قديم 04-20-2008, 12:49 AM   #1
المديـــــــر العـــــام
 
الصورة الرمزية Emad Alqadi
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 24,043
مقالات المدونة: 35
معدل تقييم المستوى: 10
Emad Alqadi will become famous soon enough
الكسل انسلاخ من الإنسانية


إن الكسل آفة عظيمة تعود على الأفراد والمجتمعات بالعواقب الوخيمة فهو يهدم الشخصية ، ويذهب بنضارة العمر ، ويؤدي بصاحبه إلى الإهمال والتأخر في ميادين الحياة الفسيحة.

من أجل هذا فإن المؤمنين الصادقين يكرهون الكسل ويحتقرونه، ويستعيذون بالله منه، ويدعون بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال".

الكسل انسلاخ من الإنسانية


قال الإمام الراغب رحمه الله: من تعطّل وتبطّل انسلخ من الإنسانية، بل من الحيوانية وصار من جنس الموتى.

ومن تعود الكسل ومال إلى الراحة فقد الراحة، وقد قيل: إن أردت ألا تتعب فاتعب حتى لا تتعب ، وقيل أيضا: إياك والكسل والضجر ، فإنك إن كسلت لم تؤد حقا، وإن ضجرت فلن تصبر على الحق.

ولأن الفراغ يبطل الهيئات الإنسانية، فكل هيئة، بل كل عضو تُرك استعماله يبطل، كالعين إذا غمضت، واليد إذا تعطلت، ولذلك وضعت الرياضات في كل شيء.

ولما جعل الله للحيوان قوة التحرك لم يجعل له رزقا إلا بسعي منه لئلا تتعطل فائدة ما جعل له من قوة التحرك، ولما جعل للإنسان قوة الفكر ترك من كل نعمة أنعمها عليه جانبا يصلحه هو بفكرته لئلا تتعطل فائدة الفكرة ، فيكون وجودها عبثا.

وكما أن البدن يتعود على الرفاهية بالكسل، كذلك النفس تتعود بترك النظر والتفكر، مما يجعلها تتبلد...وترجع إلى رتبة البهائم.وإذا تأملت قول النبي صلى الله عليه وسلم: " سافروا تغنموا" ونظرت إليه نظرا عاليا علمت أنه حثك على التحرك الذي يثمر لك جنة المأوى ، ومصاحبة الملأ الأعلى ، بل مجاورة الله تعالى.

القرآن يشنع على الكسالى


لقد ذم الله تعالى الكسل والتباطؤ وجعلهما من صفات المنافقين.
قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعًا، وإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا،وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ الله لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا}.

فقد دعا الله المؤمنين في هذا النص إلى أن ينفروا مجاهدين في سبيل الله ثبات – أي جماعات متفرقة – أو جميعا – أي عصبة واحدة في نفير عام – وذلك حسب مقتضيات المصلحة. وأنحى باللائمة على المبطئين ، وهم من المنافقين الموجودين في صفوف المؤمنين ، فهم فريق طلاب مغانم ، ولكنهم غير مستعدين أن يبذلوا أي جهد في سبيل الله ، فإذا دعا الداعي إلى الجهاد تباطؤوا ولم يخرجوا ، فإذا نال المجاهدين مكروه فرحوا هم بالسلامة ، وإذا ظفر المجاهدون وغنموا ندموا هم وتحسروا على أنفسهم ، وقال قائلهم : يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما، ويعتبر الغنيمة هي الفوز العظيم ؛ لأنه منافق لا يؤمن باليوم الآخر ، ولا يسعى للفوز فيه، ولو كان مؤمنا حقا لتوقد إيمانه حرارة فنفى عنه التباطؤ والتكاسل ، وخرج إلى القتال في سبيل الله ورجا الشهادة والأجر عند الله.

وقال الله تعالى في سورة النساء: ( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا).

وقال الله تعالى في سورة التوبة: ( قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين. وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون).

