قديم 09-07-2013, 03:51 AM   #1
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية علاء التركى
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
المشاركات: 2,999
مقالات المدونة: 12
معدل تقييم المستوى: 9
علاء التركى is on a distinguished road
متجدد خطبة الجمعة .. متجدد


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اعضائنا الاعزاء جاءتنى فكرة فى تصميم هذا الموضوع

وهو خطبة الجمعه وسيكون متجدد اسبوعياً يتم وضع موضوع كل يوم جمعه

لتكون خطبة للمنتدى

واتمنى من الله ان تعجبون بهذه الفكرة

ودمتم بكل خير


0 كبار نجوم الأكشن بهوليوود يجتمعون فى "The Expendables 3"
0 ساحل البحر الأحمر في مصر ساحر جدا
0 موسوعة انيمى 2013 ( محجبات )
0 بالصور.. لاب توب جديد يتم شحنه بالماء
0 «مبارك» فى مذكراته: مطارات مصر كانت «مكشوفة» لإسرائيل.. وضربة 67 لم تكن عبقرية أو معج
0 ليبيا تطالب إسرائيل بالتوقيع على اتفاقية منع الانتشار النووى
0 كاريكاتير مضحك،،،
0 كتائب القسام: الهدف من عروضنا العسكرية توجيه رسالة إلى الاحتلال
0 بالفديو : صاروخ يسقط على طفلة سوريه وهى تحتفل مع الجيش الحر
0 مشايخ المنطقة الجنوبية بليبيا: فزان إقليم فيدرالى
0 المهــر هو تقديـــر ام تحطيم !!
0 طفلة تعود إلى الحياة بعد ما دفنها مُغتصبوها
0 من عجائب الحيوانات
0 يش الإسرائيلى يطلق صاروخا باتجاه الأراضى السورية
0 فيلم هاتولى راجل كامل dvd
علاء التركى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-07-2013, 03:58 AM   #2
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية علاء التركى
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
المشاركات: 2,999
مقالات المدونة: 12
معدل تقييم المستوى: 9
علاء التركى is on a distinguished road
اسلاميات


الجمعه الموافق 6 / 9 / 2013

خطورة تقديم العقل على النقل


للشيخ عبد الرحمن السديس


إن الحمد لله نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونتوبُ إليه، لك الحمدُ ربَّنا حمدًا لا ينقضِي ولا يتوانى، حمدًا يتْرَى سرًّا وإعلانًا.

فحمدًا ثم حمدًا ثم حمدًا

لربِّ العالمين بلا توانِي

وشُكرًا ثم شُكرًا ثم شُكرًا

له في كل أوقاتٍ وآنٍ

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أولَانا شريعةً مُباركةً وقُرآنًا، وأشهد أن نبيَّنا وسيدَنا محمدًا عبدُ الله ورسولُه أعظمُ المُرسلين حُجَّةً وبُرهانًا، وأُسوةُ المسلمين تسليمًا للوحي وإذعانًا، اللهم صلِّ عليه وعلى آله الزَّاكِين نفوسًا، الرَّاجِحين عقولاً وأذهانًا، وصحبِه الأُلَى وقَّروا نصوصَ التشريع فكانوا كُماةً في التعظيم وفُرسانًا، والتابعين ومن تبِعهم بإحسانٍ، وسلَّم تسليمًا مُبارَكًا مُعطَّرًا مُزدانًا.

أما بعد، فيا عباد الله:

اتقوا الله حقَّ تُقاته؛ فتقواه - سبحانه - هي العزُّ المُنتضَى، والهديُ السنِيُّ المُرتضَى، وبها تُحقِّقُون الفوزَ والنصرَ والرِّضا، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} . [آل عمران: 102].


تقوى القلوبِ هي السبيلُ إلى العُلا

وهي الصراطُ المُستقيمُ قبولاً

فلنتَّقِ اللهَ الذي هو ربُّنا

فله الثَّناءُ مُرتَّلاً وجميلاً

أيها المسلمون:

على حين فترةٍ من الرُّسُل هبَّت النسائمُ النديَّة للرسالة الإسلامية بتشريعاتها السنيَّة، فاعتنقَتها فِطرُ أُمم الأرض السويَّة دون تأبٍّ أو التِياث طويَّة، إلى أن خلفَت خلوفٌ انبجَسَت عنهم قضيَّةٌ عقديَّةٌ وأيُّ قضيَّة! طاشَت لها النُّهَى وطارَت، وأفلَت شُهُب الدُّجَى وغارَت.

وفي عصرِنا الرَّاهِن وتحديدًا أوانُنا هذا استأنَفَت رواجَها، ومجَّت مِلحَها وأُجاجَها، فألهبَت من غيرَة المسلم ضِرامَها، والأناةُ والروِيَّة دونَها، هيهات تُدرِك مرامَها؛ لأنها في الدين أبتَرُ منت الحُسام الوالِج، وفي الهدي الشريف أنكَى وقعًا من السَّهم الزَّالِج، تلك - يا رعاكم الله - هي: قضيَّةُ تحكيم العقل بين يدي صحيح النَّقل، والاجتراء على مُقدَّس النصوص بمحض الآراء والأهواء ذات النُّكوص.

فشاهَت الفُهوم، وتمرَّدت الحُلُوم، وصُوِّبَت تلقاء الحقِّ الرُّجُوم، وشُخِّصَت حِيالَها بالعُبُوس والوُجوم، عياذًا بالله.

معاشر المسلمين:

وهذه القضيَّة التي تشبَّع بها كثيرٌ من المشارِب، وانساقَ خلفَها فِئامٌ فأُركِسُوا في حمأة الغياهِب، قد حسمَها الإسلام، وجلاَّها أيَّما تجلية أساطينُه الأفذاذُ العِظام، قال - تبارك وتعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 1].

فهذه الآيةُ الكريمةُ أصلٌ في استِئخار العقل بين يدي نور النَّقل، كما هي أصلٌ عظيمٌ في وجوب تعظيم النصِّ الشرعيِّ كتابًا وسُنَّة، والانقياد لهما عملاً وتحكيمًا، وخضوعًا وتسليمًا.

قال الإمام ابن تيمية النِّحرير قولاً غايةً في التأصيل والتحرير، يقول - رحمه الله -: "فكان من الأصول المُتَّفق عليها بين الصحابة والتابعين أنه لا يُقبَل من أحدٍ أن يُعارِضَ القرآن برأيه ولا ذوقِه، ولا معقولِه ولا قياسِه ولا وجدِه، قال - جلَّ اسمُه -: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32]. وما تعظيمُها إلا إجلالُها بالتحاكُم والإذعان لها".

ومن آكَد تلك الشعائِر: الكتاب والسنَّة النورُ والضياءُ في الدُّجُنَّة، وذلك ديدَنُ أهل الإيمان، وسَمتُ أهل الرِّضوان.

يقول الإمام العلامة ابن القيم - رحمه الله -: "أولُ مراتب تعظيم الحقِّ - عز وجل - تعظيم أمره ونهيِه، ويكونُ المؤمن بحسبِ هذا التعظيم من الأبرار المشهود لهم بالإيمان والتصديق، وصحة العقيدة، والبراءة من النفاق الأكبر".

