قديم 02-17-2015, 07:18 PM   #1
-||[عضو VIP]||-
 
الصورة الرمزية وسام اليمني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
الدولة: اليمن
العمر: 36
المشاركات: 5,879
مقالات المدونة: 22
معدل تقييم المستوى: 15
وسام اليمني is on a distinguished road
افتراضي المقامه الوعظيه


"المقامة الوعظية"
#‏عائض_القرني

((أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ)) [النجم:59] * ((وَتَضْحَكُونَ وَﻻ‌ تَبْكُونَ)) [النجم:60] * ((وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ)) [النجم:61].
أَمَا والله لو علِمَ اﻷ‌نام لَمِا خُلقوا لمَا غَفَلوا وناموا*
حياة ثُمَّ موت ثم نشر وحشرٌ ثم أهوالٌ عظامُ*
قلنا ﻷ‌حد العلماء النبﻼ‌ء اﻷ‌ولياء: عِظنا موعظة، للقلوب مُوقِظة، فإن قلوبنا بالذنوب مريضة، وأجنحتنا بالخطايا مهيضة، فنحن قد أدمَنَّا الذنوب، وعصينا عﻼ‌م الغيوب، حتى قَسَت منّا القلوب، فقال: واحرّ قلباه، واكرباه، يا ربّاه، يا ابن آدم تُذنِبُ ولستَ بنادم، اﻷ‌نبياء يبكون، والصالحون يشكون، تتابع المعاصي، وتستهين بمن يأخذ بالنّواصي، ويحك كيف تلعب بالنار؟! وتستهين بالجبَّار، يُغَذّيك وُيعشِّيك، ويُقعِدك ويُمشّيك، ثم تنهض على عصيان أمره، مع علوِّ قدره، وعظيم قهره، ويلك هذا الملك كسر ظهور اﻷ‌كاسرة، وقصر بالموت آمال القياصرة، وأرغمَ بالجبروت أُنوف الجبابرة. الروح اﻷ‌مس، وجل مسكين، من خوف القويّ المتين، ومحمد يتهجّد ويتعبّد، وهو الذي دَعا كل موحِّد، ومع هذا يُتَوَعد وُيهَدَّد، من أن يركن لكل كافر ومُلحِد.
أين عقلك يا مغرور؟ هل نسيت يوم العبور، وساعة المرور؟ كل طائر من خوفه يخرُّ صريعاً، وكل كاسر يئنّ من خشيته وجيعاً.*
أبو بكر انتفض من خوفه كالعصفور، وصار صدره بالنشيج يفور، وسقط الفاروق من الخشية على الرِّمال، حتى حُمِلَ على أكتاف الرجال، وبقي ذو النورين من منظر القبر يبكي يومين، وهذا عليّ بن أبى طالب، دموعه من التذكّر سواكب.*
كان عمر بن عبد العزيز يرتعد ولصدره أزيز، ويقول: يا قوم، اذكروا صباح ذلك اليوم. ويلك! والله لو أن القرآن نزل على صخر لتفجّر، ولو هبط على حجرِ لتكسّر، وتقرؤه وأنت ﻻ‌ه ساهٍ تتفكر في المنصب والجاه، كأن الليالي ﻻ‌ تطولك، والكﻼ‌م ﻻ‌ يعنيك، تدفن اﻵ‌باء واﻷ‌جداد، وتفقد اﻹ‌خوة واﻷ‌وﻻ‌د، وأنت ما زلت في إصرار وعناد، سبحان الله! تغترّ بالشباب، وتزيّن الثياب، وتنسى يوم يُهال عليك التراب.
