قديم 09-01-2014, 10:42 PM   #7
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 3,224
معدل تقييم المستوى: 13
abdulsattar58 is on a distinguished road
افتراضي


لمسات بيانية في آي القرآن


أسئلة وأجوبة


د.فاضل السامرائي


القسم الثالث





28 ـ ما الفرق بين كلمتي ( ألفينا ) و ( وجدنا ) في الآيتين: ( بل نتّبع ما ألفينا عليه آباءنا ) سورة البقرة آية 170 و( حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا ) المائدة 104 ؟



ألفى في اللغة تستعمل في الأمور المادية فقط وقسم من النحاة يقولون أنها لا تأتي في أفعال القلوب كما في قوله تعالى: ( إنهم ألفوا آباءهم ضالين ) الصافات 69 وقوله :
( ألفيا سيدها لدى الباب ) يوسف 25، أما كلمة ( وجدنا ) فيه تأتي مع أفعال القلوبفي قوله تعالى : ( لوجدوا الله تواباً رحيما ) النساء 64 وقد تأتي أحياناً في الأشياء الحسّية. وعندما يذكر القرآن كلمة ألفينا يريد أن يذمّهم أكثر وينفي عنهم العقل كما في قوله تعالى : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ سورة البقرة{170}) ولو لاحظنا الآية التي سبقت هذه في سورة المائدة :
( مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَـكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ {103}) فالذي يٌشرّع ليس عنده علم ولكن عنده عقل. وعندما يذكر كلمة وجدنا ينفي عنهم العلم
( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ ) سورة المائدة {104} وكذلك في سورة لقمان:
( أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ {20} وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ {21}) .
وقد تنفي العلم عن أحدهم ولكنه يبقى عاقلاً لكن إذا نفى عنهم العقل أصبحوا كالبهائم فكلمة ألفينا تأتي إذن في باب الذمّ.



29 ـ ما اللمسة البيانية في قوله تعالى في سورة الحجر ( ربما يودّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين) بتخفيف الباء في كلمة ( ربما )؟


هذه الآية فيها قراءتان متواتران صحيحتان نزل بهما الروح الأمين إحداهما مشددة
( ربّما ) والأخرى مخففة ( ربما ) فهي من الناحية اللغوية موجودة في اللغة ولا إشكال في هذا. أما من ناحية السر البياني فقد اختلفوا في (رُبّ) وقسم قالوا أنها تفيد التكثير (رُبّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه) وقسم قال إنها تفيد التقليل وهذا معناها على العموم. ويكون التقليل أو التكثير بحسب المعنى. يبقى التخفيف وعدم التخفيف يوجد في اللغة حروف تخفف مثل (إنّ) وتخفف وتصبح (إن) وكذلك نون التوكيد الثقيلة تخفف إلى نون التوكيد الخفيفة مثل قوله تعالى (وليسجنن وليكوناً) في سورة يوسف فالنون في ( ليسجنن ) نون توكيد ثقيلة وفي ( ليكوناً ) هي نون توكيد مخففة. وقديماً كانت النون المخففة أخف من النون الثقيلة لأن تكرار النون بمثابة تكرار التوكيد مثل السين وسوف ؛ السين مقتطعة من سوف وتفيد زمناً أقل.
(رب) في معناها أقل في التقليل والتكثير من ( رُبّ ) و ( ربّما ) أشد في معناها من ربما المخففة. وكلمة ( ربما ) تحتمل أن تكون قد قيلت في الدنيا عندما رأوا الغنائم في بدر وغيرها فقسم تمنى أن يكون مسلماً ليأخذ الغنائم وهنا جاءت بمعنى التمني . ويحتمل أن تكون قد قيلت في الآخرة عندما يُعطى المسلمون الأجور العظيمة فيتمنى الكافرون لو كانوا مسلمين وهنا تأكيد على تمنيهم لأنهم رأوا أجر المسلمين. وفي الدنيا هناك من يتمنى كثيراً أن يكون مسلماً ومنهم من يتمنى قليلاً أن يكون مسلماً عند رؤية الغنائم فكل منهم يتمنى حسب رغبته في الغنائم وحسب ما يرى من الغنائم ، أما في الآخرة فهم يرغبون قطعاً رغبة قوية أن يكونوا مسلمين وهذان الإحتمالان التمني القليل والتمني الكثير لا يمكن أن يُعبّر عنهما إلا باستخدام القراءتين اللتين وردتا في الآية (ربّما المشددة) و(ربما المخففة) فشمل كل الإحتمالات في جميع المواقف في الدنيا وفي الآخرة.
(ربما) بدون شدّة تأتي للتخفيف وهو لغرض التخفيف في الحدث، لم تكن المودة قوية لتحملهم على الإسلام لذا قال تعالى (ربما) مخففة. فإذا أراد تشديد المودة جاء بلفظ (ربّما) مشددة، وإذا أراد تخفيف المودة جاء بلفظ (ربما) دون شدّة.