ولله درُّ الإمام الشاطبيِّ - رحمه الله - في قولِه: "المقصِدُ الشرعيُّ من وضع الشرعية: إخراجُ المُكلَّف عن داعية هواه حتى يكون عبدًا لله اختيارًا كما هو عبدٌ لله اضطرارًا". اهـ كلامُه - رحمه الله -.

وما إخراجُه عن داعية هواه إلا للسُّمُوِّ به في معارِج تعظيم الوحيَيْن الشريفيْن، ومُقتضاه الامتِثالُ للأوامر واكتِسابُها، والانتِهاءُ عن المناهِي واجتِنابثها، والوَجلُ من التقديم بين يدي الرسول الكريم - عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم -.



إخوة الإسلام:

وفي هذا العصر والأوان استقَى أقوامٌ كثيرًا من المزالِّ من مشارِب أهل الزَّيْغ والضلال، فتكاءَدوا قبولَ الأحاديث النبوية التي يردُّها - بزعمِهم - الواقعُ المحسوس، أو يمجُّها هوى عقلِهم المنكوس، أو تتعارَضُ والطبَّ الحديث المدروس، وتتمانَعُ وكرامةَ النفوس.

لأنها - بزعمهم المطموس - تُجمِّدُ تحرُّر العقل الوقَّاد من إشراقِه، وتُصفِّدُ الفِكرَ المُبدِع دون انطِلاقِه، وتلك هي قاصِمةُ الظهر، ورزِيَّةُ الدهر؛ حيث يُمجِّدون العقل، ويُقدِّمونَه على صحيح النَّقل.

وهي لوثةٌ اعتِزاليَّةٌ استِشراقيَّة، ونَعرةٌ فِكريَّةٌ وطائفيَّة، تتمدَّحُ المنهجَ العقلَانيّ في التعامُل مع النصوص الشرعيَّة، وتُؤوِّلُها وفقَ الظروف التأريخية والاجتماعيَّة والسياسيَّة والواقعيَّة بما يفتحُ بابًا لأهل الأهواء لبثِّ سُمومهم، وسُخف حُلومهم.

يقول تعالى: { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65]. تسليمَ الاستجابة والإخلاص، والصدق والخلاص، الخلاص من نوازع الهوى، ونزَغَات الرَّدَى.

يا ليت شِعرِي! أيُّ عقلٍ يُوزَنُ

به الكتابُ والهُدى والسُّننُ

فكلُّ مؤثِرٍ على النَّقل الهوَى

حلَّ عليه غضبٌ فقد هوَى

في الأثر عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: "إذا حدَّثتُكم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فظنُّوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي هو أهناه وأهداه وأتقاه".

وقد وردَت عن الشافعيِّ - رحمه الله - إشراقةٌ في التعظيم، وومضَةٌ في إعزاز النصِّ الكريم في قولِه - رحمه الله -: "يسقُطُ كلُّ شيءٍ خالفَ أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يقومُ معه رأيٌ ولا قياسٌ؛ فإن الله قطعَ العُذرَ بقولِه - صلى الله عليه وسلم -".

وقال أبو الطاهر السِّلَفيُّ - رحمه الله -: "كل من ردَّ ما صحَّ من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يتلقَّه بالقبول ضلَّ وغوَى؛ إذ كان - صلى الله عليه وسلم - لا ينطِقُ عن الهوَى".

الله أكبر! لله ما أروعَ هذا القولَ النورانيَّ الحصيف، المُضمَّخ بتعظيم النصِّ الشريف، وجوهرِه المُنيف؛ لأن قولَه - صلى الله عليه وسلم - حقٌّ ويقين، وقولَ سِواه - وإن علا - ظنٌّ وتخميم. ولكن

ومن يكُ ذا فمٍ مُرٍّ مريضٍ

يجِد مُرًّا به الماءَ الزُّلالا

يقول شيخ الإسلام - رحمه الله -: "وسائرُ المسلمين مُتَّفقون على أن ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا تُدرِكه كل الناس بعقولِهم، ولو أدرَكوه بعقولهم لاستغنَوا عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -". اهـ كلامه - رحمه الله -.

لأن الحقَّ - تبارك وتعالى - جعل للعقول وإدراكِها حدًّا تنتهي إليه في الاستِنباط لا تتعدَّاه، وتعجزُ عنده ولا تتحدَّاه، وهذا ليس إلغاءً للعقل ودلالته، كلا؛ بل العقلُ الصريحُ شرطٌ في معرفة العلوم وكمال الأعمال وصلاحِها، وهو أحدُ الكليات الخمس التي جاء الشرعُ بحفظِها ورعايتِها.

كما أن الاستدلال به ليس مُطلقًا؛ بل بضوابط منهجيَّة، وقواعد مرعيَّة تضبِطُ مسارَه، وتحدُّ جنوحَه وانحِدارَه، لئلا يتقحَّم أسوارَ الدين رُويبضةُ العقلانيين، فيتشدَّقُ بسواد بيانِه، وإفكِه وبُهتانِه.

هوايا نُصوصٌ والغرامُ نُقولُ

هيهاتَ يُخلِفُ المنقولَ معقولُ

والقاعدةُ الذهبيَّة: "موافقةُ صحيح المنقول لصريح المعقول".

أيها المؤمنون:

ومن عُرر المنهَج العقلانيِّ: ردُّ أحاديث الآحاد الصحيحة التي تلقَّتها الأمةُ بالقبول، وذاك الردُّ شُنعةٌ شريحة، وطعنٌ وتشكيكٌ في عُظماء الرجال جهابِذة التخريج والتوثيق، والتثبُّت والتدقيق، والتضعيف والتصحيح، والتعديل والتتنقيح. وهم من هُم لله ردُّهم في الورع والحفظ الديانة، والضبط والأمانة.

وما ذاك إلا مئِنَّةٌ على تعظيمهم للنصوص وتوقيرها، وإجلالِهم لها وتقديرها، وينسلِكُ في ذلك ما كان عليه الإمام مالك من تبجيل الهدي الشريف، فلا يُحدِّثُ إلا في أجمَل حُلَّتِه وأكمل هيبَته؛ تعظيمًا للنصِّ النبوي وتكريمًا.

إن الذي منعَ الحرامَ هو الذي

شرعَ الحلالَ لنا وكلَّ مُفيدِ

أفتُؤمنون ببعضِه وببعضِه تتها

وَنون، أذاكَ فعلُ رشيدِ

فيا أمة الإسلام، يا أتباع سيِّد الأنام - عليه الصلاة والسلام -:

أيُّ نائِبةٍ تلك التي تُصيبُ الأمة حينما تُهاجِمُ مصدرَي هدايتها وسعادتها في عمدٍ وإصرارٍ، وتُقدِّمُ أضاليلَ عقول البشر على قولِ المُرسَل بالحقِّ والبِشَر - صلى الله عليه وسلم -؟!

