قديم 07-19-2015, 12:02 PM   #1
== مراقب عام ==
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 69
المشاركات: 32,683
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته :



((ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة ))

عن أبي هريرةرضي الله عنه أن رسول الله - – قال - : قيل لبني إسرائيل ( ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة) (البقرة : 58 )، فبدّلوا فدخلوا يزحفون على أستاههم ،وقالوا : حبة في شعرة) متفق عليه.
معاني المفردات
حطة : أي احطط عنا خطايانا
بدلوا : التبديل هو التغيير
أستاههم: أدبارهم




تفاصيل القصة
عجيبٌ أمر أمة بني إسرائيل ، فكم أنعم الله عليهم من النعم المتتالية ، فأنجاهم من العذاب المهين ،وحماهم من استباحة دمائهم وأموالهم ، وأغرق خصمهم اللدود ( فرعون وجنوده ) في لجّةالبحر ، وأمدّهم بالأرزاق والأقوات ، ومكّن لهم في الأرض ، ونصرهم على أعدائهم ،وأورثهم أرضهم وديارهم ، ثم إذا بهم يقابلون الإحسان بالإساءة ، والنعم بالجحود ،والصفح والغفران ، بالتمادي والطغيان .




وما القصّة التي بين أيدينا إلا مثالٌ حي على حقيقة هؤلاءالقوم، فهي صفحة سوداء من سجّلاتهم القذرة ، ذكرها لنا رسول الله - – تحذيراً من أخطارهم وبياناً لحقيقتهم.




ولنرجع إلى الوراء قليلاً .... حتى نفهم ملابسات هذه القصّة ،فبعد نجاة قوم موسى عليه السلام من فرعون ،أمرهم الله بدخول الأرضا لمقدّسة ووعدهم بالنصر ، فامتنعوا من الدخول وردّوا قائلين : { قالوا يا موسىإنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربكفقاتلا إنا ها هنا قاعدون} ( المائدة : 24) ، فباؤوا بغضب من الله ،وعوقبوا بالتشريد والضياع مدّة أربعين سنة.




وبعد مرور فترة العذاب ، وخروجهم من التيه ، أمر الله نبيّه يوشع بن نون عليه السلام باستئناف القتال لفتح الأراضي المقدّسة وهزيمة أهلها ، فجمع يوشع عليه السلام من تبقّى من قومه وقاتل بهم أربعة أيام ، حتى تحقّق لهم النصر ، ومنّ الله عليهم بالفتح.




وبعد أن وضعت الحرب أوزارها ، أوحى الله إلى نبيّه يوشع عليه السلام بدخول الأرض المقدّسة من بابها دخول الفاتحين المتواضعين لله ، الشاكرين له على نعمه وأفضاله، الخاضعين له في ساعة النصروالاستعلاء.




كما جاء الأمر الإلهي لقوم يوشع عليه السلام أن يدخلوا المدينة سجّداً لله ، مستغفرين له على ما كان منهم من الذنوب ،نادمين على امتناعهم من القتال في المعركةالأولى – في عهد موسى عليه السلام - ، مع وعدٍ إلهي بالإحسان ، والإنعام بإباحة خيرات تلك البقاع، قال الله تعالى-:وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين) ( البقرة : 58 ) ، وقال تعالى - :وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيدالمحسنين)الأعراف :161)







لكنّ قوم السوء خالفوا ما أُمروا به من القول والفعل ، وكانت استجابتهم لما طُلب منهم على صورةٍ تُوحي بدناءة أخلاقهم وقلّة حيائهم وفساد باطنهم، فبدلاً من السجود لله إذا بهم يدخلون المدينة زحفاً على أدبارهم، وبدلاً من قول( حطّة) كما أمرهم الله إذا بهم يقولوا : ( حبّة في شعرة ) ، وهذا غاية السوء والاستخفاف بمقام الله تعالى.




ولم يجنوا من هذه الفعلة القبيحة والقول الشنيع سوى أن استوجبوا غضب الله ونقمته ، فأنزل عليهم عذاباً من السماء جزاءً لهم على فسقهم وضلالهم ، عداما ينتظرهم يوم القيامة من نكال الجحيم.




وقفات مع القصّة
أهم ما يُشارإليه هنا ، وهو المحور الذي تدور حوله القصّة ، بيان عظم وزر من يبدلّ كلام الله ويستخفّ بمقامه ، ويقابل أوامره بالسخرية والاستهزاء ، وفرقٌ بين من يعصي الله عزوجل وهو مقرٌ بذنبه ،مستشعرٌ لقبيح جُرمه ، وبين من يجاهر بالمعصية عتوّاًوطغياناً ، واستعلاءً وغطرسة .




