قديم 11-05-2014, 01:43 PM   #1
اتقوا الله في أنفسكم
 
الصورة الرمزية أبو عبد المجيد الجزائري
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
الدولة: الجزائر الحبيبة
العمر: 33
المشاركات: 539
معدل تقييم المستوى: 7
أبو عبد المجيد الجزائري is on a distinguished road
مهم ماذا بعد الحج؟؟؟


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

بادئ ذي بدء قد رغب الإخوة في اللقاء بالطلبة وإخواننا وأبنائنا الطلاب، والتذاكر معهم والتذكير والله ينفع بهذه الكلمة أو هذه الكليمة إن شاء الله.

وأولًا: أقول تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال وبارك الله لنا ولكم في ما قدمنا من عمل ونسأل الله -جل وعز- القبول إنه جواد كريم، ولا شك أن التهنئة بالعيد سنة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ودرج عليها الصحابة إلا أن التهنئة تكمل بأن يتمم العبد ما بدأه من عمل صالح فيتبع ذلك العمل الذي قام به في تلكم الأيام المباركات، أقول يتبعه بأعمال صالحة أخرى، فإن من نعمة الله على العبد أن يوفقه الله –جل وعلا- لتتابع عمله الصالح، ومتابعة الأعمال الصالحة، والاستمرار على الأوبة والرجوع إلى الله -جل وعلا- فإن هذه النفحات وهذه المواسم مواسم خيرات ومزارع، من زرع فيها خيرًا وجد خيرًا، ومن لا فلا ولا يلومن إلا نفسه إذ هو المفرط، والله -جل وعلا- قد أمر عباده بالتوبة إليه فقال -جل وعلا-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ والتوبة النصوح هي: الإقلاع عن الذنب مع الندم والعزم على عدم العود إليه قال ابن مسعود -رضى الله تعالى عنه- كما عند أبي شيبة:"التوبة النصوح العزم على عدم العود" أي: إلى الذنب

ولاشك أيها الإخوة أن الآيات والأحاديث في التوبة إلى الله -جل وعلا- كثيرة، والنبي -صلى الله عليه وسلم- كما جاء في الصحيحين وغيرهما كان يستغفر الله في المجلس الواحد أكثر من مئة مرة، وفي لفظ أكثر من سبعين مرة وهو قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه -صلى الله عليه وسلم- وما تأخر، وفي الصحيحين لما كان يقوم وتتورم قدماه -عليه الصلاة والسلام- وتقول له أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق: ))أَتَصْنَعُ هَذَا وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ)) فكان الجواب منه -عليه الصلاة والسلام-اضغط هنا لتكبير الصوره) أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا)).

يجب على العبد أن يقابل ما أنعم الله -عزوجل- عليه بالشكر له -جل وعلا- والامتنان، والاعتراف له بالفضل، وتسخير جوارحه وقلبه ولسانه في شكره وذكره وحسن عبادته -سبحانه وتعالى-.

والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول كما جاء في الحديث الصحيح عند الترمذي وغيره ((إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ)) ما لم يغرغر أي: يحتضر وكذا من موانع قبول التوبة أو لا تقبل التوبة من صاحبها إذا ما طلعت الشمس من مغربها.

فيسارع العبد في هذه المواسم التي من الله بها عليه أن يستغل ذلك وأن يجدد التوبة إلى الله -جل وعز- والاستغفار والاستكثار من الطاعات، فإن من علامة قبول التوبة والعمل الصالح من العبد؛ أن يدل صاحبه إلى عمل صالح بعده، وأن يتابع المرء العمل الصالح بآخر، فهذا من توفيق الله له وامتنانه عليه ومنته -سبحانه وتعالى- عليه.

جاء عند أبي شيبة في المصنف بسند حسن، عن هشام بن عروة -رضى الله عنه ورحمه- أن أباه عروة بن الزبير -رضى الله تعالى عنه- قال له أي لابنه هشام: "يا بني إذا رأيت الرجل يأتي الطاعة فاعلم أن له عنده منها أخوات وإذا رأيت الرجل يأتي المعصية فاعلم أن له عنده منها أخوات، فإن الطاعة تدل على أختِها والمعصية تدل على أختِها" فليجدد العبد ولينتهز هذه الفرص التي من الله بها عليك، فأنت في حياتك الحمد لله من الله عليك بالبقاء حتى هذه الساعة فكن من الله أقرب ومن معاصيه أبعد، فكلما ازداد العبد قربًا من الله، ازداد بعدًا من مساخطه -جل وعز- ولكن الحسرة والندامة أن يفوت المرء على نفسه هذه الفرص.

قال عبد الله بن المعتز -رحمه الله- كما في الجامع الخطيب "الفرصة سريعة الفوت بطيئة العودة" ثمَّت أناس كانوا معنا فيما مضى من الأزمنة وقد أدركوا لعلهم حج العام الماضي وعيدوا مع الناس عيدهم الماضي، وبعضهم ومن هؤلاء من لم يدرك لاحج هذه السنة ولا عيد هذه السنة، هكذا الأيام دُول.

