قديم 05-27-2017, 06:55 AM   #1
-||[قلم من الماس]||-
 
تاريخ التسجيل: Feb 2017
المشاركات: 575
معدل تقييم المستوى: 3
سراج منير is on a distinguished road
جديد هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى الصيام


هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى الصيام

بسم الله
-وكان هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدعو إلى الإحسان والصدقةِ والمعروف، ولذلك كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أشرحَ الخلق صدراً، وأَطيَبهم نفساً، وأنعمَهم قلباً

1-لما كان المقصودُ مِن الصيام حبسَ النفسِ عن الشهواتِ، وفِطامَها عن المألوفات، قال تعالى: {يأَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُم لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].
وقال النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الصَّوْمُ جُنَّة". وأمَرَ مَنِ اشتدَّتْ عليه شَهوةُ النكاح، ولا قُدرة لَه عليه بالصِّيام،

3-وكان فرضه فى السنة الثانية من الهجرة، فتوفِّى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد صامَ تِسع رمضانات،

4-وفُرِضَ أولاً على وجه التخيير بينه وبين أن يُطعِم عن كُلِّ يوم مسكيناً، ثم نُقِلَ مِن ذلك التخيير إلى تحتُّم الصومِ، وجعل الإطعام للشيخ الكبير والمرأة إذا لم يُطيقا الصيامَ، فإنهما يُفطِران ويُطعمان عن كُلِّ يوم مسكيناً، ورخَّص للمريض والمسافِر أن يُفطرا ويقضيا، ولِلحامِل والْمُرضِعِ إذا خافتا على أنفسهما كَذَلِكَ، فإن خافتا على ولديهما، زادتا مع القضاء إطعام مِسكين لِكُلِّ يوم، فإن فطرهما لم يكن لِخوف مرض، وإنما كان مع الصِّحة، فجُبِر بإطعام المسكين كفطر الصحيح فى أوَّل الإسلام.

وكان للصوم رُتَبٌ ثلاث،
إحداها: إيجابُه بوصف التخيير.

والثانية تحتُّمه، لكن كان الصائمُ إذا نام قبل أن يَطْعَمَ حَرُمَ عليه الطعامُ والشرابُ إلى الليلة القابلة، فنُسِخ ذلك

بالرتبة الثالثة، وهى التى استقر عليها الشرعُ إلى يوم القيامة.


وكان من هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى شهر رمضان،



1-الإكثارُ من أنواع العبادات، فكان جبريلُ عليه الصلاة والسلام يُدارسه القرآن فى رمضان، وكان إذا لقيه جبريل أجودَ بالخير من الريح المرسلة، وكان أجودَ الناس، وأجود ما يكون فى رمضان، يُكْثِرُ فيه مِن الصدقة والإحسان، وتلاوة القرآن، والصلاة، والذِّكرِ، والاعتكاف.

2-وكان يَخُصُّ رمضانَ من العبادة بما لا يَخُصُّ غيرَه به من الشهور، حتى إنه كان ليُواصل فيه أحياناً لِيُوَفِّرَ ساعات لَيلِهِ ونهارِه على العبادة، وكان ينهى أصحابَه عن الوصال، فيقولون له إنَّك تُواصل، فيقول: "لَسْتُ كَهَيْئَتِكُم إنِّى أَبِيتُ وفى رواية: إنِّى أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّى يُطْعِمُنى وَيَسْقِينى".


3-لم يكن مُواصِلاً، وفى "الصحيحين" من حديث أبى هريرة: نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الوِصَال، فقال رجل من المسلمين: إنكَ يا رسولَ الله تُواصِل، فقال رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وأَيُّكُم مِثْلى، إنِّى أَبيتُ يُطْعِمُنى رَبِّى وَيَسْقِينى".


4-وأيضاً: فإن النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما نهاهم عن الوِصَال، فأبوا أن ينتهوا، واصلَ بهم يوماً، ثم يوماً، ثم رأوا الهلال فقال: "لو تَأَخَّرَ الهِلال، لزِدْتُّكم ". كالمُنكِّل لهم حينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الوِصَال.

وفى لفظ آخر: "لو مُدَّ لنا الشَّهْرُ لوَاصَلْنا وِصَالاً يَدَعُ المُتَعَمِّقُون تَعَمُّقَهم، إنِّى لَسْتَُ مِثْلَكُمْ أو قال: إنَّكُم لَسْتُم مِثْلى فإنِّى أَظَلُّ يُطْعِمُنى ربِّى ويَسْقِينى" فأخبر أنه يُطعَم ويُسقَى، مع كونه مُواصِلاً، وقد فعل فعلهم منكِّلاً بهم، معجِّزاً لهم فلو كان يأكل ويشرب، لما كان ذلك تنكيلاً، ولا تعجيزاً، بل ولا وِصَالاً، وهذا بحمد الله واضح.

5-وقد نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الوِصَال رحمة للأُمة، وأذِن فيه إلى السَّحَر، وفى صحيح البخارى، عن أبى سعيد الخدرى، أنه سَمِعَ النبىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول
: "لا تُواصِلوا فَأَيُّكُم أراد أنْ يُواصِل فَلْيُوَاصِل إلى السَّحَر".


فإن قيل: فما حُكمُ هذه المسألة، وهل الوِصَال جائز أو محرَّم أو مكروه؟ قيل: اختلف الناسُ فى هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه جائز إن قَدَرَ عليه، وهو مروى عن عبد الله بن الزبير كما فى "الصحيحين" من حديث أبى هريرة، أنه نهى عن الوِصَال وقال: "إنِّى لستُ كَهَيْئَتِكُم" فلما أَبَوْا أن يَنْتَهُوا، واصَلَ بِهِمْ يوماً، ثم يوماً، فهذا وِصاله بهم بعد نهيه عن الوِصال، ولو كان النهى للتحريم، لما أَبَوْا أن ينتهوا، ولما أقرَّهم عليه بعد ذلك. قالوا: فلما فعلُوه بعد نهيه وهو يعلَم ويُقِرُّهم، عُلِمَ أنه أراد الرحمة بهم، والتخفيفَ عنهم، وقد قالت عائشةُ: نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الوِصال رحمة لهم متفق عليه.

وقالت طائفة أخرى: لا يجوز الوِصال، منهم: مالك، وأبو حنيفة، والشافعى،

والقول الثالث وهوأعدلُ الأقوال:

أن الوِصال يجوز من سَّحَر إلى سَّحَر، وهذا هو المحفوظ عن أحمد، وإسحاق، لحديث أبى سعيد الخُدرى، عن النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"لا تُواصلوا فأَيُّكم أراد أنْ يُواصِل فليواصل إلى السَّحَر". رواه البخاري
وهو أعدلُ الوِصال وأسهلُه علِى الصائم، وهو فى الحقيقة بمنزلة عشائه إلا أنه تأخَّر، فالصائم له فى اليوم والليلة أكلة، فإذا أكلها فى السَّحَر، كان قد نقلها من أول الليل إلى آخره.. والله أعلم.

[فى أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يكن يدخل فى صوم رمضان إلا برؤية محققة أو بشهادة شاهد واحد]

1-وكان من هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن لا يدخُل فى صوم رمضان إلا بُرؤيةٍ محقَّقة، أو بشهادة شاهدٍ واحد، كما صام بشهادة ابن عمر، وصام مرة بشهادة أعرابى، واعتمد على خبرهما، ولم يُكلِّفْهما لفظَ الشهادة.
فإن كان ذلك إخباراً، فقد اكتفى فى رمضان بخبر الواحد، وإن كان شهادة، فلم يُكلِّف الشاهدَ لفظَ الشهادة، فإن لم تكن رؤيةٌ، ولا شهادةٌ، أكمل عِدَة شعبان ثلاثين يوماً.

2-وكان إذا حال ليلةَ الثلاثين دون منظره غيمٌ أو سحاب، أكمل عِدَّة شعبان ثلاثين يوماًً، ثم صامه.

3- ولم يكن يصوم يومَ الإغمام، ولا أمرَ به، بل أمر بأن تُكمَّل عِدة شعبان ثلاثين إذا غُمَّ، وكان يفعل كذلك، فهذا فعله، وهذا أمرُه، ولا يُنَاقِضُ هذا قوله: "فإنْ غُمَّ عَلَيْكُم فاقْدُرُوا له"،
فإن القدر: هو الحِسابُ المقدَّر، والمراد به الإكمال كما قال: "فأَكْمِلُوا العِدَّة" والمراد بالإكمال، إكمالُ عِدَّة الشهر الذى غُمَّ،

كما قال فى الحديث الصحيح الذى رواه البخارى: "فأَكْمِلُوا عِدَّة شَعبان". وقال: "لا تَصُوموا حَتَّى تَروهُ، ولا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْه، فإن غُمَّ عليكم فأكْمِلوا العِدَّة"

4- والذى أمر بإكمال عِدَّته، هو الشهرُ الذى يغم، وهو عند صيامه وعند الفطر منه، وأصرحُ من هذا قوله
: "الشَّهْرُ تِسْعَةٌ وعِشْرون، فلا تَصُومُوا حَتَّْى تَرَوه، فإنْ غُمَّ عليكم فأَكْمِلُوا العِدَّة"، وهذا راجع إلى أول الشهر بلفظه وإلى آخره بمعناه، فلا يجوز إلغاء ما دلَّ عليه لفظُه، واعتبارُ ما دلَّ عليه من جهة المعنى. وقال: "الشَّهْرُ ثَلاثون، والشَّهْرُ تِسْعَةٌ وعِشْرون، فإنْ غُمَّ عليكم فَعُدُّوا ثَلاثين".

5-وقال: "لا تَصُومُوا قَبْلَ رَمَضَانَ، صُومُوا لِرٌوْيَتِهِ، وأَفْطِروا لِرُؤيتِهِ، فإن حَالَتْ دَونَه غَمَامَةٌ فأكْمِلُوا ثلاثين".


6-وكان من هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمرُ الناس بالصَّوْمِ بشهادةِ الرجل الواحد المسلم،
7-وخروجِهم منه بشهادة اثنين وكان من هَدْيه إذا شهد الشاهدان برؤية الهلال بعد خروج وقت العيد، أن يُفْطِرَ، ويأمرَهم بالفِطر، ويُصلِّى العيد من الغد فى وقتها.

8-وكان يُعجِّلُ الفطر، ويحضُّ عليه، ويتسحَّرُ، ويحُثُّ على السَّحور ويؤخِّرُه، ويُرغِّبُ فى تأخيره.

9-وكان يحضُّ على الفطر بالتمر، فإن لم يجد، فعلى الماء،

10-وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِر قبل أن يُصلِّىَ، وكان فِطْرُه على رطبات إن وجدها، فإن لم يجدها، فعلى تمرات، فإن لم يجد، فعلى حسواتٍ من ماءٍ.

11-ويُذكر عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه كان يقول عِند فطره: "ذَهَبَ الظَّمَأُ، وابْتَلَّتِ العُروقُ، وثَبَتَ الأجْرُ إن شاء الله تعالى"

12-ويُذكر عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إن للصَّائم عِنْدَ فِطْرِه دَعْوَةً ما تُرَدُّ" . رواه ابن ماجه.

13-وصح عنه أنه قال: "إذا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهنا، وأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ ههنا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ".

14-، ونهى الصائِم عن الرَّفَث، والصَّخَب والسِّباب وجوابِ السِّباب، فأمره أن يقول لمن سابَّه: "إنِّى صائم

15-وسافر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى رمضان، فصام وأفطر، وخيَّرَ الصحابة بين الأمرين.

16-وكان يأمرهم بالفطر إذا دَنَوْا مِنْ عدوهم لِيتقوَّوْا على قتالِهِ فلو اتفق مثلُ هذا فى الحَضَر وكان فى الفطر قُوة لهم على لقاء عدوِّهم، فهل لهم الفطر؟
فيه قولان، أصحُّهُما دليلاً: أن لهم ذلك وهو اختيارُ ابن تيمية،

18-وسافر رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى رمضان فى أعظم الغزواتِ وأجلّها فى غَزَاة بدرٍ، وفى غَزَاة الفتح.

قال عمر بن الخطاب: "غزوْنَا مع رسولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى رمضان غزوتين: يَوْمَ بَدْرٍ، والفَتْحَ، فَأَفْطَرْنَا فيهِمَا".

19-ولم يكن من هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تقديرُ المسافةِ التى يفطر فيها الصائِمُ بحَدٍّ، ولا صحَّ عنْهُ فى ذَلِكَ شئ. وقد أفطر دِحيةُ بن خليفة الكَلْبِى فى سَفَرِ ثلاثةِ أميال، وقالَ لمن صامَ: قد رَغِبُوا عَنْ هَدْى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

20-وكان الصحابة حين يُنشئون السَّفر، يُفطِرُون مِن غير اعتبار مجاوزةِ البُيوت، ويُخبرون أن ذلك سُّنَّته وهَدْيُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذه الآثار صريحة فى أن مَن أنشأ السفر فى أثناء يوم من رمضان فله الفطر فيه.

21-وكان مِن هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يُدركه الفجر وهو جُنبٌ من أهله، فيغتسِلُ بعد الفجر ويصوم.

22-وكان يُقبِّلُ بعض أزواجه وهو صائم فى رمضان وشبَّه قُبلة الصائِم بالمضمضة بالماء.

23-وكان من هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إسقاطُ القضاءِ عمن أكلَ وشرِب ناسياً، وأن الله سبحانه هو الذى أطعمه وسقاه،

24-والذى صح عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أن الذى يُفْطِرُ به الصَّائِمُ: الأكلُ،والشربُ،والحِجامة والقئ، والقرآن دال على أن الجِماعَ مفطر كالأكل والشُّرب، لا يُعرف فيه خِلاف ولا يَصِحُّ عنه فى الكُحل شئ.

25-وصح عنه أنه كان يستاك وهو صائم.

26-وذكر الإمام أحمد عنه، أنه كان يَصُبُّ المَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ صَائِمٌ.

27-وكان يتمضمض، ويستنشق وهو صائم، ومنع الصَّائِمَ مِن المُبالغةِ فى الاستنشاق،

28- ولا يَصِحُّ عنه أنه احتجَمَ وهو صائم، قاله الإمام أحمد،

وقال حنبل: حدثنا أبو عبد الله، حدثنا وكيع، عن ياسين الزيات، عن رجل، عن أنس، أن النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احتجم فى رمضان بعد ما قال: "أَفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُومُ". قال أبو عبد الله: الرجل: أراه أُبان بن أبى

: فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى صيام التطوع

1-كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُوم حتى يُقال: لا يُفْطِرُ، ويُفْطِرُ حتَّى يُقال: لا يَصُومُ، وما استكمل صِيامَ شهر غيرَ رمضان، وما كان يصومُ فى شهر أكثر مما يَصُوم فى شعبان.
ولم يكن يخرُج عنه شهر حتى يَصُومَ مِنه.

2-ولم يَصُمِ الثَّلاثَة الأشهر سرداً كما يفعلُه بعضُ الناس، ولا صام رجباً قطُّ، ولا استحب صِيامَه، بل رُوى عنه النهى عن صيامه،

3-وكان يتحرَّى صِيام يوم الإثنين والخميس.

4-وقال ابنُ عباس رضى الله عنه: كان رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لا يُفْطِرُ أَيَّامَ البِيض فى سَفَرٍ ولا حَضَر" وكان يحضُّ على صيامها.

5-وقال ابنُ مسعود رضى الله عنه: كان رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "يَصُومُ مِنْ غُرَّةِ كلِّ شهر ثلاثة أيام

6-وقالت عائشة: "لم يكن يُبالى مِن أىِّ الشهر صامها". ذكره مسلم، ولا تناقض بين هذه الآثار.

وأما صيامُ عشرِ ذى الحِجَّةِ، فقد اخْتُلِفَ فيه

1- فقالت عائشة: "ما رأيته صائماً فى العشر قط".ذكره مسلم.

2-وقالت حفصةُ:"أربعٌ لم يكن يَدَعُهُنَّ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صيامُ يومِ عاشوراءِ، والعشرُ، وثلاثةُ أيامٍ من كل شهر، وركعتا الفجر". ذكره الإمام أحمد رحمه الله.

3-وذكر الإمام أحمد عن بعض أزواج النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه "كان يَصوم تسعَ ذي الحِجة، ويَصُومُ عاشوراء، وثلاثةَ أيامٍ من الشهر، أو الاثنين من الشهر، والخميس"،

صيامُ ستة أيام من شوَّال

،1- فصح عنه أنه قال: "صِيامُهَا مَعَ رَمَضَانَ يَعْدِلُ صِيَامَ الدَّهْرِ".

2-وأما صيامُ يوم عاشوراء، فإنه كان يتحرَّى صومَه على سائِر الأيَّام، ولما قَدِمَ المدينة، وجد اليهودَ تصومُه وتُعظِّمُه، فقال: "نَحْنُ أَحَقُّ بمُوسى مِنْكُم". فصامه، وأمَر بصيامه، وذلك قبلَ فرض رمضان، فلما فُرِضَ رمضان، قال: "مَنْ شَاءَ صَامَهُ ومَنْ شَاءَ تَرَكَه".


3- ثبت فى الصحيحين من حديث عائشة، أنها قالت: كانت قُريشُ تصومُ يوم عاشوراء فى الجاهلية، وكان عليه الصلاةُ والسلامُ يصُومُه، فلما هاجر إلى المدينة، صامه، وأمرَ بصيامه، فلما فُرِضَ شهرُ رمضانَ قال: "مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَركَه".

4- ما ثبت فى الصحيحين أن الأشعث بن قيس دخل على عبد الله بن مسعود وهو يتغدَّى فقال: يا أبا محمد ؛ ادْنُ إلى الغَدَاءِ. فقال: أَوَ لَيْسَ اليومُ يومَ عاشُوراء؟ فقال: وهل تدرى ما يَوْمُ عاشُوراء؟ قال: وما هو؟ قال: إنما هُوَ يومٌ كان رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُه قبل أن يَنْزِلَ رَمَضَانُ، فلما نزل رَمَضَانُ تركه.

5-وقد روى مسلم فى صحيحه عن ابن عباس، أن رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ صام يَوْمَ عاشُوراء وأَمَرَ بِصيامِه، قَالُوا: يا رسولَ الله ؛ إنَّهُ يومٌ تُعظِّمُه اليهودُ والنَّصارى، فقال رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إذا كانَ العَامُ المُقْبِل إنْ شَاءَ الله صُمْنَا اليَوْمَ التَّاسِع".

6- ثبت فى الصحيحين عن معاوية بن أبى سفيان، سمعتُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "هذا يَوْمُ عَاشُوراء، ولم يَكْتُبِ الله عليكم صِيامَه، وأَنا صَائِمٌ، فمَن شَاءَ، فَلْيَصُمْ، ومَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِر ". ومعاوية إنما سمع هذا

7- مسلماً روى فى صحيحه عن عبد الله بن عباس، أنه لما قيل لِرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ هذا اليومَ تُعظِّمُه اليهودُ والنصارى قال: "إنْ بَقيتُ إلى قَابِل، لأصُومَنَّ التَّاسِعَ " فلم يأتِ العامُ القابِلُ حتى تُوفِّى رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

2- ثم روى مسلم فى صحيحه عن الحكم بن الأعرج قال: انتهيتُ إلى ابن عباس وهو متوسِّد رداءه فى زمزم، فقلتُ له: أخبرنى عن صوم عاشوراء. فقال:"إذا رَأَيْتَ هِلال المُحرَّم، فاعدُدْ، وأصبح يَوْمَ التَّاسِعِ صَائِماً قُلْتُ: هَكَذَا كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصومه؟ قال: نعم".

3- روى عن النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاء، وخَالِفُوا اليهودَ، صُومُوا يَوْماً قَبْلَهُ أَوْ يَوْماً بَعْدَهُ"
.

تابع هدية فى الصوم

1-ولم يكن من هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سردُ الصوم وصيام الدهر، بل قد قال: "مَنْ صَامَ الدَّهْرَ لا صَامَ ولا أَفْطر".

2-فهَدْيُه الذى لا شك فيه، أن صيامَ يوم، وفِطرَ يومٍ أفضلُ من صوم الدهر، وأحبُّ إلى الله. وسرد صيام الدهر مكروه،

3-وقال: "إنَّ أَحَبَّ الصِّيام إلى اللهِ صِيامُ داوُدَ"،
-4: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، وأَتْبَعَهُ سِتَّةَ أيَّامٍ مِنْ شَوَّال، فَكأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ".

5-وقال فيمن صام ثلاثة أيام من كل شهر: "إنَّ ذلِكَ يَعْدِلُ صَوْمَ الدَّهْرِ"،

6-، فإنه جعل صيام ثلاثةِ أيامٍ من كل شهر بمنزلة صيامِ الدهر، إذ الحسنةُ بعشر أمثالها،

7-، وكذلك قولُه فى صيام ستةِ أيام من شواَّل، إنه يَعْدِلُ مع صيام رمضان السنة، ثم قرأ: {مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160]، فهذا صيامُ ستة وثلاثين يوماً، تعدِل صِيام ثلاثمائة وستين يوماً،

8-وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدخل على أهله فيقول: "هَلْ عِنْدَكُم شَىْءٌ"؟ فإن قالوا: لا. قال: "إنِّى إذاً صَائِم"،

9-فينشئ النية للتطوع من النهار،

10-وكان أحياناً ينوى صوم التطوع، ثم يُفْطِرُ بعدُ، أخبرت عنه عائشة رضى الله عنها بهذا وهذا، فالأول: فى صحيح مسلم، والثانى: فى كتاب النسائى
11-وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا كان صائماً ونزل على قوم، أتمَّ صيامه، ولم يُفْطِرْ، كما دخل على أم سُلَيمٍ، فأتته بتمر وسمن، فقال: "أَعِيدوا سَمْنَكُم فى سِقَائِه،وتَمْرَكُم فى وِعَائِه، فإنِّى صَائِم".
ولكنَّ أمَّ سُلَيم كانت عنده بمنزلة أهل بيته،
12-وقد ثبت عنه فى "الصحيح": عن أبى هريرة رضى الله عنه: "إذا دُعِىَ أَحَدُكُم إلى طعام وَهُوَ صائِمٌ فَلْيَقُلْ: إنِّى صَائِم".