أين الخُضوع الوِجدانيُّ التامُّ لنصوص سيِّد الأنام - عليه الصلاة والسلام -؟!

ربَّاه ربَّاه؛ إنه الخُلُق المنكور، والقولُ المدحور، والرأيُ النَّزِقُ المحطور الذي سفسطَ لإشباع رغبَات العقل المُمارِي لا لإشباع أشواق القلب المُتألِّه السارِي.

ووَايْمُ الحقِّ؛ إن من جنفَ بإيمانه دون التعظيم والإذعان والتسليم والامتِنان لمُقدَّس النصوص فقد باءَ بالخَوَر والنَّصَب، وتردَّى من شاهِقٍ في الهلَكة والعطَب، والجنايَةِ والتبِّ، وسوء المُنقلَب.

فعلى الأمة جمعاء شدُّ رِكابِها صوبَ هذه الفاقِرة الخطيرة، فاقِرة التعقلُن حيالَ النصوص، لصدِّ زخَّارِها وأتيِّها، ودحرِ عتيِّها وأبيِّها، نُصرةً لدين الله، وحِفظًا لشرع الله، وذبًّا عن سُنَّة الحبيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ [المجادلة: 20]، وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا}[الأحزاب: 36].

إن أُريدُ إلا الإصلاحَ ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلتُ وإليه أُنيبُ.

باركَ الله لي ولكم في نصوص الوحيَيْن، ونفعَنا وإياكم بسُنَّة سيِّد الثَّقلَيْن، وعصمَنا من الخُلف عنها والنُّكوص والبَيْن، أقول قولي هذا، وأستغفرُ الله العظيمَ الجليلَ لي ولكم ولسائر المُسلمين من كل خطيئةٍ وإثمٍ؛ فاستغفِروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.


0 المرصد السورى: سقوط قذائف على بعد أمتار من قصر بشار بدمشق
0 فرض حظر التجول بجنوب دارفور عقب اشتباكات بين الشرطة والمواطنين
0 منظمة حقوقية تندد بإعدام مقاتلين معارضين عشرات المدنيين العلويين في سوريا
0 بالفديو مكياج ناعم للسهرة
0 المخابرات الجزائرية تطالب بحظر المواقع الإلكترونية للجهاديين
0 بريطانيا: لن نسعى مجددًا لتفويض مجلس العموم للتدخل العسكرى فى سوريا
0 حكاية المارد ( الاخوان المسلميين )
0 رئيس الوزراء الليبي: اختطافي كان محاولة "انقلاب على الشرعية"
0 استهداف مقر كتيبة "17 فبراير" بمدينة بنغازى الليبية
0 بالصور اكتشاف مؤخرا مقبرة لقوم عاد في صحراء الربع الخالي
0 شهود عيان: مقتل شخصين فى هجوم على السفارة الروسية فى ليبيا
0 لماذا ينظر الى الفتاة الملتزمة وكانها فتاة معقدة ؟؟؟؟
0 الى الشعب السورى لوقف الضربة العسكرية الامريكية
0 انا بضيع ياوديع !!!
0 قصص الانبياء
علاء التركى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-19-2013, 02:40 AM   #3
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية علاء التركى
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
المشاركات: 2,999
مقالات المدونة: 12
معدل تقييم المستوى: 9
علاء التركى is on a distinguished road
افتراضي


الجمعه 13 / 9 / 2013




خطورة اشاعة المحرمات



ا
لحمد لله؛ خلق الخلق فدبرهم، وكلف البشر وهداهم، أحمده حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [القلم:4-5]، وأشهد أن نبينا وقدوتنا محمدا عبده ورسوله؛ أرسله الله تعالى على حين فترة من الرسل إلى قوم بلغوا من الجهالة ما بلغوا؛ فهدى به من الضلالة، وأصلح به من الغواية، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه؛ اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه، وتبليغ دينه، فبلغوا ونصحوا، وصدقوا ما عاهدوا الله عليه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتقوا الله تعالى وأطيعوه؛ فإن الأمر يزداد شدة، وإن الدين أضحى لأهل الغربة، وإن الساعة لقريب يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ [الشورى:18].

أيها الناس: من فضل الله تبارك وتعالى على البشر أن علمهم ما ينفعهم في الدنيا والآخرة، وسخر لهم ما في الأرض هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وركب فيهم وسائل تحصيل العلوم والمعارف من الأسماع والأبصار والعقول؛ فبها يسمعون العلم ويبصرونه، وبالعقول يفكرون ويحللون ويستنبطون وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [النحل:78].

إنها نعم وأي نعم؛ بها عرف الإنسان ما يضره مما ينفعه، وبها تبادل البشر المنافع والمصالح، وتناقلوا العلوم والمعارف، وما يكتب في الغرب يترجم في حينه ويصل إلى الشرق، وما يقع من أحداث في أقصى الشمال ينقل حال وقوعه إلى أقصى الجنوب.. وبما فتح الله تعالى على البشر في مجالات الاتصال؛ صار الواحد من الناس يحمل في جيبه أجهزة في حجم الكف يختزن الواحد منها ما لا يحصى من المحفوظات، ويلتقط صورا كثيرة ثابتة ومتحركة، وفيه من النفع ما يعز على الحصر؛ ولكن إذا أسيئ استخدامها فإن أضرارها بليغة، وعواقبها وخيمة؛ فبها تكشف العورات، ويهتك ستر المخدرات، وتشاع الفواحش والمنكرات.

وبها ينشر أهل الفساد فسادهم، ويحققون أهدافهم وأغراضهم، ويصلون إلى أهل البيوت في بيوتهم؛ وكم من امرأة عفيفة طعنت في عفافها من صديقة أو زميلة نشرت سوءتها على ملأ من الناس؟ وكم من أسرة مجتمعة فرقتها صورة أشيعت هنا وهناك؟

حمى الله نساءنا ونساء المسلمين من كل خزي وفضيحة.

إن فئاما من شباب المسلمين قد ركبوا سنة من كان قبلهم من الكفرة والمنافقين والمجان والفاسقين وذلك بالاستهانة بالمشاهد الخليعة، والصور القبيحة، ولم يكتف أكثرهم بحفظها والنظر إليها مع ما في ذلك من إسخاط الرب جل جلاله، وقتل الغيرة والمروءة، بل راح كثير منهم يشيعونها في المسلمين، ويتناقلونها مع أصحابهم وأقرانهم، ويهدونها إلى من يعرفون ومن لا يعرفون؛ ولا يدركون مغبة ما يفعلون!!

إنني -أيها الإخوة- وفي هذا المقام الجامع لن أتحدث عن الأضرار الأخلاقية أو النفسية أو الاجتماعية أو الأمنية التي تنتج عن تبادل هذه الصور الخليعة بين الشباب؛ فالحديث عن ذلك يطول، بيد أن حديثي سيكون عن الجناية التي يجنيها الشاب على نفسه وعلى صحيفة حسناته حين يحتفظ بهذه الصور ويوزعها على أقرانه، إنه لا يدري عظم ما يفعل، ولا يدرك حجم الأوزار التي يحملها على ظهره، ولو أدرك الشباب ذلك لامتنعوا عنه ولو كانوا من ضعاف الدين والمروءة.

