قديم 05-01-2014, 02:21 PM   #1
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية ابن بطوطة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
العمر: 36
المشاركات: 4,161
معدل تقييم المستوى: 13
ابن بطوطة is on a distinguished road
افتراضي رد الإمام أحمد على من ادعى أن القرآن مخلوق


السلام عليكم
كان فيما مضى قوم ادعوا أن القرآن ليس كلام الله بل هو مخلوق واستندوا في هذا لأدلة وضعوها في غير موضعها .
فقام العلماء بالرد عليهم بفضل الله
وكان من أدلة هؤلاء المبتدعة (ومنهم فئة تسمى الجهمية) ما ذكره الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في كتابه (الرد على الجهمية والزنادقة) وهو كتاب قيم وسهل يرد فيه على شبهات كثيرة ذكرها هؤلاء حول القرآن ,
وإليكم نص ما جاء في الكتاب مع تعليق يسير لمحقق الكتاب ولا تتضجر من الطول فالشبهة تحتاج لبسط في الرد.

قال الإمام أحمد في كتابه :::
(تفسير الجهمية لجعل بمعنى خلق والرد عليهم
...
فمما يسأل عنه يقال له: تجد في كتاب الله آية تخبر عن القرآن أنه مخلوق؟ فلا يجد.
فيقال له: فتجده في سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: إن القرآن مخلوق. فلا يجد.
فيقال له: فمن أين قلت؟
فيقول من قول الله: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [الزخرف: 3] .
وزعم أن: جعل، بمعنى: خلق، فكل مجعول هو مخلوق، فادعى كلمة من الكلام المتشابه يحتج بها من أراد أن يلحد في تنزليه، ويبتغي الفتنة في تأويلها، وذلك أن: جعل، في القرآن من المخلوقين على وجهين على معنى التسمية، وعلى معنى فعل من أفعالهم1.
وقوله: {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} [الحجر: 91] .
قالوا: هو شعر وأنباء الأولين، وأضغاث أحلام، فهذا على معنى التسمية2. قال: {وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا} [الزخرف: 19] . يعني أنهم سموهم إناثًا.
ثم ذكر: جعل، على معنى التسمية فقال: {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ} [البقرة: 19] . فهذا على معنى فعل من أفعالهم3.
وقال: {حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا} [الكهف: 96] هذا على معنى فعل، فهذا جعل المخلوقين، ثم جعل من أمر الله على معنى غير خلق،

لا يكون إلا خلق، ولا يقوم إلا مقام خلق خلقًا لا يزول عنه المعنى، وإذا قال الله: جعل، على غير معنى خلق لا يكون خلق، ولا يقوم مقام الخلق، ولا يزول عنه المعنى.
فمما قال الله: جعل، على معنى: خلق، قوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} [الأنعام: 1] ، يعني وخلق الظلمات والنور1.
وقال: {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ} [النحل: 78] .
يقول: وخلق لكم السمع والأبصار.
وقال: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ} [الإسراء: 12] .
ويقول: وخلقنا الليل والنهار آيتين2.
وقال: {وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا} [نوح: 16] .
وقال: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [الأعراف: 189] .
يقول: خلق منها زوجها. يقول: وخلق من آدم حواء.
وقال: {وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ} [النمل: 61] .
يقول: وخلق لها رواسي، ومثله في القرآن كثير، فهذا وما كان مثله لا يكون إلا على معنى خلق.

ثم ذكر: جعل، على غير معنى: خلق، قوله: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ} [المائدة: 103] لا يعني: ما خلق الله من بحيرة ولا سائبة.
وقال الله لإبراهيم: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} [البقرة: 124] .
لا يعني إني خالق للناس إمامًا؛ لأن خلق إبراهيم كان متقدمًا1.
وقال إبراهيم: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا} [إبراهيم: 35] .
وقال إبراهيم: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ} [إبراهيم: 40] .
لا يعني: اخلقني مقيم الصلاة2.
وقال: {يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ} [آل عمران: 176] .
وقال لأم موسى: {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [القصص: 7] .
لا يعني: وخالقوه من المرسلين؛ لأن الله وعد أم موسى أن يرده إليها، ثم يجعله بعد ذلك رسولاً3.
وقال: {وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ} [الأنفال: 37] .
وقال: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} [القصص: 5] .