13-وكان من هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كراهةُ تخصيصِ يومِ الجُمْعَةِ بالصَّومِ فِعلاً منه وقولاً، فصح النهىُّ عن إفراده بالصَّوم، من حديث جابر بن عبد الله، وأبى هريرة، ، وشرب يومَ الجمعة وهو على المنبر، يُريهم أنه لا يصومُ يومَ الجمعة، وعلل المنع من صومه بأنه يومُ عيد،

فروى الإمام أحمد،من حديث أبى هريرة، قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَوْمُ الجُمْعَةِ يَوْمُ عِيدٍ، فَلاَ تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُم يَوْمَ صِيامِكُم إلاَّ أَنْ تَصُومُوا قَبْلَه أَوْ بَعْدَه".


: فى هَدْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى الاعتكاف

1- شُرِع الاعتكاف فى أفضل أيام الصوم، وهو العشر الأخير من رمضان، ولم يُنقل عن النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه اعتكف مفطراً قَطُّ، بل قد قالت عائشة: لا اعتكاف إلا بصوم.ولم يذكر اللهُ سبحانه الاعتكاف إلا مع الصوم، ولا فعله رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا مع الصوم.

2-فالقول الراجح فى الدليل الذى عليه جمهورُ السَلَف: أن الصومَ شرطٌ فى الاعتكاف، وهو الذى كان يُرجِّحه بن تيمية.

3-كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعتكِف العشر الأواخر من رمضان، حتى توفَّاه الله عَزَّ وجَلَّ، وتركه مرة، فقضاه فى شوَّال.

4-واعتكف مرة فى العشر الأول، ثم الأوسط، ثم العشر الأخير، يلتمس ليلة القدر، ثم تبيَّن له أنها فى العشر الأخير، فداوم على اعتكافه حتى لحق بربه عَزَّ وجَلَّ.

5-وكان يأمر بخباءٍ فيُضرب له فى المسجد يخلُو فيه بربه عَزَّ وجَلَّ.

6-وكان إذا أراد الاعتكاف، صلَّى الفجر، ثم دخله، فأمر به مرة، فَضُرِب فأمر أزواجه بأخبيتِهنَّ، فضُرِبت، فلما صلَّى الفجر، نظر، فرأى تلك الأخبية، فأمر بخبائه فَقُوِّضَ، وترك الاعتكاف فى شهر رمضان حتى اعتكف فى العشر الأول من شوَّال.

7-وكان يعتكِفُ كل سنة عشرة أيام، فلما كان فى العام الذى قُبِض فيه اعتكف عشرين يوماً، وكان يعارضه جبريل بالقرآن كل سنةٍ مرة، فلما كان ذلك العام عارضة به مرَّتين، وكان يَعْرِضُ عليه القرآن أيضاً فى كل سنة مرة فعرض عليه تلك السنة مرَتَّين.

8-وكان إذا اعتكف، دخل قُبَّته وحدَه، وكان لا يدخل بيته فى حال اعتكافه إلا لحاجة الإنسان، وكان يُخْرِجُ رأسه من المسجد إلى بيت عائشة، فترجِّله، وتغسله وهو فى المسجد وهى حائض، وكانَتْ بعضُ أزواجه تزورُه وهو معتكِفٌ، فإذَا قامت تذهبُ، قامَ معها يَقْلِبُها، وكان ذلك ليلاً،

9-ولم يُباشر امرأة مِن نسائه وهو معتكف لا بِقُبلَةٍ ولا غيرها،
10- وكان إذا اعتكف طُرِحَ له فراشُه، ووضِع له سريرُه فى معتكفه،
11- وكان إذا خرج لحاجته، مرَّ بالمريض وهو على طريقه، فلا يُعرِّجُ عليه ولا يَسْأَلُ عنه. واعتكف مرة فى قبة تُركية، وجعل على سدتها حصيراً، كلّ هذا تحصيلاً لمقصود الاعتكاف وروحه،





سراج منير غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-27-2017, 07:03 AM   #2
-||[قلم من الماس]||-
 
تاريخ التسجيل: Feb 2017
المشاركات: 575
معدل تقييم المستوى: 3
سراج منير is on a distinguished road
افتراضي




فتاوى إمام المفتين فى الصيام

بسم الله


الآية : 183 {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}


[ وسئل صلى الله عليه وسلم : أي الصوم أفضل ؟ فقال : شعبان لتعظيم رمضان قيل : فأي الصدقة أفضل ؟ قال صدقة رمضان ] [ ذكره الترمذي ] والذي في الصحيح أنه سئل : أي الصيام أفضل بعد شهر رمضان ؟ فقال : شهر الله الذي تدعونه المحرم قيل : فأي الصلاة أفضل بعد المكتوبة ؟ قال : الصلاة في جوف الليل [
قال شيخنا : ويحتمل أن يريد بشهر الله المحرم أول العام وأن يريد به الأشهر الحرم والله أعلم


] وسألته صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها فقالت : يا رسول الله دخلت علي وأنت صائم ثم أكلت حيسا فقال : نعم إنما منزلة من صام في غير رمضان أو قضى رمضان في التطوع بمنزلة رجل أخرج صدقة من ماله فجاد منها بما شاء فأمضاه وبخل بما شاء فأمسكه [ [ ذكره النسائي ] ]

ودخل صلى الله عليه وسلم على أم هانئ فشرب ثم ناولها فشربت فقالت : إني كنت صائمة فقال : الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر [ [ ذكره أحمد ]

وذكر الدارقطني ] أن أبا سعيد صنع طعاما فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال رجل من القوم : إني صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صنع لك أخوك
طعاما وتكلف لك أخوك ! أفطر وصم يوما آخر مكانه [ وذكر أحمد ] أن حفصة أهديت لها شاة فأكلت منها هي وعائشة وكانتا صائمتين فسألتا رسول الله عن ذلك فقال : أبدلا يوما مكانه [


[ وسأله صلى الله عليه وسلم عمر بن أبي سلمة أيقبل الصائم ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : سل هذه لأم سلمة فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك قال : يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لأتقاكم لله وأخشاكم له ] [ ذكره مسلم ]

وعند الإمام أحمد [ أن رجلا قبل امرأته وهو صائم في رمضان فوجد من ذلك وجدا شديدا فأرسل امرأته فسألت أم سلمة عن ذلك فأخبرتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله فأخبرت زوجها فزاده ذلك شرا وقال :
لسنا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يحل لرسوله ما شاء ثم رجعت امرأته إلى أم سلمة فوجدت رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما هذه المرأة فأخبرته أم سلمة فقال : ألا أخبرتها أني أفعل ذلك ؟ قالت : قد أخبرتها فذهبت إلى زوجها فزاده ذلك شرا وقال : لسنا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يحل لرسوله ما شاء فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : والله إني لأتقاكم لله وأعلمكم بحدوده ]
[ ذكره مالك وأحمد والشافعي رضي الله عنهم ]


وذكر أحمد [ أن شابا سأل فقال : أقبل وأنا صائم ؟ قال : لا وسأله شيخ : أقبل وأنا صائم ؟ قال : نعم ثم قال : إن الشيخ يملك نفسه ]

[ وسأله صلى الله عليه وسلم رجل فقال : يا رسول الله أكلت وشربت ناسيا وأنا صائم فقال : أطعمك الله وسقاك ]
[ ذكره أبو داود ] وعند الدارقطني فيه بإسناد صحيح :
[ أتم صومك فإن الله أطعمك وسقاك ولا قضاء عليك وكان أول يوم من رمضان ]

[ وسألته صلى الله عليه وسلم عن ذلك امرأة أكلت معه فأمسكت فقال : ما لك ؟ فقالت : كنت صائمة فنسيت فقال ذو اليدين : الآن بعد ما شبعت ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : أتمي صومك فإنما هو رزق ساقه الله إليك ]
[ ذكره أحمد ]
[ وسئل صلى الله عليه وسلم عن الخيط الأبيض والخيط الأسود فقال : هو بياض النهار وسواد الليل ]
[ ذكره النسائي ]
ونهاهم عن الوصال وواصل فسألوه عن ذلك فقال : [ إني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي ويسقيني ]
[ متفق عليه ]
[ وسأله صلى الله عليه وسلم رجل فقال : يا رسول الله تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم فقال : لست مثلنا يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال : والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي ]
[ ذكره مسلم ]
[ وسئل صلى الله عليه وسلم عن الصوم في السفر فقال : إن شئت صمت وإن شئت أفطرت ]
[ وسأله صلى الله عليه وسلم حمزة بن عمرو فقال : إني أجد في قوة على الصيام في السفر فهل علي جناح ؟ فقال : هي رخصة الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه ]
[ ذكرهما مسلم ]
[ وسئل صلى الله عليه وسلم عن تقطيع قضاء رمضان فقال : ذلك إليك أرأيت لو كان على أحدكم دين قضى الدرهم والدرهمين ألم يكن ذلك قضاء ؟ فالله أحق أن يعفو ويغفر ]
[ ذكره الدارقطني وإسناده حسن ]
[ وسألته صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت : إن أمي ماتت وعليها صوم ونذر أفأصوم عنها ؟ فقال : أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدي ذلك عنها ؟ فقالت : نعم قال : فصومي عن أمك ]
[ متفق عليه ] وعن أبي داود
[ أن امرأة ركبت البحر فنذرت إن الله عز وجل نجاها أن تصوم شهرا فنجاها الله فلم تصم حتى ماتت فجاءت ابنتها أو أختها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تصوم عنها ]

[ وسألته صلى الله عليه وسلم حفصة فقالت : إني أصبحت أنا وعائشة صائمتين متطوعتين فأهدي لنا طعام فأفطرنا عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقضيا مكانه يوما ] [ ذكره أحمد ] ولا ينافي هذا قوله :
[ الصائم المتطوع أمير نفسه فإن القضاء أفضل ]

[ وسأله صلى الله عليه وسلم رجل فقال : هلكت وقعت على امرأتي وأنا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تجد رقبة تعتقها ؟ قال : لا قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : لا قال : هل تجد إطعام ستين مسكينا ؟ قال : لا قال : اجلس فبينا نحن على ذلك إذ أتي النبي صلى الله عليه وسلم بفرق فيه تمر - والفرق : المكتل الضخم - فقال : أين السائل ؟ قال : أنا قال : فخذ هذا فتصدق به فقال الرجل : أعلى أفقر مني يا رسول الله ؟ فوالله ما بين لابتيها - يريد الحرتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتي فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال : أطعمه أهلك ] [ متفق عليه ]

[ وسأله صلى الله عليه وسلم رجل : فقال أي شهر تأمرني أن أصوم بعد رمضان ؟ فقال : إن كنت صائما بعد رمضان فصم المحرم فإنه شهر فيه تاب الله على قوم ويتوب فيه على قوم آخرين ]
[ ذكره أحمد ]

[ وسئل صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله لم نرك تصوم في شهر من الشهور ما تصوم في شعبان ؟ فقال : ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم ]
[ ذكره أحمد ]

[ وسئل صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الاثنين فقال : ذاك يوم ولدت فيه وفيه أنزل علي القرآن ]
[ ذكره مسلم ]

[ وسأله صلى الله عليه وسلم أسامة فقال : يا رسول الله إنك تصوم لا تكاد تفطر وتفطر حتى لا تكاد تصوم إلا يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما قال : أي يومين ؟ قال : يوم الاثنين ويوم الخميس قال : ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين فأحب أن
يعرض عملي وأنا صائم ]
[ ذكره أحمد ]

[ وسئل صلى الله عليه وسلم فقيل : يا رسول الله إنك تصوم الاثنين والخميس فقال : إن يوم الاثنين والخميس يغفر الله فيهما لكل مسلم إلا مهتجرين يقول : حتى يصطلحا ]
[ ذكره ابن ماجه ]


[ وسئل صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر ؟ قال : لا صام ولا أفطر أو قال : لم يصم ولم يفطر قال : كيف بمن يصوم يومين ويفطر يوما ؟ قال : ويطيق ذلك أحد ؟ قال : كيف بمن يصوم يوما ويفطر يوما ؟ قال : ذاك صوم داود عليه السلام قال : كيف
بمن يصوم يوما ويفطر يومين ؟ قال : وددت أني طوقت ذلك ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان هذا صيام الدهر كله صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده وصيام يوم عاشوراء أحتسب
على الله أن يكفر السنة التي بعده ]
[ ذكره مسلم ]


[ وسأله صلى الله عليه وسلم رجل : أصوم يوم الجمعة ولا أكلم أحدا ؟ فقال : لا تصم يوم الجمعة إلا في أيام هو أحدها أو في شهر وأما أن لا تكلم أحدا فلعمري أن تكلم بمعروف أو تنهى عن منكر خير من أن تسكت ] [ ذكره أحمد ]
[ وسأله صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه فقال : إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يوما في المسجد الحرام فكيف ترى ؟ فقال : اذهب فاعتكف يوما ]



فتاوى إمام المفتين عن ليلة القدر

[ وسئل صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر أفي رمضان أو في غيره ؟ قال : بل في رمضان فقيل : تكون مع الأنبياء ما كانوا فإذا قبضوا رفعت أم هي إلى يوم القيامة ؟ قال : بل هي إلى يوم القيامة فقيل : في أي رمضان هي ؟ قال : التمسوها في العشر الأول أو في العشر الآخر فقيل : في أي العشرين ؟ قال : ابتغوها في العشر الأواخر لا تسألني عن شئ بعدها فقال : أقسمت عليك بحقي عليك لما أخبرتني في أي العشر هي فغضب غضبا شديدا وقال : التمسوها في السبع الأواخر لا تسألن عن شئ بعدها ]
[ ذكره أحمد والسائل أبو ذر ]

وعند أبي داود [ أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن ليلة القدر فقال : في كل رمضان ]

وسئل عنها أيضا فقال : [ كم الليلة ؟ فقال السائل : اثنتان وعشرون فقال : هي الليلة ثم رجل فقال : أو القابلة يريد ثلاثا وعشرين ] [ ذكره أبو داود ]

[ وسأله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أنيس : متى نلتمس هذه الليلة المباركة ؟ فقال : التمسوها هذه الليلة وذلك مساء ليلة ثلاث وعشرين ]

[ وسألته صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها : إن وافقتها فيم أدعو ؟ قال : قولي : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ] [ حديث صحيح ]


سراج منير غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-27-2017, 07:06 AM   #3
-||[قلم من الماس]||-
 
تاريخ التسجيل: Feb 2017
المشاركات: 575
معدل تقييم المستوى: 3
سراج منير is on a distinguished road
افتراضي


فضل قيام رمضان



الآية : 183 {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}

1-صلاة التراويح
- ، فقد صح عن ابن مسعود موقوفاً ، وهو مرفوع إلى النبي صلى الله علية وسلم حُكْماً ، أنه قال:
( كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ، ويربو فيها الصغير ، ويتخذها الناس سنة ، إذا منها شيء قيل : تركت السنة ؟ قالوا : ومتى ذاك ؟ قال : إذا ذهبت علماؤكم ، وكثرت قُراؤكم ، وقَـلَّـت فقهاؤكم ، وكَـثُرت أمراؤكم ، وقلَّتْ أمناؤكم ، والتـُمِسَتِ الدنيا بعمل الآخرة ، وتُـفُـقهَ لغير الدين ) .

2-وهذا هو الذي أصابنا نحن أهل السنة في الشام ، حينما أحْيَـيْـنا سنة صلاة التراويح إحدى عشرة ركعة مع المحافظة فيها على الاطمئنان والخشوع والأذكار المتنوعة الثابتة عنه صلى الله علية وسلم بقدر الإمكان ، الأمر الذي ضيعته جماهير المحافظين على صلاتها بعشرين ركعة ، ومع ذلك فقدت ثائرتهم ، وقامت قيامتُهم حينما
أصدرنا رسالتنا "صلاة التراويح" ) ، وهي الرسالة الثانية من رسائل كتابنا "تسديد الإصابة إلى من زعم نصرة الخلفاء الراشدين والصحابة" ، لما رأوا ما فيها تحقيق :

1- أن النبي صلى الله علية وسلم لم يُصَل التراويح من إحدى عشرة ركعة .
2- وأن عمر رضي الله عنه أمر أٌبَيَّا وتميماً الداري أن يصليا بالناس التراويح إحدى عشرة ركعة وفق السنة الصحيحة .
3- وأن رواية : أن الناس كانوا يقومون على عهد عمر في رمضان بعشرين ركعة ، رواية شاذة ضعيفة مخالفة لرواية الثقات الذين قالوا : إحدى عشرة ركعة ؛ وأن عمر رضي الله عنه أمر بها .

4- وأن الرواية الشاذة لو صحت لكان الأخذ بالرواية الصحيحة أولى لموافقتها للسنة في العدد، وأيضاً ؛ فإنه ليس فيها أن عمر أمر بالعشرين ، وإنما الناس فعلوا ذلك ، بخلاف الرواية الصحيحة ففيها أنه أمر بإحدى عشرة ركعة .
6- وبينا فيها أيضاً عدم ثبوت العشرين عن أحد من الصحابة الأكرمين .

7- وبطلان دعوى من ادعى أنهم أجمعوا على العشرين .
8- وبينا أيضاً الدليل الموجب لالتزام العدد الثابت في السنة ، ومن أنكر الزيادة عليه من العلماء ، وغيره من الفوائد التي قلما توجد مجموعة في كتاب .


2-قيام رمضان

* فضل قيام ليالي رمضان :

1- قد جاء فيه حديثان :الأول عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " كان رسول الله صلى الله علية وسلم يُرَغبُ في قيام رمضان ، من غير أن يأمرهم بعزيمة ، ثم يقول : من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه .فتوفي رسول الله صلى الله علية وسلم والأمر على ذلك ي على ترك الجماعة في التراويح)، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر رضي الله عنه ، وصَدْرٍ من خلافة عمر رضي الله عنه " مسلم

والآخر : حديث عمر بن عمرو بن مرة الجهني قال : جاء رسول الله صلى الله علية وسلم رجل من قضاعة فقال : يا رسول الله ! أرأيت إن شهدتُ أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، وصليتُ الصلوات الخمس ، وصمت الشهر ، وقمت رمضان ، وآتيتُ الزكاة ؟ فقال النبي صلى الله علية وسلم : من مات على هذا كان من الصديقين والشهداء .

3- ليلة القدر وتحديدها :

2- وأفضل لياليه ليلةُ القَدْرِ ، لقوله صلى الله علية وسلم : من قام ليلة القدر ( ثم وُفقَتْ له ) ، إيماناً واحتساباً ، غُـفِـرَ له ما تقدم من ذنبه
متفق علية .

3- وهي ليلة سابع وعشرين من رمضان على الأرجح ، وعليه أكثر الأحاديث منها حديث زِر بن حُبَيش قال : سمعت أٌبيَّ ابن كعب يقول ـ وقيل له : إن عبد الله بن مسعود يقول : من قام السنة أصاب ليلة القدر ! ـ فقال أٌبَيٌّ رضي الله عنه : رحمه الله ، أراد أن لا يتكل الناس ، والذي لا إله إلا هو ، إنها لفي رمضان - يحلف ما يستثني - ووالله إني لأعلمُ أيَّ ليلةٍ هي ؟ هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله علية وسلم بقيامها هي ليلة صبيحة سبع وعشرين، وأمارتُها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها.ورفع ذلك في رواية إلى النبي مسلم

4- مشروعية الجماعة في القيام :

4- وتشرع الجماعة في قيام رمضان ، بل هي أفضل من الانفراد ، لإقامة النبي صلى الله علية وسلم لها بنفسه ، وبيانه لفضلها بقوله ، كما في حديث أبي ذر رضي الله عنه قال : ( صمنا مع رسول الله رمضان ، فلم يقم بنا شيئاً من الشهر ، حتى بقي سَبْعٌ فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل ، فلما كانت السادسة لم يقم بنا ، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شَطْرُ الليل ، فقلت : يا رسول الله! لو نَـفَّـلتنا قيام هذه الليلة ، فقال: إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حُسِبَ له قيام ليلة  .فلما كانت الرابعة لم يقم ، فلما كانت الثالثة يعني ليلة سبع وعشرين ، وهي ليلة القدر على الأرجح كما سبق ، ولذلك جمع فيها النبي صلى الله علية وسلم أهله ونساءه ، ففيه استحباب حضور النساء هذه الليلة) جمع أهله ونساءه والناس ، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفَلاح . قال : قلت : ما الفلاح ؟ قال : السحور ، ثم لم يقم بنا بقية الشهر )


5- السبب في عدم استمرار النبي بالجماعة فيه :

5- وإنما لم يقم بهم عليه الصلاة والسلام بقية الشهر خشية أن تفرض عليهم صلاة الليل في رمضان ، فيعجزوا عنها كما جاء في حديث عائشة في "الصحيحين" وغيرهما وقد زالت هذه الخشية بوفاته صلى الله علية وسلم بعد أن أكمل الله الشريعة ، وبذلك زال المعلول ، وهو ترك الجماعة في قيام رمضان ، وبقي الحكم السابق وهو مشروعية الجماعة ولذلك أحياها عمر رضي الله عنه كما في"صحيح البخاري"وغيره

6- مشروعية الجماعة للنساء :

6- ويشرع للنساء حضورها كما في حديث أبي ذر السابق ، بل يجوز أن يُجْعَـلَ لهن إمام خاص بهن ، غير إمام الرجال ، فقد ثبت أن عمر رضي الله عنه لما جمع الناس على القيام ، جعل على الرجال أُبَيَّ بن كعب ، وعلى النساء سليمان بن أبي حثمة ، فعن عرفجة الثقفي قال كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يأمر الناس بقيام شهر رمضان ويجعل للرجال إماماً وللنساء إماماً ، قال : فكنت أنا إمام النساء ) .قلت : وهذا محله عندي إذا كان المسجد واسعاً ، لئلا يشوش أحدهما على الآخر .