إن من يهدي مثل هذه الصور الآثمة إلى غيره فإنه يحمل وزره مع وزره، من غير أن ينقص من وزر المهدى إليه شيء؛ وذلك بقول الله عز وجل: لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ [النحل:25] وتناقل الصور الإباحية؛ ثابتة كانت أو متحركة من أعظم الضلال، كيف وقد أضلوا بها أغرارا ما عرفوا الخنا حتى أسروهم بها وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ [العنكبوت:13] وقال النبي : ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا رواه مسلم.


إنها لخسارة فادحة أن تصل الصورة الماجنة إلى شاب مسلم، فيحفظها في جهازه ، ويهديها إلى أقرانه وأقاربه، ثم هم يرسلونها إلى غيرهم؛ حتى تصل في يوم أو يومين إلى مئة أو مئتين، وفي جمعة إلى ألف أو ألفين، وما تمضي أشهر قليلة إلا وتبلغ أعداد من وصلتهم تلك الصورة الخالعة عشرات الآلاف يحمل وزرهم جميعا من وصلت إليهم عن طريقه من غير أن ينقص شيء من أوزارهم في أعداد من الأوزار والآثام تزداد بمرور الأيام ولا تنقص، ما كان يظن من وزعها في أول الأمر أن تبلغ ما بلغت، ولو لم يكن من مفسدة لهذه العادة القبيحة إلا حمل أوزار الغير بلا مقابل لكان ذلك كافيا في رد الشباب إلى الجادة، والمرء تكفيه ذنوبه؛ فكيف يرضى بحمل ذنوب غيره، وبأعداد وفيرة جدا.

وبهذا يُتصور-أيها الإخوة- كم من الأوزار يحملها يوم القيامة من تبرعوا لإبليس فأسسوا قنوات فضائية عربية تفسد ولا تصلح، وتستبق إلى جبذ الشباب إليها بإثارة غرائزهم، وقتل مروءاتهم، وتعطيل عقولهم.

وقد يرسل الشاب مادة إباحية إلى زميله، فيرتكب زميله بسببها الزنا، أو يفعل فعل قوم لوط، أو يغتصب عفيفة، أو يقع على ذات محرم وما أغواه إلا صاحبه في حال ضعف وغفلة، وغلبة شهوة، وتسلط الشيطان الرجيم وجنده.

ولو نقلت هذه الحقيقة المرعبة إلى الشباب لكف كثير منهم عن غيه، وخافوا تكاثر الذنوب بتداول هذه الصور.

كيف وتلك الممارسة الخاطئة تخرج فاعلها من دائرة المعافاة إلى المجاهرة التي نفيت المعافاة عن صاحبها؟!

إن من نعمة الله تعالى على العاصي أن يستره ربه، فلا يفتضح أمره أمام الناس، ولا سيما من يشتد حياؤه منهم؛ كوالديه وأقاربه وأساتذته، والشاب الذي يقتني صورا محرمة عاص لله عز وجل، والله تعالى قد ستره في معصيته تلك، فإذا أطلع غيره على ما يحمل من صور محرمة فقد هتك ستر الله تعالى عليه، وجاهر بعصيانه، وبقدر توزيعه لتلك المواد المحرمة تكون مجاهرته حتى تبلغ الآفاق، والمجاهر بعصيانه حري أن لا يعافى في الدنيا من العقوبة أو من الإقلاع عن ذنبه؛ كما ثبت في الصحيح عن النبي أنه قال: كل أمتي معافى إلا المجاهرين وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه متفق عليه.

فإن مات وهو مصر على المجاهرة فهو بعيد عن العافية، جدير بالمؤاخذة، كما ثبت في صحيح البخاري: أن رجلا سأل ابن عمر رضي الله عنهما: كيف سمعت رسول الله يقول في النجوى؟ قال: يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه فيقول: عملت كذا وكذا فيقول: نعم، ويقول: عملت كذا وكذا فيقول: نعم فيقرره ثم يقول: إني سترت عليك في الدنيا فأنا أغفرها لك اليوم في رواية: فيلتفت يمنة ويسرة فيقول الله عز وجل: لا بأس عليك إنك في سترى لا يطلع على ذنوبك غيري

قال العلماء: إذا تمحض حق الله تعالى فهو أكرم الأكرمين، ورحمته سبقت غضبه؛ فلذلك إذا ستره في الدنيا لم يفضحه في الآخرة، والذي يجاهر يفوته جميع ذلك...

وستر الله تعالى مستلزم لستر المؤمن على نفسه؛ فمن قصد إظهار المعصية والمجاهرة بها أغضب ربه فلم يستره، ومن قصد التستر بها حياء من ربه ومن الناس من الله عليه بستره إياه.

فليعلم من يتناقلون الصور المحرمة أنهم حريون بالخروج من ستر الله تعالى إلى المجاهرة بعصيانه، ويخشى عليهم الحرمان من المعافاة في الدنيا والآخرة؛ مما ينذر بسوء الخاتمة، وشؤم العاقبة؛ نسأل الله العافية.

ومن المفاسد العظيمة لمن سلك هذا المسلك الخاطئ أنه بتبادل هذه المواد الفاسدة مع غيره معدود فيمن يشيعون الفاحشة في مجتمعهم، والله تعالى يقول: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [النور:19] فإذا كان هذا الوعيد الشديد في حق من يحب إشاعة الفاحشة فكيف بمن تولى بنفسه إشاعتها بما أنعم الله تعالى عليه من رزق ومعرفة في استخدام التقنيات المعاصرة.

فليتق الله تعالى في نفسه كل من تلطخ بهذا الإثم المبين، وليبادر بتوبة نصوح قبل أن يدهمه الموت وهو على هذه الحال السيئة.

ومن ابتلي بهذه القاذورات حتى صار أسيرا لها فلا أقل من أن يستتر بستر الله تعالى، ولا يكون عونا للشيطان الرجيم على شباب المسلمين وفتياتهم، وليقصر هذا الإثم على نفسه ولا يعديه إلى غيره؛ فمن فعل ذلك رجيت له التوبة، وهو حري أن يعتق من أسر تلك الخطيئة المردية، وقد جاء عن النبي أنه قال: من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبدي لنا صفحته نقم عليه كتاب الله رواه مالك في الموطأ.

وعلى كل أب وأم أن يتعاهدوا أولادهم بالنصيحة والتوجيه بالرفق واللين، والكلمة الطيبة، مع بيان مخاطر سوء استخدام التقنيات المعاصرة؛ عسى الله أن يصلح أولادنا وأولاد المسلمين، وأن يكفيهم شرور أنفسهم وشرور شياطين الإنس والجن إنه سميع مجيب.


أيها المسلمون: كلما تقادم زمن النبوة كثرت الفتن، وعظمت الشرور، وانتشرت الفواحش والمنكرات؛ حتى إن الفواحش في آخر الزمان ليعلن بها، ويقوى أهلها، ويضعف المنكرون لها وقد جاء في الحديث عن أبي هريرة عن النبي أنه قال: والذي نفسي بيده لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل إلى المرأة فيفترشها في الطريق فيكون خيارهم يومئذ من يقول لو واريتها وراء هذا الحائط رواه أبو يعلى بإسناد جيد.

