قديم 01-29-2014, 06:07 PM   #1
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 3,224
معدل تقييم المستوى: 14
abdulsattar58 is on a distinguished road
افتراضي قصة صالح نبي ثمود عليه السلام


قصة صالح نبي ثمود عليه السلام

نسبه عليه السلام
قوم صالح عليه السلام : هم قبيلة مشهورة يقال ثمود باسم جدهم ثمود أخي جديس، وهما ابنا عابر بن ارم بن سام بن نوح، وكانوا عرباً من العارية يسكنون الحجر الذي بين الحجاز وتبوك، وقد مرَّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ذاهب إلى تبوك بمن معه من المسلمين ، كما سيأتي ذكره فى القصة

وكانوا بعد قوم عاد، وكانوا يعبدون الأصنام كأولئك، فبعث الله فيهم رجلاً منهم، وهو عبد الله ورسوله: صالح بن عبد بن ماسح بن عبيد بن حاجر بن ثمود بن عابر بن ارم بن سام بن نوح
فدعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وأن يخلعوا الأصنام والأنداد، ولا يشركوا به شيئاً، فآمنت به طائفة منهم، وكفر جمهورهم، ونالوا منه بالمقال والفعال وهموا بقتله، وقتلوا الناقة التي جعلها الله حجة عليهم، فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر.

ذكر قصته مع قومه
والآن لنذكر قصتهم، وما كان من أمرهم، وكيف نجى الله نبيه صالحاً عليه السلام، ومن آمن به، وكيف قطع دابر القوم الذين ظلموا بكفرهم، وعتوهم ومخالفتهم رسولهم عليه السلام.
قد ذكرنا أنهم كانوا عرباً وكانوا بعد عاد، ولم يعتبروا بما كان من أمرهم، ولهذا قال لهم نبيهم عليه السلام:
{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ}

أي: إنما جعلكم خلفاء من بعدهم، لتعتبروا بما كان أمرهم، وتعملوا بخلاف عملهم، وأباح لكم هذه الأرض تبنون في سهولها القصور، وتنحتون من الجبال بيوتاً فارهين، أي: حاذقين في صنعتها واتقانها وإحكامها، فقابلوا نعمة الله بالشكر والعمل الصالح، والعبادة له وحده لا شريك له، وإياكم ومخالفته، والعدول عن طاعته، فإن عاقبة ذلك وخيمة.

وقال لهم أيضاً: {... قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا...}.
أي: هو الذي خلقكم، فأنشأكم من الأرض، وجعلكم عمارها: أي أعطاكموها بما فيها من الزروع والثمار، فهو الخالق الرزاق، فهو الذي يستحق العبادة وحده لا سواه.
{فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} أي: أقلعوا عما أنتم فيه، وأقبلوا على عبادته فإنه يقبل منكم، ويتجاوز عنكم.
{إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ * قَالُوا يَاصَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَذَا}
أي: قد كنا نرجو أن يكون عقلك كاملاً قبل هذه المقالة، وهي دعاؤك إيانا إلى إفراد العبادة، وترك ما كنا نعبده من الأنداد، والعدول عن دين الآباء والأجداد.

ولهذا قالوا: {... أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ * قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فما تزيدونني غير تخسير فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ}

وهذا تلطف منه لهم في العبارة، ولين الجانب، وحسن تأت في الدعوة لهم إلى الخير، أي: فما ظنكم إن كان الأمر كما أقول لكم، وأدعوكم إليه، ماذا عذركم عند الله، وماذا يخلصكم بين يديه، وأنتم تطلبون مني أن أترك دعائكم إلى طاعته.
وأنا لا يمكنني هذا لأنه واجب علي، ولو تركته لما قدر أحد منكم، ولا من غيركم، أن يجيرني منه ولا ينصرني، فأنا لا أزال أدعوكم إلى الله وحده لا شريك له، حتى يحكم الله بيني وبينكم.

وقالوا له أيضاً: {إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ}
أي: من المسحورين، يعنون مسحوراً لا تدري ما تقول في دعائك إيانا إلى إفراد العبادة لله وحده، وخلع ما سواه من الأنداد. وهذا القول عليه الجمهور إن المراد بالمسحرين المسحورين.

وقولهم: {فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}
سألوا منه أن يأتيهم بخارق يدل على صدق ما جاءهم.