أبداً تصر على الذنُوب وﻻ‌ تعي وتجاهر العصيان منك وتدعي*
أبداً وﻻ‌ تبكي كأنك خالد وأراكَ بين مودع ومشيع*
ﻻ‌ تغفل ذكره، وﻻ‌ تنس شكره، وﻻ‌ تأمن مكره، هو الذي عفَّر بالطين أنف فرعون اللعين، وأغرق جنوده أجمعين، مساكن من عصاه قاع قرقر، بعد ما أرسل عليهم الريح الصّرصر، إذا غضب دمّر المنازل على أهلها، وسوّى جبالها بسهلها، شاب رأسُك، وما خفَّ بأسك، وما زال في المعاصي فأسك، ما لكَ ﻻ‌ تردّك اﻵ‌يات، وﻻ‌ تزجرك العِظات، وﻻ‌ تتذكّر اﻷ‌موات، مُصِرّ مُستكبر، تركب كل أمر منكر.
سمع ابن وهب آية ((وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ)) [غافر:47]، فسقط مغشيّاً عليه في الدار، ثم مات في آخر النهار.*
سمع عمر، بعض السّور، فطرح دُرّته وانقعر، فبقي مريضاً شهراً، وصارت دموعه نهراً.*
قرأ سفيان سورة الزلزلة، فسُمعِ له ولولة، كأنهِا أصابت مقتله، بعض الصخور تسقط من السماء، ((وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ اﻷ‌َنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ)) [البقرة:74]، وأغميَ من الَخشية على كثير من اَلعلماء.
كأنَّكَ ما سمعت بطور سينا ويوم صارَ من طُول سِنِينا*
تَخرُّ له الجبابِرُ وهي تبكي ويُحصي فيه ربي ما نسينا*
عُراةَ نحن فيه فيا لِهَول كأنا ما طعِمنَا أو كُسينَا*
ويحك خَف ربك، وراجع قلبك، واذكر ذنبك، موسى خرَّ من الخوف مغشيّاً عليه مصعوقاً، و يُوشعُ صار قلبه من الوَجَل مشقوقاً، وبعضهم أصبح وجهه من الدموع محروقاً، كيف تصبح وتُمسي، والرُّسُل كلّ يقول نفسي نفسي، أعجبتك الدور والقصور يا مغرور، ونسيت القبور ويوم النشور، يوم يحصل ما في الصدور.
والذي نفسي بيده ما تساوي الدنيا فتيلة، وﻻ‌ تعادل في القبر فزَع أول ليلة، يوم تُطرح فيه وليس لك حِيلة، أنفق مالَكَ، وراجِع أعمالك، وزِن أقولك.
وخَطَّكَ الشَّيب، وما تركتَ العَيب، تشاهد المصارع، وتسمع القوارع، وتنهال عليك الفواجع. تنسى الربّ، يا ميّت القلب، الصحابة من الخوف مرضى، وطلحة ينادي: اللهمَّ خذ من دمي حتى ترضى، ﻻ‌ تحضر صﻼ‌ة الفجر، وﻻ‌ تطمع في اﻷ‌جر، وجعفر تقطّعت بالسيوف أوصاله، وارتفع بالفرح تهليله وابتهاله.
على شفرات السيف مزقتُ مُهجتيِ لِتَرضى وإن ترضى علي كفانيَا*
فلو كتبت منا الدماء رسالةً لخفَت بحُبً الله كل جنانِيَا*
ويلك أنت مهموم بالقِرش والفرش والكرش، و سعد يهتزّ لموته العرش.
تهاب الوضوء إذا برد الماء، و حنظلة غُسِّلَ قتيﻼ‌ً في السماء، تعصي حيَّ على الفﻼ‌ح، و مصعب بن عمير قدّم صدره للرماح، ما تهتزّ فيك ذرّة، والموت يناديك في كل يوم مئة مرة، والله لو أن في الخشب قلوباً لصاحت، ولو أن للحجارة أرواحاً لناحَت، يحنّ المنبر للرسول اﻷ‌زهر، والنبي اﻷ‌طهر، وأنت ما تحنّ وﻻ‌ تئن، وﻻ‌ يضج بكاؤك وﻻ‌ يرنّ. لو مُتَّ لعذرناك، وفي قبرك زُرناك، ولكنك حي تأكل وتشرب، وتلهو وتلعب، وتغنّي وتطرب.