ولما كانت قيادة البشر في هذا العصر بيد أقوام لا يؤمنون بالله العظيم، ولا يصدقون بيوم الدين، وغاية همهم إشباع شهواتهم - فإنهم لن يأبهوا بتردي العالم في نواحي الأخلاق والسلوك، بل هم يتاجرون في أخلاق الأمم، ويشترون الذمم في مبادئ لا تعرف المبادئ، وأخلاق أبعد ما تكون عن الأخلاق؛ إن هي إلا النفعية والانتهازية أينما وجدت، وبأي وسيلة كانت؛ فالغايات عندهم تسوغ الوسائل وتفرضها.

وقد تبعهم في ضلالهم هذا كثير من أبناء المسلمين وتجارهم فسلكوا مسلكهم، واختطوا خطتهم في المتاجرة بالغرائز، ولو كان في ذلك تدمير شباب أمتهم؛ وقد قال الصادق المعصوم : لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن رواه الشيخان من حديث أبي سعيد.

وروى الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله : ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل مثلا بمثل حذو النعل بالنعل حتى لو كان فيهم من نكح أمه علانية كان في أمتي مثله

ولا سبيل لحفظ المسلمين من هذا البلاء الماحق إلا بتحصين أبنائهم وبناتهم بالدين القويم، وملئ قلوبهم بمحبة الله تعالى ومحبة رسوله ، ومحبة ما يحبه الله ورسوله، وبغض ما يبغضه الله ورسوله، مع تقليل وسائل الشر والفساد قدر الإمكان، وتخفيف البيوت منها، وإيجاد البدائل النافعة، وإشغال الشباب بما يعود عليهم بالنفع عاجلا وآجلا.

اللهم يا من يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، اللهم فاغفر لنا إذا أمسينا واغفر لنا إذا أصبحنا، واغفر لنا إذا أضحينا. اللهم اغفر لنا ذنوبنا كلها، دقها وجلها، يا ذا الجلال والإكرام!

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل.

اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمنا وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم.


اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، يا ذا الجلال والإكرام!

اللهم وأحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

اللهم إنا نستجير بك من الشيطان الرجيم أن يضرنا في ديننا أو دنيانا، أو يصدنا عن فعل ما أمرتنا به، أو يحثنا على فعل ما نهيتنا عنه، يا ذا الجلال والإكرام!

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةَ وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةَ وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ، وآخر دعوانا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ


الخطبة للشيخ فيصل الردادى


0 ارتفاع حصيلة الهجوم الانتحارى على كنيسة فى باكستان إلى 53 قتيلا
0 اتجاه شركة "آبل" لطرح أيفون كبير يقلق ستيف جوبز في قبره
0 نجاة وزير الداخلية وتوقف إطلاق الرصاص وتمشيط شارع مصطفى النحاس
0 مشايخ المنطقة الجنوبية بليبيا: فزان إقليم فيدرالى
0 موسوعة انيمى 2013 ( محجبات )
0 ما معنى ( الله المستعان ) وهل وردت في القرءان والسنة؟
0 صور تسريحات ضفائر للبنات وصبايا الجامعة
0 تعاله اتفرج ....... ( كاريكاتير منوع )
0 بجامات عرائس تجنن ......!!!
0 عاااااجل :الاخوان يقتحمون ميدان التحرير والامن يطردهم ويسيطر على الميدان من جديد
0 مسلسل الاكشن والحركة فض اشتباك تحميل مباشر علي اكثر من سرفر
0 كاريكاتير سعودى 2013
0 المافيا ......!!!!!
0 الراتب ...!!!!
0 طريقة عمل وردة جميلة بشريط الستان

التعديل الأخير تم بواسطة الــــطيب ; 09-21-2013 الساعة 11:25 AM سبب آخر: وضع اسم الشيخ
علاء التركى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-20-2013, 11:18 PM   #4
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية علاء التركى
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
المشاركات: 2,999
مقالات المدونة: 12
معدل تقييم المستوى: 9
علاء التركى is on a distinguished road
افتراضي


الجمعه الموافق 20 / 9 / 2013

عنوان الخطبة ( الموت ) لفضيلة الشيخ السديس


الحمد لله الذي قضى بالفناء على هذه الدار، وأمر بأخذ العدة لدار القرار، أحمده تعالى وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، أزهد الناس في الدنيا، وأكثرهم للموت ذكراً وللآخرة استعداداً، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والتقى، والتابعين ومن تبعهم بخيرٍ وإحسانٍ واقتفى.

أما بعد:

أيها المسلمون: اتقوا الله تبارك وتعالى.

عباد الله: حقيقةٌ قاسيةٌ لا محيد عنها، وقضيةٌ رهيبةٌ مسلمةٌ لا مفر منها تواجه أهل الدنيا، فلا يستطيعون لها رداً، ولا يملكون لها دفعاً، حقيقةٌ تتكرر كل لحظة، ونعايشها مرة بعد مرة، والناس سواءٌ أمام هذه الحقيقة المُسَلَمة، والمصير المحتوم، يواجهها الآباء والأبناء، والأغنياء والفقراء، والضعفاء والأقوياء، والرجال والنساء، والمرءوسون والرؤساء، والعامة والعلماء، والمغمورون والوجهاء، وأهل الشجاعة والجبناء، يقفون منها موقفاً موحداً، لا يستطيعون لها حيلة، ولا يملكون لردها وسيلة، ولا يقدرون تجاهها دفعاً ولا تأجيلاً، إنها حقيقة النهاية والفناء والموت، الموت الذي لا مفر ولا محيد من الاستسلام له، ولا يملك البشر حياله شيئاً.
إخوة الإسلام: إن كل حيٍ يسلم بهذه الحقيقة عقيدة ونظراً، لكن الذين يتذكرونها ويعملون لما وراءها قليل، فالقلوب عن هذه الحقيقة غافلة، والنفوس شاردة، والعقول منصرفة، والهمم مشغولة، ومشاغل الحياة وزخرفها من الأموال والقصور، والأولاد والدور، والمراكب والمراتب، والأعمال والمناصب، كل ذلك وغيره أطال أمل الناس فيها، وإلا فالله عز وجل يقول
: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ [العنكبوت:57] ويقول جل وعلا: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ [الرحمن:26-27].

ونبيكم صلى الله عليه وسلم، يقول لـعبد الله بن عمر رضي الله عنهما: {كن في الدنيا كأنك غريبٌ أو عابر سبيل } وكان ابن عمر يقول: [[إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك ]] رواه البخاري .

وروى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أكثروا من ذكر هادم اللذات } أي: الموت، وكان عليه الصلاة والسلام، إذا ذهب ثلث الليل قام فقال: {يا أيها الناس! اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعه الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه } خرّجه الترمذي من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه، فالكل مرجعهم إلى الله، والجميع محشورون إليه، الموت في الموعد المحتوم، والأجل المقسوم:[/color] وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَاباً مُؤَجَّلاً [آل عمران:145]، فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [الأعراف:34] وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [المنافقون:11] وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ [لقمان:34].