30 ـ ما الفرق من الناحية البيانية بين قوله تعالى : ( خالدين فيها ) وقوله ( خالدين فيها أبدا


هناك قاعدة في القرآن الكريم سواء في أهل الجنة أو في أهل النار، إذا كان المقام مقام تفصيل الجزاء أو في مقام الإحسان في الثواب أو الشدة في العقاب يذكر (أبدا) وإذا كان في مقام الإيجاز لا يذكرها. في سورة النساء آية 57:
( وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِـلاًّ ظَلِيلاً ) هذه الآية فيها تفصيل للجزاء فذكر فيها أبدا، أما الآية 13 من سورة النساء ( تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) ليس فيها تفصيل فلم يذكر فيها (أبدا). كذلك في سورة البيّنة لم يذكر سبحانه مع الكافرين (أبدا) لأنه لم يفصّل في عقابهم:
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ) البينة ـ 6 ، وذكرها تعالى مع المؤمنين لأنه فصّل الجزاء لهم:
( جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ) البينة ـ 8 ، فالتفصيل زيادة في الجزاء ويتسع في قوله ( أبدا ً) فيضيف إكراماً إلى ما هم فيه من إكرام وكذلك في العذاب. وقد وردت خالدين فيها أبداً في أهل الجنة 8 مرات في القرآن الكريم ووردت في أهل النار 3 مرات وهذا من رحمته سبحانه وتعالى لأن رحمته سبقت غضبه. والخلود عند العرب تعني المكث الطويل وليس بالضرورة المكث الأبدي.



31 ـ ماذا تفيد الفاء في الآيات الآتية من سورة مريم من الناحية البيانية؟
بسم الله الرحمن الرحيم
( فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً {22} فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً {23} فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً {24} وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً {25}‏ فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً {26} فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً {27} يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً {28} فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً {29 })
تكرر استخدام حرف الفاء وهي تفيد تعقيب كل شيء بحسبه أي تفيد تعقيب الأحداث التي وردت في السورة. إذا كان الحمل في موعده تستخدم الفاء وإذا تأخر الحمل نستخدم (ثمّ) للترتيب والتراخي في الزمن. فمريم عليها السلام حملت عندما نفخ فيها ثم لم يكن هناك أي معوقات بعدها فانتبذت مكاناً قصياً وجاء الحمل بالمدة المقررة عُرفاً. كقوله تعالى:
( ثم أماته فأقبره ) عبس ـ 21 القبر يأتي عقب الموت مباشرة فاستخدم الفاء أما قوله تعالى: ( ثم إذا شاء أنشره )عبس ـ 22 فالنشور والقيامة يأتي بعد القبر بمد طويلة لذا استخدم ثمّ التي تفيد الترتيب والتراخي.
ونأخذ مثال: إذا قلنا دخلت البصرة فالكوفة والمسافة بينهما تستغرق يومين تفيد أنه لو دخلت الكوفة في اليوم الثاني نستخدم الفاء لأنها هي التي دخلتها بعد البصرة مباشرة أما إذا دخلتها بعد عشر ساعات نستخدم ثمّ، لأنه كما يقول النحاة إذا كانت المدة طبيعية يُؤتى بالفاء. مثال آخر لو قلنا تزوج فلان فولد له بمعنى أنه وُلد له بعد فترة الحمل الطبيعية تزوج فحملت فولدت ولو تأخر الحمل يقال ثم وُلد له.
أما استخدام الواو كما في قولنا جاء محمد وخالد لا تفيد الترتيب إنما تفيد مطلق الجمع فقد يكون محمد هو الذي أتى أولاً وقد يكون خالد هو الذي أتى أولاً. أما الفاء وثمّ فتفيدان الترتيب والتعقيب أو الترتيب والتراخي.