قصة الناقة

قال: {قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ * وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ}
وقال: {قَدْ جَاءتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}

وقال تعالى: {وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا}.
وقد ذكر المفسرون أن ثمود اجتمعوا يوماً في ناديهم، فجاءهم رسول الله صالح فدعاهم إلى الله، وذكرهم، وحذرهم، ووعظهم، وأمرهم،
فقالوا له:
إن أنت أخرجت لنا من هذه الصخرة، وأشاروا إلى صخرة هناك ناقة من صفتها كيت وكيت، وذكروا أوصافاً سموها ونعتوها، وتعنتوا فيها، وأن تكون عشراء طويلة، من صفتها كذا وكذا.

فقال لهم النبي صالح عليه السلام: أرأيتم إن أجبتكم إلى ما سألتم على الوجه الذي طلبتم أتؤمنون بما جئتكم به وتصدقوني فيما أرسلت به.
قالوا: نعم، فأخذ عهودهم ومواثيقهم على ذلك، ثم قام إلى مصلاه فصلى لله عز وجل ما قدر له، ثم دعا ربه عز وجل أن يجيبهم إلى ما طلبوا.
فأمر الله عز وجل تلك الصخرة أن تنفظر عن ناقة عظيمة عشراء، على الوجه المطلوب الذي طلبوا
أو على الصفة التي نعتوا، فلما عاينوها كذلك، رأوا أمراً عظيماً، ومنظراً هائلاً، وقدرة باهرة، ودليلاً قاطعاً، وبرهاناً ساطعاً، فآمن كثير منهم، واستمر أكثرهم على كفرهم وضلالهم، وعنادهم.
ولهذا قال:{فَظَلَمُوا بِهَا}أي: جحدوا بها، ولم يتبعوا الحق بسببها أي: أكثرهم.

وكان رئيس الذين آمنوا: جندع بن عمرو بن محلاه بن لبيد بن جواس. وكان من رؤساهم، وهم بقية الأشراف بالإسلام، قصدهم ذؤاب بن عمر بن لبيد، والخباب صاحبا أوثانهم، ورباب بن صمعر بن جلمس ودعا جندع ابن عمه شهاب بن خليفة، وكان من أشرافهم، فهمَّ بالإسلام، فنهاه أولئك فمال إليهم.

ولهذا قال لهم صالح عليه السلام: {هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً}
أضافها لله سبحانه وتعالى إضافة تشريف وتعظيم، كقوله: بيت الله، وعبد الله.
{لَكُمْ آيَةً} أي: دليلاً على صدق ما جئتكم به.

{فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ}
فاتفق الحال على أن تبقى هذه الناقة بين أظهرهم، ترعى حيث شاءت من أرضهم، وترد الماء يوماً بعد يوم، وكانت إذا وردت الماء تشرب ماء البئر يومها ذلك، فكانوا يرفعون حاجتهم من الماء في يومهم لغدهم، ويقال: إنهم كانوا يشربون من لبنها كفايتهم.
ولهذا قال: {لها شرب، ولكم شرب يوم معلوم}

ولهذا قال تعالى: {إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ}
أي: اختبار لهم أيؤمنون بها أم يكفرون؟ والله أعلم بما يفعلون.
{فَارْتَقِبْهُمْ} أي: انتظر ما يكون من أمرهم، واصطبر على أذاهم فسيأتيك الخبر على جلية.

{وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ}
فلما طال عليهم الحال هذا، اجتمع ملؤهم واتفق رأيهم على أن يعقروا هذه الناقة ليستريحوا منها، ويتوفر عليهم ماؤهم، وزين لهم الشيطان أعمالهم.

قال الله تعالى: {فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَاصَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ}

وكان الذي تولى قتلها منهم رئيسهم: قدار بن سالف بن جندع
وذكر ابن جرير وغيره من علماء المفسرين:
أن امرأتين من ثمود، اسم إحداهما: صدوق ابنة المحيا بن زهير بن المختار، وكانت ذات حسب ومال، وكانت تحت رجل من أسلم ففارقته، فدعت ابن عم لها يقال له: مصرع بن مهرج بن المحيا، وعرضت عليه نفسها إن هو عقر الناقة.

واسم الأخرى: عنيزة بنت غنيم بن مجلز، وتكنى أم عثمان، وكانت عجوزاً كافرة، لها بنات من زوجها ذؤاب بن عمرو، أحد الرؤساء، فعرضت بناتها الأربع على قدار بن سالف إن هو عقر الناقة، فله أي بناتها شاء.

فانتدب هذان الشابان لعقرها، وسعوا في قومهم بذلك، فاستجاب لهم سبعة آخرون، فصاروا تسعة، وهم المذكورون في قوله تعالى:
{وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ}
وسعوا في بقية القبيلة، وحسنوا لهم عقرها، فأجابوهم إلى ذلك، وطاوعوهم في ذلك، فانطلقوا يرصدون الناقة، فلما صدرت من وردها كمن لها مصرع فرماها بسهم، فانتظم عظم ساقها، وجاء النساء يزمرن القبيلة في قتلها، وحسرن عن وجوههن ترغيباً لهم.