بعض الصالحين أتى لينام، فترك الفراشِ وقام، وأخذ ينوح كما ينوح الحمام، قالوا: ما لك؟ قال: تذكّرت ((يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ ﻻ‌ تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ)) [الحاقة:18] وهذه اﻵ‌ية كافية.
تُواصُل الذَّنبَ ﻻ‌ تدري بعاقِبةٍ وتستهين بأمر الواحد الصُّمدِ*
كأن قلبك مطبُوعٌ عليه فﻼ‌ تخشى عِقاباً وﻻ‌ تبكي على أحدِ*
سعيد بن المسيب، اﻹ‌مام المُحبّب، والزاهد المقرب، ذهبت عينه من كثرة الدموع، واصفرّ وجهه من الخشوع، وهو ما بين سجود وركوع.*
يزيد بن هارون، اﻹ‌مام المأمون، عَمِيَ من البكا، فما أنّ وﻻ‌ اشتكى، فقالوا: ما فعلت عيناك الجميلتان؟ فقال: أحتسبهما عند الواحد الديّان، أذهبهما بكاء اﻷ‌سحار، وخوف الواحد القهّار. والله إن فينا علّة، ننام الليل كلّه، كأنّا لسنا من أهل الملة.*
شُغِلنا بالبنين وبِالحُطام ولم نُسرع إلى دار السﻼ‌م*
كأنا قد خُلِقنا للنوادي وإكثار الشراب مع الطعام*
المَلَك حمل الصور لينفخ، والمﻼ‌ئكة تكاتب عليك وتتسخ، وأنت بالذنوب ملطّخ، ما تبكي لك مقلة، كأنك أبله، كان ابن المبارك من البكاء يخور، كأن قلبه من الحزن مفطور، و ابن الفضيل يموت في الصﻼ‌ة، ﻷ‌نه سمع من اﻹ‌مام قرآناً تﻼ‌ه، ترك ابن أبي ذئب القيام ﻷ‌مير المؤمنين، وقال: ذكرت ((يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)) [المطففين:6]، كان ميمون بن مهران، كأن عينيه نهران، حفر له في البيت قبر، إذا رآه فكأنه يُنقَر في قلبه نقر، يا ويﻼ‌ه القبر القبر.
يقول أحد السّلَف: يا مغرور إِن كنت تظن أن الله ﻻ‌ يراك، وتفعل هذه اﻷ‌فعال فأنت شاكّ، فما غرّك وألهاك؟ وان كنت تعلم أنه يبصر أفعالك، ويحصي أعمالك، ويراقب أقوالك، ثم تتجرأ على مَحارمه، وتستهين بمعالمِه، فقد سُلِبَ قلبُك، وأُخِذَ لُبك.
ولَو أن قلباْ يعرف الله ﻻ‌ستوَى لديه نعيمُ العيش والحدثانِ*
فما هي إﻻ‌ جيفة طاف حولها كﻼ‌ب فﻼ‌ تخدعك باللمعان*
ابن تيمية يمرغ وجهه في التراب، وينادي يا وهّاب، يا فاتح اﻷ‌بواب، الطُف بنا ساعة الحساب، ميت اﻹ‌رادة، ظاهر البَﻼ‌دَة، عريض الوسادة، المﻼ‌ئكة يسبِّحون الليل والنهار ﻻ‌ يسأمون، ويذكرون ربّهم وﻻ‌ يفترون، و((لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)) [التحريم:6]، ولم يعملوا سيئات، ولم يقترفوا خطيئات، ولم يرتكبوا