32 ـ لماذا في سورة المؤمنون آية 15 و 16 جاء توكيدان في الموت وتوكيد واحد في البعث مع أن الناس يشككون في البعث أكثر ؟


( ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ {15} ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ {16} ) جاء التوكيد في الآية 15 مع ذكر الموت بـ (إنّ) واللام، أما في الآية 16 مع ذكر البعث جاء التوكيد بـ (إنّ) فقط ولم يأتي باللام لأن هناك قاعدة نحوية أن اللام إذا دخلت على الفعل المضارع أخلصته للحال فلا يصح أن يقال لتبعثون لأنها لن تفيد الإستقبال ولكنها تخلص الفعل المضارع للحال وليس هذا هو المقصود في الآية.
يوم القيامة استقبال ولا تصح اللام هنا لأن الكلام على يوم القيامة واللام تخلّصه للحال ولو أن عندي رأي آخر كما جاء في قوله تعالى( وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة ) النحل 124 قال النحاة هذا تنزيل المستقبل تنزيل الماضي.
وفي الآية 32 من سورة يوسف : ( ليسجنن وليكوناً من الصاغرين ) النون نون التوكيد التي تخلص الفعل للمستقبل واللام هي لام القسم وليست لام التوكيد هنا.
مسألة التوكيد أولاً تعود للسياق ومع أنه أكد الموت بتوكيدين في آية سورة المؤمنون ومرة واحدة في الآية 30 من سورة الزمر ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ) ولم يذكر اللام هنا والسبب أنه ذكر الموت في سورة المؤمنون 10 مرات بينما ذكر في سورة الزمر مرتين فقط وتكررت صور الموت في سورة المؤمنون أكثر منها في سورة الزمر ففي سورة المؤمنون الكلام أصلاً عن خلق الإنسان وتطويره وأحكامه ، قال تعالى :
( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ {12} ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ {13} ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ {14} )
وهذا أكبر دليل على أن إعادته ممكنة ولا شك أنها أسهل من الخلق والابتداء فلهذا جعل سبحانه وتعالى توكيدين في الخلق وتوكيداً واحداً في البعث لأن البعث أهون عليه من الخلق من عدم وكلهما هين على الله تعالى.
الأمر الآخر لو لاحظنا ما ذكره تعالى في خلق الإنسان لتُوهّم أن الإنسان قد يكون مخلّداً في الدنيا لكن الحقيقة أن الإنسان سيموت وكثيراً ما يغفل الإنسان عن الموت وينساق وراء شهواتهكما في قوله تعالى :
( وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون ) الشعراء 129 فيعمل الإنسان عمل الخلود ( ألهكم التكاثر ) سورة التكاثر 1 فأراد تعالى أن يُذكّرهم بما غفلوا عنه كما ورد في الحديث الشريف ( أكثروا من ذكر هادم اللذات ) ثم الآية لم ترد في سياق المنكرين للبعث فليس من الضرورة تأكيد البعث كما أكّد الموت. وقد أكّد لأطماع الناس في الخلود في الدنيا وكل المحاولات للخلود في الدنيا ستبوء بالفشل مهما حاول الناس للخلود لا يمكنهم هذا.



33 ـ ما اللمسة البيانية في استخدام اسم الفاعل بمعنى اسم المفعول والعكس في القرآن الكريم؟


قسم من المفسرين يرون أحياناً في الاستعمالات القرآنية أن اسم الفاعل يكون بمعنى اسم المفعول كما في قوله تعالى :
( من ماء دافق ) الطارق يقولون بمعنى مدفوق ، وقوله تعالى :
( لا عاصم اليوم من أمر الله ) هود 43 بمعنى لا معصوم،
و(عيشة راضية) الحاقة 21والقارعة 7 بمعنى مرضية،
و( حجاباً مستوراً ) الإسراء 45 بمعنى ساتراً،
و( سقفاً محفوظاً ) الأنبياء 32 بمعنى حافظ.
ومن الممكن تخريجها على صورتها الظاهرة ويبقى المعنى وليس بالضرورة أن نؤوّل كلمة دافق لمعنى مدفوق لكن يمكن إبقاؤها بصيغها ومعانيها. وقد ذكر المفسرون آراء أخرى تؤكد الإقرار على المعاني والصيغ اسم الفاعل واسم المفعول ويستقيم المعنى.
المصدر قد يأتي بمعنى اسم الفاعل أو اسم المفعول في القرآن مثل كلمة (خلق) فهي تأتي بمعنى مخلوق أحياناً.
وفي قوله تعالى في الآية 43 من سورة هود ( لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ) تحتمل معنيين: لا عاصم إلا الراحم وهو الله، ولا معصوم إلا الناجي فقد يختلف التأويل لكن المعنى يحتمل هذه التأويلات لأن لا عاصم إلا من رحمه الله تعالى أي ليس هناك من ينجيه إلا الله الراحم وتأتي الآية بعده ( وحال بينهما الموج فكان من المغرقين ) لا تمنع كلا التفسيرين وهذا ما يُسمى من باب التوسع في المعنى.