فقد ذم الله المنافقين بأنهم لا يقومون إلى الصلاة إلا وهم كسالى، فمن كان فيه هذا الوصف من المؤمنين كانت فيه صفة من صفات أهل النفاق.

وعلة المنافقين أنهم غير مؤمنين بفائدة الصلاة وجدواها، لذلك فهم إذا اضطرهم نفاقهم أن يقوموا إليها مسايرة للمؤمنين، وحتى لا ينكشف نفاقهم، قاموا إليها متباطئين كسالى.

بخلاف المؤمنين الصادقين فإنهم يقومون إلى الصلاة بهمة ونشاط، ورغبة صادقة، ولذلك وصف المؤمنين بأنهم يقومون إلي التهجد في الليل أو إلي صلاة الفجر تتجافى جنوبهم عن المضاجع ،وهذا عنوان مصارعة همتهم لحاجة أجسادهم إلى الراحة والنوم، فقال تعالى في سورة السجدة : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون . فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون).

التكاسل عن العبادات من وساوس الشيطان


ولما كان الشيطان عدوا للإنسان، وكان يكره منه الإيمان وعبادة الله والأعمال الصالحة، كان من وسائله تثبيط الهمم عن العبادة، والوسوسة بما يميل بالنفس إلى الكسل.

ومن أعماله أنه يعقد على قافية رأس الإنسان إذا هو نام ، ليمنعه من اليقظة والنهوض إلى عبادة الله في جوف الليل. وقافية الرأس قفا الرأس ومؤخره . روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد ، يضرب على كل عقدة : عليك ليل طويل فارقد. فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة. فإن توضأ انحلت عقدة. فإن صلى انحلت عقدة ، فأصبح نشيطا طيب النفس ، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان".

فهي عقد كسل مضروب عليها بوساوس شيطانية، ومتى تراكمت على الإنسان صارت خبلا، وقد عبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذا الخبل المقعد عن النشاط والهمة إلى طاعة الله وعبادته بأنه أثر خبيث من آثار وساوس الشيطان.

فقد روى البخاري ومسلم عن بن مسعود قال : ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل ، فقيل له : ما زال نائما حتى أصبح ، ما قام إلى الصلاة قال : " ذلك رجل بال الشيطان في أذنه" أو قال : " في أذنيه".

فمن لطائف التوجيه الإسلامي ربط الكسل وظواهره بالشيطان ، وتربية المسلمين على مدافعة كل ظواهر الكسل.

الكسل دليل هوان النفس


إن الإنسان في هذه الحياة إذا ركن إلى الراحة والدعة والخمول هان على نفسه وعلى الآخرين ، فالكسل حلقات متتالية ، فمن كسل عن شيء جره ذلك إلى الكسل عن آخر وثالث ورابع حتى يلتحق بالأموات وهو يمشي على الأرض، ولربما تكاسل عن أسباب المعاش فلجأ إلى سؤال الناس فكان دنيئا.

وهذه الشريعة الغراء تربي أبناءها على العزة والاستغناء والعفة ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره ، فيتصدق به ويستغني به من الناس ، خير له من أن يسأل رجلا أعطاه أو منعه ذلك ، فإن اليد العليا أفضل من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول".



الموضوع منقول


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
Emad Alqadi غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-29-2009, 09:28 PM   #3
-||[قلم من الماس]||-
 
الصورة الرمزية *رحيق الجنة*
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: بلد المليون والنصف مليون شهيد
العمر: 31
المشاركات: 796
معدل تقييم المستوى: 11
*رحيق الجنة* is on a distinguished road
افتراضي


اضغط هنا لتكبير الصورهالسلام عليكم و رحمة الله و بركاته

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد
لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد بن عبد الله وعلى آله الطاهرين
و صحبة الكرام وسلم تسليماً كثيراً
أما بعد,




نسمع كثيراً عن عباد صالحين لا يفترون عن
عبادة الله سبحانه, ونراهم يسارعون في الخيرات ولا يترددون في الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر, فنراهم أعبد الناس, وخير الناس لأهلهم, فهم كالمسك أينما وجدوا
ينشرون خيرهم ولا يتكاسلون ولا يفترون, نسأل الله أن لا يحرمنا من فضلـه




فما سبب تلك الهمم يا ترى؟


بل لنعيد صياغة السؤال لنسـأل ما سبب تفاوت الناس في
الهمم!