أمة الإسلام: إنه لابد أن تستقر هذه الحقيقة في نفوس الناس استقراراً واستشعاراً؛ حتى يكون له أثرٌ عمليٌ في حياة المسلم، بالإقبال على الطاعات وترك المعاصي والمحرمات، والمبادرة إلى التوبة وترك التسويف، فاستشعار قصر الأمل، يتطلب الجد في العمل، يجب أن نتذكر هذه الحقيقة دائماً وأبداً، حقيقة أن الدنيا مدبرةٌ فانية: إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ [غافر:39] وأن المرد إلى الله، وأن الحياة موقوتة، والآجال محدودة، والأنفاس معدودة، ثم تأتي النهاية الحتمية، ويحل هادم اللذات، ومفرق الجماعات، ثم بعد ذلك يكون الناس فريقين فإما إلى جنة عالية، قطوفها دانية، وإما إلى نار حامية، نعوذ بالله من غضبه وأليم عقابه، فكأس الموت تتذوقه كل النفوس، وجرعته يتحساها كل حيٍ في هذه الحياة، لا فرق بين إنسانٍ وآخر، إنما الشأن كل الشأن ما بعد هذه اللحظة الحاسمة، من المصير الذي يستحق أن يعمل من أجله العاملون.

فلو أنا إذا متنا تركنا لكان الموت غاية كل حي


ولكنا إذا متنا بعثنا ونسأل بعدها عن كل شيء


فيا أيها المسلمون: تذكروا هذه الحقيقة:
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [لقمان:33].

أين الاتعاض والاعتبار؟ عشرات الجنائز نصلي عليها في اليوم والليلة، وعشرات الموتى نشيعهم إلى القبور، حيث ضيق اللحود ومراتع الدود، أما نعتبر بكثرة الموتى من حوادث السيارات، ومن موتى الفجأة والسكتات؟!

كم من إنسان أمسى ولم يصبح، وأصبح فلم يمسِ، وخرج من بيته فلم يعد، وكم من صحيحٍ سليم يأتيك خبره، ويبلغك موته:

تزود من التقوى فإنك لا تدري إذا جن ليلٌ هل تعيش إلى الفجر


فكم من سليمٍ مات من غير علةٍ وكم من سقيمٍ عاش حيناً من الدهر


وكم من فتىً يمسي ويصبح آمناً وقد نسجت أكفانه وهو لا يدري


فتذكروا -يا عباد الله- هجوم هادم اللذات، وتصوروا نزول ملك الموت بكم، في هذه اللحظات يندم المفرطون ويتحسر المقصرون:
حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [المؤمنون:99-100].

تذكروا الموت وسكراته، يا من تلهون وتعبثون في دنياكم، وأنتم عن الآخرة غافلون! تذكروا هذا الموقف العصيب يا من تتثاقلون عن أداء الصلاة، وتبخلون بإخراج الزكاة! تذكروا ساعة الاحتضار يا من تظلمون عباد الله، وتقعون في أعراضهم، وتبخسونهم أشياءهم، وتغشونهم وتماطلونهم حقوقهم! فلله يومٌ يجمع فيه الأولين والآخرين لفصل القضاء بينهم، وكتابٌ لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها، هل تظنون أنكم مخلدون في هذه الحياة؟!

روى الترمذي في سننه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك } فماذا قدم كل واحدٍ منا لهذه اللحظات الحاسمة، والمواقف العصيبة: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ [فاطر:37].

كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، إذا ذكر عنده الموت انتفض انتفاض الطير، وقال الحسن البصري رحمه الله: [[ فضح الموت الدنيا، فلن يترك لذي لبٍ بها فرحاً ]] هكذا كان سلف هذه الأمة، من قوة الإيمان وشدة الخوف من عذاب الله، مع اجتهادهم في طاعة الله، فغريب حالنا اليوم، كلنا قد أيقن بالموت وما نرى له من مستعد! وكلنا قد أيقن بالجنة وما نرى لها عاملاً! وكلنا قد أيقن بالنار وما نرى لها خائفاً! فعلام الفرح مع التفريط في جنب الله! إنه لا ينبغي لمن آمن بالله واليوم الآخر، ولا يليق بمن عرف مصير الأوائل والأواخر، ويرى أن الموت يأخذ الأصاغر والأكابر، أن يركن إلى هذه الدنيا وقد امتلأت المقابر.

فيا من يفاخرون بأموالهم وأولادهم وأعمالهم: كيف بكم إذا واراكم الثرى وسرى بكم البلى! حقاً كفى بالموت واعظاً.
أمة الإسلام! إنني أذكر بهذه الحقيقة القاسية، والنهاية الحتمية في الوقت الذي نودع فيه عاماً تصرمت أيامه، وقوضت خيامه، مضى وانقضى وهو شاهدٌ لنا أو علينا بما أودعناه فيه من أعمال، ونستقبل عاماً جديداً لا ندري هل نستكمله، أم يحول بيننا وبين ذلك هاذم اللذات!

وإنه ليجدر بنا أن نحاسب أنفسنا: ماذا عملنا في العام المنصرم؟ وماذا عسانا أن نعمل في هذا العام الجديد؟ وأن نأخذ الدروس والعبر من مرور الليالي والأيام، وتصرم الشهور والأعوام، فيدفعنا ذلك إلى التوبة الصادقة، والإقلاع عن المعاصي والذنوب والاستعداد للآخرة.


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحشر:18].

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهدي سيدي المرسلين، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنبٍ ومعصية، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


0 كولكشن فساتين زفاف فرنسية راقية جداً
0 نقل 9 جنود إلى مستشفى القنطرة إثر انقلاب سيارة جيش على طريق بورسعيد
0 800 ألف موظف فيدرالى أمريكى فى عطلة إجبارية بعد فشل تمرير الموازنة
0 أسعار وصور ومواصفات Geely Emgrand Pandino and XPandino 2013
0 بالصور اساليب النوم عند بعض الاشخاص
0 امراض المعدة والجهاز العضمى وكيفية علاجها والوقاية منها واعراضها
0 بخيل تزوج ....!!!
0 عٌنِدٍمًا يِتٌحًوٌلَ الَمًزٍاحً الَى اسِتٌفُزٍازٍ! ’,
0 إيران تعرب عن استعدادها لتعزيز التعاون الاستراتيجى مع العراق
0 معلم كشف اسئلة الامتحان ومع ذلك رسب الكثير
0 الجيش الحر يسقط طائرة "ميج".. ويسيطر على كتيبة لقوات الأسد
0 اجتماع اسبوعى فى شات الموقع لطاقم الادارة
0 حداثة الحضارات القديمة-خفايا وأسرار الماضي الكبرى
0 مقتل وإصابة 22 شخصا إثر انفجار سيارة مفخخة فى منطقة المشتل شرقى بغداد
0 ياقلبى لا تحزن
علاء التركى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-27-2013, 06:23 AM   #5
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية علاء التركى
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
المشاركات: 2,999
مقالات المدونة: 12
معدل تقييم المستوى: 9
علاء التركى is on a distinguished road
افتراضي


الجمعه الموافق 27/9/2013

خطبة اليوم لفضيلة الشيخ / محمد حسان

وتتحدث الخطبة عن ( طريق الهداية )

بسم الله الرحمن الرحيم.
طريق الهداية
إن الحمد لله رب العالمين نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، إنه من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }
آل عمران102

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } النساء1

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً {70 } يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً } [الأحزاب71،70 ].