34 ـ هل يوجد اختلافات دلالية بين المشتقات وبعضها؟


أحياناً الصيغة الواحدة يمكن تخريجها على أكثر من دلالة كما في كلمة (حكيم) فقد تكون اسم مفعول مثل قتيل أو حكيم بمعنى ذو حكمة (حكيم عليم). وفي أول سورة يس( يس* والقرآن الحكيم) هل المقصود أنه مُحكم أو هو ينطق بالحكمة فيكون حكيم؟ يحتمل المعنى كل هذه التفسيرات.


35 ـ ما الفروق الدلالية بين فعل سار ومشى؟


السير غير المشي في اللغة ويقال سار القوم إذا امتدّ بهم السير من جهة إلى جهة معينة في الخصوص. والسير في القرآن الكريم قد يكون لغرض وفي جهة وهو إما للعظة والاعتبار أو للتجارة أو غير ذلك كما في قوله تعالى : ( فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله ) سورة القصص 29 فالسير هنا ممتد من مدين إلى مصر وهو ليس مشياً. وقد يكون معنى السير السير لفترة طويلة للعبرة والاتعاظ كما في قوله تعالى: ( قل سيروا في الأرض ثم انظروا ) الأنعام 11 وقد ورد هذا المعنى للسير في 11 آية قرآنية كقوله تعالى : ( أفلم يسيروا في الأرض) يوسف 109 و الحج 46 و غافر 82 و محمد 10
وقوله سبحانه : ( قل سيروا في الأرض فانظروا ) النمل 69 والعنكبوت 20 و الروم 42 والسير هنا هو الامتداد وكما قلنا يكون في القرآن الكريم إما لمسافة طويلة بغرض التجارة وإما لغرض العبرة والاتعاظ.
أما المشي فهو مجرد الانتقال وليس بالضرورة توجّه إلى هدف محدد كما في قوله تعالى: ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ).الفرقان 63



منقول


0 (وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ) – 2
0 صور لواسعي الأعين يا رحمن فرج عنهم وعن المسلمين
0 رسول الله في الإنجيل !!!
0 حكمة دعاء النوم !!!
0 خلق السموات والأرض: حقائق تثبت أن القرآن لا يناقض العلم !!
0 صورة وآية: أول صورة لكوكب خارج المجموعة الشمسية
0 الصحيح من معجزات النبي الفصيح / تعرف على قدره العظيم / متجدد [ 25 ].
0 القصص النبويَّة في نفحاتٍ رمضانية ../متجدد - 25
0 سحر الطبيعة في فرنسا صور جميلة!!!!
0 نعمة الدمع
0 صورة وآية : معجزة الخلية العصبية
0 سلسلة : أسئلة في الإعجاز - تساؤلات حول العلاج بالقرآن ؟؟؟
0 { وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ }
0 فوائد التمر معلومات كاملة !!
0 فسبح بأسم ربك العظيم / سبحان ربي العظيم وبحمده عدد نعمائه آمين
abdulsattar58 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-01-2014, 10:43 PM   #8
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 3,224
معدل تقييم المستوى: 13
abdulsattar58 is on a distinguished road
افتراضي


اقتباسالمشاركة الأصلية كتبت بواسطة الــــطيب اضغط هنا لتكبير الصوره
جزاك الله خيرا وبارك فيك



السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
بارك الله تعالى فيكم ولكم وعليكم
اللهم اكتب لهم ولي وللمسلمين
سعادة الدارين آمين
شكرا لمروركم مع فائق تقديري


