينص الدستور الموريتانى فى المادة (1) على أن " موريتانيا جمهورية إسلامية لاتتجزأ ديمقراطية إجتماعية " ، وينص فى المادة (5) على أن " الأسلام دين الشعب والدولة " واللغة العربية هى اللغة الرسمية من بين عدة لغات حدهها الدستور فى المادة (6)[24] . ويعرف الدستور اليمنى الجمهورية اليمنية فى المادة (1) بأنها " جمهورية عربية إسلامية مستقلة ذات .... والشعب اليمنى جزء من الأمة العربية والإسلامية " ، وأن " الأسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية " كما ورد فى المادة (2) وتنص المادة (3) على أن " الشريعة الأسلامية مصدر جميع التشريعات "[25] .

الدستور المصرى والذى يعد من أقدم الدساتير العربية نص فى المادة (1) على أن " جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطى يقوم على أساس المواطنة والشعب المصرى جزء من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها " ، وحول علاقة الدين بالدولة ينص الدستور فى المادة (2) على أن " الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع "[26] ، وعلى ذات النهج يعرف الدستور المغربى الدولة بأنها " دولة إسلامية ذات سيادة كاملة لغتها الرسمية هى العربية وهى جزء من المغرب العربى الكبير ... " ، وينص الدستور المغربى فى المادة 6 من الباب الأول على أن " الأسلام دين الدولة والدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية "[27] .

أما الدستور التونسى فقد أورد فى تحديد طبيعة الدولة المادة (1) وتقرأ " تونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة الإسلام دينها والعربية لغتها والجمهورية نظامها " ، ومن النصوص ذات الدلالة فى الدستور التونسى المادة (38) والتى تشترط أن يكون رئيس الجمهورية دينه الأسلام ، وثمة نص شبيه فى الدستور اليمنى فى المادة (107) الفقرة ( د ) حيث نصت الفقرة على إشتراط أن يكون الرئيس " ... محافظاً على الشعائر الدينية ... " ، أما الدستور المغربى فالملك يمثل وفق منطوق المادة (19) " أمير المؤمنين والممثل الأسمى للأمة ورمز وحدتها ... وهو حامى حمى الدين .... "
.

إختارت الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الإشتراكية نهج مستحدث قائم على الديمقراطية المباشرة ، حيث يمارس الشعب سلطته عبر المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية والنقابات والإتحادات والروابط المهنية ومؤتمر الشعب العام[28] ، حيث نص الإعلان فى المبدأ الثانى على أن " القرآن الكريم هو شريعة المجتمع فى الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الإشتراكية " .وذلك قبل سقوط نظام القذافي في ظل الربيع العربي

تحدد دساتير كل من موريتانيا ، اليمن ، مصر ، تونس وليبيا نظام الحكم فيها بأنه نظام جمهورى ماعدا المملكة المغربية ، التى يقوم نظامها على الملكية الدستورية . ويفترض الكاتب أن العلاقة بين شكل الحكم سواء كان جمهورى أو ملكى لاتؤثر كثيراً على حقوق المرأة ، وهو إفتراض من أجل إثباته أو نفيه يحتاج للمزيد من الدراسة المقارنة من حيث طبيعة النظام السياسى وتاريخية حركة المرأة والأحزاب السياسية وعلاقة الدولة بالمجتمع ، وهو ما يعد خارج نطاق هذه الدراسة . إضافة لذلك فإن النص على الديمقراطية والتعددية لايعنى فى أغلب الأحوال وجود نظم ديمقراطية حقيقية ، فأغلب الأنظمة فى الدول العربية – سواء كانت جمهورية أو ملكية - نظم تسلطية ماعدا فى بعض الحالات .

يمثل النص على الدين الإسلامى كدين للدولة وللشعب قاسماً مشتركاً بين الدساتير المختارة فى هذه الدراسة ، فكل الدول المختارة تصف نفسها بأنها إسلامية وعربية وتؤكد على اللغة العربية كلغة رسمية للدولة ، بعض هذه الدول مثل اليمن ومصر تنفرد بالنص على الشريعة الأسلامية بوصفها مصدر التشريع مع إختلاف الصيغ ، فاليمن تورد الصيغة التالية " الشريعة الأسلامية مصدر جميع التشريعات " ، أما مصر فبعد النص على الأسلام كدين للدولة واللغة العربية كلغة رسمية تورد الصيغة التالية " مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع " ، ورغم هذا الأختلاف فى الصيغ أعتقد أن المعنى متشابه ، إلا وهو أن كل الأحكام والتشريعات يجب أن تستمد من الشريعة الإسلامية .

وتقدم ليبيا حالة فريدة فى هذا الإطار ، فليس هناك نص دستورى على دين الدولة ، إلا إن أعلان سلطة الشعب يورد النص التالى " القرآن الكريم هو شريعة المجتمع فى الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الإشتراكية " ، وهو نص كما نرى يمكن أن يفسر بأن التشريعات مستمدة من القرآن أو أن بعضها مستمد من القرآن ومن مصادر أخرى فى الحالتين أعتقد أن النص عصى على الفهم وتحديد المعنى.


مايهمنا فى هذا الجانب ليس الإشارة إلى الدين الإسلامى أو اللغة العربية فى تحديد طبيعة الدولة ، بل مترتبات هذا التحديد ، أى الإحالة للشريعة الإسلامية كمصدر وحيد أو ضمن مصادر أخرى للتشريعات – سواء تم النص عليها صراحة أم لا - على مستوى الدولة وآثار ذلك على وضعية المرأة فى إطار المجتمع .

ولعل من أخطر المجالات التى يتضافر فيها دور الدولة – خاصة الدولة التسلطية – والتأويلات الذكورية للدين مجال تحديد المواطنة والبنية الإجتماعية التقليدية[29] ، فبمقتضى فاعلية هذه العوامل وتداخلها أصبحت المرأة / الأنثى كمواطنة تحتل مكانة دونية فى المجتمع العربى مقارنة بالرجل / الذكر .

ولعل من أهم ما يؤكد هذه الوجهة إستمرار التأويلات الذكورية للدين ، فنجد أنه رغم الآيات القرآنية العديدة التى تكرم المرأة وتعلى مكانتها إلا أن " المنظور الذكورى فى تاريخ المجتمعات العربية إخترق مبدأ التكريم الإلهى للإنسان وركب ما يتيح إمكانية تعزيز التمايز ، بل أنه إتجه لصناعة أساطير عديدة محاولاً إبراز صلاحية هذا التصور ومنحه صيغة الإطلاق وهكذا ألحقت اللعنة الأبدية بجنس النساء وحررت عشرات الأحاديث بهدف شيطنة المرأة وتحويلها إلى شر مستطير "[30] . هذا لاينفى وجود بعض التأويلات المستنيرة لوضعية المرأة ، إلا أنها أقل إنتشاراً وتجذراً وسط الشعب فى أغلب المجتمعات العربية .


أحد الآليات المهمة التى رسخت هذه التأويلات الذكورية للدين تتمثل فى قوانين الأحوال الشخصية أو بعبارة أدق قوانين الأسرة ، فـ " بضبط قوانين الأحوال الشخصية وفقاً للمرجعية الدينية تقوم الدولة بتنظيم علاقتها مع الأفراد عن طريق وساطة القوى التقليدية واضعة الفرد والأسرة فى أغلب الحالات تحت سلطة السلطات الدينية المختلفة"[31] . يقودنا ذلك إلى إلغاء الضوء على البنى العضوية والتقليدية ودورها فى علاقتها بالدولة فى تكريس المكانة الدونية للمرأة .

لاتزال التكوينات الإجتماعية التقليدية مثل العشيرة والقبيلة والطائفة ، تلعب دوراً كبيراً فى المجتمعات العربية المعاصرة ، ومن الناحية التاريخية تقوم روابط القربى فى المجتمع العربى على العصبة ، والعصبة فى اللغة العربية والعرف ، هى قاعدة التلاحم والنعرة العصبية فى القبيلة وهى تقوم على الطرف ( أبوة ، بنوة ) والجانب ( أخوة ، عمومة ) ، فى إطار هذا النظام الأبوى تشغل المرأة مكانة دونية ، حيث تصبح وسيلة الإنتاج والمتعة الرئيسة المؤممة من قبل رجال القبيلة من خلال زواج القربى[32] .

رغم المتغيرات المعاصرة العديدة ، والتى من أهمها التغلغل الإستعمارى فى الدول العربية منذ القرن التاسع عشر وأثره فى إضعاف التكوينات الإجتماعية التقليدية من خلال زعزعة أسسها الإقتصادية (إقتصاد الإكتفاء الذاتى) وفتح المجال أمام مهن ووظائف جديدة وإدخال نظام التعليم الحديث . كان لكل ذلك أثره الإيجابى على وضعية المرأة خاصة فى المناطق الحضرية ، التى تأثرت بهذه المتغيرات أكثر من المناطق الريفية . رغم كل هذه التطورات يعتقد البعض " أنه رغم كون القبيلة اليوم حالة ماضية إلا أن قيمها ومفاهيمها مازالت مسيطرة على الوعى العربى وطريقة تعامله مع الشأن النسائى رغم غياب الإقتصاد الرعوى والبداوة "[33] ، وفى نفس الوجهة يضيف هيثم مناع أنه من الضرورى الإقرار بأن المرأة العربية لاتزال تعتبر عنصراً يتعرض للتسلط بشكله المعنوى والمادى المباشر وغير المباشر .

فى هذا الإطار تلعب الدولة / الحكومة فى الدول العربية أدوار متناقضة تجاه حقوق المرأة ، فهى من جهة تقف موقفاً راديكالياً من بعض حقوق المرأة ، حيث تمنح المرأة تحت ضغط الرغبة فى إحتواء الحركات النسائية وضرورات الواقع بعض الحقوق مثل حق العمل (خاصة فى القطاع العام) وحق التعليم مثلاً . وفى مجالات أخرى مثل الحقوق الأسرية وحق الجنسية تقف موقفاً محافظاً ، حيث لازالت القوانين والتشريعات فى هذه المجالات تكرس للتمييز ضد المرأة بصورة كبيرة . ويكمن سر هذا التناقض فى كون الدولة تريد أن تبدو حديثة وعصرية فى نظر المجتمع الدولى من خلال تبنيها لبعض الإصلاحات الخاصة بوضع المرأة ، وفى نفس الوقت تضمن إستقرارها السياسى من خلال نسج تحالفاتها وإدماج البنى العضوية فى النظام السياسى ، متجاوزة فى نفس الوقت لحقيقة أن نزعتها التسلطية تجاه نويات المجتمع المدنى الحديث هى المسؤولة عن إعادة أحياء هذه البنى وقوتها .

إن حدود فاعلية الدولة التسلطية الحديثة – دولة مابعد الإستقلال - تجاه حقوق المرأة تكمن فى نزعتها التسلطية وسياساتها الإحتوائية لمنظمات المجتمع المدنى غير الحكومية أو كما يقول هيثم مناع أن الدولة التسلطية " بالغائها عمارة الفضاء المدنى غير الحكومى وما ترتب عن ذلك من لجوء الأفراد العراة إلى كوخ العصبية العضوية أى تمسك الجماعة بمصالحها ومنظومة قيمها المشتركة وتعصبها فى الحق والباطل كملجأ للهوية والتضامن والأمن والدفاع الذاتى والتعريف الممكن الوحيد للنحن "[34] . إذا كانت التكوينات الإجتماعية التقليدية ودولة مابعد الإستقلال بنزعتها التسلطية والتأويلات الذكورية للدين تمثل أهم العوائق أمام تحرر المرأة وتمتعها بالمساواة الكاملة ، فأن الديمقراطية وإطلاق الحريات الأساسية بما فيها الحق فى بناء مجتمع مدنى دون إكراهات وضمان الحد الأدنى من الحقوق الإقتصادية والإجتماعية تمثل أهم الشروط لتحقيق المساواة النوعية وضمان حقوق المرأة كاملة .

ب - الدستور ووضعية الإتفاقيات والمعاهدات الدولية فى البنية القانونية الوطنية :

يمثل الإنضمام أو التصديق على معاهدة دولية خطوة هامة من الناحية السياسية ، حيث يشير إلى إستعداد الدولة تبنى مجموعة من القيم ، وقبولها أن تصبح مراقبة من قبل المجتمع الدولى ، الإنضمام أو التصديق أيضاً له أهمية قانونية لأنه يجعل من الممكن – وفقاً للعديد من دساتير الدول - الإحتكام للمبادئ للمبادئ الدولية كمعايير قانونية أمام المحاكم الوطنية .


تتناول الدساتير فى العادة عدد من القضايا المتعلقة باالإتفاقيات والمعاهدات الدولية ، مثل كيفية التصديق أو الإنضمام ، والهيئات والمؤسسات الوطنية التى تمتلك ممارسة هذا الحق ، بالإضافة لأثر أحكام الإتفاقيات والمعاهدات الدولية على القوانين والتشريعات المحلية . وتمثل القضية الأخيرة ، أى أثر أحكام الإتفاقيات والمعاهدات الدولية على القوانين والتشريعات المحلية ، أهم القضايا لأنها تحدد ما إذا كان من الممكن للمواطنين الإحتجاج أمام المحاكم الوطنية بإحكام الإتفاقيات والمعاهدات الدولية فى حالة حدوث إنتهاك لحق من الحقوق المحمية بموجب أحكام إحدى الإتفاقيات أو المعاهدات الدولية المصادق عليها من قبل الدولة ، كما تتيح للقضاء الإستعانة بإحكام الإتفاقيات والمعاهدات عند النظر فى القضايا المطروحة أمامهم[35] .