فابتدرهم قدار بن سالف فشد عليها بالسيف، فكشف عن عرقوبها، فخرت ساقطة إلى الأرض، ورغت رغاة واحدة عظيمة تحذر ولدها، ثم طعن في لبتها فنحرها، وانطلق سقيها وهو فصيلها، فصعد جبلاً منيعاً ودعا ثلاثاً.

وروى عبد الرزاق، عن معمر، عمن سمع الحسن أنه قال: يا رب أين أمي؟ ثم دخل في صخرة فغاب فيها.
ويقال: بل اتبعوه فعقروه أيضاً

قال الله تعالى: {فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ}
وقال تعالى: {إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا * فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا}
عن عبد الله بن زمعة قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الناقة، وذكر الذي عقرها فقال: (({إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا} انبعث لها رجل من عارم، عزيز منيع في رهطه، مثل أبي زمعة)).
أي شهم عزيز، أي رئيس منيع أي مطاع في قومه.
عن عمار بن ياسر قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: ((ألا أحدثك بأشقى الناس؟)).
قال: بلى.
قال: ((رجلان أحدهما أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي على هذا - يعني قرنه - حتى تبتل منه هذه - يعني لحيته)).

وقال تعالى: {فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَاصَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ}
فجمعوا في كلامهم هذا بين كفر بليغ من وجوه:
منها: أنهم خالفوا الله ورسوله في ارتكابهم النهي الأكيد في عقر الناقة التي جعلها الله لهم آية.
ومنها: أنهم استعجلوا وقوع العذاب بهم فاستحقوه من وجهين:
أحدهما: الشرط عليهم في قوله: {وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ} والثاني: استعجالهم على ذلك.
ومنها: أنهم كذبوا الرسول الذي قد قام الدليل القاطع على نبوته وصدقه، وهم يعلمون ذلك علماً جازماً، ولكن حملهم الكفر والضلال، والعناد على استبعاد الحق، ووقوع العذاب بهم.

قال الله تعالى: {فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} وذكروا أنهم لما عقروا الناقة كان أول من سطا عليها قدار بن سالف لعنه الله، فعرقبها فسقطت إلى الأرض، ثم ابتدروها بأسيافهم يقطعونها، فلما عاين ذلك سقيها - وهو ولدها - شرد عنهم، فعلا أعلى الجبل هناك، ورغا ثلاث مرات.
فلهذا قال لهم صالح: {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام}

أي: غير يومهم ذلك، فلم يصدقوه أيضاً في هذا الوعد الأكيد، بل لمـّا أمسوا همّوا بقتله، وأرادوا فيما يزعمون أن يلحقوه بالناقة.
{قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ}
أي: لنكبسنه في داره مع أهله، فلنقتلنه ثم نجحدن قتله، وننكرن ذلك إن طالبنا أولياؤه بدمه.
ولهذا قالوا: {ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ}.

هلاك ثمود
وقال الله تعالى: {وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ * فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ}.

وذلك أن الله تعالى أرسل على أولئك النفر الذين قصدوا قتل صالح حجارة رضختهم، سلفاً وتعجيلاً قبل قومهم .
وأصبحت ثمود يوم الخميس، وهو اليوم الأول من أيام النظرة، ووجوههم مصفرة كما أنذرهم صالح عليه السلام، فلما أمسوا نادوا بأجمعهم: ألا قد مضى يوم من الأجل.
ثم أصبحوا في اليوم الثاني من أيام التأجيل، وهو يوم الجمعة ووجوههم! محمرة، فلما أمسوا نادوا ألا قد مضى يومان من الأجل.
ثم أصبحوا في اليوم الثالث من أيام المتاع، وهو يوم السبت، ووجوههم مسودة، فلما أمسوا نادوا ألا قد مضى الأجل.
فلما كان صبيحة يوم الأحد، تحنطوا وتأهبوا وقعدوا ينظرون ماذا يحل بهم من العذاب، والنكال، والنقمة، لا يدرون كيف يفعل بهم، ولا من أي جهة يأتيهم العذاب.
فلما أشرقت الشمس، جاءتهم صيحة من السماء من فوقهم، ورجفة شديدة من أسفل منهم، ففاضت الأرواح، وزهقت النفوس، وسكنت الحركات، وخشعت الأصوات، وحقت الحقائق، فأصبحوا في دارهم جاثمين جثثاً لا أرواح فيها، ولا حراك بها.