0 صور لأغرب 8 حيوانات في العالم!!!
0 تعرّف على كل فضائل يوم الجمعة للسيوطي متجدد 2
0 سيدُّنا عليٍ عليهِ السَّلام -2 !!
0 دراسة تكشف "الإعجاز" في النوم على الشق الأيمن !!!
0 كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ !!!
0 مع الحسنة في القرآن العظيم ... !!!
0 مريمُ الصدِّيقة !! عليها السَّلام متجدد 3
0 ومنهم من أغرقنا.. حضارات تحت الماء !!
0 وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون
0 أم معبد ووصفها لرسول الله صلّ ياربّ عليه و آله وبارك وسلّم
0 تعرف على قصة اسلام الدكتور الفرنسي علي سلمان بنوا !!!
0 تعرّف على عظمة من سواك فعدلك فسبحانه من عظيم ! الرغامي !!!
0 الصحيح من معجزات النبي الفصيح / تعرف على قدره العظيم / متجدد [ 29 ].
0 انظر إلى قلب البعوضة وسبح الخالق!‏ !!
0 النهار السرمدي !!
abdulsattar58 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-13-2014, 09:23 PM   #9
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 3,224
معدل تقييم المستوى: 13
abdulsattar58 is on a distinguished road
افتراضي