مُوبقات، ونحن أهل العصيان، والتمرّد والنكران، ومع هذا ترانا ﻻ‌عبين، وفي طرق اللهو ساربين، ولِكأس الغفلة شاربين، اﻷ‌مر فصل، وجدّ ليس بالهَزل، يوم قمطرير، شره مستطير، تكاد القلوب منه تطير، تذهل المرضعة عمّا أرضعت، وتُسقط المحامل ما حملت، وترى كل نفس ما عملت، الخﻼ‌ئق تضيق نفوسهم، الولدان تشيب رؤوسهم.*
هد من لهوك شيئاً هد هد إنُّ أمرَ الله فينا جدُ جِد*
أرغِم النَفسَ على فِعلِ التقَى فازَ من في عمرهِ جدّ وكد*
أراد عليّ بن الحُسين أن يلبّي على الراحِلة، فسقط من الخوف بين القافلة، فلما أفاق، قال للرفاق: أخشى أن أقول لبّيك، فيقول: ﻻ‌ لبّيك وﻻ‌ سعديك، مع أنه زين العابدين، ورَيحانة المتهجّدين، لكن القوم عرفوا ربّهم، فبكوا ذنبهم، وجمدوا خوفهم وحبّهم، فيا صاحب العين التي ﻻ‌ تدمع، والنفس التي ﻻ‌ تشبع، والقلب الذي ﻻ‌ يخشع، إلى متى تؤجِّل التوبة، أما لك مِن أوبة؟
فيَا عين هذي ليلة البين أقبلت فهات غروباً تبرد الزفرات*
ويا قلبُ قد عاهدتني فكذَبتني كأنًك ﻻ‌ تخشى من الغدرات*
الممر قصير، والشَّيب نذير، والدّار جنّة أو سعير. نراك تضحك كأنك أتاك أمان، من الملك الدّيّان، ما لك ﻻ‌ تحزن، هل عَبَرت الصراط حتى تأمن؟ الندم على ما فرّطت أحسن، يا مسكين: إبراهيم الخليل، وهو النبي الجليل، بكى ذنبه، ودعا ربّه، وقال: ((وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ)) [الشعراء:82]، فكيف بنا نحن المذنبين؟ خلقك فسَوّاك، وأطعمَكَ وسقاك، وآواك وكسَاك، وبكل حَسَنٍ ابتﻼ‌ك، ثم تعصيه وهو يراك.
نُسجت لنا اﻷ‌كفان من أعمارنَا ونظل نضحك ما لنا تفكيرُ*
أو ما ذكرتَ القبرَ أوًلَ ليلة يَلقاكَ فيهِ منكر ونكيرُ*
أحسنُ ماءٍ دموعُ التائبين، أعظم حُزنِ حزن المنيبين، وأهنأ نُعاسٍ نُعاسُ المتهجدين، أجمل لباس لباسُ المُحرمين، مَا ألذَّ جوعَ الصائمين، ما أسعدَ تعبَ القائمين، ما أكرَم بًذلَ المتصدقين. أين المباني والمغاني؟ أين الغواني واﻷ‌غاني؟ أين اﻷ‌فراح والتهاني؟ أين من شادَ وساد؟ أين ثمود وعاد؟ أين ساسان، وقحطان، وعدنان، و فرعون و هامان؟ أين مُلكُ سُليمان؟ أين أصحاب اﻷ‌كاليل والتيجان؟ ((كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ)) [الرحمن:26] * ((وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَﻼ‌لِ وَاﻹ‌ِكْرَامِ)) [الرحمن:27]، والطَّول واﻹ‌نعام.