قالوا ولم يبق منهم أحد إلا جارية كانت مقعدة، واسمها كلبة - بنت السلق - ويقال لها: الذريعة، وكانت شديدة الكفر والعداوة لصالح عليه السلام، فلما رأت العذاب أطلقت رجلاها، فقامت تسعى كأسرع شيء، فأتت حياً من العرب فأخبرتهم بما رأت، وما حل بقومها واستسقتهم ماء، فلما شربت ماتت.
قال الله تعالى:{كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} أي: لم يقيموا فيها في سعة ورزق وغناء.
{أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْداً لِثَمُودَ} أي: نادى عليهم لسان القدر بهذا.

عن جابر قال: لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر قال:
((لا تسألوا الآيات، فقد سألها قوم صالح فكانت - يعني الناقة - ترد من هذا الفج، وتصدر من هذا الفج فعتوا عن أمر ربهم فعقروها.
وكانت تشرب ماءهم يوماً، ويشربون لبنها يوماً، فعقروها فأخذتهم صيحة أهمد الله من تحت أديم السماء منهم إلا رجلاً واحداً كان في حرم الله)).
فقالوا: من هو يا رسول الله؟
قال: ((هو أبو رغال، فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه)).

عن بجير بن أبي بجير قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر، فقال:
((إن هذا قبر أبي رغال، وهو أبو ثقيف؛ وكان من ثمود؛ وكان بهذا الحرم يدفع عنه، فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه، وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب، إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه، فابتدره الناس فاستخرجوا منه الغصن)).
وهكذا رواه أبو داود، من طريق محمد بن إسحاق به.

وقوله تعالى: {فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ}
إخبار عن صالح عليه السلام أنه خاطب قومه بعد هلاكهم، وقد أخذ في الذهاب عن محلتهم إلى غيرها قائلاً لهم:

{يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ} أي: جهدت في هدايتكم بكل ما أمكنني، وحرصت على ذلك بقولي، وفعلي، ونيتي.
{وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ} أي: لم تكن سجاياكم تقبل الحق، ولا تريده، فلهذا صرتم إلى ما أنتم فيه من العذاب الأليم، المستمر بكم، المتصل إلى الأبد، وليس لي فيكم حيلة، ولا لي بالدفع عنكم يدان، والذي وجب عليّ من أداء الرسالة، والنصح لكم، قد فعلته وبذلته لكم، ولكن الله يفعل ما يريد.

عن ابن عباس قال: لما مر النبي صلى الله عليه وسلم بوادي عسفان حين حج قال:
((يا أبا بكر أي واد هذا؟))
قال: وادي عسفان.
قال: ((لقد مر به هود وصالح عليهما السلام، على بكرات خطمها الليف، أزرهم العباء، وأرديتهم النمار، يلبون يحجون البيت العتيق))إسناد حسن.

مرور النبي بوادي الحجر من أرض ثمود عام تبوك

عن ابن عمر قال:
لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس على تبوك، نزل بهم الحجر عند بيوت ثمود، فاستقى الناس من الآبار التي كانت تشرب منها ثمود، فعجنوا منها، ونصبوا القدور
فأمرهم رسول الله فأهراقوا القدور، وعلفوا العجين الإبل
ثم ارتحل بهم حتى نزل بهم على البئر التي كانت تشرب منها الناقة، ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عذبوا، فقال:
((إني أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم، فلا تدخلوا عليهم)).

عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالحجر:
((لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين، إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، أن يصيبكم مثل ما أصابهم)).
أخرجاه في (الصحيحين) من غير وجه.

وفي بعض الروايات: أنه عليه السلام لما مر بمنازلهم، قنع رأسه، وأسرع راحلته، ونهى عن دخول منازلهم، إلا أن تكونوا باكين.

وفي رواية: ((فإن لم تبكوا فتباكوا، خشية أن يصيبكم مثل ما أصابهم)) صلوات الله وسلامه عليه.
عامر بن سعد رضي الله عنه قال:
لما كان في غزوة تبوك، فسارع الناس إلى أهل الحجر يدخلون عليهم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنادى في الناس الصلاة جامعة، قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو ممسك بعيره، وهو يقول:
((ما تدخلون على قوم غضب الله عليهم)).
فناداه رجل تعجب منهم يا رسول الله؟
قال: ((أفلا أنبئكم بأعجب من ذلك، رجل من أنفسكم ينبئكم بما كان قبلكم، وما هو كائن بعدكم، فاستقيموا وسددوا، فإن الله لا يعبأ بعذابكم شيئاً، وسيأتي قوم لا يدفعون عن أنفسهم شيئاً)).
إسناد حسن ولم يخرجوه.
وقد ذكر أن قوم صالح كانت أعمارهم طويلة، فكانوا يبنون البيوت من المدر، فتخرب قبل موت الواحد منهم، فنحتوا لهم بيوتاً في الجبال. وذكروا أن صالحاً عليه السلام لما سألوه آية، فأخرج الله لهم الناقة من الصخرة، أمرهم بها وبالولد الذي كان في جوفها، وحذرهم بأس الله إن هم نالوها بسوء، وأخبرهم أنهم سيعقرونها، ويكون سبب هلاكهم ذلك.


