قديم 08-06-2015, 06:00 PM   #1
== مراقب عام ==
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الدولة: إيطاليا
العمر: 69
المشاركات: 28,514
معدل تقييم المستوى: 10
معاوية فهمي إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي ثلاث وصايا نبوية عظيمة






بسم الله الرحمن الرحيم

و صلَّ الله وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا محمد.



(( ثلاث وصايا نبوية عظيمة ))

أما بعد:


لقد جمع الله ـ جلَّ وعلا ـ لنبيِّنا صلَّ الله عليه وسلم بديعَ الكلِم، وجوامع الوصايا، وأكمل القول وأتمَّه وأحسنَه، ومن كان ذا صلةٍ وثيقةٍ بالسُّنة وهديِ خير العباد ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ فاز في دنياه وأخراه.


وهذه وقفةٌ مع وصيَّةٍ وجيزةٍ وموعظةٍ بليغةٍ مأثورةٍ عن نبيِّنا الكريم ـ عليه الصَّلاة والسَّلام ـ جمعت الخير كلَّه ووفَّته؛ ففي «مسند الإمام أحمد»، و«سنن ابن ماجه» وغيرهما من حديث أبي أيُّوب الأنصاري رضي الله عنه أنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبيِّ صلَّ الله عليه وسلم فَقَالَ: عِظْنِي وَأَوْجِزْ، وفي رواية عَلِّمْنِي وَأَوْجِزْ، فَقَالَ ـ عليه الصَّلاة والسَّلام ـ:«إِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ، وَلَا تَكَلَّمْ بِكَلَامٍ تَعْتَذِرُ مِنْهُ غَدًا، وَأَجْمِعِ اليَأسَ مِمَّا فِي يَدَيِ النَّاسِ»(1) وهو حديثٌ حسنٌ بما له من شواهد؛ وقد جمع هذا الحديث العظيم ثلاثة وصايا عظيمةً جمعت الخير كلَّه، مَن فهمها وعملَ بها حازَ الخير كلَّه في دنياه وأخراه.


الوصيَّة الأولى:وصيَّةٌ بالصَّلاة والعناية بها وحسن أدائها.



والوصيَّة الثَّانية:وصيَّةٌ بحفظ اللِّسان وصيانته.



والوصيَّة الثَّالثة: دعوةٌ إلى القناعة وتعلُّق القلب بالله وحده .



في الوصيَّة الأولى: دعا نبيُّنا ـ عليه الصَّلاة والسَّلام ـ من قام في صلاته ـ أي شرع فيها ـ أن يصلِّي صلاةَ مودِّعٍ، ومن المعلوم لدى الجميع أنَّ المودِّع يستَقصي في الأقوال والأفعال ما لا يستَقصي غيرُه، وهذا معروفٌ في أسفار النَّاس وتنقُّلاتهم؛ فمن ينتقل من بلدٍ على أمل العودة له ليس شأنه كشأن من ينتقل منه على أمل عدم لعودة إليه، فالمودِّع يستقصي ما لا يستقصي غيره، فإذا صلَّى العبد صلاته مستحضرًا أنَّها صلاته الأخيرة، وأنَّه لن يصلِّيَ غيرها جَدَّ واجتهد فيها، وأحسنَ في أدائها، وأتقنَ ركوعَها وسجودَها وواجباتِها ومستحبَّاتِها.




ولهذا ينبغي على عبد الله المؤمن أن يستَحضر هذه الوصيَّة في كلِّ صلاةٍ يصلِّيها؛ يصلِّي صلاته صلاةَ مودِّع، يستَشعر من خلال ذلك أنَّها الصَّلاة الأخيرة، وأنَّه لن يصلِّيَ بعدها، فإذا استشعر ذلك دعاه هذا الاستشعار إلى حسن الأداء، وتمام الإتقان.




ومن أحسنَ في صلاته ساقته إلى كلِّ خيرٍ وفضيلة، ونهته عن كلِّ شرٍّ ورذيلةٍ، وعُمِر قلبُه بالإيمان، وذاق بذلك طعمَ الإيمان وحلاوته، وكانت صلاتُه قرَّةَ عينٍ له، وراحةً وأُنسًا وسعادةً.