أما زُرتَ المقابر، أما هالتكَ تلك المناظر، أما رأيت القوم صرعى، والدّودُ في عيونهم يرعى، عن الحديث سكتوا، وعن السﻼ‌م صمتوا، الظالم بجانب المظلوم، والمنتصر بجانب المهزوم، والضعيف مع اﻷ‌مير، والغني مع الفقير، وانظر إلى المغمور والمشهور، والغالب والمقهور، ذهب الحُسن والجمال، والجاه والمال، وبقيت اﻷ‌عمال، أموات يتجاورون، وﻻ‌يتزاورون.*
سكتُوا وفي أعمَاقِهِم أخبارُ وجافاهُمُ اﻷ‌صحاب والزوار*
وتغيرت تلِك الوُجُوهُ وأصبحت بعد الجمال على الجُفُون غُبارُ*
ماذا أعددت عندما توقف، يا من هجر المصحف؟
الزبير بن العوّام، بطل اﻹ‌سﻼ‌م، جسمه كله جراح، من آثار السُّيوف والرِّماح. و خالد بن الوليد، الشجاع الفريد، يُمزّق جسمه بالسِّهام، ويخطّط بدنه بالحُسام، لينتصر اﻹ‌سﻼ‌م.*
بﻼ‌ل بن رباح، يسمع حيَّ على الفﻼ‌ح، فيُجيب لسان حاله لبّيك مُنادي اﻹ‌صﻼ‌ح، يُصهر جسمه على الحجارة، ليصبح مؤذِّن اﻹ‌سﻼ‌م على المنارة، يعذّبونه، وفي الرمضاء يُذيبونه، فيردِّد أَحَدٌ أحد، ﻷ‌نه ذاقَ ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)) [اﻹ‌خﻼ‌ص:1] * ((اللَّهُ الصَّمَدُ)) [اﻹ‌خﻼ‌ص:2]، يُضرب رأسُه، وُيكتم نفسُه، فما يزيده ذلك إﻻ‌ إصراراً، وفي طريق الحق استمراراً.*
سيدي علل الفُؤادَ العليﻼ‌ وأحيني قبل أن تراني قَتيﻼ‌*
إن تكن عازماَ على قتلِ رُوحي فترفق بها قلِيﻼ‌ً قليﻼ‌*
انظر لـسلمان، أقبلَ من خراسان، يبحث عن اﻹ‌يمان، هجر ماله وأوطانه، وإخوانه وخُﻼ‌نه، وأعوانه وجيرانه، يسأل عن اﻹ‌مام، بدر التمام، رسول اﻹ‌سﻼ‌م، فينطرح بين يديه، وُيلقي نفسه عليه، ويبثّ شُجونه إليه، فمرحباً يا سلمان يوم أتيت، وهنيئاً لك يوم اهتديت، واقبل هدية: {سلمان منَّا آلَ البيتِ}.*
فﻼ‌ تحسَبِ اﻷ‌نساب تُنحيكَ من لظى ولو كُنتَ من قيس وعبدِ مدانِ*
أبُو لهَبٍ في النار وهو ابْنُ هاشِم وسلمانُ في الفردوس من خُرسانِ*
لمّا حاصر الصحابة مدينة تستر، وسَلَّ كلّ منهم سيفاً أبتَر، فنادوا بطل المعارك، الذي يُلقي نفسه في المهالك، أعني البراء بن مالك، الذي قال فيه المعصوم، يوم رآه عن الدنيا يصوم: {رب أشعث اغبر ذي طمرين لو أقسم على الله ﻷ‌بره}، فكان البراء لﻺ‌سﻼ‌م قرة عين، وباعَ نفسه لله بيع العين، قال الصحابة: يا براء، أقسِم على ربّ السماء والغبراء، على أن ينصرنا على هؤﻻ‌ء الحُقراء، فأقسم على الله بالنصر، وأن يكون أول قتيل بعد العصر، ثم لبس أكفانه، وودّع إخوانه، فسلَّ الحُسام، وفَلَقَ الهام، وانتصر جُند اﻹ‌سﻼ‌م.
لك اللهُ ما هَذيِ الشجاعة في الوَغى أأنت زحوفُ السيلِ أم أنت حيدَرَة*
تقدَّمت حتَّى هابت البيضُ والقنا وصارت رماحُ القوم فِيكَ مُكسرَة*
الذي ﻻ‌ يحضر صﻼ‌ة الصبح، ﻻ‌ يطمع في الريح، وليس بيننا وبينه صلح.
تريد نصر اﻹ‌سﻼ‌م، وأنت ﻻ‌ تحافظ على تكبيرة اﻹ‌حرام مع اﻹ‌مام، هذه أوهام، السّلف الصالح، والجيل الناصح، أعطوا اﻹ‌سﻼ‌م اﻷ‌موال والدماء، فأصبحت هاماتهم في السماء، وأنت ماذا أعطيت؟ وماذا لديِنك أهديت؟ وﻷ‌ُمَّتِكَ أسديت؟ حَيّ كميت، عشِتَ بين لعلّ وليت، وما دريت، بأنك في الخسارة هَوَيت.
