قديم 10-16-2013, 10:58 AM   #1
-||[قلم من ذهب]||-
 
الصورة الرمزية @~ شروق الشمس ~@
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 199
مقالات المدونة: 1
معدل تقييم المستوى: 6
@~ شروق الشمس ~@ is on a distinguished road
حكم حول النذر


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
السؤال: رجلٌ نذر أن يصوم عشرة أيام من شهر ما، ثم لم يصمها في ذلك الشهر وصامها في الشهر الثاني فماذا يلزمه؟
الإجابة: أولاً: نحن من هذا المنبر نكرر النهي عن النذر، آخذين بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر وقال: "إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل"، وما أكثر السائلين الذين يسألون عن نذور نذروها: إما لوقوعهم في ضيق، فينذرون إن نجاهم الله منه أن يتصدقوا أو يصوموا، وإما لمريض كان عندهم ينذرون إن شفاه الله أن يتصدقوا أو يصوموا، وإما لحصول الذرية ينذرون إن رزقهم الله أولاداً أن يفعلوا كذا وكذا من العبادات!!! كأن الله عز وجل لا يمن عليهم بنعمة إلا إذا شرطوا له هذا النذر!!!

وإنني من هذا المكان أحذر إخواني المسلمين عن النذر، وأنقل إليهم نهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه، لأنهم دائماً ينذرون فيندمون، وربما ينذرون ولا يوفون، وما أعظم عقوبة من نذر لله تعالى ولم يوفِ، قال الله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّنْ عَـٰهَدَ اللَّهَ لَئِنْ ءاتَـٰنَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّـٰلِحِينَ * فَلَمَّآ ءَاتَاهُمْ مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِى قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَآ أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ} ثم إن النذر أقسام:

منه ما يجب الوفاء به، ومنه ما لا يجب الوفاء به، لكونه جارياً مجرى اليمين، فإذا نذر الإنسان عبادة: سواء كان نذراً مطلقاً، أو معلقاً، قاصداً فعل تلك العبادة، وجب عليه أن يأتي بهذه العبادة، مثال ذلك، قال رجل: "لله عليَّ نذر أن أصلي ركعتين" فهذا نذر عبادة مطلق، فيجب عليه أن يصلي فوراً ما لم يقيدها بزمن أو مكان، فإن قيدها بزمن لم يجب عليه أن يصلي حتى يأتي ذلك الزمن، وإن قيدها بمكان لم يلزمه أن يصلي إلا في ذلك المكان الذي نذره ما لم يكن فيه محذور شرعي، لكن يجوز له أن يصليها في مكان آخر إلا إذا كان المكان الذي عينه له مزية فضل، فإنه لا يجوز له أن يصليها في مكان ليس فيه ذلك الفضل مثل لو نذر الصلاة في المسجد الحرام لم تجزئه الصلاة فيما سواه من المساجد، ولو نذر الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أجزأه أن يصلي في المسجد الحرام بدلاً عنه، ولو نذرها في المسجد الأقصى أجزأه أن يصلي في المسجد النبوي وفي المسجد الحرام أيضاً فإذا نذر الأعلى لم تُجزئ الصلاة فيما دونه، وإن نذر الأدنى أجزأت فيما هو أعلى منه.

والمهم أن نذر العبادة يجب الوفاء به: سواء كان مطلقاً كما مثلنا، أم معلقاً كما لو قال: "إن شفى الله مريضي فلله عليَّ نذر أن أصوم شهراً"، أو قال: "إن نجحت في الامتحان فلله عليَّ نذر أن أصوم ثلاثة أيام"، أو "أن أصوم يوم الاثنين والخميس من الشهر الفلاني"، أو ما أشبه ذلك، فيجب عليه الوفاء بذلك، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "من نذر أن يطيع الله فليطعه".

أما إذا كان النذر جارياً مجرى اليمين أي لا يقصد التعبد لله تعالى بهذه العبادة المعينة، وإنما يقصد الناذر أن يمتنع من فعل معين، أو أن يلتزم بفعل معين مثل أن يقول: "لله عليَّ نذر أن لا ألبس هذا الثوب"، فهذا يُخيَّر بين ترك لبسه وكفارة اليمين، أو يقول: "إن لبستُ هذا الثوب فلله عليَّ نذر أن أصوم شهراً"، فهنا إذا لبس الثوب لم يلزمه أن يصوم شهراً، بل إن شاء صام شهراً، وإن شاء كفَّر عن نذره كفارة يمين، لأن كل نذر يقصد به المنع، أو الحث، أو التصديق، أو التكذيب فإنه يكون جارياً مجرى اليمين.

بعد هذا نرجع إلى جواب السؤال الذي تقدم به السائل، وهو أنه نذر أن يصوم عشرة أيام من شهرٍ ما، ثم لم يصمها في ذلك الشهر وصامها في الشهر الثاني، فنقول له: إن عليك كفارة يمين، لأن نذره تضمن شيئين: تضمن صيام عشرة أيام، وأن تكون في هذا الشهر المعين، فلما فاته أن تكون في هذا الشهر المعين لزمته كفارة اليمين لفوات الصفة، وأما الأيام فقد صامها.

وأخيراً أرجو من إخواني المسلمين أن لا ينذروا، ويكلفوا أنفسهم بهذه النذور، وأن لا يلزموا أنفسهم بما لم يلزمهم الله به، وأن لا يفعلوا شيئاً يندمون عليه، وربما لا يوفون به فيقع عليهم ما وقع على من: {عاهد الله لَئِنْ ءاتَـٰنَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّـٰلِحِينَ * فَلَمَّآ ءَاتَاهُمْ مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِى قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَآ أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ} أخشى أن يقع الإنسان إذا نذر لله نذراً كهذا الذي ذكره الله عز وجل، ثم لم يوفِ به أن يعقبه الله تعالى نفاقاً في قلبه إلى الممات.

إنني أرجو وأكرر رجائي أن ينتبه إخواني المسلمون إلى هذه المسألة، وأن ينتهوا عن النذر، كما نهاهم عنه نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، والله المستعان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد التاسع عشر - كتاب ما يكره ويستحب، وحكم القضاء.


@~ شروق الشمس ~@ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-26-2013, 01:57 PM   #5
-||[عضو فعال]||-
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
المشاركات: 10
معدل تقييم المستوى: 0
أبو البنات is on a distinguished road
افتراضي


يسلمووووا ومشكور خى


أبو البنات غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (29) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 5 ع اللحيدان المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 29 12-15-2018 05:41 PM
خطبة يوم عرفة 1434 ازهارك المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 3 12-04-2016 12:13 PM
العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (30) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 6 ع اللحيدان المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 37 04-18-2014 09:20 AM
قصة سنمار ♥ ألـمـ♪ــــآس ♥ منتدي القصص و الحكايات - الأدب الشعبي 3 03-23-2012 01:55 AM
الاعجاب بين الفتيات واخفاء الامر عن اهلهم حلا الغامدي منتدى النقاش الجاد 13 03-16-2012 04:17 PM


الساعة الآن 09:36 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.