وفي قوله الله تعالى- : فبدّل الذين ظلمواقولاً غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا) ( البقرة : 58) دلالةٌعلى أن تلك المعصية لم تصدر من الجميع ، بل كان في القوم أناسٌ صالحون ، لم يشملهما لعذاب لقيامهم بواجبه ممن إنكار المنكر ، قال تعالى- : ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون(الأعراف :159) .




وفيما يتعلّق بنوع العذاب الذي عوقبوا به فقد اختلف العلماء في تقديره ،فقال بعضهم : الغضب من الله ، وقال آخرون : هو الطاعون ، واستدلّوا بقول النبي- :إن هذا الوجع– يعني الطاعون - رجزٌ أو بقية عذاب عذب به أناس من قبلكم -( رواه مسلم) ، ولا دلالة واضحة للنصوص والآثار على تعيين المقصود ، ومهما كان نوع العذاب فلا شكّ أنه كان شديداً يتناسب مع عظم الجرم الذي قاموا به .




وتدلّ القصّة على ما يجب أن يكون عليه سلوك الفاتحين من التواضع لله وعدم الاستعلاء والاستكبار ، كما هو شأن نبينا– – عندما دخل مكّة خافضاً رأسه حتى إن ذقنه يكاد أن يمسّ راحلته.




وسياق القصّة يدلّ على أن ما أُبيح لقوم يوشع عليه السلام من الغنيمة كان بعض خيرات المدينة من الطعام والمأوى ، وإلا فقد جاء في حديث آخر أن ما غنموه في المعركة من سلاح وعتاد لم يكن في أيديهم ، بل أرسل الله له ناراً من السماء فأحرقته ، ثم أُحل لأمة محمد – – من الغنائم ما لم يحل لأحد قبلهم ، قال رسول الله( ذلك بأن الله تبارك وتعالى رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا(رواه مسلم).




وأخيراً فأمّة اليهود تاريخها واحدٌ ، قديمه كحديثه ، ووسطه كطرفيه ، سلسلة لا تنتهي من أنواع التمرّد والعصيان ، نسأل الله تعالى أن يجنّبنا شرّهم ، ويقينا مكرهم .


منقول .
################ [/size][/center]


معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-19-2015, 12:05 PM   #2
== مراقب عام ==
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 69
المشاركات: 32,683
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته :



((ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة ))

[size="6"][center]عن أبي هريرةرضي الله عنه أن رسول الله - – قال - : قيل لبني إسرائيل ( ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة) (البقرة : 58 )، فبدّلوا فدخلوا يزحفون على أستاههم ،وقالوا : حبة في شعرة) متفق عليه.
معاني المفردات
حطة : أي احطط عنا خطايانا
بدلوا : التبديل هو التغيير
أستاههم: أدبارهم




تفاصيل القصة
عجيبٌ أمر أمة بني إسرائيل ، فكم أنعم الله عليهم من النعم المتتالية ، فأنجاهم من العذاب المهين ،وحماهم من استباحة دمائهم وأموالهم ، وأغرق خصمهم اللدود ( فرعون وجنوده ) في لجّةالبحر ، وأمدّهم بالأرزاق والأقوات ، ومكّن لهم في الأرض ، ونصرهم على أعدائهم ،وأورثهم أرضهم وديارهم ، ثم إذا بهم يقابلون الإحسان بالإساءة ، والنعم بالجحود ،والصفح والغفران ، بالتمادي والطغيان .




وما القصّة التي بين أيدينا إلا مثالٌ حي على حقيقة هؤلاءالقوم، فهي صفحة سوداء من سجّلاتهم القذرة ، ذكرها لنا رسول الله - – تحذيراً من أخطارهم وبياناً لحقيقتهم.




ولنرجع إلى الوراء قليلاً .... حتى نفهم ملابسات هذه القصّة ،فبعد نجاة قوم موسى عليه السلام من فرعون ،أمرهم الله بدخول الأرضا لمقدّسة ووعدهم بالنصر ، فامتنعوا من الدخول وردّوا قائلين : { قالوا يا موسىإنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربكفقاتلا إنا ها هنا قاعدون} ( المائدة : 24) ، فباؤوا بغضب من الله ،وعوقبوا بالتشريد والضياع مدّة أربعين سنة.




وبعد مرور فترة العذاب ، وخروجهم من التيه ، أمر الله نبيّه يوشع بن نون عليه السلام باستئناف القتال لفتح الأراضي المقدّسة وهزيمة أهلها ، فجمع يوشع عليه السلام من تبقّى من قومه وقاتل بهم أربعة أيام ، حتى تحقّق لهم النصر ، ومنّ الله عليهم بالفتح.