متى يستفق مَنْ عَقْلُهُ في غِشاوَةٍ وَمَطلبُهُ في هذهِ اﻷ‌رض دارُ*
لقد خَلًفَ البَازيُّ فِينَا حَمَامَةً وأصبح بعدَ الليث في دارنَا فارُ*
قلبك من الذنوب مجروح، وﻻ‌ تبكي وﻻ‌ تنوح، كأنك جسد بﻼ‌ روح، ما أثر فيك الوعظ، وما فهمت اللَّحظ، وما ميّزت بين المعنى واللفظ، الحمام يبكي على اﻷ‌غصان، من فقد الخُﻼ‌ّن، والغُراب على البان ينعب، وعلى الشجر يشغب، لسفر أصحابه، وبُعد أحبابه، وقلبك القاسي، كالصخر الرّاسي، ﻻ‌ تدمع لك عين، وﻻ‌ يؤثر فيك البين، وﻻ‌ يردعك حَياء وﻻ‌ ديِن، الغُراب قتل أخاه، ثم ندم فواراه، ودفنه وبَكاه، وأنت قتلت نفسك بالكِبر والرّياء، وما منعك الحَياء، كأنك لست من اﻷ‌حياء، النّملة أنذرت بنات جنسها، فعادت إلى رَمسها، تُبقِي لقُوت يومها من أمسِها، وأنت تُجاهر الواحد القاهر، الباطن الظاهر، بالكبائر.
ما لك في دُنياك تتبلّد، وفي غيِّك تتردّد، وما فعلت كما فعل الهدهد، سافر إلى اليمن وهو وحيد، يدعو إلى التوحيد، فعاد إلى سُليمان، بعدما أعطاه اﻷ‌مان، فجاء من سبأ بنبأ، وأنكر على بلقيس، إذ زيّن لها إبليس، تسجد للشمس وﻻ‌ تسجد لمَن أجراها، وما أدرى الشمس عن الخليقة ما أدراها. فأصبح الهدهد داعية، أُدُنه للحق واعية، وقدمه في التوحيد ساعية، وأنت هل دعوتَ أحداً، أو مَدَدتَ للخير يداً، أو أسمعتَ الهدى بلداً. الفيل وجّهوه لهدم البيت، فنادى لسان حاله يا أبرهة ضللت وما اهتديت، وظلمت واعتديت، والله ﻻ‌ أنقل إلى البيت القَدَم، وأموت هنا وكعبة الله ﻻ‌ تتهدم.
وقَفْتُ حياء عِندَ بابِكَ مُطرقاً ولم أنقُلِ اﻷ‌قدام من روعةِ الخَجَل*
فلو قطعُوا رأسيِ لما سِرتُ خُطوةً أهذا جزاءُ الفضلِ من ربنا اﻷ‌جل*
الفيل يلوي عن المعصية رأسُه، ويبرد عن المخالفة حماسُه، وأنت ﻻ‌ يردّك عن الخطيئة باب، وﻻ‌ يحجزك عن السيئة حجاب.
ﻻ‌ تستهن به فإنه قوي، وﻻ‌ تمُنَّ عليه فإنه غني، أهلَكَ ثمود في ناقة، وألحقَ عاداً بالَساقة، عصَته أُمم فهزّ بهم اﻷ‌رض هزّاً، ثم قال: ((هًلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا)) [مريم:98]، حطّم سدّ سبأ بفأرة، وأحرقَ إرَم ذات العِمَاد بشَرارة، ومزّق أعداءه بغاره، أعتِق رقبتك من النار، وأنقِذ نفسَكَ من البَوَار.
هذا عثمان بن عفّان، سمير القرآن، جهّز جيش العسرة، وأفطر على كِسرة، قرأ القرآن يومَه، وشَرَى بئر رُومة، وأنت تريد الجنة، وصدقتك بالمِنَّة، وقد هجرتَ السنة.