تشترك كافة الدول العربية فى تضمين دساتيرها نصوصاً تبين الكيفية التى تتم بها الموافقة أو التصديق على المعاهدات والإتفاقيات الدولية ، إلا أنها تختلف فى تحديد الإثر القانونى لهذه المعاهدات والإتفاقيات على القانون الوطنى المحلى ، فبعض الدساتير تمنح أحكام الإتفاقيات قوة أكبر من القانون المحلى وبعضها يمنح قوة مساوية للقوانين المحلية ، بينما نجد بعض الدول مثل دولة الإمارات العربية المتحدة التى نص دستورها على كيفية المصادقة فقط دون تحديد الأثر القانونى للإتفاقيات على القوانين المحلية[36]
.

بالنسبة لدساتير الدول موضوع الدراسة ، تعد تونس وموريتانيا من الدول التى تمنح دساتيرها أحكام الإتفاقيات والمعاهدات الدولية قوة أكبر من قوة القانون الوطنى ، فالدستور التونسى ينص على أن المعاهدات والإتفاقيات المصتدق عليها بصفة قانونية " أقوى نفوذاً من القوانين شريطة تطبيقها من الطرف الآخر "[37] . وعلى نفس النهج سار الدستور الموريتانى ، حيث نص على أن " للمعاهدات أو الإتفاقيات المصدقة والموافقة عليها كذلك سلطة أعلى من سلطة القوانين وذلك فور نشرها شريطة أن يطبق الطرف الثانى المعاهدة أو الإتفاقية "[38] . أما الدستور المصرى فقد منح أحكام الإتفاقيات والمعاهدات الدولية قوة مساوية لقوة القوانين الوطنية ، وهو ما نصت عليه جزئية من المادة 151 وتقرأ " وتكون لها قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقاً للأوضاع المقررة " .


أيضاً بالنسبة لدساتير الدول موضوع الدراسة ، نجد أن دستورى المغرب واليمن لم يتناولا موضوع القيمة القانونية لأحكام الإتفاقيات والمعاهدات الدولية بالنسبة للقانون الوطنى . فعلى الرغم من إبراز الدستور المغربى تعاطيه الإيجابى مع المنظمات والإتفاقيات والمعاهدات الدولية فى ديباجته والتى تقرأ " إدراكاً منها لضرورة إدراج عملها فى إطار المنظمات الدولية فأن المملكة المغربية العضو النشط فى هذه المنظمات تتعهد بإلتزام ماتقتضيه مواثيقها من مبادئ وحقوق وواجبات وتوؤكد تشبثها بحقوق الإنسان كما هى متعارف عليها عالمياً كما تؤكد عزمها على مواصلة العمل للمحافظة على السلام والأمن فى العالم " ، إلا أنه صمت عن القيمة القانونية لأحكام الإتفاقيات والمعاهدات الدولية .


وفى نفس الإطار سار الدستور اليمنى من حيث إبراز تعاطيه الإيجابى مع المعاهدات والإتفاقيات الدولية حيث نص على " تؤكد الدولة العمل بميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمى لحقوق الإنسان وميثاق جامعة الدول العربية وقواعد القانون الدولى المعترف بها بصورة عامة "[39] ، وسكت الدستور عن تحديد القيمة القانونية لأحكام الإتفاقيات والمعاهدات الدولية كنظيره الدستور المغربى .

وتنفرد ليبيا بعدم الإشارة فى أى وثيقة ذات طابع دستورى للإتفاقيات والمعاهدات الدولية ووضعيتها فى البنية القانونية المحلية ، مع ذلك يجب ذكر أنه وردت إشارة فى القانون رقم 20 لسنة 1991 بشأن تعزيز الديمقراطية فى ديباجة القانون فحواها أن المواثيق والعهود الدولية تمثل أحد مرجعيات هذا القانون ذا الطابع الدستورى[40] . إلا أنه سكت أيضاً عن قيمة أحكام الإتفاقيات والمعاهدات الدولية على القانون والتشريع الوطنى .

ج - الدول العربية : المصادقة والتحفظات على سيداو .


صادقت 185 دولة على إتفاقية سيداو على مستوى العالم ، أما على مستوى الدول العربية فقد صادقت 18 دولة من بين 21 دولة عربية ، وتنحصر الدول العربية التى لم تصادق على إتفاقية سيداو فى جمهورية السودان وقطر والسودان[41] .

بداية تجدر الإشارة إلى أن أغلبية الدول التى صادقت على هذه الإتفاقية أبدت العديد من التحفظات ، وترى فريدة " أن عدد هذه التحفظات (عامة ، خاصة) تجاوز ما أبدى من تحفظات على الإتفاقيات الأخرى لحقوق الإنسان ، أو بصيغة أخرى أن هذه الإتفاقية كانت موضعاً للتحفظات أكثر من أى إتفاقية دولية أخرى "[42] . ولم تشذ الدول العربية عن هذا الإجماع فقد أبدت العديد منها تحفظات كثيرة على الإتفاقية .

هناك دولتين فقط صادقتا على الإتفاقية دون أبداء أى تحفظات هما جزر القمر وجيبوتى ، أما بقية الدول العربية التى صادقت على الإتفاقية فقد أبدت العديد من التحفظات ، بعضها أخذ صورة التحفظ العام (السعودية ، موريتانيا ، عمان وتونس)، والبعض صيغة الإعلانات التوضيحية (العراق وسوريا) وأغلب التحفظات أخذ صورة التحفظات الخاصة (كل الدول العربية ماعدا جيبوتى وجزر القمر) . يجب هنا التنبيه إلى عدد من الدول جمع مابين التحفظات الخاصة والعامة أو التوضيحية (كما فى حالة تونس) ، فقد جمعت كل من تونس ، السعودية ، موريتانيا وعمان مابين إعلان التحفظات الخاصة والتحفظات العامة ، أما العراق وسوريا فقد جمعوا مابين التحفظات الخاصة والتحفظات التوضيحية .


تتمثل أهم التحفظات الخاصة بالدول العربية على إتفاقية سيداو فى الآتى :
-
: المادة رقم 2 من إتفاقية سيداو

تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة وتوافق على أن تنتهج بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء سياسة القضاء على التمييز ضد المرأة وتحقيقاً لذلك تتعهد بالقيام بما يلى :


(أ): تجسيد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة فى دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخرى ، إذا لم يكن هذا المبدأ قد أدمج فيها حتى الآن ، وكفالة التحقيق العملى لهذا المبدأ من خلال القانون والوسائل المناسبة الأخرى . (ب) إتخاذ المناسب من التدابير التشريعية وغيرها بما فى ذلك ما يقتضيه الأمر من جزاءات لحظر كل تمييز ضد المرأة . (ج) إقرار الحماية القانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة على قدم المساواة مع الرجل وضمان الحماية الفعالة للمرأة ، عن طريق المحاكم الوطنية ذات الإختصاص والمؤسسات العامة الأخرى ، من أى عمل تمييزى . (د) الإمتناع عن الإضطلاع بأى عمل أو ممارسة تمييزية ضد المرأة وكفالة تصرف السلطات العامة بما يتفق وهذا الإلتزام . (ه) إتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أى شخص أو منظمة . (و) إتخاذ التدابير المناسبة ، بما فى ذلك التشريع ، لتعديل أو إلغاء القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات القائمة التى تشكل تمييزاً ضد المرأة . (ز) إلغاء جميع أحكام قوانين العقوبات الوطنية التى تشكل تمييزاً ضد المرأة .



الجزء الأول المادة 2 وتحفظت عليها كل من الجزائر ، العراق ، المغرب ، ليبيا ، مصر ، البحرين ، سوريا والإمارات العربية المتحدة .



- المادة 7 (الفقرة أ) تحفظت عليها دولة الكويت فقط .


: المادة رقم 7من إتفاقية سيداو

تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة فى الحياة السياسية والعامة للبلد ، وبوجه خاص تكفل للمراة على قدم المساواة مع الرجل الحق فى :


(أ): التصويت فى الإنتخابا ت العامة والإستفتاءات العامة ، وأهلية الإنتخاب لجميع الهيئات التى ينتخب أعضاؤها بالإقتراع العام . (ب) المشاركة فى صياغة سياسة الحكومة وتنفيذ هذه السياسة وفى شغل الوظائف العامة وتأدية جميع المهام العامة على جميع المستويات الحكومية . (ج) المشاركة فى جميع المنظمات والجمعيات غير الحكومية التى تعنى بالحياة العامة والسياسية للبلد .

-
: المادة رقم 9 من إتفاقية سيداو .

(1) تمنح الدول الأطراف المرأة حقاً مساوياً لحق الرجل فى إكتساب جنسيتها أو الإحتفاظ بها أو تغييرها . وتضمن على بوجه خاص ألا يترتب على الزواج من أجنبى أو تغيير جنسية الزوج أثناء الزواج ، أن تتغير تلقائياً جنسية الزوجة أو أن تصبح بلا جنسية أو أن تفرض عليها جنسية الزوج . (2) تمنح الدول الأطراف المرأة حقاً مساوياً لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالها .

المادة 9 الفقرة 2 : تحفظت عليها الدول العربية التالية : الأردن ، الجزائر ، العراق ، الكويت ، المغرب ، تونس ، لينان ، مصر ، السعودية ، البحرين ، سوريا ، عمان والأمارات العربية المتحدة .



- المادة 15 : تحفظت عليها كل من الأردن ، الجزائر ، المغرب ، تونس ، البحرين ، سوريا ، عمان والإمارات العربية المتحدة.



: المادة رقم 15من إتفاقية سيداو .


(1) تمنح الدول الأطراف المرأة المساواة مع الرجل أمام القانون . (2) تمنح الدول الأطراف المراة فى الشؤون المدنية أهلية قانونية مماثلة لأهلية الرجل ، ونفس فرص ممارسة تلك الأهلية وتكفل للمراة ، بوجه خاص ، حقوقاً مساوية لحقوق الرجل فى إبرام العقود وإدارة الممتلكات وتعاملها على قدم المساواة فى جميع مراحل الإجراءات المتبعة فى المحاكم والهيئات ا لقضائية . (3) توافق الدول الأطراف على إعتبار جميع العقود وسائر أنواع الصكوك الخاصة التى لها أثر قانونى يستهدف تقييد الأهلية القانونية للمرأة باطلة ولاغية . (4) تمنح الدول الأطراف الرجل والمرأة نفس الحقوق فيما يتعلق بالقانون المتصل بحركة الأشخاص وحرية إختيار محل سكناهم وإقامتهم .



- المادة 16 : تحفظت عليها الدول التالية : الأردن ، الجزائر ، العراق ، الكويت ، المغرب ، تونس ، لبنان ، مصر ، البحرين ، سوريا والإمارات العربية المتحدة .



: المادة رقم 16من إتفاقية سيداو .

1 - تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة فى كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية ، وبوجه خاص تضمن على أساس تساوى الرجل والمرأة :

(أ) نفس الحق فى عقد الزواج . (ب) نفس الحق فى حرية إختيار الزوج ، وفى عدم عقد الزواج إلا برضاها الحر الكامل . (ج) نفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه . (د) نفس الحقوق والمسؤوليات كوالدة ، بغض النظر عن حالتها الزوجية ، فى الأمور المتعلقة بأطفالها ، وفى جميع الأحوال ، تكون مصالح الأطفال هى الراجحة . (ه) نفس الحقوق فى ان تقرر بحرية وبشعور من المسؤولية عدد أطفالها والفترة بين إنجاب طفل وآخر ، وفى الحصول على المعلومات والتثقيف والوسائل الكفيلة بتمكينها من ممارسة هذه الحقوق . (و) نفس الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الأطفال وتبنيهم ، أو ما شابه ذلك من الأنظمة المؤسسية الإجتماعية ، حين توجد هذه المفاهيم فى التشريع الوطنى ، وفى جميع الأحوال تكون مصالح الأطفال هى الراجحة . (ز) نفس الحقوق الشخصية للزوج والزوجة ، بما فى ذلك الحق فى إختيار أسم الأسرة والمهنة والوظيفة . (ح) نفس الحقوق لكلا الزوجين فيما يتعلق بملكية وحيازة الممتلكات ، والإشراف عليها ، وإدارتها ، والتمتع بها ، والتصرف فيها ، سواء بلا مقابل أو مقابل عوض ذى قيمة .

2 - لايكون لخطوبة الطفل أو زواجه أثر قانونى ، وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية بما فيها التشريع لتحديد سن أدنى للزواج للزواج ، ولجعل تسجيل الزواج فى سجل رسمى أمراً إلزامياً .





- المادة 29 : تحفظت عليها كل من الجزائر ، العراق ، الكويت ، المغرب ، تونس ، مصر ، اليمن ، السعودية ، البحرين ، سوريا ، عمان والإمارات العربية المتحدة .




: المادة رقم 29 من إتفاقية سيداو .

1 – يعرض للتحكيم أى خلاف ينشأ بين دولتين أو أكثر من الدول الأطراف حول تفسير أو تطبيق هذه الإتفاقية ولايسوى عن طريق المفاوضات ، وذلك بناء على طلب واحدة من هذه الدول . وإذا لم يتمكن الأطراف من خلال ستة أشهر من تاريخ طلب التحكيم ، من الوصول إلى إتفاق على تنظيم أمر التحكيم ، جاز لأى من أولئك الأطراف إحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية بطلب يقدم وفقاً للنظام الأساسى للمحكة .