وبعد أن وضعت الحرب أوزارها ، أوحى الله إلى نبيّه يوشع عليه السلام بدخول الأرض المقدّسة من بابها دخول الفاتحين المتواضعين لله ، الشاكرين له على نعمه وأفضاله، الخاضعين له في ساعة النصروالاستعلاء.




كما جاء الأمر الإلهي لقوم يوشع عليه السلام أن يدخلوا المدينة سجّداً لله ، مستغفرين له على ما كان منهم من الذنوب ،نادمين على امتناعهم من القتال في المعركةالأولى – في عهد موسى عليه السلام - ، مع وعدٍ إلهي بالإحسان ، والإنعام بإباحة خيرات تلك البقاع، قال الله تعالى-:وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين) ( البقرة : 58 ) ، وقال تعالى - :وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيدالمحسنين)الأعراف :161)







لكنّ قوم السوء خالفوا ما أُمروا به من القول والفعل ، وكانت استجابتهم لما طُلب منهم على صورةٍ تُوحي بدناءة أخلاقهم وقلّة حيائهم وفساد باطنهم، فبدلاً من السجود لله إذا بهم يدخلون المدينة زحفاً على أدبارهم، وبدلاً من قول( حطّة) كما أمرهم الله إذا بهم يقولوا : ( حبّة في شعرة ) ، وهذا غاية السوء والاستخفاف بمقام الله تعالى.




ولم يجنوا من هذه الفعلة القبيحة والقول الشنيع سوى أن استوجبوا غضب الله ونقمته ، فأنزل عليهم عذاباً من السماء جزاءً لهم على فسقهم وضلالهم ، عداما ينتظرهم يوم القيامة من نكال الجحيم.




وقفات مع القصّة
أهم ما يُشارإليه هنا ، وهو المحور الذي تدور حوله القصّة ، بيان عظم وزر من يبدلّ كلام الله ويستخفّ بمقامه ، ويقابل أوامره بالسخرية والاستهزاء ، وفرقٌ بين من يعصي الله عزوجل وهو مقرٌ بذنبه ،مستشعرٌ لقبيح جُرمه ، وبين من يجاهر بالمعصية عتوّاًوطغياناً ، واستعلاءً وغطرسة .




وفي قوله الله تعالى- : فبدّل الذين ظلمواقولاً غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا) ( البقرة : 58) دلالةٌعلى أن تلك المعصية لم تصدر من الجميع ، بل كان في القوم أناسٌ صالحون ، لم يشملهما لعذاب لقيامهم بواجبه ممن إنكار المنكر ، قال تعالى- : ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون(الأعراف :159) .




وفيما يتعلّق بنوع العذاب الذي عوقبوا به فقد اختلف العلماء في تقديره ،فقال بعضهم : الغضب من الله ، وقال آخرون : هو الطاعون ، واستدلّوا بقول النبي- :إن هذا الوجع– يعني الطاعون - رجزٌ أو بقية عذاب عذب به أناس من قبلكم -( رواه مسلم) ، ولا دلالة واضحة للنصوص والآثار على تعيين المقصود ، ومهما كان نوع العذاب فلا شكّ أنه كان شديداً يتناسب مع عظم الجرم الذي قاموا به .




وتدلّ القصّة على ما يجب أن يكون عليه سلوك الفاتحين من التواضع لله وعدم الاستعلاء والاستكبار ، كما هو شأن نبينا– – عندما دخل مكّة خافضاً رأسه حتى إن ذقنه يكاد أن يمسّ راحلته.




وسياق القصّة يدلّ على أن ما أُبيح لقوم يوشع عليه السلام من الغنيمة كان بعض خيرات المدينة من الطعام والمأوى ، وإلا فقد جاء في حديث آخر أن ما غنموه في المعركة من سلاح وعتاد لم يكن في أيديهم ، بل أرسل الله له ناراً من السماء فأحرقته ، ثم أُحل لأمة محمد – – من الغنائم ما لم يحل لأحد قبلهم ، قال رسول الله( ذلك بأن الله تبارك وتعالى رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا(رواه مسلم).




وأخيراً فأمّة اليهود تاريخها واحدٌ ، قديمه كحديثه ، ووسطه كطرفيه ، سلسلة لا تنتهي من أنواع التمرّد والعصيان ، نسأل الله تعالى أن يجنّبنا شرّهم ، ويقينا مكرهم .


منقول .
################


معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
روايه نور في غسق الدجى نونا شهاب منتدي الروايات - روايات طويلة 68 04-15-2017 02:48 AM
الجنس ليست متعة بل صحة مشتاقه الجنه منتدي طب - صحه - غذاء - الطب البديل - اعشاب - ريجيم 4 05-04-2013 04:22 PM
التوحيد في أبسط صوره alraqie المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 1 05-12-2009 05:26 AM


الساعة الآن 11:49 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.