قديم 07-21-2015, 07:04 PM   #1
== مراقب عام ==
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 68
المشاركات: 14,252
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي أفحسبتم أنماخلقناكم عبثاً




بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته:-
( أفحسبتم أنماخلقناكم عبثاً )


الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين, ولا عدوان إلا على الظالمين, وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين,وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إمام المتقين, وقائد الغرل المحجلين, عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين,وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين, أما بعد:
لقدشاء الله -عز وجل- أن يجعل الحياة الدنيا دار ابتلاء واختبار وعمل، فأرسل الرسل،وأنزل الكتب، وأمر بعبادته وحده، وجعل داراً أخرى، وذلك من مقتضيات ملكه وحكمته وعدله؛ليثيب المحسن على إحسانه، ويجازي المسيء على إساءته، ولم يخلق الخلق عبثاً،ولم يتركهم هملاً، قال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍقَدِيرٌ*الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} (1-2) سورة الملك. وقال-جل وعلا-: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَاخَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} (115) سورةالمؤمنون. وقال سبحانه: {إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ}(4) سورة يونس. وهو -عز وجل- لا يساوي بين الخبيث والطيب، والمحسن والمسيء، والكافر والمؤمن، وقد أنكر على من ظن ذلك فقال تعالى: {أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُواالسَّيِّئَات ِأّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ} (21) سورةالجاثية. وقال-جل ثناؤه-:{أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ* مَالَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} (35-36) سورة القلم1.
وقال تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُواالصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَل ُالْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ}(28) سورة ص.
إن الحق الذي خلق به ولأجله الخلق هو عبادة الله وحده التي هي كمال محبته والخضوع والذل له ولوازم عبوديته من الأمر والنهى والثواب والعقاب, ولأجل ذلك أرسل الرسل وأنزل الكتب وخلق الجنة والنار. والسموات و الأرض إنما قامت بالعدل الذي هو صراط الله الذي هو عليه وهو أحب الأشياءإلى الله تعالى, قال الله تعالى حاكياً عن نبيه شعيب -عليه السلام-: {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (56) سورة هود. فهو على صراط مستقيم في شرعه وقدره وهو العدل الذي به ظهر الخلق والأمر والثواب والعقاب, وهو الحق الذي به وله خلقت السموات والأرض ومابينهما,ولهذا قال المؤمنون في عبادتهم: {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذابَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (191) سورةآل عمران. فنزهوا ربهم سبحانه أن يكون خلق السموات عبثا لغير حكمة ولا غاية محمودة وهو سبحانه يحمد لهذه الغايات المحمودة كما يحمد لذاته وأوصافه فالغايات المحمودة في أفعاله هي الحكمة التي يحبها ويرضاها وخلق ما يكره لاستلزامه مايحبه وترتب المحبوب له عليه ولذلك يترك سبحانه فعل بعض ما يحبه لما يترتب عليه من فوات محبوب له أعظم منه أو حصول مكروه أكره إليه من ذلك المحبوب. وهذا كما ثبط قلوب أعدائه عن الأيمان به وطاعته لأنه يكره طاعاتهم ويفوت بها ما هو أحب إليه منها من جهادهم وما يترتب عليه من الموالاة فيه والمعاداة وبذل أوليائه نفوسهم فيه وإيثار محبته ورضاه على نفوسهم ولأجل هذا حلق الموت والحياة وجعل ما على الأرض زينة لها قال تعالى الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وقال: {إِنَّاجَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} (7) سورة الكهف. وقال تعالى: {وَهُوَالَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} (7) سورة هود.
فأخبر سبحانه عن خلق العالم والموت والحياة وتزيين الأرض بما عليها أنه للابتلاء والامتحان ليختبر خلقه أيهم أحسن عملاً فيكون عمله موافقاً لمحاب الرب تعالى فيوافق الغاية التي خلق هو لها وخلق لأجلها العالم, وهي عبوديته المتضمنة لمحبته وطاعته وهي العمل الأحسن وهو مواقع محبته ورضاه وقدر سبحانه مقادير تخالفها بحكمته في تقديرها وامتحن خلقه بين أمره وقدره ليبلوهم أيهم أحسن عمل2.
فتذكروا ما أنتم إليه صائرون من الموت وما بعده يوم تحشرون,تذكروا حالتكم عند حلول الآجال ومفارقة الأوطان والأهل والعيال, تذكروا حينما تشاهدون الآخرة أمامكم وأنتم مقبلون إليها مدبرين عن الدنيا, تذكروا حينما ينقسم الناس إلى قسمين فمنهم من توفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم، {إِنَّالَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّاسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِالَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ* نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ*نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ} (30-32) سورة فصلت. ومنهم من توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم: {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ} (50) سورة الأنفال. {وَلَوْتَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ} (93) سورةالأنعام.
فاستعدوا للقاء ربكم, وأعدوا الجواب لما سيسألكم عنه يقول الله تعالى: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ* فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَاكُنَّا غَآئِبِينَ* وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ*وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ} (6-9) سورةالأعراف. تذكروا إذا حملتم على الرقاب إلى القبور فانفردتم بها عن الأهل والأولاد والأموال والقصور, جليسكم الأعمال فإما خير تسرون به إلى يوم القيامة وإما شر تجدون به الحسرة والندامة , {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ} (94) سورةالأنعام. تذكروا إذا نفخ في الصور{فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءاللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ}(68) سورةالزمر. يوم يقومون من قبورهم لرب العالمين حفاة عراة غرلاً, {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ* وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ* وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيه* لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} (34-37) سورةعبس3.{فَأَمَّا مَن طَغَى* وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا* فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى* وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى* فَإِنَّالْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} (37-41) سورة النازعات.
نسأل الله تعالى لنا الثبات إلى الممات، وأن يحفظنا سبحانه من فتن الشبهات والشهوات, وأن يحشرنا إلى أعالي الجنات,مع الصديقين والشهداء والصالحين, وحسن أولئك رفيقاً, وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد,وعلى آله وصحبه أجمعين, والحمد لله رب العالمين.

1الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى لـ (سعيدبن علي بن وهف القحطاني )
2روضة المحبين لـ (ابن القيم )
3الضياءاللامع من الخطب الجوامع لـ (ابن عثيمين )
منقول.
*******************


معاوية فهمي إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-23-2015, 03:32 PM   #2
-||[عضو فعال]||-
 
تاريخ التسجيل: May 2015
المشاركات: 11
معدل تقييم المستوى: 0
nozomstore is on a distinguished road
افتراضي


جزاكم الله خيراااااا


nozomstore غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً الإسلام رباني المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 7 07-02-2016 09:32 AM
أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً معاوية فهمي إبراهيم المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 8 01-02-2016 03:42 PM


الساعة الآن 01:18 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.