2 – لأية دولة طرف أن تعلن لدى توقيع هذه الإتفاقية أو التصديق عليها أو الإنضمام إليها أنها لاتعتبر نفسها ملزمة بالفقرة 1 من هذه المادة . ولاتكون الدول الأطراف الأخرى ملزمة بتلك الفقرة إزاء أية دولة طرف طرف أبدت تحفظاً من هذا القبيل .


3 – لأية دولة طرف أبدت تحفظاً وفقاً للفقرة 2 من هذه المادة أن تسحب هذا التحفظ متى شاءت بإشعار توجهه إلى الأمين العام للأمم المتحدة .
-


0 حدث في مثل هذا اليوم 22-8 آب اغسطس
0 موقف الروس من الثورة السورية وضعف الدول الغربية
0 حدث في مثل هذا اليوم3 -10 تشرين الاول (اكتوبر)
0 حدث في مثل هذا اليوم 9-8 آب اغسطس
0 حدث في مثل هذا اليوم 24-10 تشرين الاول (اكتوبر)
0 مما اعجبني فنقلته لكم اعزتي
0 حسن الاختيار يصلك لحسن المئال
0 اللهم ارحم الانصار والمهاجره
0 الصيام لم يفرض على المسلمون فقط بل على جميع الامم-حملة تنشيط المنتدى
0 نساء رائدات حول العالم -خاص بالمسابقة
0 حدث في مثل هذا اليوم 21- 9 ايلول سيتمبر
0 كيف تكور الشمس وتنكدر النجوم
0 كنت اظن اني انا من تعشقين وتحبين
0 اجمل عشر بلدان سياحية اجنبية
0 هل تحب ان تشبة اباك
ابحث عن ذاتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-13-2013, 11:19 PM   #2
-||[عضو VIP]||-
 
الصورة الرمزية ابحث عن ذاتي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
العمر: 29
المشاركات: 5,993
مقالات المدونة: 10
معدل تقييم المستوى: 12
ابحث عن ذاتي is on a distinguished road
افتراضي


الملاحظ أن كل التحفظات - ماعدا التحفظ الوارد على المادة 29 – لها علاقة بالجنسية وبعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية ، وهى من القوانين والأحكام التى تحدد فى العديد من الدول العربية وفقاً لتأويل أصولى دينى للشريعة الإسلامية . ولعل المفارقة الأساسية فى هذا الإطار أن دول مثل تونس لها تاريخ طويل فى تقديم تفسيرات تقدمية لضوابط وأحكام الأحوال الشخصية فى الشريعة الإسلامية تشترك فى هذه التحفظات مع المملكة العربية السعودية ذات التاريخ الطويل أيضاً فى تقديم التفسيرات الأصولية لقوانين الأحكام الشخصية فى الشريعة الإسلامية . مما يجعلنا نتساءل عن أسس وقواعد هذه التفسيرات المتباينة ؟

فيما يختص بالدول موضوع الدراسة يهمنا أن نلاحظ أن تونس ومصر والمغرب إشتركت فى التحفظ على المواد 9 و 16 و 29 وتضاف لهم اليمن فى تحفظها على المادة 29 وتتحفظ كل من مصر وليبيا والمغرب على المادة 2 . وتنفرد تونس بتقديمها لإعلان عام وإعلان توضيحى إلى جانب التحفظات الخاصة ولم تقدم موريتانيا أى تحفظ خاص ولكن قدمت إعلان عام أيضاً .

قدمت تونس إعلان عام فى التحفظ على إتفاقية سيداو فحواه أن الحكومة التونسية " لن تتخذ أى قرار تنظيمى أو تشريعى طبقاً لمقتضيات هذه الإتفاقية من شأنه أن يخالف أحكام الفصل الأول من الدستور التونسى "[43]، الجدير بالذكر أن الفصل الأول من الدستور التونسى ينص على أن " تونس دولة حرة مستقلة لغتها الغربية ودينها الإسلام " . كما قدمت تحفظ توضيحى خاص بالفقرة 4 من المادة 15 يتعلق " بحق المرأة فى إختيار مكان الإقامة ومحل السكن ، حيث يجب أن لاتؤول على نحو مخالف لأحكام قانون الأحوال الشخصية بهذا الخصوص والمنصوص عليها بالفصلين 23 و 61 من القانون "[44] .

أما موريتانيا فرغم عدم تحديدها لمواد معينة من الإتفاقية ، إلا أنها قدمت إعلاناً فحواه أنها " توافق عليها – إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة – فى كل جزء من أجزائها التى لاتتعارض مع الشريعة الإسلامية والتى تتفق مع دستورنا "[45] ، والملاحظ أن فحوى هذا التعليق يتيح لموريتانيا التحفظ على أى مادة تراها لاتنسجم والشريعة الأسلامية وفقاً لمفهوم النظام لهذه الشريعة .

فيما يتعلق بالبروتكول الإختيارى الملحق لإتفاقية سيداو ، فقد صادقت ثلاثة دول عربية عليه هى مصر (2001) والأردن (2002) وليبيا (2004) . ولازالت تصديق عدد من الدول العربية على البروتكول قيد النقاش فى الأروقة الداخلية لهذه الدول .

أثار تعدد التحفظات المقدمة من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المصادقة على إتفاقية سيداو ، العديد من ردود الفعل سواء من قبل الدول الأخرى أو من منظمات دولية أو من اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ، وعلى الرغم من أن العديد من الدول من خارج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أبدت تحفظات على الإتفاقية ، إلا أن التحفظات التى أبدتها الدول العربية تميزت بتعددها وشمولها لمواد تشكل جوهر الإتفاقية ، وهى بالتالى تتعارض والمادة 19 من إتفاقية فيينا حول قانون المعاهدات والتى تنص على عدم إبداء أى تحفظ على إتفاقيات حقوق الإنسان عامة " غير متساوق مع موضع المعاهدة وغرضها " ، كما تتعارض والإتفاقية نفسها فى المادة 28 (2) التى تنص على أنه " لايجوز إبداء أى تحفظ يكون منافياً لموضوع هذه الإتفاقية وغرضها .

فى ذات السياق أكدت لجنة سيداو خاصة فى دورتها الثالثة عشر فى 1993 وبشكل متسق مع مقررات مؤتمر فينا ونهج اللجنة المعنية بالحقوق المدنية والسياسية ، على أنه " ينبغى على الدول النظر فى تحديد نطاق أية تحفظات تعلنها على إتفاقيات حقوق الإنسان وصياغة أية تحفظات بأكبر قدر ممكن من الدقة وتضييق نطاقها قدرر الإمكان وضمان أن لاتكون منافية لموضوع المعاهدة ذات الصلة وغرضها ومراجعة أى تحفظ قائم بإنتظام بغرض سحبه "[46] ، وفقاً لذلك أدرجت اللجنة بنداً حول المراجعة الدورية للتحفظات من خلال التقارير الدورية ، ودرجت فوق ذلك على مناشدة الدول بسحب تحفظاتها .

على المستوى الأقليمى تعد حملة " المساواة دون تحفظات " ، التى أنطلقت من مؤتمر عقد فى الرباط عام 2006 من أبرز الأنشطة التى إضطلعت بها المنظمات غير الحكومية المهتمة بحقوق الإنسان . وهدفت الحملة إلى دفع البلدان العربية لسحب تحفظاتها على إتفاقية سيداو والمصادقة على البروتكول الإختيارى الملحق بالإتفاقية[47] .



حقق تضافر هذه الأنشطة بعض التقدم ، حيث قامت كل دول المنطقة بمراجعة تحفظاتها على إتفاقية سيداو وإتخذ بعضها إجراءات عملية لسحب هذه التحفظات ، مثل مصر التى سحبت تحفظها على المادة 9 الفقرة 2 ، كما تجرى عملية لسحب تحفظها على المادة 2 ، بينما لاتزال تحتفظ برأيها فى التحفظ على المادة 16 الخاصة بالحقوق الأسرية[48] .

من جانبها قامت المملكة المغربية بسحب جميع تحفظاتها على إتفاقية سيداو وذلل بمناسبة اليوم العالمى لحقوق الإنسان فى 2008 وتبعتها تونس أيضاً فى نفس الإتجاه . وحتى الآن لم تصادق على البرتكول الملحق بإتفاقية سيداو سوى ليبيا وتونس والأردن ، بينما هناك بعض الدول تدرس هذه الإمكانية دون خطوات عملية .



ثالثاً : حقوق المرأة فى الدساتير العربية مقارنة بالمواثيق والمعاهدات الدولية

تتفاوت الدساتير العربية موضوع الدراسة فى نصها على حقوق المرأة المدنية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية ، يعبر هذا التفاوت فى جانب منه عن إختلاف رؤى الفاعلين خاصة الدولة لحقوق المرأة ، وبينما تغطى هذه الدساتير بهذا القدر أو ذاك الحقوق المدنية والسياسية ، نجد أن هناك إختلاف بينها فى تغطية الحقوق الإقتصادية والإجتماعية .

هذا الفصل يتناول حقوق المرأة فى الدساتير العربية من خلال جزءين ، الأول يركز على الحقوق المدنية والسياسية والثانى يركز على الحقوق الإقتصادية والإجتماعية . ونولى فى إطار إستعراض الجزءين لحقوق المرأة أهمية قصوى للفجوات الدستورية سواء من حيث كيفية النص على الحق من ناحية اللغة والمضمون الدستورى ، ومن حيث تمتع النساء بهذه الحقوق على قدم المساواة مع الرجال .

1 - حقوق المرأة المدنية والسياسية فى الدساتير العربية :

الدساتير العربية ومبدأ الحق فى المساواة :

يمثل مبدأ المساواة الركيز الأساسية للحقوق والواجبات فى الدستور ، وتتجاوز دلالات هذا المبدأ الحقوق المدنية التى يقع فى إطارها للحقوق السياسية والإقتصادية والإجتماعية ، لذا درجت الدساتير فى كل دول العالم على التأكيد على مبدأ المساواة أوشروط تطبيقاهتها فى دساتيرها ، إلا أن كيفية النص على المساواة فى الدستور تحدد إلى مدى بعيد مدى وفعالية المساواة وتطبيقاتها على مستوى القانون والتشريع فى علاقتهما بالواقع الإجتماعى والإقتصادى والثقافى .

تنص أغلب دساتير الدول العربية المختارة على الحق فى المساواة ، وتضيف بعض هذه الدساتير أسس خاصة مثل الجنس أو العرق أو الدين أو اللغة كأسس لايجوز التميز على أساسها ، بينما تقدم دساتير أخرى نصوص عامة للمساواة دون تحديد أسس معينة لايجوز التمييز على أساسها . هناك بعض الدساتير التى تضيف للبند الخاص بالمساواة تحديد المجالات التى يجب أن يتمتع فيها المواطنين بالحقوق المتساوية بالإضافة لدور الدولة فى تفعيل مبدأ المساواة فى هذه المجالات ، وبينما تتوسع بعض الدساتير فى هذه المجالات شاملة المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية ، نجد دول أخرى تقصرها على مجال واحد مثل المجال السياسى فقط ، وهو ما يعنى ضمناً تقييد حق المساواة فى المجالات الأخرى ، رغم تأكيد هذه الدول على الحقوق والحريات الأساسية لجميع المواطنين فى بنود أخرى من الدستور .

إلى جانب ذلك تحوى بعض الدساتير نصوص دستورية تتعارض أو يحتمل أن تتعارض حال تفسيرها مع الحق فى المساواة مما يفتح الباب واسعاً لممارسة التمييز القائم على النوع فى التشريعات والقوانين الوطنية ، وبالتالى يضعف الحماية الدستورية والقانونية لحقوق المرأة ويفتح الباب واسعاً لممارسة التمييز .

نركز فى هذا الجزء من الدراسة على 1/ كيفية النص فى الدستور على مبدأ المساواة . 2 / النصوص الدستورية التى تتعارض أو يمكن أن تتعارض فى حالة التفسير مع حق المرأة فى المساواة ، على أن نترك مجالات فعالية نص المساواة فى المجالات السياسية والإجتماعية والإقتصادية إلى الأجزاء الخاصة بها فى الدراسة .

أ - الدساتير العربية من حيث النص على المساواة والأسس التى لايجوز التمييز على أساسها :

رغم أن دساتير الدول العربية موضوع الدراسة جميعاً تضمن فى دساتيرها مبدأ الحق فى المساواة ، إلا أنها تختلف فى الصيغة التى يتم من خلالها تضمين هذا المبدأ فى الدستور ، فبعضها يورد أسس لايجوز التمييز على أساسها من ضمنها الجنس ، بينما تورد الدساتير الأخرى مبدأ المساواة مجرداً من أى اسس لايجوز التمييز على أساسها . وذلك كالآتى :

دساتير تنص على المساواة مع تحديد أسس لايجوز التمييز على أساسها :

تعتبر دساتير كل من موريتانيا ومصر وليبيا أبرز نماذج هذه الصيغة ، حيث نص الدستور الموريتانى على " تضمن الجمهورية لكافة المواطنين المساواة أمام القانون دون تمييز فى الأصل والعرق والجنس والمكانة الإجتماعية "[49] . يقدم الدستور المصرى نص شبيه بما نص عليه الدستور الموريتانى ويقرأ " المواطنين لدى القانون سواء وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة لاتمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة "[50] . ويضيف الدستور المصرى نص آخر فيه تأكيد على المساواة ويقرأ " تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين "[51] ، ورغم أن هذا النص لايحدد تعريفاً محدداً لمفهوم التكافؤ ، إلا أنه يبدو من الناحية الشكلية إيجابياً تجاه حقوق المرأة بإعتبار أن عبارة المواطنين تشمل المرأة والرجل معاً بالإضافة إلى أنه يتضمن إلتزام إيجابى من قبل الدولة بكفالة مبدأ تكافؤ الفرص لجميع المواطنين .