بلا شك إن السبب
الرئيسي هو وجود الكسل أو عدمـه, فإن الكسل آفة تميت الحياة من القلوب قبل الجسد
وتثقل الحركة وهو مرض يورث القسوة بالقلب والتثاقل عن عبادة الله ويقتل النشاط
فيتكاسل المرء عن فعل الخيرات, ويصبح الإنسان كسلاناً عالة على المجتمع, لا ينتج
شيء ولا ينفع نفسه ولا غيره.




للأسف الشديد
هذا الداء انتشر انتشاراً واسعاً بين المسلمين


كان رسول الله

صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الكسل ويقول : " اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل"




فما هو الكسل؟


الكسل
في الشرع: هو التغافل عن كل واجب
فرضه الله تبارك وتعالى على الإنسان. كالكسل عن أداء الفرائض, كالصلوات الخمس أو
الصوم أو الجهاد, و كالكسل عن كل عمل نافع يضمن للإنسان حياة كريمة ويعفه ويصونه
عن المسألة.



فهل أنت تعاني من هذا الداء الخطير؟




تعالى لنتعرف على صور هذا الداء


من صوره :



أولاً : التواكل

فالكسالى
يتخذون من التوكل ستاراً يخفون به كسلهم, فيتكاسلون عن واجباتهم بدعوى التوكل!

والله لم يأمرنا
بهذا, بل أمرنا أن نأخذ بالأسباب وأن نسعى ونجتهد ثم نتوكل.

نرى البعض
يتكاسل عن بعض العمل بحجة التفرغ للعبادة, والزهد في الدنيا, وليس ذلك من الإسلام,
لأن الإسلام دين الإيجابية يطلب من المسلم أن يقدم الخير لنفسه وجماعته بالعمل
والاجتهاد. والرهبانية ليست من الإسلام بشيء, والعمل الصالح إذا أتقن وروعي فيه
وجه الله كان عبادة في نفسه, وكان له منزلة تقارب منزلة الجهاد في سبيل الله,
ولذلك قرن الله بين العاملين والمجاهدين, فقال سبحانه : ((وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِوَآَخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ))

رأى أحد الأئمة
رجلا لا يعمل فسأله : لما تتكاسل عن العمل؟, فأجابه الرجل : أعمل بحديث رسول الله
صلى الله عليه وسلم : (( لو أنكم تتوكلون على
الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً ))

فعلم الإمام أن
الرجل يفهم الحديث فهماً خاطئاً, فقال للرجل: إن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر
غدو الطير ورواحها ليدل على أن السعي مطلوب, فلو قعدت الطير في أعشاشها ما أتاها
الرزق.



ثانياً: التكاسل عن الصلاة:

التكاسل عن
الصلاة إثم عظيم, لأن الله أمرنا بالمحافظة عليها, قال سبحانه : ((حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا
لِلَّهِ قَانِتِينَ )) وذم المتكاسلين عنها وقال الباري سبحانه : ((وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ
إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ )) .

وكان صلى الله عليه وسلم قدوة في المحافظة على الصلاة, عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلاة فكأنه
لم يعرفنا ولم نعرفه.

فلو علم فضل
الصلاة ما تكاسل عنها أبداً فهي تكفر الذنوب وتنقي النفوس, وتقرب العبد إلى ربه.
قال صلى الله عليه وسلم : (( الصلواتالخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهم ما لم تغش الكبائر . ))

ثالثاً: التكاسل عن النوافل:

إذاتقرب العبد من ربه ذراعاً, تقرب الله منه باعاً, والنوافل طريق التقرب إلى الله,
فمن تكاسل عن أدائها يحرم نفسه فضلاً عظيـماً.