7- عدد ركعات القيام :

7- وركعاتها إحدى عشرة ركعة ، ونختار أن لا يزيد عليها اتباعاً لرسول الله صلى الله علية وسلم ، فإنه لم يزد عليها حتى فارق الدنيا ، فقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن صلاته في رمضان ؟ فقالت :
 ما كان رسول الله r يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ، يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي ثلاثاً

8- وله أن ينقص منها ، حتى لو اقتصر على ركعة الوتر فقط ، بدليل فعله صلى الله علية وسلم وقوله :
أما الفعل ، فقد سئلت عائشة رضي الله عنها : بكم كان رسول الله صلى الله علية وسلم يوتر ؟
قالت :
كان يوتر بأربع : قلت : منها ركعتا سنة العشاء البعدية أو الركعتان الخفيفتان اللتان كان النبي يفتتح صلاة الليل بهما، على ما رجحه الحافظ،) وثلاثٍ ، وست وثلاثٍ ، وعشر وثلاثٍ ، ولم يكن يوتر بأنقص من سبعٍ
ولا بأكثر من ثلاث عشرة .وأما قوله صلى الله علية وسلم فهو : الوتر حق ، فمن شاء فليوتر بخمس ، ومن شاء فليوتر بثلاث ، ومن شاء فليوتر لواحدة .


8- القراءة في القيام :

9- وأما القراءة في صلاة الليل في قيام رمضان أو غيره ، فلم يَحُدَّ فيها النبي صلى الله علية وسلم حداً لا يتعداه بزيادة أو نقص ، بل كانت قراءته r فيها تختلف قصراً وطولاً ، فكان تارة يقرأ في كل ركعة قدر  يا أيها المزمل  ، وهي عشرون آية ، وتارة قدر خمسين آية ، وكان يقول: من صلى في ليلة بمئة آية لم يُكْتَبْ من الغافلين . وفي حديث آخر : ... بمئتي آية فإنه يكتب من القانتين المخلصين  .وقرأ صلى الله علية وسلم في ليلة وهو مريض السبع الطوال ، وهي سورة ( البقرة ) ، و ( آل عمران ) ، و ( النساء ) ، و ( المائدة ) ، و ( الأنعام ) ، و ( الأعراف ) ، و ( التوبة ) .

وفي قصة صلاة حذيفة بن اليمان وراء النبي عليه الصلاة والسلام أنه قرأ في ركعة واحدة ( البقرة ) ثم ( النساء ) ثم ( آل عمران ) ، وكان يقرؤها مترسلاً متمهلاً هذه الأحاديث كلها صحيحة مخرجة في "صفة الصلاة ) .

-وثبت بأصح إسناد أن عمر رضي الله عنه لما أمر أُبّيَّ بن كعب أن يصلي للناس بإحدى عشرة ركعة في رمضان ، كان أُبيٌّ رضي الله عنه يقرأ بالمئين ، حتى كان الذي خلفه يعتمدون على العِصِي من طول القيام ، وما كانوا ينصرفون إلا في أوائل الفجر
وصح عن عمر أيضاً أنه دعا القـُرَّاءَ في رمضان ، فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ ثلاثين آية ، والوسط خمساً وعشرين آية ، والبطيء عشرين آية

وعلى ذلك فإن صلى القائم لنفسه فليطول ما شاء ، وكذلك إذا كان معه من يوافقه ، وكلما أطال فهو أفضل ، إلا أنه لا يبالغ في الإطالة حتى يُحيي الليل كله إلا نادراً ، اتباعاً للنبي صلى الله علية وسلم القائل : وخير الهدي هدي محمد 
-.وأما إذا صلى إماماً ، فعليه أن يطيل بما لا يشق على من وراءه لقوله صلى الله علية وسلم : إذا قام أحدكم للناس فليخفف الصلاة ، فإن فيهم ( الصغير ) والكبير وفيهم الضعيف ، و ( المريض ) ، ( وذا الحاجة ) ، وإذا قام وحده فليطل صلاته ما شاء

9- وقت القيام :
10- ووقت صلاة الليل من بعد صلاة العشاء إلى الفجر ، لقوله إن الله زادكم صلاة ، وهي الوتر تسمى صلاة الليل كلها وتراً لأن عددها وتر ، أي : عدد فردي ) ، فصلوها بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر

11- والصلاة في آخر الليل أفضل لمن تيسر له ذلك لقوله صلى الله علية وسلم :  من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل

12- وإذا دار الأمر بين الصلاة أول الليل مع الجماعة ، وبين الصلاة آخر الليل منفرداً ، فالصلاة مع الجماعة أفضل ،
لأنه يحسب له قيام ليلة تامة كما تقدم في الفقرة ( 4 ) مرفوعاً إلى النبي صلى الله علية وسلم .وعلى ذلك جرى عمل الصحابة في عهد عمر رضي الله عنه ، فقال عبد الرحمن بن عبد القاري :
( خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد ، فإذا الناس أوزاع متفرقون ، يصلي الرجل لنفسه ، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط ، فقال : والله إني لأرى لو جمعت هؤلاء على قارىء واحد لكان أمثل ، ثم عزم ، فجمعهم على أُبَيَّ بن كعب ، قال : ثم خرجت معه ليلة أخرى ، والناس يصلون بصلاة قارئهم ، فقال عمر : نعمت البدعة هذه ، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون - يريد آخر الليل - وكان الناس يقومون أوله


وقال زيد بن وهب : ( كان عبد الله يصلي بنا شهر رمضان ، فينصرف بليل ) وقد أشار الإمام أحمد إلى هذا الأثر والذي قبله حين سُئل : يؤخر القيام - أي التراويح - إلى آخر الليل ؟ فقال : ( لا ، سنة المسلمين أحب إلي ) .


10- الكيفيات التي تصلى بها صلاة الليل :

13- كنت فصلت القول في ذلك في "صلاة التراويح" (ص101-115) فأرى أن أٌلَخّص ذلك هنا تيسيراً على القارئ وتذكيراً :

-الكيفية الأولى : ثلاث عشرة ركعة ، يفتتحها بركعتين ، خفيفتين ، وهما على الأرجح سنة العشاء البعدية ، أو ركعتان مخصوصتان يفتتح بهما صلاة الليل كما تقدم ، ثم يصلي ركعتين طويلتين جداً ، ثم يصلي ركعتين دونهما ، ثم يصلي كعتين دون اللتين قبلهما ، ثم يصلي ركعتين دونهما ، ثم يصلي ركعتين دونهما ، ثم يوتر بركعة .


الثانية : يصلي ثلاث عشرة ركعة ، منها ثمانية يُسلم بين كل ركعتين ، ثم يوتر بخمس لا يجلس ولا يسلم إلا في الخامسة .
الثالثة : إحدى عشرة ركعة ، يسلم بين كل ركعتين ، ويوتر بواحدة .

الرابعة : إحدى عشرة ركعة ، يصلي منها أربعاً بتسليمة واحدة ، ثم أربعاً كذلك ، ثم ثلاثاً .

وهل كان يجلس بين كل ركعتين من الأربع والثلاث ؟ لم نجد جواباً شافياً في ذلك ، لكن الجلوس في الثلاث لا يشرع !


الخامسة : يصلي إحدى عشرة ركعة ، منها ثماني ركعات لا يقعد فيها إلا في الثامنة ، يتشهد ويصلي على النبي صلى الله علية وسلم ثم يقوم ولا يسلم، ثم يوتر بركعة ، ثم يسلم ، فهذه تسع ، ثم يصلي ركعتين، وهو جالس.



السادسة : يصلي تسع ركعات منها ست لا يقعد إلا في السادسة منها ، ثم يتشهد ويصلي على النبي صلى الله علية وسلم ثم ... إلخ ما ذُكر في الكيفية السابقة

-هذه هي الكيفيات التي ثبتت عن النبي صلى الله علية وسلم نصاً عنه ، ويمكن أن يزاد عليها أنواعاً أخرى ، وذلك بأن ينقص من كل نوع منها ما شاء من الركعات حتى يقتصر على ركعة واحدةٍ عملاً بقوله صلى الله علية وسلم المتقدم : ...فمن شاء فليوتر بخمس ، ومن شاء فليوتر بثلاث ، ومن شاء فليوتر بواحدة
.فهذه الخمس والثلاث ، إن شاء صلاها بقعود واحد ، وتسليمة واحدة كما في الصفة الثانية ،
وإن شاء سلم من كل ركعتين كما في الصفة الثالثة وغيرها ، وهو الأفضل

فائدة هامة :
قال ابن خزيمة في "صحيحة" (2/194) بعد أن ذكر حديث عائشة وغيره في بعض الكيفيات المذكورة : ( فجائز للمرء أن يصلي أي عدد أحب من الصلاة مما روي عن النبي أنه صلاهن ، وعلى الصيغة التي رويت عن النبي صلى الله علية وسلم أنه صلاها ، لا حظر على أحد في شيء منها ) .

قلت : وهذا بمفهومه موافق تمام الموافقة لِمَا اخترنا من التزام العدد الذي صح عنه صلى الله علية وسلم وعدم الزيادة عليه ، فالحمد لله على توفيقه ، وأسأله المزيد من فضله

وأما صلاة الخمس والثلاث بقعود بين كل ركعتين بدون تسليم فلم نجده ثابتاً عنه صلى الله علية وسلم ، والأصل الجواز ، لكن لما كان النبي r قد نهى عن الإيتار بثلاث،
وعلل ذلك بقوله:  ولا تشبهوا بصلاة المغرب فحينئذ لا بد لمن صلى الوتر ثلاثاً من الخروج عن هذه المشابهة ، وذلك يكون بوجهين :
أحدهما : التسليم بين الشفع والوتر ، وهو الأقوى والأفضل .
والآخر : أن لا يقعد بين الشفع والوتر ، والله تعالى أعلم لاث الوتر :


14- ومن السنة أن يقرأ في الركعة الأولى من ثلاث الوتر : سبح اسم ربك الأعلى ،
وفي الثانية : قل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة: قل هو الله أحد ويضيف إليها أحياناً: قل أعوذ برب الفلق و : قل أعوذ برب الناس.وقد صح عنه صلى الله علية وسلم أنه قرأ مرة في ركعة الوتر بمئة آية من ( النساء )

11- دعاء القتوت وموضعه :

15- وبعد الفراغ من القراءة وقبل الركوع ، يقنت أحياناً بالدعاء الذي علمه النبي صلى الله علية وسلم سِبْطَهُ الحسن بن علي رضي الله عنهما وهو :

" اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذلّ من واليتَ ، ولا يعزّ من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت، لا منجا منك إلا إليك" يصلي على النبي صلى الله علية وسلم أحياناً، لما يأتي بعده

16- ولا بأس من جعل القنوت بعد الركوع ، ومن الزيادة عليه بلعن الكفرة ، والصلاة على النبي rوالدعاء للمسلمين في النصف الثاني من رمضان ، لثبوت ذلك عن الأئمة في عهد عمر رضي الله عنه ، فقد جاء في آخر حديث عبد الرحمن بن عبد القارى المتقدم ( ص 26 ـ 27 ) :
( وكانوا يلعنون الكفرة في النصف : اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ، ويكذبون رسلك ، ولا يؤمنون بوعدك ، وخالف بين كلمتهم ، وألق في قلوبهم الرعب ، وألق عليهم رجزك وعذابك ، إله الحق )
ثم يصلي على النبي صلى الله علية وسلم ، ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير ، ثم يستغفر للمؤمنين .قال : وكان يقول إذا فرغ من لعنه الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنين ومسألته : ( اللهم إياك نعبد ، ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد أي : نسرع .) ، ونرجو رحمتك ربنا ، ونخاف عذابك الجد ، إن عذابك لمن عاديت مُـلْحَقٌ ) ثم يكبر ويهوي ساجداً


12- ما يقول في آخر الوتر :
17- ومن السنة أن يقول في آخر وتره (قبل السلام أو بعده) :  اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك
18- وإذا سلم من الوتر ، قال : سبحان الملك القدوس ، سبحان الملك القدوس ، سبحان الملك القدوس ، ( ثلاثاً ) ويمد بها صوته ، وبرفع الثالثة


13- الركعتان بعده :
19- وله أن يصلي ركعتين ، لثبوتهما عن النبي صلى الله علية وسلم فعلاً بل إنه أمر بهما أمته فقال :  إن هذا السفر جهد وثقل ، فإذا أوتر أحدكم ، فليركع ركعتين ، فإن استيقظ وإلا كانتا له
وقد كنت متوقفاً في هاتين الركعتين بُرْهةً مديدة من الزمن ، فما وقفت على هذا الأمر النبوي الكريم بادرت إلى الأخذ به ، وعلمت أن قوله r : " اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً " إنما هو للتخيير لا للإيجاب ، وهو قول ابن نصر

20- والسنة أن يقرأ فيهما : إذا زلزلت الأرض و : قل يا أيها الكافرون .

14-الاعتكاف


* مشروعيته :
1- والاعتكاف سنة في رمضان وغيره من أيام السنة ، والأصل في ذلك قوله تعالى : وأنتم عاكفون في المساجد ،
مع توارد الأحاديث الصحيحة في اعتكافه صلى الله علية وسلم ، وتواتر الآثار عن السلف بذلك ، وهي مذكورة في "المصنف" لابن أبي شيبة وعبد الرزاق ).وقد ثبت أن النبي صلى الله علية وسلم اعتكف آخر العشر من شوال ، وأن عمر قال للنبي صلى الله علية وسلم : كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام ؟ قال : فأوف بنذرك ، ( فاعتكف ليلةً )


2- وآكَدُه في رمضان لحديث أبي هريرة : كان رسول الله صلى الله علية وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام ، فلما كان العام الذي قُبِضَ فيه اعتكف عشرين يوماً 


3- وأفضله آخر رمضان ، لأن النبي صلى الله علية وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل



15- شروطه :


1- ولا يشرع إلا في المساجد لقوله تعالى : ولا تباشروهن ( أي لا تجامعوهن .
قال ابن عباس : المباشرة والملامسة والمس جماع كله ، ولكن الله عز وجل يكني ما شاء بما شاء ) وأنتم عاكفون في المساج قد استدل الإمام البخاري على ما ذكرناه بهذه الآية .

قال الحافظ : ( ووجه الدلالة من الآية أنه لو صح في غير المسجد لم يخص تحريم المباشرة به ، لأن الجماع مناف للاعتكاف بالإجماع ، فعلم من ذكر المساجد أن المراد أن الاعتكاف لا يكون إلا في فيها ))،


وقالت السيدة عائشة اضغط هنا لتكبير الصوره السنة في المعتكف أن لا يخرج إلا لحاجته التي لا بد له منها ، ولا يعود مريضاً ، ولا يمس أمراته ، ولا يباشرها ، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة ، والسنة فيمن اعتكف أن يصوم ) .


2- وينبغي أن يكون مسجداً جامعاً لكي لا يضطر للخروج منه لصلاة الجمعة ، فإن الخروج لها واجب عليه ، لقول عائشة في رواية عنها في حديثها : (...ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع


روى البيهقي عن ابن عباس قال : إن أبغض الأمور إلى الله البدع ، وإن من البدع الاعتكاف في المساجد التي في الدور


)ثم وقفت على حديث صحيح صريح يُخصص
( المساجد ) المذكورة في الآية بالمساجد الثلاثة : المسجد الحرام ، والمسجد النبوي ، والمسجد الأقصى ، وهو قوله صلى الله علية وسلم :
لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة


.وقد قال به من السلف فيما اطلعت حذيفة بن ليمان ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء ، إلا أنه لم يذكر المسجد الأقصى ، وقال غيرهم بالمسجد الجامع مطلقاً ، وخالف آخرون فقالوا :

ولو في مسجد بيته . ولا يخفى أن الأخذ بما وافق الحديث منها هو الذي ينبغي المصير إليه ، والله سبحانه وتعالى أعلم

3- والسنة فيمن اعتكف أن يصوم كما تقدم عن عائشة رضي الله عنها


16- ما يجوز للمعتكف :

1- ويجوز له الخروج منه لقضاء الحاجة ، وأن يخرج رأسه من المسجد لِيُـغْسَلَ ويُسَرَّح ، قالت عائشة رضي الله عنها اضغط هنا لتكبير الصوره وإن كان رسول الله r ليدخل علَيَّ رأسَه وهو ( معتكف ) في المسجد ، ( وأنا في حجرتي ) فأُرَجلُــهُ ،
( وفي رواية : فأغسله وإن بيني وبينه لعتبة الباب وأنا حائض ) ،
وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة ( الإنسان ) ، إذا كان معتكفاً ) .

2- ويجوز للمعتكف وغيره أن يتوضأ في المسجد لقول رجل خدم النبي صلى الله علية وسلم : توضأ النبي صلى الله علية وسلم في المسجد وضوءاً خفيفاً ( 55 ).


3- وله أن يتخذ خيمة صغيرة في مؤخرة المسجد يعتكف فيها ، لأن عائشة رضي الله عنها كانت تضرب للنبي خِـبَاءً (: الخِـباء أحد بيوت العرب من وَبَرٍ أو صوف ولا يكون من شعَر ، ويكون على عمودين أو ثلاثة) إذا اعتكف ، وكان ذلك بأمره صلى الله علية وسلم ( 57 ).

واعتكف مرة في قُبَّةٍ تُركيَّةٍ (: أي قبة صغيرة والسّدة كالظـلّة على الباب لتقي الباب من المطر ، والمراد أنه وضع قطعة حصير على سدتها لئلا يقع فيها نظرُ أحد كما قال السندي ، وأوْلى أن يقال : لكي لا ينشغل بالُ المعتكف بمن قد يمر أمامه تحصيلاً لمقصود الاعتكاف وروحِه ، كما قال الإمام ابن القيم :

( عكس ما يفعله الجهال من اتخاذ المُـعْـتَـكَـفِ موضعَ عِشْرةٍ ومجلبة الزائرين وأخذهم بأطراف الأحاديث بينهم ، فهذا لون ، والاعتكاف النبوي لون ، والله الموفق ) على سُدَّتِها حصير



* إباحة اعتكاف المرأة وزيارتها زوجها في المسجد :

4- ويجوز للمرأة أن تزور زوجها وهو في معتكفه ، وأن يودعها إلى باب المسجد لقول صفية رضي الله عنها :
" كان النبي صلى الله علية وسلم معتكفاً (في المسجد في العشر الأواخر من رمضان) فأتيته أزوره ليلاً ،
(وعنده أزواجه ، فَرُحْنَ) ، فحدثتُـهُ (ساعة) ، ثم قمت لأنقلبَ ،
(فقال : لا تعجلي حتى أنصرف معك) ، فقام معي ليقلبني ، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد (حتى إذا كان عند باب المسجد الذي عند باب أم سلمة) ،
فمر رجلان من الأنصار ، فلما رأيا النبي صلى الله علية وسلم أسرعا ،
فقال النبي صلى الله علية وسلم :  على رسْـلِكُما ؛ إنها صفية بنت حيي ، فقالا : سبحان الله ! يا رسول الله !
قال : إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ، وإني خشيتُ أن يقذف في قلوبكما شراً ، أو قال : شيئاً 
بل يجوز لها أن تعتكف مع زوجها ، أو لوحدها لقول عائشة رضي الله عنها :

( اعتكفتْ مع رسول الله صلى الله علية وسلم امرأة مستحاضة (وفي رواية أنها أم سلمة) من أزواجه ، فكانت ترى الحمرة والصفرة ، فربما وضعنا الطَّسْت تحتها وهي تصلي)

.وقال أيضاً اضغط هنا لتكبير الصورهكان النبي صلى الله علية وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله،ثم اعتكف أزواجه من بعده)

قلت : وفيه دليل على جواز اعتكاف النساء أيضاً ، ولا شك أن ذلك مقيد بإذن أوليائهن بذلك ، وأمن الفتنة والخلوه مع الرجال ؛ للأدلة الكثيرة في ذلك ، والقاعدة الفقهية : درء المفاسد مقدم على جلب المصالح .


5- ويبطله الجماع لقوله تعالى :

ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد.

وقال ابن عباس اضغط هنا لتكبير الصورهإذا جامع المعتكف بطل اعتكافه ، وأستأنف) .
ولا كفارة عليه لعدم ورود ذلك عن النبي صلى الله علية وسلم وأصحابه .وسبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك .



