قديم 10-17-2013, 04:17 PM   #1
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية ابن بطوطة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
العمر: 36
المشاركات: 4,159
معدل تقييم المستوى: 13
ابن بطوطة is on a distinguished road
متجدد أحاديث لا تثبت منتشرة عبر الإيميل (3)


[COLOR="black"]السلام عليكم ورحمة الله
هذه الحلقة الثالثة بفضل الله في سلسلة أحاديث لا تثبت منتشرة على الإيميل
وكما بينت في الحلقة الأولى فأنا مجرد ناقل من رسالة لباحث جزاه الله خيرا وهي تحمل عنوانا قريبا من عنوان السلسلة .
ولنشرع في نقل كلام الباحث عن الحديث الذي معنا وبيان درجة صحته

[/COLOR

استدل أحدهم بحديثٍ يقوي بدعتهُ التي يستندُ عليها في قضيةِ التوسلِ بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو أمرٌ ليس بالمستغربِ من هؤلاءِ ، فإذا أراد أن يقوي بدعتهُ عرف سنةَ النبي في تلك اللحظةِ ، ولا يمنعهُ الحياءُ من الاستدلالِ بكلامِ شيخِ الإسلامِ ابنِ تيميةَ أو محمدِ بنِ عبدِ الوهاب أو أي عالمٍ من علماءِ أهلِ السنةِ ، لأنهُ كما هو معلومٌ : " الغايةُ تبررُ الوسيلةَ " ، وصدق المصطفى عندما قال : " إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ " ، فهؤلاءِ نزعوا جلبابَ الحياءِ ، وعندما يكونُ الكلامُ من عالمٍ من علماءِ أهلِ السنةِ في تقريرِ مسألةٍ تخالفُ هواهم كشيخِ الإسلامِ مثلاً ، أجلبوا عليه بخيلهم ورجلهم ، وطريقتهم في ذلك طريقةَ اليهودِ مع عبدِ الله بنِ سلام رضي اللهُ عنه ، وقصتهُ معهم معروفةٌ .
نرجعُ إلى الحديثِ الذي استدل به هذا المسكين .
نصُ الحديثِ كاملاً :

عن أنسِ بنِ مالكٍ رضي اللهُ عنه قال : لما ماتت فاطمةُ بنتُ أسدِ بنِ هاشم أمُ علي رضي اللهُ عنهما ، دخل عليها رسولُ اللهُ صلى اللهُ عليه وسلم فجلس عند رأسها فقال : " رحمك اللهُ يا أمي ، كنتِ أمي بعد أمي ، تجوعين وتشبعيني ، وتعرين وتكسيني ، وتمنعين نفسك طيباً وتطعميني ، تريدين بذلك وجهَ اللهِ والدارَ الآخرةِ " . ثم أمر أن تغسلَ ثلاثاً ، فلما بلغ الماءُ الذي فيه الكافورُ سكبهُ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بيدهِ ، ثم خلع رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قميصهُ فألبسها إياه ، وكفنها ببردٍ فوقه ، ثم دعا رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم أسامةَ بنَ زيدٍ ، وأبا أيوب الأنصاري ، وعمرَ بنَ الخطابِ ، وغلاماً أسوداً يحفرون ، فحفروا قبرها ، فلما بلغوا اللحدَ حفرهُ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بيده وأخرج ترابهُ بيدهِ ، فلما فرغ دخل رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم فاضطجع فيه فقال : " اللهُ الذي يحيي ويميت ، وهو حي لا يموتُ ، اغفر لأمي فاطمةَ بنت أسد ، ولقنها حجتها ، ووسِّع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحمُ الراحمين " . وكبر عليها أربعاً ، وأدخلوها اللحدَ هو والعباسُ وأبو بكر الصديق رضي الله عنهم .
لنا مع الحديثِ وقفاتٌ :
الوقفةُ الأولى : تخريجُ الحديث :
أخرجهُ الطبراني في " الكبير " (24/352 ح 871) ، و " الأوسط " (1/152) ، وأبو نعيم في " الحلية " (3/121) ، وابنُ الجوزي في " العلل المتناهية " (1/269) من طريقِ روح بنِ صلاح ، حدثنا سفيانُ الثوري ، عن عاصم الأحول عن أنس به .
قال الطبراني في " الأوسط " عقب الحديثِ : " لم يروهِ عن عاصم إلا سفيانُ ، تفرد به روحُ بنُ صلاح " .ا.هـ. وقال ابنُ الجوزي : " تفرد به روحُ بنُ صلاح ، وهو في عدادِ المجهولين وقد ضعفه ابنُ عدي " .ا.هـ.