قال صلى الله عليه وسلم : (( ما من عبد مسلم يصلي
لله تعالى في كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعاً غير الفريضة إلا بنى الله له بيتاً في
الجنة ))



رابعاً: التكاسل عن طلب العلم:

قالتعالى : (( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْبُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ
وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ))

الإنسان يولد ضعيفاً غير قادر على التفكير, ويكبر هذا شيئاً فشيء ويحتاج إلى التعلم ليتمكن
من التعامل والتواصل مع الناس بالعالم من حوله.

والإسلام يحرص دائماً على رفعة أبنائه وتقدمهم ولا سبيل إلى ذلك إلا بالعلم

لذلك كانت أول آيات القرآن دعوة إلى العلم فقال تعالى : ((اقْرَأْبِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ))

وقال صلى الله عليه وسلم : (( من سلك طريقاً يلتمسفيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة.
))

فمن تكاسل عن تحصيل العلم فسوف يحرم نفسه فضلاً كبيراً, وطريقاً ميسراً للجنة.

فلوعلم كل مسلم فضل طلب العلم والعلماء لما تكاسل عن تحصيله, والسعي له ولو كان في أقصى البلاد.

خامساً: التكاسل عن فعل الخير

قال تعالى : ((وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ))
أمرنا الله بفعل الخير, ويسر لنا سبلاً كثيرة لفعله, وفعل الخير يفتح أبواب الحب بين
المسلمين, كما يفتح أبواب الجنة لفاعله, لأن الله تعالى يثيب فاعل الخير ويجازيه
عنه خيراً, ولو كان عملاً بسيطاً, فإماطة الأذى عن الطريق صدقة.

والمسلم يستطيع أن يكون من الفائزين بأحسن الجزاء بإخلاص نيته للخير, وعدم التكاسل عن فعله.
والمجتمع الذي يتكاسل عن أفراده عن فعل الخير, وينسى الفضل بينهم, فإن حبال المودة فيه تضعف, وتنغلق أبواب الألفة بينهم.




حكــم الكســل


إذا تكاسل الإنسان عن واجب فرضه الله تعالى عليه وألزمه بفعله كأداء الصلاة
وإيتاء الزكـاة وحج البيت عند الاستطاعة, فحكم هذا الكسل شرعاً التحريم و
ويأثم الكسلان, ويستحق من الله تعالى العذاب الشديد يوم القيامة إذا أصرّ على
كسله.

أما إذا تكاسل الإنسان عن عملٍ من الأعمال الصالحة التي رغب فيها الإسلام
كزيارة مريض أو إماطة أذى عن طريق, فكم هذا الكسل الكراهة لأنه يحرم صاحبه من ثواب
عظيم كان سيناله لولا تكاسله.




التحذير من الكسل


الإسلام يعلي قدر المسلمين, ويبتغي لهم العزة والكرامة والحياة الفاضلة,
ولا يتحقق ذلك إلا مع العمل, لذلك أمرنا الله تعالى به وقال سبحانه: ((وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِفَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )) ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكسل, وبيّن لأصحابه أن العمل هو مقياس رفعة الرجل في قومه, وقد روى أن أقواما قدموا عليه صلى الله عليه وسلم فقالوا له: إن فلاناً يقوم الليل ويكثر الذكر.

فقال: " أيكم يكفيه الطعام"

فقالوا: كلنا. أي نتعاون على سد حاجته.

فقال صلى الله عليه وسلم : " كلكم خير منه"

والله تعالى لا يحب الكسول العاجز, بل يحب العبد النشيط العامل.


أثر الكســل




التدني بين الناس:

الكسول لا ينال شرف السيادة بين الناس, ولا في قومه, لأنه اكتفى بالكسـل,
ورضي أن يعيش عالة على غيره, ولذلك قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إني لأرى الرجل فيعجبني, فأقول: أله حرفةٌ؟ فإن قالوا لا, سقط من عيني.