0 ثم جعلناه نطفة في قرار مكين
0 النِّيَّةِ فِي الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ
0 فاعرف فيما اقامك
0 -قصة قارون مع موسى عليه السلام
0 ايام العرب
0 لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة
0 نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
0 فقة الذهب والاحاديث المتعارضة
0 فضائل باقيات صالحات
0 زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
0 كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة
0 مشروع ايمانى صغير قد يكون سبب فى عتقك من النار
0 سنة واجبة غفل عنها اكثر المصلين
0 فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
0 كيفية التعلم والفقه لكتاب الله تعالى وسنة نبيه
سراج منير غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-27-2017, 07:11 AM   #4
-||[قلم من الماس]||-
 
تاريخ التسجيل: Feb 2017
المشاركات: 575
معدل تقييم المستوى: 3
سراج منير is on a distinguished road
افتراضي


التفسير



الآية : 183 {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
الآية : 184 {أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}.
قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} لما ذكر ما كتب على المكلفين من القصاص والوصية ذكر أيضا أنه كتب عليهم الصيام وألزمهم إياه وأوجبه عليهم ، ولا خلاف فيه ، قال صلى اللّه عليه وسلم :
"بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان والحج" متفق علية

. ومعناه في اللغة : الإمساك ، وترك التنقل من حال إلى حال. ويقال للصمت صوم ، لأنه إمساك عن الكلام ، قال اللّه تعالى مخبرا عن مريم : {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً} [مريم : 26] أي سكوتا عن الكلام.

والصوم في الشرع : الإمساك عن المفطرات مع اقتران النية به من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، وتمامه وكماله باجتناب المحظورات وعدم الوقوع في المحرمات ، لقوله عليه السلام : " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" .صحيح

الثانية- فضل الصوم عظيم ، وثوابه جسيم ، ويكفيك الآن منها في فضل الصوم أن خصه اللّه بالإضافة إليه ، كما ثبت في الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال مخبرا عن ربه : "يقول اللّه تبارك وتعالى كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به" متفق علية

-. وإنما خص الصوم بأنه له وإن كانت العبادات كلها له لأمرين باين الصوم بهما سائر العبادات

أحدهما : أن الصوم يمنع من ملاذ النفس وشهواتها ما لا يمنع منه سائر العبادات.

الثاني : أن الصوم سر بين العبد وبين ربه لا يظهر إلا له ، فلذلك صار مختصا به. وما سواه من العبادات ظاهر ، ربما فعله تصنعا ورياء ، فلهذا صار أخص بالصوم من غيره. وقيل غير هذا.

الثالثة : قوله تعالى : {كَمَا كُتِبَ} أي كتب عليكم الصيام مشبها كما كتب على الذين من قبلكم

الرابعة : قالوا : التشبيه يرجع إلى وقت الصوم وقدر الصوم ، فإن اللّه تعالى كتب على قوم موسى وعيسى صوم رمضان فغيروا ، وزاد أحبارهم عليهم عشرة أيام ثم مرض بعض أحبارهم فنذر إن شفاه اللّه أن يزيد في صومهم عشرة أيام ففعل ، فصار صوم النصارى خمسين يوما ، فصعب عليهم في الحر فنقلوه إلى الربيع.

وقال مجاهد : كتب اللّه عز وجل صوم شهر رمضان على كل أمة. وقيل : أخذوا بالوثيقة فصاموا قبل الثلاثين يوما وبعدها يوما ، قرنا بعد قرن ، حتى بلغ صومهم خمسين يوما ، فصعب عليهم في الحر فنقلوه إلى الفصل الشمسي

قلت :
ولهذا - واللّه أعلم - كره الآن صوم يوم الشك والستة من شوال بإثر يوم الفطر متصلا به. قال الشعبي : لو صمت السنة كلها لأفطرت يوم الشك ، وذلك أن النصارى فرض عليهم صوم شهر رمضان كما فرض علينا ، فحولوه إلى الفصل الشمسي ، لأنه قد كان يوافق القيظ فعدوا ثلاثين يوما ، ثم جاء بعدهم قرن فأخذوا بالوثيقة لأنفسهم فصاموا قبل الثلاثين يوما وبعدها يوما ، ثم لم يزل الآخر يستن بسنة من كان قبله حتى صاروا إلى خمسين يوما فذلك قوله تعالى :
{كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} .


-وقيل : التشبيه راجع إلى أصل وجوبه على من تقدم ، لا في الوقت والكيفية. وقيل : التشبيه واقع على صفة الصوم الذي كان عليهم من منعهم من الأكل والشرب والنكاح ، فإذا حان الإفطار فلا يفعل هذه الأشياء من نام. وكذلك كان في النصارى أولا وكان في أول الإسلام ، ثم نسخه اللّه تعالى بقوله : {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ

- ، وقيل : التشبيه واقع على الصوم لا على الصفة ولا على العدة وإن اختلف الصيامان بالزيادة والنقصان. المعنى : {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} أي في أول الإسلام ثلاثة أيام من كل شهر ويوم عاشوراء ، "كما كتب على الذين من قبلكم" وهم اليهود - في قول ابن عباس - ثلاثة أيام ويوم عاشوراء. ثم نسخ هذا في هذه الأمة بشهر رمضان. وقال معاذ بن جبل : نسخ ذلك {بِأَيَّامِ مَعْدُودَاتٍ} ثم نسخت الأيام برمضان.


الخامسة : قوله تعالى : {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} "لعل" ترج في حقهم ، . . وقيل : لتتقوا المعاصي. وقيل : هو على العموم ، لأن الصيام كما قال عليه السلام : "الصيام جنة وحصن حصين من النار" حسنة الالبانى وسبب تقوى ، لأنه يميت الشهوات.

السادسة : قوله تعالى : {أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ} " والأيام المعدودات : شهر رمضان


: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}
فيه ست عشرة مسألة :
الأولى : قوله تعالى : {مَرِيضاً} للمريض حالتان :
1-إحداهما : ألا يطيق الصوم بحال ، فعليه الفطر واجبا.
2- الثانية : أن يقدر على الصوم بضرر ومشقة ، فهذا يستحب له الفطر ولا يصوم إلا جاهل.

- قال ابن سيرين : متى حصل الإنسان في حال يستحق بها اسم المرض صح الفطر ، قياسا على المسافر لعلة السفر ، وإن لم تدع إلى الفطر ضرورة.

. وقال جمهور من العلماء : إذا كان به مرض يؤلمه ويؤذيه أو يخاف تماديه أو يخاف تزيده صح له الفطر. وأما لفظ مالك فهو المرض الذي يشق على المرء ويبلغ به.


الثانية : قوله تعالى : {أَوْ عَلَى سَفَرٍ} اختلف العلماء في السفر الذي يجوز فيه الفطر والقصر ، بعد إجماعهم على سفر الطاعة كالحج والجهاد ، ويتصل بهذين سفر صلة الرحم وطلب المعاش الضروري. أما سفر التجارات والمباحات فمختلف فيه بالمنع والإجازة ، والقول بالجواز أرجح.

- وأما سفر العاصي فيختلف فيه بالجواز والمنع ، والقول بالمنع أرجح ،
ومسافة الفطر -
-عند مالك حيث تقصر الصلاة واختلف العلماء في قدر ذلك

قلت : والذي في البخاري : وكان ابن عمر وابن عباس يفطران ويقصران في أربعة برد وهي ستة عشر فرسخا.

الثالثة : اتفق العلماء على أن المسافر في رمضان لا يجوز له أن يبيت الفطر ، لأن المسافر لا يكون مسافرا بالنية بخلاف المقيم ، وإنما يكون مسافرا بالعمل والنهوض ،

. ولا خلاف بينهم أيضا في الذي يؤمل السفر أنه لا يجوز له أن يفطر قبل أن يخرج ، فإن أفطر : إن كان قد تأهب لسفره وأخذ في أسباب الحركة فلا شيء عليه ، ، فإن عاقه عن السفر عائق كان عليه الكفارة ، وحسبه أن ينجو إن سافر

الرابعة : واختلف العلماء في الأفضل من الفطر أو الصوم في السفر ،
- فقال مالك والشافعي : الصوم أفضل لمن قوي عليه. وجل مذهب مالك التخيير وكذلك مذهب الشافعي. قال الشافعي ومن اتبعه : هو مخير ، ولم يفصل ، ، لحديث أنس قال : "سافرنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في رمضان فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم" خرجه مالك والبخاري ومسلم.

وروي عن عثمان بن أبي العاص الثقفي وأنس بن مالك صاحبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنهما قالا : "الصوم في السفر أفضل لمن قدر عليه" وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.

وروي عن ابن عمر وابن عباس : الرخصة أفضل ، وقال به سعيد بن المسيب والشعبي وعمر بن عبدالعزيز ومجاهد وقتادة والأوزاعي وأحمد وإسحاق. كل هؤلاء يقولون الفطر أفضل ، لقول اللّه تعالى :
{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة : 185]

الخامسة : قوله تعالى : {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ} ، أي من يكن منكم مريضا أو مسافرا فأفطر فليقض.

-والجمهور من العلماء على أن أهل البلد إذا صاموا تسعة وعشرين يوما وفي البلد رجل مريض لم يصح فإنه يقضي تسعة وعشرين يوما. وقال قوم منهم الحسن بن صالح بن حي :
إنه يقضي شهرا بشهر من غير مراعاة عدد الأيام.

قال الكيا الطبري : وهذا بعيد ، لقوله تعالى : {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أخر} ولم يقل فشهر من أيام أخر. وقوله : "فعدة" يقتضي استيفاء عدد ما أفطر فيه ، ولا شك أنه لو أفطر بعض رمضان وجب قضاء ما أفطر بعده بعدده ، كذلك يجب أن يكون حكم إفطاره جميعه في اعتبار عدده.

السادسة- : اختلف الناس في وجوب تتابعها على قولين -وأسنده عن ابن عباس في قضاء رمضان "صمه كيف شئت".
وقال ابن عمر : "صمه كما أفطرته".



الثامنة : لما قال تعالى : {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} دل ذلك على وجوب القضاء من غير تعيين لزمان ، لأن اللفظ مسترسل على الأزمان لا يختص ببعضها دون بعض.
- وفي الصحيحين عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : يكون عليّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان ، الشغل من رسول اللّه ، أو برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. في رواية : وذلك لمكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. وهذا نص وزيادة بيان للآية
-. والصحيح أنه غير آثم ولا مفرط ، وهو قول الجمهور ، غير أنه يستحب له تعجيل القضاء لئلا تدركه المنية فيبقى عليه الفرض.


التاسعة : من كان عليه قضاء أيام من رمضان فمضت عليه عدتها من الأيام بعد الفطر أمكنه فيها صيامه فأخر ذلك ثم جاءه مانع منعه من القضاء إلى رمضان آخر فلا إطعام عليه ، لأنه ليس بمفرط حين فعل ما يجوز له من التأخير. هذا قول البغداديين من المالكيين ، ويرونه قول ابن القاسم في المدونة.

العاشرة : فإن أخر قضاءه عن شعبان الذي هو غاية الزمان الذي يقضى فيه رمضان فهل يلزمه لذلك كفارة أو لا ، فقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق : نعم. وقال أبو حنيفة والحسن والنخعي وداود : لا.
قلت : وإلى هذا ذهب البخاري لقوله ، ويذكر عن أبي هريرة مرسلا وابن عباس أنه يطعم ، ولم يذكر اللّه الإطعام ، إنما قال : {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} .


الحادية عشرة : فإن تمادى به المرض فلم يصح حتى جاء رمضان آخر ، فروى الدارقطني عن ابن عمر "أنه يطعم مكان كل يوم مسكينا مدا من حنطة ، ثم ليس عليه قضاء"
-وروي أيضا عن أبي هريرة أنه قال :
"إذا لم يصح بين الرمضانين صام عن هذا وأطعم عن الثاني ولا قضاء عليه ، وإذا صح فلم يصم حتى إذا أدركه رمضان آخر صام عن هذا وأطعم عن الماضي ، فإذا أفطر قضاه" إسناد صحيح.

- قال علماؤنا : وأقوال الصحابة على خلاف القياس قد يحتج بها. وروي عن ابن عباس أن رجلا جاء إليه فقال : مرضت رمضانين ؟ فقال له ابن عباس : "استمر بك مرضك ، أو صححت بينهما ؟ " فقال : بل صححت ، قال : "صم رمضانين وأطعم ستين مسكينا" وهذا بدل من قوله : إنه لو تمادى به مرضه لا قضاء عليه. وهذا يشبه مذهبهم في الحامل والمرضع أنهما يطعمان ولا قضاء عليهما ، على ما يأتي.


الثانية عشرة : واختلف من أوجب عليه الإطعام في قدر ما يجب أن يطعم ، فكان أبو هريرة والقاسم بن محمد ومالك والشافعي يقولون : يطعم عن كل يوم مدا. وقال الثوري : يطعم نصف صاع عن كل يوم.

الثالثة عشرة : واختلفوا فيمن أفطر أو جامع في قضاء رمضان ماذا يجب عليه

-، فقال مالك : من أفطر يوما من قضاء رمضان ناسيا لم يكن عليه شيء غير قضائه ، ويستحب له أن يتمادى فيه للاختلاف ثم يقضيه ، ولو أفطره عامدا أثم ولم يكن عليه غير قضاء ذلك اليوم ولا يتمادى ، لأنه لا معنى لكفه عما يكف الصائم ههنا إذ هو غير صائم عند جماعة العلماء لإفطاره عامدا. وأما الكفارة فلا خلاف عند مالك وأصحابه أنها لا تجب في ذلك ، وهو قول جمهور العلماء.

- قال مالك : ليس على من أفطر يوما من قضاء رمضان بإصابة أهله أو غير ذلك كفارة ، وإنما عليه قضاء ذلك اليوم.
الرابعة عشرة : والجمهور على أن من أفطر في رمضان لعلة فمات من علته تلك ، أو سافر فمات في سفره ذلك أنه لا شيء عليه.


الخامسة عشرة : واختلفوا فيمن مات وعليه صوم من رمضان لم يقضه ،
- فقال مالك والشافعي والثوري : لا يصوم أحد عن أحد.

-وقال أحمد وأهل الظاهر : يصام عنه ، إلا أنهم خصصوه بالنذر ، وروي مثله عن الشافعي. وقال أحمد وإسحاق في قضاء رمضان : يطعم عنه.

- احتج من قال بالصوم بما رواه مسلم عن عائشة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : "من مات وعليه صيام صام عنه وليه" . إلا أن هذا عام في الصوم ، يخصصه ما رواه مسلم أيضا عن ابن عباس قال :
جاءت امرأة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه ، إن أمي قد ماتت وعليها صوم نذر - وفي رواية صوم شهر - أفأصوم عنها ؟ قال : "أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدي ذلك عنها" قالت : نعم ، قال : "فصومي عن أمك" .

- احتج مالك ومن وافقه بقول سبحانه : {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام : 164] وقوله : {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى} [النجم : 39] وقوله : {وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا} [الأنعام : 164]
وبما خرجه النسائي عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : "لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد ولكن يطعم عنه مكان يوم مدا من حنطة" .صحيح

قلت : وهذا الحديث عام ، فيحتمل أن يكون المراد بقوله : "لا يصوم أحد عن أحد" صوم رمضان. فأما صوم النذر فيجوز ، بدليل حديث ابن عباس وغيره ، فقد جاء في صحيح مسلم أيضا من حديث بريدة نحو حديث ابن عباس ، وفي بعض طرقه : صوم شهرين أفأصوم عنها ؟ قال : "صومي عنها" قالت : إنها لم تحج قط أفأحج عنها ؟ قال : "حجي عنها" . فقولها : شهرين ، يبعد أن يكون رمضان ، واللّه أعلم.


- وأقوى ما يحتج به لمالك أنه عمل أهل المدينة ، ويعضده القياس الجليّ ، وهو أنه عبادة بدنية لا مدخل للمال فيها فلا تفعل عمن وجبت عليه كالصلاة. ولا ينقض هذا بالحج لأن للمال فيه مدخلا.


السادسة عشرة : استدل بهذه الآية من قال : إن الصوم لا ينعقد في السفر وعليه القضاء أبدا ، فإن اللّه تعالى يقول : {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} أي فعليه عدة ، ولا حذف في الكلام ولا إضمار وبقوله عليه الصلاة والسلام : "ليس من البر الصيام في السفر" صحيح .قال : ما لم يكن من البر فهو من الإثم ، فيدل ذلك على أن صوم رمضان لا يجوز في السفر].

- والجمهور يقولون : فيه محذوف فأفطر ، كما تقدم. وهو الصحيح ، لحديث أنس قال : "سافرنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في رمضان فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم" صحيح

-. وأخرجه مسلم عن أبي سعيد الخدري قال : "غزونا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لست عشرة مضت من رمضان فمنا من صام ومنا من أفطر ، فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم".


قوله تعالى : {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}

فيه خمس مسائل :
الأولى : واختلف العلماء في المراد بالآية ، فقيل : هي منسوخة. روى البخاري : "وقال ابن نمير حدثنا ابن أبي ليلى حدثنا أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم : نزل رمضان فشق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكينا ترك الصوم ممن يطيقه ورخص لهم في ذلك فنسختها {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} .
- وعلى هذا قراءة الجمهور "يطيقونه" أي يقدرون عليه ، لأن فرض الصيام هكذا :
من أراد صام ومن أراد أطعم مسكينا. وقال ابن عباس : نزلت هده الآية رخصة للشيوخ والعجزة خاصة إذا أفطروا وهم يطيقون الصوم ، ثم نسخت بقوله {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ} [البقرة : 185] فزالت الرخصة إلا لمن عجز منهم

.- روى أبو داود عن ابن عباس {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ طَعَامٍ}

قال : أثبتت للحبلى والمرضع. وروي عنه أيضا "وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين" قال : كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصوم أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا ، والحبلى والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا. وخرج الدارقطني عنه أيضا قال : رخص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا ولا قضاء عليه ، هذا إسناد صحيح.


الثالثة : واختلف من أوجب الفدية على من ذكر في مقدارها :- ، فقال مالك : مد بمد النبي صلى اللّه عليه وسلم عن كل يوم أفطره ، وبه قال الشافعي.
-وقال أبو حنيفة : كفارة كل يوم صاع تمر أو نصف صاع بر. وروي عن ابن عباس نصف صاع من حنطة ، ذكره

الدارقطني. وروي عن أبي هريرة قال : من أدركه الكبر فلم يستطع أن يصوم فعليه لكل يوم مد من قمح. وروي عن أنس بن مالك أنه ضعف عن الصوم عاما فصنع جفنة من طعام ثم دعا بثلاثين مسكينا فأشبعهم.
الرابعة : قوله تعالى : {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ}
ابن عباس : {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ}
قال : مسكينا آخر فهو خير له

الخامسة : قوله تعالى : {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} أي والصيام خير لكم.
، أي من الإفطار مع الفدية وكان هذا قبل النسخ. وقيل : {وَأَنْ تَصُومُوا} في السفر والمرض غير الشاق واللّه أعلم. وعلى الجملة فإنه يقتضي الحض على الصوم ، أي فاعلموا ذلك وصوموا.