وقال الهيثمي في " المجمع " (9/257) : " رواهُ الطبراني في " الكبيرِ " و " الأوسطِ " ، وفيه روحُ بنُ صلاح ، وثقهُ ابنُ حبان والحاكمُ وفيه ضعفٌ ، وبقيةُ رجالهِ رجالُ الصحيحِ .ا.هـ.
وتعقب العلامةُ الألباني في " الضعيفة " (23) الهيثمي فقال : " وبالنظرِ في سندهِ تبين لي أن قولَ الهيثمي : " وبقيةُ رجالهِ رجالُ الصحيحِ " نظراً رجيحاً ، وذلك لأنه من روايةِ الطبراني عن أحمدَ بنِ حماد زُغبة ( في الأصل : رغبته وهو خطأٌ ) حدثنا روحُ بنُ صلاح ، أخبرنا سفيانُ عن عاصم عن أنس ، فإن زُغبةَ هذا ليس من رجالِ الصحيحِ ، بل لم يروِ له إلا النسائي ، أقولُ هذا مع العلمِ أنه في نفسهِ ثقةٌ " .ا.هـ.
وقد حكم العلامةُ الألباني على الحديثِ بالضعفِ في " الضعيفة " (23) فقال : " بقي النظرُ في حالِ روحِ بنِ صلاح ، وقد تفرد به كما قال أبو نعيم ، فقد وثقهُ ابنُ حبان والحاكم كما ذكر الهيثمي ، ولكن قد ضعفهُ من قولهم أرجح من قولهما لأمرين :
الأولِ : أنه جرحٌ مقدٌ على التعديلِ بشرطهِ .
والآخر : أن ابن حبان متساهلٌ في التوثيقِ ، فإنهُ كثيراً ما يوثقُ المجهولين حتى الذين يصرحُ هو نفسهُ أنه لا يدري من هو ولا من أبوه ؟ كما نقل ذلك ابنُ عبد الهادي في " الصارمِ المنكي " ، ومثلهُ في التساهلِ الحاكمُ كما لا يخفى على المتضلعِ بعلمِ التراجمِ والرجالِ فقولهما عند التعارضِ لا يقامُ له وزنٌ حتى ولو كان الجرحُ مبهماً لم يُذكر له سببٌ ، فكيف مع بيانهِ كما هو الحال في ابنِ صلاح هذا ؟! فقد ضعفهُ ابنُ عدي ، وقال ابنُ يونس : " رويتُ عنه مناكيرَ " ؛ وقال الدارقطني : " ضعيفُ الحديثِ " ؛ وقال ابنُ ماكولا : " ضعفوهُ " ، وقال ابنُ عدي بعد أن خرجَ له حديثين : " له أحاديث كثيرة في بعضها نكرةٌ " .

فأنت ترى أئمةَ الجرحِ قد اتفقت عبارتهم على تضعيفِ هذا الرجلِ ، وبينوا أن السببَ روايتهُ المناكير ، فمثلهُ إذا تفرد بالحديثِ يكونُ منكراً لا يحتجُ به ، فلا يغتر بعد هذا بتوثيقِ من سبق ذكرهُ إلا جاهلٌ أو مغرضٌ " .ا.هـ.
وقال الشوكاني في " الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد " ( ص/64 ) : " حديثُ فاطمةَ بنتِ أسد ضعيفٌ فيه روحُ بنُ صلاح المصري ، وهو ضعيفٌ " .ا.هـ.
وقال الشيخُ عبدُ الرحمن الدوسري في تعليقهِ على كتابِ " صيانة الإنسانِ " للعلامة السهسواني الهندي ( ص 129 ) : هذا الحديثُ لا يصحُ درايةً ؛ إذا صيغةُ متنهِ وركاكةُ ألفاظهِ ، وما فيه من المبالغةِ ؛ مما يدلُ على عدمِ ثبوتهِ ، زيادة على غرابتهِ ، وما في سندهِ من الضعفِ " .ا.هـ.
الوقفةُ الثانيةُ : البترُ والكذبُ في النقلِ :
كما نعلمُ ويعلمُ الجميع أن أهلَ البدعةِ قومٌ معرفون ببترِ النصوصِ ، فالهيثمي قال عن الحديثِ : " رواهُ الطبراني في " الكبيرِ " و " الأوسطِ " ، وفيه روحُ بنُ صلاح ، وثقهُ ابنُ حبان والحاكمُ وفيه ضعفٌ ، وبقيةُ رجالهِ رجالُ الصحيحِ " ، والمسكين الناقل ماذا صنع ؟
قال : " أخرجه الطبراني ووثقه ابن حبان والحاكم " فوقع في بليةٍ كبيرةٍ ، حذف اسم روح بن صلاح ، ثم نقل توثيقَ ابن حبان والحاكم ، والتوثيقُ لا يكونُ إلا لرجالِ السندِ ، فأوهم أن الحديث وثقه المذكوران ، ونحن أهلُ السنةِ لا نقولُ عن السند : " ثقة " ، بل يذكرها أهلُ العلم في الراوي وليس السند ، أما الإسناد فيقال عنه مثلا : " رجالهُ ثِقات " وليس ثُقات ، أو يقال عنه : " سندهُ ضعيف " وما شابه ذلك من المصطلحاتِ المعروفةِ في علم الحديثِ .
الأمرُ الآخر أنه بتر أيضاً عبارة : " وفيه ضعفٌ " ، وهي الحكمُ على روح بنِ صلاح ، والذي عليه مدارُ الحديثِ ، وبسببهِ ضعف أئمةُ الشأن الحديثَ .
الوقفةُ الثالثةُ : الكلامُ عن أئمةِ نقلةِ القرآن :