كل ابن آدم وإن طالت سلامته ... يومًا على آلَةٍ حَدْباءَ مَحْمولُ

فالمرء لن يجد إلا ماقدم من عمل، فليسارع العبد وليجدد العهد، وليتابع نفسه وليحاسبها، "فإن اليوم عمل ولا حساب وغدًا حساب ولاعمل"، فكن يا عبد الله حريصًا دقيقًا على محاسبة نفسك ومراجعتها، والرجوع إلى الله - جل وعلا- فيما فرط، أو أفرط فيه، وتذكر أن العبد إذا ما فعل هذا وقام به وجدد التوبة إلى الله -جل وعز- وما آتاه من معاصٍ أو اقترفه من آثام، أو ارتكبه في حال غفوٍ وسهوٍ ونسيان أن هذا مِن إرادة الله له بالخير أن أعانه وذكره وألهمه رشده بأن تاب وأناب إلى الله -جل وعلا-.

قال الله -جل وعز- ممتنًا ذاكرًا عبده فقال:﴿ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾ [ص:30] ، أي رجاع، فهذه التوبة باب مفتوح، وتستطيع أيها المؤمن أن تصلح، العمل سواء ما سبق أو ما يقدم، لكن الشأنَ كُل الشأنِ أن تصلح ما أنت عليه في الساعة التي أنت فيها، قال الإمام ابن القيم -رحمه الله- في الفوائد لما تكلم عن إصلاح المرء لحاله "أن المرء يصلح ما مضي، يمكنه إصلاح ما مضي، ويمكنه إصلاح ما يأتي وإصلاح ما هو عليه بلا مشقةٍ ولا تعب، أما إصلاح ما مضى فبالندم والتوبة والإنابة إلى الله على ماقدم وفرط في تلك الأيام الخوالي يستغفر الله مما مضى، ويعزم على أن لا يعود، ويندم على ما قام" أي ما قام به من عمل لما جاء عن الإمام أحمد وغيره بسند حسن قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((النَّدَمُ تَوْبَة ((

قال "فهذا إصلاح لما مضى" تصلح الذي مضى بالتوبة إلى الله والعزم والندم على ما فرطت وأقدمت، وتستغفر الله -جل علا- مما فعلت، فهذا إصلاح لما مضى ﴿ فَأُولَـٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّـهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ﴾ وهذا الإصلاح ليس فيه جهد من حيث أن تقوم وتعمل بيديك وفيه مزيد عناء على الجسد، ابدأ أنت في مكانك ومقامك، تري الله من نفسك خيرًا صدقًا وتوبة وأوبة فهذا إصلاح ما مضى، قال "وأما إصلاح ما يستقبل فبعقد العزم على أن لا يقترف العبد ما يسخط الله" يعزم أنه إن أبقاه الله فلن يعصيه، ويجاهد نفسه على أن لا يعصيه -سبحانه وتعالى- فهذا ليس فيه أيضًا مزيد عمل ولا عناء، فإنه يستطيع أن يجدد العهد بالله -جل وعز- وأن يصدق الله -جل وعلا- ويطلب منه العون والإعانة، فإذا ما فعل كان قد أصلح ما يستقبل من الأيام، قال: "وإصلاح اليوم الذي أنت فيه قال هذا للساعة التي أنت فيها قال هو أشد الإصلاحين" لأن الأول والثاني ليس فيهما كما قلت مزيد جُهد على البدن أما الساعة التي أنت فيها أو اليوم الذي أنت فيه فهذا هو الشأن كله فيه إذ يحتاج منك إلى مجاهدة وإلى اجتهاد وأن تحبس نفسك وأن تصبرها على أن لا تقترف ما لا يرضيه -جل وعز- وأن تجاهدها على فعل ما أمر فتحتاج إلى ماذا؟ إلى مجاهدة شديدة وحبس النفس وكبح جماحها فإن النفس فوارة، إن لم تلجمها بلجام التقوى انفلتت منك، ولهذا قال الله - جل وعز -: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾، ويقول - جل وعز-: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ﴾[البقرة:197] بهذا يمكن أن يصلح العبد نفسه فيما مضى وفيما يستقبل وفيما هو عليه من اليوم الذي هو فيه، فاجتهد أيها المحب في أن تنتهز هذه الفرصة التي مَنَّ الله بها عليك بتجديد العهد به -جل وعلا- والأوبة إليه والاستغفار، قال الإمام ابن القيم -رحمه الله- كما في الوابل" رُبَّ طاعة أدخلت صاحبها النار ورُبَّ معصية أدخلت صاحبها الجنة" قال: "وبيانه أن لعل بعض الناس أو بعض العباد يقوم بطاعة الله فيمتن بها على الله ويرى أنه قد قام بما يجب عليه فلا يزال به أو لا تزال به هذه البلية ويتقاعص عن القيام بما أمر الله -جل وعز- به إذا به تورده -والعياذ بالله- النار" هذا الرياء وهذا الامتنان على الله يحبط العمل ﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّـهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ ﴾ [الحجرات: ١٧]