وقال: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} [الأعراف: 143] .
لا يعني: وخلقه دكًّا. ومثله في القرآن كثير.
فهذا وما كان على مثاله لا يكون على معنى: خلق، فإذا قال الله: جعل، على معنى خلق، وقال: جعل، على غير معنى خلق، فبأي حجة قال الجهمي: جعل على معنى خلق؟ فإن رد الجهمي الجعل إلى المعنى الذي وصفه الله فيه، وإلا كان من الذين يسمعون كلام الله، ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه، وهم يعلمون1.
فلما قال الله: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الزخرف: 3] .
وقال: {لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 194، 195] .
وقال: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ} [مريم: 97] .
فلما جعل الله القرآن عربيًّا ويسره بلسان نبيه -صلى الله عليه وسلم- كان ذلك فعلاً من أفعال الله -تبارك وتعالى- جعل القرآن به عربيًّا يعني: هذا بيان لمن أراد هداه الله مبينًا، وليس كما زعموا معناه: أنزلناه بلسان العرب. وقيل: بيناه، ثم إن الجهم ادعى أمرًا آخر، وهو من المحال.
فقال: "أخبرونا عن القرآن أهو الله أو غير الله؟
فادعى في القرآن أمرًا يوهم الناس. فإذا سئل الجاهل عن القرآن: هو الله أو غير الله؟ فلابد له من أن يقول بأحد القولين.
فإن قال: هو الله. قال له الجهمي: كفرت. وإن قال: هو غير الله. قال: صدقت، فلم لا يكون غير الله مخلوقًا؟ فيقع في نفس الجاهل من ذلك ما يميل به إلى قول الجهمي.
وهذه المسألة من الجهمي من المغاليط، فالجواب للجهمي إذا سأل فقال: أخبرونا عن القرآن: هو الله أو غير الله؟ قيل له: وإن الله -جل ثناؤه- لم يقل في القرآن: إن القرآن أنا، ولم يقل: غيري، وقال هو كلامي فسميناه باسم سماه الله به. فقلنا: كلام الله، فمن سمى القرآن باسم سماه الله به كان من المهتدين، ومن سماه باسم غيره كان من الضالين1.
وقد فصل الله بين قوله وبين خلقه، ولم يسمه قولا، فقال: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف: 54] .
فلما قال: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ} لم يبقَ شيء مخلوق إلا كان داخلاً في ذلك، ثم ذكر ما ليس بخلق، فقال: {والأمر} . فأمره هو قوله، تبارك رب العالمين أن يكون قوله خلقًا.
وقال: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ، فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 3، 4] ثم قال القرآن: {أمرًا مِنْ عِنْدِنَا} [الدخان: 5] .
وقال: {لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} [الروم: 4] .
يقول: لله القول من قبل الخلق، ومن بعد الخلق.
فالله يخلق ويأمر وقوله غير خلقه.
وقال: {ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ} [الطلاق: 5] .
وقال: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ} [هود: 40] .

بيان ما فصَّل الله بين قوله وخلقه
وذلك أن الله جل ثناؤه إذا سمى الشيء الواحد باسمين أو ثلاثة أسامٍ فهو مرسل غير منفصل، وإذا سمى شيئين مختلفين لا يدعهما مرسلين حتى يفصل بينهما من ذلك قوله: {يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا} [يوسف: 78] .
فهذا شيء واحد سماه بثلاثة أسامٍ، وهو مرسل، ولم يقل: إن له أبًا وشيخًا كبيرًا 1.
وقال: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ} . ثم قال: {ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} [التحريم: 5] .
فلما كانت البكر غير الثيب، لم يدعه مرسلاً حتى فصل بينهما، فذلك قوله: {وَأَبْكَارًا} .
(نقل المحقق كلاما لابن القيم في الآية ونصه : (فقيل: هذه واو الثمانية لمجيئها بعد الوصف السابع وليس كذلك. ودخول الواو ههنا متعين؛ لأن الأوصاف التي قبلها المراد اجتماعها في النساء، وأما وصفا البكارة والثيوبة فلا يمكن اجتماعهما، فتعين العطف؛ لأن المقصود أنه يزوجه بالنوعين الثيبات والأبكار.ثم بين اعتراض ابن القيم على كون هذه الواو تسمى وز الثمانية)).

وقال: {وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى} ثم قال: {وَالْبَصِيرُ} [فاطر: 19] فلما كان البصير غير الأعمى فصل بينهما.
ثم قال: {وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ، وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ} [فاطر: 20، 21] .
فلما كان واحد من هذا الشيء غير الشيء الآخر فصل بينهما.
ثم قال: {هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ} {الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ} [الحشر: 23، 24] .
فهذا كله شيء واحد، فهو مرسل ليس بمفصل.
فلذلك إذا قال الله: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} ؛ لأن الخلق غير الأمر، فهو منفصل.

قال محقق الكتاب :
اعتمد ابن بطة في كتابه الإبانة على ما قرره الإمام أحمد هنا في الرد على الجهمية، انظر: الإبانة "166/2، 167".
قال ابن بطة في "169/2": فكذلك لما كان الأمر غير الخلق، فصل بالواو، فقال: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} فالأمر أمره وكلامه، والخلق خلقه، وبالأمر خلق الخلق؛ لأن الله -عز وجل- أمر بما شاء وخلق بما شاء.
فزعم الجهمي أن الأمر خلق، والخلق خلق، فكأن معنى قول الله عز وجل: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} وإنما هو ألا له الخلق والخلق، فجمع الجهمي بين ما فصله الله.
وقال الآجري في كتاب الشريعة "504/1، 505 رقم: 171": أخبرنا أبو القاسم أيضًا قال: حدثني سعيد بن نصير أبو عثمان الواسطي في مجلس خلف البزار. قال: سمعت ابن عيينة يقول: ما يقول هذا الدويبة؟ يعني: بشرًا المريسي؟ قالوا: يا أبا محمد يزعم أن القرآن مخلوق، فقال: كذب، قال الله تعالى: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} فالخلق: خلق الله. والأمر: القرآن.
قال محققه الدكتور عبد الله الدميجي: إسناده حسن.
انتهى بفضل الله
انشر لتعلم غيرك بإذن الله




التوقيع
ابن بطوطة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
(رواية) رومانسية قلوب متوحشة ، للكاتبة : فضاء صوفيا سيف منتدي الروايات - روايات طويلة 39 09-28-2019 12:50 AM
لاجل الوعد &غروري ضروري& قسم الروايات المكتملة 123 04-07-2017 02:09 PM
زدت الجرح ورايت منك الذل بدون تقصير صدفة لتقينا منتدي الروايات - روايات طويلة 47 12-27-2013 02:43 PM
موسوعه غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ( كاملة ) علاء التركى منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 15 12-25-2013 11:49 AM
قانون كرة القدم الدولي من الفيفا (كامل) sh.Madrid.kaka8 منتدي كرة القدم العالميه 2 09-08-2011 09:02 PM


الساعة الآن 07:47 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.