لمسات بيانية في آي القرآن

أسئلة وأجوبة

د.فاضل السامرائي

القسم الرابع


36 ـ ما اللمسة البيانية في وصف الله تعالى لإسماعيل عليه السلام بالحليم وإسحق عليه السلام بالعليم؟
قال تعالى :
( فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ ) سورة الصافات آية 101 و ( فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيم ٍ) سورة الذاريات آية 28 و( قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ) سورة الحجر 53.
الحلم هو أن يملك الإنسان نفسه عند الغضب وهذا يظهر في علاقته مع الآخرين إذا غضب. وربنا تعالى لما ذكر إسماعيل وذكر علاقته مع أبيه والآخرين في سورة الصافات ذكر في الآية بعدها ( قال يا أبت افعل ما تؤمر ) الصافات بعد أن أخبره أبوه بأنه أوحي إليه أن يذبحه وكذلك الحلم في علاقته مع أبيه في بناء البيت ( وإذ يرفع إبراهيم البيت وإسماعيل ) البقرة. وقد ذكر الله تعالى إسماعيل بأنه رسول نبي وأنه كان صادق الوعد كما في الآية 54 من سورة مريم ( واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبيا ) ، فكان صادق الوعد في التبليغ للآخرين وفي الرسالة. ولم يذكر تعالى مع اسحق علاقته بالآخرين في القرآن كله مطلقاً لكنه تعالى بيّن العلم فقط وهذا لا يتعلق بالعلاقة مع الآخرين إذن صفات إسماعيل التي ذُكرت في القرآن تقتضي الحلم.
والأمر الآخر أن الله تعالى لمّا يذكر صفات الأنبياء يذكر صفة بارزة لكل نبي منهم لكن هذا لا ينفي باقي الصفات عن كل نبي فإذا ذكر الحلم فلا ينتفي العلم، وقد وصف تعالى إبراهيم عليه السلام بأنه أواه منيب وحليم ومع هذا لم ينف صفات الإنابة عن غيره من الأنبياء فهم جميعاً منيبون إلى ربهم ويدعونه. والصفة البارزة في إسماعيل عليه السلام هي الحلم وقد أخذها عن أبيه إبراهيم أما صفة اسحق فهي ليست كذلك.
والأمر الآخر أنه في تبشير إبراهيم بإسماعيل جاءت البشارة مباشرة من الله تعالى كما ورد في آية سورة الصافات
( فبشرناه بغلام حليم ) أما في البشارة باسحق فهي جاءت على لسان الملائكة ولم تكن مباشرة من الله تعالى لإبراهيم كما في الآيتين في سورة الذاريات ( فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ ) وفي سورة الحجر ( قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيم ) .
37 ـ ما اللمسة البيانية في تكرار كلمة إله في قوله تعالى : ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله
قد يصح لغوياً القول (وهو الذي في السماء وفي الأرض إله) لكن لو جاءت هكذا في القرآن لدلت على أنه في السماء (موجود في السماء)، وفي الأرض إله (إله في الأرض) وهذا الاحتمال غير مراد أصلاً في الآية لأنه سبحانه إله في السماء وإله في الأرض أيضاً. كذلك يمكن القول من ناحية اللغة (وهو الذي في السماء والأرض إله) لكن هذا يؤدي إلى أنه إله مشترك فيهم وقد تعني أنه قد يكون هناك آلهة غيره وهذا لا يكون ولا يصح لأنه سبحانه هو الذي في السماء إله وفي الأرض إله حصراً لا إله غيره في السماء ولا في الأرض. ( إله ) في الآية هي خبر عن مبتدأ محذوف تقديره هو أي بمعنى (هو الذي في السماء هو إله) لذا كان التكرار لمقتضى المعنى المراد.
38 ـ ما اللمسة البيانية في كلمة ( عليهُ ) في قوله تعالى : ( ومن أوفى بما عاهد عليهُ الله ) في الآية 10 من سورة الفتح؟
قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ). هذه الآية في سورة الفتح جاءت في سياق الحديث عن صلح الحديبية. ولم ترد هذه الصيغة بالرفع أو بغيره في القرآن إلا في هذا الموضع. أولاً عليهُ بضم الهاء هي لغة قريش وكذلك يقولون فيهُ أما سائر العرب فيقولون عليهِ وفيهِ وإليهِ وبهِ. وقد ورد هذا الأمر (أي الضم) مرتين في القرآن كله في هذا الموضع وفي سورة الكهف ( قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً {63}) والقياس أن يقول أنسانيه بالكسر.
قوله تعالى ( عليهُ الله ) في سورة الفتح ليس للموضوع علاقة بكون عليه حرف جر لكن هناك أكثر من سبب لاختيار الضم في عليهُ أولها أن الكلام في صلح الحديبية والعهد الذي كان بينهم وبين الرسول وهو عهد على الموت فكان الضم في عليهُ يؤدي إلى تفخيم لفظ الجلالة لتفخيم العهد فأراد سبحانه أن يتسق ويتناسق تفخيم العهد مع تفخيم لفظ الجلالة حتى لا يُرقق لفظ الجلالة بالكسرة. والأمر الثاني أن الضمة هي أثقل الحركات بالاتفاق وهذا العهد هو أثقل العهود لأنه العهد على الموت فجاء بأثقل الحركات مع أثقل العهود.
39 ـ ما الفرق بين كلمتي ( دارهم ) و( ديارهم ) من الناحية البيانية في القرآن الكريم؟
الصيحة هي أشمل وأهمّ من الرجفة لذا فإنها تُصيب عدداً أكبر وتبلغ أكثر من الرجفة والمعلوم أن الصوت يمتد أكثر من الرجفة ولهذا فهي تؤثر في ديار عديدة لذا جاء استخدام كلمة ( ديارهم ) مع الصيحة كما في قوله تعالى : ( وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ) هود 67 وقوله سبحانه : ( وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ) هود 94 ، أما الرجفة فيكون تأثيرها في مكانها فقط لذا جاء استخدام كلمة ( دارهم ) مع الرجفة كما في قوله في سورة الأعراف( فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ) آية 78 و91 ( فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ) وكذلك في قوله تعالى:
( فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ) سورة العنكبوت آية 37 .
ولم ترد في القرآن كلمة ( ديارهم ) إلا مع العذاب بالصيحة ولم ترد كلمة ( دارهم ) إلا مع العذاب بالرجفة.
40 ـ ما اللمسة البيانية في التقديم والتأخير في القرآن الكريم؟
قال تعالى في سورة الأنفال: ( وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ {10} ) وفي سورة آل عمران : ( وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ {126} ) .
لماذا جاءت قلوبكم مقدّمة على به في الأنفال ومتأخرة في آل عمران؟ يجب أن نرى أولاً سياق الآيات في السورتين، سياق آية آل عمران فيه ذكر لمعركة بدر وتمهيد لمعركة أحد وما أصاب المسلمين من حزن وقرح والمقام مقام مسح على القلوب وطمأنة لها ( وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {139} إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ {140} ) وغيرها من آيات التصبير والمواساة وخصص البشرى بهم
( بشرى لكم ) وبه تعود على الإمداد السماوي لذا قدّم القلوب ( قلوبكم ) على ( به ) لأن المقام مقام تصبير ومواساة والكلام مسح على القلوب. أما في آية الأنفال قدّم ( به ) على ( قلوبكم ) لأن الكلام على الإمداد السماوي الذي هو محور آيات سورة الأنفال وكذلك لم يخصص البشرى وجعلها عامة ( وما جعله الله إلا بشرى ).
ومثال آخر قوله تعالى سورة هود: ( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ {28}‏) وقوله تعالى في سورة هود أيضاً ( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ {63}). في الآية الأولى قدّم الرحمة على الجارّ والمجرور، والآية تتكلم عن الرحمة
( فعمّيت، أنلزمكموها، وأنتم لها كارهون ) كلها تعود على الرحمة لذا اقتضى السياق تقديم الرحمة على الجارّ والمجرور. أما في الآية الثانية فالآية تتكلم عن الله تعالى (ربي، الله، منه، الضمير في عصيته) كلها تعود على الله تعالى لذا اقتضى السياق تقديم ( منه ) على الرحمة.
وفي القرآن الكريم أمثلة عديدة في التقديم والتأخير كما في قوله تعالى: ( لهم ما يشاؤون فيها ) و ( لهم فيها ما يشاؤون ) وكذلك في قوله تعالى ( ورفعنا فوقكم الطور ) و ( وإذ نتقنا الحبل فوقكم كأنه ظلّة )، وقوله تعالى : ( ومما رزقناهم ينفقون ) و ( وأنفقوا مما رزقكم الله ).
ولا ينبغي الاكتفاء بالاهتمام لتفسير التقديم والتأخير في القرآن بل يجب أن يُعرف سياق الآيات ودلالتها على الاهتمام لأن السياق يقتضي هذا التقديم والتأخير ويجب توضيح موطن الاهتمام.
41 ـ ما دلالة كلمة ( ظنّ ) في قوله تعالى في الآية 42 من سورة يوسف ( وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ) ؟
الظنّ هو أعلى درجات العلم وهو الشعور في الذهن الذي يصل إلى أعلى درجات العلم وهذا الظنّ الذي يصل إلى درجة التوكيد كما قال تعالى في الآية 20 من سورة الحاقّة: ( إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ ) وكذلك في قوله تعالى في الاية 249 من سورة البقرة: ( قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ).
42 ـ ما اللمسة البيانية في استخدام فعل ( سُيّرت ) وفعل ( نُسفت ) في وصف الجبال في القرآن الكريم؟
قال تعالى في الآية 3 من سورة التكوير: ( وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ) وقال في الآية 10 من سورة المرسلات : ( وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ ) والفرق بين النسف والتسيير أن النسف قد يكون له معنيان إما الاقتلاع والإزالة وإما التذرية في الهواء كما جاء في قصة السامري في الآية 97 من سورة طه :
( قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَّنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً ). والنسف والتسيير هي مشاهد من مشاهد يوم القيامة كالدكّ والنصب وغيرها فهي إذن تتابعات مشاهد يوم القيامة فتكون الجبال كالعهن المنفوش ثم يأتي النسف والتذرية في النهاية.
43 ـ ما دلالة كلمة ( الأيمن ) في قوله تعالى في الآية 52 من سورة مريم: ( وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً
الأيمن في هذه الآية هي صفة للجانب وليس للطور أي معرّفة بالإضافة ويدل على ذلك قوله تعالى: ( وواعدناكم جانب الطور) طه من الآية 80 .
44 ـ ما الفرق بين ( ثُمّ ) و( ثَمّ ) في القرآن الكريم؟
( ثُمّ ) بضمّ الثاء هي حرف عطف تفيد الترتيب والتراخي كما في قوله تعالى في سورة البقرة ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ {28}) وسورة الكهف: ( قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً {37}).
أما ( ثَمّ ) بفتح الثاء فهي اسم ظرف بمعنى هناك كما في قوله تعالى في سورة الشعراء: ( وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ {64} ).