فالعمل يمنح الإنسان الشرف والرفعة, ويسوده في قومه, والكسل يجعله وضيعاً محتاجاً إلى غيره.




الحرمان من الصحة الجسدية:


بالعمل والحركة يزداد الجسم نشاطاً, وتزداد العضلات قوة, في حين أنّ الكسول
لا يتمتع بكمال الصحة الجسدية, لأن جسمه خـامل.

وقد أثبت العلم أن لكل إنسان طاقة يستطيع أن يؤدي في نطاقها ما يكلف به من
أعمال تأدية حسنة.
والدين الإسلامي دين عدل, فهو كما يطلب من الإنسان العمل والسعي, فهو في الوقت ذاته لا يكلفه بما يزيد عن طاقته حتى لا يدركه التعب. قال الرسول صلى الله عليه وسلم:" إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرأ"

الحرمان من حب الله:
الكسول الذي لا يؤدي ما عليه من واجبات ولا يعمل عملاً نافعاً, يحرم منزلة رفيـعة ينالها النشيط العامل القوي وهي حب الله له, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير أحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن وإن أصابك شيء فلا تقل لو أنيفعلت لكان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل )



فقدان الصبر وشكوى الزمان:
الكسل يدفع صـاحبه إلى استعجال الأمور, ويقضي عند الكسول على قوة الصبر
والاحتمال, والصبر مفتاح الخير, وهو بالإيمان بمنزلة الرأس من الجسد, قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : " إنالنصر مع الصبر, والفرج مع الكرب, وإن مع العسـر يسراً"

والكسـول الذي لا يصبر على الأمور , يكون متبرماًَ, ودائم الشكوى, متخذاً من الزمان ستاراً يداري به كسلـه, وقد قال حكـيم: من دلائل العجز والكسـل كثرة الإحـالة على المقادير.



الحرمـان من رغد العيش والسعـة:

الكسـل يورث الفقر, ويحرم صـاحبه من الحياة الفاضلـة, والرزق الواسـع, لأن الكسـول يتأخر عن السعي لطلب الرزق, ويتكـاسل عن الاجتهاد في السعي, ويرضى بالقليل تلبية نداء كسـله.
وفي ذلك قال الشـاعر:




كأن التواني أنكح العجز بنته ** وساق إليها حين زوجها مهراً


فراشاً وطيئاً ثم قال لها اتكي ** فإنكما لا بد أن تلدا الفقرا




فقر الأمـة وتأخرها:

إذا اتصف أبناء أمة من الأمم بالكسل, فذلك سيكون سبب في تأخرها بين الأمم,
لأن العمل والإنتاج هما عصب الحياة, ولهذا نبه الإسلام على منزلة العامل, وأمر
بإعطائه أجره كاملاًَ وبسرعة, قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " أعطوا
الأجير حقه قبل أن يجف عرقه"

فالأمة المنتجة القوية تسعى إلى السيطرة على غيرها من الأمم الضعيفة
الفقيرة, لذلك لا سبيل إلى رفعة الأمة وقوتها إلا بالعمل والتخلي عن الكسل.



عذاب النـار:

الذي يتكاسل عن العمل وطلب الرزق ويركن إلى التواكل والمسـألة يـأتي يوم
القيامة وعلى وجهه نكتة سوداء, روي عن النبي صلى الله عليه وسلم عندما جاءه رجل
يطب الصدقة: " هذا خير لك من أن تجيء المسـألةنكتة في وجهك يوم القيامة" .