0 القصص النبويَّة في نفحاتٍ رمضانية ../متجدد - 18
0 البابونج Chamomile , Common!!!!!
0 تعرف على كل فضائل يوم الجمعة للسيوطي متجدد 5
0 سلسلسلة حتى لا نخطيء فهم القرآن /الشيخ محمود غريب (2)
0 تعرف على منافع الجزر /// منقول رجاءا
0 صور للطبيعة التي ابدع فيها الله سبحانه وتعالى .. سبحان الله .. !!!
0 هل تعلم كيف تقرأ و تتذكر ؟!!!
0 كلمة عن شهر رمضان
0 انظر إلى أكبر وادي للنمل – بناء هندسي يحير العلماء (فيديو)
0 هل تتمنى زيادة حبك لنبيك ؟؟؟ أدخل وادرك قدره العظيم / متجدد 11- 20
0 أسرار الليالي العشر
0 أسرار الشفاء بالصلاة / بحوث حديثة !!!
0 مفاهيم من ألآية ( 50 ) من سورة ألأحزاب !!!
0 للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر !!!
0 القصص النبويَّة في نفحاتٍ رمضانية ../متجدد - 28
abdulsattar58 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-29-2014, 08:24 PM   #2
-||[قلم من ذهب]||-
 
الصورة الرمزية امل رغم الالم
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: الجزائر الغالية
المشاركات: 237
معدل تقييم المستوى: 6
امل رغم الالم is on a distinguished road
افتراضي


بارك الله فيك
قصة رائعة
ربي يحفظك


امل رغم الالم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-30-2014, 09:24 AM   #3
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 3,224
معدل تقييم المستوى: 14
abdulsattar58 is on a distinguished road
افتراضي


اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة امل رغم الالم اضغط هنا لتكبير الصوره
بارك الله فيك
قصة رائعة
ربي يحفظك


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
حياكم الله تعالى
اللهم
اكتب لهم ولي ولجميع المسلمين
سعادة الدارين
آمين
شكرا : لمروركم تقبلوا فائق تقديري


0 عمى الدماغ !!!؟؟؟
0 أحكام الزكاة على المذاهب الأربعة
0 كيف نفوز بليلة القدر إيمانا واحتسابا؟
0 أين الفراعنة الشداد واين ثمود واين عاد فتلك بيوتهم خاوية سكنتها ذئاب عاوية
0 دراسة تكشف "الإعجاز" في النوم على الشق الأيمن !!!
0 طيفور ابن عيسى والبابا
0 النظام الغذائي لفصيلة الدم ( ab) /// تفضلوا
0 نساء الاسلام -1 الام حواء
0 أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً
0 أطول شجرة في العالم ?????
0 صور تسبح الله .. أجمل سبع أنهار مع البرزخ المائي !!
0 صور من الطبيعة تامل فيها عظمة الله تعالى / فكيف هي الجنة ؟؟؟؟؟؟؟؟
0 الصحيح من معجزات النبي الفصيح / تعرف على قدره العظيم / متجدد [ 22 ].
0 سر عظمة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وبارك وسلم
0 مزاح النَّبيّ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
abdulsattar58 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2014, 01:29 PM   #4
-||[عضو VIP]||-
 
الصورة الرمزية أبو نضال 1
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 5,148
معدل تقييم المستوى: 13
أبو نضال 1 is on a distinguished road
افتراضي


جزاك ربي خيرا
ونفع بك
وأثابك الجنة
وغفر لك ولواليك وللمسلمين .

أما عن الناقة :
قيل في البيان :القوم هم الذين طلبوا ؟؟!! ما هو دليل من يقول هذا ؟؟؟
علما بأن الله تعالى لو طلب قومٌ آية يذكر ذلك في كتابه !!

وأما عن الحوار بين نبي الله صالح عليه السلام وقومه وأخذ المواثيق ..فما الدليل ؟؟

وأما عن خروج الناقة من صخرة : فما الدليل ؟؟؟
واما عن فصيل الناقة أنه ثغا أو رغا ..ما الدليل ؟؟؟!!

وكنت أتمنى منك أخي الحبيب عبد الستار أن تحذف ما ليس له دليل من الكتاب أو السنّة أو من أقوال الصحابة رضي الله عنهم بسندٍ صحيح .