أما بعد :

فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي نبينا محمد r ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار

ثم أما بعد ..

فحيا الله هذه الوجوه الطيبة المشرقة التي طال والله شوقنا إليها ، وزكى الله هذه الأنفس الكريمة التي انصهرنا معها في بوتقة الحب في الله ، وشرح الله هذه الصدور العامرة، التي جمعنا بها الإيمان بالله .

طبتم وطاب ممشاكم – أيها الإخوة والأخوات - وتبوأتم جميعاً من الجنة منزلا ، وأسأل الله – جل وعلا – الذي جمعنا في هذا البيت الطيب المبارك على طاعته ، أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفي r في جنته ودار مقامته ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ..

أحبتي في الله .. طريق الهداية :

هذا هو عنوان لقائنا مع حضراتكم ، في هذا اليوم الكريم المبارك ، وكعادتي حتى لا ينسحب بساط الوقت من تحت أقدامنا ، فسوف ينتظم حديثي مع حضراتكم في هذا الموضوع الأهم في العناصر المحددة التالية :

أولاً : أقسام الهداية .

ثانيا : أسباب الهداية .



فأعرني قلبك ، وسمعك أيها الحبيب اللبيب ، والله أسأل أن يهدينا جميعا إلى صراطه المستقيم ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .

أولا : أقسام الهداية :

أيها الأحبة : إن أعظم وأشرف وأجل نعمة يمتن الله – جل وعلا - بها على عباده نعمة الهداية نعمة الهداية للإيمان والتوحيد ، بل لقد افترض الله – جل وعلا – على عباده أن يتضرعوا إليه بطلب الهداية في كل ركعة من ركعات الصلاة سواء كانت الصلاة فريضة أم نافلة ، فما من ركعة وإلا تتضرع فيها إلى الله أن يهديك إلى الصراط المستقيم بقولك :{اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ }[الفاتحة/6].

فما هي الهداية وما أقسام الهداية ؟

الهداية في اللغة : هي الدلالة أو الدلالة بالكسر والفتح للدال واللغتان صحيحتان، الهداية هي الدلالة والتعريف والإرشاد والبيان وهي تنقسم إلى أربعة أقسام :

القسم الأول : الهداية العامة :

وهي مأخوذة من قول ربي حين سأل فرعون موسى وهارون عن ربهما قال فرعون : {قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى } [طه/49] فأجابه موسى بقوله : {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى } [طه/50] هذه هي الهداية العامة {رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى}.

أي : ربنا الذي خلق كل شيء على صورته ، وشكله اللائق به ، الذي يؤهله ويعينه على أداء المنفعة والمصلحة والمهمة التي خلق من أجلها .

فالعين مثلا خلقها الله بهذه الصورة البديعة والشكل الجميل ، وهيأها للإبصار ، فخلقها في علبة عظيمة قوية حتى لا تتلف ، وأحاطها بالرموش لتدفع الرموش عن العين ضوء ، وأحاطها بأهداب لتمنع الأهداب العرق من أن يتساقط إلى داخل العين ، ثم أمدها بماء مالح لتحفظ العين من الأتربة والميكروبات .

والأذن مثلا خلقها الله – عز وجل – بهذا الشكل البديع الجميل في هذا التجويف العظمي الداخلي في الرأس ، ثم أحاطها من الخارج بهذا الصوان الخارجي الجميل ، وهيأها للسمع حتى في النوم ، وأمدها بماء مر حتى لا تتسرب الحشرات إليها وأنت نائم .

والفم مثلا ، خلقه الله بهذا الشكل البديع الذي يؤهله للطعام والكلام فالشفتان تنفرجان للطعام ، دون أمر منك لهما بالانفراج والقواطع تقطع والأنياب تمزق، والضروس تطحن، واللعاب يسهل ، واللسان يتحرك هنا وهنالك لتيسير المضغ وكذلك للكلام.

كل هذا خلق من ؟ كل هذا صنع من ؟ كل هذا هدى من ؟

لله في الآفاق آيات
ولعل ما في النفس من آياته
الكون مشحونٌ بأسرار
قل للطبيب تخطفته يد الردى
قل للمريض نجا وعوفي بعد ما
قل للصحيح مات لا من علة
بل سائل الأعمى خطا وسط الزحام
بل سائل البصير كان يحذر حُفرة
وسل الجنين يعيش معزولا بلا

وإذ ترى الثعبان ينفث سمه فسله
واسأله كيف تعيش يا ثعبان
واسأل بطون النحل كيف تقاطرت
بل سائل اللبن المصفى من ببين فرث
وإذا رأيت النخل مشقوق النوى
وإذا رأيت البدر يسرى ناشرا
وإذا رأيت النار شب لهيبها
وإذ ترى الجبل الأشم مناطحا
لله في الآفاق آيات
ولعل ما في النفس من آياته



لعل أقلها هو ما إليه هداك
عجب عجاب لو ترى عيناك
إذا حاولت تفسيرا لها أعياك
يا مداوى الأمراض من أرداك
عجزت فنُونُ الطب من عافاك
من يا صحيحُ بالمنايا دهاك
بلا اصطدام من يا أعمى يقود خطاك
فهوى بها من ذا الذي أهواك
راعٍ ومرعى من ذا الذي يرعاك
من يا ثعبان بالسموم حشاك
أو تحيا وهذا السم يملأ فاك
شهدا وقل للشهد من حلاك
ودم من ذا الذي صفاك
فاسأله من يا نخل شق نواك
أنواره فاسأله من أسراك
فاسأل لهيب النار من أوراك
قمم السحاب فسله من أرساك
لعل أقلها هو ما إليه هداك
عجب عجاب لو ترى عيناك




أإله مع الله ؟!!

قال ابن القيم : من تأمل بعض هداياته في خلقه لعلم أنه الإله الواحد الحق الذي يستحق أن يوحد ويستحق أن يعبد بلا منازع أو شريك { رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى }[طه/50] أي : ثم هداه إلى ما يصلحه ، ويؤهله للقيام بالوظيفة التي خلق من أجلها ووجد من أجلها ، هذه هي الهداية العامة لو تدبرت كل شيء في الكون لوصلت إليها .

بل لقد أضاف العلامة الألوسي في (( روح المعاني )) إضافة جديدة جميلة للآية فقال : { رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى }[طه/50] قال ربنا الذي خلق كل شيء على صورته وشكله اللائق به وجعل هذا الشيء دليلاً على وجوده .