الصوم واقوالة صلى الله علية وسلم فية


شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ

1 الترغيب في الصوم مطلقا وما جاء في فضله وفضل دعاء الصائم

(1) (صحيح) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
قال الله عز وجل كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم والذي نفس محمد بيده لخلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه رواه البخاري واللفظ له ومسلم
وفي رواية للبخاري يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي الصيام لي وأنا أجزي به والحسنة بعشر أمثالها
وفي رواية لمسلم كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف
قال الله تعالى إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدع شهوته وطعامه من أجلي للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك
وفي أخرى له أيضا و لابن خزيمة وإذا لقي الله عز وجل فجزاه فرح ، الحديث

ورواه مالك وأبو داود والترمذي والنسائي بمعناه مع اختلاف بينهم في الألفاظ وفي رواية للترمذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إن ربكم يقول كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والصوم لي وأنا أجزي به والصوم جنة من النار ولخلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وإن جهل على أحدكم جاهل وهو صائم فليقل إني صائم إني صائم

الرفث بفتح الراء والفاء يطلق ويراد به الجماع ويطلق ويراد به الفحش ويطلق ويراد به خطاب الرجل والمرأة فيما يتعلق بالجماع
وقال كثير من العلماء إن المراد به في هذا الحديث الفحش ورديء الكلام
والجنة بضم الجيم هو ما يجنك
أي يسترك ويقيك مما تخاف ومعنى الحديث إن الصوم يستر صاحبه ويحفظه من الوقوع في المعاصي
والخلوف بفتح الخاء المعجمة وضم اللام هو تغير رائحة الفم من الصوم
وسئل سفيان بن عيينة عن قوله تعالى كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي فقال إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عز وجل عبده ويؤدي ما عليه من المظالم من سائر عمله حتى لا يبقى إلا الصوم فيتحمل الله
ما بقي عليه من المظالم ويدخله بالصوم الجنة هذا كلامه وهو غريب
وفي معنى هذه اللفظة أوجه كثيرة ليس هذا موضع استيفائها
وتقدم حديث الحارث الأشعري فيه وآمركم بالصيام ومثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة مسك كلهم يحب أن يجد ريحها وإن الصيام أطيب عند الله من ريح المسك الحديث رواه الترمذي وصححه إلا أنه قال وإن ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك


(2) (صحيح) وعن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد رواه البخاري ومسلم والترمذي، وزاد ومن دخله لم يظمأ أبدا

وابن خزيمة في صحيحه إلا أنه قال (حسن صحيح) فإذا دخل أحدهم أغلق من دخل شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا

(3) (حسن لغيره) وروي عن أبي هريرة عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال الصيام جنة وحصن حصين من النار
(4) وفى رواية قال الصيام جنة يستجن بها العبد من النار


(5) (صحيح) وعن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الصيام جنة من النار كجنة أحدكم من القتال وصيام حسن ثلاثة أيام من كل شهر

(6) (صحيح لغيره) وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ألا أدلك على أبواب الخير قلت بلى يا رسول الله قال الصوم جنة والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار

(7) (حسن صحيح) وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه قال فيشفعان

(8) (صحيح) وعن حذيفة رضي الله عنه قال أسندت النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدري فقال من قال لا إله إلا الله ختم له بها دخل الجنة ومن صام يوما ابتغاء وجه الله ختم له به دخل الجنة ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة
والأصبهاني ولفظه (صحيح لغيره) يا حذيفة من ختم له بصيام يوم يريد به وجه الله عز وجل أدخله الله الجنة


(10) (صحيح) وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله تعالى إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا رواه البخاري ومسلم

(11) (صحيح لغيره) وعن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:من صام يوما في سبيل الله بعدت منه النار مسيرة مائة عام

(12) (صحيح) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صام يوما في سبيل الله زحزح الله وجهه عن النار بذلك اليوم سبعين خريفا

(13) (حسن لغيره) وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض


-2 الترغيب في صيام رمضان احتسابا وقيام ليله سيما ليلة القدر وما جاء في فضله

(1) (صحيح) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه
رواه البخاري وفي رواية للنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه قال وفي حديث قتيبة وما تأخر
قال الخطابي قوله إيمانا واحتسابا أي نية وعزيمة وهو أن يصومه على التصديق والرغبة في ثوابه طيبة به نفسه غير كاره له ولا مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه لكن يغتنم طول أيامه لعظم الثواب
وقال البغوي قوله احتسابا أي طلبا لوجه الله تعالى وثوابه يقال فلان يحتسب الأخبار ويتحسبها أي يتطلبها


(2) (صحيح) وعنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة ثم يقول
من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه رواه البخاري ومسلم

(3) (صحيح) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر رواه مسلم
قال الحافظ وتقدم أحاديث كثيرة في كتاب الصلاة وكتاب الزكاة تدل على فضل صوم رمضان فلم نعدها لكثرتها فمن أراد شيئا من ذلك فليراجع مظانه

(4) (صحيح لغيره) وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:احضروا المنبر فحضرنا فلما ارتقى درجة قال آمين فلما ارتقى الدرجة الثانية قال آمين فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال آمين فلما نزل قلنا يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئا ما كنا نسمعه قال إن جبريل عليه السلام عرض لي فقال بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له قلت آمين فلما رقيت الثانية قال بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك فقلت آمين فلما رقيت الثالثة قال بعد من أدرك أبويه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة قلت آمين

(5) (صحيح لغيره) وعن مالك بن الحسن بن مالك بن الحويرث عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فلما رقي عتبة قال آمين ثم رقي أخرى فقال آمين ثم رقي عتبة ثالثة فقال آمين ثم قال أتاني جبريل عليه السلام فقال يا محمد من أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده الله فقلت آمين قال ومن أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار فأبعده الله فقلت آمين قال ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فأبعده الله فقلت آمين

(6) (حسن صحيح) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال آمين آمين آمين قيل يا رسول الله إنك صعدت المنبر فقلت آمين آمين آمين فقال إن جبريل عليه السلام أتاني فقال من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار فأبعده الله قل آمين فقلت آمين

(7) (صحيح) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم فتحت أبواب الرحمة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين
- والبيهقي عن أبي هريرة ولفظهم (حسن ) قال إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وقال ابن خزيمة الشياطين مردة الجن بغير واو وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة
صفدت بضم الصاد وتشديد الفاء أي شدت بالأغلال

(8) (صحيح لغيره) وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:أتاكم شهر رمضان شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه مردة الشياطين لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم
قال الحليمي :وتصفيد الشياطين في شهر رمضان يحتمل أن يكون المراد به أيامه خاصة وأراد الشياطين التي مسترقة السمع ألا تراه قال مردة الشياطين لأن شهر رمضان كان وقتا لنزول القرآن إلى السماء الدنيا وكانت الحراسة قد وقعت بالشهب كما قال تعالى وحفظا من كل شيطان مارد الصافات 7
فزيدوا التصفيد في شهر رمضان مبالغة في الحفظ والله أعلم ويحتمل أن يكون المراد أيامه وبعده والمعنى أن الشياطين لا يخلصون فيه من إفساد الناس إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره لاشتغال المسلمين بالصيام الذي فيه قمع الشهوات وبقراءة القرآن وسائر العبادات

(9) (حسن صحيح) وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال دخل رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:إن هذا الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير كله ولا يحرم خيرها إلا محروم

(10) (حسن صحيح) وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لله عز وجل عند كل فطر عتقاء
(12) (صحيح) وعن عمرو بن مرة الجهني رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وصليت الصلوات الخمس وأديت الزكاة وصمت رمضان وقمته فممن أنا قال من الصديقين والشهداء

(13) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه الحديث أخرجاه في الصحيحين وتقدم في رواية لمسلم قال من يقم ليلة القدر فيوافقها وأراه قال إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه

3 الترهيب من إفطار شيء من رمضان من غير عذر

(1) (صحيح) وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بينا أنا نائم أتاني رجلان فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلا وعرا فقالا اصعد فقلت إني لا أطيقه فقالا إنا سنسهله لك فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة
قلت ما هذه الأصوات قالوا هذا عواء أهل النار ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دما قال قلت من هؤلاء قالا الذين يفطرون قبل تحلة صومهم
وقوله قبل تحلة صومهم معناه يفطرون قبل وقت الإفطار

4 الترغيب في صوم ست من شوال


(1) (صحيح) عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه

(2) (صحيح) وعن ثوبان رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها الأنعام 061

رواه ابن ماجه والنسائي ولفظه (صحيح) جعل الله الحسنة بعشر أمثالها فشهر بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بعد الفطر تمام السنة

وابن خزيمة في صحيحه ولفظه (صحيح) وهو رواية النسائي قال صيام شهر رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام السنة
وابن حبان في صحيحه ولفظه (صحيح) من صام رمضان وستا من شوال فقد صام السنة
(3) (صحيح لغيره) و رواه أحمد والبزار والطبراني من حديث جابر بن عبد الله
(4) (صحيح) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر

5 الترغيب في صيام يوم عرفة لمن لم يكن بها ..

(1) (صحيح) عن أبي قتادة رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة ؟ قال:
يكفِّر السنة الماضية والباقية
رواه مسلم واللفظ له وأبو داود والنسائي وابن ماجه


والترمذي ولفظه (صحيح) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صيام يوم عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي بعده والسنة التي قبله

(2) (صحيح لغيره) وروى ابن ماجه أيضا عن قتادة بن النعمان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من صام يوم عرفة غفر له سنة أمامه وسنة بعده
(3) (صحيح) وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صام يوم عرفة غفر له ذنب سنتين متتابعتين

(4) (صحيح لغيره) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صام يوم عرفة غفر له سنة أمامه وسنة خلفه ومن صام عاشوراء غفر له سنة

(5) (حسن لغيره) وعن سعيد بن جبير قال سأل رجل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن صوم يوم عرفة فقال كنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نعدله بصوم سنتين

6 الترغيب في صيام شهر الله المحرم

(1) (صحيح) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل رواه مسلم واللفظ

(2) (صحيح لغيره) وعن جندب بن سفيان رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أفضل الصلاة المفروضة الصلاة في جوف الليل وأفضل الصيام بعد رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم

-7 الترغيب في صوم يوم عاشوراء ..

(1) (صحيح) عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صيام يوم عاشوراء فقال يكفر السنة الماضية
رواه مسلم وغيره وابن ماجه ولفظه قال صيام يوم عاشوراء إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله
(2) (صحيح) وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوم عاشوراء أو أمر بصيامه رواه البخاري ومسلم
(3) (صحيح) وعنه رضي الله عنه أنه سئل عن صيام يوم عاشوراء فقال
ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوما يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم ولا شهرا إلا هذا الشهر يعني رمضان رواه مسلم
(4) (حسن لغيره) وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يتوخى فضل يوم على يوم بعد رمضان إلا عاشوراء
رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن بما قبله
(5) (صحيح لغيره) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من صام يوم عرفة غفر له سنة أمامه وسنة خلفه ومن صام عاشوراء غفر له سنة

8-الترغيب في صوم شعبان وما جاء في صيام النبي صلى الله عليه وسلم له وفضل ليلة نصفه

(1) (حسن ) عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان
قال ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم

(2) (حسن لغيره) وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ولا يفطر حتى نقول ما في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفطر العام ثم يفطر فلا يصوم حتى نقول ما في نفسه أن يصوم العام وكان أحب الصوم إليه في شعبان
رواه أحمد والطبراني
(3) (صحيح) وعنها [يعني عائشة رضي الله عنها] قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان
رواه البخاري ومسلم وأبو داود
ورواه النسائي والترمذي وغيرهما قالت (صحيح) ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في شهر أكثر صياما منه في شعبان كان يصومه إلا قليلا بل كان يصومه كله
وفي رواية لابي داود (صحيح) قالت كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصومه شعبان ثم يصله برمضان
وفي رواية للنسائي (حسن ) قالت لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لشهر أكثر صياما منه لشعبان كان يصومه أو عامته
وفي رواية للبخاري ومسلم (صحيح) قالت لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرا أكثر من شعبان فإنه كان يصوم شعبان كله وكان يقول خذوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وكان أحب الصلاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما دووم عليها وإن قلت
وكان إذا صلى صلاة داوم عليها
(4) (صحيح) وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان
وأبو داود ولفظه (صحيح) قالت لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم من السنة شهرا تاما إلا شعبان كان يصله برمضان

(5) (حسن صحيح) وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه

9 الترغيب في صوم ثلاثة أيام من كل شهر سيما الأيام البيض

(1) (صحيح) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث [لا أدعهن حتى أموت]
صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام رواه البخاري ومسلم والنسائي
(2) (صحيح) وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال أوصاني حبيبي بثلاث لن أدعهن ما عشت بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى وبأن لا أنام حتى أوتر رواه مسلم
(3) (صحيح) وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله رواه البخاري ومسلم
(4) (صحيح) وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدهر كله رواه مسلم وأبو داود والنسائي
(5) (صحيح) وعن قرة بن إياس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر وإفطاره
رواه أحمد بإسناد صحيح والبزار والطبراني وابن حبان في صحيحه
(6) (حسن صحيح) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر
(8) (صحيح لغيره) ورواه البزار أيضا من حديث علي (شهر الصبر ) هو رمضان
ووحر الصدر هو بفتح الواو والحاء المهملة بعدهما راء هو غشه وحقده ووساوسه

(9) (صحيح) وعن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:من صام من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صيام الدهر فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها الأنعام 061 اليوم بعشرة أيام
وفي رواية للنسائي (صحيح لغيره) من صام ثلاثة أيام من كل شهر فقد تم صوم الشهر أو فله صوم الشهر

(10) (صحيح) وعن عمرو بن شرحبيل رضي الله عنه عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قيل للنبي صلى الله عليه وسلم رجل يصوم الدهر فقال وددت أنه لم يطعم الدهر قالوا فثلثيه قال أكثر
قالوا فنصفه قال أكثر ثم قال ألا أخبركم بما يذهب وحر الصدر قال صوم ثلاثة أيام من كل شهر رواه النسائي

(11) (صحيح) وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له بلغني أنك تصوم النهار وتقوم الليل فلا تفعل فإن لجسدك عليك حظا ولعينيك عليك حظا وإن لزوجك عليك حظا صم وأفطر صم من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صوم الدهر
قلت يا رسول الله إن لي قوة قال فصم صوم داود عليه السلام صم يوما وأفطر يوما فكان يقول يا ليتني أخذت بالرخصة
رواه البخاري ومسلم والنسائي ولفظه قال ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم الصوم فقال صم من كل عشرة أيام يوما ولك أجر تلك التسعة
قلت إني أقوى من ذلك قال فصم من كل تسعة أيام يوما ولك أجر تلك الثمانية
فقلت إني أقوى من ذلك قال فصم من كل ثمانية أيام يوما ولك أجر تلك السبعة
قلت إني أقوى من ذلك قال فلم يزل حتى قال صم يوما وأفطر يوما

وفي رواية له أيضا ولمسلم (صحيح) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صم يوما ولك أجر ما بقي قال إني أطيق أكثر من ذلك قال صم يومين ولك أجر ما بقي قال إني أطيق أكثر من ذلك قال صم ثلاثة أيام ولك أجر ما بقي قال إني أطيق أكثر من ذلك قال صم أربعة أيام ولك أجر ما بقي قال إني أطيق أكثر من ذلك قال فصم أفضل الصيام عند الله صوم داود كان يصوم يوما ويفطر يوما

وفي أخرى للبخاري ومسلم قال أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يقول لأقومن الليل ولأصومن النهار ما عشت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:إنك الذي تقول ذلك فقلت له قد قلته يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:فإنك لا تستطيع ذلك فصم وأفطر ونم وقم صم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر
قال فإني أطيق أفضل من ذلك قال صم يوما وأفطر يومين
قال فقلت فإني أطيق أفضل من ذلك يا رسول الله قال فصم يوما وأفطر يوما وذلك صيام داود وهو أعدل الصيام
قال فإني أطيق أفضل من ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:لا أفضل من ذلك
زاد مسلم قال عبد الله بن عمرو لأن أكون قبلت الثلاثة التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:أحب إلي من أهلي ومالي

وفي أخرى لمسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بلغني أنك تقوم الليل وتصوم النهار قلت يا رسول الله ما أردت بذلك إلا الخير قال لا صام من صام الدهر وفي رواية الأبد ولكن أدلك على صوم الدهر ثلاثة أيام من كل شهر قلت يا رسول الله أنا أطيق أكثر من ذلك
وفي أخرى للبخاري ومسلم قال أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يقول لأقومن الليل ولأصومن النهار ما عشت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:إنك الذي تقول ذلك فقلت له قد قلته يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
فإنك لا تستطيع ذلك فصم وأفطر ونم وقم صم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر
قال فإني أطيق أفضل من ذلك قال صم يوما وأفطر يومين
قال فقلت فإني أطيق أفضل من ذلك يا رسول الله قال فصم يوما وأفطر يوما وذلك صيام داود وهو أعدل الصيام
قال فإني أطيق أفضل من ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أفضل من ذلك
زاد مسلم قال عبد الله بن عمرو لأن أكون قبلت الثلاثة التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أحب إلي من أهلي ومالي
وفي أخرى لمسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلماضغط هنا لتكبير الصورهصحيح لغيره)
بلغني أنك تقوم الليل وتصوم النهار قلت يا رسول الله ما أردت بذلك إلا الخير قال لا صام من صام الدهر
وفي رواية الأبد ولكن أدلك على صوم الدهر ثلاثة أيام من كل شهر
قلت يا رسول الله أنا أطيق أكثر من ذلك

(12) (حسن صحيح) وعن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا صمت من الشهر ثلاثا فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة وزاد ابن ماجه (صحيح) فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها الأنعام 061 فاليوم بعشرة أيام


(13) (صحيح لغيره) وعن عبد الملك بن قدامة بن ملحان عن أبيه رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بصيام أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة
قال وقال صلى الله عليه وسلم وهو كهيئة الدهر
رواه أبو داود والنسائي (صحيح لغيره) ولفظه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا بهذه الأيام الثلاث البيض ويقول هن صيام الشهر

قال المملي رضي الله عنه هكذا وقع في النسائي عبد الملك بن قدامة وصوابه قتادة كما جاء في أبي داود وابن ماجه وجاء في النسائي وابن ماجه أيضا عبد الملك بن المنهال عن أبيه

(14) (حسن لغيره) وعن جرير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر أيام البيض صبيحة ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة

10 الترغيب في صوم الاثنين والخميس

1041(1) (صحيح لغيره) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم

(2) (صحيح لغيره) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم الاثنين والخميس فقيل يا رسول الله إنك تصوم الاثنين والخميس فقال إن يوم الاثنين والخميس يغفر الله فيهما لكل مسلم إلا مهتجرين يقول دعهما حتى يصطلحا
ولفظ مسلم (صحيح) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:تعرض الأعمال في كل اثنين وخميس فيغفر الله عز وجل في ذلك اليوم لكل امرىء لا يشرك بالله شيئا إلا امرأ كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول اتركوا هذين حتى يصطلحا
وفي رواية له (صحيح) تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كان بينه وبين أخيه شحناء الحديث
(3) (حسن صحيح) وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله إنك تصوم حتى لا تكاد تفطر وتفطر حتى لا تكاد تصوم إلا يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما قال أي يومين قلت يوم الاثنين والخميس قال ذلك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم
ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن شرحبيل بن سعد عن أسامة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم الاثنين والخميس ويقول إن هذين اليومين تعرض فيهما الأعمال
(4) (صحيح) وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى صوم الاثنين والخميس



11 الترغيب في صوم الأربعاء والخميس والجمعة والسبت
والأحد وما جاء في النهي عن تخصيص الجمعة بالصوم أو السبت


(1) (صحيح) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم رواه مسلم والنسائي

(2) (صحيح) وعنه رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده رواه البخاري واللفظ له ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه


(3) (صحيح) وعن أم المؤمنين جويرية بنت الحارث رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال أصمت أمس قالت لا قال تريدين أن تصومي غدا قالت لا قال فأفطري رواه البخاري وأبو داود
(4) (صحيح) وعن محمد بن عباد رضي الله عنه قال
سألت جابرا وهو يطوف بالبيت أنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام الجمعة قال نعم ورب هذا البيت
رواه البخاري ومسلم
(5) (صحيح) وعن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تصوموا ليلة السبت إلا فيما افترض عليكم فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه رواه الترمذي وحسنه والنسائي وابن خزيمة في صحيحه وأبو داود وقال هذا حديث منسوخ
ورواه ابن خزيمة في صحيحه أيضا عن عبد الله بن شقيق عن عمته الصماء أخت بسر أنها كانت تقول (صحيح لغيره)
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم السبت ويقول إن لم يجد أحدكم إلا عودا أخضر فليفطر عليه
اللحاء بكسر اللام وبالحاء المهملة ممدودا هو القشر
قال الحافظ وهذا النهي إنما هو عن إفراده بالصوم لما تقدم من حديث أبي هريرة لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده فجاز إذا صومه

12 الترغيب في صوم يوم وإفطار يوم وهو صوم داود عليه السلام

(1) (صحيح) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لتصوم الدهر وتقوم الليل قلت نعم قال إنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين ونفهت له النفس لا صام من صام الأبد صوم ثلاثة أيام من الشهر صوم الشهر كله
قلت فإني أطيق أكثر من ذلك قال فصم صوم داود عليه السلام كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى
وفي رواية ألم أخبر أنك تصوم ولا تفطر وتصلي الليل فلا تفعل فإن لعينك
حظا ولنفسك حظا ولاهلك حظا فصم وأفطر وصل ونم وصم من كل عشرة أيام يوما ولك أجر تسعة
قال إني أجد أقوى من ذلك يا نبي الله قال فصم صيام داود عليه السلام
قال وكيف كان يصوم يا نبي الله قال كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى
وفي أخرى قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا صوم فوق صوم داود عليه السلام شطر الدهر صم يوما وأفطر يوما رواه البخاري ومسلم وغيرهما وفي رواية لمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له صم يوما ولك أجر ما بقي
قال أنا أطيق أفضل من ذلك قال صم ثلاثة أيام ولك أجر ما بقي قال إني أطيق أفضل من ذلك قال صم أفضل الصيام عند الله صوم داود عليه السلام كان يصوم يوما ويفطر يوما
وفي رواية لمسلم وأبي داود قال صم يوما وأفطر يوما وهو أعدل الصيام وهو صيام داود عليه السلام قلت إني أطيق أفضل من ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أفضل من ذلك
وفي رواية للنسائي (صحيح) صم أحب الصيام إلى الله عز وجل صوم داود كان يصوم يوما ويفطر يوما
وفي رواية لمسلم قال كنت أصوم الدهر وأقرأ القرآن كل ليلة
قال فإما ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم وإما أرسل إلي فأتيته فقال ألم أخبر أنك تصوم الدهر وتقرأ القرآن كل ليلة فقلت بلى يا نبي الله ولم أرد بذلك إلا الخير
قال فإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام فقلت يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك
قال فإن لزوجك عليك حقا ولزورك عليك حقا ولجسدك عليك حقا قال فصم صوم داود نبي الله عليه
السلام فإنه كان أعبد الناس
قال قلت يا نبي الله وما صوم داود قال كان يصوم يوما ويفطر يوما قال واقرإ القرآن في كل شهر
قال قلت يا رسول الله إني أطيق أفضل من ذلك قال فاقرأه في كل عشرين
قال قلت يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك قال فاقرأه في كل عشرة
قال قلت يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك قال فاقرأه في كل سبع ولا تزد على ذلك فإن لزوجك عليك حقا ولزورك عليك حقا ولجسدك عليك حقا