شكرا لك .





0 " من أصول الاعتقاد "
0 كُنُوزٌ وَ أُجُورٌ .. مِنَ .. الرَّبِّ الشَّكُورِ
0 خطر سماعة التليفون
0 اترك الجدل ..
0 تشبيهات وكنيات
0 شخصيات ومواقف -2
0 طلب إنشاء منتدى تحذير الداعية من المواضيع الواهية
0 الفتاوى المعاصرة في الحياة الزوجية
0 السبي ... وملك اليمين !!؟؟
0 الفرق بين الزوجة و المرأة في القرآن الكريم
0 زراعة "بندورة سوداء" لأول مرة في العالم
0 أمثال - 3 –
0 تصحيح الذكر والدعاء بعد الصلاة
0 فـــصــآئــل الـقــطط وصورها الجميلة ..
0 هل يجوز وصف السرطان بالمرض الخبيث ؟
التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره

اضغط هنا لتكبير الصوره

اضغط هنا لتكبير الصوره
أبو نضال 1 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-10-2014, 05:41 PM   #5
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 3,224
معدل تقييم المستوى: 14
abdulsattar58 is on a distinguished road
افتراضي


اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو نضال 1 اضغط هنا لتكبير الصوره
جزاك ربي خيرا
ونفع بك
وأثابك الجنة
وغفر لك ولواليك وللمسلمين .

أما عن الناقة :
قيل في البيان :القوم هم الذين طلبوا ؟؟!! ما هو دليل من يقول هذا ؟؟؟
علما بأن الله تعالى لو طلب قومٌ آية يذكر ذلك في كتابه !!

وأما عن الحوار بين نبي الله صالح عليه السلام وقومه وأخذ المواثيق ..فما الدليل ؟؟

وأما عن خروج الناقة من صخرة : فما الدليل ؟؟؟
واما عن فصيل الناقة أنه ثغا أو رغا ..ما الدليل ؟؟؟!!

وكنت أتمنى منك أخي الحبيب عبد الستار أن تحذف ما ليس له دليل من الكتاب أو السنّة أو من أقوال الصحابة رضي الله عنهم بسندٍ صحيح .

شكرا لك .





السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


آمين


وجزاكم الله تعالى عني خيرالجزاء


لهذه الدّعوات المباركة والصّادقة في ظهر الغيب


وحشرنا وإياكم والمسلمين


في زمرة خير الأنام سيدّنا محمّد : اللهم صلّ عليه وعلى آله وأزواجه وذرّيته وبارك وسلم