ففي كل شيء له آية
سل الواحة الخضراء والماء جاريا
ولو جُن هذا الليل وامتد سرمدا



تدل على أنه الواحد
سل الليل والإصباح والطير شاديا
فمن غير ربي يرجع الصبح ثانيا




لا أريد أن أطيل النفس مع كل عنصر وإلا فورب الكعبة إن كل عنصر من عناصر اللقاء يحتاج إلى لقاء .

الهداية العامة :

ثانيا : من أقسام الهداية : هداية الدلالة والبيان والتعريف والإرشاد :

ومعناها : أن الله – جل وعلا – خلق الإنسان وأرشده ودله وهداه وعرفه طريق الخير والشر .

تدبر كل لفظة خلق الله الإنسان ودله وأرشده وبين له وعرفه طريقي الخير والشر.

قال تعالى : {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ }[البلد/10] أي : الطريقين : طريق الخير وطريق الشر .

قال تعالى : {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً }[الإنسان/3]

قال تعالى : {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا{7} فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا{8} قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا{9} وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [ الشمس/7-10]

ومع ذلك من رحمة الله بنا أن الله لم يعذب خلقه بعد هذه الهداية أي : بعد هداية الدلالة، بل أرسل الله إلى الخلق الرسل والأنبياء ، وأنزل الله عليهم الكتب ، ليأخذ الرسل والأنبياء بيد البشر من ظلام الشرك والوثنية إلى أنوار التوحيد والإيمان برب البرية ، ليدل الرسل والأنبياء البشر على الحق تبارك وتعالى وقال – جل وتعالى : {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً }[الإسراء/15] .

وقال سبحانه: {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ}[ النساء/165] .

وقال تعالى: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ} [هود/61] ، قال تعالى : {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ} [هود/50] .

قال تعالى : {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ} [ هود/84] .

وبالجملة : قال تعالى : {َإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ }[فاطر/24] .

فالله – جل وعلا – لا يعذب عباده إلا بعد أن يقيم الحجة عليهم ببعثه الأنبياء والمرسلين، ومع ذلك من رحمة الله بخلقه أن أبقى في كل أمة بعد رسولها ورثة لهذا النبي ، وهذا الرسول ، إنهم ورثة الأنبياء ، إنهم الدعاة المصلحون ، إنهم المخلصون المنصفون ، الآمرون بالمعروف بمعروف ، والناهون عن المنكر بغير منكر ، إنهم الشموع التي تحترق ، لتضيء للأمة طريق ربها ونبيها ، إنهم العلماء الربانيون ، والدعاة الصادقون ، فهؤلاء أيضا بعد الرسل يدلون الخلق على الحق ، ويأخذون بأيدي البشر إلى طريق رب البشر ، والسير على طريق سيد البشر r .

قال رسول الله r كما في صحيح مسلم من حديث ابن مسعود : (( ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا وكان له من أمته حواريون وأصحاب )) .. اللهم اجعلنا من حواري رسول الله r ((إلا وكان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنه تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ))(1) .

إذا هداية الدلالة يؤديها العلماء بعد الرسل والأنبياء ، لأنهم ورثة الرسل والأنبياء قال تعالى لنبينا: {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف/108].

قال ابن القيم : ولا يكون الرجل من أتباع النبي r حقا حتى يدعو إلى ما دعا إليه النبي r على بصيرة .

هذه هي هداية الدلالة .

ثالثا : هداية التوفيق : وهذه لا يملكها مَلَكّ مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولو كان المصطفى r، لا يملك هداية التوفيق إلا الله ، نعم ! لا يملك هداية التوفيق إلا الله ، ما عليك فقط إلا أن تبحث عن هداية الدلالة ، عن الأسباب ، وأن تجاهد ، وأن تسأل ربك الهدى ليرزقك هداية التوفيق .

ما هي هداية التوفيق ؟

أن يوفقك الله – جل وعلا – لتوحيده والإيمان به والسير على صراطه المستقيم ، ليست بيدك ولا بيدي ، ليتعلم العلماء والدعاة الأدب مع الله فوظيفتي ، ووظيفتك الإنذار والبلاغ ، أما القلوب ، فإنها بيد علام الغيوب .

ما عليك إلا أن تبذر بذراً صحيحاً على القرآن والسنة ، وأن تدع النتائج بعد ذلك إلى الله ، فليس من شأننا أن نقاضي العباد وإنما هذا شأن الله – سبحانه وتعالى – الذي يحاسب الخلق على كل صغيرة وكبيرة .

ولو كانت هداية التوفيق بيد المصطفى r لهدى النبي r عمه أبا طالب الذي تفطر قلب النبي r من أجل هدايته ، لأن أبا طالب كان يشكل حائط صد منيع ، طالما تحطمت عليه سيوف ورماح أهل الشرك في مكة أحاط النبي r بكل ما يملك ، ومع ذلك، فلم يستطع النبي هدايته أبدا ، هو بذل له هداية الدلالة ، وهي المرادة في قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }[الشورى/52] .

أما هداية التوفيق قال الله فيها لنبيه :{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ}[ القصص/56]


0 الغارديان: ناصر القرن 21 قد يعلي صوت العرب
0 الفيلم الرائع The Great Gatsby 2013 مترجم + حجم صغير + رابط واحد مباشر
0 اتجاه شركة "آبل" لطرح أيفون كبير يقلق ستيف جوبز في قبره
0 السهروردي
0 لينا كرم: لم أجرب مشرط التجميل.. وأفكر في الزواج مجدداً
0 فيلم هاتولى راجل كامل dvd
0 وصفة لتلوين الشعر بالحناء
0 الدهون في طعام الحامل تغير دماغ الجنين
0 من يوجـه الضربـة القاضـية؟ الاهلى ام الزمالك
0 الـــخــجـــل وكــيــفـيــة عـــلاجــه ...
0 بالصور قرود تخدم الزبائن في مطعم ياباني
0 لماذا يفشل الاسلاميون فى الحكم ؟
0 خطة التنظيم الدولى للإخوان للتصعيد ضد مصر وملاحقة قيادات الجيش قضائياً
0 واشنطن منحت مصر مساعدات عسكرية بقيمة 584 مليون دولار
0 القانون في الطب-ابن سينا
علاء التركى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نسخة FullRIP للعبة الأكشن Red Orchestra 2 Heroes Of Stalingrad 2013 مجربة kaOs تحميل dodamodern منتدي تحميل العاب PCكمبيوتر-PlayStationبلايستايشن-PSP-Xbox-Nintendo 10 02-21-2017 01:09 AM
كلمات اغانى الفنان تامر حسنى .... حصريا king of romance منتدي الاخبار الفنية 22 12-02-2016 10:05 AM
ماذا يريد الشيعة من العالم الاسلامي ...؟؟؟ حفصة الاثرية المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 7 05-02-2013 02:33 AM
ليفانتي يحقق مفاجأة ويهزم ريال مدريد بالدوري الاسباني عبدالرحمن حساني منتدي كرة القدم العالميه 0 09-19-2011 12:52 AM


الساعة الآن 04:13 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.