ويكون مصير المتكاسل عن الصلاة بعد ذلك الويل والجحيم في جهنم, قال تعالى :
((فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ, َالَّذِينَ هُمْعَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ))

أما من يتكاسل عن التقرب إلى الله تعالى بذكره, فسيحشره الله تعالى يوم
القيامة أعمى, يتخبط في ظلمات الجحيم لا يرى من أين يأتيه العذاب, قال تعالى: ((أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَالْقِيَامَةِ أَعْمَى, قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُبَصِيرًا, قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَتُنْسَى))



علاج الكسل




التعود على التبكير

لا بد من التعود على الاستيقاظ مبكراً, ليتخلى الجسم عن الخمول, ويتعود على
النشـاط والحركة, وينال بركـة اليوم, ويستفيد بساعات أطول منه.
وقد أوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك, ونبّه إلى أهمية البكور, فقال صلى الله عليه
وسلم: " بورك لأمتي في بكورها" .



الاستعـانة بالله:

الاستعانة بالله تعالى لها فضل كبير على التغلب على التعب والمشقةوالكسـل, والتزود بالوقود والنشـاط, ومن يطلب العون من الله يجده تجاهه يعينهويقويه, وقد أوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك وقال: " احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز."



معاتبة النفس على التقصير:

المسلم الصالح يسعى لتغيير ما به من عيوب, فإذن تكاسل عن واجب - مثلاً - ,
يلوم نفسـه ويعاتبها حتى يصلحها, ولا يعود لذلك.

وكان الصحابةرضوان الله عليهم مثلاً أعلى في لوم النفس على التقصير. فقد أذنب أبو لبابة
رضي الله عنه ذنباً, فدخل إلى إحدى أعمدة المسجد, وربط نفسه بحبل, وأقسم أن لا يفك
رباطه حتى يغفر الله له, وبقي أبو لبابة على هذا الحال, حتى جاء رسول الله صلى
الله عليه وسلم أطلقه.



اتخاذ القدوة والمثل العلى:

فالذي يرغب في التحلي بالنشاط والهمة والتخلي عن الكسل والخمول, عليه أن
يضع أمام عينيه قدوةً ومثلاً أعلى يحتذي به. وسيرة المسلمين العطرة مليئة بهذه
النماذج.

فالرسول صلى الله عليه وسلم كان مثال الجد والنشاط, كان صلى الله عليه وسلم
يعمل ولا يركن أبداً إلى البطالة والكسل.

فمنذ صغره كان بعمل راعياً للغنم, ثم عمل بالتجارة مع عمه, ثم عمل تاجراً
في مال خـديـجة رضي الله عنها. ولم يتكاسل صلى الله عليه وسلم عن المساعدة في
أعمال البيت, فكان يخيط ثوبه, ويخصف نعله, ويحلب شاته, ويعلف فرسـه, ولم يتكاسل في
مساعدة أصحابه صلى الله عليه وسلم فكان يساعدهم في الأعمال كما ساعدهم في حفر
الخندق, وكان يحمل الحجارة على كاهله, صلى الله عليه وسلم.

ولم يتكاسل في تبليغ الرسـالة والدعوة إلى الله بل كان مثابراً في أعماله كلها لا يفتر ولا يكسل ولا يمل, ويأكل من عمل جبينه, صلى الله عليه وسلم. وهذا هو شأن الأنبياء من قبله
عليهم السلام فكانوا يعملون ويثابرون في أعمال الخير وطلب الرزق ولا يفترون أبداً
ولا يكسلون.




وصـــايــــا:


1- عوّدي نفسك الاستيقاظ مبكراً حتى تستفيدي من الوقت وتنالي بركة اليوم.

2- لا تتخذي الكسول صديقاً ترافقيه, لأنه سوف يؤثر عليكِ بكسله, فالمرء على دين خليله, وقد قيل: احذر مجالسة العاجز الكسول فإنه إن سكن إلى عاجز أعداه من عجزه, وأمده من جزعه, وعوّده على قلة الصبر, ونسّاه ما في العواقب.

3- عوّدي نفسك الحركةوالنشاط, فقد قال أحد الحكمـاء: الحركة بركـة,والتواني هلكة , والكسل شؤم.