45 ـ ما اللمسة البيانية في تذكير كلمة شفاعة مرة وتأنيثها مرة أخرى في سورة البقرة؟
قال تعالى في سورة البقرة اضغط هنا لتكبير الصوره وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ {48}‏)
وقال في نفس السورة اضغط هنا لتكبير الصوره وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ{123}).
جاءت الآية الأولى بتذكير فعل ( يُقْبَلُ ) مع الشفاعة بينما جاء الفعل ( تَنفَعُهَا ) مؤنثاً مع كلمة الشفاعة نفسها. الحقيقة أن الفعل (يُقْبَلُ) لم يُذكّر مع الشفاعة إلا في الآية 123 من سورة البقرة وهنا المقصود أنها جاءت لمن سيشفع بمعنى أنه لن يُقبل ممن سيشفع أو من ذي الشفاعة. أما في الآية الثانية فالمقصود الشفاعة نفسها لن تنفع وليس الكلام عن الشفيع. وقد وردت كلمة الشفاعة مع الفعل المؤنث في القرآن الكريم في آيات أخرى منها في سورة يس: ( أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلاَ يُنقِذُونِ {23}) وفي سورة النجم: ( وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى {26}).
وفي لغة العرب يجوز تذكير وتأنيث الفعل فإذا كان المعنى مؤنّث يستعمل الفعل مؤنثاً وإذا كان المعنى مذكّراً يُستعمل الفعل مذكّراً، والأمثلة في القرآن كثيرة منها قوله تعالى في سورة الأنعام : ( قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ {11}) وفي سورة يونس : ( فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ {73}) المقصود بالعاقبة هنا محل العذاب فجاء الفعل مذكراً، أما في قوله تعالى في سورة الأنعام :
( قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدِّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ {135}) وفي سورة القصص :
( وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَن جَاء بِالْهُدَى مِنْ عِندِهِ وَمَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ {37}) فجاء الفعل مؤنثاً لأن المقصود هو الجنّة نفسها.
منقول


