قديم 10-01-2016, 04:49 PM   #1
-||[كبار الشخصيات في المنتدى]||-
 
الصورة الرمزية ابن بطوطة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
العمر: 36
المشاركات: 4,159
معدل تقييم المستوى: 13
ابن بطوطة is on a distinguished road
افتراضي قراقوش


قراقوش رحمه الله: من قراقوش؟ يقول بعضنا: حاكم قاسي القلب ظلوم. وبعضنا يقول: كان منحرفا في فكره حرم على الناس المباحات مثل الملوخية. وبعضنا يقول: لا بل شخصية ساخرة نضحك من نوادرها. طيب ما مصدر معلومااتنا هذه؟ للأسف إنه تناقل المعلومة دون تثبت ومن غير مصادرها الصحيحة. طيب ما حقيقة الرجل إذن ؟ إليك بحث قدمه اللصلابي في كتابه عن صلاح الدين ونقل فيه من مصادر التاريخ : - بهاء الدين قراقوش : من رجال الإدارة الأيوبية : كان بهاء الدين قراقوش عبداً رومياً، فّر من إحدى قرى آسيا الوسطى وانتقل من بلد إلى بلد حتى وصل إلى بلاد الشام ثم التحق في خدمة أسد الدين شيركوه الذي توسم فيه النجّابة والشجاعة، فقَّربه من نفسه، وطفق يدربه على أعمال الفروسية وينمّي فيه المواهب الحربية وتسمّى في دمشق باسم بهاء الدين بن عبد الله الأسدي، ووصف بالأسدي نسبة إلى أسد الدين شيركوه الذي اشتراه وقام على تهذيبه وتعليمه، وكان سبباً في اعتناقه الإسلام، وما لبث بهاء الدين أن ارتقى في سلّم الجيش حتى وصل إلى مرتبة الإمارة وكان على رأس هذا الجيش قائده البطل أسد الدين شيركوه وهو الذي دخل مصر في أواخر الدولة الفاطمية، ثم انتهى الأمر على يد القائد صلاح الدين الأيوبي فيما بعد إلى إزالة هذه الدولة وإنهائها وإقامة الدولة الأيوبية مكانها : ومعنى قراقوش في اللغة التركية "العقاب" وهو الطائر الأسود المعروف، وبه سمي الإنسان لشهامته وشجاعته، واللفاظ مكّون من كلمتين هما (قره) بمعنى أسود (قوش) بمعنى طائر أو نسر (1) وذكر ابن حلكان شيء من سيرته فقال: وقيل خادم أسد الدين شيركوه عم السلطان صلاح الدين، فأعتقه، ولما استقَّل صلاح الدين بالديار المصرية جعله زمام القصر، ثم ناب عنه مّدة بالديار المصرية وفوض أمورها إليه واعتمد في تدبير أحوالها عليه، وكان رجلاً مسعود وصاحب همّة (2) عالية وترجم له ابن كثير في البداية والنهاية : كان الأمير بهاء الدين قراقوش عالماً فقيها، إلا أنه كرس نفسه للخدمة الإدارية والعسكرية (3) . وكانت حياة الأمير بهاء الدين قراقوش حافلة بالإنجازات العظيمة والبطولات والإخلاص للإسلام والمسلمين خلال ملازمته القائد صلاح الدين الأيوبي وكذلك بعد وفاته مما جعله محط كيد الحاسدين وأعداء الإسلام والمسلمين (4) ومن الأعمال التي أسندت إليه وقام بها خير قيام.
حراسة القصر الفاطمي: حيث أسند إليه صلاح الدين أن يحرس القصر الفاطمي حتى لا يتصل من ذخائره شيء إلى خصوم أهل السنة فقام الأمير قراقوش بهذه المهمة خير قيام، وحرس القصر الفاطمي بعين لا تنام وعبثاً حاول المتآمرون أن يحصلوا على المال اللازم لهم في الإنفاق على هذه المؤامرة فلم يَفلحوا وكان ذلك من العوامل التي ساعدت على إحباط المؤامرة (1) ، وهي مؤامرة مؤتمن الخلافة وقد تم الحديث عنها. وكان قصر الدولة الفاطمية يضم من الذخائر، مالا عين رأت. كسوة فاخرة وعقوداً ثمينة وذخائر فخمة وجواهر نفيسة من ياقوت وزمرد ومصوغات ذهبية وأوان فضية وقلائد ودرراً، فقام الأمير قراقوش بحراسة هذه الذخائر على خير وجه إلى أن أظفر الله القائد صلاح الدين ومكنّ له في الأرض (2).
بناء قلعة الجبل : لما رجع القائد صلاح الدين من الشام وشاهد ما أنجزه الأمير بهاء الدين من إنجازات خلال غيابه أظهر فيها الأمير براعة وخبره هندسية واسعة، أمره أن يبني له قلعة تحمى مصر وترك له الخيار في مكانها وحجمها، وقد اختار الأمير بهاء الدين قطعة مرتفعة في جبل المقطّم، تشرف على القاهرة كلها، لتكون مكاناً للقلعة وباشر بعمارتها عام 572ه وكانت عمارة القلعة، ضمن مجموعة تحصينات وتدابير عسكرية اتخذها الأيوبيون لتأمين مدن مصر كالفسطاط والقاهرة، ولذا حفلت عمارتها في الخارج بالتحصينات والأبراج والبوابات المنيعة، فيما اشتملت منشآتها الداخلية على أبنية سلطانية رفيعة كانت محل إعجاب كل من زارها أو صفها من رحالة ومؤرخين وشيّد بناء القلعة على هضبة صخرية مرتفعة مما زاد في صلابتها ومنعتها (1) . ويقول ابن جبير في رحلته : وشاهدنا أيضاً بنيان القلعة وهو حصن يتصل بالقاهرة، حصن حصين المنعة يريد السلطان أن يتخذه موضع سكنه، ويمد سوره حتى ينتظم بالمدينتين مصر والقاهرة والمسخرون في هذا البناء والمتولون لجميع امتهاناته ومؤنته العظيمة كنشر الرخام ونحت الصخور والعظام وحفر الخندق المحدق بسور الحصن المذكور، وهو خندق ينقر بالمعاول نقراً في الصخر عجباً من العجائب الباقية الآثار ... العلوج الأسارى من الروم عددهم لا يحصى كثرة ولا سبيل أن يمتهن في ذلك البنيان أحد سواهم (2) .