كما رأينا فأن دستورى كل من موريتانيا ومصر يحددان مجموعة من الأسس لايجوز التمييز على أساسها على عكس الدستور الليبى الذى يحدد أساس واحد لايجوز التمييز على أساسه وهو الجنس ويقرأ " المواطنون فى الجماهيرية العظمى ذكور وإناث أحرار متساوون فى الحقوق ولايجوز المساس بحقوقهم "[52] .

دساتير تنص على المساواة دون تحديد أسس معينة لايجوز التمييز على أساسها :

تضم مجموعة الدساتير التى تنص على المساواة دون تحديد أسس معينة لايجوز التمييز على أساسها كل من دستور جمهورية اليمن والدستور المغربى والدستور التونسى .

نص دستور الجمهورية اليمنية المعدل لسنة 1994 على مبدأ الحق فى المساواة فى المادة 41 وتقرأ " المواطنين متساوون فى الحقوق والواجبات العامة "[53] ، وهى مادة تختلف عن المادة 27 الواردة فى دستور الوحدة 1990 والتى نصت على أن " المواطنون جميعهم متساوون أمام القانون وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة وليس هناك تمييز بينهم على أساس الجنس أو الأصل أو اللغة أو المهنة أو المركز الإجتماعى أو الدين "[54] ، ونلاحظ أن المادة المعدلة فى دستور 1994 حذفت الجزء الخاص بالأسس التى لايجوز التمييز على أساسها ، رغم أهميتها ، وبالتالى أضعفت مبدأ المساواة الوارد فى الدستور .

أيضاً يتضمن دستور الجمهورية اليمنية نصوص دستورية تدعم مبدأ فى الحق فى المساواة الوارد فى الدستور مثل المادة 42 والتى تقرأ " لكل مواطن حق الإسهام فى الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية وتكفل الدولة حرية الفكر والإعراب عن الرأى بالقول والكتابة فى حدود القانون " ، وهى أيضاً إحدى النصوص التى وردت فى دستور الوحدة 1990 وبعد التعديل إضيفت لها عبارة فى حدود القانون .

نص الدستور المغربى على أن " جميع المغاربة سواء أما القانون "[55] ، يعتبر هذا النص أكثر محدودية من النص الوارد فى دستور اليمن المعدل لسنة 1994 ، فهو ينص على المساواة أمام القانون ويسقط المساواة فى الحقوق والواجبات العامة الواردة فى الدستور اليمنى . ولعل الفارق بين النصين لايقف عند حدود المقارنة الشكلية بل يمتد إلى السياق السياسى والإجتماعى ، فالمغرب رغم محدودية النص الدستورى إبتدرت منذ أوائل التسعسنيات إصلاحات ديمقراطية مكنت المرأة من نيل العديد من الحقوق ، بينما شهدت مكانة المرأة فى الجمهورية اليمنية الموحدة ردة دستورية على مستوى حقوق المرأة مقارنة بوضع المرأة الدستورى فى اليمن الجنوبى وتواصلت هذه الردة الدستورية بتعديل دستور الوحدة 1990 فى سنة 1994 .

أما الدستور التونسى فقد نص على الحق فى المساواة فى المادة 6 وتقرأ " كل المواطنين متساوون فى الحقوق والواجبات وهم سواء أمام القانون "[56] ، ونجد أن الصيغة التى نص من خلالها على الحق فى المساواة فى الدستور التونسى تجمع مابين الصيغتين الواردتين فى دستور كل من اليمن والمغرب ، فتأخذ من الدستور اليمنى عبارة المساواة فى الحقوق والواجبات وتدمج فيها المساواة أمام القانون الواردة فى الدستور المغربى .

هنا يبدو أن الجمهورية التونسية تتفرد على اليمن والمغرب فى الصيغة التى تقدمها من حيث السعة فى النص على الحق فى المساواة ، بالإضافة لتمتع المرأة التونسية بوضع متقدم مقارنة بوضع المرأة اليمنية من حيث الحقوق المكفولة للمرأة ، وبحقوق تاريخية أقرت قبل فترة طويلة مقارنة بحداثة نيل بعض حقوق المرأة فى التجربة المغربية .


0 شوفو الولد شو عمل مع والده
0 فساتين محجبات للحفلات والمناسبات
0 حدث في مثل هذا اليوم9-10 تشرين الاول (اكتوبر)
0 مجالس العزاء
0 اه ياقلبي
0 تعلم الانتقاد ان اردت ان يكون مقبلولا"
0 من غرائب وعجائب الامور
0 امنياتي وآهاتي
0 حدث في مثل هذا اليوم 19- 9 ايلول سيتمبر
0 حدث في مثل هذا اليوم 10-8 آب اغسطس
0 غلاء الاسعار والدولار(حملة التنشيط)
0 حدث في مثل هذا اليوم 6-8 آب
0 المرأة والدستور والاتفاقيات الدولية - خاص بالمسابقة
0 حدث في مثل هذا اليوم 23- 9 ايلول سيتمبر
0 اجمل عشر بلدان سياحية اجنبية
ابحث عن ذاتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-13-2013, 11:32 PM   #3
-||[عضو VIP]||-
 
الصورة الرمزية ابحث عن ذاتي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
العمر: 29
المشاركات: 5,993
مقالات المدونة: 10
معدل تقييم المستوى: 12
ابحث عن ذاتي is on a distinguished road
افتراضي


ثالثاً : حقوق المرأة فى الدساتير العربية مقارنة بالمواثيق والمعاهدات الدولية

تتفاوت الدساتير العربية موضوع الدراسة فى نصها على حقوق المرأة المدنية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية ، يعبر هذا التفاوت فى جانب منه عن إختلاف رؤى الفاعلين خاصة الدولة لحقوق المرأة ، وبينما تغطى هذه الدساتير بهذا القدر أو ذاك الحقوق المدنية والسياسية ، نجد أن هناك إختلاف بينها فى تغطية الحقوق الإقتصادية والإجتماعية .

هذا الفصل يتناول حقوق المرأة فى الدساتير العربية من خلال جزءين ، الأول يركز على الحقوق المدنية والسياسية والثانى يركز على الحقوق الإقتصادية والإجتماعية . ونولى فى إطار إستعراض الجزءين لحقوق المرأة أهمية قصوى للفجوات الدستورية سواء من حيث كيفية النص على الحق من ناحية اللغة والمضمون الدستورى ، ومن حيث تمتع النساء بهذه الحقوق على قدم المساواة مع الرجال .

1 - حقوق المرأة المدنية والسياسية فى الدساتير العربية :

الدساتير العربية ومبدأ الحق فى المساواة :

يمثل مبدأ المساواة الركيز الأساسية للحقوق والواجبات فى الدستور ، وتتجاوز دلالات هذا المبدأ الحقوق المدنية التى يقع فى إطارها للحقوق السياسية والإقتصادية والإجتماعية ، لذا درجت الدساتير فى كل دول العالم على التأكيد على مبدأ المساواة أوشروط تطبيقاهتها فى دساتيرها ، إلا أن كيفية النص على المساواة فى الدستور تحدد إلى مدى بعيد مدى وفعالية المساواة وتطبيقاتها على مستوى القانون والتشريع فى علاقتهما بالواقع الإجتماعى والإقتصادى والثقافى .

تنص أغلب دساتير الدول العربية المختارة على الحق فى المساواة ، وتضيف بعض هذه الدساتير أسس خاصة مثل الجنس أو العرق أو الدين أو اللغة كأسس لايجوز التميز على أساسها ، بينما تقدم دساتير أخرى نصوص عامة للمساواة دون تحديد أسس معينة لايجوز التمييز على أساسها . هناك بعض الدساتير التى تضيف للبند الخاص بالمساواة تحديد المجالات التى يجب أن يتمتع فيها المواطنين بالحقوق المتساوية بالإضافة لدور الدولة فى تفعيل مبدأ المساواة فى هذه المجالات ، وبينما تتوسع بعض الدساتير فى هذه المجالات شاملة المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية ، نجد دول أخرى تقصرها على مجال واحد مثل المجال السياسى فقط ، وهو ما يعنى ضمناً تقييد حق المساواة فى المجالات الأخرى ، رغم تأكيد هذه الدول على الحقوق والحريات الأساسية لجميع المواطنين فى بنود أخرى من الدستور .

إلى جانب ذلك تحوى بعض الدساتير نصوص دستورية تتعارض أو يحتمل أن تتعارض حال تفسيرها مع الحق فى المساواة مما يفتح الباب واسعاً لممارسة التمييز القائم على النوع فى التشريعات والقوانين الوطنية ، وبالتالى يضعف الحماية الدستورية والقانونية لحقوق المرأة ويفتح الباب واسعاً لممارسة التمييز .

نركز فى هذا الجزء من الدراسة على 1/ كيفية النص فى الدستور على مبدأ المساواة . 2 / النصوص الدستورية التى تتعارض أو يمكن أن تتعارض فى حالة التفسير مع حق المرأة فى المساواة ، على أن نترك مجالات فعالية نص المساواة فى المجالات السياسية والإجتماعية والإقتصادية إلى الأجزاء الخاصة بها فى الدراسة .

أ - الدساتير العربية من حيث النص على المساواة والأسس التى لايجوز التمييز على أساسها :

رغم أن دساتير الدول العربية موضوع الدراسة جميعاً تضمن فى دساتيرها مبدأ الحق فى المساواة ، إلا أنها تختلف فى الصيغة التى يتم من خلالها تضمين هذا المبدأ فى الدستور ، فبعضها يورد أسس لايجوز التمييز على أساسها من ضمنها الجنس ، بينما تورد الدساتير الأخرى مبدأ المساواة مجرداً من أى اسس لايجوز التمييز على أساسها . وذلك كالآتى :

دساتير تنص على المساواة مع تحديد أسس لايجوز التمييز على أساسها :

تعتبر دساتير كل من موريتانيا ومصر وليبيا أبرز نماذج هذه الصيغة ، حيث نص الدستور الموريتانى على " تضمن الجمهورية لكافة المواطنين المساواة أمام القانون دون تمييز فى الأصل والعرق والجنس والمكانة الإجتماعية "[49] . يقدم الدستور المصرى نص شبيه بما نص عليه الدستور الموريتانى ويقرأ " المواطنين لدى القانون سواء وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة لاتمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة "[50] . ويضيف الدستور المصرى نص آخر فيه تأكيد على المساواة ويقرأ " تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين "[51] ، ورغم أن هذا النص لايحدد تعريفاً محدداً لمفهوم التكافؤ ، إلا أنه يبدو من الناحية الشكلية إيجابياً تجاه حقوق المرأة بإعتبار أن عبارة المواطنين تشمل المرأة والرجل معاً بالإضافة إلى أنه يتضمن إلتزام إيجابى من قبل الدولة بكفالة مبدأ تكافؤ الفرص لجميع المواطنين .

كما رأينا فأن دستورى كل من موريتانيا ومصر يحددان مجموعة من الأسس لايجوز التمييز على أساسها على عكس الدستور الليبى الذى يحدد أساس واحد لايجوز التمييز على أساسه وهو الجنس ويقرأ " المواطنون فى الجماهيرية العظمى ذكور وإناث أحرار متساوون فى الحقوق ولايجوز المساس بحقوقهم "[52] .

دساتير تنص على المساواة دون تحديد أسس معينة لايجوز التمييز على أساسها :

تضم مجموعة الدساتير التى تنص على المساواة دون تحديد أسس معينة لايجوز التمييز على أساسها كل من دستور جمهورية اليمن والدستور المغربى والدستور التونسى .

نص دستور الجمهورية اليمنية المعدل لسنة 1994 على مبدأ الحق فى المساواة فى المادة 41 وتقرأ " المواطنين متساوون فى الحقوق والواجبات العامة "[53] ، وهى مادة تختلف عن المادة 27 الواردة فى دستور الوحدة 1990 والتى نصت على أن " المواطنون جميعهم متساوون أمام القانون وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة وليس هناك تمييز بينهم على أساس الجنس أو الأصل أو اللغة أو المهنة أو المركز الإجتماعى أو الدين "[54] ، ونلاحظ أن المادة المعدلة فى دستور 1994 حذفت الجزء الخاص بالأسس التى لايجوز التمييز على أساسها ، رغم أهميتها ، وبالتالى أضعفت مبدأ المساواة الوارد فى الدستور .

أيضاً يتضمن دستور الجمهورية اليمنية نصوص دستورية تدعم مبدأ فى الحق فى المساواة الوارد فى الدستور مثل المادة 42 والتى تقرأ " لكل مواطن حق الإسهام فى الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية وتكفل الدولة حرية الفكر والإعراب عن الرأى بالقول والكتابة فى حدود القانون " ، وهى أيضاً إحدى النصوص التى وردت فى دستور الوحدة 1990 وبعد التعديل إضيفت لها عبارة فى حدود القانون .

