قديم 06-07-2008, 09:45 PM   #1
::مراقبـــه سابقــــه::
 
الصورة الرمزية !!!ياسمينة!!!
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
الدولة: فلســ غزة ـــطين
المشاركات: 2,376
معدل تقييم المستوى: 14
!!!ياسمينة!!! is on a distinguished road
افتراضي مذكرات طفولة معذبة




اضغط هنا لتكبير الصوره





:حينما تقرأ في كراسات الطفولة أروع العبر.. البراءة والابتسامة وعفوية الصوت والرسم والصورة.. حينما تكون أروع اللحظات لحظةً ترى فيها طفلك يقرأ كل جميل.. حينها فقط تدرك للطفولة معناها الأروع.. لكن أن ترى الطفولة لا تقرأ إلا الشقاء.. لا تعرف إلا ظلم سجانٍ خطف من الأسرة عمادها.. وعلى الجهة الأخرى دموع مظلوم.. ودموع مشتاق.. أن ترى ذلك كله.. يعني أن تعرف أن موازين الخير والشر في هذه الدنيا مقلوبة.. وأن حقوق الإنسان "المزعوم العمل بها" ليست إلا جعجعةً بلا طحين..



كان الرسم الأخير "للطفولة المعذبة" ينطبق على الطفل (همام أبو خميس) ذو الأعوام العشرة، من مخيم عين بيت الماء إلى الغرب من مدينة نابلس بالضفة الغربية، والذي كتب عليه القدر أن يكون همزة الوصل الوحيدة بين أفراد عائلته المشتتين بين سجون الاحتلال، "فوالده في النقب، وأخواه في جلبوع" و"هشارون"، أما أخته في الأردن فتخشى زيارة أهلها خوفاً من منعها من العودة.. في حين منعت الزوجة وبناتها من زيارة زوجها وأولادها المعتقلين.. وبين هذا وذاك وذلك وتلك.. بقي الطفل "همام" الوحيد صاحب القدرة على التنقل "بحرية"، وهو همزة الوصل الوحيدة بين أفراد أسرته المتفرقة هذا هنا وذاك هناك.. تفاصيل قصته تتابعونها عبر التقرير التالي:



السفير!


لم يعلم الطفل (همام أبو خميس) أنه سيكون في يومٍ من الأيام سفيراً كأولئك الذين يحملون من دولهم رسائل السلام والمحبة إلى دولٍ أخرى.. لكن الفرق بينه وبينهم كان أن رسائله دوماً كان يكتبها بالدموع الخجلى "العاجزة" عن فعل شيء من أجل من يحبهم..


ففيما منعت السلطات الإسرائيلية أمه وأخواته من زيارة إخوته.. ألقيت تفاصيل المهمة كلها


على كاهل الطفل الصغير ..


همام طالب في الصف الثالث الابتدائي بمدرسة وكالة غوث اللاجئين، ويسكن مع أسرته في بيت متواضع، لكنه اليوم أصبح رجل البيت شاء ذلك أم أبى، يستقبل الضيوف ويصطحب أمه وأخواته إلى زيارة الأقارب.. لا بل ويعمل إن وجد لذلك فرصة!!.. تحدث إلى (فلسطين) بصوتٍ أبلاه الصراخ على من أحب، فقال :"أزور والدي وإخواني مرةً في الشهر، ويكون يوم ذاك يوماً حافلاً بالنسبة إلي"، سارداً تفاصيل يومه كما اعتاد أن يحدث فيه، فيصحو قبل صلاة الفجر كي يتمكن من اللحاق بحافلة الصليب الأحمر المفوضة بنقله إلى السجن، حاملاً إليهم الأمتعة وبعض ما ترسله لهم إياه أمه.


وتابع وصف معاناته بالقول :"أعامل من قبل الجنود الإسرائيليين على أنني رجل في العشرين من العمر، فيتم إخضاعي للتفتيش الدقيق، وأحياناً للتحقيق ساعات طويلة"، مستمراً في تفصيل لقاءه بوالده وإخوته، والذي لا يزيد أحدهما عن زمن نصف ساعة تتيح له نقل أخبار العائلة فيها إليهم لمنحهم بعض الاطمئنان إلى أن أوضاع الأسرة بخير، ولا تنقصها إلا وجودهم، مستدركاً:"ثم أعود بنفس الطريقة التي جئت بها -عن طريق حافلات الصليب الأحمر- وفي أغلب الأحيان أصل البيت في ساعة متأخرة من الليل منهكاً".


يحكي لنا التفاصيل!


تابعت عنه الحديث أمه التي تكنى بأم مهران، بحرقةٍ لم تختلف كثيراً عن تلك التي تحدث فيها ابنها "همام" وقالت :"إنها المرة السابعة التي يعتقل بها زوجي «عمر أبو خميس»، وآخرها كان قبل 9 أشهر، إذ حكم عليه بالسجن لمدة 6 أشهر إداري ثم مدد الاعتقال إلى 6 أشهر أخرى، والله أعلم كم من الشهور سيبقى معتقلاً"..


زوجها ووالد همام كان يعمل موظفاً في المجلس التشريعي الفلسطيني، واعتقل ضمن حملة اعتقال النواب ومرافقيهم، وهذا ما أضاف إلى الحكاية مرارةً جديدة ربت في نفس طفله "السفير" ألماً آخر تلخص في حصار والده بين جدرانٍ أربعة لا لسبب، بل لأنه فقط كان يؤدي عمله الذي اعتبره الإسرائيليون "إرهاباً".