كما تحبه وترضاه


يا ربّ آمين
الأخ الفاضل : أبو نضال :
حفظكم الله تعالى وبارك لكم في ما تحبون آمين.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
1 – القوم هم الذين طلبوا المعجزة.
قال تعالى : [ {153} مَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ{154} قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ{155}] سورة الشعراء.
2- الحوار مع قومه.
قال تعالى : [ { وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ . قَالُواْ يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَـذَا أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ . قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ . وَيَا قَوْمِ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ . فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ . فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ . وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ . كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ } ] هود آية 61 – 68
3- الناقة من صخرة.
وقال تعالى عن ثمود ، حين سألوا آية : ناقة تخرج ، من صخرة عَيَّنُوها ، فدعا صالح ربه ، فأخرج له منها ناقة على ما سألوا " فظلموا بها".
تفسير ابن كثير للآية 59 من الإسراء
...................................
و { وَءاتَيْنَا ثَمُودَ الناقة } عطف على ما يفصح عنه النظم الكريم كأنه قيل : وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون حيث أتيناهم ما اقترحوا على أنبيائهم عليهم السلام من الآيات الباهرة فكذبوها وآتينا ثمود الناقة باقتراحهم على نبيهم صالح عليه السلام وأخرجناها لهم من الصخرة
تفسير الألوسي لنفس الآية
..........................
والناقة المراد بها : ناقة صالح - عليه السلام - التى طلبها قومه منه ، فأخرجها الله - تعالى - لهم لتكون معجزة له ، ولكنهم لم يؤمنوا به ، بل عقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم ، فأهلكهم الله - تعالى - بالصيحة التى جعلتهم فى دارهم جاثمين .
وقوله { مبصرة } أى : معجزة واضحة ، يراها الناس بأعينهم بدون خفاء أو لبس ،
قال الجمل : " { مبصرة } بكسر الصاد - باتفاق السبعة ، والإِسناد مجازى . أى : يبصرونها خارجة من الصخرة.
تفسير سيد طنطاوي لنفس الآية
........................
4- فصيل الناقة ورغاءه.
ذكر الإمام الحاكم في مستدركه.
4032 - حدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل ، ثنا جدي ، ثنا مسدد ، ثنا حجاج بن محمد ، عن أبي بكر بن عبد الله ، عن شهر بن حوشب ، عن عمرو بن خارجة ، قال : قلنا له : حدثنا حديث ثمود . فقال : أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن ثمود ، وكانت ثمود قوم صالح أعمرهم الله في الدنيا ، فطال أعمارهم حتى جعل أحدهم يبني المسكن من المدر (1) فينهدم والرجل منهم حي ، فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتا فرهين فنحتوها وجابوها وجوفوها ، وكانوا في سعة من معائشهم ، فقالوا : يا صالح ادع لنا ربك ليخرج لنا آية نعلم أنك رسول الله ، فدعا صالح ربه فأخرج لهم الناقة ، وكان شربها يوما وشربهم يوما معلوما ، فإذا كان يوم شربها خلوا عنها ، وعن الماء وحلبوا عنها الماء ، فملئوا كل إناء ووعاء وسقاء فأوحى الله إلى صالح أن قومك سيعقرون ناقتك ، فقال لهم فقالوا : ما كنا لنفعل . قال : « إن لم تعقروها أنتم يوشك أن يولد فيكم مولود يعقرها » قال : ما علامة ذلك المولود فوالله لا نجده إلا قتلناه ، قال : « فإنه غلام أشقر أزرق أصهب (2) » ، قال : وكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان لأحدهما ابن يرغب عن المناكح وللآخر ابنة لا يجد لها كفوا فجمع بينهما مجلس ، فقال أحدهما لصاحبه : ما منعك أن تزوج ابنك ؟ قال : لا أجد له كفوا (3) ، قال : فإن ابنتي كفء له وأنا أزوج ابنك فزوجه فولد بينهما ذلك المولود وكان في المدينة ثمانية رهط (4) يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، قال لهم صالح : « إنما يعقرها مولود فيكم فاختاروا ثمانية نسوة قوابل من القرية وجعلوا معهم شرطا فكانوا يطوفون في القرية ، فإذا وجدوا امرأة تمخض نظروا ما ولدها ، فإن كان غلاما فلبثوا (5) ينظرون ما هو ، وإن كانت جارية اعرضوا عنها ، فلما وجدوا ذلك المولود صرخن النسوة ، قلن هذا الذي يريد رسول الله صالح ، فأراد الشرط أن يأخذوه فحال جداه بينهم وبينه ، وقالوا : إن كان صالح أراد هذا قتلناه وكان شر مولود وكان يشب في اليوم شباب غيره في الجمعة ، ويشب في الجمعة شباب غيره في الشهر ، ويشب في الشهر شباب غيره في السنة فاجتمع الثمانية الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون والشيخان ، فقالوا : نستعمل علينا هذا الغلام لمنزلته وشرف جديه فكانوا تسعة وكان صالح لا ينام معهم في القرية بل كان في البرية في مسجد ، يقال له : مسجد صالح فيه يبيت بالليل ، فإذا أصبح أتاهم فوعظهم وذكرهم ، وإذا أمسى خرج فيه يبيت بالليل فبات فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » ولما أرادوا أن يمكروا بصالح مشوا حتى أتوا على شرب على طريق صالح ، فاختبأ فيه ثمانية : وقالوا إذا خرج علينا قتلناه وأتينا أهله فبيتناهم فأمر الله الأرض فاستوت عليهم فاجتمعوا ومشوا إلى الناقة وهي على حوضها قائمة فقال الشقي لأحدهم : ائتها فاعقرها فأتاها فتعاظمه ذلك فأضرب عن ذلك ، فبعث آخر فأعظم ذلك فجعل لا يبعث رجلا إلا يعاظمه ذلك من أمرها حتى مشى إليها وتطاول فضرب عرقوبها ، فوقعت تركض فأتى رجل منهم صالحا فقال : أدرك الناقة فقد عقرت (6) فأقبل وخرجوا يتلقونه ، يا نبي الله : إنما عقرها فلان لا ذنب لنا قال :
انظروا هل تدركون فصيلها (7) ، فإن أدركتموه فعسى الله أن يرفع عنكم العذاب فخرجوا يطلبونه ولما رأى الفصيل أمه تضطرب أتى جبلا يقال له الغارة قصيرا ، فصعد وذهبوا يأخذوه ، فأوحى الله إلى الجبل فطار في السماء حتى ما يناله الطير ، قال : « ودخل صالح القرية ، فلما رآه الفصيل بكى حتى سالت دموعه ، ثم استقبل صالحا فرغا رغوة ، ثم رغا أخرى ، ثم رغا أخرى .
فقال صالح لكل رغوة أجل يوم تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ، ذلك وعد غير مكذوب إلا أن آية العذاب أن اليوم الأول تصبح وجوههم مصفرة ، واليوم الثاني محمرة ، واليوم الثالث مسودة ، فلما أصبحوا إذا وجوههم كأنما طليت بالخلوق (8) صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وإناثهم ، فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم ألا قد مضى يوم من الأجل وحضركم العذاب ، فلما أصبحوا يوم الثاني إذا وجوههم محمرة كأنما خضبت (9) بالدماء فصاحوا وضجوا وبكوا وعرفوا أنه العذاب ، فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم ألا قد مضى يومان من الأجل وحضركم العذاب فلما أصبحوا اليوم الثالث ، إذا وجوههم مسودة كأنما طليت بالقار (10) فصاحوا جميعا ألا قد حضركم العذاب فتكفنوا وتحنطوا وكان حنوطهم (11) الصبر والمر ، وكانت أكفانهم الأنطاع ، ثم ألقوا أنفسهم بالأرض فجعلوا يقلبون أبصارهم إلى السماء مرة وإلى الأرض مرة لا يدرون من حيث يأتيهم العذاب من فوقهم من السماء أو من تحت أرجلهم من الأرض خشعا وفرقا ، فلما أصبحوا اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شيء له صوت في الأرض فتقطعت قلوبهم في صدورهم ، فأصبحوا في ديارهم جاثمين » .
« هذا حديث جامع لذكر هلاك آل ثمود تفرد به شهر بن حوشب وليس له إسناد غيرها ولم يستغن عن إخراجه وله شاهد على سبيل الاختصار بإسناد صحيح دل على صحة الحديث الطويل على شرط مسلم »
__________
(1) المدر : الطين اللزج المتماسك وكل ما يصنع منه مثل اللَّبِنِ والبيوت ونحو ذلك وهو بخلاف وبر الخيام في البادية
(2) الصهبة : حمرة يعلوها سواد وهي مختصة بالشعر
(3) الكُفْءُ والكُفُؤُ بسكون الفاء وضمها : النظير والمِثْل
(4) الرهط : الجماعة من الرجال دون العشرة
(5) اللبث : الإبطاء والتأخير والانتظار والإقامة
(6) العقر : ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم
(7) الفصيل : ولد الناقه إذا فصل عن أمه
(8) الخلوق : عطر وطيب مركب يتخذ من الزعفران وغيره
(9) خضب : صبغ ولون
(10) القار : الزفت
(11) الحنوط : ما يُخْلط من الطِّيب لأكفان الموْتَى وأجْسَامِهم خاصَّة
من كتاب المستدرك على الصحيحين للحاكم.
والله تعالى أعلم وأحكم.