عليّ بن أبي طالب قدّم رأسه للشبا، وصار جسمه بالدماء مخضباً، وذبح عدوّ الله مرحبا، وأنت ما حضرتَ قتاﻻ‌ً، وﻻ‌ أنفقتَ ماﻻ‌ً، وما ذُقتَ في سبيله نكاﻻ‌ً، نطالبك فحسب بالصف اﻷ‌ول، وﻻ‌ تلعب بالدين وﻻ‌ تتأول، وﻻ‌ بأكل الحرام ومنه ﻻ‌ تتموّل.
هذاَ سكارُ النفس ليسَ يردها عن غيها إﻻ‌ فتىً مِغوَارُ*
هل عندكم يا قومُ ميثاقٌ فﻼ‌ تخشونَ أن يجتاحَكم جبُّارُ*
ألّفَ البخاري لك الصحيح، وجمع لك كل حديث مَليح، كان يصلّي عن كل حديث ركعتين، وعُرِضَ عليه كتابهُ مرتين، ثم هجرتَ صحيحة، ولم تقبل النصيحة، أعرضتَ عن أصحِّ المؤلفات، وأقبلتَ على الصُّحُف والمجﻼ‌ّت.
جمع أحمد المسند، بالرأي المسدد، والصدق المجرّد، والوَرَع المجود، طاف الدنيا على اﻷ‌قدام، من صنعاء إلى دار السﻼ‌م، فلما أصبح المسند لديك مطبوعاً، مقروءاً ومسموعاً، جعلته في بيتك وِسادة، وما فتحت جﻼ‌ّدة، وﻻ‌ ذُقت زادَه.
جَزَاهمُ اللهُ عن دين الرسول فمَا أحلَى مَآثرَهم في سالف الحِقَبِ*
لوﻻ‌ لَطَائِف صُنع الله ما نبَتَتْ تِلكَ المَكارمُ في لحم وﻻ‌ عصَبِ*
ألّف ابن جرير، كتاب التفسير، وحرّره أيما تحرير، فهو لكل مؤمن سَمير، وبكل نفع جدير، فأغلقت عليه في زنزانة، كأنك ما عرفتَ شأنه، وﻻ‌ شكرت إحسانه، واستصحبتَ كتاب ألف ليلة وليلة، وجعلته إلى اللهو وسيلة، وللعب خميلة، ولطلب الدنيا حيلة، تغفل اﻵ‌يات البيِّنات، والحِكَم البالغات، والنصائح والعِظات، وتُقبِل على كتاب اﻷ‌غاني، لﻸ‌صفهاني، وفيه ضياع اﻷ‌ماني.
خَفِ الله واحفظ ذا الزمانَ فإنه سريعُ التقضي مُخلِفُ الحَسَراتِ*
نَهَارُكَ يا مَغْروُر سهوٌ وغفلة وليلُكَ يمضي في رُؤى وسُباتِ*
أسأل الله باﻻ‌سم اﻷ‌عظم، والوصف اﻷ‌كرم، فإنه اﻷ‌علم اﻷ‌حلم اﻷ‌حكم، أن يهدي قلبي وقلبك، وأن يغفر ذنبي وذنبك، وأن يُنير بالوحي دربي ودربك.


التوقيع
على قدر الهدف يكون اﻹ‌نطﻼ‌ق
ففي طلب الرزق قال فامشوا
و للصﻼ‌ة قال فاسعوا
و للجنة قال و سارعوا
و أما إليه فقال ففروا إلى الله""
وسام اليمني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-23-2015, 10:11 PM   #2
-||[عضو نادي الامرآء]||-
 
الصورة الرمزية امينة اروى
 
تاريخ التسجيل: Jul 2012
الدولة: الجزائر
العمر: 26
المشاركات: 14,756
معدل تقييم المستوى: 21
امينة اروى is on a distinguished road
افتراضي


يسلمواعلى الطرح المميز
مشكوووووور والله يعطيك العافيه
تحيتـــــــــــــــــــــي


0 نصائح لتفادي آلام العلاقة الحميمية
0 حيوانات تحت الماء
0 نصائح لمحاربة شيخوخة البشرة خلال النوم
0 كوني ملكة في عرسك بأجمل تسريحات 2014
0 النّساء الألمع لسنة 2014.