نص الدستور المغربى على أن " جميع المغاربة سواء أما القانون "[55] ، يعتبر هذا النص أكثر محدودية من النص الوارد فى دستور اليمن المعدل لسنة 1994 ، فهو ينص على المساواة أمام القانون ويسقط المساواة فى الحقوق والواجبات العامة الواردة فى الدستور اليمنى . ولعل الفارق بين النصين لايقف عند حدود المقارنة الشكلية بل يمتد إلى السياق السياسى والإجتماعى ، فالمغرب رغم محدودية النص الدستورى إبتدرت منذ أوائل التسعسنيات إصلاحات ديمقراطية مكنت المرأة من نيل العديد من الحقوق ، بينما شهدت مكانة المرأة فى الجمهورية اليمنية الموحدة ردة دستورية على مستوى حقوق المرأة مقارنة بوضع المرأة الدستورى فى اليمن الجنوبى وتواصلت هذه الردة الدستورية بتعديل دستور الوحدة 1990 فى سنة 1994 .

أما الدستور التونسى فقد نص على الحق فى المساواة فى المادة 6 وتقرأ " كل المواطنين متساوون فى الحقوق والواجبات وهم سواء أمام القانون "[56] ، ونجد أن الصيغة التى نص من خلالها على الحق فى المساواة فى الدستور التونسى تجمع مابين الصيغتين الواردتين فى دستور كل من اليمن والمغرب ، فتأخذ من الدستور اليمنى عبارة المساواة فى الحقوق والواجبات وتدمج فيها المساواة أمام القانون الواردة فى الدستور المغربى .

هنا يبدو أن الجمهورية التونسية تتفرد على اليمن والمغرب فى الصيغة التى تقدمها من حيث السعة فى النص على الحق فى المساواة ، بالإضافة لتمتع المرأة التونسية بوضع متقدم مقارنة بوضع المرأة اليمنية من حيث الحقوق المكفولة للمرأة ، وبحقوق تاريخية أقرت قبل فترة طويلة مقارنة بحداثة نيل بعض حقوق المرأة فى التجربة المغربية .





ب – الدساتير من حيث وجود نصوص تتعارض أو يحتمل أن تتعارض حال تفسيرها مع الحق فى المساواة :

بالإضافة للتعديل الذى تم فى 1994 للمادة 27 الخاصة بالمساواة فى دستور الوحدة اليمينية 1990 ، أضاف تعديل 1994 مادة جديدة للدستور هى المادة 31 وتقرأ " النساء شقائق الرجال ولهن من الحقوق وعليهن من الواجبات ما تكفله وتوجبه الشريعة وينص عليه القانون "[57] . تكمن خطورة هذه المادة فى أنها تؤسس للنظر للنساء كشقيقات وليس كمواطنات ، بالإضافة إلى ذلك " تتناقض المادة 31 مباشرة مع المادة 41 التى تؤكد على مبدأ المساواة بين المواطنين فى الحقوق العامة أمام القانون ، ويترك مثل هذا التناقض القانونى العديد من القضايا المغطاة بهاتين المادتين عرضة للإنتقائية القضائية والتفسيرات المتعددة من قبل القضاة والذى يساهم بدوره فى ممارسات التمييز ضد المرأة ويعرقل حصولهن على العدالة "[58] .

ينص الدستور المصرى فى إحدى مواده على " تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة وعملها فى المجتمع ومساواتها بالرجل فى ميادين الحياة السياسية والإجتماعية والثقافية والإقتصادية دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية [59] ، الجدير بالذكر أن هذه المادة وردت فى كل من دستورى 1956 و 1964 دون الإشارة إلى أحكام الشريعة الإسلامية . كما أن دستورى 1956 و 1964 ، أكدا على الشريعة الإسلامية كمصدر من مصادر القانون ، إلا ان دستور 1971 المعدل 2007 نص على أن الشريعة هى المصدر الرئيسى للتشريع[60] وأضاف عبارة " دون إخلال بالشريعة الإسلامية للمادة 11 مما ينبئى عن توجه إسلامى متكامل فى معالجة قضايا المرأة ، ويفترض هذا النص – وفق شهيدة الباز – أن ثمة تعارض بين الشريعة وبعض حقوق المرأة " وبذلك فتح الباب لتدخل أصحاب الإتجاهات الإسلامية ، على إختلافهم ، فى كل مايخص المرأة بتقديمهم مختلف التفسيرات للشريعة "[61] .

من الضرورى فى هذا الجانب الإشارة إلى السياق السياسى والإجتماعى الذى تم فيه صياغة هاتين المادتين (31 من دستور اليمن و11 من دستور مصر) ، ففى اليمن أضيفت هذه المادة للدستور وفقاً للتعديلات الدستورية التى أدخلت على دستور الوحدة (1990) فى 1994 بعد الحرب الأهلية بين شقى اليمن ، وفقاً لذلك فالتعديل يمثل جزء من الردة على الديمقراطية عامة وحقوق المرأة على وجه الخصوص .

أما فى مصر فقد أضيفت هذه المادة إلى جانب النص على الشريعة الإسلامية كمصدر رئيسى للتشريع فى الدستور الجديد الذى صدر فى عام 1971 ، مترافقاً مع شروع الرئيس السادات فى تصفية ماعرف بمراكز القوى الناصرية والإنقلاب على التوجه التقدمى للنظام الناصرى بالإنفتاح وفتح المجال أمام الحركات الإسلامية لضرب القوى التقدمية فى ذلك الوقت .

بناء على كل ماسبق يمكن القول :

أولاً :أن مبدأ المساوة المنصوص بمختلف الصيغ التى أوضحناها فى القسم السابق من الدراسة ترتكز على صيغة المساواة على أساس الجنس بالإضافة للأسس الأخرى التى لايجوز التمييز على أساسها ، فالمساواة على أساس الجنس تتضمن نهجاً يقوم على توفير فرص متساوية للرجل والمرأة فى التمتع بالحقوق والواجبات الواردة فى الدستور ، وبالتالى هذا المنهج فى النص على المساواة يقوم على المساواة الشكلية .

المساواة على أساس النوع الإجتماعى تقوم على أساس المساواة فى النتائج ، وفقاً لهذا المنهج لايكفى توفير الفرص المتساوية للوصول للمساواة ، بل لابد من إتخاذ تدابير إيجابية مؤقتة تمنح الحق فى المساواة أبعاداً إقتصادية وإجتماعية وثقافية ، لهذا المنهج فاعلية فى حالات الغبن التاريخى للأقليات العرقية والثقافية وللمرأة من حيث أن وضعها الدونى نتاج تاريخى .

من كل ذلك يمكن أن نخرج بأن النص على المساواة الشكلية فى الدساتير العربية ، يضع حدوداً على التمتع الفعلى بالحقوق والواجبات المدرجة فى الدستور ، وفى حالة المرأة يشكل عائق كبير أمام تمتعها بهذه الحقوق نتيجة للبعد التاريخى لوضعيتها الدونية التى جردتها من التمتع بوضعية إقتصادية وإجتماعية وثقافية ملائمة تعزز تمتعها بهذه الحقوق .

ثانيا :لاتحتوى الدساتير العربية موضوع الدراسة تعريفاً للتمييز ، رغم أن كل الدول المشمولة فى هذه الدراسة من الدول التى صادقت على إتفاقية سيداو ، وقد ظلت اللجنة المعنية بالقضاء على كافة أشكال العنف ضد المرأة تشير فى ملاحظاتها الختامية على ضرورة وضع تعريف محدد لمفهوم " التمييز " فى الدستور وتهيب بالدول تبنى مفهوم التمييز الذى ورد فى المادة الأولى من إتفاقية سيداو .

إن أهمية وضع تعريف لمفهوم " التمييز " فى صلب الدستور يمثل ضرورة ، فهو إلى جانب الحق فى المساواة يشكل ضمانة لعدم تعرض حقوق المرأة للإنتهاك من جهة ويسمح بوضع القوانين بشكل يتناسب وتدعيم حقوق المرأة .

ب – الدساتير العربية والحقوق السياسية للمرأة :

ترتبط المشاركة السياسية عامة بالإطار الدستورى والقانونى المنظم لمباشرة الحقوق السياسية ، وبالبيئة السياسية الإقتصادية والإجتماعية - الثقافية المحيطة ، التى تشكل الإطار الأوسع لممارسة هذه الحقوق . ورغم إختلاف الدول موضوع الدراسة على مستوى شكل الحكم (ملكى دستورى أو جمهورى) ، إلا أن أغلبها يشترك فى إنتهاج نظام سياسى نيابى قائم على التعددية الحزبية ، ماعدا الجماهيرية العربية الليبية ، التى وتنتهج نظام الحزب الواحد وتمنع قيام الأحزاب وتعده جريمة يعاقب عليها القانون .

تؤكد كل دساتير الدول موضوع الدراسة على حقوق المرأة السياسية ، بما فيها حق الإنتخاب والترشيح والمشاركة فى الإستفتاءات والحقوق المكملة مثل حق التنظيم السياسى وحرية التعبير والنشر ... الخ بالإضافة للحق فى تقلد الوظائف العامة ، بل تذهب بعض الدساتير مثل الدستور المصرى إلى إجازة إتخاذ تدابير إيجابية لضمان " حد أدنى لمشاركة المرأة "[62] .

ينص الدستور الموريتانى على أن الشعب مصدر كل سلطة والسيادة الوطنية ملك للشعب يمارسها عن طريق ممثليه المنتخبين بواسطة الإستفتاء ولا يحق لبعض الشعب ولا فرد من أفراده أن يستأثر بممارستها ، ويقوم النظام البرلمانى الموريتانى وفقاً للدستور على نظام المجلسين (مجلس للنواب ومجلس للشيوخ) ويكون الإقتراع مباشراً أو غير مباشر حسب الشروط المنصوص عليها فى القانون وهو عام على الدوام وسرى[63] .

لايشتمل الدستور الموريتانى على أى نص يقيد مباشرة المرأة لحقوقها السياسية ، فاللمرأة حقى الإنتخاب والترشيح متى ما توفرت فيها أسوة بالرجل المؤهلات المطلوبة ، وبالنسبة للإنتخاب المؤهلات المطلوبة هى : بلوغ سن الرشد ، المواطنة والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية . أما بالنسبة للمؤهلات المطلوبة للترشيح فتتمثل فى : المواطنة ، أن لاتقل السن عن 25 سنة لمجلس النواب و35 سنة لمجلس الشيوخ[64] .

وحول المؤهلات المطلوبة للترشح لرئاسة الجمهورية ينص الدستور فى المادة 26 من الباب الثانى على أنه " لكل مواطن مولود موريتانياً يتمتع بحقوقه المدنية والسياسية ولايقل عمره عن أربعين سنة ولايزيد عن 75 سنة بتاريخ الشوط الأول من الإنتخابات مؤهل لأن ينتخب رئيساً " ، وتشمل كلمة مواطن كل من النساء والرجال ، وبالتالى يحق لكل مواطنة موريتانية الترشح لمنصب رئيس الجمهورية متى توفرت فيها المؤهلات المطلوبة لهذا المنصب .

إلى جانب النص على كفالة الحريات العمومية والفردية لكافة المواطنين خاصة الحريات المتعلقة بالمشاركة السياسية مثل حرية الرأى وحرية التفكير ، حرية التعبير ، حرية الإجتماع وحرية الإنخرط فى أى منظمة سياسية أو نقابية[65] ، يعيد الدستور التأكيد على حق التنظيم السياسى ووظائفه فى مادة مستقلة تقرأ " تساهم الأحزاب والتجمعات السياسية فى تكوين الإرادة السياسية والتعبير عنها ، تتكون الأحزاب والتجمعات السياسية وتمارس نشاطها بحرية بشرط إحترام مبادئ الديمقراطية وشرط ألا تمس من خلال غرضها ونشاطها بالسيادة الوطنية والحوزة الترابية ووحدة الأمة والجمهورية ويحدد القانون شروط إنشاء وسير وحل الأحزاب السياسية "[66] .

يحدد الدستور المغربى نظام الحكم بوصفه ملكية دستورية ديمقراطية إجتماعية ، السيادة فيها للأمة تمارسها مباشرة بالإستفتاء وبصفة غير مباشرة بواسطة المؤسسات الدستورية[67] ، وللمؤسسة الملكية فى المغرب بالإضافة لدورها التنفيذى دور مقدر على مستوى التشريع بالمبادرة بطرح تشريعات جديدة أو إصلاح التشريعات القائمة .

تقوم الهيئة التشريعية للمملكة المغربية على أساس نظام المجلسين ، مجلس للنواب ينتخب عن طريق الإقتراع العام الحر المباشر ، ومجلس للمستشارين يتم إنتخابهم بالإقتراع غير المباشر منهم 3/5 يتم إنتخابهم من كل جهة من جهات المملكة بواسطة هيئة ناخبة تمثل الجماعات المحلية ، و2/5 تنتخبهم هيئة ناخبة من الغرف المهنية وأعضاء يتم إنتخابهم على الصعيد الوطنى هيئة ناخبة تتألف من ممثلى المأجورين[68] .

فى مجال الحقوق السياسية ينص الدستور المغربى على أن " الرجل والمرأة متساويان فى التمتع بالحقوق السياسية : لكل مواطن ذكر كان أو أنثى الحق فى أن يكون ناخباً إذا كان بالغاً سن الرشد ومتمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية "[69] ، ولانحتاج مع هذا النص للتأكيد على حق المرأة فى أن تكون ناخبة ، فالنص الدستورى واضح ومكتف بذاته من حيث دقة ووضوح المعنى ، على عكس نصوص أغلبية الدساتير العربية التى تتناول نفس الحق بصيغ لغوية معممة .