4- لا تنشغلي بالعمل عن الفرائض, لا يشغلك المضمون لك من الرزق عن المفروض من العمل فتضيعين أمر آخرتك, ولا تنالي من الدنيا إلا ما كتب الله لك.

5- اعلمي أن الكسل آفة تبعد الناس عن كل خير, وقد قال لقمان يوصي ابنه/ يا بني إياك والكسل والعجز والضجر, فإنك إذا كسلت لم تؤدِ حقاً, وإذا ضجرت لم تصبر مع حق.



المصادر: كتاب احذر الكسل

*** جزاك الله كل خير اخي الفاضل دودي في ميزان حسناتك امين يارب مع احترامي و تقديري لي شخصك المحترم ***



الله اكبر الله اكبر الله اكبر
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
استغفر الله استغفر الله استغفر الله
اللهم صلي على سيدنا و حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين اضغط هنا لتكبير الصوره


0 ما معنى الوسطية فى الدين ؟؟؟
0 فتـــــــاة خــــدعــهـــا الشـــــــات
0 إنك لا تهدي من أحببت ، ولكن الله يهدي من يشاء
0 الوفاة والموت
0 انـظـر كيـف يـشتـاق الله اليـك
0 لنتوقف لحظة للبكاء...[رائعة و الله لا تحرم نفسك
0 الـــــخشــــــوع
0 أتقن العمل فالناقد بصير
0 أيــن بـصـمتـك ؟
0 (صلاة الاستخارة) تنقذ فتاة تقية من أحضان شاب مستهتر
0 أب صديق ابنه فى الجامعة
0 ثـــلاث شـبــاب وجــــدوا فــتاه ( تخيلوا مــاذا فـعــلـوا بـهـا)
0 انــي استــعــد لسـفــر طــويــل لاينــفع فيــه اللعــب
0 مــائــدة الــقــرآن
0 أدب الحوار والمناقشة والجدل
التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره

التعديل الأخير تم بواسطة *رحيق الجنة* ; 01-29-2009 الساعة 09:51 PM
*رحيق الجنة* غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-29-2009, 11:31 PM   #4
المديـــــــر العـــــام
 
الصورة الرمزية Emad Alqadi
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 24,043
مقالات المدونة: 35
معدل تقييم المستوى: 10
Emad Alqadi will become famous soon enough
افتراضي


اضغط هنا لتكبير الصورهاقتباساضغط هنا لتكبير الصورهاضغط هنا لتكبير الصورهالمشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمص القلوباضغط هنا لتكبير الصورهاضغط هنا لتكبير الصورهاه والله معك حق شكرا على تفاعلك معنا اضغط هنا لتكبير الصورهاضغط هنا لتكبير الصوره


أخي محمص القلوب
أشكر لك مرورك الكريم علي الموضوع
لك مني كل أحترام وتقدير


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
Emad Alqadi غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-29-2009, 11:33 PM   #5
المديـــــــر العـــــام
 
الصورة الرمزية Emad Alqadi
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 24,043
مقالات المدونة: 35
معدل تقييم المستوى: 10
Emad Alqadi will become famous soon enough
افتراضي


أختي الكريمة رحيق الجنة
أشكر لك مرورك الرائع والمميز دائما
وأشكر فيك التعقيب والأضافة
فقد أضفتي فأحسنتي وزاد الموضوع جمالا وتألقا
لك مني كل أحترام وتقدير


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
Emad Alqadi غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بعض الامراض وعلاجها بالاعشاب منها النحافه والسمنه مـــــالكـ منتدي طب - صحه - غذاء - الطب البديل - اعشاب - ريجيم 36 01-30-2017 06:34 PM
رواية بشروه انى برحل دكتور نوكيا قسم الروايات المكتملة 94 05-06-2016 11:53 AM
موسوعة هل تعلم ih_sun المنتدي العام 0 04-19-2008 08:20 PM
وقفات مع مغسل الاموات vovococo المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 5 03-22-2008 12:01 PM


الساعة الآن 12:02 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.