(2) (صحيح) وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:أحب الصيام إلى الله صيام داود وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يفطر يوما ويصوم يوما رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه
هجمت العين بفتح الهاء والجيم أي غارت وظهر عليها الضعف
ونفهت النفس بفتح النون وكسر الفاء أي كلت وملت وأعيت
والزور بفتح الزاي هو الزائر الواحد والجمع فيه سواء

13 ترهيب المرأة أن تصوم تطوعا وزوجها حاضر إلا أن تستأذنه

(1) (صحيح) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه رواه البخاري ومسلم وغيرهما ورواه أحمد بإسناد حسن (حسن ) وزاد إلا رمضان وفي بعض روايات أبي داود (صحيح) غير رمضان وفي رواية للترمذي وابن ماجه (صحيح) لا تصم المرأة وزوجها شاهد يوما من غير شهر رمضان إلا بإذنه

14 ترهيب المسافر من الصوم إذا كان يشق عليه وترغيبه في الإفطار

(1) (صحيح) عن جابر رضي الله عنه

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان حتى بلغ كراع الغميم فصام وصام الناس ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب فقيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام فقال أولئك العصاة
وفي رواية فقيل له إن بعض الناس قد صام فقال أولئك العصاة أولئك العصاة
وفي رواية فقيل له إن بعض الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر الحديث رواه مسلم
كراع بضم الكاف الغميم بفتح الغين المعجمة وهو موضع على ثلاثة أميال من عسفان

(2) (صحيح) وعنه رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى رجلا قد اجتمع الناس عليه وقد ظلل عليه فقال ما له قالوا رجل صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس البر أن تصوموا في السفر زاد في رواية وعليكم برخصة الله التي رخص لكم وفي رواية ليس من البر الصوم في السفر رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي
وفي رواية للنسائي (صحيح)

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل في ظل شجرة يرش عليه الماء قال ما بال صاحبكم قالوا يا رسول الله صائم قال إنه ليس من البر أن تصوموا في السفر وعليكم برخصة الله عز وجل التي رخص لكم فاقبلوها


(3) (حسن صحيح) وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة فسرنا في يوم شديد الحر فنزلنا في بعض الطريق فانطلق رجل منا فدخل تحت شجرة فإذا أصحابه يلوذون به وهو مضطجع كهيئة الوجع فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما بال صاحبكم قالوا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ليس من البر أن تصوموا في السفر عليكم بالرخصة التي أرخص الله لكم فاقبلوها


(4) (حسن صحيح) وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال
سار رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل بأصحابه وإذا ناس قد جعلوا عريشا على صاحبهم وهو صائم فمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما شأن صاحبكم أوجع قالوا يا رسول الله ولكنه صائم وذلك في يوم حرور فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لا بر أن يصام في سفر
(5) (صحيح) وعن كعب بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس من البر الصيام في السفر
1058(6) (صحيح) وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس من البر الصوم في السفر
رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه
(7) (حسن صحيح) وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله تبارك وتعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته
وفي رواية لابن خزيمة (حسن صحيح) قال إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تترك معصيته
(8) (صحيح) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه رواه البزار بإسناد حسن والطبراني وابن حبان في صحيحه
(9) (صحيح) وعن أنس رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في السفر فمنا الصائم ومنا المفطر قال فنزلنا منزلا في يوم حار أكثرنا ظلا صاحب الكساء فمنا من يتقي الشمس بيده قال فسقط الصوام وقام المفطرون فضربوا الأبنية وسقوا الركاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذهب المفطرون اليوم بالأجر رواه مسلم
(10) (صحيح) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لست عشرة مضت من رمضان فمنا من صام ومنا من أفطر فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم
وفي رواية يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن ويرون أن من وجد ضعفا فأفطر فإن ذلك حسن رواه مسلم وغيره
قال الحافظ اختلف العلماء أيما أفضل في السفر الصوم أو الفطر فذهب أنس بن مالك رضي الله عنه إلى أن الصوم أفضل وحكي ذلك أيضا عن عثمان بن أبي العاصي
وإليه ذهب إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير والثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي
وقال مالك والفضيل بن عياض والشافعي الصوم أحب إلينا لمن قوي عليه
وقال عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وسعيد بن المسيب والشعبي والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه الفطر أفضل وروي عن عمر بن عبد العزيز وقتادة ومجاهد أفضلهما أيسرهما على المرء واختار هذا القول الحافظ أبو بكر بن المنذر وهو قول حسن والله أعلم

15 الترغيب في السحور سيما بالتمر

(1) (صحيح) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسحروا فإن في السحور بركة رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه
(2) (صحيح) وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالك فضل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر رواه مسلم
(3) (حسن لغيره) وعن سلمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: البركة في ثلاثة في الجماعة والثريد والسحور
(4) (حسن صحيح) وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين
(5) (صحيح لغيره) وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال
دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السحور في رمضان فقال هلم إلى الغذاء المبارك
(6) (صحيح لغيره) وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الغداء المبارك يعني السحور
(7) (صحيح) وعن عبد الله بن الحارث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتسحر فقال إنها بركة أعطاكم الله إياها فلا تدعوه
(8) (حسن لغيره) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:السحور كله بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله عز وجل وملائكته يصلون على المتسحرين
(9) (حسن صحيح) وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:تسحروا ولو بجرعة من ماء
(10) (صحيح) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم سحور المؤمن التمر

16 الترغيب في تعجيل الفطر وتأخير السحور

(1) (صحيح) عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر رواه البخاري ومسلم والترمذي
(2) (صحيح) وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم
(3) (حسن ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر لان اليهود والنصارى يؤخرون وعند ابن ماجه لا يزال الناس بخير..
(4) (صحيح) وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قط صلى صلاة المغرب حتى يفطر ولو على شربة من ماء

17 الترغيب في الفطر على التمر فإن لم يجد فعلى الماء

(1) (حسن ) وعن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات فإن لم تكن رطبات فتمرات فإن لم تكن حسا حسوات من ماء

18 الترغيب في إطعام الطعام

(1) (صحيح) عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء ولفظ ابن خزيمة والنسائي (صحيح) من جهز غازيا أو جهز حاجا أو خلفه في أهله أو فطر صائما كان له مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء

20ترهيب الصائم من الغيبة والفحش والكذب ونحو ذلك

(1) (صحيح) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم:من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه رواه البخاري وأبو داود والترمذي
والنسائي وابن ماجه وعنده (صحيح) من لم يدع قول الزور والجهل والعمل به
(2) (حسن لغيره) ورواه الطبراني في الصغير والأوسط من حديث أنس بن مالك ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من لم يدع الخنا والكذب فلا حاجة لله أن يدع طعامه وشرابه
(3) (صحيح) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإلي وأنا أجزي به والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم
الحديث رواه البخاري واللفظ له ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وتقدم بطرقه وذكر غريبه في أول الصيام
(4) (صحيح) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس الصيام من الأكل والشرب إنما الصيام من اللغو والرفث فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل إني صائم إني صائم
(5) (حسن صحيح ) وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر
والحاكم وقال صحيح على شرط البخاري (حسن صحيح) ولفظهما رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ورب قائم حظه من قيامه السهر
ورواه البيهقي (حسن صحيح) ولفظه رب قائم حظه من القيام السهر ورب صائم حظه من الصيام الجوع والعطش
(6) (صحيح لغيره) وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ورب قائم حظه من قيامه السهر



0 هل الذهب المحلق حرام على النساء
0 ذكر مخالفة قبائل قريش بني هاشم
0 وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ
0 إذا توضأ العبد
0 كان الناس امة واحدة
0 ستر العورة فى الصلاة
0 تَسْمَعُ وَتُطِيعُ للأَمِير
0 حول حديث لو اعتقد أحدكم في حجر لنفعه
0 فتاوى إمام المفتين عن الكسب
0 {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ}
0 الكافية الشافية ماانزل فى القراءن مثلها
0 ما مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ
0 احذر هذة المناهى والمكروهات
0 هل صحيح ان موسى علية السلام لطم عين ملك الموت فاعورة
0 : الْقَصْرُ فِي السَّفَرِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ
سراج منير غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-27-2017, 07:14 AM   #5
-||[قلم من الماس]||-
 
تاريخ التسجيل: Feb 2017
المشاركات: 575
معدل تقييم المستوى: 3
سراج منير is on a distinguished road
افتراضي



الآية : 185 {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}

فيه إحدى وعشرون مسألة :
الأولى- قوله تعالى : {شَهْرُ رَمَضَانَ} قال أهل التاريخ : : كتب اللّه رمضان على كل أمة ، ومعلوم أنه كان قبل نوح أمم ، واللّه أعلم. والشهر مشتق من الإشهار لأنه مشتهر لا يتعذر علمه على أحد يريده ، ومنه يقال : شهرت السيف إذا سللته. ورمضان مأخوذ من رمض الصائم يرمض إذا حر جوفه من شدة العطش. والرمضاء ممدودة : شدة الحر ، ومنه الحديث : "صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال" . خرجه مسلم.
-ورمض الفصال أن تحرق الرمضاء أخفافها فتبرك من شدة حرها. فرمضان - فيما ذكروا - وافق شدة الحر ، فهو مأخوذ من الرمضاء.

وقيل: وشهر رمضان ، يقال إنهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها ، فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر فسمي بذلك. وقيل : إنما سمي رمضان لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها بالأعمال الصالحة ، من الإرماض وهو الإحراق ،

-. والصحيح جواز إطلاق رمضان من غير إضافة كما ثبت في الصحاح وغيرها. روى مسلم عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الرحمة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين" .
-وفي صحيح البستي عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : "إذا كان رمضان فتحت له أبواب الرحمة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين" . صحيح


-. وروى النسائي عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : "أتاكم رمضان شهر مبارك فرض اللّه عز وجل عليكم صيامه تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه مردة الشياطين لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم" .صحيح الجامع


- وأخرجه أبو حاتم البستي أيضا وقال : فقوله "مردة الشياطين" تقييد لقوله : "صفدت الشياطين وسلسلت" .
- وروى النسائي أيضا عن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لامرأة من الأنصار : "إذا كان رمضان فاعتمري فإن عمرة فيه تعدل حجة" . متفق علية

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : "إن اللّه تعالى فرض صيام رمضان [عليكم] وسننت لكم قيامه فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" الضعيفة

-وفرض علينا عند غمة الهلال إكمال عدة شعبان ثلاثين يوما ، وإكمال عدة رمضان ثلاثين يوما ، حتى ندخل في العبادة بيقين ونخرج عنها بيقين ، فقال في كتابه {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل : 44].
- وروى الأئمة الإثبات عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاكملوا العدد" في رواية "فإن غمي عليكم الشهر فعدوا ثلاثين" .متفق علية

- . وقال الجمهور : معنى "فاقدروا له" فأكملوا المقدار ، يفسره حديث أبي هريرة "فأكملوا العدة" .
الرابعة : واختلف مالك والشافعي هل يثبت هلال رمضان. بشهادة واحد أو شاهدين
1-، فقال مالك : لا يقبل فيه شهادة الواحد لأنها شهادة على هلال فلا يقبل فيها أقل من اثنين ، أصله الشهادة على هلال شوال وذي الحجة.

2=وقال الشافعي وأبو حنيفة : يقبل الواحد ، لما رواه أبو داود عن ابن عمر قال : تراءى الناس الهلال فأخبرت به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أني رأيته ، فصام وأمر الناس بصيامه. الصحيحة

- . روى الدارقطني "أن رجلا شهد عند علي بن أبي طالب على رؤية هلال رمضان فصام ، أحسبه قال : وأمر الناس أن يصوموا ، وقال : أصوم يوما من شعبان أحب إلى من أن أفطر يوما من رمضان.

-قال الشافعي : فإن لم تر العامة هلال شهر رمضان ورآه رجل عدل رأيت أن أقبله للأثر والاحتياط. وقال الشافعي بعد : لا يجوز على رمضان إلا شاهدان. قال الشافعي وقال بعض أصحابنا : لا أقبل عليه إلا شاهدين ، وهو القياس على كل مغيب".

الخامسة : واختلفوا فيمن رأى هلال رمضان وحده أو هلال شوال ،

- عن الشافعي : من رأى هلال رمضان وحده فليصمه ، ومن رأى هلال شوال وحده فليفطر ، وليخف ذلك.
-عن مالك في الذي يرى هلال رمضان وحده أنه يصوم ، لأنه لا ينبغي له أن يفطر وهو يعلم أن ذلك اليوم من شهر رمضان. ومن رأى هلال شوال وحده فلا يفطر ، لأن الناس يتهمون على أن يفطر منهم من ليس مأمونا ، ثم يقول أولئك إذا ظهر عليهم : قد رأينا الهلال. : وبهذا أحمد بن حنبل.


السادسة : واختلفوا إذا أخبر مخبر عن رؤية بلد ، فلا يخلو أن يقرب أو يبعد ، فإن قرب فالحكم واحد ، وإن بعد فلأهل كل بلد رؤيتهم ، ، وروي عن ابن عباس ، وإليه أشار البخاري حيث بوب : [لأهل كل بلد رؤيتهم]

وقال آخرون. إذا ثبت عند الناس أن أهل بلد قد رأوه فعليهم قضاء ما أفطروا ، هكذا قال الليث بن سعد والشافعي
قلت : ذكر الكيا الطبري في كتاب أحكام القرآن له :1- وأجمع أصحاب أبي حنيفة على أنه إذا صام أهل بلد ثلاثين يوما للرؤية ، وأهل بلد تسعة وعشرين يوما أن على الذين صاموا تسعة وعشرين يوما قضاء يوم.

2-وأصحاب الشافعي لا يرون ذلك ، إذ كانت المطالع في البلدان يجوز أن تختلف. وحجة أصحاب أبي حنيفة قوله تعالى : {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ} وثبت برؤية أهل بلد أن العدة ثلاثون فوجب على هؤلاء إكمالها. ومخالفهم يحتج بقوله صلى اللّه عليه وسلم : "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" ا ، وذلك يوجب اعتبار عادة كل قوم في بلدهم.
-وحكى أبو عمر الإجماع على أنه لا تراعى الرؤية فيما بعد من البلدان كالأندلس من خراسان ،
قال : ولكل بلد رؤيتهم ، إلا ما كان كالمصر الكبير وما تقاربت أقطاره من بلدان المسلمين.

- روى مسلم عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام قال : فقدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل عليّ رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبدالله بن عباس رضي اللّه عنهما ، ثم ذكر الهلال فقال : متى رأيتم الهلال ؟ فقلت : رأيناه ليلة الجمعة. فقال : أنت رأيته ؟ فقلت نعم ، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية. فقال : لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقلت : أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ فقال لا ، هكذا أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.


- قال علماؤنا : قول ابن عباس "هكذا أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم" كلمة تصريح برفع ذلك إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وبأمره. فهو حجة على أن البلاد إذا تباعدت كتباعد الشام من الحجاز فالواجب على أهل كل بلد أن تعمل على رؤيته دون رؤية غيره ، وإن ثبت ذلك عند الإمام الأعظم ، ما لم يحمل الناس على ذلك ، فإن حمل فلا تجوز مخالفته.

وقال الكيا الطبري : قوله "هكذا أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم" يحتمل أن يكون تأول فيه قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" . وقال ابن العربي : واختلف في تأويل قول ابن عباس هذا فقيل : رده لأنه خبر واحد ، وقيل : رده لأن الأقطار مختلفة في المطالع ، وهو الصحيح ، لأن كريبا لم يشهد وإنما أخبر عن حكم ثبت بالشهادة ، ولا خلاف في الحكم الثابت أنه يجزي فيه خبر الواحد. ونظيره ما لو ثبت أنه أهل ليلة الجمعة بأغمات وأهل بأشبيلية ليلة السبت فيكون لأهل كل بلد رؤيتهم ، لأن سهيلا يكشف من أغمات ولا يكشف من أشبيلية ، وهذا يدل على اختلاف المطالع.


قلت : وأما مذهب مالك رحمه اللّه في هذه المسألة - أن أهل البصرة إذا رأوا هلال رمضان ثم بلغ ذلك إلى أهل الكوفة والمدينة واليمن أنه يلزمهم الصيام أو القضاء إن فات الأداء.
.
الثامنة : قوله تعالى : {الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} نص في أن القرآن نزل في شهر رمضان ، وهو يبين قوله عز وجل : {حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ. إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} [الدخان : 1 - 3] يعني ليلة القدر ،

ولقوله : {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر : 1].
وفي هذا دليل على أن ليلة القدر إنما تكون في رمضان لا في غيره. ولا خلاف أن القرآن أنزل من اللوح المحفوظ ليلة القدر - على ما بيناه - جملة واحدة ، فوضع في بيت العزة في سماء الدنيا ، ثم كان جبريل صلى اللّه عليه وسلم ينزل به نجما نجما في الأوامر والنواهي والأسباب ، وذلك في عشرين سنة.


-وقال ابن عباس : أنزل القرآن من اللوح المحفوظ جملة واحدة إلى الكتبة في سماء الدنيا ، ثم أنزل به جبريل عليه السلام نجوما - يعني الآية والآيتين - في أوقات مختلفة في إحدى وعشرين سنة. ، ونزل به جبريل في عشرين سنة.
قلت : وقول مقاتل هذا خلاف ما نقل من الإجماع
"أن القرآن أنزل جملة واحدة" واللّه أعلم. وروى واثلة بن الأسقع عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : " أنزلت صحف إبراهيم أول ليلة من شهر رمضان والتوراة لست مضين منه والإنجيل لثلاث عشرة والقرآن لأربع وعشرين" . حسنة الالبانى

قلت : وفي هذا الحديث دلالة على ما يقول الحسن أن ليلة القدر تكون ليلة أربع وعشرين.


التاسعة : قوله تعالى : {الْقُرْآنُ} "القرآن" : اسم لكلام اللّه تعالى ، وهو بمعنى المقروء وفي صحيح مسلم عن عبدالله بن عمر "أن في البحر شياطين مسجونة أوثقها سليمان عليه السلام يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآنا" أي قراءة.

-وفي التنزيل : {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً} [الإسراء : 78] أي قراءة الفجر.

-ويسمى المقروء قرآنا على عادة العرب في تسميتها المفعول باسم المصدر ، كتسميتهم للمعلوم علما وللمضروب ضربا للمشروب شربا ، كما ذكرنا ، ثم اشتهر الاستعمال في هذا واقترن به العرف الشرعي ، فصار القرآن اسما لكلام اللّه ، حتى إذا قيل : القرآن غير مخلوق ، يراد به المقروء لا القراءة لذلك.

-وقد يسمى المصحف الذي يكتب فيه كلام اللّه قرآنا توسعا ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم :
"لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو" متفق علية

أراد به المصحف. وهو مشتق من قرأت الشيء جمعته. وقيل : هو اسم علم لكتاب اللّه ، غير مشتق كالتوراة والإنجيل ، وهذا يحكى عن الشافعي. والصحيح الاشتقاق في الجميع ، وسيأتي.

العاشرة : قوله تعالى : {هُدىً لِلنَّاسِ} "هدى" ، أي هاديا لهم. {وَبَيِّنَاتٍ} . و {الْهُدَى} الإرشاد والبيان ،
أي بيانا لهم وإرشادا. والمراد القرآن بجملته من محكم ومتشابه وناسخ ومنسوخ ، ثم شرف بالذكر والتخصيص البينات منه ، يعني الحلال والحرام والمواعظ والأحكام. "وبينات" جمع بينة ، من بان الشيء يبين إذا وضح. {وَالْفُرْقَانَ} ما فرق بين الحق والباطل ، أي فصل ،

الحادية عشرة : قوله تعالى : {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} ] و"شهد" بمعنى حضر ،

وقال جمهور الأمة : من شهد أول الشهر وآخره فليصم ما دام مقيما ، فإن سافر أفطر ، وهذا هو الصحيح وعليه تدل الأخبار الثابتة.
وقد ترجم البخاري رحمه اللّه ردا على القول الأول "باب إذا صام أياما من رمضان ثم سافر" عن ابن عباس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ الكديد أفطر فأفطر الناس. قال أبو عبدالله : والكديد ما بين عسفان وقديد

. وأما السفر الواجب في طلب القوت الضروري ، أو فتح بلد إذا تحقق ذلك ، أو دفع عدو ، فالمرء فيه مخير ولا يجب عليه الإمساك ، بل الفطر فيه أفضل للتقوى ، وإن كان شهد الشهر في بلده وصام بعضه فيه ، لحديث ابن عباس وغيره ، ولا يكون في هذا خلاف إن شاء اللّه واللّه أعلم.

الثالثة عشرة : قوله تعالى : {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} : "اليسر" الفطر في السفر ، و"العسر" الصيام في السفر. والوجه عموم اللفظ في جميع أمور الدين ، كما قال تعالى : {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج : 78] ، وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم "ان الدين يسر " بخارى ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : "يسروا ولا تعسروا" متفق علية . واليسر من السهولة ، ومنه اليسار للغنى


الآية : 187 {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}
فيه ست مسائل :
الأولى : قوله تعالى : {أُحِلَّ لَكُمْ} لفظ "أحل" يقتضي أنه كان محرما قبل ذلك ثم نسخ. روى البخاري عن البراء قال : كان أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي ، وأن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما - وفي رواية : كان يعمل في النخيل بالنهار وكان صائما - فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها : أعندك طعام ؟ قالت لا ، ولكن أنطلق فأطلب لك ، وكان يومه يعمل ، فغلبته عيناه ، فجاءته امرأته فلما رأته قالت : خيبة لك فلما انتصف النهار غشي عليه ، فذكر ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم فنزلت هذه الآية : {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}
ففرحوا فرحا شديدا ، ونزلت : {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} .