لم يتناول الدستور المغربى مسائل عديدة فيما يتعلق بعدد أعضاء مجلسى البرلمان ونظام إنتخابهم وشروط القابلية للأنتخاب ونظام المنازعات الإنتخابية للقوانين أو القانون التنظيمى الخاص بالإنتخابات[70] ، إلا أن الدستور وضع المبدأ العام وهو تساوى المرأة والرجل فى الحقوق السياسية ، الواقع أن القانون سار على نفس النهج ، حيث حدد القانون مؤهلات الناخبين بأن " الناخبون هم المغاربة ذكوراً وإناثاً البالغون من العمر عشرين سنة شمسية كاملة والمتمتعون بحقوقهم المدنية والسياسية وغير الموجودين فى إحدى حالات فقدان الأهلية الإنتخابية المنصوص عليها فى هذا القانون "[71] .

إنسجاماً مع طريقة تكوين مجلسى البرلمان نص الدستور المغربى فى المادة 3 على حق التنظيم وتقرأ " الأحزاب السياسية والمنظمات نقابية وسياسية النقابية والجماعات المحلية والغرف المهنية تساهم فى تنظيم المواطنين وتمثيلهم " ، إلى جانب ذلك كفل الدستور مجموعة من الحريات المتعلقة بممارسة الحقوق السياسية مثل حرية الرأى والتعبير بجميع أشكاله وحرية الإجتماع وحرية تأسيس الجمعيات وحرية الإنخراط فى أى منظمة نقابية أو سياسية[72] .

تبنت تونس منذ إستقلالها فى 1956 النظام الجمهورى ، الذى يمنح رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة ، يؤكد دستور الجمهورية التونسية على أن الشعب هو صاحب السيادة يباشرها على الوجه الذى يضبطه هذا الدستور . ويمارس الشعب السلطة التشريعية بواسطة مجلس نيابى يسمى مجلس النواب الذى ينتخب أعضاءه إنتخاباً عاماً ، حراً ، مباشراً وسرياً [73] .

ينص الدستور التونسى فيما يتعلق بحق الإنتخاب على أنه " يعتبر ناخباً كل مواطن يتمتع بالجنسية التونسية منذ خمسة أعوام على الأقل وبلغ من العمر عشرين سنة كاملة وتتوفر فيه الشروط التى يحددها القانون الإنتخابى " ، ويضيف الدستور فيما يتعلق بالمؤهلات المطلوبة للترشيح لمجلس النواب أن " الترشيح لمجلس النواب حق لكل ناخب ولد أب تونسى أو لأم تونسية وبلغ من العمر على الأقل ثلاثاً وعشرين سنة كاملة يوم تقديم ترشيحه "[74] .

ولاتوجد عوائق دستورية أمام ترشح المرأة لمنصب رئيس الجمهورية طالما إستوفت المؤهلات المطلوبة فى المادة 40 من الدستور والمتمثلة فى أن يكون المرشح " تونسى غير حامل لجنسية أخرى مسلم مولود لأب ولأم وجد لأب ولأم وكلهم تونسيون بلا إنقطاع ، كما يجب أن يكون المترشح يوم تقديمه ترشيحه بالغاً من العمر أربعين سنة على الأقل وسبعين سنة على الأكثر ومتمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية ويقع ترشيح المترشح من عدد من المنتخبين حسب الطريقة والشروط التى يحددها القانون الإنتخابى " .

ويكفل الدستور التونسى – رغم ربط كل حق بقانون منظم - مجموعة من الحقوق والحريات المرتبطة بالمشاركة السياسية مثل حق التنظيم السياسى ، والذى يضع له الدستور مجموعة من الشروط والضوابط . بالإضافة لحرية الفكر والتعبير وحرية الصحافة والنشر والإجتماع وتأسيس الجمعيات .

ولعل من أهم السمات التى تميز الدستور التونسى على مستوى اللغة إستخدامه مفاهيم ومصطلحات مذكرة فى نصه على الحقوق السياسية مثل كلمة ناخب فى تحدي المؤهلين للمارسة حق الإنتخاب والترشيح لمجلس النواب أو كلمة المواطنين فى تحديد مؤهلات المرشحين لمنصب رئاسة الجمهورية ، وهى كلها مفاهيم ومصطلحات رغم أنها إستخدمت فى إطار الدستور للإشارة للرجال والنساء على حد سواء ، إلا أنه كان من أجدى أستخدام مصطلحات ومفاهيم دالة ولا تترك مجال للشك وإعادة التأويل مثل الناخبين والناخبات أو المواطنين والمواطنات أو إستخدام مصطلحات محايدة مثل الشعب .

هذه السمة ، أى إستخدام مفاهيم ومصطلحات مذكرة ، ليست قاصرة على الدستور التونسى فقط ، فهى تنطبق جزئيا على الدستوريين المغربى والموريتانى وتنطبق كلياً على الدستوريين اليمنى والمصرى اللذان سيتم تناولهما فى السطور التالية .

يؤكد الدستور المصرى على أن جمهورية مصر دولة ديمقراطية تقوم على أساس المواطنة ، السيادة فيها للشعب وحده ، وهو مصدر السلطات ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها ويصون الوحدة الوطنية . ورغم التأكيد على الديمقراطية نجد أن الدستور يمنح رئيس الجمهورية سلطات وصلاحيات واسعة ، فهو رئيس السلطة التنفيذية يعين رئيس الوزراء والوزراء ونوابهم ويعفيهم ، ويعين الموظفين المدنيين والعسكريين والممثليين السياسيين ويعزلهم ، كما يعين جزء من أعضاء مجلسى الشعب والشورى[75] ، وهى صلاحيات تتناقض ومبدأ فصل السلطات بوصفه أحد مبادئ الديمقراطية .

يقوم النظام السياسى المصرى بالإضافة للصلاحيات التنفيذية والتشريعية الواسعة لرئيس الجمهورية على نظام المجلسين ، مجلس الشعب ومجلس الشورى . وقد ترك الدستور أغلب القضايا الخاصة بتكوين مجلس الشورى للقانون وذلك على النحو التالى " يحدد القانون الدوائر الإنتخابية التى تقسم إليها البلاد وعدد أعضاء مجلس الشعب المنتخبين على ألا يقل عن ثلاثمائة وخمسين عضواً نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين ويكون إنتخابهم عن طريق الإنتخاب المباشر السرى العام ويبين القانون تعريف العامل والفلاح ويجوز لرئيس الجمهورية أن يعين فى مجلس الشعب عدداً من الأعضاء لا يزيد على عشرة "[76] .

وعلى نفس النهج أيضاً يتكون مجلس الشورى ، فينص الدستور فى المادة 196 على أن " يشكل مجلس الشورى من عدد من الأعضاء يحدده القانون على ألا يقل عن 132 عضواً وينتخب ثلثا أعضاء المجلس بالإقتراع المباشر السرى العام على أن يكون نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين ويعين رئيس الجمهورية الثلث الباقى " .

وحول مباشرة الحقوق السياسية ينص الدستور على أن " للمواطنين حق الإنتخاب وإبداء الرأى فى الإستفتاء وفقاً لأحكام القانون ، ومساهمتهم فى الحياة العامة واجب وطنى ، وينظم القانون حق الترشيح لمجلسى الشعب والشورى وفقاً لأى نظام إنتخابى يحدده ويجوز أن يأخذ بنظام يجمع بين النظام الفردى ونظام القوائم الحزبية بأى نسبة يحددها كما يجوز أن يتضمن حداً أدنى لمشاركة المرأة "[77] . ونلاحظ أن هذه المادة لا تحدد المؤهلات المطلوبة لممارسة حق الإنتخاب ويفهم ضمناً من ذلك أن مؤهلات الناخبين والمرشحين لمجلسى الشعب والشورى متروكة للقانون المنظم للإنتخابات ، والواقع أن هناك قوانين عديدة تنظم ممارسة هذه الحقوق[78] .

وعلى الرغم من أن الدستور يترك مهمة تحديد مؤهلات الناخبين والمرشحين لعضوية مجلسى الشعب والشورى ، إلا أنه يحدد المؤهلات المطلوبة لكل من مرشحى رئاسة الجمهورية والوزراء ونوابهم ، فيشترط فيمن ينتخب رئيساً للجمهورية أن يكون " مصرياً من أبوين مصريين وأن يكون متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية ولاتقل سنه عن أربعين سنة " ، ويكتفى الدستور بأن يكون الوزير أو نائبه مصرياً فقط وبالغاُ من العمر خمساً وثلاثين على الأقل ومتمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية[79] . ومفهوم أو مصطلح مصرى عنا شامل للرجال والنساء أى لايوجد ما ينتقص حق المرأة فى أن تترشح لرئاسة الجمهورية أو أن تختار كوزيرة أو نائبة لوزير .

بالإضافة للتأكيد على أن النظام السياسى فى جمهورية مصر يقوم على أساس التعدد الحزبى فى إطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصرى المنصوص عليها فى الدستور ينص الدستور أيضاً فى المادة 5 (الفقرة 2) على أن " للمواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية وفقاً للقانون ولا يجوز مباشرة أى نشاط سياسى أو قيام أحزاب سياسية على أى مرجعية دينية أو أساس دينى أو بناء على التفرقة بسبب الدين أو الأصل " .

وإلى جانب كفالة الحق فى التنظيم السياسى بصورته الموضحة أعلاه ، يكفل الدستور مجموعة من الحقوق والحريات منها حرية الرأى والتعبير عن الرأى ونشره ، حرية الإعلام ، وحرية الإجتماع وحرية تكوين الجمعيات[80] . ويلاحظ أن كل النصوص الحاوية لهذه الحريات تنتهى بـ أو تتوسطها عبارة ينظمها القانون أو مباحة فى حدود القانون ، أو كما فى حالة الصحافة والنشر ووسائل الإعلام التى يمكن تقييدها فى حالات الحرب أو الطوارئ ةيمكن فرض رقابة محددة عليها فى الحالات المتصلة بالسلامة العامة أو الأمن القومى[81] .

يحدد الدستور اليمنى اليمن كجمهورية رئاسية ، والشعب مالك السلطة ومصدرها ويمارسها بشكل مباشر عن طريق الإستفتاءات والإنتخابات العامة ، كما يزاولها بطريقة غير مباشرة عن طريق الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية أو عن طريق المجالس المحلية المنتخبة . ويقوم النظام السياسى اليمنى على التعددية السياسية ويمثل السلطة التشريعية مجلس منتخب مكون من ثلاثمائة عضو وعضو واحد عن طريق الإقتراع السرى العام الحر المباشر المتساوى[82] .

يؤكد الدستور البمنى على حق المشاركة السياسية بنصه " للمواطن حق الإنتخاب والترشيح وإبداء الرأى فى الأستفتاء وينظم القانون الأحكام المتعلقة بممارسة هذا الحق "[83] ، وينظم الدستور ممارسة هذا الحقوق بتحديد المؤهلات المطلوبة فى الناخبين والمرشحين لمجلس النواب فى المادة 64 وتقرأ " يشترط فى الناخب أن يكون يمنياً ، أن لايقل سنه عن ثمانية عشر عاماً . ويشترط فى المرشح أن يكون يمنياً لايقل سنه عن خمسة وعشرون عاماً ، أن يكون مجيداً للقراءة والكتابة ، أن يكون مستقيم الخلق والسلوك مؤدياً للفرائض الدينية وأن لايكون قد صدر ضده حكم فضائى بات فى قضية مخلة بالشرف والأمانة مالم يكن قد رد إليه إعتباره".

أما شروط الترشيح لرئاسة الجمهورية فتتمثل فى الآتى : " أن لايقل سنه عن أربعين سنة ، أن يكون من والديين يمنيين ، أن يكون متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية ، أن يكون مستقيم الأخلاق والسلوك محافظاً على الشعائر الإسلامية وأن لايكون قد صدر ضده حكم قضائى بات فى قضية مخلة بالشرف أو الأمانة مالم يكن قد رد إليه إعتباره ، وأن لايكون متزوجاً من أجنبية ولا يتزوج أثناء ولايته من أجنبية " ويشترط الدستور فى رئيس الوزراء والوزراء ونواب الوزراء نفس الشروط الواجب توافرها فى أعضاء مجلس النواب مع مراعاة أن لاتقل سن أى منهم عن ثلاثين سنة بإستثناء رئيس الوزراء الذى يجب أن لايقل سنه عن أربعين سنة[84].

يتضح من ما سبق أن الدستور رغم إستخدامه المفاهيم والمصطلحات مثل (ناخب ومرشح) المذكرة ، لا يميز فى حق ممارسة الإنتخاب والترشيح لمجلس النواب بين الرجل والمرأة ، فكلاهما له الحق فى أن يكون ناخباً أو مرشحاً ، كما لم تحرم المرأة من تقلد منصب رئيس وزراء أو وزير أو نائب وزير ، لكن حرمت المرأة من حق الترشيح لرئاسة الجمهورية ، ويفهم ذلك من نص الدستور على المؤهلات المطلوبة ، والتى من ضمنها أن لايكون متزوجاً بأجنبية وأن لايتزوج بأجنبية أثناء ولايته .