0 فورد تقدم ما كان منتظرا.. موستانج شيلبي gt350
0 من أين تبدئين في حفلة الزفاف؟ (نصائح وافكار)
0 علامات تؤكد عدم مناسبة فستان زفافك
0 اكتشفي أكثر المنازل فخامة في نيويورك
0 عمّ ايموبيلي في قبضة الشرطة الإيطالية
0 اكسسوارات الشعر من أورا وجت ست لأنوثة ملفتة في العيد
0 صور “السيلفي” بدلا من إدخال الكلمة السرية؟
0 حقائق وأرقام عن الأسنان
0 طرق لتتقبلي الممنوعات في مجتمعك دون الشعور بالكبت
0 حكمة لفظت بها طيور سيدنا سليمان عليه السلام
التوقيع
سألو هتلر قبل وفاته من أحقر الناس الذين قابلتهم في حياتك؟؟؟.
فرد عليهم:
إحقر الناس الذين قابلتهم في حياتي هم أولئك الذين ساعدوني على إحتلال أوطانهم...!!

!اضغط هنا لتكبير الصوره

امينة اروى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-04-2015, 10:13 PM   #3
-||[عضو VIP]||-
 
الصورة الرمزية وسام اليمني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
الدولة: اليمن
العمر: 36
المشاركات: 5,879
مقالات المدونة: 22
معدل تقييم المستوى: 15
وسام اليمني is on a distinguished road
افتراضي


تسلم طلتك المنيره
بوركتي
شكرأ لتواجدك


0 الامام ابن ماجه
0 رسائل ومسجات حب عراقيه جميله 2015
0 مسجات سودانيه 2013-مسجات شوق وحنين سودانيه -رسائل ومسجات سودانيه 2013
0 قصيده في مدح ام المؤمنين عائشه رضي الله عنها
0 بان الارض سبع طبقات وان هاروت وماروت ملائكه
0 صور اجمل السيارات واغربها في المملكه
0 ناقصات عقل ودين
0 روح القدس
0 قدره الجن على التشكل باشكال مختلفه بالصور
0 فضل قراءة القرآن بالليل والناس نيام
0 لاتضاآآآيق - قصيده رائعه
0 الدارمي - قل للمليحة في الخمار الاسود
0 سجال بين فتاه حسناء وفقير - روعه
0 احبك ثم احبك ثم احبك
0 ماذا قالو عن الاسلام - وعن نبينا صلى الله عليه وسلم
التوقيع
على قدر الهدف يكون اﻹ‌نطﻼ‌ق
ففي طلب الرزق قال فامشوا
و للصﻼ‌ة قال فاسعوا
و للجنة قال و سارعوا
و أما إليه فقال ففروا إلى الله""
وسام اليمني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هذا خلق الله فاروني ماذا خلق الذين من دونه - المقامه الكونيه - عائض القرني وسام اليمني منتدي الشعر و القصائد - همس القوافي 4 01-29-2017 02:30 AM
وانك لعلى خلق عظيم - المقامه النبويه - عائض القرني وسام اليمني منتدي السيرة النبوية والسنة المطهرة 5 03-16-2016 12:46 AM
المقامه الالهيه - أنني أنا الله لا اله الا انا - عائض القرني وسام اليمني منتدي الشعر و القصائد - همس القوافي 1 01-25-2015 08:06 PM
المقامه القرآنيه وسام اليمني منتدي الشعر و القصائد - همس القوافي 1 01-25-2015 02:03 PM
عائض القرني - المقامه السلفيه وسام اليمني منتدي الشعر و القصائد - همس القوافي 1 01-24-2015 11:31 PM


الساعة الآن 03:51 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.