2-وفي البخاري أيضا عن البراء قال : لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله ، وكان رجال يخونون أنفسهم ، فأنزل اللّه تعالى : {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ}
يقال : خان واختان بمعنى من الخيانة ، أي تخونون أنفسكم بالمباشرة في ليالي الصوم. ومن عصى اللّه فقد خان نفسه إذ جلب إليها العقاب و : أصل الخيانة أن يؤتمن الرجل على شيء فلا يؤدي الأمانة فيه.


- الثانية : قوله تعالى : {لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ} " .
والرفث : كناية عن الجماع لأن اللّه عز وجل كريم يكني
و : الرفث كلمة جامعة لكل ما يريد الرجل من امرأته وقيل : الرفث ههنا الجماع. والرفث : التصريح بذكر الجماع والإعراب به.


الثالثة : قوله تعالى : {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ} . {وأنْتُمُ لِبَاسٌ لَهُنَّ} أصل اللباس في الثياب ، ثم سمي امتزاج كل واحد من الزوجين بصاحبه لباسا ، لانضمام الجسد وامتزاجهما وتلازمهما تشبيها بالثوب. وقال بعضهم : يقال لما ستر الشيء وداراه : لباس. فجائز أن يكون كل واحد منهما سترا لصاحبه عما لا يحل ،

الرابعة : قوله تعالى : {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ}

يستأمر بعضكم بعضا في مواقعة المحظور من الجماع والأكل بعد النوم في ليالي الصوم ، . ويحتمل أن يريد به كل واحد منهم في نفسه بأنه يخونها ، وسماه خائنا لنفسه من حيث كان ضرره عائدا عليه ،
: {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} يحتمل معنيين : أحدهما - قبول التوبة من خيانتهم لأنفسهم. والآخر - التخفيف عنهم بالرخصة والإباحة ،

: {فعَفَا عَنْكُمْ} يحتمل العفو من الذنب ، ويحتمل التوسعة والتسهيل ، كقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : "أول الوقت رضوان اللّه وآخره عفو اللّه" يعني تسهيله وتوسعته.
فمعنى {عَلِمَ اللَّهُ} أي علم وقوع هذا منكم مشاهدة {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} بعد ما وقع ، أي خفف عنكم {وَعَفَا} أي سهل. و {تَخْتَانُونَ} من الخيانة ،

: {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ}
كناية عن الجماع ، أي قد أحل لكم ما حرم عليكم. وسمي الوقاع مباشرة لتلاصق البشرتين فيه. قال ابن العربي : وهذا يدل على أن سبب الآية جماع عمر رضي اللّه عنه لا جوع قيس ، لأنه لو كان السبب جوع قيس لقال : فالآن كلوا ، ابتدأ به لأنه المهم الذي نزلت الآية لأجله.

الخامسة : قوله تعالى : {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} قال ابن عباس : معناه وابتغوا الولد ، يدل عليه أنه عقيب قوله : {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ} . وقال ابن عباس : ما كتب اللّه لنا هو القرآن.
: أي ابتغوا القرآن بما أبيح لكم فيه وأمرتم به


السادسة : قوله تعالى : {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا} هذا جواب نازلة قيس ، والأول جواب عمر ، وقد ابتدأ بنازلة عمر لأنه المهم فهو المقدم.

السابعة : قوله تعالى : {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}
"حتى" غاية للتبيين ، ولا يصح أن يقع التبيين لأحد ويحرم عليه الأكل إلا وقد مضى لطلوع الفجر قدر. واختلف في الحد الذي بتبينه يجب الإمساك ، 1-فقال الجمهور : ذلك الفجر المعترض في الأفق يمنه ويسرة ، وبهذا جاءت الأخبار ومضت عليه الأمصار.


- روى مسلم عن سمرة بن جندب رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا" . وفي حديث ابن مسعود : "إن الفجر ليس الذي يقول هكذا - وجمع أصابعه ثم نكسها إلى الأرض - ولكن الذي يقول هكذا - ووضع المسبحة على المسبحة ومد يديه" .مسلم
-وروى الدارقطني عن عبدالرحمن بن عباس أنه بلغه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
"هما فجران فأما الذي كأنه ذنب السرحان فإنه لا يحل شيئا ولا يحرمه وأما المستطيل الذي عارض الأفق ففيه تحل الصلاة ويحرم الطعام" الصحيحة


وقالت طائفة : ذلك بعد طلوع الفجر وتبينه في الطرق والبيوت ، روي ذلك عن عمر وحذيفة وابن عباس أن الإمساك يجب بتبيين الفجر في الطرق وعلى رؤوس الجبال. -وقال مسروق : لم يكن يعدون الفجر فجركم إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت.
- وروى النسائي عن عاصم عن زر قال قلنا لحذيفة : أي ساعة تسحرت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : "هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع" .
- وروى الدارقطني عن طلق بن علي أن نبي اللّه قال : "كلوا وأشربوا ولا يغرنكم الساطع المصعد وكلوا واشربوا حتى يعرض لكم الأحمر" حسنة الالبانى . وتفسير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك بقوله : "إنما هو سواد الليل وبياض النهار" الفيصل في ذلك ، وقوله "أياما معدودات".
- وروى الدارقطني عن عائشة رضي اللّه عنها عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : "من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له" .صحيح
. وروي عن حفصة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : "من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له" .صحيح . ففي هذين الحديثين دليل على ما قاله الجمهور في الفجر ، ومنع من الصيام دون نية قبل الفجر ، خلافا لقول أبي حنيفة ، وهي :
الثامنة : وذلك أن الصيام من جملة العبادات فلا يصح إلا بنية ، وقد وقتها الشارع قبل الفجر ، فكيف يقال : إن الأكل والشرب بعد الفجر جائز

- وروى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد قال : نزلت {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ} ولم ينزل "من الفجر" وكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود ، ولا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رؤيتهما ، فأنزل اللّه بعد "من الفجر" فعلموا أنه إنما يعني بذلك بياض النهار.
-وعن عدي بن حاتم قال قلت : يا رسول اللّه ، ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود أهما الخيطان ؟
قال : "إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين - ثم قال - لا بل هو سواد الليل وبياض النهار" . أخرجه البخاري. وسمي الفجر خيطا لأن ما يبدو من البياض يرى ممتدا كالخيط والخيط في كلامهم عبارة عن اللون. والفجر مصدر فجرت الماء أفجره فجرا إذا جرى وانبعث ، وأصله الشق


التاسعة : قوله تعالى : {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}
جعل اللّه جل ذكره الليل ظرفا للأكل والشرب والجماع ، والنهار ظرفا للصيام ، فبين أحكام الزمانين وغاير بينهما. فلا يجوز في اليوم شيء مما أباحه بالليل إلا لمسافر أو مريض ، كما تقدم بيانه. فمن أفطر في رمضان من غير من ذكر فلا يخلو إما أن يكون عامدا أو ناسيا ، فإن كان الأول

-فقال مالك : من أفطر في رمضان عامدا بأكل أو شرب أو جماع فعليه القضاء والكفارة ، لما رواه مالك في موطئه ، ومسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن رجلا أفطر في رمضان فأمره رسول اللّه صلى الله عليه وسلم " أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا"

-. وقال الشافعي وغيره : إن هذه الكفارة إنما تختص بمن أفطر بالجماع ، لحديث أبي هريرة أيضا قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال : هلكت يا رسول اللّه قال : "وما أهلكك" قال :
وقعت على امرأتي في رمضان..." صحيح

- وفيه ذكر الكفارة على الترتيب ، أخرجه مسلم. وحملوا هذه القضية على القضية الأولى فقالوا : هي واحدة ، وهذا غير مسلم به بل هما قضيتان مختلفتان ، لأن مساقهما مختلف ، وقد علق الكفارة على من أفطر مجردا عن القيوم فلزم مطلقا. وبهذا قال مالك وأصحابه

. -ويلزم الشافعي القول به فإنه يقول : ترك الاستفصال مع تعارض الأحوال يدل على هموم الحكم. وأوجب الشافعي عليه مع القضاء العقوبة لانتهاك حرمة الشهر.

العاشرة : واختلفوا أيضا فيما يجب على المرأة يطؤها زوجها في شهر رمضان ،
- فقال مالك :
عليها مثل ما على الزوج. وقال الشافعي : ليس عليها إلا كفارة واحدة ، وسواء طاوعته أو أكرهها ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم أجاب السائل بكفارة واحدة ولم يفصل.- وروي عن أبي حنيفة : إن طاوعته فعلى كل واحد منهما كفارة ، وإن أكرهها فعليه كفارة واحدة لا غير. . وقال مالك : عليه كفارتان ، وهو تحصيل مذهبه عند جماعة أصحابه.

الحاديةعشرة : واختلفوا أيضا فيمن جامع ناسيا لصومه أو أكل فقال الشافعي وأبو حنيفة : ليس عليه في الوجهين شيء ، لا قضاء ولا كفارة. وقال مالك :
عليه القضاء ولا كفارة . . وقال قوم من أهل الظاهر : سواء وطئ ناسيا أو عامدا فعليه القضاء والكفارة ، ،
وإليه ذهب أحمد بن حنبل ،
لأن الحديث الموجب للكفارة لم يفرق فيه بين الناسي والعامد. قال ابن المنذر : لا شيء عليه.
الثانية عشرة : قال مالك والشافعي : إذا أكل ناسيا فظن أن ذلك قد فطّره فجامع عامدا أن عليه القضاء ولا كفارة عليه. .
قلت : وهو الصحيح ، وبه قال الجمهور :
إن من أكل أو شرب ناسيا فلا قضاء عليه وإن صومه تام ، لحديث أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : "إذا أكل الصائم ناسيا أو شرب ناسيا فإنما هو رزق ساقه اللّه تعالى إليه ولا قضاء عليه - في رواية - وليتم صومه فإن اللّه أطعمه وسقاه" . صحيح الارواء

قلت : وإذا كان من أفطر ناسيا لا قضاء عليه وصومه صوم تام فعليه إذا جامع عامدا القضاء والكفارة - واللّه أعلم - كمن لم يفطر ناسيا. وقد احتج علماؤنا على إيجاب القضاء بأن قالوا : المطلوب منه صيام يوم تام لا يقع فيه خرم ، لقوله تعالى : {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} وهذا لم يأت به على التمام فهو باق عليه ، ولعل الحديث في صوم التطوع لخفته.

-وقد جاء في صحيحي البخاري ومسلم : "من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه"
فلم يذكر قضاء ولا تعرض له ، بل الذي تعرض له سقوط المؤاخذة والأمر بمضيه على صومه وإتمامه ، هذا إن كان واجبا فدل على ما ذكرناه من القضاء. وأما صوم التطوع فلا قضاء فيه لمن أكل ناسيا ، لقوله صلى الله عليه وسلم : "لا قضاء عليه" .

قلت : هذا ما احتج به علماؤنا وهو صحيح ، لولا ما صح عن الشارع ما ذكرناه ، وقد جاء بالنص الصريح الصحيح وهو ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : "من أفطر في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة" حسنة الالبانى


الثالثة عشرة : ما بين سبحانه محظورات الصيام وهي الأكل والشرب والجماع ، ولم يذكر المباشرة التي هي اتصال البشرة بالبشرة كالقبلة والجسة وغيرها ، دل ذلك على صحة صوم من قبل وباشر ، لأن فحوى الكلام إنما يدل على تحريم ما أباحه الليل وهو الأشياء الثلاثة ، ولا دلالة فيه على غيرها بل هو موقوف على الدليل ، ولذلك شاع الاختلاف فيه ، واختلف علماء السلف فيه ، فمن ذلك المباشرة.
قال علماؤنا : يكره لمن لا يأمن على نفسه ولا يملكها ، لئلا يكون سببا إلى ما يفسد الصوم.
- روى مالك عن نافع أن عبدالله بن عمر رضي اللّه عنهما كان ينهي عن القبلة والمباشرة للصائم ، وهذا - واللّه أعلم - خوف ما يحدث عنهما ، فإن قبل وسلم فلا جناح عليه ، وكذلك إن باشر.
- وروى البخاري عن عائشة قالت : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم.
، فإن قبل فأمنى فعليه القضاء ولا كفارة ، قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن والشافعي ،

. قال أبو عمر : ولو قبل فأمذى لم يكن عليه شيء عندهم. وقال أحمد : من قبل فأمذى أو أمنى فعليه القضاء ولا كفارة عليه ، إلا على من جامع فأولج عامدا أو ناسيا.

-وروى عن مالك: فيمن قبل أو باشر فأنعظ ولم يخرج منه ماء جملة عليه القضاء.
-: واتفق جميعهم في الإنزال عن النظر أن لا كفارة عليه إلا أن يتابع. والأصل أنه لا تجب الكفارة إلا على من قصد الفطر وانتهاك حرمة الصوم ، فإذا كان ذلك وجب أن ينظر إلى عادة من نزل به ذلك ، فإذا كان ذلك شأنه أن ينزل عن قبلة أو مباشرة مرة ، أو كانت عادته مختلفة : مرة ينزل ومرة لا ينزل ، رأيت عليه الكفارة

الرابعة عشرة : والجمهور من العلماء على صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب.
وقال القاضي أبو بكر بن العربي : "وذلك جائز إجماعا ، وقد كان وقع فيه بين الصحابة كلام ثم استقر الأمر على أن من أصبح جنبا فإن صومه صحيح".
والصحيح منها مذهب الجمهور ، لحديث عائشة رضي اللّه عنها وأم سلمة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم.
وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير احتلام فيغتسل ويصوم ، أخرجهما البخاري ومسلم.
-. وقد قال الشافعي : ولو كان الذكر داخل المرأة فنزعه مع طلوع الفجر أنه لا قضاء عليه. وقال المزني : عليه القضاء لأنه من تمام الجماع ، والأول اصح لما ذكرنا ، وهو قول علمائنا.

الخامسة عشرة : واختلفوا في الحائض تطهر قبل الفجر وتترك التطهر حتى تصبح ، فجمهورهم على وجوب الصوم عليها وإجزائه ، سواء تركته عمدا أو سهوا كالجنب ، وهو قول مالك. .

السادسة عشرة- وإذا طهرت المرأة ليلا في رمضان فلم تدر أكان ذلك قبل الفجر أو بعده ، صامت وقضت ذلك اليوم احتياطا ، ولا كفارة عليها.

السابعة عشرة- روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : "أفطر الحاجم والمحجوم" بخارى
وقال مالك والشافعي والثوري : لا قضاء عليه ، إلا أنه يكره له ذلك من أجل التغرير.
وفي صحيح مسلم من حديث أنس أنه قيل له : أكنتم تكرهون الحجامة للصائم ؟ قال لا ، إلا من أجل الضعف.

-وقال أبو عمر : حديث شداد ورافع وثوبان عندنا منسوخ بحديث ابن عباس "أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم احتجم صائما محرما" ضعيف
لأن في حديث شداد بن أوس وغيره أنه صلى اللّه عليه وسلم مر عام الفتح على رجل يحتجم لثمان عشره ليلة خلت من رمضان فقال : "أفطر الحاجم والمحجوم" . واحتجم هو صلى اللّه عليه وسلم عام حجة الوداع وهو محرم صائم ، فإذا كانت حجته صلى اللّه عليه وسلم عام حجة الوداع فهي ناسخة لا محالة ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم لم يدرك بعد ذلك رمضان ، لأنه توفي في ربيع الأول ، صلى اللّه عليه وسلم.

الثامنة عشرة- قوله تعالى : {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} أمر يقتضي الوجوب من غير خلاف

التاسعة عشرة - ومن تمام الصوم استصحاب النية دون رفعها ، فإن رفعها في بعض النهار ونوى الفطر إلا أنه لم يأكل ولم يشرب فجعله في المدونة مفطرا وعليه القضاء.

الموفية عشرين - قوله تعالى : {إِلَى اللَّيْلِ} إذا تبين الليل سن الفطر شرعا ، أكل أو لم يأكل.

الحادية والعشرون - فإن ظن أن الشمس قد غابت لغيم أو غيره فأفطر ثم ظهرت الشمس فعليه القضاء في قول أكثر العلماء.
0-وفي البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنهما قالت : أفطرنا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم غيم ثم طلعت الشمس ، قيل لهشام : فأمروا بالقضاء ، قال : لا بد من قضاء ؟ .
الثانية والعشرون - فإن أفطر وهو شاك في غروبها كفر مع القضاء ، قال مالك إلا أن يكون الأغلب عليه غروبها. ومن شك عنده في طلوع الفجر لزمه الكف عن الأكل ، فإن أكل مع شكه فعليه القضاء كالناسي ، لم يختلف في ذلك قوله.

الثالثة والعشرون - قوله تعالى : {إِلَى اللَّيْلِ}

فيه ما يقتضي النهي عن الوصال ، إذ الليل غاية الصيام ، وقالته عائشة. وهذا موضع اختلف فيه ، فمن واصل عبدالله بن الزبير وإبراهيم التيمي وأبو الجوزاء وأبو الحسن الدينوري وغيرهم. كان ابن الزبير يواصل سبعا ، فإذا أفطر شرب السمن والصبر حتى يفتق أمعاءه ، قال : وكانت تيبس أمعاؤه.
. وظاهر القرآن والسنة يقتضي المنع ، قال صلى اللّه عليه وسلم : " إذا غابت الشمس من ههنا وجاء الليل من ههنا فقد أفطر الصائم" . خرجه مسلم
-. ونهى عن الوصال ، فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال : "لو تأخر الهلال لزدتكم" متفق علية

- كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا. أخرجه مسلم عن أبي هريرة. وفي حديث أنس : "لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالا يدع المتعمقون تعمقهم" . خرجه مسلم أيضا.

- وقال صلى اللّه عليه وسلم : " إياكم والوصال إياكم والوصال"متفق علية
تأكيدا في المنع لهم منه ، وأخرجه البخاري. وعلى كراهية الوصال - لما ذكرنا ولما فيه من ضعف القوى وإنهاك الأبدان - جمهور العلماء. وقد حرمه بعضهم لما فيه من مخالفة الظاهر والتشبه بأهل الكتاب

-، قال صلى اللّه عليه وسلم : "إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر" . خرجه مسلم
-. وفي البخاري عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : "لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر" قالوا : فإنك تواصل يا رسول اللّه ؟ قال : "لست كهيئتكم إني أبيت لي مطعم وساق يسقيني"

- قالوا : وهذا إباحة لتأخير الفطر إلى السحر ، وهو الغاية في الوصال لمن أراده ، ومنع من اتصال يوم بيوم ، وبه قال أحمد
-. واحتج من أجاز الوصال بأن قال : إنما كان النهي عن الوصال لأنهم كانوا حديثي عهد بالإسلام ، فخشي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يتكلفوا الوصال وأعلى المقامات فيفتروا أو يضعفوا عما كان أنفع منه من الجهاد والقوة على العدو ، ومع حاجتهم في ذلك الوقت. وكان هو يلتزم في خاصة نفسه الوصال وأعلى مقامات الطاعات ، فلما سألوه عن وصالهم أبدى لهم فارقا بينه وبينهم ، وأعلمهم أن حالته في ذلك غير حالاتهم فقال : "لست مثلكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني" . فلما كمل الإيمان في قلوبهم واستحكم في صدورهم ورسخ ، وكثر المسلمون وظهروا على عدوهم ، واصل أولياء اللّه وألزموا أنفسهم أعلى المقامات واللّه أعلم.

قلت : ترك الوصال مع ظهور الإسلام وقهر الأعداء أولى ، وذلك أرفع الدرجات وأعلى المنازل والمقامات ، والدليل على ذلك ما ذكرناه.
الرابعة والعشرون : ويستحب للصائم إذا أفطر أن يفطر على رطبات أو تمرات أو حسوات من الماء ، لما رواه أبو داود عن أنس قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي ، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات ، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء. الصحيحة
- . وعن ابن عمر قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول إذا أفطر : "ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء اللّه" . حستة الالبانى
-. وروى ابن ماجة عن عبدالله بن الزبير قال : أفطر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند سعد بن معاذ فقال :
" أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة" .الصحيحة

- وروي أيضا عن زيد بن خالد الجهني قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : "من فطر صائما كان له مثل أجرهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئا" .الصحيحة

- . وفي صحيح مسلم عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : "للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه" .

الخامسة والعشرون : ويستحب له أن يصوم من شوال ستة أيام ،

- لما رواه مسلم عن أبي أيوب الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان له كصيام الدهر"

-وعن ثوبان مولى النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : " جعل اللّه الحسنة بعشر أمثالها فشهر رمضان بعشرة أشهر وستة أيام بعد الفطر تمام السنة" . الصحيحة

. واختلف في صيام هذه الأيام ، فكرهها مالك في موطئه خوفا أن يلحق أهل الجهالة برمضان ما ليس منه ، وقد وقع ما خافه حتى أنه كان في بعض بلاد خراسان يقومون لسحورها على عادتهم في رمضان. وروى مطرف عن مالك أنه كان يصومها في خاصة نفسه. واستحب صيامها الشافعي ، وكرهه أبو يوسف.

السادسة والعشرون : قوله تعالى : {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}
بين جل تعالى أن الجماع يفسد الاعتكاف.