بئر يوسف: جعل الأمير بهاء الدين داخل القلعة بئراً عجيباً نقر في الصخر نقراً عميقاً جداً ولايزال البئر حتى يومنا هذا ويُدعى بئر "يوسف" وقد سميت هكذا نسبة إلى يوسف صلاح الدين (1) وقد ذكر الأستاذ علي باشا مبارك : والبئر المعروفة بالحلزون الموجودة بالقلعة هي من عمل قراقوش في أيام صلاح الدين، عملت لأجل وجود الماء في داخل القلعة بواسطتها إذا حصل لها حصار من عدو (2) .
سور القاهرة والقلعة ومصر: قام الأمير بهاء الدين بعد بنائه للقلعة في عام 567ه بمد سور القاهرة الفاطمي الشمالي إلى الغرب حتى يلتقي بميناء المقسي على النيل وموضعه الآن مسجد الفتح الجديد بميدان رمسيس وهو نفس الموضع الذي كان يشغل مساحته جامع أولاد عنان قبل نقله، كما قام بمد سور من الشرق حتى يتصل بالسور الفاطمي الشمالي القديم الذي كان يقع شرقي حي الدرب الأحمر وقام بمد سور ثالث من جنوب القلعة حتى يتصل بباب القرافة إلى مدينة الفسطاط بمسافة قدرها خمسة كيلو مترات ونصف (1) . وقد كان هذا السور الذي بناه الأمير قراقوش ثالث الأسوار التي أحاطت بالقاهرة إلى عهده. أما الأول فكان قد بناه القائد الرومي جوهر الصقلي. وأما الثاني فكان قد بناه الوزير لأمير الجيوش بدر الجمالي الفاطمي وكان هذان السوران الأولان قد بنيا من اللبن، أما الثالث فقد بناه الأمير قراقوش من الحجارة (2) . وامتد السور حول المدن الأربعة التي كونت مدينة القاهرة في عهده وهي : مدينة (الفسطاط) التي أنشأها الفاتح عمرو بن العاص رضي الله عنه ومدينة (العسكر) التي أنشأها صالح بن علي العباسي ومدينة (القاهرة) التي أنشأها جوهر الصقلي، ومدينة مصر، ويعتبر سور القاهرة العظيم من أعظم المنشآت الحربية التي بنيت في عصره، وكان المتصدي للإشراف على هذا الأعمال الأمير بهاء الدين قراقوش، فقد أظهر براعة وخبرة واسعة وهمّة عالية في بناء المنشآت الحربية فكان صلاح الدين كلما احتاج إلى عمارة أي منشأة حربية استعان على بنائها بالأمير بهاء الدين (3) .
قناطر الجيزة وقلعة المقسى: ومن العمارات والمنشآت الحربية التي شادها الأمير بهاء الدين قناطر الجيزة الواقعة تحت الجسر الموصل بين النيل والأهرام تجاه مدينة مصر (1)، وذكر أنه هدم الأهرام الصغيرة المبعثرة في الجيزة وأخذ أحجاراً لبناء القناطر (2) ، ومنها قلعة المقسى وهي عبارة عن برج كبير بناه الأمير بهاء الدين في محل قنطرة الخلفاء بجوار الجامع في نهاية سور القاهرة عند باب البحر ومحلها اليوم المكان القائم عليه عمارتا الأوقاف وراتب باشا المجاورتان لجامع أولاد عنان في الجهة البحرية الشرقية بميدان باب الحديد (3) .
توليته على عكا وترميم سورها: في شهر المحرم من سنة خمس وثمانين وخمسمائة (585ه) سار القائد صلاح الدين إلى عكا وأقام بها يصلح أحوالها : ورتب فيها الأمير بهاء الدين قراقوش وأمر بعمارتها وعمارة سورها (4) . وسيأتي الحديث بإذن الله عن عكا وما حذث بها.
انتهى. في المرة القادمة سأنقل لكم بإذن الله أصل الافتراء عليه. وآسف على الإطالة


0 قارن بنفسك
0 اللي مش عجبه يدخل
0 متى يدعو الصائم ؟
0 هذه الفاكهة مدمرة
0 126 تعدي على الأقصى والإبراهيمي
0 علو الهمة (الشيخ المقدم)
0 هل الشيوعية أتاحت حرية الاعتقاد للمسلمين ؟
0 اعتبر باقي لك شهر
0 معاملة الخدم
0 برلماني هولاندي يسعى لعرض الرسوم المسيئة في البرلمان
0 تسجيلان إذاعيان للقارئ محمد أحمد شبيب (من إذاعة القرآن بالقاهرة)
0 حكم تلقين الميت بعد دفنه
0 آية تدخل بها الجنة بإذن الله
0 هل (تخلقوا بأخلاق الله) حديث ؟
0 حكم من قال لغيره (تعال أقامرك) يعني (تراهنني)
التوقيع
ابن بطوطة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 06:36 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.