وكان همام الذي شرح لنا تفاصيل سجن أخويه كما الكبار في طريقة الشرح والحديث، فأخوه الأكبر مهران (24 عاماً) حكم عليه بالسجن مدة 12 عاماً، أما حمزة (17 عاماً) فاعتقل إدارياً، وهو حسب جمعية نفحة للدفاع عن الأسرى أصغر معتقل إداري داخل السجون الإسرائيلية.


ثم أردفت أم مهران قولها :"قوات الاحتلال ما تزال تمنعنا من الزيارة أنا وبناتي الثلاث بدواعي الرفض الأمني، فيما يقوم طفلي الصغير همام بزيارة والده وإخوانه".


صدفة "أليمة"!


حديث "همام" كان شاملاً حتى بات يلفظ كل ما تعانيه عائلته من أصغرها إلى أكبرها، قال وقد بللت خده الدموع :"اعتقل والدي، بينما كانت أختي ضحى تؤدي امتحانات الثانوية العامة، وها هي اليوم على أعتاب التخرج، كانت تحلم كثيراً في أن يشاركها والدي فرحتها على المنصة، ولكن يبدو أنه حتى الحلم على الفلسطينيين ممنوع"، متابعاً قوله :"نعيش حياتنا بلا معيل، كل يوم يمر علينا يحمل معه هماً أكبر من اليوم الذي سبقه".


وهنا قاطعته بالقول أخته ضحى :"ليس لنا اليوم بعد الله إلا همام، فهو من يقوم بدور رجل البيت في ظل غياب والدي وإخواني، وأشد ما يؤلمنا هو حجم الثقل الملقى على كاهله وهو لا يزال صغيراً بعد".


وعن وصفها حالة همام بعد عودته من زيارة السجون الثلاثة أردفت :"في كل مرة يعود بها همام من زيارة والدي وإخواني في السجن نراه مهموماً وعيونه تذرف الدمع"، راويةً على مسامع (فلسطين) ذلك اليوم الذي زار فيه أخوها الصغير والده في المعتقل، فوجده وقد تم نقله إلى سجن آخر، وعندها عاد بخفي حنين دون أن يرى والده، "وكانت الصدفة البحتة هي التي جمعت همام يومها بأخيه مهران الذي كان ينزل مكبلاً بأغلاله من إحدى باصات الاعتقال، وحينها لم يستطع إلا أن يرفع يده تلويحاً بالسلام والتحية فقط، دون أن يكلمه أو يتحدث إليه، وهذا ما ترك في نفس همام وهو لا يزال طفلاً صغيراً ألماً وحزناً كبيرين".


وأشارت ضحى إلى موقف همام حينما يبدأ سؤاله لدى عودته عن أحوال والده وأخويه، "فلا يكون منه إلا البكاء المرير، بعد أن يغمض عينيه وكأنه يحاول أن يعانق آخر لحظاته معهم"، قائلةً :"قال لنا إنه وكلما زار والدي طلب منه أن يصنع له سلسلةً وعلاقة مفاتيح وعلى شرط أن يكتب عليها اسمه واسم إخوانه وأبيه وأمه".


همام الذي سرح بنظره عنا قليلاً عاد ليتابع :"طلب والدي كثيراً أن يتم نقله إلى حيث يقبع إخوتي، لكن دون جدوى، فحتى لقاء الأحبة في عرف الاحتلال ممنوع"، مضيفاً في آخر كلماته :"أختي المتزوجة في المملكة الأردنية باتت تخشى زيارتنا خوفاً من منعها من العودة، ولا شيء بعيد عن الاحتلال".


معاناة الطفل "همام" جزء من كل المعاناة التي يحياها أطفال فلسطين من أقصاها إلى أقصاها.. معاناةٌ سببها الأول وأخير.. الاحتلال.. أما الشكل فيختلف لكن الهدف واحد.. تركيع الشعب.. وهو ما لن يحدث طالما بقي أطفالنا كباراً بعمر القوة.. وعمر الرجولة.



!!!ياسمينة!!! غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-08-2008, 02:19 AM   #3
المديـــــــر العـــــام
 
الصورة الرمزية Emad Alqadi
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 24,043
مقالات المدونة: 35
معدل تقييم المستوى: 10
Emad Alqadi will become famous soon enough
افتراضي


سيدتي يااسمينه
كم من قصة تدمي القلوب، وتبكي العيون ... وكم من طفل
ألمنا ألمه وابكانا .... هذه قصص شعبنا ....
شاكرا لك طرحك ....
لك مني سيدتي كل أحترام


التوقيع
اضغط هنا لتكبير الصوره
Emad Alqadi غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-09-2008, 12:05 AM   #5
::مراقبـــه سابقــــه::
 
الصورة الرمزية !!!ياسمينة!!!
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
الدولة: فلســ غزة ـــطين
المشاركات: 2,376
معدل تقييم المستوى: 14
!!!ياسمينة!!! is on a distinguished road
افتراضي


اقتباس
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Doodi اضغط هنا لتكبير الصوره
سيدتي يااسمينه
كم من قصة تدمي القلوب، وتبكي العيون ... وكم من طفل
ألمنا ألمه وابكانا .... هذه قصص شعبنا ....
شاكرا لك طرحك ....
لك مني سيدتي كل أحترام
مشكور اخى عماد فان لشعبنا قصص وروايات لو دونت لكتب منها مجلدات


!!!ياسمينة!!! غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 03:53 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.