- وأجمع أهل العلم على أن من جامع امرأته وهو معتكف عامدا لذلك في فرجها أنه مفسد لاعتكافه ، واختلفوا فيما عليه إذا فعل ذلك ، فقال الحسن البصري : عليه ما على المواقع أهله في رمضان. فأما المباشرة من غير جماع فإن قصد بها التلذذ فهي مكروهة ، وإن لم يقصد لم يكره ، لأن عائشة كانت ترجل رأس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو معتكف ، وكانت لا محالة تمس بدن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيدها ، فدل بذلك على أن المباشرة بغير شهوة غير محظورة ، هذا قول عطاء والشافعي وابن المنذر.
- قال أبو عمر : وأجمعوا على أن المعتكف لا يباشر ولا يقبل. واختلفوا فيما عليه إن فعل ، فقال مالك والشافعي : إن فعل شيئا من ذلك فسد اعتكافه ،

السابعة والعشرون : قوله تعالى : {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ} .
والاعتكاف في اللغة : الملازمة ، يقال عكف على الشيء إذا لازمه مقبلا عليه. ولما كان المعتكف ملازما للعمل بطاعة اللّه مدة اعتكافه لزمه هذا الاسم.

- وهو في عرف الشرع : ملازمة طاعة مخصوصة في وقت مخصوص على شرط مخصوص في موضع مخصوص. وأجمع العلماء على أنه ليس بواجب ، وهو قربة من القرب ونافلة من النوافل عمل بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه وأزواجه ، ويلزمه إن ألزمه نفسه ، ويكره الدخول فيه لمن يخاف عليه العجز عن الوفاء بحقوقه.

الثامنة والعشرون : أجمع العلماء على أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد ، لقول اللّه تعالى :
{فِي الْمَسَاجِدِ} واختلفوا في المراد بالمساجد ، فذهب قوم إلى أن الآية خرجت على نوع من المساجد ، وهو ما بناه نبي كالمسجد الحرام ومسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم ومسجد إيلياء ، روي هذا عن حذيفة بن اليمان وسعيد بن المسيب ، فلا يجوز الاعتكاف عندهم في غيرها.

-وقال آخرون : لا اعتكاف إلا في مسجد تجمع فيه الجمعة ، لأن الإشارة في الآية عندهم إلى ذلك الجنس من المساجد ، روي هذا عن علي بن أبي طالب وابن مسعود ،
-. وقال آخرون : الاعتكاف في كل مسجد جائز ، يروى هذا القول عن سعيد بن جبير وأبي قلابة وغيرهم ، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وأصحابهما. وحجتهم حمل الآية على عمومها في كل مسجد له إمام ومؤذن ، وهو أحد قولي مالك ،

التاسعة والعشرون : وأقل الاعتكاف عند مالك وأبي حنيفة يوم وليلة . وقال بعض أصحاب أبي حنيفة : يصح الاعتكاف ساعة. وعلى هذا القول فليس من شرطه صوم ، وروي عن أحمد بن حنبل في أحد قوليه ،

الموفية ثلاثين : وليس للمعتكف أن يخرج من معتكفه إلا لما لا بد له منه

-، لما روى الأئمة عن عائشة قالت : "كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا اعتكف يدني إلى رأسه فأرجله ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان" تريد الغائط والبول. الصحيحة

ولا خلاف في هذا بين الأمة ولا بين الأئمة ، فإذا خرج المعتكف لضرورة وما لا بد له منه ورجع في فوره بعد زوال الضرورة بنى على ما مضى من اعتكافه ولا شيء عليه. ومن الضرورة المرض البين والحيض.

الحادية والثلاثون : واختلفوا في خروجه للجمعة ، فقالت طائفة : يخرج للجمعة ويرجع إذا سلم ، لأنه خرج إلى فرض ولا ينتقض اعتكافه . ومشهور مذهب مالك أن من أراد أن يعتكف عشرة أيام أو نذر ذلك لم يعتكف إلا في المسجد الجامع. وإذ ا اعتكف في غيره لزمه الخروج إلى الجمعة وبطل اعتكافه. وقال عبدالملك : يخرج إلى الجمعة فيشهدها ويرجع مكانه ويصح اعتكافه.

قلت : وهو صحيح لقوله تعالى : {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} فعم. وأجمع العلماء على أن الاعتكاف ليس بواجب وأنه سنة ، وأجمع الجمهور من الأئمة على أن الجمعة فرض على الأعيان ، ومتى اجتمع واجبان أحدهما آكد من الآخر قدم الآكد ، فكيف إذا اجتمع مندوب وواجب ، ولم يقل بترك الخروج إليها ، فكان الخروج إليها في معنى حاجة الإنسان.


الثانية والثلاثون : المعتكف إذا أتى كبيرة فسد اعتكافه ، لأن الكبيرة ضد العبادة

الثالثة والثلاثون : روى مسلم عن عائشة قالت : "كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه..."

الرابعة والثلاثون : استحب مالك لمن اعتكف العشر الأواخر أن يبيت ليلة الفطر في المسجد حتى يغدو منه إلى المصلى ، وبه قال أحمد. وقال الشافعي والأوزاعي : يخرج إذا غابت الشمس

الخامسة والثلاثون : قوله تعالى : {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} أي هذه الأحكام حدود اللّه فلا تخالفوها ، "فتلك" إشارة إلى هذه الأوامر والنواهي. والحدود : الحواجز. والحد : المنع ، ومنه سمي الحديد حديدا ، لأنه يمنع من وصول السلاح إلى البدن. . وسميت حدود اللّه لأنها تمنع أن يدخل فيها ما ليس منها ، وأن يخرج منها ما هو منها ، ومنها سميت الحدود في المعاصي ، لأنها تمنع أصحابها من العود إلى أمثالها
.
السادسة والثلاثون : قوله تعالى : {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ} أي كما بين هذه الحدود يبين جميع الأحكام لتتقوا مجاوزتها. والآيات : العلامات الهادية إلى الحق. و {لَعَلَّهُمْ} ترج في حقهم ، فظاهر ذلك عموم ومعناه خصوص فيمن يسره اللّه للهدى ، بدلالة الآيات التي تتضمن أن اللّه يضل من يشاء.




لَيْلَةِ الْقَدْرِ



: وهي مدنية في قول الضحاك، وأحد قولي ابن عباس. .
وهي خمس آيات.
بِسْمِ اْللهِ اْلرَّحْمَنِ اْلرَّحِيمِ
1- {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}

قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} يعني القرآن، وإن لم يجر له ذكر في هذه السورة؛ لأن المعنى معلوم، والقرآن كله كالسورة الواحدة.
وقد قال: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} وقال: {حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ}
يريد: في ليلة القدر. وقال
: المعنى إنا ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر. وقيل: بل نزل به جبريل عليه السلام جملة واحدة في ليلة القدر، من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا، إلى بيت العزة، وأملاه جبريل على السفرة، ثم كان جبريل ينزله على النبي صلى اللّه عليه وسلم نجوما نجوما. وكان بين أوله وآخره ثلاث وعشرون سنة؛ قاله ابن عباس،
عن ابن عباس قال: نزل القرآن في شهر رمضان، وفي ليلة القدر، في ليلة مباركة، جملة واحدة من عند اللّه، من اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا؛ فنجمته السفرة الكرام الكاتبون على جبريل عشرين سنة، ونجمه جبريل على النبي صلى اللّه عليه وسلم عشرين سنة. قال ابن العربي: "وهذا باطل؛ ليس بين جبريل وبين اللّه واسطة، ولا بين جبريل ومحمد عليهما السلام واسطة".

: {فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} . والمعنى ليلة التقدير؛ سمين بذلك لأن اللّه تعالى يقدر فيها ما يشاء من أمره، إلى مثلها من السنة القابلة؛ من أمر الموت والأجل والرزق وغيره. ويسلمه إلى مدبرات الأمور، وهم أربعة من الملائكة: إسرافيل، وميكائيل، وعزرائيل، وجبريل. عليهم السلام. وعن ابن عباس قال: يكتب من أم الكتاب ما يكون في السنة من رزق ومطر وحياة وموت، حتى الحاج. قال عكرمة: يكتب حاج بيت اللّه تعالى في ليلة القدر بأسمائهم وأسماء أبائهم، ما يغادر منهم أحد، ولا يزاد فيهم.
سبب تسمية ليلة القدر
. وعن ابن عباس أيضا: أن اللّه تعالى يقضي الأقضية في ليلة نصف شعبان، ويسلمها إلى أربابها في ليلة القدر. وقيل: إنما سميت بذلك لعظمها وقدرها وشرفها، من قولهم: لفلان قدر؛ أي شرف ومنزلة. . وقيل: سميت بذلك لأن للطاعات فيها قدرا عظيما، وثوابا جزيلا. سميت بذلك لأن من لم يكن له قدر ولا خطر يصير في هذه الليلة ذا قدر إذا أحياها. وقيل: سميت بذلك لأنه أنزل فيها كتابا ذا قدر، على رسول ذي قدر، على أمة ذات قدر. وقيل: لأنه ينزل فيها ملائكة ذوي قدر وخطر. وقيل: لأن اللّه تعالى ينزل فيها الخير والبركة والمغفرة. وقال سهل: سميت بذلك لأن اللّه تعالى قدر فيها الرحمة على المؤمنين. وقال: الخليل: لأن الأرض تضيق فيها بالملائكة؛ كقوله تعالى: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ}
أي ضيق.

2- {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْر}
3- {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ}

: كل ما في القرآن من قوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ} فقد أدراه. وما كان من قوله: {وَمَا يُدْرِيكَ} فلم يدره. .
قوله تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} بين فضلها وعظمها. وفضيلة الزمان إنما تكون بكثرة ما يقع فيه من الفضائل. وفي تلك الليلة يقسم الخير الكثير الذي لا يوجد مثله في ألف شهر. واللّه أعلم. وقال كثير من المفسرين: أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.
وقالو : ليلة القدر خير من ألف شهر لا تكون فيه ليلة القدر. وقيل: عنى بألف شهر جميع الدهر؛ لأن العرب تذكر الألف في غاية الأشياء؛ كما قال تعالى: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ} يعني جميع الدهر. وقيل: إن العابد كان فيما مضى لا يسمى عابدا حتى يعبد اللّه ألف شهر، ثلاثا وثمانين سنة وأربعة أشهر، فجعل اللّه تعالى لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم عبادة ليلة خيرا من ألف شهر كانوا يعبدونها. : كان ملك سليمان خمسمائة شهر، وملك ذي القرنين خمسمائة شهر فصار ملكهما ألف شهر؛ فجعل اللّه تعالى العمل في هذه الليلة لمن أدركها خيرا من ملكهما.
اسباب النزول

وقال ابن مسعود: إن النبي صلى اللّه عليه وسلم ذكر رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل اللّه ألف شهر؛ فعجب المسلمون من ذلك؛ فنزلت {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} الآية. {خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} ، التي لبس فيها الرجل سلاحه في سبيل اللّه. و ه عن ابن عباس. : إن ذلك الرجل كان مسلما، وإن أمه جعلته نذرا لله، وكان من قرية قوم يعبدون الأصنام، وكان سكن قريبا منها؛ فجعل يغزوهم وحده، ويقتل ويسبي ويجاهد، وكان لا يلقاهم إلا بلحيي بعير، وكان إذا قاتلهم وقاتلوه وعطش، انفجر له من اللحيين ماء عذب، فيشرب منه، وكان قد أعطي قوة في البطش، لا يوجعه حديد ولا غيره: وكان اسمه شمسون.
وقال كعب الأحبار: كان رجلا ملكا في بني إسرائيل، فعل خصلة واحدة، فأوحى اللّه إلى نبي زمانهم: قل لفلان يتمنى. فقال: يا رب أتمنى أن أجاهد بمالي وولدي ونفسي، فرزقه اللّه ألف ولد، فكان يجهز الولد بماله في عسكر، ويخرجه مجاهدا في سبيل، اللّه، فيقوم شهرا ويقتل ذلك الولد، ثم يجهز آخر في عسكر، فكان كل ولد يقتل في الشهر، والملك مع ذلك قائم الليل، صائم النهار؛ فقتل الألف ولد في ألف شهر، ثم تقدم فقاتل فقتل. فقال الناس: لا أحد يدرك منزلة هذا الملك؛ فأنزل اللّه تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} من شهور ذلك الملك، في القيام والصيام والجهاد بالمال والنفس والأولاد في سبيل اللّه.
وقال عليّ وعروة: ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم أربعة من بني إسرائيل، فقال "عبدوا اللّه ثمانين سنة، لم يعصوا طرفة عين" ؛ فذكر أيوب وزكريا، وحزقيل بن العجوز ويوشع بن نون؛ فعجب أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم من ذلك. فأتاه جبريل فقال: يا محمد عجبت أمتك من عبادة هؤلاء النفر ثمانين سنة لم يعصوا اللّه طرفة عين، فقد أنزل اللّه عليك خيرا من ذلك؛ ثم قرأ: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} . فسر بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.
وقال مالك في الموطأ : سمعت من أثق به يقول: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أري أعمار الأمم قبله، فكأنه تقاصر أعمار أمته ألا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم في طول العمر؛ فأعطاه اللّه تعالى ليلة القدر، وجعلها خيرا من ألف شهر.

4- {تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ}
: {تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ} أي تهبط من كل سماء، ومن سدرة المنتهى؛ ومسكن جبريل على وسطها. فينزلون إلى الأرض ويؤمنون على دعاء الناس، إلى وقت طلوع الفجر؛ فذلك قوله تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ} {وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} أي جبريل عليه السلام. وقيل: هم أشرف الملائكة. وأقربهم من اللّه تعالى. وقيل: إنهم جند من جند اللّه عز وجل من غير الملائكة. رواه مجاهد عن ابن عباس مرفوعا؛ : قيل هم صنف من خلق اللّه يأكلون الطعام، ولهم أيد وأرجل؛ وليسوا ملائكة. وقيل: {وَالرُّوحُ} خلق عظيم يقوم صفا، والملائكة كلهم صفا. وقيل: {وَالرُّوحُ} الرحمة ينزل بها جبريل عليه السلام مع الملائكة في هذه الليلة على أهلها؛ دليله: {يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} أي بالرحمة. {فِيهَا} أي في ليلة القدر. {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} أي بأمره. {مِنْ كُلِّ أَمْرٍ} أمر بكل أمر قدره اللّه وقضاه في تلك السنة إلى قابل؛ قاله ابن عباس؛ كقوله تعالى:
{يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ } أي بأمر اللّه.

5- {سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}

قيل: إن تمام الكلام {مِنْ كُلِّ أَمْرٍ} ثم قال {سَلامٌ} . ؛ أي ليلة القدر سلامة وخير كلها لا شر فيها.
{حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} أي إلى طلوع الفجر. قال الضحاك: لا يقدر اللّه في تلك الليلة إلا السلامة، وفي سائر الليالي يقضي بالبلايا والسلامة وقيل: أي هي سلام؛ أي ذات سلامة من أن يؤثر فيها شيطان في مؤمن ومؤمنة. وقيل: هي ليلة سالمة، لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا ولا أذى. وقيل: . وقيل: يعني سلام الملائكة بعضهم على بعض فيها. وقال قتادة: {سَلامٌ هِيَ} خير هي.
{حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} أي إلى مطلع الفجر. .

وهنا ثلاث مسائل:
الأولى: في تعيين ليلة القدر؛ وقد اختلف العلماء في ذلك. والذي عليه المعظم أنها ليلة سبع وعشرين؛ لحديث زر بن حبيش قال: قلت لأبي بن كعب: إن أخاك عبدالله
ابن مسعود يقول: من يقم الحول يصب ليلة القدر. فقال: يغفر اللّه لأبي عبدالرحمن! لقد علم أنها في العشر الأواخر من رمضان، وأنها ليلة سبع وعشرين؛ ولكنه أراد ألا يتكل الناس؛ ثم حلف لا يستثني: أنها ليلة سبع وعشرين. قال قلت: بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر؟ قال: بالآية التي أخبرنا بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، أو بالعلامة أن الشمس تطلع يومئذ لا شعاع لها. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وخرجه مسلم.
. وروي عن ابن مسعود أيضا: أنها إذا كانت في يوم من هذه السنة، كانت في العام المقبل في يوم آخر. والجمهور على أنها في كل عام من رمضان. ثم قيل: . والصحيح المشهور: أنها في العشر الأواخر من رمضان؛ وهو قول مالك والشافعي والأوزاعي وأبي ثور وأحمد. ثم قال قوم: هي ليلة الحادي والعشرين. ومال إليه الشافعي رضي اللّه عنه، لحديث الماء والطين ورواه أبو سعيد الخدري،
. وقيل ليلة الثالث والعشرين؛ لما رواه ابن عمر أن رجلا قال: يا رسول اللّه إني رأيت ليلة القدر في سابعة تبقى. فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: "أرى رؤياكم قد تواطأت على ثلاث وعشرين، فمن أراد أن يقوم من الشهر شيئا فليقم ليلة ثلاث وعشرين" . قال معمر: فكان أيوب يغتسل ليلة ثلاث وعشرين ويمس طيبا.
وفي صحيح مسلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: "إني رأيت أني أسجد في صبيحتها في ماء وطين" . قال عبدالله بن أنيس: فرأيته في صبيحة ليلة ثلاث وعشرين في الماء والطين، كما أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.
وقيل: ليلة خمس وعشرين؛ لحديث أبي سعيد الخدري: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "التمسوها في العشر. الأواخر في تاسعة تبقى، في سابعه تبقى، في خامسة تبقى" . رواه مسلم،
قال مالك: يريد بالتاسعة ليلة إحدى وعشرين، والسابعة ليلة ثلاث وعشرين، والخامسة ليلة خمس وعشرين. وقيل: ليلة سبع وعشرين. وقد مضى دليله، وهو قول علي رضي اللّه عنه وعائشة ومعاوية وأبيّ بن كعب. وروى ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "من كان متحريا ليلة القدر، فليتحرها ليلة سبع وعشرين" .
وقال أبيّ بن كعب: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: "ليلة القدر ليلة سبع وعشرين" . مسلم
طريفة إن اللّه تعالى قسم ليالي هذا الشهر - شهر رمضان - على كلمات هذه السورة، فلما بلغ السابعة والعشرين أشار إليها فقال: هي وأيضا فإن ليلة القدر كرر ذكرها ثلاث مرات، وهي تسعة أحرف، فتجيء سبعا وعشرين. وقيل: هي ليلة تسع وعشرين
لما روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: "ليلة القدر التاسعة والعشرون - أو السابعة والعشرون - وأن الملائكة في تلك الليلة بعدد الحصى" .حسنة الالبانى
. وقيل: أخفاها في جميع شهر رمضان، ليجتهدوا في العمل والعبادة ليالي شهر رمضان، طمعا في إدراكها، كما أخفى الصلاة الوسطى في الصلوات، واسمه الأعظم في أسمائه الحسنى، وساعة الإجابة في ساعات الجمعة وساعات الليل، وغضبه في المعاصي، ورضاه في الطاعات، وقيام الساعة في الأوقات، والعبد الصالح بين العباد؛ رحمة منه وحكمة.
: في علاماتها: منها أن الشمس، تطلع في صبيحتها بيضاء لا شعاع لها.
وقال الحسن قال النبي صلى اللّه عليه وسلم في ليلة القدر: "إن من أماراتها: أنها ليلة سمحة بلجة، لا حارة ولا باردة، تطلع، الشمس صبيحتها ليس لها شعاع" . حسنة الالبانى
في فضائلها
. وحسبك بقوله تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} وقوله تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا}
وفي الصحيحين: "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه" رواه أبو هريرة. . وقالت عائشة رضي اللّه عنها: قلت: يا رسول اللّه إن وافقت ليلة القدر فما أقول؟ قال: "قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني" .صحيح الالبانى
واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
===================الداعى للخير كفاعلة==============
===============لاتنسى===================
=======جنة عرضها السموات والارض======
====== لاتنسى ======
======سؤال رب العالمين ======
=======ماذا قدمت لدين الله======
====انشرها فى كل موقع ولكل من تحب واغتنمها فرصة اجر كالجبال=======




0 فقة الشرب
0 أما وجد الله أحدا أرسله غيرك
0 :ليس كمثلة شئ
0 فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه
0 الصلاة على المصلية والسجاد وراى العلماء
0 التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد
0 الدعوات الخمسة لاهل النار
0 حد عورة المرأة مع المرأة وعورة المرأة مع محارمها
0 -ما الحكمُ الشرعيُّ بمن يقول: "الله كان ولاَ مَكان"؟
0 سلسلة الكبائر
0 فضل الذكر والحثِّ عليه
0 مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى
0 هل صحيح ان موسى علية السلام لطم عين ملك الموت فاعورة
0 اقصانا
0 من احكام النساء
سراج منير غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هذا هو منهج النقد التأريخي الذي افتعله المستشرقون وتلاميذهم لهدم الإسلام أبو عبد المجيد الجزائري المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 1 08-12-2018 12:36 AM
عقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة في صفة الاسْتِوَاء وعُلُوِّ الله على خَلْقِه 1 د/روليان غالي المنتدي الاسلامي (الشريعة و الحياة) 2 05-15-2016 04:47 PM
المخرج المسرحي د. فاضل سوداني : -النصُّ الأدبيُّ المُغَلق، ُيعمّقُ اغترابَ َنص ِّ الع مغربية تلموت منتدى الفنون المسرحية والشعبية 14 02-09-2015 11:06 AM


الساعة الآن 08:45 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات برق بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة برق بل تمثل وجهة نظر كاتبها.