أتساقاً مع الإقرار بالتعددية السياسية والحزبية والتداول السلمى للسلطة ، يؤكد الدستور اليمنى على حق تكوين الأحزاب السياسية وممارسة النشاط السياسى وفقاً لقانون منظم لممارسة هذا الحق ، وإلى جانب التأكيد على حق المواطنين فى الإسهام فى الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية يؤكد الدستور على كفالة حرية الفكر والإعراب عن الرأى بالقول والكتابة والتصوير ولكن فى حدود القانون المنظم لهذا الحق[85] .

فى ختام هذه الجزئية يهمنا التأكيد على أن الإقرار بالحقوق الأساسية والحريات والتأكيد على مبدأ المساواة النوعية على مستوى الدستور ، لايعنى أن هذه المبادئ مكفولة ومطبقة فعلياً على أرض الواقع السياسى والإجتماعى والإقتصادى . فهناك القوانين التى غالباً ما تحد أو تقيد ممارسة هذه الحقوق ، كما أن الإطار الإقتصادى والإجتماعى الثقافى غالباً ما يحد ويقيد المرأة على وجه الحقوق من ممارسة حقوقها المكفولة دستورياً وتشريعياً .


ابحث عن ذاتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-13-2013, 11:36 PM   #4
-||[عضو VIP]||-
 
الصورة الرمزية ابحث عن ذاتي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
العمر: 29
المشاركات: 5,993
مقالات المدونة: 10
معدل تقييم المستوى: 12
ابحث عن ذاتي is on a distinguished road
افتراضي




2 – حقوق المرأة الإقتصادية والإجتماعية فى الدساتير العربية :

تتضمن دساتير الدول العربية على إختلافها مجموعة من الحقوق الإقتصادية والإجتماعية المكفولة للمرأة والرجل على حد سواء ، وهناك حقوق أخرى مثل "رعاية الأمومة " مكفولة للمرأة ولبعض الفئات الخاصة مثل الطفولة والشباب . الإختلاف يكمن فى أن بعض الدساتير عالجت الحقوق الإقتصادية والإجتماعية على نحو شمولى ، بينما أخرى عالجتها بشكل جزئى . وفى كل الحالات فوض المشرع الدستورى تنظيم ممارسة هذه الحقوق للقوانين .

فى هذا العرض للحقوق الإقتصادية والإجتماعية فى دساتير الدول العربية موضوع الدراسة ، سوف نتطرق بشكل عام للحقوق الإقتصادية والإجتماعية مع التركيز على الحق فى العمل والحق والحقوق المرتبطة بع والحق فى التعليم والحق فى تلقى الخدمات الصحية بما يتناسب ووضعية المرأة ووظيفتها الإنجابية كوظيفة إجتماعية .

ومن ناحية مدى تضمين الحقوق الإقتصادية والإجتماعية ، يمكن أن نميز ما بين مجموعتين من الدساتير الأولى : دساتير عالجت الحقوق الإقتصادية والإجتماعية بنهج شمولى ، أى أوردت مجموعة مقدرة من الحقوق كنصوص دستورية . والثانية دساتير عالجت الحقوق الإقتصادية والإجتماعية بشكل جزئى ، أى أوردت حقوق محدودة وبعضها ترك معالجة هذه الحقوق للقوانين . وفى كل الحالات يبدو أن الإطار الإقتصادى والتوجهات الفكرية والأيدلوجية والخلفيات التاريخية للدولة والمجتمع لها دور مقدر فى ذلك .

أ - دساتير عالجت الحقوق الإقتصادية والإجتماعية بنهج شمولى :

تتكون هذه المجموعة من دساتير كل من مصر واليمن وليبيا أو بمعنى أدق الوثائق الليبية ذات الطابع الدستورى . تتفاوت هذه الدساتير ، رغم نهجها الشمولى فى معالجة الحقوق الإقتصادية والإجتماعية ، فى مدى تركيز هذه المعالجة ما بين دستور وآخر ، ويعد الدستور المصرى فى هذا الإطار الأشمل والأكثر تركيزاً فى معالجة هذه الحقوق .

وتتميز هذه الدساتير بالإضافة لنهجها فى معالجة الحقوق الإقتصادية والإجتماعية ، بتركيزها على تحديد المبادئى والأهداف الإقتصادية والإجتماعية ، أو بمعنى آخر ، الإطار الإقتصادى والإجتماعى الذى يتم فى سياقه الإيفاء بهذه الحقوق . ولسنا فى هذا الجزء من الدراسة معنيين بمدى إنسجام السياسات الإقتصادية مع المبادئ والأهداف العامة التى يحددها الدستور ، لكن يهمنا التأكيد على أن الإطار الإقتصادى والإجتماعى يمكن أن يدعم أو يساعد على الإيفاء بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية ويمكن أن يعوق أو لايساعد على الإيفاء بهذه الحقوق .

الدستور المصرى والحقوق الإقتصادية والإجتماعية :

ينص الدستور المصرى على أن الإقتصاد يقوم على " تنمية النشاط الإقتصادى والعدالة الإجتماعية وكفالة الأشكال المختلفة للملكية والحفاظ على حقوق العمال " ، ويضيف بأن الإقتصاد القومى " ينظم وفقاً لخطة تنمية شاملة تكفل زيادة الدخل القومى وعدالة التوزيع ورفع مستوى المعيشة والقضاء على البطالة وزيادة فرص العمل وربط الأجر بالإنتاج وضمان حد أدنى للأجور ووضع حد أعلى يكفل تقريب الفروق بين الدخول " ، ومع تأكيد الدستور على رعاية الدولة " للمنشآت التعاونية بكل صورها وتشجيع الصناعات الحرفية بما يكفل تطور الإنتاج وزيادة الدخل " ، يكفل الدستور وجود أشكال أخرى من الملكية هى الملكية العامة والملكية الخاصة ، فالملكية العامة وفقاً للدستور لها " حرمة حمايتها ودعمها واجب على كل مواطن وفقاً للقانون " ، كما لايجيز الدستور فرض " الحراسة على الملكية الخاصة أو " تأميمها " أو " مصادرتها " إلا بحكم قضائى ومقابل تعويض فى بعض الحالات . ويضع الدستور مبدأ جديراً بالإهتمام إلا وهو " لكل مواطن نصيب فى الناتج القومى يحدده القانون بمراعاة عمله أو ملكيته غير المستغلة " [86] .

وحول الحق فى العمل ينص الدستور المصرى بشكل عام على أن " العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ... ولايجوز فرض أى عمل جبراً على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل " ، ويخصص الدستور حق العمل فى الوظائف العامة بنصه " الوظائف العامة حق للمواطنين ، وتكليف للقائمين بها لخدمة الشعب ...الخ " . ويكفل الدستور للعمال إلى جانب " خدمات التأمين الإجتماعى والصحى ومعاشات العجز عن العمل والشيخوخة للمواطنين جميعاً وفقاً للقانون " الحق فى التنظيم النقابى ، فاللعمال الحق فى " أنشاء النقابات والإتحادات على أساس ديمقراطى كحق يكفله القانون وتكون لها شخصية إعتبارية وينظم القانون مساهمة النقابات والإتحادات فى تنفيذ الخطط والبرامج الإجتماعية وفى رفع الكفاية بين أعضائها ... الخ "[87] . الجدير بالذكر أن كل هذه المواد لاتتضمن أى تمييز ضد المرأة فى العمل أو فى التمتع بالإستحقاقات أثناء العمل وبعد نهاية الخدمة .

لايقف الدستور المصرى عند التأكيد على حق العمل والتأمين الإجتماعى والحق فى التكوين النقابى ، بل يتجاوز ذلك للإقرار بحق العمال وصغار الفلاحين والحرفيين فى إدارة المشروعات وفى أرباحها ، ففى الشق الخاص بالإدارة ينص الدستور على أن " يكون تمثيل العمال فى مجالس إدارة وحدات القطاع العام فى حدود خمسين فى المائة من عدد أعضاء هذه المجالس ، وتعمل الدولة على يكفل القانون لصغار الفلاحين وصغار الحرفيين ثمانين فى المائة فى عضوية مجالس إدارة الجمعيات التعاونية الزراعية والجمعيات التعاونية الصناعية " ، ولحماية صغار الفلاحين والعمال الزراعيين على وجه الخصوص ينص الدستور على " يعين القانون الحد الأقصى للملكية الزراعية ويضمن حماية الفلاح والعامل من الإستغلال الزرعى "[88] .

كغيره من الدساتير العربية يمنح الدستورى المصرى الأسرة مكانة أساسية وتكاد تكون مقدسة ، فالأسرة " أساس المجتمع وقوامها الدين الأخلاق والوطنية وتحرص الدولة على الحفاظ على الطابع الأصيل للأسرة المصرية وما يتمثل فيها من قيم وتقاليد مع تأكيد هذا الطابع وتنميته فى العلاقة داخل المجتمع المصرى " ، ويترتب على ذلك أن تكفل الدولة " حماية الأمومة والطفولة وترعى النشئ والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم "[89] .

وفى الجانب الخاص بالخدمات الإجتماعية ، ينص الدستور المصرى فيما يتعلق بالحق فى الصحة على " تكفل الدولة الخدمات الإجتماعية والثقافية والصحية وتعمل بوجه خاص على توفيرها للقرية بيسر وإنتظام رفعاً لمستواها " . وبالإضافة إلى التأكيد على مجانية التعليم فى مؤسسات الدولة التعليمية وكفالة إستقلالية الجامعات ومراكز البحث العلمى ، يضفى الدستور المصرى الطابع الإلزامى على التعليم الإبتدائى مع عمل الدولة على مد هذا الطابع إلى مراحل أخرى ، ويرفع محو الأمية لمستوى الواجب الوطنى الذى تجند له كل الطاقات من أجل تحقيقه ، وينفرد الدستور بالنص على أن " يشترك المنتفعون فى إدارة مشروعات الخدمات ذات النفع العام والرقابة عليها وفقاً للقانون "[90] ، وهو نص لانجد له مثيلاً فى دساتير الدول العربية قاطبة .

بشكل عام يمكن القول أن الدستور المصرى فضلاً عن نهجه الشمولى فى النص على الحقوق الإقتصادية والإجتماعية ، يتسم شكلياً بعدم التمييز ضد المرأة فى التمتع بكافة هذه الحقوق ويتأكد هذا الإستنتاج بالنص داخل الدستور فى المادة 4 من الباب الأول على أن " تكفل الدولة تكافؤ الفرص بين المواطنين " ، هذا بالإضافة للنص على عدم التمييز بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة والذى ورد فى الباب الثالث المادة 40 .

فوق كل ذلك يتسم الدستور المصرى بسمة أساسية هى الإلتزام الإيجابى تجاه الحقوق الإقتصادية والإجتماعية ، فكل المواد الحاوية لهذه الحقوق عادة ما تبدأ بعبارة " تكفل الدولة " أو " تعمل الدولة " ، وهو مايشير إلى أن الدولة لاتكتفى بالنص على هذه الحقوق دستورياً بل تعمل على أن تضمن تمتع المواطن المصرى بهذه الحقوق .

الوثائق ذات الطابع الدستورى والحقوق الإقتصادية والإجتماعية فى ليبيا :

يستمد الإطار الإقتصادى فى الجماهيرية العربية الليبية موجهاته الأساسية من " الكتاب الأخضر " ، وهو الكتاب الذى يحوى أفكار العقيد معمر القذافى ، والذى يؤسس لصيغة من صيغ الإشتراكية العربية . تتناثر بعض الموجهات والمبادئ الإقتصادية فى عدد من الوثائق ذات الطابع الدستورى ، فتنص إحدى هذه الوثائق على أن " أبناء المجتمع الجماهيرى أحرار من الإقطاع ، فالأرض ليست ملكاً لأحد ولكل فرد الحق فى إستغلالها للإنتفاع بها شغلاً وزراعة ورعياً مدى حياته وحياة ورثته فى حدود جهده وإسباع حاجته " ، وفى مكان آخر تنص نفس الوثيقة على أن " المجتمع الجماهيرى هو مجتمع الشركاء لا الأجراء والملكية الناتجة عن الجهد مقدسة مصانة لاتمس إلا للمصلحة العامة ولقاء تعويض عادل وأبناء المجتمع الجماهيرى أحرار من ربقة الأجرة وتأكيداً لحقوق الإنسان فى جهده وإنتاجه فالذى ينتج هو الذى يستهلك "[91] . والواقع أن الدولة تلعب دور كبير فى الإقتصاد الليبى من خلال سيطرتها على قطاع البترول والصناعات الأساسية مع دور محدود للقطاع الخاص .

يكفل القانون رقم 20 لسنة 1991 حق العمل بنصه على أن " كل مواطن حر فى إختيار العمل الذى يناسبه بمفرده أو بالمشاركة مع غيره دون إستغلال لجهد الغير ودون أن يلحق ضرراً مادياً أو معنوياً بالآخرين " ، كما يؤكد القانون المذكور على الحق فى إنشاء النقابات والإتحادات والحق فى الرعاية الإجتماعية والضمان الإجتماعى والحق فى السكن ، وينص القانون أيضاً على حق هام بالنسبة لهذه الدراسة وهو أن " للمرأة الحق فى العمل الذى يناسبها وألا توضع فى موضع يضطرها للعمل بما لايناسب طبيعتها "[92] .