والوصيَّة الثَّانية: وصيَّةٌ بحفظ اللِّسان، وأنَّ اللِّسانَ أخطر ما يكونُ على الإنسان، وأنَّ الكلمةَ إذا لم تخرُج فإنَّ صاحبَها يملكها، أمَّا إذا خرجَت من لسانه ملكَتْه وتحمَّل تَبِعاتِها، ولهذا قال ـ عليه الصَّلاة والسَّلام ـ:«لَا تَكَلَّمْ بِكَلَامٍ تَعْتَذِرُ مِنْهُ غَدًا»؛ أي جاهِد نفسَك على منع لسانك من كلِّ كلمةٍ تخشى أن تعتذر منها، وكلِّ كلمةٍ تتطلَّب منك اعتذرًا؛ فإنَّك ما لم تتكلَّم بها فإنَّك تملكها، وأمَّا إذا تكلَّمتَ بها ملكَتكَ.


وفي وصيَّة النَّبيِّ ـ عليه الصَّلاة والسَّلام ـ لمعاذٍ رضي الله عنه قَالَ:«أَلَا أُخْبِرُكَ بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ قُلْتُ: بَلَى، يَا نَبِيَّ الله! فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ، قَالَ: كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله! وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ! وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ـ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ ـ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ»(2).


فاللِّسان له خطورةٌ بالغةٌ، وقد جاء في حديثٍ ثابتٍ عن رسول الله صلَّ لله عليه وسلم:«إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ، فَإِنَّ الأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ فَتَقُولُ: اتَّقِ اللهَ فِينَا، فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ؛ فَإِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا»(3).


وقول نبيِّنا ـ عليه الصَّلاة والسَّلام ـ في هذه الوصيَّة الجامعة:«لَا تَكَلَّمْ بِكَلَامٍ تَعْتَذِرُ مِنْهُ غَدًا» فيه دعوةٌ إلى محاسبة النَّفس فيما يقوله الإنسانُ، بأن يتأمَّل فيه؛ فإن وجده خيرًا تكلَّم به، وإن وجده شرًّا امتنَع من قوله، وإن كانَ الَّذي سيقوله مشتَبهٌ عليه لا يدري أشرٌّ هو أم خيرٌ؛ يكفُّ عنه اتِّقاءً للشُّبهات، حتَّى يستبينَ له أمرُه، ولهذا قال ـ عليه الصَّلاة والسَّلام ـ:«مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله واليَوْمِ الآخِرِ؛ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»(4) ، وكثيرٌ منَ النَّاس يورِّطون أنفسَهم ورطاتٍ عظيمةً بكلمةٍ يقولونها بألسنَتهم لا يُلقُون لها بالًا، ثمَّ يترتَّب عليها من التَّبِعات في الدُّنيا والآخرة ما لا يحمَدون عاقبتَه، والعاقل منَ النَّاس من يزِن كلامَه، ويصونُ حديثَه، ولا يتكلَّم إلَّا كما قال نبيُّنا ـ عليه الصَّلاة والسَّلام ـ بكلامٍ لا يحتاج معه إلى اعتذارٍ.


وقوله: «بكَلَامٍ تَعْتَذِرُ مِنْهُ غَدًا» يحتَمل: أي عندما تقِف بين يدَي الله، أو تعتذر منه غدًا: أي من النَّاس حينما يطالبونك بتَبِعات كلامك وأقوالك.


وعلى المعنى الأوَّل؛ فله تعلُّقٌ عظيمٌ بالصَّلاة، إذ بأيِّ عذرٍ يلقى المضيِّعُ للصَّلاة ربَّه غدًا، وهي أوَّل ما سيُسأل عنه.