0 تعرف على كل فضائل يوم الجمعة للسيوطي متجدد 5
0 كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ !!!
0 "محاكاة الطبيعة" تفتح آفاقاً تقنية جديدة
0 معجزة الإسـراء والمعراج من منظـور علـمي
0 اكتشاف خزانات ماء عذب في قاع المحيط : وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ !!!
0 صور لأغرب 8 حيوانات في العالم!!!
0 من معجزات النبي الفصيح / تعرف على قدره العظيم / متجدد [ 10 ].
0 كسوف الشمس وخسوف القمر... آيات وأسرار - التكملة ثانيا
0 زواج النبيّ صلّ يارب عليه واله وبرك وسلّم /للشيخ محمود غريب (1)
0 مع سيدنا عيسى عليه السلام .... !!!
0 المناقـيـــر // من دلائل قدرة الله تعالى
0 هل تعلم كيف تقرأ و تتذكر ؟!!!
0 قصة : سيدنا عزير عليه السلام
0 وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ
0 صورة وآية: أول صورة لكوكب خارج المجموعة الشمسية
abdulsattar58 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الحلم والرفق في حياة الحبيب "محمد" صلى الله عليه وسلم fathyatta منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 7 09-22-2019 12:22 AM
قصة / السيدة مريم ام المسيح عليهما السلام !!! abdulsattar58 منتدي القصص و الحكايات - الأدب الشعبي 1 12-04-2016 05:26 PM
رواية شرقية بين زوايا شارع الشانزليزيه ,في ظل الربيع العربي ... سمية ناصر قسم الروايات المكتملة 26 10-12-2013 08:37 AM
كيف يستولي تنظيم القاعدة الارهابي على الحركات الجهادية في العالم؟ د/روليان غالي المنتدى السياسي والاخباري 13 07-17-2013 10:37 PM


الساعة الآن 09:21 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.