مثله مثل الدساتير العربية يؤكد الدستور الليبى – أو الوثائق ذا الطابع الدستورى - على الأسرة وأهميتها فينص على أن أبناء المجتمع الجماهيرى " يؤكدون أنه من الحقوق المقدسة للإنسان أن ينشأ فى أسرة متماسكة فيها أمومة وأبوة وأخوة ، فالإنسان لا تصلح له ولا تناسب طبيعته إلا الأمومة الحقة والرضاعة الطبيعية فالطفل تربية أمه " ، ويختلف الدستور الليبى عن الدساتير العربية فى أنه يتناول بعض القضايا التى عادة ماتتركها الدساتير العربية للقوانين خاصة قانون الأحوال الشخصية مثل النص على أن " الزواج مشاركة متكافئة بين طرفين متساويين لايجوز لأى منهما أن يتزوج الأخر برغم إرادته أو يطلقه دون إتفاق إرادتيهما أو وفق حكم محكمة عادلة "[93] .

وتؤكد وثيقة حقوق وواجبات المرأة فى المجتمع الجماهيرى ، بالإضافة لإشتراط المساواة والتراضى فى عقد الزواج وإنهاؤه لايتم إلا بالتراضى أو بحكم محكمة على مجموعة من الأحكام منها " صداق الزوجة حق خالص لها أكدت الشريعة عليه وعلى وجوب أدئه عند إستحقاقه " و " للمرأة الحق فى حضانة أولادها وأحفادها ويقع عليها عبئ الحفاظ على هذا الحق الطبيعى " أيضاً " لايقع زواج ثانى وما بعده إلا بموافقة الزوجة الأولى أو بحكم محكمة " و " إى إنتهاك أو إعتداء على الشرف يستوجب معاملة المرأة على قدم المساواة مع الرجل فى تطبيق القانون " و " لأبناء المرأة فى المجتمع الجماهيرى المتزوجة بمن يحمل جنسية غير جنسيتها حق التمتع بنفس الحقوق وعليهم ذات الواجبات "[94] .

وتربط الوثيقة الخضراء لحقوق الإنسان ما بين توفير مستوى معيشة ميسرة وكريمة والحق فى الصحة وذلك بنصها على أن " المجتمع الجماهيرى متضامن ويكفل لأفراده معيشة ميسرة كريمة ، كما يحقق لأفراده مستوى صحياً متطوراً وصولاً إلى مجتمع الأصحاء ويضمن رعاية الطفولة والأمومة وحماية الشيخوخة والعجزة فالمجتمع الجماهيرى ولى من لا ولى له " . وحول الحق فى التعليم تنص الوثيقة الخضراء على أن " التعليم والمعرفة حق طبيعى لكل إنسان ، فلكل إنسان الحق فى إختيار التعليم الذى يناسبه والمعرفة التى تروقه دون توجيه أو إجبار "[95] .

بشكل عام يمكن أن نلاحظ أن الوثائق ذات الطابع الدستورى الليبية تضمن عدد مقدر من الحقوق الإقتصادية والإجتماعية ، متناثرة فى هذه الوثائق . لكن يلاحظ أن كفالة هذه الحقوق تحال للمجتمع الجماهيرى مسئولية الإيفاء بها وليس للدولة ، مما أضعف - من الناحية الشكلية – النص على هذه الحقوق .كما نلاحظ أن هناك تضخيم لدور المرأة الإنجابى ، حيث يتم فى هذه الوثائق التركيز على دور المرأة فى التربية ودور المرأة فى الحفاظ على تماسك الأسرة ويشترط أن تعمل فى وظائف تناسب طبيعتها .

الدستور والحقوق الإقتصادية والإجتماعية فى اليمن :

ينص الدستور اليمنى على أن " الإقتصاد الوطنى يقوم على أساس حرية النشاط الإقتصادى بما يحقق مصلحة الفرد والمجتمع وبما يعزز الإستقلال الوطنى بإعتماد المبادئ التالية : أ. العدالة الإجتماعية الإسلامية فى العلاقات الإقتصادية الهادفة إلى تنمية الإنتاج وتطويره وتحقيق التكافل والتوازن الإجتماعى وتكافؤ الفرص ورفع مستوى معيشة المجتمع . ب. التنافس المشروع بين القطاع العام والخاص والتعاونى والمختلط وتحقيق المعاملة المتساوية العادلة بين جميع القطاعات . ج. حماية وإحترام الملكية الخاصة فلا تمس إلا لمصلحة عامة وبتعويض عادل وفقاً للقانون " ، وفى مجال السياسة الإقتصادية ينص الدستور على أن " السياسة الإقتصادية للدولة تقوم على أساس التخطيط الإقتصادى العلمى ، وبما يكفل الإستغلال الأمثل لكافة الموارد وتنمية وتطوير قدرات القطاعات الإقتصادية فى شتى مجالات التنمية الإقتصادية والإجتماعية فى إطار الخطة العامة للدولة بما يخدم المصلحة العامة للإقتصاد الوطنى "[96] ، ونلاحظ أنه من الناحية الإقتصادية المفهومية يبدو من الصعوبة الجمع ما بين الحرية الإقتصادية والتخطيط الإقتصادى العلمى كأساس للإقتصاد ، إلا إذا كان التخطيط يقصد به التخطيط فى إطار الحرية الإقتصادية ، والذى لايتجاوز السياسة المالية والنقدية والموازنة العامة للدولة .

وبجانب النص على حماية الملكية الخاصة وعدم المس بها إلا لمصلحة عامة وبتعويض عادل ، ينص الدستور أيضاً على رعاية الدولة " لحرية التجارة والإستثمار وذلك بما يخدم الإقتصاد الوطنى وتصدر التشريعات التى تكفل حماية المنتجين والمستهلكين وتوفير السلع الأساسية للمواطنين ومنع الإحتكار وتشجيع رؤوس الأموال الخاصة على الإستثمار فى مختلف مجالات التنمية الإقتصادية والإجتماعية وفقاً للقانون "[97] .

يكفل الدستور اليمنى الحق فى العمل بشكل عام بنصه على أن " العمل حق وشرف وضرورة لتطور المجتمع ولكل مواطن الحق فى ممارسة العمل الذى يختاره لنفسه فى حدود القانون ولايجوز فرض فرض أى عمل جبراً على المواطنين إلا بمقتضى قانون لأداء خدمة عامة وبمقابل أجر عادل " ، وفى نطاق العمل فى الخدمة العامة ينص الدستور على أن " الخدمة العامة تكليف وشرف للقائمين بها ويستهدف الموظفون القائمون بها فى أدائهم أعمالهم المصلحة العامة وخدمة الشعب "[98] . يؤكد كل ما سبق على أنه ليس هناك تمييز ضد المرأة فى مجال التمتع بحق العمل سواء بشكل عام أو فى الخدمة العامة على وجه الخصوص .

بالنسبة للضمانات الإجتماعية ينص الدستور اليمنى على أن " تكفل الدولة توفير الضمانات الإجتماعية للمواطنين كافة فى حالات المرض أو العجز أو البطالة أو الشيخوخة أو فقدان العائل كما تكفل ذلك بصفة خاصة لأسر الشهداء " ، ويكفل الدستور للعاملين الحق فى إنشاء النقابات والإتحادات وتضمن الدولة هذا الحق كما تتخذ الوسائل الضرورية التى تمكن المواطنين من ممارسته[99] .

لايشذ الدستور اليمنى عن الدساتير العربية فى التأكيد على أن الأسرة " أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن يحافظ القانون على كيانها ويقوى أواصرها " ، ويضيف الدستور فى ذات الإطار أن " الدولة تحمى الأمومة والطفولة وترعى النشئ والشباب " ، وكما فى الدساتير الأخرى نجد الدستور اليمنى يضفى على الأسرة شئ من القداسة .

يكفل الدستور اليمنى الخدمات الإجتماعية ، ففى الجانب الخاص بالتعليم ينص الدستور على " التعليم حق للمواطنين جميعاً تكفله الدولة وفقاً للقانون بإنشاء مختلف المدارس والمؤسسات الثقافية والتربوية والتعليم فى المرحلة الأساسية إلزامى وتعمل الدولة على محو الأمية وتهتم بالتوسع فى التعليم الفنى والمهنى " ، اما الجانب الخاص بالصحة فينص الدستور على " الرعاية الصحية حق للجميع وتكفل الدولة هذا الحق بإنشاء مختلف المستشفيات والمؤسسات الصحية والتوسع فيها وينظم القانون مهنة الطب والتوسع فى الخدمات الصحية المجانية ونشر الوعى الصحى بين المواطنين "[100] .

ب - دساتير عالجت الحقوق الإقتصادية والإجتماعية بنهج جزئى :

تضم هذه المجموعة عدد من الدساتير هى الدستور الموريتانى والتونسى والمغربى ، نعنى بالنهج الجزئى فى معالجة الحقوق الإقتصادية والإجتماعية أن هذه الدساتير يمكن أن تكون تضمنت حق أو حقين من الحقوق الإقتصادية والإجتماعية إلا أنها لم تتضمن كافة الحقوق الإقتصادية والإجتماعية الأساسية والمتمثلة فى الحق فى العمل وما يتفرع عنه من حقوق والحق فى التعليم ويتضمن إلزامية التعليم الأساسى والحق فى الصحة ويتضمن رعاية الأمومة والطفولة والنشئ والشباب .

ينص الدستور الموريتانى على أن "حق الملكية مضمون ، حق الإرث مضمون والأملاك الوقفية معترف بها ويحمى القانون تخصيصها وللقانون أن يحد مدى وممارسة الملكية الخاصة إذا إقتضت متطلبات التنمية الإقتصادية والإجتماعية ولا تنزع الملكية إلا إذا فرض ذلك المصلحة العامة وبعد تعويض عادل " ويضيف الدستور فى جانب آخر " حرية التجارة والصناعة " ، ويمكن أن نقول بشكل عام أن الدستور الموريتانى لايحدد موجهات الإطار الإقتصادى بشكل مفصل بل يترك ذلك للقانون " تحدد قوانين منهجية وأهداف النشاط الإقتصادى والإجتماعى للدولة "[101] .

يكفل الدستور الموريتانى الحق فى تقلد الوظائف العامة وحق الإضراب وحق التنظيم النقابى ، ويترك الدستور العديد من القضايا مثل مثل القواعد المتعلقة بالعمل النقابى وحق العمل والضمان الإجتماعى بالإضافة للضمانات الأساسية الممنوحة للموظفين المدنيين والعسكريين وكذلك نظام الوظيفة العمومية للقانون[102] .

يضمن الدستور المغربى " حق الملكية وحرية المبادرة الخاصة " رغم أنه يمكن أن يحد من مداهما إذا دعت ضرورة النمو الإقتصادى والإجتماعى ، ووفقاً للمادة 46 يمنح الدستور المغربى فى الفقرة 10 من هذه المادة البرلمان " صلاحية التصويت على قوانين تضع إطاراً للأهداف الأساسية لنشاط الدولة فى الميادين الإقتصادية والإجتماعية والثقافية "[103] . والواقع أن الإقتصاد المغربى إقتصاد رأسمالى يخضع بقدر كبير لسيطرة الدولة .

ينص الدستور المغربى على أن " التربية والشغل حق للمواطنين على السواء " ، وحول الحق فى الوظيفة العامة يؤكد الدستور على أنه " يمكن لجميع المواطنين أن يتقلدوا الوظائف والمناصب العمومية وهم سواء فيما يرجع للشروط المطلوبة لنيلها " وحول الحق فى العمل النقابى يضمن الدستور هذا الحق ويؤكد على أن النقابات والجماعات الغرف المهنية مؤسسات تلعب دور فى تنظيم المواطنين ، وعلى الرغم من التأكيد على الحق فى الإضراب نجده يقيده إلى صدور القانون المنظم لهذا الحق[104] .

ويحيل الدستور عدد من المسائل المتعلقة بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية للبرلمان للبت فيها منها الحقوق الفردية والجماعية الواردة فى الباب الأول من هذا الدستور و النظام الأساسى للوظيفة العامة والضمانات الأساسية الممنوحة للموظفين المدنيين والعسكريين[105] .

وعلى نفس النهج سار الدستور التونسى ، فهو لم ينص فى جانب التوجهات الإقتصادية سوى على الحق فى الملكية وإداء الضرائب والتكاليف العامة على أساس الإنصاف[106] . وفى الواقع فى الإقتصادى التونسى رأسمالى مع وجود مقدر للدولة فى النشاط الإقتصادى.

أحال الدستور فى المادة 34 فقرة 2 العديد من الحقوق الإقتصادية والإجتماعية للقوانين منها الملكية والتعليم والصحة العمومية والشغل والضمان الإجتماعىى .




0 حدث في مثل هذا اليوم 29-8 آب اغسطس
0 حدث في مثل هذا اليوم7-10 تشرين الاول (اكتوبر)
0 غلاء الاسعار والدولار(حملة التنشيط)
0 العراق من اخترع احمر الشفاه منذ 5000 سنة
0 حدث في مثل هذا اليوم 11- 9 ايلول سيتمبر
0 حدث في مثل هذا اليوم 25- 9 ايلول سيتمبر
0 ارتفاع اسعار الذهب والعنوسه
0 حدث في مثل هذا اليوم 28-8 آب اغسطس
0 سيرجيو راموس :" أُقدم كل مالدي من الدعم والتشجيع لتيتو وعائلته "
0 حدث في مثل هذا اليوم 14-10 تشرين الاول (اكتوبر)
0 حدث في مثل هذا اليوم 1-10 تشرين الاول (اكتوبر)
0 حبوب او اقراص منع الحمل
0 اغبا لص بالعالم
0 صور طيور بألوان زاهية رائعة
0 ورطة حزب الله بسوريا والاسلحة الكيمائية
ابحث عن ذاتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 01:08 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.