قال: "ورب معصية أدخلت صاحبها الجنة، أي أن العبد ربما اقترف ذنبًا، فلا يزال يتذكر ذلك الذنب ويتوب منه ويجدد التوبة ويزيد في أعمال صالحة رجاء أن يكفر الله عنه ماقام به واقترفه، فلا يزال من طاعة إلى طاعة، ومن أوبة إلى أوبة، ومن رجوع إلى رجوع، وإذا بهذا الذنب كان سببًا في فتح أبواب كثيرة من الأعمال الصالحات له، فسببه ذلك، وتسبب ذلك في دخوله الجنة"

إذًا أيها المحب اعلم يقينًا أن الله -جل وعلا- رحيم، غفور، ودود، ولكنه أيضًا شديد العقاب - سبحانه وتعالى- يحب من عبده التوبة: ))إنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مُغْرِبِهَا(( أو كما قال: - صلى الله عليه وآله وسلم - كما في الصحيح عند البخاري وغيره.

أسأل الله - جل وعلا - أن يجعلنا وإياكم من الأوابين التائبين، وأن يرزقنا حسن العمل وصدق النية إنه جواد كريم.

وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم.



المصدر

كلمة ألقيت بعنوان "ماذا بعد الحج"

للشيخ عبد الله البخاري حفظه الله


0 ابن تيمية : من أسباب الوقوع في الفتنة مع الحكام
0 6 نقاط مهمة في شهر شعبان - العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى
0 دفع المعتدين عن البلد الأمين
0 حان موعد الفراق
0 الموت الفجأة
0 شرح رسالة في الدماء الطبيعية للنساء لابن عثيمين - رحمه الله تعالى -
0 من ثمرات العقيدة الإسلامية
0 محركات القلوب
0 ساحر ومشعوذ يعمل إمام لمسجد من عشرين عام
0 مطوية صيام رمضان فضله مع بيان أحكام مهمة تخفى على بعض الناس للإمام ابن باز رحمه الله
0 عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين" للإمام ابن القيم (pdf, doc, bok) (كتاب به خاصية البحث)
0 التحذير من مطوية شجرة الأنبياء
0 طمس الدين
0 حكم وضع لافتة في المحل مكتوب عليها القرض ممنوع. العلامة محمد علي فركوس
0 حَقِيقَةُ مَا يَحْدُثُ فِي مِصْر
التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
أبو عبد المجيد الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-13-2014, 10:38 PM   #2
-||[عضو VIP]||-
 
الصورة الرمزية وسام اليمني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
الدولة: اليمن
العمر: 37
المشاركات: 5,877
مقالات المدونة: 22
معدل تقييم المستوى: 16
وسام اليمني is on a distinguished road
افتراضي


بارك الله فيك ونفع بك وبماتطرح
جعله الله في ميزان حسناتك
ولاحرمك الاجر
وجةا الله شيخناخير الجزأء
تقبل الله منا ومنك


0 مسجات صباحيه mms
0 كابريس 2011
0 ضاعت ام تاهت مننا السبل - بنت بنوته
0 الهلوة
0 حالات واتس آب صدفة لقاء غيرها ماتمنيت
0 لاتضاآآآيق - قصيده رائعه
0 ماذايفعل الزوج اذا تزوج وقدفضت بكارتها - مقبل الوادعي
0 حلويات 2010 - حلويات بالصور - اجمل حلويات - مقادير حلويات - حلى 2010
0 من طرائف النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام - سيل الحب
0 صور ازياء الساري الهندي - Roraa
0 رسائل حب وغرام فلسطينيه 2015
0 رسائل ومسجات مسائيه للعشاق -رسائل ومسجات للجوال
0 انشودة الرعد - ابو القاسم الشابي
0 صور من دوله السويد
0 حالات واتس آب المغامسي
التوقيع
على قدر الهدف يكون اﻹ‌نطﻼ‌ق
ففي طلب الرزق قال فامشوا
و للصﻼ‌ة قال فاسعوا
و للجنة قال و سارعوا
و أما إليه فقال ففروا إلى الله""
وسام اليمني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-08-2016, 08:08 PM   #4
-||[قلم من ذهب]||-
 
تاريخ التسجيل: Apr 2016
المشاركات: 108
معدل تقييم المستوى: 4
احمد هذال is on a distinguished road
افتراضي


بارك الله فيك

و جعله الله في ميزان حسناتك


احمد هذال غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ربي كتب تكوني احى صدفة بحياتي زهرة كل الفصول قسم الروايات المكتملة 34 10-11-2013 07:55 AM


الساعة الآن 11:08 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.