إن من البلايا والرزايا أن يرمي الإنسانُ غيره بأمرٍ هو منه بريءٌ ، ومن رماهُ به واقعٌ فيه ، كالسارقِ يظنُ أن الناسَ كلهم سرقة ، والزاني يظنُ أن الناسَ كلهم زناة - والعياذُ بالله - ، وهكذا دواليك ، فبعد ما ثبت من كلامِ علماءِ الرافضةِ قولهم بالتحريف في كتابِ اللهِ ، بل ألف أحدهم وهو الطبرسي - عليه من الله ما يستحق - كتاباً سماه " فصل الخطابِ في تحرفِ كتابِ ربِ الأرباب " ، قال الرافضةُ تعالوا نبحث في نقلةِ القرآنِ عند أهل السنةِ ، ونبحثُ ما قيل فيهم من كلامِ علماءِ الجرح والتعديلِ ، وظنوا أنهم وقعوا على كنزٍ ثمينٍ ، وهذا يدلُ دلالةً واضحةً على سخافةِ عقولِ القومِ .
والرد على هذه الفرية أننا نقولُ : لا يمنع أن يكونَ الرجلُ من علماءِ القراءاتِ ومن ضابطيها ، وفي نفسِ الوقتِ ضعيفٌ أو متروكٌ في الحديثِ ، ولنأخذ مثالاً ممن ورد ذكرهُ :
حفصُ بنُ سليمان الأسدي الكوفي ( ت 180 هـ ) من تلاميذِ عاصمِ بن بهدلة بنِ أبي النجود الأسدي في القراءةِ ، وكان حجةً في القراءةِ ، ليس بشيءٍ في الحديثِ ، ولهذا قال عنهُ الذهبي في " معرفة القراءِ الكبارِ " (1/141) : " أما في القراءةِ فثقةٌ ثبتٌ ضابطٌ لها ، بخلافِ حالهِ في الحديثِ " .ا.هـ.
أما عاصمُ بنُ أبي النجودِ انتهت إليه رئاسةُ الإقراءِ بالكوفةِ ، وكان صدوقاً في الحديثِ .
وأكتفي بهذا القدر من الوقفاتِ . واللهُ أعلمُ .
حرر في 3 - 5 - 1425 هـ
---
ش









التوقيع
ابن بطوطة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-18-2013, 11:19 AM   #2
::مشرف قسم الخواطر الرومنسية والشعر والقصائد ::
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 1,925
معدل تقييم المستوى: 8
رمح الغرام is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر MSN إلى رمح الغرام إرسال رسالة عبر Yahoo إلى رمح الغرام إرسال رسالة عبر Skype إلى رمح الغرام
افتراضي


بارك الله فيك على هذا المعلومة


رمح الغرام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ، ومَا لا تُبْصِرُونَ !!!! abdulsattar58 منتدى العلوم الكونيه والثقافات العامه 15 10-23-2018 10:51 AM
السجن الشرير 2 سام 7 منتدي النكت و الطرائف - ضحك و فرفشة 11 12-10-2016 10:19 PM
أحاديث لا تثبت منتشرة على الإيميل (4) ابن بطوطة منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 5 12-27-2013 10:31 PM
رواية احبك ولو بغيت انساك مقدر دفشة وافتخر قسم الروايات المكتملة 81 10-10-2013 07:24 PM
خصائص النبى عليه الصلاة والسلام من دون امته ابو اسامه _1 منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 25 10-03-2013 09:13 PM


الساعة الآن 09:12 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.