0 صور لاشجار غريبة \ سبحان الخالق
0 قصة \ إسلام معلمة اللاهوت ميري واتسون \\ تفضلوا بالدخول
0 العلماء يستخدمون أسلحة الليزر لمواجهة بعوضة!
0 القصص النبويَّة في نفحاتٍ رمضانية مع ما تيسر من فقه الصِّيام /متجدد -5
0 الصحيح من معجزات النبي الفصيح / تعرف على قدره العظيم / متجدد [ 24 ].
0 البشاراتُ بالإسلامِ في الكتبِ المقدَّسةِ ـ مملكة اللهِ
0 { صفاتُ النَّبيِّ وأُمهاتِ المؤمنينَ بالكتابِ المُقدَّسِ }
0 صور للطبيعة التي ابدع فيها الله سبحانه وتعالى .. سبحان الله .. !!!
0 البابونج Chamomile , Common!!!!!
0 دورة الماء: حقائق وإعجاز !!!!
0 صورة وآية: التصميم الخارق للطيور
0 هذا خلق الله: 120 تريليون خلية !!1
0 كلنا في خدمة النبيّ صلّ يارب عليه وأله وبارك وسلّم كما تحبه
0 نظام التكييف عند الخيل / آية من آيات الخالق
0 { .... لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ ...}
abdulsattar58 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-14-2014, 12:28 PM   #10
-||[عضو VIP]||-
 
الصورة الرمزية أبو نضال 1
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 5,148
معدل تقييم المستوى: 13
أبو نضال 1 is on a distinguished road
افتراضي


جزاك الله خيرا
ونفع بك.

وحقيقة الأمر أن هناك كثيرا من اللمسات تتعارض مع نصوص أخرى تنفي ما قيل في أخواتها !!
مثلاً :
الفرق بين عباد وعبيد ؟؟
يقول الدكتور السامرائي جزاه الله خيرا:
كلمة عباد تضاف إلى لفظ الجلالة فالذين يعبدون الله يضافون للفظ الجلالة فيزدادون تشريفاً فيقال عباد الله كما ورد في سورة الفرقان.!!
فماذا نقول بهذه الآية :
{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [الأنعام : 18]
{إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الأعراف : 194]
{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} [الأنعام : 61]
{وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} [الإسراء : 17]

وكذلك:
الفرق بين المخلصين والمخلصين بالفتح والكسر :
فالإخلاص هو بمشيئة الله وتوفيقه في كل الحالات !!
من منا يستطيع الاخلاص دون حول الله وقوته وتوفيقه ؟؟؟!!

شكرا لكم .


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره

اضغط هنا لتكبير الصوره

اضغط هنا لتكبير الصوره
أبو نضال 1 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ، ومَا لا تُبْصِرُونَ !!!! abdulsattar58 منتدى العلوم الكونيه والثقافات العامه 15 10-23-2018 10:51 AM
روايه نور في غسق الدجى نونا شهاب منتدي الروايات - روايات طويلة 68 04-15-2017 03:48 AM
أحاديث غير صحيحة a5one منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 34 11-19-2016 01:22 PM
مآسينا:الأحواز المحتلة.. قضية العرب المنسية د/روليان غالي منتدي القضايا العربية و الاسلامية 19 01-31-2014 05:25 AM
حملة تنشيط المنتدى [أقسام البنات] سمية ناصر منتدي أخبار الأعضاء والمشرفين (أستراحة الأعضاء) 170 11-18-2013 07:17 PM


الساعة الآن 11:33 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.