والوصيَّة الثَّالثة؛ فيها دعوةٌ إلى القناعة، وتعليق القلب بالله وحده، واليأس تمامًا ممَّا في أيدي النَّاس، قال:«وَأَجْمِعِ اليَأسَ مِمَّا فِي يَدَيِ النَّاس»؛ أي أجمِع قلبَك، واعزِم وصمِّم في فؤادك على اليأس من كلِّ شيءٍ في يد النَّاس؛ فلا تَرْجُه من جهتهم، وليكن رجاؤُك كلُّه بالله وحده ـ جلَّ وعلا ـ، وكما أنَّك بلسان مقالك لا تسأل إلَّا الله، ولا تطلب إلَّا من الله؛ فعليك كذلك بلسانِ حالك أن لا ترجو إلَّا الله، وأن تيأس من كلِّ أحدٍ إلَّا من الله، فتقطع الرَّجاءَ من كلِّ النَّاس، ويكون رجاؤك بالله وحدَه، والصَّلاة صلةٌ بينك وبين ربِّك؛ ففيها أكبرُ عونٍ لك على تحقيق هذا المطلب.




ومَن كان يائسًا ممَّا في أيدي النَّاس عاش حياتَه مهيبًا عزيزًا، ومَن كان قلبه معلَّقًا بما في أيدي النَّاس عاش حياته مهينًا ذليلًا، ومَن كان قلبه معلَّقًا بالله لا يرجو إلَّا الله، ولا يطلب حاجته إلَّا من الله، ولا يتوكَّل إلَّا على الله كفاه اللهُ عز وجل في دنياه وأخراه، والله جلَّ وعلا يقولا (الَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ)[سورة الزمر : 36]،

ويقول ـ جلَّ وعلا ـ(وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)[سورة الطلاق : 3]، والتَّوفيق بيد الله وحده لا شريك له.


--------------


(1) رواه أحمد (23498)، وابن ماجه (4171)، انظر: «الصَّحيحة» (401).


(2) رواه أحمد (22016)، والترمذي (2616)، وصحَّحه الألباني في «صحيح الجامع» (5136).


(3) رواه أحمد (11908)، والترمذي (2407) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، وحسَّنه الألباني في «صحيح الجامع» (351).


(4) رواه البخاري (6018)، ومسلم (47) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

منقول.
*****************


0 ذهاب الإسلام على يدي أربعة أصناف
0 العقيقة
0 أسباب خوف الأطفال من الذهاب للمدرسة
0 نفوس من الزجاج
0 ابحث عن قلبك .. لتنهض بأمتك
0 [ كيف تعود عزة المسلمين إليهم؟ (2) ]
0 سُنَّة التزين لصلاة الجمعة
0 إلى أي فن تنتمي الخاطرة
0 بالمعامله الحسنه تكسب الاصدقاء
0 طريقة تخلصك من البهاق دون أدوية
0 إيطاليا تزايد اعتناق الإيطاليين للإسلام إيطاليا
0 (الذي خلق الموت والحياة )Colui che ha creato la morte e la vita
0 الفرق بين التهاب الحلق الفيروسي والبكتيري
0 من أعظم ما ينشر المودة والمحبة
0 كيف تتغلب على السرحان في الصلاة
التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
معاوية فهمي إبراهيم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-07-2015, 10:59 PM   #3
-||[عضو فعال]||-
 
تاريخ التسجيل: Aug 2015
العمر: 20
المشاركات: 10
معدل تقييم المستوى: 0
بدرFMC is on a distinguished road
افتراضي


جمييييييييييييييييل


بدرFMC غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كيف النجوم بلا سماء ؟؟؟ زهرة القمر منتدي الخواطر الرومانسية - بوح القلوب (حصريات) 16 10-08-2011 01:40 PM
عـــلـمـيـنـي .. بقلمي !! el padrino منتدي الشعر و القصائد - همس القوافي 22 08-13-2011 01:57 PM
فنجان قهوة على الحائط... من فضلك! samia7 المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 1 01-18-2010 09:52 AM
قهوة على الحائط؟؟؟؟ انسة حلوة منتدي القصص و الحكايات - الأدب الشعبي 5 09-17-2009 06:22 AM


الساعة الآن 02:13 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.